المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : في الوسطية (التفريط)



أحلام
09-11-2006, 03:12 PM
الإفراط
لغة هو: التقدّم ومجاوزة الحدّ.
قال ابن فارس: يُقال: أفرط: إذا تجاوز الحدّ في الأمر، يقولون: إيَّاك والفرط، أي لا تجاوز القدر، وهذا هو القياس، لأنَّه إذا جاوز القدر فقد أزال الشيء عن وجهته ( ).
وقال الجوهري: وأفرط في الأمر: أي: جاوز فيه الحدّ ( ).
وفي لسان العرب: وأمر فُرُط، أي: مجاوز فيه الحدّ.
والفُرطة - بالضم -: اسم للخروج والتقدّم، ومنه قول أم سلمة لعائشة: إن رسول الله، نهاك عن الفُرْطَة في البلاد، وفي رواية: نهاك عن الفُرْطَة في الدّين، يعني السّبق والتقدّم ومجاوزة الحدّ.
والإفراط: الإعجال والتقدّم، وأفرط في الأمر: أسرف وتقدَّم.
وكل شيء جاوز قدره فهو مفرط( ).
قال - تعالى -: (إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى) (طـه: من الآية45).
قال الطبري: وأما الإفراط فهو الإسراف والإشطاط والتعدّي، يقال منه، أفرطت في قولك، إذا أسرف فيه وتعدَّى.
وأمَّا التَّفريط فهو التَّواني، يُقال منه: فرَّطت في هذا الأمر حتى فات، إذا توانى فيه.
قال ابن زيد: (نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا) (طـه: من الآية45) قال: نخاف أن يعجل علينا إذ نبلّغه كلامك أو أمرك، يفرط ويعجّل ( ).
وقال الفرَّاء: (إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا) (طـه: من الآية45) قال: يعجّل إلى عقوبتنا( ).
ونخلص ممَّا سبق أن معنى الإفراط: تجاوز الحدّ، والتقدّم عن القدر المطلوب، وهو عكس التَّفريط - كما سيأتي-.
ومن خلال ما سبق يتَّضح من تعريفي الغلوّ والإفراط أنَّ كلا منهما يصدق عليه: تجاوز الحدّ، وقد فسَّر الغلوّ بالإفراط كما سبق.
وإن كان كل واحد منهما يحمل معنى أبلغ من الثَّاني في بعض ما يستعمل فيه.
فالذي يُشدّد على نفسه بتحريم بعض الطيِّبات، أو بحرمان نفسه منها وصف الغلوّ ألصق به من الإفراط، والذي يُعاقب من اعتدى عليه عقوبة يتعدَّى بها حدود مثل تلك العقوبة فوصف الإفراط ألصق به من الغلوّ، فنقول: عاقبه وأفرط في عقوبته. وهكذا.
والذي يعنينا في هذا المبحث أن كلا من الغلوّ والإفراط خروج عن "الوسطيَّة" فكل أمر استحقّ وصف (الغلوّ) أو (الإفراط) فليس من الوسطيَّة في شيء.
ثانيًا: التفريط والجفاء
بعد أن عرَّفنا معنى الغلوّ والإفراط، وما يدّل عليه كل منهما، نقف الآن مع ما يقابلهما، وهو: التَّفريط والجفاء. والتَّفريط في اللغة هو التَّضييع كما في لسان العرب.
وقال الزَّجَّاج: (وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف: من الآية28). أي كان أمره التَّفريط وهو تقديم العجز.
وفي حديث عليّ لا يرى الجاهل إلا مفْرِطًا أو مفرِّطًا، وهو بالتخفيف: المسرف في العمل، وبالتّشديد المقصِّر فيه.
ومنه الحديث: أنَّه نام عن العشاء حتى تفرّطت أي: فات وقتها قبل أدائها.
وفرّط في الأمر يُفرِّط فرطًا، أي: قصَّر فيه وضيَّعه حتى فات، وكذلك التّفريط
ومنه قول الرسول، أما إنَّه ليس في النوم تفريط وإذن فالتَّفريط هو التَّقصير والتَّضييع والتَّرك.
قال ابن فارس: وكذلك التَّفريط، وهو التَّقصير، لأنَّه إذا قصر فيه فقد قعد به عن رتبته التي هي له
وقال الجوهري: فرَّط في الأمر فرطًا: أي قصَّر فيه، وضيَّعه، حتى فات، وكذلك التَّفريط
وقد وردت مادة (فرط) في القرآن في عدَّة مواضع.
قال - تعالى -: (قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا) (الأنعام: من الآية31).
قال الطبري: يقول: يا ندامتنا على ما ضيّعنا فيها.
قال السّدي: أما (يَا حَسْرَتَنَا) (الأنعام: من الآية31) فندامتنا على ما فرَّطنا فيها، فضيَّعنا من عمل الجنة( ).
وقال القرطبي: وفرَّطنا معناه ضيَّعنا، وأصله التقدّم، فقولهم: (فَرَّطْنَا) (الأنعام: من الآية31) أي: قدَّمنا العجز.
وقيل: "فرَّطنا" أي: جعلنا غير الفارط السَّابق لنا إلى طاعة الله وتخلّفنا ( ).
وقال - تعالى - في سورة الأنعام - أيضًا-:(مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام: من الآية38).
قال الطبريّ: معناه: ما ضيَّعنا إثبات شيء منه ( ).
وقال ابن عبَّاس: ما تركنا شيئًا إلا وقد كتبناه في أمّ الكتاب ( ).
وقال ابن زيد: (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ) (الأنعام: من الآية38) قال: لم نغفل، ما من شيء إلا وهو في الكتاب ( ).

موسى أحمد زغاري
09-11-2006, 03:28 PM
موضوع ممتاز ، وجيد ،ولكن العنوان يجعل القارئ يظن أن الوسطية هي التفريط . وكما تعلمون أن دين الإسلام هو الوسط ، ومعنى الوسط العدل ، وكذلك كنت امة الإسلام أمة وسطا . أي خير أمة أخرجت للناس

اختيار موفق للموضوع

وشكرا

خالد مغربي
09-11-2006, 03:32 PM
بورك في الموضوع وصاحبه والمعلق عليه

تحياتي