المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : (( والدين بمعزل عن الشعر ))



أحمد بن يحيى
11-11-2006, 05:43 AM
:::
أحبتي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد :
فلأبي الحسن الجرجاني مقولة مشهورة ، جاء فيها :


( والدين بمعزل عن الشعر )


وإني لآمل من الأعضاء الكرام (إخوة وأخوات) مناقشة هذه المقولة النقدية المهمة ، وبمزيد من الموضوعية والجدية ، خصوصا وقد صدرت عن علم من أعلام النقد الأدبي ــ ولا مراء ــ


وذلك من خلال المحاور التالية :



المحور الأول : ما قيمة مقولة الجرجاني في نقدنا المعاصر ، وهل غلّب الجرجاني جانب الفنية في نقد الشعر على الجانب الأخلاقي ؟



المحور الثاني : هل لو كان الجرجاني في عصرنا هذا (عصر الفتن والمحن) وقال مقولته هذه ، هل :


1- سيقولها كما هي دون زيادة أو نقصان ؟


2- سيقول بضدها ؟


3- سيقولها ، مفصلاً ومحللاً ، وذلك تسهيلاً للفهم ؛ وبخاصة عند محدودي الأفق على مستوى كلا الجانبين : الإفراط والتفريط ؟


4- سيذهب ــ مختاراً أو غير مختار ــ إلى مصح عقلي ؛ لأنه لن يفتأ وهو يردد : أعيدوني إلى القرن الرابع ؛ أنا لست بمستوى عبقرية منظري القرن الرابع عشر . أين آلة الزمن :D



المحور الثالث : ما قول منظري الأدب الإسلامي في مقولة الجرجاني ، دون تعطيل أو تحريف أو تأويل :p


المحور الرابع : هل إذا سئلت عن شاعرية شاعر ما ؛ هل يسعني أن أقول : إنه سيء الاعتقاد ؛ فأنفي عنه شاعريته بجريرة سوء اعتقاده ؟ وما المقياس في هذا ;)



المحور الخامس : ماذا لوكانت مقولة الجرجاني هي :


(والشعر بمعزل عن الدين)


بتقديم كلمة (الشعر) وتأخير كلمة (الدين)


هل سيتغير المعنى ؟ وهل دار ذلك بخلد الجرجاني وقد قال مقولته الخطيرة هذه ؟


انتهت محاور النقاش ، وأرجو من الأعضاء الأفاضل التفاعل وإبداء الرأي ، ولا مشاحة .


جزاكم الله خيراً ، ووفقكم ، وسدد خطاكم

رؤبة بن العجاج
11-11-2006, 12:54 PM
أولا أخي الكريم أشكرك على طرحك هذه المناقشة

بمحاورها الهامّة

لكن أحببت أولاً أن أنبه إلى نقطة

ألا و هي اتيانك بمقولة الجرجاني( والدين بمعزلٍ عن الشعر)

معطوفة مبتورةً

و لو أتيت بها كاملةً مفهومةً لنفهم حق الفهم

ماذا قصد الجرجاني بها ؟ و لإي أية مناسبةٍ جاءت هذه المقولة؟

و في إي كتبه ذكرت ؟

فتدور المناقشة كاملةً حولها

ولك مني جزيل الشكر,,,,

وضحــــاء..
11-11-2006, 07:02 PM
و عليك السلام و رحمة الله وبركاته..

حياك الله بيننا أخ أحمد..

بالنسبة للقضية المطروحة..



المحور الأول : ما قيمة مقولة الجرجاني في نقدنا المعاصر ، وهل غلّب الجرجاني جانب الفنية في نقد الشعر على الجانب الأخلاقي ؟

قيمتها تتمثل في جانبين..
الجانب الأول أن البعض اتخذها مطيّة للحكم على المبدع حكمًا عامًا دون إدخال عقيدته، وتقبّل كل ما يكتبه ولو كان عربدة؛ إذ يُفصل الأدب عن الالتزام.

الجانب الآخر أن قائلها ليس أديبا أو كاتبا أو ناقدا عاديا؛ وإنما من القضاة لذا تحتاج المقولة إعادة نظر في تفسيرها.. خاصة أن السياق مبتور كما ذكر الأخ الفاضل رؤبة. فسنبقى بذلك ننتظر منك الإتيان بالمقطع الذي وردت فيه العبارة.




المحور الثاني : هل لو كان الجرجاني في عصرنا هذا (عصر الفتن والمحن) وقال مقولته هذه ، هل :


1- سيقولها كما هي دون زيادة أو نقصان ؟


2- سيقول بضدها ؟


3- سيقولها ، مفصلاً ومحللاً ، وذلك تسهيلاً للفهم ؛ وبخاصة عند محدودي الأفق على مستوى كلا الجانبين : الإفراط والتفريط ؟


4- سيذهب ــ مختاراً أو غير مختار ــ إلى مصح عقلي ؛ لأنه لن يفتأ وهو يردد : أعيدوني إلى القرن الرابع ؛ أنا لست بمستوى عبقرية منظري القرن الرابع عشر . أين آلة الزمن


أختار الإجابة الرابعة مع تحريف:
لأنه سيذهب للمصح العقلي حين يرى تحميل عبارته ما لا يحتمل.



المحور الثالث : ما قول منظري الأدب الإسلامي في مقولة الجرجاني ، دون تعطيل أو تحريف أو تأويل

ستجد ذلك في بحث بعنوان: (اتجاهات النقاد في تحديد موقف القاضي الجرجاني من العلاقة بين الدين والشعر) في مجلة جامعة الإمام العدد33



المحور الرابع : هل إذا سئلت عن شاعرية شاعر ما ؛ هل يسعني أن أقول : إنه سيء الاعتقاد ؛ فأنفي عنه شاعريته بجريرة سوء اعتقاده ؟ وما المقياس في هذا
لا يمكن لأحد ذلك، فالشعر الجيد يجبرنا وإن اختلفنا معه أن نذكر جودته، وإن كان منشئه فاسدا، بل حتى لو كانت قصيدته منحلة كرأي أصحاب الأدب الإسلامي في الشاعر نزار قباني وقصائده الغزلية.
يبقى المقياس نقديًا؛ فنحن نتحدث عن إبداع. وإن كان المبدع له اعتقاد معين نشير إلى ذلك، ولكن لا يحق لنا نفي شاعرية أحدهم لأنه يخالفنا اعتقادا.



المحور الخامس : ماذا لوكانت مقولة الجرجاني هي :


(والشعر بمعزل عن الدين)


بتقديم كلمة (الشعر) وتأخير كلمة (الدين)


هل سيتغير المعنى ؟ وهل دار ذلك بخلد الجرجاني وقد قال مقولته الخطيرة هذه؟

أعتقد أنه قدّم الدين لأن الحديث كما أذكر كان عن الشعر أساسا، وعن تأثير اعتقاد الشاعر في شاعريته والحكم عليها؛ فسياق الحديث هو الذي حقق التقدم لكلمة (الدين) عن (الشعر).
فلو كان -مثلا- يتحدث عن الدين أساسا، وأن الشعر لا يُنقص من دين الرجل لكان سياق الحديث (والشعر بمعزل عن الدين).



وهل دار ذلك بخلد الجرجاني وقد قال مقولته الخطيرة هذه ؟
أعتقد لو علم بما سيؤول الحديث عنها لما قالها.


شكرا لطرحك الجميل.. وبانتظار المقطع من كتاب الوساطة..
حتى يشاركنا الإخوة في هذا النقاش المثري -بإذن الله-.

أحمد بن يحيى
11-11-2006, 07:17 PM
أخي الكريم : (رؤبة)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد :
فشكر الله لك تفاعلك المبدئي ، وننتظر المزيد
أما هذه المقولة (وهي خلاصة رأي الجرجاني في القضية) فقد وردت في كتابه المشهور ( الوساطة )
وذلك في معرض حديثه عن الصلة بين الدين والشعر وأنه لا يحكم على الشعر بمقياس الدين ؛ لأنه بمعزل عن الشعر .


وفيها يقرر : أنه لو كانت الديانة عاراً على الشعر ، وكان سوء الاعتقاد سبباً لتأخير الشاعر ، لوجب أن يمحى اسم أبي نواس من الدواوين ، ويحذف ذكره إذا عدت الطبقات ، ولكان أولاهم بذلك أهل الجاهلية ، ولكن الأمرين متباينان ، والدين بمعزل عن الشعر


هذا سياق الكلام - أخي الكريم - ولا يخفى على المتبصر أنّ المقولة الأخيرة قد جاءت جامعة مانعة ، وكما يقال : ( الكتاب يعرف من عنوانه )


أرجو من الأخوة مناقشة هذه القضية من خلال المحاور المطروحة ؛ لأنها جدّ مهمة


ولكم جزيل الشكر

أحمد بن يحيى
11-11-2006, 07:34 PM
الأخت الفاضلة / وضحاء
لست من تلاميذ الدكتور العريني
بل لا صلة لي ألبتة بالأكاديمية والأكاديمين
إنما أنا متأدّب ؛ أو لنقل (أديب) - مع وقف التنفيذ

شكراً لك على التفاعل ، ولكن :
احذري أن يستلب عقلك !

ما زالت القضية مفتوحة للنقاش
(الرأي والرأي الآخر)

ولا مشاحة

جزيتم خيرا

معالي
11-11-2006, 08:36 PM
إذا قدّر الله لي العودة إلى هذا الموضوع فسأبدي وجهة نظر مختلفة في قراءة هذا الرأي للقاضي الجرجاني، مفادها أن مقولة القاضي قد تـفهم على غير ما تقدّم، ولعلي أبسط القول في وقت آخر، لضيق وقتي الآن.

شكرًا لصاحب الموضوع وللمشاركين.

أحمد بن يحيى
11-11-2006, 09:28 PM
الأخت الفاضلة : معالي
حياك الله

ننتظر وجهة نظرك بشوق

ولكن

انتبهي !

فدون فض اشتباك هذه القضية خرط القتاد

تريدين إدراك المعالي رخيصة ـ ـ ـ ولا بد دون الشهد من إبر النحل

مرة أخرى : ننتظرك بشغف

ولك جزيل الشكر ،،،

أحمد بن يحيى
11-11-2006, 10:24 PM
[quote=وضحــــاء..;93504]و عليك السلام و رحمة الله وبركاته..

و أكاد أجزم أنك أحد طلبة د. عبدالله العريني.!


ولماذا تجزمين يا هداك الله ، وما أدراك لعلنا على طرفي نقيض ، على الأقل في هذه القضية .
وعلى كل حال ، فلست من تلاميذه ، ولست أعرفه إلا سماعا ، ولا يضرني بعد ذلك جهلي به .




الجانب الأول أن البعض اتخذها مطيّة للحكم على المبدع حكمًا عامًا دون إدخال عقيدته، وتقبّل كل ما يكتبه ولو كان عربدة؛ إذ يُفصل الأدب عن الالتزام.

لا يمكن لأحد ذلك، فالشعر الجيد يجبرنا وإن اختلفنا معه أن نذكر جودته، وإن كان منشئه فاسدا، بل حتى لو كانت قصيدته منحلة كرأي أصحاب الأدب الإسلامي في الشاعر نزار قباني وقصائده الغزلية.
يبقى المقياس نقديًا؛ فنحن نتحدث عن إبداع. وإن كان المبدع له اعتقاد معين نشير إلى ذلك، ولكن لا يحق لنا نفي شاعرية أحدهم لأنه يخالفنا اعتقادا.


انظري ، يا رعاك الله : هل وقعت في التناقض ؟
أتعلمين - أختي الفاضلة - لماذا وقعت في التناقض؟
لأنك تفكرين بعقول غيرك وتهملين عقلك !
وأنى لمن كان عقله دليلَه أن يقع في التناقض !
تنبهي ، حفظك الله !

الجانب الآخر أن قائلها ليس أديبا أو كاتبا أو ناقدا عاديا؛ وإنما من القضاة لذا تحتاج المقولة إعادة نظر في تفسيرها..

أجل ، من القضاة ، ومن هنا فلا يمكن تحريف هذه المقولة ، أو جعلها - على الأقل - حمّالة أوجه !



أختار الإجابة الرابعة مع تحريف:
لأنه سيذهب للمصح العقلي حين يرى تحميل عبارته ما لا يحتمل.

من الذي حمّل عبارة القاضي الجرجاني فوق ما تحتمل !


أعتقد أنه قدّم الدين لأن الحديث كما أذكر كان عن الشعر أساسا، وعن تأثير اعتقاد الشاعر في شاعريته والحكم عليها؛ فسياق الحديث هو الذي حقق التقدم لكلمة (الدين) عن (الشعر).
فلو كان -مثلا- يتحدث عن الدين أساسا، وأن الشعر لا يُنقص من دين الرجل لكان سياق الحديث (والشعر بمعزل عن الدين).


ما هذا ؟
تقديم وتأخير على طريقة البلاغيين الجدد !
رحم الله البلاغة !

وضحــــاء..
12-11-2006, 05:22 AM
ولماذا تجزمين يا هداك الله ، وما أدراك لعلنا على طرفي نقيض ، على الأقل في هذه القضية .
وعلى كل حال ، فلست من تلاميذه ، ولست أعرفه إلا سماعا ، ولا يضرني بعد ذلك جهلي به .
لم أقصد أنك توافقه، وإنما قلت ذاك لأن طرحك للمحاور كان نفس طرحه لها في القضية .. فقط!
وإلا فإني لست مع أو ضد هذا الأستاذ أو غيره.. وإنما أكتب وفق ما يمليه علي عقلي دونما اتباع أي أحد.






انظري ، يا رعاك الله : هل وقعت في التناقض ؟
أتعلمين - أختي الفاضلة - لماذا وقعت في التناقض؟
لأنك تفكرين بعقول غيرك وتهملين عقلك
وأنى لمن كان عقله دليلَه أن يقع في التناقض
تنبهي ، حفظك الله !

أنا بالذات.. أعيب على من يعير عقله لغيره.. وخسرت أشياء بسبب ذلك أثناء دراستي.
بالنسبة للتناقض الذي تعتقده.. أنا لا أرى ذلك..
في قولي الأول مثلا هناك شعراء أساؤوا ويسيؤون للذات الإلهية و يدافع عنهم بأنهم لا يقصدون وإنما ها رمز و و الخ . وهذا لا يصح بنظري.
الشاعر يبقى شعره مُتقبلا مادام شعرا جيدا .. مثلا: يعجبني شعر درويش بينما من تظن أنهم سلبوني العقل لا يحتملوا مجرد ذكره.
والقول الآخر.. نحن لا يمكننا أن نرفض كل شاعر لمجرد أنه يخالفنا!! أين التناقض؟! هذا جور عظيم على الإبداع! لكن من سيتعدى الحدود مع الله سيُشار إليه بأنه فعل، بينما من أراد أن يحمّل مقولة القاضي فإنه لا يرى مشكلة أبدا في ذلك بل هذا إبداع! وهذا مكمن الاختلاف.


أجل ، من القضاة ، ومن هنا فلا يمكن تحريف هذه المقولة ، أو جعلها - على الأقل - حمّالة أوجه !
نعم يا أستاذ! لو كان القاضي موجودا الآن لوافقتك أنه لا أحد يمكنه؛ بيد أنه من أصحاب القرن الرابع. حتى الصحابة لم يسلموا رضوان الله عليهم، فكيف بقاضي؟! أتتوقع أن لا أحد يطاله!


من الذي حمّل عبارة القاضي الجرجاني فوق ما تحتمل !

من وجدها دليلا لأن يكتب المبدع ما شاء، كيف شاء باعتبار أنه مبدع!! ولك أن تنظر لبعض الدراسات النقدية لترى صحة كلامي.




ما هذا؟ تقديم وتأخير على طريقة البلاغيين الجدد ! رحم الله البلاغة !
هذا هو رأيي.. إن لم يعجبك فأتنا برأيك..
فالواضح جدا أن السياق هو الذي حتّم الترتيب لا شيء آخر .

أحمد بن يحيى
12-11-2006, 06:20 AM
الأستاذة الفاضلة / وضحاء
كمّلك الله بعقلك
وزادك حلماً وعلما


واغفري لأخيك لو قسا وجفا
فإنّ مراده الحق ليس إلاّ


وكم من غلظة ظاهرة في باطنها رفق ولين


وكم من ليّن في مقاله وفعاله ، وبين نابيه السم الزعاف
كالأفعى لين مسها ، قاتل لدغها


وعلى كل حال ؛ فأنا ما جئت إلى هذا المنتدى - علم الله - إلا للفائدة والمتعة ، وأحسبني لم يخب ظني


فإلى الأمام
بارك الله فيكم


وللأخت الفاضلة / وضحاء
أقول :
ما أروع النقاش الهادف ؛ وصولاً إلى الحق - بإذن الله
ولا لأحادية الرأي
لا لاحتكار الأفكار
لا لمن يكبل الإبداع بالقيود والسلاسل
ولا وألف لا لمن يستغل فسحة الإبداع ليتحرر من الإبداع ذاته !


شاكراً ومقدرا


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وضحــــاء..
12-11-2006, 06:50 AM
ما أروع النقاش الهادف ؛ وصولاً إلى الحق - بإذن الله-
ولا لأحادية الرأي
لا لاحتكار الأفكار
لا لمن يكبل الإبداع بالقيود والسلاسل
ولا وألف لا لمن يستغل فسحة الإبداع ليتحرر من الإبداع ذاته !




هذا ما يسعى له الجميع أستاذ يحيى..
فكل حديثنا يعتوره النقص والخطأ؛ لذا هو تحت يد المشرط دائما.
بانتظار آراء البقية.. أتمنى أن تكون هنا ليثمر النقاش، كما أننا لم نقرأ رأيك بعد!

أحمد بن يحيى
12-11-2006, 07:44 AM
إذا كان ولا بد ؛ فقد يقال : إن المنطق يحل الإشكال
أليس كذلك :)


وقد حان الأوان لنشيط الأذهان :D
فنقول :
اختر الإجابة الصحيحة فيما يلي ، وسيتبين لك من المجموع جواب السؤال :rolleyes: :


1- الإلزام بالالتزام : ( إلزام ـ التزام ـ إلزام والتزام ـ لا إلزام ولا التزام )


2- الالتزام بالإلزام : ( إلزام ـ التزام ـ إلزام والتزام ـ لا إلزام ولا التزام )


3- الإلزام بالإلزام : ( إلزام ـ التزام ـ إلزام والتزام - لا إلزام ولا التزام )


4- الإلتزام بالالتزام : (إلزام ـ التزام ـ إلزام والتزام ـ لا إلزام ولا التزام ) .


قليل من رياضة العقل تفيد أحيانا
أليس كذلك أستاذة وضحاء


ما زلت أنتظر مشاركات الأعضاء
وإلى ذلك الحين
إلى اللقاء

أحمد بن يحيى
12-11-2006, 11:11 AM
السادة الأفاضل / قصّاد هذا الموضوع والمعرجين على دروبه
أهلا بكم وسهلا

وللمارين من ههنا خلسة ، أقول منشدا - مع فارق التشبيه - :
ســلامٌ على عينيك ياعذبة النجـوى *** وأهلا بطيــف منك مرّ وما ألـوى
قويت على هجري فإن كان من جفا *** فإني وربّ البيت بعدك لا أقـوى

أحبتي : لقد كان الموضوع المطروح على درجة كبيرة من الأهمية ، بل لعلي لا أجاوز الحقيقة إذا قلت إنه يشغل بال كثير من الشعراء الشباب الموهوبين في زماننا هذا ؛ ممن امتلك ناصية البيان ووُهب موهبة الشعر ، وما إن صدح زمانا حتى صار يضيّق على نفسه السبل ، ويلزمها إلزاما يكاد يخنقها . وحجته في ذلك هي قوله : أريد أن أكون شاعراً إسلاميا أحس بآلام أمتي المستضعفة ، وأتفاعل مع قضاياها المصيرية .
ونحن نقول : وما المشكلة ؛ لو كنت شاعرا حقا ، وقبل ذلك ملتزماً حقا ، لما حصل عندك هذا الإشكال أصلا .

إذا ما الإشكال ، وأين مكمن الخلل ؟

لعلكم أيها الأحبة الكرام قد تذمرتم شيئاً قليلا أو كثيرا من السفسطة الجدلية التي طرحتها في مشاركتي السابقة في هذا الموضوع ، عن الإلزام والالتزام ، ولكني أقول لكم : إن الجدل قد ينفع أحيانا !
وللبيان نحتاج إلى مزيد بسط وتبيان

فأقول متوكلا على الله : لو أنّ شاعرا مسلما على الفطرة السوية ، وقبل أن يتأدلج (أقصد من ناحية نظرته لوظيفة الأدب حتى لا أفهم بطريقة خاطئة ) قال شعرا ، فكيف سيكون شعره ؟
لا شك أنه إنما سيكون نابعا من مشاعره وأحاسيسه الذاتية المتعلقة بأفراحه وأتراحه ، والواقعية المتعلقة بآلام أمته وجراحها ؛ فهو بين هذه وتلك ، وقد يمزج بينهما .
إذا كيف نصنف هذا الشاعر ؟
هو - لا شك - شاعر ملتزم ؛ ولكنه ملتزم بالالتزام
وهذا حسن

فإذا ما خرج هذا الشاعر عن طبعه الذي طبع عليه ، وقسر نفسه قسراً وأكرهها إكراهاً على ألا تقول إلا في قضايا الدين والأمة ، وتكلف في ذلك تكلفا زائدا عن الحد ؛ حتى حظر على نفسه أن يقول في كل ما سوى ذلك مما يراه أدون وأنزل ولا يليق بموقعه الجديد ــ فإنه عندئذ قد ألزم نفسه بالالتزام ، والنتيجة المنطفية لذلك أنه مُلزَم (بفتح الزاي) ، أي مجبر على فعله الذي هو خارج عن طبعه وسجيته الأولى ؛ وإذا فالإلزام بالالتزام إلزام ، والشعر لا يكون إلا مع مواتاة الطبع والسجية ، وإذا فهو لن يخرج إذ ذاك عن كونه واعظا أو خطيبا ، فضلا أن يكون شاعراً أو أديبا .
ولعل في هذا جزءاً من بيان معنى قول القاضي :
(والدين بمعزل عن الشعر)

ولكن ، وفي المقابل : لو كان هذا الشاعر قد نشأ في بيئة منحلة أصلا ، لا دين ولا ديانة ، وقال شعرا ، فماذا ننتظر من شعر كشعره !
لا شك أننا إنما نقف موقف من يتهم ويحذر ؛ فسيئ الفعال يولد سيئ الأقوال .
وأقول هنا : يجب التفريق بين ما انطوى من الشعر على فسق ومجون ، وما انطوى منه على كفر وإلحاد ومروق من ربقة الدين
أما الأول ، فأترك الرأي فيه لمن أحب المشاركة
وأما الآخر ، فهيهات هيهات ، ليس بشيء ! على الأقل هذا رأيي الشخصي .
لك أن تقول ، وللقاضي الجرجاني أن يقول كذلك ؛ ولكن لو رأى القاضي الجرجاني زماننا هذا ، وقد تكالبت أعداء الملة على الطائفة المسلمة ، وأحاطت بها من كل جانب ، واستلبتها حتى أقصت دينها وثقافتها ولغتها ــ لو رأى القاضي ذلك لقال :
ما أردت الذي تقولون !
ما أردت الذي تقولون !
ما أردت الذي تقولون !

لقد أحست الأمة المسلمة بواقعها المرير، وخطبها الجليل؛ فنهضت منها طائفة مجاهدة صدعت بالحق في وجه الطغيان ، وكان لها مع ذلك حس مرهف وذوق رفيع ، فهم في الأصل أدباء نقدة ، وفصحاء لغويون ، فنادى بعضهم بإسلامية الأدب ، لما رأى من الطوام الكبرى والفجائع الجلى ؛ فكانت آراؤهم بردا وسلاما ، وحقا وعدلا
حتى إذا تلقفها بعدهم من قصرت آلاتهم ، وحصرت نياتهم عن إدراك شأو من تقدمهم ، واللحاق بهمم من سبقهم ، كان الإشكال كبيرا ، والخرق واسعا ؛ فنظروا ، ونظروا ، ونظروا ( من التنظير لا النظر) ؛ فجاء تنظيرهم فاترا ، ونظرهم قاصرا ؛ بل لقد انغمسوا شيئا فشيئا في التيارت المعاصرة ، فشاب نقدهم وأدبهم لبسٌ من الآخر ، وويل لك إذا لم تتبع سنن هذا الآخر حذو القذة بالقذة !
فهم بذلك قد انصرفوا عن منهج من سبقهم ، علموا أم لم يعلموا والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

أحبتي
هذا شيء من قاصر ما عندي في هذا الموضوع
وعذرا على الإطالة والتقصير ، ولكننا أسرى الوقت
منتظرا مشاركاتكم إثراء ونفعا
بإذن الله
والحمد لله رب العالمين

رؤبة بن العجاج
12-11-2006, 07:40 PM
أخي العزيز أحمد

أرى أن طرحك كي ينضج في أذهان قرّائه و متابعيه

لابد أن يطبخ على أثافيَّ النقاش ...

و نحن بانتظار طهاته ما بين ناضجٍ صفيفَ شواءٍ أو قديرٍ معجّلِ...

لكنَّ هناك نقطةٌ هامّةٌ أحببت أن أنوّه عليها

ألا وهي هل أنّ ديانة الشاعر قد تؤثّر على شاعريته...

في الحقيقة هي قد تؤثّر في منظار الحقّ ...

أمّا في منظار غيره فلا يضر البته..

ألا ترا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم - والحديث في مسند الإمام أحمد -

و معناه أنه - عليه الصلاة والسلام - رأى امرأ القيس الكندي و هو يحمل لواء

الشعراء هاوياً به في نار جهنّم..

ألا يدل هذا الحديث على مدى شاعريّة امرئ القيس لكنها عادت عليه وبالاً

و خسراناً و كذلك حال كل شاعرٍ مبدعٍ في فسوقه و فجوره ...

هو مبدعٌ لا ريب وكذلك حال الملتزم في إبداعه

لكن لهذا وادي ولذاك وادٍ آخر ...

و هنا أتذكّر قول الشيخ عايض القرني عن القبّاني حيث سُؤل عن شاعريته

فقال: هو شاعر.. ولكنه شاعرٌ فاسدٌ ...


هذه نقطة و ما أدري أأصبت فيها كبد الموضوع أم مرق السهم من الرميّة؟؟



أما مسألة الإلزام والإلتزام و إلزام الإلتزام ...إلى آخر هذه الزمزمة..

فلها وقفةٌ أخرى... إن شاء الله

والســــــــــــلام,,

أحمد بن يحيى
13-11-2006, 04:57 AM
أحبتي في الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سأختم ههنا ــ وحسبي ذلك ــ بكلام شافٍ كافٍ لمن تدبره وعقله وفهمه

إنه كلام الحق والصدق

إنه الكلام الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه

إنه كلام الله ربنا وخالقنا ومولانا

الأعلم بنا وبحالنا من أنفسنا

ومن أصدق من الله قيلا


بسم الله الرحمن الرحيم

(والشعراء يتبعهم الغاوون . ألم تر أنهم في كل واد يهيمون . وأنهم يقولون ما لا يفعلون . إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون )

إي والله : وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون

أخي في الله : أيها الشاعر المسلم ، إذا علمت من نفسك يقينا أنك شاعر حقا ، وما من شاعر حقيقي إلا ويعلم ذلك من نفسه ، إذا كنت كذلك فأوصيك كما يوصيك ربك عز وجل ، بالإيمان والذكر ؛ فإنها ــ والله ــ مفاتيح النصر . واحذر أن يلتبس عليك أمرك ، فتظنّ أنك في الطريق الصحيح ، وبينك وبينه بعد المشرقين !

أسأل الله لي ولكم أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه
ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه
وأن يجعلنا سلماً لأوليائه
حربا على أعدائه
آمين

والحمد لله رب العالمين

رؤبة بن العجاج
13-11-2006, 09:28 AM
صدق الله العظيم

و من أصدق من الله قيلا

جزاك الله خيراً يا أبا يحيى

أحمد بن يحيى
13-11-2006, 08:36 PM
أخي الفاضل رؤبة
كيف عرفت كنيتي
ما أجمل ما كنيتني بها
لكأنك تعرفني

على كل حال

أنا خصوصاً أشغلتني قضية العلاقة بين الدين والشعر كثيرا
وقعدت زمانا لا ألوي فيها على شيء

حتى يسر الله لي يوما أن أقرأ هذه الآيات الكريمات بصدق نية ، ورجوت الله ـ عز وجل ـ أن يزيل عن بصيرتي حجب الضلالة ، وأن يلهمني طريق الصواب

وبالفعل ما زلت أقرأ وأفكر ، وأقرأ وأفكر ، وأقرأ وأفكر حتى وصلت إلى قوله تعالى :
(وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)
فبكيت !
نعم بكيت !
وهز هذا الكلام كل كياني
فخشيت أن أكون من الذين ظلموا
وطرق الظلم كثيرة
ومنها أن يظلم الإنسان نفسه

وقد كنت قبلها أنوي القصيدة فأكتبها أربعين بيتا
في جلسة واحدة

هل تصدقون !

ولكن !

وبعد هذا الموقف
جلست بضع سنوات لم أكمل قصيدة كاملة على بعضها !

وصار الشعر ثقيلاً علي
وقد كان كشربة الماء!

وصرت مقلاً في ذلك
وقد كنت مكثرا

والحمد لله

فقد انعكس ذلك على استشعاري لعظمة آيات القرآن، وأرجو من الله أن أكون كذلك، وأن يثبتني على الحق . آمين

أحبتي الكرام : اعذروني ، فلست ممن يحب أن يتحدث عن نفسه
ولكنها خواطر خطرت لي ، فنفثتها من صدر امتلأ من كذب الشعر وسفسطته ؛ فلعل الله أن يملأ قلبه وقلب كل من يلتجئ إليه سبحانه
أن يملأ قلبه بصدق اليقين ، وأن يبعث فيه أنوار السكينة ، وأن يهديه إلى الحق . آمين

وإلى كل شاعر تملأ من حياض الشعر ، واغترف منه ما اغترف ، أقول :

إذا كنت ولا بد شاعرا ؛ فالزم طريق القرآن والإيمان
فإذا لزمت ذلك بصدق وإخلاص ؛ فحقيق على الله أن ينصرك وينصر بك الحق

جزى الله خيراً كل من شارك في هذا الموضوع
وأشكر أخي رؤبة على التفاعل ، وأقول أخيرا :

إن في القرآن الكريم حلا لكل مشكلاتنا المعاصرة : سياسية كانت ، أو اجتماعية ، أو اقتصادية ، أو ثقافية ...
فمتى نعود إلى القرآن
متى نعود !

رؤبة بن العجاج
13-11-2006, 11:08 PM
أخي الحبيب الغالي أبو يحيى ...

والله ما عرفتك إلا في هذا المنتدى المبارك..

و لكنّ الأرواح جنودٌ مجنّدةٌ ما تعارف منها ائتلف

و ما تنافر منها اختلف كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه و سلّم

أمّا ما تفضّلت به عن تجربتك الخاصّة في الشعر..

فنحن كذلك والله ممن ابتلينا بادئ الأمر بما ابتليت به..

و لقد عجمتُ الشِّعرَ حتى أصبح عندي كالسعدان تألفه الإبل رغم شوكه

فرأيته يمرغ في الباطل كما يمرغ الجعل في العذِرة ..

و هو كما قال حسّان بن ثابت رضي الله عنه عندما سُئلَ

عن علّة ضعف شعره بعد الإسلام فقال رضي الله عنه بمعناه :

" إنّ الشعر يقوى بالكذب و إنّ الإسلام حرّم الكذب فلذلك ضعف شعري"

و هذا مشاهدٌ عياناً و يعرفه كل من لاكه بقلبه و لسانه ..


و إنّي لأجد في نفسي جذباً و حبّاً عظيماً لهذه السورة العظيمة "الشعراء"

و بالأخص خواتيمها...


و لله درّ الصحابي الجليل و الشاعر النبيل

لبيد بن ربيعة حين ترك الشعر من أجل القرآن العظيم ..

لمّا أبصرت عيناه ما غشيت أبصارنا عنه من بديع محكماته و جلاء آياته..

فاللهم أكرمنا بما أكرمته به ..




مرةً أخرى...

جزاك الله خيراً على موضوعك الرائع ..

أخي الحبيب أبا يحيى - ما دامت هذه الكنية محببةً إليك -

و أسأل الله بمنّه و كرمه أن تنادى بها في الملأ الأعلى ...


و الســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلام,,,,,,,

معالي
04-02-2007, 11:26 AM
السلام عليكم

وعدتُ بعودة، قد لا تسمن ولا تغني من جوع، لكن عهدًا مضى وعليّ الالتزام.
ملخص ما أريد قوله أحاول اختصاره في نقاط:
- عبارة القاضي رحمه الله أكاد أجزم بأنه لا يقصد بها معنى العزل الذي فهمه بعضهم من أنه عدم سلطة الشرع على النصّ على الإطلاق.
وسبب جزمي أن الرجل قاض، وسيرته المحمودة تنبئ عن رجل له في العلم والدين باع غير قصير، ولايمكن أن يأتي بما يتناقض مع واقع شخصيته، ولو كان أتاه لـَعِيبَ عليه، وأزعم أنه إن كان يقصد بالعزل ما قدّمتُ فقد أتى بما يتعارض مع سيرته.
- من يقرأ الوساطة يجد أن القاضي عاب على المتنبي خروجه العقدي في بعض أبياته، فكيف نوفق بين قول القائلين إن العبارة تعني الفصل بين الفن والدين وبين نقد القاضي لخروج المتنبي؟!
هذا من وجهة نظري دليل على نقض رأي هؤلاء.
- التفسير السليم كما أرى هو أن القاضي إنما يعني أنه لايصحّ أن نحيل الشعر عن وجهه فيكون على الوجه الذي فعله الراعي مع عبدالملك بن مروان:
أخليفة الرحمن إنا معشر=حنفاء نسجد بكرة وأصيلا
عرب نرى لله في أموالنا=حق الزكاة منزلا تنزيلا
وردّ الناقد ابن مروان معروف.
ومَنْ أراد معرفة أحكام الدين فلن يبحث عنها في الشعر، بل إنه واجدها في مصادر التشريع المعروفة.
- نقل صاحب الرسالة الشافية أن عليا رضي الله عنه كان يفضّل امرا القيس على سائر الشعراء، وكلنا لا يجهل أن امرأ القيس هو صاحب المعلقة التي هي سيدة شعره، وفيها ما فيها!
- المُعوّل على حركة اللغة، ومعرفة تراكيبها، وبنائها، وكيف عكست صورة المعنى المتشكلة في النفس.
ثم هذه الحركة كما هو معلوم هي التي أخذت بيد الفقهاء والمفسرين ليفهموا نصوص الوحيين.
- هذا لا يعني الدعوة إلى تقبل غث المعاني وسافلها، بل هذا مما توقف عنده العلماء وفعل الجرجاني بأبيات المتنبي المارقة دليل على ذلك، ولكنه يعني بالضرورة أن للشعر فنية هي بمنأى عن الخطابية والمباشرة.
- إن كان الشاعر بعدها مقتدرًا على تفعيل أداته الشعرية لتصوير المعاني الدينية، فحيهلا، وإلا فربما وهن شعره.


هناك أمرٌ مهم فيما يتعلق بقول الأستاذ رؤبة:

هو كما قال حسّان بن ثابت رضي الله عنه عندما سُئلَ

عن علّة ضعف شعره بعد الإسلام فقال رضي الله عنه بمعناه :

" إنّ الشعر يقوى بالكذب و إنّ الإسلام حرّم الكذب فلذلك ضعف شعري"

و هذا مشاهدٌ عياناً و يعرفه كل من لاكه بقلبه و لسانه ..
الحقيقة أنني أشك في صحّة هذه المقولة، وقد قرأتها منسوبة إلى غير حسان رضي الله عنه.
لأن الصحيح أن النبي كان يقول له ما معناه: "اهجهم وروح القدس يؤيدك"، أفيكون شعر المؤيَّد بروح القدس ضعيفا؟!
نحن بحاجة إلى دراسة مقارنة بين شعر حسان الجاهلي وشعره الإسلامي، وأكاد أجزم أن الإسلامي متفوق عليه، بدلالة الحديث فقط.


لله درّ الصحابي الجليل و الشاعر النبيل

لبيد بن ربيعة حين ترك الشعر من اجل القرآن العظيم ..

لمّا أبصرت عيناه ما غشيت أبصارنا عنه من بديع محكماته و جلاء آياته..

فاللهم أكرمنا بما أكرمته به ..
لماذا سكت لبيد رضي الله عنه عن الشعر؟!
هل لمذمّة في الشعر؟!
لا أظن أن بيننا من يقول هذا.
الرجل كان من أعف الناس لسانا في جاهليّته، وكانت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تحفظ ديوانه كاملا، كما جاء في بعض الأخبار!

مجمل ما دار هنا قد يُفهم منه الدعوة إلى الاشتغال بالقرآن الكريم، وهذا حسن جدًا.
ولكن مفتاح فهم القرآن هو الشعر الجاهلي، كما ذهب إلى ذلك أهل العلم. وفي الشعر الجاهلي ما فيه، فكيف العمل؟
قد تفيد الإحالة هنا على الفصل الذي عقده عبدالقاهر في دلائل الإعجاز في الردّ على من ذمّ الشعر، ففيه مباحث تتصل بهذه القضية تحديدًا، وأراها الصواب، والله أعلم.

رؤبة بن العجاج
04-02-2007, 01:37 PM
عُدتِ والعود أحمد وفصلتِ وبيّنتِ وشفيت وكفيتِ ووفّيتِ..

فجزاك الله خيراً ..

فقد وضح كلام القاضي وهو واضحٌ من قبل ..

لكنَّ البتر أبهم قليلاً عليه...

أما بخصوص:


الحقيقة أنني أشك في صحّة هذه المقولة، وقد قرأتها منسوبة إلى غير حسان رضي الله عنه.
لأن الصحيح أن النبي كان يقول له ما معناه: "اهجهم وروح القدس يؤيدك"، أفيكون شعر المؤيَّد بروح القدس ضعيفا؟!
نحن بحاجة إلى دراسة مقارنة بين شعر حسان الجاهلي وشعره الإسلامي، وأكاد أجزم أن الإسلامي متفوق عليه، بدلالة الحديث فقط.

هذه المقولة قالها الأصمعي أيضاً في شعر حسّان..

فشعره في الهجاء قويٌّ لا غبار عليه والعون من روح القدس كان في هجاءه لكفّار قريش..

لكنّ هناك من المعاني التي كان حسّانٌ في الجاهلية مبتكراً فيها وقد انتهى بعد الإسلام عنها مثل وصف الخمر ولا تخفى أبياته الشهيرة ضمن قصيدته التي مدح بها أحد ملوك الغساسنة:

ولقد شربت الخمر في حانوتها ***..صهباءَ صافيةً كطعم الفلفلِ
يسعى عليَّ بكأسها متنطفٌ ***..فيعلّني منها ولو لم أنهلِ
إنَّ التي ناولتني فرددتها ***..قتلت..قتلتَ فهاتها لم تقتلِ


حتى أنَّ الأخطل ضمّن أول بيتٍ صدرَه في أحد قصائده..


والذي يقرأ شعر حسّان رضي الله عنه يجد الفارق بين شعره في الجاهلية وشعره في الإسلام..

إلا إذا استثني الهجاء منه وهجاء حسّانٍ كان قوياً مقذعا - والمشركون أهلٌ له -

وكان جريرٌ ممن اقتفوا بآثاره في الهجاء..


وقد ذكر البرقوقي في شرحه لديوان حسّان - رضي الله عنه -

أنَّ كل شعرٍ قيل في صدر الإسلام وعهد النبوة مما ينافح به كان ينسب إلى شعر حسّان فدخل الغثاء فيه..


وقد قرأت دراسةً من أيام تعليمي الثانوي في شعر حسّان رضي الله عنه
- وللأسف الشديد وهذه مشكلتي نسيت اسم مؤلفها - وقد فصّل جوانب القوة في شعره قبل وبعد الإسلام..


أرجو ممن لديهم خلفيةٌ عن هذا الموضوع
" شعر حسان قبل وبعد الإسلام "
أن يتحفونا ولهم كل الشكر والتقدير..


والســــــــــــــــــــــــلام,,,

أبو سهيل
29-05-2008, 05:50 AM
http://www.olamaashareah.net/nawah.php?tid=2069

مقال رائع للدكتور سعيد بن ناصر الغامدي
وللدكتور كتاب بعنوان " الانحراف العقدي في أدب الحداثة وفكرها "
لكنني لم أوفق إلى هذا الكتاب

دمتم سالمين