المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفاعل " تعريفه وأحكامه .."



أبو ذكرى
24-11-2006, 07:04 PM
-1 - تعريفُه:

هواسم (صريح ظاهر، أو مضمر بارز أو مستتر)، أو مَا فِي تَأويلهِ، أُسنِدَ إليه فِعلٌ تَامٌ (متصرف أو جامد)، أو ما في تَأويلهِ، مُقدَّمٌ عليه (ليخرج نحو "محمد قام")، أصلِيّ المحَلّ(ليخرج "فاهم علي" فإن المسند وهو فاهم أصله التأخير)، و الصيغَة (ليخرج الفعل المبني للمجهول) .

فالأسم نحو{تَبَارَكَ اللّهُ} و{تَبَارَكتَ يا اللّه} ومثله {أَقُوم} و{قُم} إلاَّ أَنَّ الإسمَ ضميرٌ مستترٌ، و المُؤوَّل به نحو: {أَوَلَم يَكفِهِم أَنَّا أَنزَلنَا}(الآية "51"من سورة العنكبوت"51"). أي أو لَمْ يَكفِهِم إِنزَالُنَا، {أَلَمْ يَأنِ لَلَّذِينَ آمَنُو أَن تَخشَعَ قُلوبهُمُ} (الآية "16" من سورة الحديد"57")أي أَلَم يَأنِ خُشُوعُ قُلوبِهم، و الفعل كما مُثِّل، ولافَرْقَ بين المُتَصَرِّفِ و الجَامِد كـ {أتَى} زيدٌ و نِعم الفتى، و المؤوَّل بالفعل، وهو ما يعمل عملَه ويَشمل اسمَ الفاعل، نحو{مُختَلِفٌ أَلوانُه}، والصِّفَة المشبهة نحو {زيدٌ حَسَنٌ وجهُهُ} وهكذا المصدر و اسمُ الفعل و الظرْفُ وشِبهُهُ و اسمُ التَّفضِّيل، و أمثِلَةُ المُبالَغَة، و اسمُ المصدر كلُّ هؤلاء، محتَاجٌ إلى فاعلِ( = في أبوابها) .

ويقولُ المبرِّد في باب الفاعل: وهو رَفعٌ، وإنَّما كان الفَاعِلُ رفعاً، لأنَّه هو و الفِعلُ بمَنزِلةِ الإبتِدَاءِ والخَبَر، إذ قلت: {قامَ زيدٌ} فهو بمنزِلةِ قولك {القائمُ زيدٌ} .

-2 - أحكامُه: للفاعِلِ سَبعَةُ أحكام:

(1)الرَفعُ .

(2)وقُوعُه بعد فعلِه أو مَا فِي تأويله .

(3)أنّه عُمدَةٌ لابُدَّ منه .

(4)حَذْفُ فِعلِهِ .

(5)تَوحيدُ فِعله مع تَثنِيةِ الفاعِلِ أو جَمعِه .

(6)تَأنِيثُ فِعله وُجوباً، وجَوَازاً، و امتِناعُ تأنِيثِه .

(7)اتَّصالُه بفعلِه و انفصالُه .

وهاكَ فيما يلي تَفصِيلَها:

* (1) رفعُ الفاعل:

الأَصلُ في الفاعل الرفعُ، وقد يُجَرُّ لَفظاً بإضافةِ المصدرِ نحو:

{وَلَوْلاَ دَفعُ اللّهِ النَّاسَ} (الآية "251"من سورة البقرة "2" ) أو بإضافة اسم المصدر نحو قول عائشة (رض) "مِن قُبلَةِ الرَّجُلِ_ امرأتَه الوضُوءُ" (القبلة: مصدر قبل و "الرجل" فاعله وهو مجرور لفظاً بالإِضافة و "امرأته" مفعول به "الوضوء" مبتدأ مؤخر و خبره "منْ قبلة الرجل") .

أو يجر بـ "من" أو "الباء" أو "اللام "الزوائد، نحو: {أنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنا مِنْ بَشِيرٍ} (الآية "19" من سورة المائدة "5" أي ما جَاءَنا مِنْ بَشِيرٌ، و{كَفَى باللّهِ شهيداً} (الآية "79"من سورة النساء "4" )أي كفى اللّه، {هَيهَاتَ هَيهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ} (الآية "36" من سورة المؤمنون "33" ) . أي هَيهَات مَا تُوعَدُون.

* (2) وٌقُوعُه بعد فِعله أو ما في تأويله:

يجبُ أنْ يَقع الفاعلُ بعدَ فِعله، أو ما في تأويلِ فِعله (وهو المُشتق الذي يَطلُب فاعِلاً أو نَائِباً عن الفاعل)، فإن وُجِد ما ظاهرهُ أَنَّه فاعلٌ تقدَّمَ على المُسنَد، وجَب تقديرُ الفاعلِ ضَميراً مستتراً، والمقدَّمُ إمَّا مُبتدأ في نحو "الثَّمَرُ نَضِجَ" (في "نضج" ضمير مستتر مرفوع على الفاعلية يعود على الثمر و "الثمر" مبتدأ)، وإمَّا فاعِلٌ لفعلٍ محذوفٍ في نحو: {وَإنْ أَحدٌ("أحد" فاعل فعل محذوف يفسره المذكور، التقدير وإن استجارك أحداستجارك) مِنَ المُشرِكينَ استَجَارَكَ} (الآية "6" من سورة التوبة "9" )لأنَّ أداةَ الشَّرطِ مُختَصَّةٌ بالجُملِ الفعليَّة، وجازَ الإبتداءُ والفاعليَّةُ في نحو قوله تعالى: {أبَشَرٌ يَهدُونَنا} (الآية "6" من سورة التغابن"64 "و "بشر" يجوز أن يكون مبتدأ، وسوغ الإبتداء، تقدم الإستفهام ويجوز أن نكون فاعلاً بفعل محذوف تفسيره يهدوننا) وفي {أأنتُمْ تخلُقُونهُ} (الآية "59"من سورة الواقعة

"56"و "أنتم" يجوز أن يكون مبتدأ، ويجوز أن يكون فاعل فعل محذوف يفسره المذكور. والأرْجَحُ الفاعِلَّيةُ لِفعلٍ محذُوف .

وعِندَ الكُوفيينَ يجُوزُ تقديمُ الفاعِلِ تَمَسُّكاً بنحو قولِ الزَّباء:

ما لِلجمالِ مَشيُها وَئِيداً * أجَندَلاً يَحمِلنَ أ مْ حَديدا

برَفع "مَشيِها" على أنَّه فاعل لـ : "وئيداً" وهو - عند البصريين - ضرورةٌ، أو "مشيُها" مُبتدأ حُذِف خبرُه، لسد الحال مَسَدَّه، أي: يظهَر وئيداً .

* (3) الفاعِلُ عمدةٌ:

لا يَستغني فِعلٌ عنْ فاعل، فإن ظهَرَ في اللفظ نحو "دخَلَ المعلمُ" وإلاَّ فهو ضَميرٌ مستَترٌ راجعٌ إمَّا إلى مذكُور نحو "أبراهيمُ نَجَح" أوْ راجعٌ لِمَا دلَّ عليه الفعلُ كالحديث: "لا يَزْني الزَّاني حينَ يزْني وهو مُؤْمِنُُ، ولا يَشرَبُ الخَمرَ حِينَ يَشرَبُها وهُو مُؤْمِنٌ" ففي "يشرب" ضميرٌمستَترٌ مرفوعٌ على الفاعليَّةِ راجعٌ إلى الشَّارب الدَّالِّ عليهِ يَشرَب .

أورَاجعٌ لما دَلَّ عليه الكَلامُ نحو: "كلاَّ إذَا بَلَغَتِ التَّراقِيَ" (الآية "26" من سورة القيامة "75") ففاعل"بَلَغَتْ" ضميرٌ راجِعٌ إلى الروح الدَّال عليها سِياقُ الكلام .

* (4) حذفُ فِعله:

يجوزُ حذفُ فِعلِ الفَاعلِ، إن أجِيبَ به نَفيٌ كقَولِك "بَلَى عَلِيٌّ" جواباً لمن قال "ما نَجَحَ أحَدٌ" ومنه قوله:

تجَلّدْتُ حتَّى قيلَ لم يَعرُ قلبَه* من الوَجد شيءٌ قلتُ بل أعظمُ الوجد

(فـ "أعظم الوجد" فاعل فعل محذوف دل عليه مدخول النفي، والتقدير: بل عراه أعظم الوجد، و "تجلدت" من التجلد، وهوالتصبر، "لم يعر"من عراه إذا غشيه) . أوأجيب به استِفهامٌ مُحقَّق، نحو "نعَم خالدٌ"جواباً لمن قال: "هل جَاءك أحد؟" ومنه "وَلَئِنّ سَألتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللّهُ" (الآية "87"من سورة الزخرف"43" فلفظ الجلالة فاعل بفعل محذوف دل عليه مدخول الاستفهام، والتقدير: خلقنا اللّه)، أو مُقَدَّر كقولِ ضِرار بن نَهشَل يَرثي أخَاه يَزيد:

ليُبكَ يَزِيدُ ضَارِعٌ لخُصُومَةٍ * و مُختَبِطٌ مما تُطِيحُ الطَّوائِحُ

(فـ "ضارع" فاعل فعل محذوف دل عليه مدخول الاستفهام المقدر، كأنه قيل من يُبكيه؟ فقيل: ضَارعٌ أي يبكيه ضارع، هذا على رِواية ليبك مجهولاً، ورواه الأصمعي بنصب يزيد، ولبيك معلوماً، فعلى هذا لا شاهد فيه، وهذه الرواية، أقرب إلى الصحيح.

ويَجبُ حَذفُ فِعلهِ إذا فُسِّر بعدَ الحروفِ المُختَصَّةِ بالفعل نحو "أذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ" (الآية "1" من سورة الانشقاق"84") .

* (5)تَوحِيدُ فِعله مع تَثنِيةِ الفَاعِلِ وجَمعِه:

يُوَحَّدُ الفعلِ مع تَثنِيَةِ الفَاعِلِ وجَمعِه كما يُوحِّدُ مع إفرادِه نحو "زَحَفَ الجيشُ" و "تصَالَحَ الأَخَوَانِ" و "فازَ السَّابِقُون" و "تعَلَّم بناتُكَ" و مِثلُه "أَزَاحِفٌ الجَيشُ" و "أفَائِزٌ السَّابِقُون" و "أمُتَعَلِّم بَنَاتُكَ" . ولُغَةُ تَوحِيدِ الفِعلِ هي الفُصحى و بها جاءَ التنزيلُ، قال تعالى: {قالَ رجُلانِ} (الآية "23" من سورة المائدة "5" ) و{قالَ الظَّالِمُونَ} (الآية "8" من سورة الفرقان "25" )و{قالَ نِسوةٌ} (الآية "30" من سورة يوسف "12" ) ولُغةُ طَيئٍ وأَزد شَنوءة (وهي المشهورة بلغة "أكلوني البراغيث" كما في سيبويه): مُوَافَقَةُ الفِعل لِمرْفُوعِهِ بالإِفرادِ و التَّثنية و الجمع نحو{ضَرَبُوني قَوْمُكَ}و{ضَرَبتَنِي نِسوَتُكَ" و "ضرَبَانِي أخَوَاكَ" وقال أمَيَّةُ:

يَلُومُونَني في اشتِراءِالنَّخِيـ * ـلِ أهلِي فَكُلُّهُمُ أَلوَمُ

("أهلي" فاعل يلومونني، فألحق الفعل علامة الجمع مع أنه مسند إلى الظاهر) .

وقال أبو فِراس الحمداني:

نُتِجَ الرَّبِيعُ مَحَاسِناً * أَلقَحنَهَا غُرُّ السَّحائِبْ

(غر جمع "غراء" مؤنث أغر بمعنى أبيض، وهي فاعل "ألقحنها" وألحق به علامة جمع المؤنث وهي النون) .

والصَّحيحُ أنَّ الألِفَ و الوَاوَ والنونَ في ذلكَ أَحرُفٌ دَلُّوا بها على التَّثنيةِ والجَمعِ تذكيراً وتأنيثاً، لا أَنَّها ضَمَائِر الفَاعِلين، وما بَعدَهَا مُبتدأ على التَّقدِيم والتأخير أو ما بَعدَهَا تابعٌ على الإِبدَال من الضَّمير، بدل كُل من كُلّ .

والصحيح أنَّ هذه اللغة لا تَمنعُ مع المُفرَدَين، أو المُفرَدَات المُتَعَاطفة بِغَير "أو" نحو "جاءَاني زيدٌ وخالدٌ" (وذلك كقول عبد اللّه بن قيس الرقيات يرثي مصعب بن الزبير:

تولى قتال المارقين بنفسه * وقد أسلماه مُبعدٌ وحَمِيمُ) .

* (6)تأنيث فِعلِه وجُوباً، وجَوازاً، وامتناعُ تأنيثِه:

إن كانَ الفاعِلُ مُؤَنَّثاً أُنِّثَ فِعلُه بِتَاءٍ سَاكِنَةٍ في آخِرِ الماضِي (جامداً كان الفعل أو متصرفاً، تاماً أو ناقصاً) وبِتَاءِ المُضَارَعَةِ في أوَّل المُضَارع .

ويَجبُ هذا التَّأنِيث في ثلاثِ مَسَائل:

(إحداها)أنْ يكونَ الفَاعِلُ ضَمِيراً مُتَّصلاً لِغَائِبَةٍ، حَقِيقِيَّةِ التَّأنيثِ أو مَجَازِيَّتِهِ (المراد بحقيقي التأنيث ماله آلة التأنيث والمجَازِي بخلافه .

فالحقيقية كـ "فاطمةُ تَعَلَّمَتْ أو تَتَعَلَّم"، والمجازيّة نحو: "الشَّجرَةُ أَثمرَتْ أو تُثمِر" (بخلاف الضمير المنفصل نحو "ما قام إلا هي" و "شجرة اللوز مَا أثمر إلاَّ هي" فتذكير الفعل واجب في النثر وجائز في الشعر وسيأتي في امتناع التأنيث .

ويجوزُ ترْكُ تاءِ التَّأنيثِ في الشِّعرِ مع اتصال الضَّمير إن كان التَّأنِيثُ مَجَازيّاً كقول عَامِر الطائي:

فَلامُزْنَةَ ودَقَتْ ودَقَها * ولا أرْضَ أَبقَلَ إبقَالُها

(القياس: أبقلتْ، لأَنَّ الفاعل ضميرٌ مُؤنَّث متصل، ولكن حَذَف التاء للضرورة، يصف الشاعر: سحَابةً، وأرضاً نافعتين، و "المزنة" السَّحَابة البيضاء و "ودَق المطر" قطر "وأَبقلت الأرض" خَرج بَقلُها) .

ومثله قولُ الأعشى:

فَإمّا تَرَينِي وَلِي لِمَّةٌ * فإنَّ الحَوَادثَ أَوْدَى بها

(القياس: أوْدَت لأنَّ الفاعل ضمير متصل، لكنه حذف التاء ضرورة و "اللِّمة" الشعر الذي يجاوز شحمة الأُذُن "أًوْدَى بها" أهلكها) .

(الثانية)أنْ يكُونَ الفَاعلُ ظاهراً مُتَّصِلاً، حَقِيقيَّ التَّأنيث (مفرداً أو مثنى أو جمع مؤنث سالماً)نحو: {إذْ قَالَتِ امرأَةُ عِمرانَ} (الآية "35" من سورة آل عمران "3" ) . وإنَّما جَازَ في فَصِيحِ الكَلامِ نحو: "نِعمَ المَرْأةُ" و "بئسَ المَرْأة" لأنَّ المُرادَ بالمَرْأةِ فِيها الجنسُ، وسيَأتي أَنَّ الجنسَ يجُوزُ فيه الوَجهَان .

(الثَّالثة) أنْ يكونَ ضميرَ جَمعِ تكسِير لِمُذكَّرٍغيرِ عَاقِلٍ نحو "الأيَّامُ بكَ ابتَهَجَتْ، أو ابتَهَجنَ" . أوضَميرَ جمعِ سَلامةٍ أو تكسيرٍ لمُؤنَّثٍ نحو "الهِنداتُ أو الهَنود فَرِحَتْ أوْ فَرِحنَ" .

ويَجُوزُ التَّأنيث في أربعةِ مواضع:

(أحدُها) أنْ يَكُونَ الفاعلُ اسماً ظاهِراً مَجَازِيَّ التَّأنيث نحو "أَثمر الشَّجَرةُ أوْأثمرتِ الشَّجرةُ" أو حَقِيقِيَّ التأنيث، وفُصِل من عَامِله بغَير"إلاَّ" نحو "سَافَرَأوْ سَافَرَتِ اليومَ فَاطمةُ" ومنه قولُ الشاعر:

إنَّ امرَءًا غَرَّهُ مِنكُنَّ واحِدِةٌ * بَعدِي و بَعدَكِ في الدنيا لَمَغرُورُ

ومنه قولُ العَرب "حَضَرَ القاضيَ اليومَ امرأةٌ" و التَّأنيث أكثر ُ.

(الثاني) أنْ يكونَ جَمعَ تَكسِير (يعامل معاملة هذا الجمع: اسم الجمع كـ "قوم" و "نساء" واسم الجنس كـ "شجر" و "بقر") لِمُؤَنَّث أو لِمُذكَّر نحو "جاءَت أو جاءَ الغِلمانُ أو الجَواري" .

(الثالث) أن يَكونَ ضميرَ جمعٍ مكسَّرٍعَاقِل نحو "الكَتيبَةُ حضرتْ أو حَضَرُوا" .

(الرَّابعُ) أنْ يكونَ الفعلُ من باب "نِعمَ" نحو "نِعمَ أو نِعمتَ الفَتَاةُ هِندٌ" والتَّأنيث أجود - هذا فيما عُلِم مُذكَّره من مؤنَّثِه، أَمَّا في غَيره فَيُراعَى اللَّفظُ لعَدَمِ مَعرفَةِ حالِ المَعنى كـ "بُرغوث و نملَة" وكل ذلك في المُؤَنَّثِ الحقيقي .



أمَّا المجازيّ فذوا التاء مُؤنَّث جَوازاً، و المجَرَّدُ مُذَكَّرٌ وُجُوباً إلاَّ إنْ سُمِعَ تأنِيثُه كـ "شَمسٍ وأرْضٍ وَسَمَاءٍ" .

ويمتَنِعُ التَّأنِيثُ في ثلاث صُوَرٍ:

(إحداها) أنْ يكونَ الفاعلُ مَفصُولاً بـ "إلاَّ" نحو "ما أقبلَ إلاَّ فاطمةُ" والتَّأنيثُ خاصٌّ بالشعر كقوله:

مَا بَرِئِتْ مِنْ رِيبَةٍ وَذَمٍّ * في حَرْبِنَا إلاَّ بَنَات العَمِّ

(ثانِيها) أن يكونَ مُذَكَّراً مَعنَىً فَقَط، أو مَعنىً ولَفظاً، ظاهراً أو ضَميراً، نحو "اجتَهَدَ طَلحَةُ و عليٌّ سَاعَدَهُ" .

(ثالثها) أنْيَكونَ جمعَ سلامَةٍ لِمُذَكَّرٍ نحو {قَدْ أَفلَحَ المُؤمِنُونَ} (الآية "1" من سورة المؤمنون "23" ) .

(7)اتِّصَالهُ بفعله و انفِصاله:

الأصل في الفاعل أن يتصلَ بفعلهِ، لأنَّه كالجُزْءِ منه، ثم يَجيءُ المَفعول، وقد يُعكس فَيَتَقَدَّم المفعولُ، وكُلُّ من ذلك جائزٌ وواجبٌ .

فأمَّا جَوازُ الأصلِ فنحو{وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُدَ} (الآية "16" من سورة النمل "27" ).

وأمَّا وجوب تَقدِيمِ الفاعل ففي ثلاثِ مسائل:

"أ" أنْ يُخشَى اللَّبس بأن يكونَ إعرابُهما تقديريًّا (ويشمل ذلك أن يكون الفاعل و المفعول مقصورين، أو منقوصين أو إشارتين، أو موصوليين، أومضافين لياء المتكلم)، ولا قرينة، نحو "أكرَمَ مُوسى عِيسى" و "كلَّم هَذا ذاكَ" فإنْ وُجدَت قَرينَةٌ جَازَ نحو "أكَلَ الكُمَّثرَى مُوسَى" .

"ب" أن يكون الفاعل ضميراً غيرَ مَحصُور، و المَفعول ظاهراً أو ضميراً، نحو "كلَّمتُ عليًّا" و "فهَّمتُه المسألة" .

"ج" أنْ يُحصَر المفعول بـ "إنما" نحو "أنَّما زَرَعَ زَيدٌ قَمحاً" أو بـ "إلاَّ" (وهذا عند الكوفيين) نحو "مَا عَلَّمَ عليٌّ إلاَّ أَخاه" و أجاز الأَكثَرُون(البصريون والكسائي والفراء) تَقديمَه على الفَاعِل عِندَ الحَصرِ بـ "إلاًّ" مُستَنِدين في ذلك إلى قولِ دِعبلِ الخزاعي:

ولَمَّا أبَى إِلاَّ جِمَاحاً فُؤَادُهُ * ولمْ يسلُ عُنْ لَيلَى بِمالٍ ولا أهلِ

(فقدم المفعول المحصور بـ "إلا" وهو "جماحاً" على الفاعل وهو "فؤاده" والجماح هنا: الإسراع، وجواب "لما" في البيت بعده: تسلى بأخرى) وإلى قولِ مجنونِ بَني عامر:

تَزَوَّدتُ من لَيلى بتَكليمِ ساعَةٍ * فَما زادَ إلاَّ ضِعفَ ما بي كَلامُها

(قدم أيضاً المفعول المحصور بـ "إلاَّ" وهو "ضعف" على الفاعل و هو "كلامها") .

وكذلك الحصر بـ "إنما" يجوز تقديمُ المفعول على الفاعل نحو "إنما" يجوز تقدِيمُ المفعول على الفاعل نحو "أنما قَلَّمَ الشجرَ زيدٌ" .

وأمّا جَوازُ تَوَسُّطِ المَفعولِ بَينَ الفعل والفاعل فنحو {وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ} (الآية "41" من سورة القمر"54") .

وأمَّا وُجُوبُ التَّوسُّطِ ففي ثلاث مسائل:

"إحداها" أن يَتَّصلَ بالفاعلِ ضميرُ المفعول نحو{وَإِذِ ابتَلى إبراهيمَ رَبُّهُ} (الآية "124"من سورة البقرة "2" ) و{يَوْمَ لا يَنفَعُ الظَّالمين مَعذِرتُهُمْ} (الآية "52"من سورة الغافر "40" . وإنما وجب تقديم المفعول فيهما لئلا يعود الضمير على المفعول وهو متأخر لفظاً ورتبة) .

ويجوزُ في الشِّعرِ فَقَط تأخيرُ المفعول نحو قولِ حسَّان بنِ ثابتٍ يمدَحُ مُطعِمَ بنَ عَدِي:

وَلَوْ أنَّ مَجداً أخلَدَ الدهرَ واحداً * من الناسِ أَبقَى مَجدُه الدَّهرَ مُطعِمَا

(قدَّم الفاعل و هو "مجدُه" وفيه ضمير يعُود على "مُطعماً" وهو مَفعولُه، و عادَ الضَّمير على مُتَأخِّر لَفظاً و رُتبة، وهذا في الشعر جائز) .

(الثانية): أن يكون المفعولُ ضميراً، و الفاعِلُ اسماً ظاهِراً نحو: "أنقَذَني صَدِيقي" .

(الثّالثة) أن يكونَ الفاعلُ مَحصوراً فيه بـ "إنَّما" نحو{إِنَّمَا يَخشَى اللّهَ مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ} (الآية "28" من سورة فاطر "35" )، أو بـ "إِلاَّ" نحو: "لا يزيدُ المحبَّةَ إلاَّ المَعروفُ" .

أمَّا تَقديمُ المَفعولِ على الفعل جوازاً فنحو{ففريقاً كَذَّبتُم وَفَرِيقاً تَقتُلُونَ} (الآية "87"من سورة البقرة "2" ) .

وأمَّا تَقدِيمُ المَفعولِ وُجُوباً فَفِي مسألتين:

(إحداهما) أن يكونَ لَهُ الصَّدَارَة كأنْ يكونَ اسمَ استِفهام نحو: {فَأَيَّ آيَاتِ اللّهِ تُنكِرُون} (الآية "81"من سورة غافر "40" ) .

(الثانية) أن يَقعَ عامِلُه بعدَ الفاء، و ليسَ له مَنصوبٌ غَيرُه مقدَّم نحو: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} (الآية "3" من سورة المدثر"74") .

معجم قواعد اللغة العربية الشيخ عبد الغني الدقر.

خالد مغربي
24-11-2006, 07:35 PM
بوركت
سأضع اسمك في قائمة الأعضاء المميزين !!:)

عبود
07-08-2011, 07:31 AM
جزاك الله خيرا