المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الوفاة في القرآن واللغة



الفقير الى الله
22-04-2003, 09:33 PM
السلام عليكم

اخواني كلنا يعرف ان الوفاة في القرآن أتت بمعنى الموت في أغلب الآيات القرآنية كما انها اتت في آيتين بمعنى النوم

ولكن علمائنا فسروا الوفاة المنسوبة لعيسى ابن مريم بأنها وفاة النوم .. اي الوفاة المجازية

ولكن الا ترون أنّ ذلك لا يوافق اللغة العربية ؟؟ قد تقولون لماذا ؟؟

كلنا يعرف القاعدة اللغوية أنّ كل كلمة تساق بقرينة فهي تغير معناها من الحقيقة الى المجاز ولكن عندما تأتي مطلقة بلا أي قرينة فإنها تعود لمعناها الحقيقي المتعارف عليه

فالآيات القرآنية التي أتت الوفاة فيها بمعنى النوم نلاحظ القرينة في كلا الآيتين في قوله

"وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ" (سورة الأنعام 6: 60).

وثانياً: "اللهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا" (سورة الزمر 39: 42).

نلاحظ قرينة " بالليل " في الآية الأولى كما اننا نلاحظ قرينة " لم تمت في منامها " في الآية الثانية

وبهذه القرائن اللغوية يتحول معنى الوفاة في هذه الآيات من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي وهو النوم

ولكن اكثر علمائنا اجمعوا على انّ الوفاة المنسوبة لعيسى ابن مريم في قوله تعالى :

"إِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ..." (سورة آل عمران 3: 55)

"وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ" (سورة المائدة 5: 117).

هي وفاة النوم ولكن نظرة وحده للآيات نجد أن الوفاة فيها أتت مطلقة بلا أي قرينة كي يتحوّل معناها من المعنى الحقيقي الى المعنى المجازي كما سبق معنا ذلك في الآيتين السابقتين

ما رأيكم في هذا الموضوع لغويا ؟؟ وكيف خفى ذلك على علمائنا وأئمتنا ؟؟

أنــوار الأمــل
25-04-2003, 01:15 AM
الأخ الفقير إلى الله
أهلا بك مشاركا جديدا وعضوا فاعلا في أسرة الفصيح لخدمة اللغة العربية.. لغة القرآن الكريم

إن أصل كلمة الوفاة هو التمام والكمال
وهذا أصل هذه المادة اللغوية
وجدت لك ما يلي في معجم مقاييس اللغة لابن فارس
(وفى الواو والفاء والحرف المعتل: كلمة تدل على إكمال وإتمام. منه الوفاء: إتمام العهد وإكمال الشرط. ووفى أوفى فهو وفي
ويقولون أوفيتك الشيء إذا قضيته إياه وافيا. وتوفيت الشيء واستوفيته ومنه يقال للميت توفاه الله)

فالمعنى استكمال الموعد المحدد للمرء في الدنيا وهذا قد يعني الموت بإخراج الروح، وقد يعني استيفاء المدة المؤقتة، وقبض الجسد بعد مدة معينة بغير إخراج الروح يؤيد هذا اقتران كلمة الوفاة بكلمة رافعك أي يستوفي جسده بعد إتمام المدة الأولى المقدرة، ولسنا ندري ما الروح ولا كيفية قبضها : ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا

فاقتران الرفع بالتوفي قرينة عدم قبض الروح


ولكني أيضا من خلال قراءة معاني (وفي) لاحظت أن الأصل في كلمة الوفاة ليس هو الموت أو فلنقل إني شعرت بذلك
عندها أحسست برغبة في معرفة المعاني المجازية، والمفزع في ذلك هو الأساس، فرجعت إليه فوجدت بالفعل ما أيد إحساسي ، إذ تبين أن الوفاة التي تعني الموت هي من المعاني المجازية، وإليك النص :
ومن المجاز : أوفى على المئة إذا زاد عليها. ووافيت العام: حججت. وتوفي فلان وتوفاه الله تعالى وأدركته الوفاة

لذلك فحكاية القرينة قــد لا تنطبق هنا، لأن الوفاة لا تعني بالضرورة الموت وقبض الروح لنبحث عن قرينة لفظية تثبت المعنى الثاني
بل قد يكون المعنىالحقيقي والمعنى المراد هو النوم بالفعل كما سنرى بعد قليل
ومع ذلك يمكن أن تنطبق القرينة الحالية التي تنفي الموت بمعنى قبض الروح وترك الجسد خاليا منها وهي السياق العام للآيات ، والأدلة الأخرى

والمجاز كله فيه أخذ ورد بين العلماء ما بين قابل له ومخالف، ولكن يبقى المعنى اللغوي الأصلي هو الأقوى
فالوفاء ومشتقاتها تعني كما تقدم الكمال والتمام، وهذا ينطبق على استيفاء المسيح عليه السلام كله بجسده وروحه من الأرض إلى السماء


وهناك ردود من العلماء على من قال بأن المراد هو قبض الروح وهذه بعضها:

ـ لما هدده اليهود بالقتل بشره بأنه إنما يقبض روحه بالوفاة لا بالقتل. والواو لا تفيد الترتيب ليلزم من الآية موته قبل رفعه

ـ أن فيه تقديما وتأخيرا تقديره: إني رافعك ومتوفيك
أي أنا رافعك الآن إلى السماء ثم متوفيك بقبض الروح من الجسد عند انتهاء أجلك كله، والدليل أن الفعل لم يأت بصيغة الماضي (إني توفيتك) بل بصيغة اسم الفاعل الذي فيه دلالة على زمن قادم هو الوعد بقبض الروح عند انتهاء ما لها من أجل في الحياة وإن طال، والمقصود هو بشارته عليه السلام بنجاته من اليهود ورفعه إلى السماء سالما دون أذى يلحقه
والواو تفيد الجمع والاشتراك ولا تفيد الترتيب، وإن قدمت الكلمة فلمعان أخرى ـ كالبشارة هنا ـ ليس من بينها الترتيب

ـ أن معناه قابضك من الأرض تاما وافيا في أعضائك وجسدك لم ينالوا منك شيئا. من قولهم توفيت حقي على فلان إذا استوفيته تاما وافيا

ـ أن معناه متوفي نفسك بالنوم من قوله تعالى: " والله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها" ورافعك إلي وأنت نائم حي لا تخاف بل تستيقظ وأنت في السماء آمن مقرب

الخلاصة أن المعنى هو : استكمال مدة محددة هي الأولى له في الدنيا، أو الرفع حالة النوم أي الوفاة بالمعنى الثاني، أوالتوفي بمعنى القبض من الأرض والأخذ الوافي أي أخذه كله بجسده وروحُه فيه إلى السماء سليما من أي ضرر


وهذا من جماليات اللغة العربية وسعتها إذ تحمل دلالات متعددة للكلمة ولكنه تعدد من باب التنوع لا التضاد، فالمعاني تصب في معنى موحد في النهاية وإن اختلفت السبل الموصلة إليه كما نجد في هذه الآية الكريمة

فتأمل أيها القارئ في تنزيه القرآن لنبي الله عيسى عليه السلام عن الإصابة بأذى من يتربص به ويريد له الشر، وتأمل في تلك المكانة العلية التي جعله الله فيها وهي الرفع إلى السماء وحفظه للمهمة التي عليه القيام بها في آخر الزمان

مسلمة
26-04-2003, 11:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

هنيئاً لك أخانا الكريم الفقير إلى الله اهتمامك بفهم القرآن الكريم

فنبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم قال " خيركم من تعلم القرآن وعلمه"

ليس لدي ما أقوله من الناحية اللغوية بعد الذي كتبته أختي العزيزة أنوار الأمل

كما أن قدراتي اللغوية متواضعة

أريد أن أقول إن القرآن الكريم يُفهم من كتب التفسير وليس فقط من الناحية اللغوية

وقد قال الله عز وجل عن المسيح عليه السلام :-

)وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً) (النساء:159)

وقد فُسرت الآية الكريمة على أن المسيح عليه السلام رُفع حياً وأنه سيعود في آخر الزمان ليعيد النصارى إلى دين التوحيد - الاسلام- ويكسر الصليب ويقتل الخنزير

وقد جاءت الآية بعد الآيات التي تُثبت بطلان عقيدة النصارى :-

)وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء:157)
)بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (النساء:158)

والسلام على الجميع