المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : احتمالات النص !!



خالد مغربي
06-12-2006, 06:46 PM
إن فهم النص يستلزم فهم ما حرك ذلك النص وحرضه ليقول ما يقوله 0
وغاية النص هي الإيصال ، إيصال المعنى بدلالاته ورموزه وإشاراته ، بإيضاحاته ومعمياته
إذن فالهدف الذي يشكل غاية النص هو الإيصال 00 وإذا كان ذلك كذلك ، فإن فهم النص يعني ممارسة " أركيولوجية " من الضرورة بمكان أن تمارس النبش عن مكنون نص من النصوص ، وهنا تنشأ الاحتمالات وتتعدد الدلالات وتتفتق الرؤى وكلها تصب في حضن النص وسياقه 0
ووجود النص يعني وجود القارىء 00 والقارىء ليس واحدا ، فالنص بعدد قارئيه ، وكلهم يشترك في إنشاء المعنى وتسطير الرؤية ، وكلهم يلج النص بأدواته ، يكسر سياقا ويبني أسيقة ، يقلب فهما ويبتكر فهوما ، ويقيم حوارا مع آليات النص ، ويوظف قراءته في الاستدلال والاسترجاع وبمرجعيات يتأسس فوقها المعنى الذي يكتحل برؤية القارىء 0
إذا فالنص ينشيء احتمالاته ، ويبشر باحتمالات الفهم ويمد يده إلى قارىء يشاركه ليبتكر احتمالات لم تكن !!
وإذا كان " النص ابن النص " كمقولة نصوصية تشير إلى أن النص يفسر النص ، وأنه لا يمكن فهم النص إلا من خلال تراكم نصي يتقلب فيه الفهم ويتلبس النصوص الدائرة في فلكه فإن ذلك يعني احتمالا من احتمالات ذلك النص 00 هذه واحدة !
ثم أن تعدد النصوص يعني البحث عن " صوتيم " ما تنجذب إليه تخوم النصوص وتبني سياقاتها وبناها من خلال ذلك الصوتيم ، وإذا كان هذا هكذا ، فإن ذلك احتمالا من احتمالات النص ، وهذه الثانية ، والثالثة أن فهم السياق يعني المساهمة في إرشاد السائح إلى الولوج إلى عالم النص ، ومن ثم فك رموزه ، وإشاراته واستجلاب دلالات غائبة 0

وضحــــاء..
12-12-2006, 11:23 AM
مقالة رائعة، تفتح نافذة للإبداع النقدي..


إن فهم النص يستلزم فهم ما حرك ذلك النص وحرضه ليقول ما يقوله
يسميها النقاد.. تحليل المنطوق به في النص.. للوصول إلى المسكوت عنه. وهذا هو الفرق بين ناقد مجيد، وخلافه.

وإذا كان " النص ابن النص " كمقولة نصوصية تشير إلى أن النص يفسر النص ، وأنه لا يمكن فهم النص إلا من خلال تراكم نصي يتقلب فيه الفهم ويتلبس النصوص الدائرة في فلكه فإن ذلك يعني احتمالا من احتمالات ذلك النص 00 هذه واحدة !
دعوة جميلة للرقي بالنصوص النقدية.. فهي الآن إبداعا بذاتها.

إذا خرج النص من يد مبدعه، فلتتلقفه الأقلام، وتمحصه الأفهام.. بتعدد القراءات والدراسات ينشأ لنا مجالا نقديا رحبا.. يتميز بالموضوعية النقدية والأسلوب الإبداعي.

خالد مغربي
22-12-2006, 12:24 PM
شكر الله لك وضحاء على المرور
ولا مناص إذن من أن :
فهم النص يستلزم فهم ما حرك ذلك النص وحرضه ليقول ما يقوله

تحياتي

زينب محمد
22-12-2006, 03:18 PM
حسنًا..
بما أنكم تحدثتم عن النقد..
فإني أسأل:
كيف يكون المرء ناقدًا حاذقًا، وماهي السبل والطرق التي تعينه على ذلك، وهل لابد له من امتلاك أدوات معيّنة ؟

دمتم بتألق..

محمد أبو النصر
22-12-2006, 07:36 PM
سلام عليكم
سيدتي (أميرة البيان)
هذا السؤال ذاع صيته وسط طلاب الأدب ، والإجابة عليه كما قال نقادنا أن النقد موهبة في بدايته فإن وجدت كان على صاحبها التسلح بأدوات تُعينه على العمل الأدبي.
لكن هنا كيف أدرك أنني موهوب ؟و كيف نقف على النص الأدبي ؟
وهل عمل الناقد وقوفه على النص فقط؟ وهل عمل الناقد التميز بين الجيد والردىء فقط في النص ؟ أم أن له دور أخر ؟
أسئلة كثيرة سأحاول الإجابة عنها لأحقَا إن شاء الله .

زينب محمد
23-12-2006, 07:23 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
شكر الله لك أخي محمد..
وسأنتظر مشاركتك على أحر من الجمر.

وضحــــاء..
24-12-2006, 11:36 PM
سلام عليكم
سيدتي (أميرة البيان)
هذا السؤال ذاع صيته وسط طلاب الأدب ، والإجابة عليه كما قال نقادنا أن النقد موهبة في بدايته فإن وجدت كان على صاحبها التسلح بأدوات تُعينه على العمل الأدبي.
لكن هنا كيف أدرك أنني موهوب ؟و كيف نقف على النص الأدبي ؟
وهل عمل الناقد وقوفه على النص فقط؟ وهل عمل الناقد التميز بين الجيد والردىء فقط في النص ؟ أم أن له دور أخر ؟
أسئلة كثيرة سأحاول الإجابة عنها لأحقَا إن شاء الله .

الأستاذ محمد..
يفتقدك منتدى النقد، و بانتظار موضوعك.

خالد مغربي
25-12-2006, 01:19 AM
حسنًا..
بما أنكم تحدثتم عن النقد..
فإني أسأل:
كيف يكون المرء ناقدًا حاذقًا، وما هي السبل والطرق التي تعينه على ذلك، وهل لابد له من امتلاك أدوات معيّنة؟؟

دمتم بتألق..


بوركت على وعيك المسبق بمشروع النقد وانصبابه في دائرة الإبداع 00 ذاك من جهة أولى 00 ومن جهة ثانية فالنقد كممارسة إبداعية لا بد وأن يتسلح بمقولات ومفهومات ، أو لنقل نظريات تتبلور لتخدم عملية النقد ذاتها فتخدم عملية الإبداع برمتها 000 هكذا إذن مسؤولية النقد والناقد 000

نعم 00 النقد في البدء وعي بجمالية ما 000 وعي بإحساس متخم بالتصورات
رسم لخطوط أولية ما تلبث أن تتراكم لتبذل ذاك النسيج الذي يغلف نصا من النصوص 00 ثم يأتي التطبيق الفعلي وأسميه - إن جاز لي ذلك - بالتجريبي
الذي يجرب مقولاته وتصاعدها لتشكل إبداعا مساندا لإبداعية النص المطروح على طاولة التشريح 00 ! ومن ثم انبجاس عملية المقاربة الأولية ، إذ أن فعل النقد كمقارب للنص ، لن يكون فعله ختاميا بل يأتي على دفعات أولى وثانية وثالثة 000 !

وسبل المقاربة تلك أو المقاربات لن تكون إلا عن طريق منهج نظري تطبيقي
وإلا فعملية النقد برمتها على ذلك المعطى ستظل رهينة موهبة قاصرة ، لم تتطور فتنضج فتكون !!


تحياتي

زينب محمد
25-12-2006, 11:09 PM
أخي المغربي..
فتح الله عليك وأنار دربك..
هناك زاوية لم تتضح لي جيدًا..
في قولك..

وأن يتسلح بمقولات ومفهومات .
ماذا عنيت بها ؟؟

خالد مغربي
26-12-2006, 03:07 AM
وفتح عليك وفرش طريقك سعادة وهناء
أعني بها أن تكون عملية المقاربة قائمة على أصول منهجية 000
فلا يمكن أن نقارب نصا من النصوص هكذا بمجرد
الإنفعال القائم على التذوق والإحساس بجمالية أو جماليات
تتفتق من النص المقارب - بفتح القاف - فحسب ، بل
لا بد من مقولات وأدوات ينطلق بها النقد ليكون مقاربا
فعليا وبوعي مسبق 00
خلاصة الأمر ، أن الناقد لا ينطلق إلا من خلال منهج نقدي 00

تحياتي

زينب محمد
26-12-2006, 09:01 PM
آآآمين وإياك..
الآن فهمت..
شكر الله لك أخي..

أسأل الله أن يستخدمنا وإياكم لما فيه عز الإسلام ونصره..

خالد مغربي
26-12-2006, 09:53 PM
آمين
أحسن الله إليك

ضاد
27-12-2006, 08:31 AM
إن لكل نص ثلاثة محاور يدور حولها, هي
النص: وهو النتاج اللغوي المكتوب أو الملفوظ
السياق: وهو الإطار الزماني والمكاني للنص
الكاتب: وهو مؤلف النص

وتدور رحى هذه المحاور لتشترك جميعا في إنتاج رسالة النص أو مضمونه, وهي الغاية من كل نص, تعسر إيصالها أو سهل. وهذا التعسر يكون إما من النص لاستغلاقه أو من القارئ لجهله, غير أن هذا الأخير لزمه أن يتبع منهجية لمقاربة النص تعتمد على تفكيك المحاور الثلاثة وتركيبهم مرة أخرى لاستخراج المضمون, وبما أن هذه العملية فردية, فنتائجها فردية, فيحصل أن يحمل النص أكثر مما أريد منه, إلا أن يأتي عامل خارج يحدد سبيلا إلى فهم النص, فمن حاد عنه فقد تعنت.

ومحور النص هو محور الفهم اللغوي المحض, فهم الألفاظ في معانيها والجمل في تراكيبها لاستخراج معنى لغوي مقارب من المضمون في أغلب النصوص البسيطة مضامينها. وهناك من المدارس الأدبية ما تقتصر في فهم النصوص على هذا المعنى اللغوي ولا تطلب غيره, وهي على حق في بعض النصوص العلمية والوصفية التي لا مجال فيها للكنايات والاستعارات والتصاوير الفنية. وهذه النصوص تقريرية لا يخرج مضمونها عن معناها اللغوي, كوصف آلة أو وصفة طبية أو بعض النصوص التشريعية الواضحة الصريحة.

ومحور السياق هو محور خارج النص داخل فيه, يؤطره في زمان ومكان, زمان الكتابة ومكانها وزمان المكتوب ومكانه. ولهذه الأزمنة والأمكنة أياد طولى في مقاربة المضمون. فمعرفة زمان الكتابة تحدد الحقبة التاريخية التي ينتمي إليها الكاتب وعلى ذلك التيارات الأدبية التي سادت فيه والتوجهات الفكرية في عصره, مثل أن تعرف أن كاتبا كتب في زمن حرب أو زمن جاهلية أو قبل التاريخ. وتحدد معرفة زمن المكتوب, ويعني ذلك الزمن النصي, عما يتحدث الكاتب زمنا وتاريخا, مثل ذكر أحداث مضت وتأريخ لعصور ووقائع. وكذلك الشأن بالنسبة إلى مكان الكاتب, مثل دولته أو أرضه, وإلى مكان المكتوب, مثل الأمكنة التي يتحدث عنها أو التي تدور فيها أحداث نصه.

ومحور الكاتب هو ثالث المحاور, فمعرفة جنس الكاتب وعمره وأصله ودينه وتوجهاته وكل ما يدور حوله وتصطبغ به كتاباته. وهذا يساعد كثيرا في تحديد أهداف الكاتب مما يكتب وخلفياته الفكرية.

هذه المحاور هي التمشي العام في مقاربة النصوص والمنهجية التي لا بد وأن تتبع في استنقاش مضمون النص ورسالته. بيد أن نجاح القارئ في تحديد كل هذه المحاور ليس يعني بالضرورة نجاحه في تحديد المضمون, وذلك ما يسمى الاستغلاق أو الانغلاق المعنوي, وقد يكون هذا الانغلاق وهما من قبل الكاتب لقصر فهمه وقلة معارفه الكونية, وقد يكون بسبب استغلاق الكاتب نصه بالمبالغة في التجريد والتعمية وهذا ملاحظ في الشعر الحديث كثيرا.

ولعل هذا يدفعنا إلى الحديث عن المعارف الكونية ودورها في مقاربة النص, الأدبي منه خاصة. وكنت درست مرة عن المعنى والتجربة, وهو أكبر سؤال يطرحه المعنويون: "أالمعنى مجرد من التجربة أم لا؟" أي هل المعرفة اللغوية المحضة تعني الفهم؟ فإذا قلنا أن زيدا يعرف ما هو الببغاء بأنه "طائر مزين الريش قابل لحفظ بعض العبارات البشرية وترديدها" ولم يره في حياته قط, فهل يعني هذا بالضرورة أن زيدا يعرف الببغاء؟ اختلف اللغويون في الجواب, ولذلك لاختلافهم في مقدار المعرفة الكونية التي يستلزمها الفهم اللغوي. وإذا انتقلنا إلى رقعة النص, فهل تكفي المفاهيم اللغوية مع توفر المحورين الآخرين في فهم مضمون نص ما؟ فلو قال كاتب في نصه: "وجاء من أقصى القرية رجل يسعى فأزبد وأرعد وسب وشتم وتوعد", وطرحنا ذلك على زيد وقلنا له "ما معنى ذلك؟", لقال لنا, إذا لم تكن له معارف كونية كافية: "الحديث عن رجل جاء من بعيد وهو غضبان فصب جامّ غضبه فيمن وجدهم." وأخونا زيد صادق فيما قال, غير أنه اقتصر على المعنى اللغوي, ولم يصل إلى ما وراء النص, ألا وهو التضمين القرآني, فمسؤول آخر كان سيقول: "والله رجلكم هذا ليس كرجل المدينة الذي محض قومه النصح كما في الآية من سورة يس." وهو صادق كذلك, وبذلك اختلف المعنيان وإن اتفقا في الصورة العامة. وهذا مثال بسيط على قيمة المعارف الكونية لدى القارئ أو الناقد في تحديد المضامين اللانصية أو ما يسميه البعض "ما بين السطور", وهذه قابلة للاكتساب بالمطالعة والثقافة, والذكاء منها بمكان.

ضاد
27-12-2006, 05:13 PM
ERRATA
تصحيح



هذه المحاور هي التمشي العام في مقاربة النصوص والمنهجية التي لا بد وأن تتبع في استنقاش مضمون النص ورسالته. بيد أن نجاح القارئ في تحديد كل هذه المحاور ليس يعني بالضرورة نجاحه في تحديد المضمون, وذلك ما يسمى الاستغلاق أو الانغلاق المعنوي, وقد يكون هذا الانغلاق وهما من قبل القارئ لقصر فهمه وقلة معارفه الكونية, وقد يكون بسبب استغلاق الكاتب نصه بالمبالغة في التجريد والتعمية وهذا ملاحظ في الشعر الحديث كثيرا.

زينب محمد
27-12-2006, 06:36 PM
راائع يا ضاد..
أحسن الله إليك ورفع قدرك..
لقد أبنت فأحسنت.
شكر خاص لك ولأخي مغربي،فقد قام كل منكما بتكميل فكرة الآخر.

فقد قمت بكتابة مقالك ومقال المغربي على شكل رسم بيانيّ ليثبت المعنى في ذهني ويتضح..فكان رائعًا..
ولا أملك إلا قول أحمد شوقي:
يا فتية الشام شكرًا لانقضاء له ... لو أن إحسانكم يجزيه شكرانُ.

زينب محمد
27-12-2006, 07:04 PM
عفوًا ضاد..
التبست عليّ خلال المراجعة المعارف الكونية..
أولًا..
هل تقصد بالمعارف الكونية،أن يكون لدى القارئ أو الناقد أداتين:
*المعرفة اللغوية
*الفهم الجيد للمضمون..
ثانيًا:
قلت:
فلو قال كاتب في نصه:"وجاء من أقصى القرية رجل يسعى فأزبد وأرعد وسب وشتم وتوعد".وطرحنا ذلك على زيد وقلنا له:"ما معنى ذلك؟" لقال لنا:(إذا لم تكن له معارف كونية كافية).....
هنا مربط الفرس.
ماهي المعارف الكونية التي كان على زيد امتلاكها؟

شكرًا لك وعذرًا على الإطالة..

ضاد
27-12-2006, 07:19 PM
أشكر لك حسن قراءتك وفهمك.
ليس على زيد أن يعرف شيئا بعينه في الإطلاق, لأن لا أحد يستطيع أن يحدد ذلك, وإنما هي مقاربات, مثل لزوم قارئ الشعر الحديث معرفة الأساطير اليونانية وغيرها, ولزوم قارئ تفسير الرازي معرفة أصول علم الكلام, وعلى ذلك فقيسي, والقارئ الأفضل والناقد هو ما اتسعت دائرة معارفه. - ولكن كان على زيد أن يعرف في التخصيص أن ما سئل عنه يتضمن جزءا من آية قرآنية من سورة يس: "وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى * قال يا قومي اتبعوا المرسلين - الآية", وهذا الرجل محض قومه النصح فلم يسمعوه, أما رجلنا فقد فعل العكس, وبهذا يصبح التضمين القرآني إما فاسدا أو يحمل دلالة أخرى هي أن هذا الرجل لابد أن يتبع سنة رجل المدينة في الآية, وهذا نتبينه من باقي النص لو جعلنا له باقيا.
والمعارف الكونية في الأدب مهمة جدا, في التأليف والفهم والنقد.
فخذي مثلا: لو قلت لك: "أتعبت السائلين من بعدك يا أميرة البيان"
فماذا تفهمين؟

زينب محمد
27-12-2006, 07:42 PM
أحرجتني بسؤالك المباغت..
**
الذي فهمته -والله أعلم-:هو أني كنت أسأل في موضوع جيّد لا يطرقه كثيرون، فأنت بقولك تثني عليّ..

ماذا، هل كانت ليّ معارف كونية؟

ضاد
27-12-2006, 08:10 PM
أنت "زيدية الفهم" :) , فقد اقتصرت على المعنى اللغوي, وهو صحيح, ولكن في جملة \أتعبت السائلين من بعدك\ إشارة خفية لو عرفتها لاستحيت ولرددت علي كلامي,
فهذه الجملة على نسق جملة قالها عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أبي بكر رضي الله عنه: "أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر",
فلو كنت تعرفين أصل التركيب, لقلت: "ومن أنا حتى ترفعني إلى هذه الدرجة؟" لأنه حيي بنا أن لا نرفع أنفسنا إلى منازل هؤلاء العظام ولو تشبيها, بل نحن نتشبه بهم قدر المستطاع.
وهذا الفرق المعنوي تصنعه المعارف الكونية, فطالعي وكوني ما حييت فضولية في العلم والثقافة.
بارك الله لك في عمرك وعلمك وجسمك وعقلك.

ضاد
27-12-2006, 08:13 PM
وهذا أصل القصة منقولا:
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر


فى عهد الخلفاء الراشدين رضى الله عنهم كان صحابة رسول الله صلى الله

عليه وسلم والتابعين يتسابقون لفعل الخير ومساعدة المحتاج

ونصرة المظلوم وكان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله

عنهما من أشد المتنافسين على هذه الأعمال العظيمة التي يلقى

صاحبها الخير الكبير والثواب الكثير في الدنيا والآخرة ..

وقعت أحداث هذه القصة فى عهد خلافة أبو بكر الصديق رضي الله

عنه وعندها كان عمر بن الخطاب يراقب ما يفعله أبو بكر الصديق

ويأتى بضعف ما يفعل حتى ينال الخير ويسبقه إلى أعلى مراتب الجنة ..

في أحد الأيام كان عمر يراقب أبو بكر الصديق في وقت الفجر وشد

انتباهه أن أبا بكر يخرج إلى أطراف المدينة بعد صلاة الفجر ويمر

بكوخ صغير ويدخل به لساعات ثم ينصرف لبيته ... وهو لا يعلم

ما بداخل البيت ولا يدري ما يفعله أبو بكر الصديق داخل هذا

البيت لأن عمر يعرف كل ما يفعله أبو بكر الصديق من خير إلا ما كان

من أمر هذا البيت الذى لا يعلم عمر سره !!

مرت الايام ومازال خليفة المؤمنين أبابكر الصديق يزور هذا البيت

ومازال عمر لا يعرف ماذا يفعل الصديق داخله إلى أن قرر عمر بن

الخطاب دخول البيت بعد خروج أبو بكر منه ليشاهد بعينه ما بداخله

وليعرف ماذا يفعل فيه الصديق رضي الله عنه بعد صلاة الفجر !!

حينما دخل عمر في هذا الكوخ الصغير وجد سيدة عجوز لا تقوى

على الحراك كما أنها عمياء العينين ولم يجد شيئاً آخر في هذا

البيت فاستغرب ابن الخطاب مما شاهد؟؟!! وأراد أن يعرف

ما سر علاقة الصديق بهذه العجوز العمياء ؟!؟

سأل عمر العجوز : ماذا يفعل هذا الرجل عندكم ؟ (يقصد أبو بكر الصديق)

فأجابت العجوز وقالت : والله لا أعلم يا بنى فهذا الرجل يأتى

كل صباح وينظف لي البيت ويكنسه ومن ثم يعد لى الطعام وينصرف

دون أن يكلمنى !!؟؟

جثم عمر ابن الخطاب على ركبتيه واجهشت عيناه بالدموع وقال

عبارته المشهورة :

(لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر)

زينب محمد
28-12-2006, 12:00 AM
يا إلهي.. يا ضاد ماذا فعلت بي..(ops
لم أقصد مدح نفسي، ولكني حاولت فهم سؤالك،ولم أتوقع أنه عليّ الإجابة بالتي ذكرت أنت..(ops
فعلًا أشعر بالحرج الذي تنبأت به..
وليتني لم أفعل ما فعلت..
***
وما معنى أنني زيدية الفهم..(الله يستر).

ضاد
28-12-2006, 12:08 AM
يا إلهي.. يا ضاد ماذا فعلت بي..(ops
لم أقصد مدح نفسي، ولكني حاولت فهم سؤالك،ولم أتوقع أنه عليّ الإجابة بالتي ذكرت أنت..(ops
فعلًا أشعر بالحرج الذي تنبأت به..
وليتني لم أفعل ما فعلت..
***
وما معنى أنني زيدية الفهم..(الله يستر).


:)
أكرمك الله وحفظك.
أنا ما قلت أنك مدحت نفسك, ولكن قلت أن ردة فعلك تجاه الكلام كانت ستكون مغايرة إذا كنت تعرفين أصل التركيب, وبما أنك لم تكوني تعرفينه, فلا تثريب عليك.
وقد عشت بنفسك الآن الفرق بين قارئ له معارف كونية كافية لفهم النص وبين من لا يملكها.
ومعنى زيدية الفهم أنك فعلت مثل زيد في المثال المذكور في المقال. :p
أنا آسف جدا جدا أن سببت لك إحراجا لم أقصده والله, فسامحيني.
بارك الله فيك.

زينب محمد
28-12-2006, 12:19 AM
ولا تثريب عليك كذلك..
أشكرك على هذه التربية العملية،والدرس التطبيقي..
ولولا الذي كان لما فقهت المعارف الكونية جيداً..
**
ثم من يجرؤ على الغضب منك !!
أنت أستاذنا وحقٌّ علينا أن تعلمنا بالطريقة التي تبصّرنا..

شكرًا لك ولا تحرمنا دروسك..

عبدالملك
11-02-2007, 10:31 PM
إن فهم النص يستلزم فهم ما حرك ذلك النص وحرضه ليقول ما يقوله 0
وغاية النص هي الإيصال ، إيصال المعنى بدلالاته ورموزه وإشاراته ، بإيضاحاته ومعمياته
إذن فالهدف الذي يشكل غاية النص هو الإيصال 00 وإذا كان ذلك كذلك ، فإن فهم النص يعني ممارسة " أركيولوجية " من الضرورة بمكان أن تمارس النبش عن مكنون نص من النصوص ، وهنا تنشأ الاحتمالات وتتعدد الدلالات وتتفتق الرؤى وكلها تصب في حضن النص وسياقه 0
ووجود النص يعني وجود القارىء 00 والقارىء ليس واحدا ، فالنص بعدد قارئيه ، وكلهم يشترك في إنشاء المعنى وتسطير الرؤية ، وكلهم يلج النص بأدواته ، يكسر سياقا ويبني أسيقة ، يقلب فهما ويبتكر فهوما ، ويقيم حوارا مع آليات النص ، ويوظف قراءته في الاستدلال والاسترجاع وبمرجعيات يتأسس فوقها المعنى الذي يكتحل برؤية القارىء 0
إذا فالنص ينشيء احتمالاته ، ويبشر باحتمالات الفهم ويمد يده إلى قارىء يشاركه ليبتكر احتمالات لم تكن !!
وإذا كان " النص ابن النص " كمقولة نصوصية تشير إلى أن النص يفسر النص ، وأنه لا يمكن فهم النص إلا من خلال تراكم نصي يتقلب فيه الفهم ويتلبس النصوص الدائرة في فلكه فإن ذلك يعني احتمالا من احتمالات ذلك النص 00 هذه واحدة !
ثم أن تعدد النصوص يعني البحث عن " صوتيم " ما تنجذب إليه تخوم النصوص وتبني سياقاتها وبناها من خلال ذلك الصوتيم ، وإذا كان هذا هكذا ، فإن ذلك احتمالا من احتمالات النص ، وهذه الثانية ، والثالثة أن فهم السياق يعني المساهمة في إرشاد السائح إلى الولوج إلى عالم النص ، ومن ثم فك رموزه ، وإشاراته واستجلاب دلالات غائبة 0


أعتقد أن ما كتب أعلاه معادلة نظرية جداً لفك شفرة عبثية

فحين تكون الأدوات الجراحية أكثر تعقيداً من العضو المراد جراحته

ستصبح الغاية الأساسية أمراً هامشياً

ووحدَهُ النص الحداثي من يخلق هذه الأجواء ، و يضع الحواجز أمام عملية الإيصال

تاركاً بذلك الحصان خلف العربة



مجرد وجهة نظر



تحياتي