المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إلى أرباب العروض وجهابذتها : مسابقة لطيفة وتدريب تطبيقي ظريف



أحمد بن يحيى
07-11-2006, 09:09 AM
:::
أحبتي في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد :


فهذه أولى مشاركاتي معكم في هذا المنتدى الفصيحي ، ولعلها تحوز على رضاكم واستحسانكم والأهم من ذلك أن تستفز فيكم همم أهل العروض وأرباب الذوق والحس المرهف :)


ومشاركتي المتواضعة هذه هي عبارة عن مسابقة لطيفة ، الغرض منها نقل العروض من جانب التنظير إلى حيز التطبيق ، وليس أي تطبيق ؛ وإنما التطبيق المهاري الراقي ، فهل من مشمر لساعد الجد والإبداع :rolleyes:


خلاصة المسابقة ، أو لنقل التدريب : أن يؤتى بكلمة أو بعض كلمة تكون من أول البيت ، ثم نحاول أن نعرف : كم من البحور الشعرية يمكن أن تنتظم من خلال هذه الكلمة وما بعدها ، مع التمثيل بأبيات شعرية (نظمية - لا بأس) ، إذا أمكن .


ولأن القاعدة إنما تتضح بالمثال ، فسأضرب لذلك مثالاً موضحا :


خذ مثلا : كلمة ( فصيح ) :D
كم بحر شعري يمكن أن تستفتحه بهذه الكلمة ؟


والجواب : إنها بحور عدة ، نحواً من :
1- بحر الطويل ، ومثاله - وأعتذر على الركاكة - :


فصيحٌ أتاكمْ راغباً في لقائكم يمدّ لكم أيدي الصداقة والود
فعولن/مفاعيلن/ فعولن/ مفاعلن فعول/ مفاعيلن/فعول/ مفاعيلن


2- بحر البسيط
فصيحُ شعري أتاكم باسطاً يده شوقاً إليكمْ وبعض الشوق قتالُ
متفعلن/ فاعلن/مستفعلن/فعِلن مستفعلن/فاعلن/مستفعلن/فعْلن


2- بحر المتقارب ، ومثاله :
فصيحٌ مدّ نحوكمُ الأيادي ويرجو منكمُ حسن اللقاء
مفاعيلن/مفاعلتن/فعولن مفاعيلن/مفاعيلن/فعولن


3- مجزوء المتقارب :
فصيحٌ جاءكم يهفو إلى اللقيا ويبتهجُ
مفاعيلن/مفاعيلن مفاعيلن/ مفاعلتن


4- بحر الهزج ، ومثاله :
فصيحُ جاءكم يهفو إلى اللقيا ويشتاقُ
مفاعيلن/مفاعيلن مفاعيلن/ مفاعيلن


5- بحر الرجز :
فصيحُ لا تعجز وخض بحر الهوى هوى العروض لا هوى الحسناء
متفعلن/مستفعلن/مستفعلن متفعلن/متفعلن/مستفعل
(مفعولن)


6- بحر الكامل :
فصيحُ هل متذكّرٌ عهدَ الهوى أم قد نسيت وكلنــــا نسّـــاءُ
متفعلن/متفاعلن/ مستفعلن مستفعلن/متفاعلن/ مفعولن


7- مجزوء الكامل :
فصيــحُ هــل متذكّــــرٌ عهد الهوى وزمانــهُ
متفعلن/متفاعلن مستفعلن/ متفاعلن


8- بحر السريع :
فصيحُ قد ذكّرتنـيْ أزْمنــاً كــان الهوى يضمّنا وحدَنــا
متفعلن/مستفعلن/فاعلن مستفعلن/متفعلن/فاعلن


9- بحر المجتث
فصيــحُ هــذا لقـــاءُ أكــرِمْ بـهِ من لقــاءِ
متفعلن/فاعلاتن مستفعلن/ فاعلاتن



تلك كانت بعض الأمثلة الموضحة لهذا التدريب الظريف :p


والآن حان وقت السؤال لمن أحب أن يشارك :


كم بحر شعري يمكن أن يفتتح بــ ( إنّ ) ، مع الأمثلة - إن أمكن


بالتوفيق


وأنتم لها http://www.alfaseeh.com/vb/images/icons/icon14.gif




مصافحكم للمرة الأولى / أحمد بن يحيى

الإقليد
13-11-2006, 01:01 AM
إن الذي سمك السماء بنى لنا --- بيتا دعائمه أعز وأطولُ
بحر الرجز ( مستفعلن مستفعلن مستفعلن)
===========
هذا ما يحضرني

أحمد بن يحيى
13-11-2006, 01:38 AM
أيها الإقليد

الرجز أم الكامل !

بارك الله فيك

رؤبة بن العجاج
13-11-2006, 02:15 AM
سأصحح للأخينا الإقليد أولا: إذا أردت رجزا فخذ ها:

إنّ الشواء والنشيل و الرُّغُفْ = و القينة الحسناء والكأس الأُنُفْ
.......للطاعنين الخيلَ و الخيلُ خُنُفْ

وأمّا ما عندي:

إنّ ابن بيضاء و ترك الندى *** كالعبد إذ قيّد أجمالَهُ
(السريع) للأعرابي
==========
إنّ الفنيق الذي أبوه أبوالعــــــــــــاصي عليه الوقار والحُجُبُ
(المنسرح) لابن قيس الرقيات
==========
إنّ البليّة من تملُّ حديثَهُ *** فانقع فؤادك من حديث الوامقِ
(الكامل) لجرير
==========
إنّ العلاث و من باللوذ من حضَنٍ *** لمّا رأوا أنّه دينٌ خلابيسُ
(البسيط) للمتلمّس الضبعي
==========
إنّ عبدالمجيد يوم تولّى *** هدّ ركناً ما كان بالمهدودِ
(الخفيف) لابن مناذر
==========
إنّ همّي قد نفى النوم عنّي *** و حديث النفس قدماً ولوعُ
(المديد) لعمر بن أبي ربيعة
==========

و الســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام’’’’’’’’

أحمد بن يحيى
13-11-2006, 02:53 AM
إيه يا رؤبة
أراوية أنت !


أما للمتنبي ولداته عندك من عهد !


على الأقل،بيت لأبي تمام أو البحتري أو أبي فراس


ولكن قل لي :


ما رأيك في رؤبة :
أراجز هو أم شاعر ؟


وهل الرجز من الشعر ؟


حياك الله
وبارك فيك

رؤبة بن العجاج
13-11-2006, 11:23 AM
مسألة هل الرجز من الشعر أو لا أظنه خلافٌ قديمٌ بين العلماء

فالبعض منهم لم يعدّه من الشعر و استدّلوا

أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال يوم حنين :

أنا النبيُّ لا كــــــــذب ... أنا ابن عبدالمطّـــــــــلـــــــب

و هو من مجزوء الرجز كما تعلم

و الرسول صلى الله عليه وسلّم كما قال عنه ربنا جلّ وعلا في سورة يس:

(وما علّمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكرٌ و قرآنٌ مبينٌ)


لكن لو رأيت تقسيم الخليل رحمه الله لبحور الشعر

لوجدّته عدّ الرجز منها و هذا ما أراه

أمّا رؤبة و أبوه العجّاج من قبله

فهما راجزان شاعران

قال عبدالملك بن مروان للعجّاج يوماً: - راجع الآمالي لأبي علي القالي -


يا عجّاج بلغني أنّك لا تقدرُ على الهجاء

فقال: يا أمير المؤمنين .. من قدر على تشييد الأبنية أمكنه إخراب الأخبية!

فقال عبدالملك : فما يمنعك؟

فأجاب: إنّ لنا عزّاً يمنعنا من أن نُظْلمْ , و إنّ لنا حلماً يمنعنا من أن نَظْلِم..

فعلام الهجاء؟

فقال عبدالملك و هنا الشاهد : لكلماتك أشعر من شعرك..

فأنّى لك عزٌّ يمنعكَ من أن تُظلم؟

فقال: الأدب البارع والفهم الناصع!

قال عبدالملك : فما الحلم الذي يمنعك من أن تَظلِمْ؟!

فأجاب : الأدب المستطرف و الطبع التالد!

فقال عبدالملك : يا عجّاح لقد أصبحت حكيماً

فأجاب : و ما يمنعني و أنا نجيُّ أمير المؤمنين؟!


استسمحك على الإطالة!!

الخلاصة :

# الرجز من الشعر..

#إذا ... رؤبة بن العجاج راجزٌ شاعرٌ

و الله أعلم ,,

والســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام,,,,,,

رؤبة بن العجاج
13-11-2006, 11:29 AM
ملحوظة:


ذكرت أخي الحبيب في البداية :

- بحر المتقارب ، ومثاله :
فصيحٌ مدّ نحوكمُ الأيادي ويرجو منكمُ حسن اللقاء
مفاعيلن/مفاعلتن/فعولن مفاعيلن/مفاعيلن/فعولن


3- مجزوء المتقارب :
فصيحٌ جاءكم يهفو إلى اللقيا ويبتهجُ
مفاعيلن/مفاعيلن مفاعيلن/ مفاعلتن


و هذا ليس بحر المتقارب بل هو بحر الوافر

أمّا المتقارب فهو كما قيل:

عن المتقاربِ قال الخليلُ .... فعولن فعولن فعولن فعولن

والسلام,,,,

أحمد بن يحيى
13-11-2006, 09:01 PM
ملحوظة:


ذكرت أخي الحبيب في البداية :

- بحر المتقارب ، ومثاله :
فصيحٌ مدّ نحوكمُ الأيادي ويرجو منكمُ حسن اللقاء
مفاعيلن/مفاعلتن/فعولن مفاعيلن/مفاعيلن/فعولن


3- مجزوء المتقارب :
فصيحٌ جاءكم يهفو إلى اللقيا ويبتهجُ
مفاعيلن/مفاعيلن مفاعيلن/ مفاعلتن


و هذا ليس بحر المتقارب بل هو بحر الوافر

أمّا المتقارب فهو كما قيل:

عن المتقاربِ قال الخليلُ .... فعولن فعولن فعولن فعولن


جزاك الله خيراً أخي الحبيب : رؤبة
على التصحيح

والعجلة - كما يقولون مظنة الزلل
ولعدم المراجعة والتدقيق أثر كبير في عدم تدارك الأخطاء غير المقصودة


شاكرا ومقدرا

أبو-أحمد
14-11-2006, 01:30 PM
الأستاذين الفاضلين : أحمد ورؤبة،
الفكرة من احمد جميلة وفاضلة، والذي بدأ المشاركة له الفضل الأسبق .
ارجو أن ترضوْا عما أقدمه :
البسيط :
إنّ الحوادث لا يفنى لها أرَبُ = وسوف يبقى الأسى في الناس مُرتـَقـَبُ
الكامل :
إنّ الهدى للقلب خيرُ دواءِ = من كان فيه تعرّضٌ لبلاءِ
الرّجز:
إنّ الذي خلق المحبة والهدى = أحرى بنا أن نصطفيهِ ونعبُدا
الرّمَل :
إنما الإحسانُ يُجزى عَشْرة ً = وبفضل الله يُجزى السوءُ مَرّهْ
مجزوء الرّمَل :
إنما يرضاهُ ربي = أرتضيه فأوَفـَّقْ
المديد :
مستكينا آملا بالمعالي = كيف يرجوها من الخذلانِ؟
الخفيف :
إنني ساكنُ الفؤاد مشوقٌ = للقاء الرحمن جلَّ اللقاءُ
مجزوء الخفيف :
إن قلبي معذبٌ = من هواها يـُوَلـْولُ
شكل آخر:
إن قلبي مـُتـَيـَّمْ = في هواها مـُكَبـَّلْ
المقتضب :
إن وجهها قمرٌ = قد أنارَ ظـُلمَتَنا
المجتث :
إنّ الهوان بلاءٌ =يُذِلُّ نفسَ الكريم ِ
الخبب :
إنّي أخشى لوم الناس ِ =من شِعْرٍ طـيـّبَ أنفاسي
المتدارك على اصله :
إنّما أرتضي قول شعر رضي =لستُ إلا فتىً طاهرَ المحتدِ
اللاحق/لحازم :
إنّ المعاصي تُميتُ قلبكْ = تعال عندي له دواءُ
السريع :
إنّ العذابَ ساكنٌ قلبي = من يوم ما راحوا ولم يأتوا
إن الذي اعطانيَ العقلَ والـ = إدراكَ لا انسى له فضلا
المنسرح :
إن العُلا تُستَطابُ منزلة ً = إن كان نيلُ العلا على الشـّهـُبِ
شكل من المنسرح:
إن العُلا للإقدامْ = ليس العُلا للإدبارْ (مستفعلن مفعولانْ) .
الطويل إذا دخل الخرمُ على فعولن الأولى :
إن بني آوى عزيز منالُها = وليس قليل الصيد مثل كثيرهِ
الوافر، والهزج، والمتقارب ، والمضارع ، لا يطقن دخول "إنّ " إلا إذا كان لهما ما للطويل من الخرم ، وأستبعد ذلك .
بالنسبة للرجز هل هو من الشعر ام لا ، أضيف فقط إلى ما قاله اخي رؤبة فأذكر ان احمد شوقي قال :واخترتُ بحرا واسعا من الرجزْ = قد حسبوه مركبا لمن عجز
يروْنَ رايا وارى خلافهْ = الكأسُ لا تقوّمُ السُّلافهْ
وقيمة اللؤلؤ في النحور = بنفسه وليس في البحور
دمتم بخير كثير .

أحمد بن يحيى
14-11-2006, 05:50 PM
أستاذي الفاضل : أبو أحمد
من فلسطين الحبيبة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جعل الله أيامكم عامرة بذكره وشكره
وأعانكم ونصركم
وبعد :

فإذا كان للفاضل فضل السبق ؛ فإن للاحق فضل الإبداع
أبدعت يا سيدي وأمتعت

لقد كدت أن تأتي على جميع البحور
لولا الخرم !

هذا الخرم قضية القضايا !

وقد استسغتموه بذوقكم الرفيع في ( الطويل )
واستبعدتموه في (المتقارب )

مع أن كلا البحرين مفتتحان بـمفتاح الإيقاع ذاته : ( فعولن )

ومن العجيب أنهما البحران الوحيدان المفتتحان بها !

أستاذي العروضي :
أفتني في أمري
فقد كاد هذا الخرم أن يخرم رأسي !

تلميذكم المتواضع / أحمد

أبو-أحمد
16-11-2006, 09:43 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أستاذنا الكريم ،الذي لمست فيك قبسا من العلم ، وشهابا من الذكاء الوقاد ليس من مروري على هذه الصفحة فحسب بل إنما قبل ذلك عندما مررت ، خلسة ، على طرحك عن القاضي الجرجاني وما قاله ، وسررت من بيتي الشعراللذين أوردتهما ووجهتما للمارين خلسة ، هذا ، وإن من واجبي أن أبين لك سبب عدم التعقيب هناك مادمت اخبرتك أني مررت ، ولكن ذلك ربما يكون في رسالة خاصة ، أو تعقيبا في نفس الصفحة الخاصة بالنقد ، وسوف أتبين مما قلت بعد أن أراجع تلك الصفحة . وقبل الدخول إلى موضوع الخرم في العروض ، أتقدم إلى حضرتك بالحمد الكثير لعاطفتك الصادقة نحو فلسطين مما يدل على صدق دينك وصدق اتتمائك إلى أمتك . إنني ، بدوري ، لا أذيع جديدا إذا قلت لك أن حبي للبلد الحرام مثلما هو حب كل مسلم ، وتعلقي بمسكن المصطفى ـ عليه صلوات الله وسلامه ـ كما يتعلق به كل مسلم ، وباقي بلاد العرب والمسلمين أراها كبلادي تماما . أما شكرك فلا أقدر عليه مثلما قدرت على الحمد الذي لن يكلفني سوى تمتمات باللسان ، أو طقطقات قليلة على لوحة المفاتيح التي أمامي .
أحب أن اعلمك بأني لست دارسا أكاديميا للعروض ولا لغيره ، وإنما سليقة صقلها بعض المراس في الموروث والحديث من الأدب والشعر وغيرهما ، فلا يغرنك مني ما يمكن أن يوهمك بالكثير ، ولكني أتوكل على الله وأدلي بما يجول بين جوانحي من خواطر ، بإيجاز ، عسى أن يكون ما أبديه بعيدا عن الخلط الكثير أو ، لا سمح الله ، موضعا للسخرية ، فأقول ، وعمر القارئين يطول :
لم أجد الخرم في فعولن إلا في الطويل ، وربما وجد في المتقارب او في مفاعيلن و مفاعَلـَتن وانا لا ادري ، وحتى الخرم في الطويل لا أعرف منه غير بيت أو بيتين أحدهما منسوب لامريء القيس ، وهو :
شا قـَتـْـكَ أحداجُ سُـلــَيـْمـى بِعاقـِلٍ = فـَعَيـْناكَ لِلبـَيـْن ِ تجودان بالدمع ِ
وما دام هذا البيت منسوبا للملك الضليل فلا عجب ان يتخذ منه من تاخروا عنه قدوة تُحتذى في جواز الخرم في فعولن الأولى من الطويل ، ولو كان هذا البيت لشاعر اقل شهرة من الملك لكان من المحتمل ان يتأنوْا في الحكم بجوازه ، أو لا يجيزوه بالمرة مثلما فعلوا مع المرقش الأكبر الذي قالوا عنه انه وقع في الخلل في قصيدته التي يخاطب بها ديار حبيبته" أسماء" ، حين يقول :
وَدِيارُ أسماء التي تبلت = قلبي فعيني ماؤها يَسجُمْ
ماذا علينا إن غزا ملكٌ = من آل جَفـْنـَة َظالِمٌ مرغمْ
هذه القصيدة اختلفوا ايضا في بحرها فقال بعضهم : إنها من الكامل ، وقال أغلبهم : إنها من السريع ، وهؤلاء قالوا ان المرقش خلط ، ومنهم المعري ، وقد حدث هذا لأنهم حكموا بقواعد الخليل على اشعار من سبقوه ، وهم في ذلك وقعوا في وهم كبير على ما يرى بعض الباحثين ، وأنا من صفّهم فيما رأوْا . إن الذين قالوا أن المرقش الكبير وقع في الخلل اعتبروا زيادة الواو أول البيت أنها غفلة من ناسخ أو سهو من راوٍ ، ولو قالوا ما قالوا في واو محذوفة لا مثبتة لهان الأمر وقلنا نسي الناسخ كتابتها أو غفل الراوي عن روايتها ، وحتى هذه لا تسلم ، عندي ، من العيب إن اخذنا باعتبارنا ان الراوي والناسخ إن لم يكونا شاعرين فلا بد ان يكونا خبيرين في اللغة واوزانها واوزان اشعارها ، وأمينين في نقل ديوان آبائهم واجدادهم ، وهؤلاء الذين حذفوا الواو حتي يتخلصوا من مُتـَفاعلن فماذا ، لعمرك ، هم فاعلون ليتخلصوا منها في البيت الثاني؟
أخشى ما يخشاه الواحد منا ان يكون البعض من اجدادنا قاموا بتصحيح الكثير من الروايات التي اعتقدوا بطلان اوزانها قياسا على قواعد الخليل فيكونون بذلك قد اضاعوا منا وثاق هامة تبين لنا بعض ما خفي علينا في باب نشأة الشعر وتطوره .
أعود إلى العلل في التفاعيل فقد علمت من دكتور دمث الخلق غزير العلم ، ويبدو ان له في موضوع العروض تخصصا ، ألا وهو الدكتور عمر مخلوف ـ عبر متندانا هذا ـ علمت منه ان الزحافات والعلل منها ما وصل إلى الخليل من أشعار آبائه ، ومنها ما جوّزه من هم بعد الخليل من العروضيين والشعراء ممن توسعوا في أشكال البحر الواحد ، وعلمت من الدكتور ان للمتدارك، مثلا،عشرات الصورمع اننا قل أن نجد عليه من الأشعار عند الشعراء ممن سبقوا الخليل والأخفش. فهمت من هذا أن الأمرفي العلل والزحافات يعود أكثر ما يعود لذوق الشاعر ومن استحسن هذا الذوق من الناس . على أية حال ، كلنا يعرف أن الشعر والموسيقى توأمان سياميان إن انفصلا هلكا ، وإن عاشا بعد الانفصال عاشا في سبسب من التيه مليء بالسراب، ومن وهبه الله إحساسا ومراسا واعتناء بالشعروالموسيقى ، فسوف يظل أقدر من غيره على تذوق الأوزان والحكم عليها ، وليس الأمر، فيما ارى ،ألصق بالدرس وتقعيد القواعد ، أكثر مما هو بالذوق الموسيقي ألصق ، وإن اختلفت الناس في الأذواق والأفهام فليس ذلك بغريب ، إذ أنهم اختلفوا فيما هو أهم وأخطر من الشعر ، ولولا فضل الله ورحمته بإرسال الرسل ما قدر أغلب الناس ، ربهم ، عز وجل ، حق قدره . ولا عرفوا صفاته المقدسة .
بقي أن أذكر شيئا عن جدنا الخليل ـ عليه سحائب الرحمة ـ أوفيه النزر اليسير من حقه علينا ، فقد أجهد نفسه أيما إجهاد ، وأضناها أيما إضناء ، وهو يقعد القواعد ، ويؤصل الأشعار، وفضله على لسان العرب لا يخفى على كل ذي بصيرة ، وحق له ان ينطبق اسمه على رسمه ، فهو الخليل( ناحل الجسم) فعلا مما بذل وقدّم ، ومما كان عليه من الزهد والترفع عن شهوات الحياة الفانية . رحمه الله رحمة واسعة .
معذرة على الإطالة ، ولا تؤاخذني بما تأخرت به عليك من الرد ، ودمت يا سيدي بحفظ الله ورعايته ، وإلى لقاء مأمول بإذن الله .

أحمد بن يحيى
19-11-2006, 01:08 AM
أجل استاذي الفاضل
المعوّل في أكثر ذلك على الذوق
بارك الله فيك وكثر من أمثالك
وإلى لقاء قريب بإذن الله

د.عمر خلوف
24-11-2006, 01:09 AM
السلام على الجميع..
وأهلاً بأخينا أبي أحمد من جديد ..
سأبدأ مداخلتي هنا بهذه القصة:
اعتلى أحد مشايخنا الأجلاء المنبر، لإلقاء قصيدة له، فبدأها بتحذير وتحدي للعروضيين والشعراء وكل من يستمع له يومها أن ينسبوا قصيدته إلى سوى مجزوء البحر الكامل المرفّل.
فلما ألقاها كانت جلُّ أبياتها من بحر الرجز، والرجز أولى بها، على الرغم من مجيء بعض تفاعيلها على (متفاعلن). فهي مليئة بالزحافات الرجزية مثل (متفعلن) و(مستعلن) بل و(متعلن)، وقد تجرأ بعض الأفاضل فنسبها إلى الرجز، ولم أشأ أن أتدخل على الرغم من طلبهم، فلما سئلت عن ذلك، قلت إنّ الشيخ قد أقنع نفسه بدايةً أنها من الكامل، لظهور (متفاعلن) في بعض أبياتها، لذلك فهو لن يقتنع بما سنقول له.

أشكر الأخ الكريم الذي طرح مثل هذا الموضوع الشائق، المفيد، وأرجو أن يزداد عدد الأخوة المشاركين فيه.
ولكنني آمل أن يقتصر المشارك على المشهور من زحافات البحر المستخدم، وأن لا يأخذ ما جاء في كتب العروض على عواهنه.

وأستميح أخي أبو أحمد في الإشارة إلى بعض الهنات في مشاركته:
فقوله:
الرّجز:
إنّ الذي خَلَقَ المحبة والهدى = أحرى بنا أن نصطفيهِ ونعبُدا
هو من الكامل كما هو واضح.
وقوله:
المديد :
مستكينا آملا بالمعالي = كيف يرجوها من الخذلانِ؟
لا يرد الضرب في المديد على (مفعولن).
وقوله:
اللاحق/لحازم :
إنّ المعاصي تُميتُ قلبكْ = تعال عندي له دواءُ
هو مخلّع البسيط، وإن سماه حازم كذلك.
وقد خلعتُ عنه صفة البسيط، وتركتُ له اسم المخلع، وأطلقت اسم اللاحق على بحر آخر لا تذكره كتب العروض التقليدية، وزنه: (مستفعلن فاعلن فاعلن).
وقوله:
السريع :
إنّ العذابَ ساكنٌ قلبي = من يوم ما راحوا ولم يأتوا
لا ترد العروض في السريع على (فعْلن) ما لم يكن البيت مصرّعاً، وهذا عندي من الرجز لا غير (مستفعلن مستفعلن فعْلن).

أرجو للجميع التوفيق والسداد، في انتظار مشاركاتكم الجميلة.

أحمد بن يحيى
24-11-2006, 08:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأستاذ الفاضل : الدكتورعمر مخلوف
حللت أهلا ونزلت سهلا
لقد شرفت هذه الصفحة بمقدمكم الكريم
واستنارت بآرائكم القيمة
كما شرفت من قبل بالاستاذ : أبو أحمد
كيف لا وأنتم من أرباب هذه الصناعة الحاذقين فيها والمتمهرين بأسبابها

ولعل مشاركات رواد المنتدى تتصل ليتحقق الهدف المنشود من هذا الموضوع وغيرة من الموضوعات
وحتى تعقبوا بما شئتم
بارك الله فيكم
فلسنا في غنى عنكم
وبخاصة أن هذا المنتدى (منتدى العروض والقافية)
لا يلقى من الإقبال ما هو أهل له !
فلعله أن ينهض من جديد ليكون فاكهة هذا المنتدى الفصيح وريحانته

وفق الله الجميع
وسدد على طريق الخير خطاكم

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو-أحمد
27-11-2006, 12:21 PM
وأهلا بك أنت أيضا يا أستاذ أحمد ،

أصدقك القول إنما كنت أرتجل وأكتب ولم أتحقق مما قلته جيدا .أما اللاحق الذي مسماه منسوب إلى حازم ولكن وزنه ، على قول حازم ، موجود عند العرب من قبل ، فإنك إن ترجع، هذا إذا لم تكن فعلت ، إلى "منهاج البلغاء وسراج الأدباء" لحازم القرطاجني ،تجد فيه وجهة نظره في التفريق بين المخلع واللاحق ، والتي اقتنعتُ أنا بها . وإنك تجد في أشعار المحدثين من وزن اللاحق كمّاً لا بأسى في مقداره ، ومن هذه الأشعار ما هي لشوقي ، ومطران ، والجواهري ، والرصافي ، والقروي ، وميخائيل نعيمة وغيرهم .وإذا كان ما أوردته أنا من المخلع ، فإليك أمثلة ليست من ارتجالي المتسرع ، وهي من اللاحق :
سمعتُ شعرا للعندليبِ = تلاهُ فوق الغصن الرّطيبِ / الرصافي
يضحك نوراً يعبسُ ظلا = يطغى عُبابا يهمِرُ سيلا / خليل مطران
أما قولك أنك أطلقتَ اسم اللاحق على وزن غير مذكور في الكتب التقليدية ، أقول لحضرتك : إن هناك الكثير من الأوزان التي تفوق الحصر يمكن اختراعها من دوائر الخليل ، ولكن ما علمه وتداوله الناس وارتضته أذواق معظمهم انحصر فيما نُقل عن الأجداد في معظمه . بين يديّ كتاب أستخرج صاحبه أكثر من عشرين وزنا غير معروفة إلا لمن صادف وأن استخرج هو مثلها أو ما قلّ عنها او زاد ، وأنا نفسي ،العبد الفقير، اقول احيانا ابياتا يلذ لها سمعي ، وعندما اقوم بوزنها اجدها غير مدونة فيما مر علي من بحور شعرية .على اية حال ، فإن الخليل ، رحمه الله ، قد شق التلم ، كما قال أحد العروضيين ، وترك الكثير مما هو بكر، وعلى الأبناء والأحفاد ان يحذوا حذوه في البحث والتنقيب، وأرجو ان تكون يا استاذ احمد ، مع ذكائك الملحوظ ، من بينهم .
بالنسبة لقولك عن السريع أن فعْلن لا ترد في عروضه إلا إذا كان مصرّعا فإن هذا يعيدنا إلى ان نلتزم ما قيل من قبلنا ، ولكن قولك ان البيت (عندك) من الرجزهل قصدت عندك أنت وحدك ام عند السابقين ايضا؟
مع اطيب التحيات لك وللدكتور مخلوف الذي عودنا أن ننهل من معين علمه مشكورا .

د.عمر خلوف
30-11-2006, 12:56 PM
السلام على الجميع
أنوه أولاً بأن اسمي: عمر (خَلّوف) وليس (مخلوف)، وكلّ الكُنى خير.
وأتوجه إلى أخينا أبي أحمد بالقول: أعانك الله يا أبا أحمد.. فربما كانت همومكم ومشاغلكم لا تترك لكم من الوقت ما يكفي (للتحقق) مما يُقال. ولكن لا تُؤاخذنا أخي، فنحن نحتكم هنا إلى ما يصدر عن اللسان، وتخطه اليد. وها أنتَ تردّ على الأستاذ (أحمد)، وأظنكم تريدون الردّ على مداخلتي كما هو واضح.
أخي الكريم ..
يبدو لي في قضية المخلّع واللاحق أنك تعتمد على فهم العروضي الأستاذ/ محمود مرعي، الذي كان علّق على بحثي المعنون (بالبحر اللاحق)، ورددت عليه بما يلي:

المخلَّع أم اللاّحق!
على الشبكة العنكبوتية نشر السيد: محمود مرعي بحثاً بعنوان: البحر اللاحق تحدّثَ فيه عما يسميه العروضيون بمخلّع البسيط، متأسّياً خُطا حازم القرطاجنّي (-684هـ) في تسميته باللاحق، واعتباره بحراً قائماً بذاته يقوم إيقاعه على: (مستفعلاتن مستفعلاتن).
وهو بحثٌ ما كنت لألقي له بالاً لولا ما اكتنفه من أوهام وخطل، ظنّ فيها كاتبه أنه أتى بالجديد، ولولا أنّ نَشْره كانَ مُحاولةً للردّ على بحثي المعَنْوَن: البحر اللاحق، والذي أصّلْتُ فيه لبحرٍ آخر لم يؤصل له الخليل، اقتبسه الأستاذ خشان الخشان من موقع العروض العربي لسليمان أبي ستة، لِيُطبّقَ عليه نظرتَهُ الأرقامية. حيث كان الاعتراض الأول للسيد محمود مرعي على بحثنا دعواه بأنّ القرطاجنّي لم يُطلِق اسم اللاحق على المخلّع، كما ذكرتُ أنا في بحثي، وأن القرطاجني قد فرّق بينهما في منهاجه!!
فإذا عدنا إلى منهاج البلغاء للقرطاجني (ص237) رأيناه يتحدّث عن مجزوء البسيط: (مستفعلن فاعلن مستفعلانْ)، حيث رأى أن مقاييس البلاغة -عنده- تقتضي أنْ يكونَ تفعيله هو: (مستفعلن فاعلاتن فاعلانْ)، معتبراً أنه رأس البحر المجتث! ومستبعداً أن يكون للبسيط مجزوءاتٍ أو مقصّرات أصلاً!! وذلك لأسباب ذكرها هناك. يقول القرطاجني: "وهناك ضروبٌ [أخرى] جعلوها من مقصّرات البسيط، ويمكن أن تُردّ إلى هذا [المجتث]، وهي به أليق".
ويقول القرطاجني: "وحُكْمُ مخلّع البسيط الذي تجيء نهاياته على (مفعولن) هذا الحكم، وكلاهما صالحٌ أن يُنسب إلى المجتث"! وواضح جداً أن القرطاجني هنا يقصد ما يُسمى بمخلع البسيط: (مستفعلن فاعلن مفعولن).
ثم يقول: "فأمّا الوزن المضارع لهذا المخلّع [يعني المشابه له]، وهو الذي اعتمد المحدثون إجراء نهاياته على (فعولن)، فليس راجعاً إلى واحدٍ من هذه الأوزان [مقصرات البسيط أو سواها]، وإنّما هو عروضٌ قائمٌ بنفسه، مركَّبٌ شطرُه من جزأين تُساعيين: (مستفعلاتن مستفعلاتن)، وكأنّهم يلتزمون حذفَ السين من الجزء الثاني [يعني مجيء التفعيلة الثانية على‎: متفعِلاتن] لأنّ السواكن -في كلّ وزن- إذا توالى منها أربعة، ليس بين كلّ ساكن منها وساكن إلا حركة [واحدة]، تأكّد حذف الساكن الثالث، وحَسُنَ الوزنُ بذلك حُسْناً كثيراً".
وواضح تماماً أن القرطاجني كانَ يُشير في هذا الكلام إلى المخلّع: (مستفعلن فاعلن فعولن)، بدليل قوله: "وهو الذي اعتمد المحدثون إجراء نهاياته على (فعولن)". وبدليل قوله أيضاً: "وكأنّهم يلتزمون حذف السين من الجزء الثاني". وبدليل استشهاده بقول ابن الجهم:

بِسُرَّ مَنْ را إمامُ عدْلٍ = تغرِفُ مِنْ جودِهِ البِحارُ
لَمْ تأْتِ منْهُ اليَمينُ شيئاً = إلاّ أتَتْ مثْلهُ اليَسارُ
وهو الشكل المألوف للمخلّع. وأن ما أورده مثالاً على أصل الوزن جاء عجزه على الشكل المألوف:

وحَيِّ عنّي إنْ فُزْتَ حَيّاً = أمضى مَواضيهُمُ الجفونُ
كما جاء صدر المثال الثاني على الشكل المألوف أيضاً:

إنْ سَلَّ سيفاً بِناظِرَيْهِ = لَمْ تَرَ فينا إلاّ قتيلا
فالقرطاجنّي إذاً لا يفرّقُ بين: (مستفعلن فاعلن فعولن) وبين (مستفعلاتن مستفعلاتن)، لأنهما عنده وجهان لوزنٍ واحد، وإنّما كان انتقاده منصَبّاً على إتْباعِهم هذا الوزن بمقصرات البسيط أولاً، معتبراً إياهُ وزناً قائماً بنفسه، لأنه لا يشبه مجزوءات البسيط الأخرى، بدليل ورود السكون الزائد فيه، واقتراحه تفعيلاً آخر له يتناسب مع ما وُجِدَ في قصائد "كثيرٍ ممّن يوثَقُ بصحة ذوقه من الكسر" من زيادة ساكنٍ؛ كالنون من قوله: (إنْ فُزْتَ)، يقبلها الذوق، وإن كان حَذْفُها أخفّ، كما يقول.
والغريب أن السيد محمود، راح ينشئ الجداول والمقارنات لإيضاح الفرق بين الوزنين!! بل راح يفلسف لنا الفرق بينهما قائلاً: إنّ (الخبن) عندما يصيب (مستفعلاتن) يُصيّرها إلى (متَفْعِلاتن) بسقوط السين، وإنّ "هذه السين محال أن تأتي في مخلّع البسيط، لأنّ ما يُقابل السين فيه هو حرف (اللام) من وتد (فاعلن)، وهذه اللام متحركة بطبيعتها، وليست ساكنة،والساكن الذي في المخلّع هو ساكن الوتد من (فاعلن)، وهو (النون)، لأنّ ما يُقابلها في (مستفعلاتن) هو الثالث المتحرك أي التاء. لذا محال أن يتساوى الأمر في حال سلمت (مستفعلاتن) من (الخبن) وفي حال خُبنت، فإن نون (فاعلن) مقابلة لفاء (مستفعلاتن)"!!.
وهذا كلام عجيب، ظاهره الاحتجاج، وحقيقته الخلط والوهم. إذ لا وجه أبداً للمقابلة بين السين من (مستفعلاتن) واللام من (فاعلن)، كما لا وجه للمقابلة بين الصوم والحج!!
فموقع السكون الزائد، الذي أشار إليه القرطاجني وغيره، وفقاً لجميع شواهده، إنما يقع بين العين واللام من (فاعلن)، ليصبح الوزن (مستفعلن فاعيلن فعولن) أو (مستفعلن مفعولن فعولن) كالذي نبّهَ إليه الصفدي والدماميني وغيرهما. فما يُقابل السين من (مستفعلاتن) هو الياء من (فاعيلن) أو الواو من (مفعولن)، وليس اللام المتحركة من وتد (فاعلن) كما توهم الكاتب!
وأخيراً فإن مخلع البسيط الذي ذكر القرطاجني أنه لا يمكن أن يقع هذا الساكن فيه، إنما هو (مستفعلن فاعلن مفعولن)، بدليل قوله: "وليس يمكن أن يقع هذا الساكن في مثل قوله: (أقفر منْ أهلِهِ مَلْحوبُ)، لأنّ اجتماعَها مع اللام في قوله (ملْحوبُ) لا يقبله الذوق".
ومعلومٌ أن قدماء العروضيين إنما يطلقون صفة التخليع على الشكلين: (مستفعلن فاعلن مفعولن) و(مستفعلن فاعلن فعولن)، فمثلاً: يقول الجوهري: "ويجوز فيه التخليع، وهو (قطع مستفعلن) في العروض والضرب، فينقلان إلى (مفعولن)، فيسمى البيت مخلّعاً، وبيته:

ما هيّجَ الشوقَ منْ أطلالٍ = أضحتْ قِفارً كوَحْيِ الواحي
وتابعه على ذلك ابن عباد، وابن القطاع، والشنتريني، والسكاكي، والمحلي، والقرطاجني ... في حين قصرَ أبو الحسن العروضي صفة التخليع على الضرب (فعولن)، وتبعه على ذلك التبريزي، والزنجاني، والدماميني والدمنهوري، وأكثر المحدثين.

وربما كان المعري (-449هـ) أول من أشار إلى الفرق الإيقاعي بين الشكلين، وإلى أنهما شيئان مختلفان، ممثلاً لهما بقول ابن الأبرص:

تصبو وأنّى لكَ التّصابي = أنّى وقد راعَكَ المشيبُ
ومنها قوله:

منْ يسألِ الناسَ يحرموهُ = وسائلُ اللهِ لا يخيبُ
قائلاً: ألا ترى إلى قوله [من ذات القصيدة]:
وا
لمَرْءُ ما عاشَ في تكذيبٍ = طولُ الحياةِ لهُ تعذيبُ
كيفَ هو مُخالِفٌ لهذين البيتين".
وقد جعل السيد مرعي ورود مثل هذا الساكن الزائد في شطر أو أكثر من شطور القصيدة دليلاً على أنها من اللاحق [حسب تسميته له]، فإذا لم يرد فيها هذا الساكن كانت القصيدة من مخلع البسيط كما يقول!! فهل نعتبر قصيدة محمود حسن إسماعيل:

مسافِرٌ زادُهُ الخيالُ = والسّحْرُ والعِطْرُ والظلالُ
من مخلّع البسيط! حيث لم يرد فيها شطرٌ واحدٌ بمثل هذه الزيادة، ثم نعتبر قصيدة ابن المعتز:

فرَّقَ جيرانَكَ الزّيالُ = وانقَلَبَتْ بالجميعِ حالُ
من اللاحق! لأنّ فيها شطوراً تضمنت ذلك الساكن الزائد؟!
وهما من وزنٍ واحدٍ، وقافيةٍ واحدة، كما هو واضح.
وللمهتمين؛ فإن لي دراسة مطولة للبحر المخلّع، نُشِرَتْ في مجلة الدراسات اللغوية، فموقع العروض العربي، أثبتُّ فيها انفصال المخلّع عن مقصرات البحر البسيط، بحراً قائماً بذاته له إيقاعه الخاص، وقوالبه العديدة. ولكنني أبقيتُ له اسم (المخلّع) دليلاً على استقلاله، وإشارةً إلى أصله المسمى (بمخلّع البسيط)، كي لا تنقطع صلته بتراثه، كما في تسمية القرطاجني له، وما تبنّاه السيد مرعي! وإن كان القرطاجني كان يقصد المخلّع بعينه كما رأينا، بينما توهّم مرعي أنه شيء آخر لا صلةَ له به.

الرياض/ 10/9/2004م

أرجو أن لا أكون قد أثقلت عليكم بهذا الرد المطوّل.
وربما كان لي عودة إلى ما جاء في ردّكم عن الأوزان التي تفوق الحصر !!! كما تقولون.


أخوكم د.عمر (خَلّوف).

أبو-أحمد
01-12-2006, 05:05 PM
أستاذنا الفاضل الدكتور عمر خلــّوف ،
بارك الله فيك على توضيحك المستفيض ، ولم أكن اعلم أن بينك وبين الأستاذ مرعي مساجلات أو مجادلات . بالنسبة لي فإن كتاب الأستاذ محمود مرعي هو الذي أقتنيه ، ولا اتمكن ، كما خمنت حضرتك ، من الذهاب إلى المكتبات العامة بسبب الظروف التي نعيشها ، وعلى اية حال فقد أفدتُ منك كثيرا في قضية المخلع واللاحق ، وسوف أطلع على الموضوع بشكل ادق بإذن الله تعالى ،مع اطيب التحيات العاطرة لك وللأستاذ أحمد يحيى ، وأدام الله علمكم وزاد فيه .