المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كاف الاستقصاء لا وجود لها في العربية



ربحي شكري محمد
14-05-2003, 03:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول بعض الناس ،وحتى كتبة المقالات:
وقع فلان الاتفاقية كوزير للعمل
وقد وجدت من يرتضي هذا الاسلوب في العربية ،فيسمي الكاف في كوزير كاف الا ستقصاء ،واسم هذا اللغوي "داغر"في كتاب له حول الأخطاء الشائعة.
والصواب أن هذا التعبير لا أساس له في العربية ،وان أردنا تصويبه،قلنا:
وقع فلان الاتفاقية بصفة كونه وزيرا للعمل.
والله من وراء القصد

أنــوار الأمــل
16-05-2003, 02:05 AM
فقد كثرت هذه الكاف في الكلام وكنت منذ صغري لا أستسيغ ورودها في الكلام إلى أن تأكدت أنها ليست من الكلام العربي وأنها من آثار الترجمة الحرفية للأجنبية

وساعد على انتشاره وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة
فأهل الإعلام للأسف ـ إلا ما ندر ـ لا يتحرجون من كتابة أي شيء يرد على الألسن ولا يبالون بتصحيح لغتهم، بل يساعدون على انتشار كثير من الأخطاء
كالمثال الذي أشرت إليه: وقع الاتفاق كوزير للعمل
والصحيح ـ والله أعلم ـ وقع الاتفاق بوصفه وزير العمل
فإن المثال الأول كأنه يقول إنه وقع الاتفاق ليصير وزيرا
أما كلمة (كونه) فأظن أنه لا مكان لها في التعبير الثاني

وهناك بعض المواضع التي توضع فيها هذه الكاف ويمكن أن يقال بدلا منها: (فعل كذا لأنه ...)

ومواقع أخرى توحي بالتشبيه على الرغم من أن المقام ليس مقام تشبيه كمن يقول عن إنسان عين طبيبا: عمل فلان في مستشفى كذا كطبيب
والصواب عمل طبيبا

وفي بعض المواطن تجور الترجمة على أسلوب عربي فصيح، فيقولون مثلا: نحن كأعضاء النقابة فعلنا كذا
والصواب: نحن أعضاءَ النقابة فعلنا كذا
حيث تنصب أعضاء على الاختصاص

وكمعلم يقول عن نفسه وأصحابه المعلمين: وقد أرسلنا كمعلمين تصحيحا ....
فما دام معلما وأصحابه كذلك فلماذا يشبههم بالمعلمين؟
لماذا لا يقول: وقد أرسلنا نحن المعلمين


وهذا من الآثار السلبية شديدة الخطر وشديدة وضوح هذا الخطر حين تجور الأخطاء اللغوية على أساليب أصيلة وتعبيرات فصيحة فتختفي من كلامنا، كما اختفى أسلوب التعجب حتى صار غريبا على كثيرين ممن تعود استعمال كم هو جميل، كم هو رائع

وكذلك في المثال السابق حول الكاف حيث اختفى أسلوب الاختصاص من كتابات الكثيرين وحل محله هذا الأسلوب الخاطئ

وقد يقولون: نحن كمسلمين ...
وكأنهم ليسوا مسلمين، فإن كانت هذه نيتهم فليبقوا على كلمتهم، وإلا فلا
وهذه من المخاطر التي يقع فيها من لا يديك المعنى الحقيقي لهذه الكاف ولا يفهم ما تؤديه تلك الجملة من معنى

أكرر شكري أخي الفاضل وأسأله أن يثمر جهدك ويجزيك عنه خيرا

ربحي شكري محمد
16-05-2003, 04:17 PM
كل الشكر لأنوار الأمل على هذه الاستفاضة في الموضوع الذي طرحت،وهي استفاضة فيها فوائد جمّة.
نعم نعم ،هذا الأسلوب مأخود عن الانجليزية-وعذرا للكتابة بها ها هنا-فيقولون:
he sign that as aminister
اي وقعها كوزير.
والصواب :وقعها كونه وزيرا،وهذا أعلى صوابا
وان شئنا قلنا:
وقعها بصفة كونه وزيرا،وهي أقل صوابا .للتكلف في الصياغة والنقل
والأولى فيها ايجاز.
والله أعلم.

د.سليمان خاطر
08-12-2008, 12:08 AM
الاستعمال العربي الصحيح البديل لهذا الاستعمال القبيح يحتاح إلى معرفة قصد المتكلم،وما أكثر البدائل العربية الفصيحة في كل شأن.والله المستعان.

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 04:31 AM
حقيقة أنا لم أقتنع بكلام المانعين في هذه المسألة، وأول من أشار إليها بحسب علمي هو العلامة تقي الدين الهلالي، وتبعه من جاء بعده.

فإذا كان سبب المنع أن قولنا (وقع فلان كوزير) لم يسمع عن العرب، فقولنا أيضا (وقع فلان بصفة كونه وزيرا) لم يسمع عن العرب!
وإذا كان سبب المنع أن الكاف هنا لا تصلح للتشبيه، فقولنا (بصفة كونه) هو من باب التشبيه.
وأما مجرد الاعتماد على أن هذا الأسلوب ما جاء إلا من الترجمات الضعيفة، فهي حجة ضعيفة أيضا؛ لأن هذا ليس سببا كافيا للمنع كما لا يخفى.
فيا ليت من يمنعه يأتينا بحجة مقنعة يبنى عليها هذا المنع.

اللحن في اللغة نوعان: لحن في المبنى، ولحن في المعنى، فالأول هو الذي لا يختلف فيه إلا قليلا.
والثاني مجاله واسع جدا للتخريجات والتقديرات، والتخطئة فيه صعبة، والاقتصار فيه بإطلاق على السماع مخالف للإجماع.

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 05:43 AM
فيا ليت من يمنعه يأتينا بحجة مقنعة يبنى عليها هذا المنع.

سلام الله عليكم ،
أخي الفاضل هل تحفظ شاهدا واحدا استعملت فيه العرب (الكاف) بهذا المعنى وبهذه الكيفية ؟

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 06:01 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يمكنني أن أجيب بقولي:
- إن الكاف هنا على بابها من الوصفية، كما تقول: طار فلان كطائرة، وأسرع فلان كقطار، ونحو ذلك، وهذا المعنى معروف في كلام العرب لا يحتاج إلى شاهد.
فإن كنت تقصد أن الكاف هنا يقصد بها معنى آخر غير ذلك، فهذا هو ما وقع فيه النقاش أصلا.
غاية ما هنالك أن العرف وضع لهذا التعبير إطارا خاصا يفهمه السامع من إطلاق الكلام، كما يحصل في كثير من التعبيرات التي نستعملها في كلامنا، ولا نحكم على شيء منها بالخطأ، كما نقول: (دخل فلان منتدى الفصيح)، و(خرج من المنتدى) مع أن الدخول والخروج لم يستعمل في كلام العرب بهذا المعنى.
فالدخول والخروج في العبارتين السابقتين لم يخرجا في الجملة عن معنى الدخول والخروج في كلام العرب، ولكن العرف خصهما بأشياء تفهم من السياق، فأنت تفهم من الدخول مثلا كتابة اسم المستخدم وكلمة المرور، وهذا المعنى لم يجعل استعمال الكلمة خطأ ولا خارجا عن كلام العرب.

ويمكنني أيضا أن أجيب من باب المعارضة بقولي:
- هل تحفظ أنت شاهدا من كلام العرب على استعمال (الشاهد) بالمعنى الذي استعملته أنت؟
- وهل تحفظ أنت شاهدا من كلام العرب على استعمال (الكيفية) كما استعملتها أنت؟

ويمكنني أن أجيب أيضا بقولي:
- هل تقصد بكلامك هذا وضع قاعدة عامة، بحيث إنه لا يصح لنا أن نستعمل شيئا من الكلام مطلقا إلا إن ورد تماما عن العرب بالمعنى والكيفية؟ وهل من تفصيل لهذا التقعيد الذي ذكرته؟ وهل قال به أحد من أهل العلم؟

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 06:32 AM
وللعلم فأنا لا أصر على صحة هذا التعبير، ولا أتعصب له.
ولكنني فقط أريد أن أعرف وجها مقبولا ومنطقيا للتخطئة.

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 06:52 AM
ويمكنني أيضا أن أجيب من باب المعارضة بقولي:
- هل تحفظ أنت شاهدا من كلام العرب على استعمال (الشاهد) بالمعنى الذي استعملته أنت؟
- وهل تحفظ أنت شاهدا من كلام العرب على استعمال (الكيفية) كما استعملتها أنت؟
مرحبا أخي الكريم !
الأمر هين فعلى رسلك :) ،

أظن أن هذه المعارضة لا تصح :
ــ قال الخليل في العين :" وكيَّفْتُ كيف، أي: صورته وكتبته ، ويقال: كَيَّفْتُ الأديم وكَوَّفته ، إذا قطعته ... "

ــ أما عن كلمة (الشاهد) فأظنها لا تحتاج إلى بيان ، فهي من باب شهد يشهد فهو شاهد (اسم فاعل) ، والشهادة خبر قاطع ، ويقصد بها ما يشهد لك على صحة ما تدعيه .

ولي عودة بإذن الله تعالى .

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 06:57 AM
أظن أن هذه المعارضة لا تصح :
ــ قال الخليل في العين :" وكيَّفْتُ كيف، أي: صورته وكتبته ، ويقال: كَيَّفْتُ الأديم وكَوَّفته ، إذا قطعته ... "

أين ذكر (الكيفية) في هذا الكلام؟ وأين ذكر المعنى الشائع؟



ــ أما عن كلمة (الشاهد) فأظنها لا تحتاج إلى بيان ، فهي من باب شهد يشهد فهو شاهد (اسم فاعل) ، والشهادة خبر قاطع ، ويقصد بها ما يشهد لك على صحة ما تدعيه .

نعم، ولكننا نستعملها الآن بمعنى أخص من ذلك، فنحن نقصد بها نصا مسموعا من كلام العرب، وهذا هو بعينه ما نفعله في الكاف التي معنا هنا.
فإن صح التوسع في مثل هذا فليصح في البابين، وإن كان خطأ، فليكن في البابين، فما الفرق بينهما؟



ولي عودة بإذن الله تعالى .
مرحبا بعودتك في أي وقت، وأتمنى أن أستفيد من علمك، وأفيد أيضا (ابتسامة).

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 07:03 AM
أين ذكر (الكيفية) في هذا الكلام؟ وأين ذكر المعنى الشائع؟
قال الأزهري في تهذيب اللغة : " وقيل في مصدر كيف:الكَيْفِيَّة. "

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 07:11 AM
هذا أيضا لا يفيد شيئا؛ لأنه لم يذكر المعنى المراد بها. (ابتسامة)

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 07:14 AM
وحتى لو سلمنا جدلا بصحة هذه الكلمة، فأنا ما ذكرتُها إلا من باب التمثيل، ويبقى الجواب العام عنها، وعن باقي الاعتراضات.

ابن بريدة
11-12-2008, 07:17 AM
أستاذي الكريم أبا مالك ،،

إذا قلنا "أسرع فلان كقطار" فالكاف هنا للتشبيه وهي واردة في موضعها الصحيح .
وأما " وقع فلان الاتفاقية كوزير للعمل " فهل نريد تشبيه فلان بوزير العمل أو هو نفسه وزير العمل ؟
فالفرق واضح بين الجملتين ، ولا يمكن قياس الثانية على الأولى ألبتة .
دمت موفقًا ،،

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 07:22 AM
هذا أيضا لا يفيد شيئا؛ لأنه لم يذكر المعنى المراد بها. (ابتسامة)
مرحبا :) !
نقلتُ لكم سابقا قول الخليل في بيان معنى (كيّف) وأن المراد به التصوير، وهو ما يوافق استعمالي لهذه اللفظة ؛ حيث طالبتك بشاهد تأتي فيه (الكاف) بالصورة نفسها التي جاءت عليها في المثال المختلف عليه ، قال الخليل : " وكيَّفْتُ كيف، أي: صورته ... "

طلب : أرجو حذف كلمة (اللغوية) من عنوان موضوعي في منتدى الاقتراحات :) .

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 07:23 AM
أستاذي الكريم أبا مالك ،،

إذا قلنا "أسرع فلان كقطار" فالكاف هنا للتشبيه وهي واردة في موضعها الصحيح .
وأما " وقع فلان الاتفاقية كوزير للعمل " فهل نريد تشبيه فلان بوزير العمل أو هو نفسه وزير العمل ؟
فالفرق واضح بين الجملتين ، ولا يمكن قياس الثانية على الأولى ألبتة .
دمت موفقًا ،،


وفقك الله وسدد خطاك

عندما أقول: (تكلم محمد كرجل)، فأنا أصفه بأنه رجل، ومع ذلك فهو رجل أيضًا، فلا تعارض بين الأمرين.
ولا فرق بين هذه الجملة وبين قولنا (تكلم محمد كرجل أمن) أو نحوها.

وعندما أقول (وقع فلان الاتفاقية كوزير للعمل) فالمقصود أن هذا الـ(فلان) له صفات كثيرة، ولكن الوصف المتعلق بتوقيع الاتفاقية هو عمله في هذه الوظيفة، فالمقصود أنه وقع هذه الاتفاقية كما ينبغي أن يفعل وزير العمل، أو كما تقتضيه مهام هذه الوظيفة.
ولذلك أيضا يمكنك أن تصف الشخص نفسه بعدة صفات، فتقول: (وقع فلان الاتفاقية كوزير للعمل، وبعد ذلك خرج من عمله كموظف عادي، وعند وصوله إلى البيت دخل إليه كزوج، وقبل أبناءه كأب، ونام في سريره كإنسان).
فالمراد بذلك الوصف التجريد، والعرب تفعل مثل ذلك في قولها: (مثلي لا يفعل هذا)، والمراد الشخص نفسه لا شخص آخر مثله، وكذلك في مثل قولهم (إن رأيت فلانا لترين منه الأسد)، مع أنك لن ترى أسدا خارجا منه!

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 07:26 AM
مرحبا :) !
نقلتُ لكم سابقا قول الخليل في بيان معنى (كيّف) وأن المراد به التصوير، وهو ما يوافق استعمالي لهذه اللفظة ؛ حيث طالبتك بشاهد تأتي فيه (الكاف) بالصورة نفسها التي جاءت عليها في المثال المختلف عليه ، قال الخليل : " وكيَّفْتُ كيف، أي: صورته ... "


يمكنني أن أنازع فيما تقول، ولكن حتى لا نطيل الكلام فيما هو خارج عن الموضوع، أسلم لك تنزلا بما تقول، فأجب عما ذكر في المشاركة (13) وما قبلها.

أ.د. أبو أوس الشمسان
11-12-2008, 01:30 PM
حقيقة أنا لم أقتنع بكلام المانعين في هذه المسألة، وأول من أشار إليها بحسب علمي هو العلامة تقي الدين الهلالي، وتبعه من جاء بعده.

فإذا كان سبب المنع أن قولنا (وقع فلان كوزير) لم يسمع عن العرب، فقولنا أيضا (وقع فلان بصفة كونه وزيرا) لم يسمع عن العرب!
وإذا كان سبب المنع أن الكاف هنا لا تصلح للتشبيه، فقولنا (بصفة كونه) هو من باب التشبيه.
وأما مجرد الاعتماد على أن هذا الأسلوب ما جاء إلا من الترجمات الضعيفة، فهي حجة ضعيفة أيضا؛ لأن هذا ليس سببا كافيا للمنع كما لا يخفى.
فيا ليت من يمنعه يأتينا بحجة مقنعة يبنى عليها هذا المنع.

اللحن في اللغة نوعان: لحن في المبنى، ولحن في المعنى، فالأول هو الذي لا يختلف فيه إلا قليلا.
والثاني مجاله واسع جدا للتخريجات والتقديرات، والتخطئة فيه صعبة، والاقتصار فيه بإطلاق على السماع مخالف للإجماع.
وأنا مثلك غير مقتنع بالمنع ولا البديل، وهذا ما قلته في منتدى النحو والصرف التخصصي عن هذا التركيب:
لا شك أن هذا استعمال جديد على العربية وهو ترجمة للكلمة الإنجليزية as وقد شاع استعماله عند الناس وليس يحدث عندهم لبسًا بل عبر بكفاءة عن مرادهم فحين يقول (أنا كطبيب أوصي بهذا) فالمعنى أنا كأي طبيب من الأطباء أوصي بهذا. وهو عندي أدق من الحال (أنا طبيبًا...) لأن الحال مؤقتة. وليس يضر أن الكاف للتشبيه فيمكن أن يعد هذا من خروج الكاف عن بابها أو بمعنى آخر من التعدد الوظيفي للحرف الواحد. ولا أجد في هذا الاستعمال بأسًا. على أن من يرد البديل فإن أسلوب الاختصاص يفي بالغرض فيقول (أنا-الطبيبَ- أوصي بهذا) أو (أنا -أيها الطبيبُ- أوصي بهذا).

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 02:06 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

يمكنني أن أجيب بقولي:
- إن الكاف هنا على بابها من الوصفية، كما تقول: طار فلان كطائرة، وأسرع فلان كقطار، ونحو ذلك، وهذا المعنى معروف في كلام العرب لا يحتاج إلى شاهد.
فإن كنت تقصد أن الكاف هنا يقصد بها معنى آخر غير ذلك، فهذا هو ما وقع فيه النقاش أصلا.
أظن أن الجملة الأخيرة تنقض الجملة الأولى ، وتبين أنها لا تصلح جوابا ، فالكاف إذا كانت كانت على بابها فلا خلاف .


غاية ما هنالك أن العرف وضع لهذا التعبير إطارا خاصا يفهمه السامع من إطلاق الكلام، كما يحصل في كثير من التعبيرات التي نستعملها في كلامنا، ولا نحكم على شيء منها بالخطأ، كما نقول: (دخل فلان منتدى الفصيح)، و(خرج من المنتدى) مع أن الدخول والخروج لم يستعمل في كلام العرب بهذا المعنى.
قياس مع الفارق ، فمعنى الكاف في مثل هذه الأمثلة خارج عن استعمالات العرب ، بينما الدخول والخروج في مثالك السابق لا غبار عليه .


فالدخول والخروج في العبارتين السابقتين لم يخرجا في الجملة عن معنى الدخول والخروج في كلام العرب، ولكن العرف خصهما بأشياء تفهم من السياق، فأنت تفهم من الدخول مثلا كتابة اسم المستخدم وكلمة المرور، وهذا المعنى لم يجعل استعمال الكلمة خطأ ولا خارجا عن كلام العرب.هناك فارق بين تخصيص معنى الكلمة عن طريق سياق الجملة وبين تخصيصها بمعنى ما تكتسبه من ذاتها .


ويمكنني أن أجيب أيضا بقولي:
- هل تقصد بكلامك هذا وضع قاعدة عامة، بحيث إنه لا يصح لنا أن نستعمل شيئا من الكلام مطلقا إلا إن ورد تماما عن العرب بالمعنى والكيفية؟ وهل من تفصيل لهذا التقعيد الذي ذكرته؟ وهل قال به أحد من أهل العلم؟
أخي الكريم ، هل يصح أن أقول: دخلت كالبيت وشربت كالسقاية ؟! وأنا أريد معنى (إلى) و(من) ، ولماذا لا يصح ؟! وهل يشترط أن نستعمل الكلام بالطريقة نفسها التي استعملها العرب مبنا ومعنى ؟!
أظن أن إجابتك ستحمل جوابي على أسئلتك السابقة .

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 02:08 PM
أخي الكريم !
إذا كان الحكم على شيء فرعا عن تصوره فلابد لنا أن نتصور هذه الكاف ماهيتها ومعناها أحكامها ...

وبناء على هذا أقول :
هل هذه الكاف عندكم حرفية أم إسمية ؟
هل لهذه الكاف معنى محددا ؟

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 02:47 PM
كما قلت لك سابقا
هذه الكاف على بابها، ولكنها في سياق التجريد، كما قال الدكتور الشمسان.
والسؤال الآن: هل يجوز أن يقال: (أنا كأي طبيب أقول) أو (أنا كما ينبغي أن يقول الطبيب أقول)؟
فإن كان هذا جائزا، فهذا هو المراد أيضا في التركيب الذي نناقشه، والكاف هي الكاف.

عبد المنعم السيوطي
11-12-2008, 03:18 PM
والسؤال الآن: هل يجوز أن يقال: (أنا كأي طبيب أقول) أو (أنا كما ينبغي أن يقول الطبيب أقول)؟
فإن كان هذا جائزا، فهذا هو المراد أيضا في التركيب الذي نناقشه، والكاف هي الكاف.
سلام الله عليكم ،
هناك فرق بين المثالين : أنا كأي طبيب أقول ، أنا كطبيب ؛
فالأول أرى ـ والله أعلم ـ أنه لا غبار عليه معنى وتركيبا ؛ فكاف للتشبيه ، والتشبيه مستوف أركانه ،
أما المثال الثاني ـ وهو المختلف عليه ـ فأظن أن مجرور الكاف لا يصح حذفه ، إلا إذا كنتم تحفظون شاهدا على ذلك .

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 03:34 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

الحذف هنا لكثرة الاستعمال، ويوجد دليل عليه، وهو التزام التنكير في مثل هذا الأسلوب دلالة على التعميم أو الإطلاق، فلا يقال: (أنا كالطبيب) وإنما يقال (أنا كطبيب).

والمعنى المفهوم من العبارتين واحد.

ولا يلزم في كل ما حذف لكثرة الاستعمال وجود شاهد بعينه عليه، فهناك عبارات كثيرة اشتهرت عند العلماء وفيها حذف وتقدير، مع أنها لم تعرف عن العرب، مثل (قال الشافعي خلافا للجمهور) و(الصلاة لغة الدعاء واصطلاحا كذا) ونحو ذلك.

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 03:41 PM
فأظن أن مجرور الكاف لا يصح حذفه ، إلا إذا كنتم تحفظون شاهدا على ذلك .
إذن فقد اتفقنا على أن الكاف على بابها، وصار النقاش في جواز حذف مجرورها؟
والأدق أن يقال: حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه؛ لأن مجرور الكاف هنا لم يحذف.

وكذلك فقولنا (طبيب) يسميه أهل العلم (المطلق)، ويشرحون معناه بقولهم (أي طبيب).
فيمكن أن يقال: ليس في العبارة حذف أصلا، وإنما التقدير لبيان المعنى وإيضاحه.

كما لو قلت لك: (اشتر طعاما)، فهذا مطلق، ومعناه اشتر أي طعام، أو اشتر ما يصح أن يطلق عليه اسم طعام، ولا يوجد هنا محذوف، وإنما هذا هو بيان للمعنى المراد.
فكذلك قولنا (أنا كأي طبيب) توضيح وبيان لعبارة (أنا كطبيب) وليس بيانا للحذف.
وكذلك قولنا (أنا كما ينبغي أن يقول الطبيب) توضيح أيضا، كما تقول: (الرجل لا يبخل) معناه (الرجل الذي ينبغي أن يسمى رجلا هو الذي لا يبخل).

د.سليمان خاطر
11-12-2008, 04:16 PM
حقيقة أنا لم أقتنع بكلام المانعين في هذه المسألة، وأول من أشار إليها بحسب علمي هو العلامة تقي الدين الهلالي، وتبعه من جاء بعده.

فإذا كان سبب المنع أن قولنا (وقع فلان كوزير) لم يسمع عن العرب، فقولنا أيضا (وقع فلان بصفة كونه وزيرا) لم يسمع عن العرب!
وإذا كان سبب المنع أن الكاف هنا لا تصلح للتشبيه، فقولنا (بصفة كونه) هو من باب التشبيه.
وأما مجرد الاعتماد على أن هذا الأسلوب ما جاء إلا من الترجمات الضعيفة، فهي حجة ضعيفة أيضا؛ لأن هذا ليس سببا كافيا للمنع كما لا يخفى.
فيا ليت من يمنعه يأتينا بحجة مقنعة يبنى عليها هذا المنع.

اللحن في اللغة نوعان: لحن في المبنى، ولحن في المعنى، فالأول هو الذي لا يختلف فيه إلا قليلا.
والثاني مجاله واسع جدا للتخريجات والتقديرات، والتخطئة فيه صعبة، والاقتصار فيه بإطلاق على السماع مخالف للإجماع.
السلام عليكم،شيخنا المفضال،وكل عام أنت بخير،تقبل الله منا ومنك صالح الأعمال.
أنا أعجب من دفاعكم عن هذه الكاف الدخيلة على العربية،الغربية عن أساليبها؛وقد ذكر أهل العلم معاني الكاف ومواضعها في في كتب النحو وكتب معاني الحروف،ولم يذكروا كافا بهذا المعنى،فيما أعلم.
ومن المعلوم يقينا أن هذه الكاف لا وجود لها في كلام العرب المحتج به؛ولا نعرف أحدا من أهل العلم بالعربية استعملها في كلام له قديما أو حديثا،بل وجدنا أكثر من واحد منهم يحكم على هذا الأسلوب بالخطأ

بَحْرُ الرَّمَل
11-12-2008, 04:17 PM
مادام البديل لهذه الكاف موجودا ,
فلم التهافت عليها ,
طرح الدكتور أبو أوس -حفظه الله - في منتدى النحو أسلوب الاختصاص بديلا
وهذا جائز في حال التكلم
فبدل القول : أنا كطبيب أنصح ....
لم لا نستعمل التعبير العربي الفصيح :
أنا -الطبيبَ-أنصحُ.....

ولم لا نستخدم الحال الصريحة بدلا من هذا الأسلوب الدخيل
ما دامت هذه الكاف في أغلب استعمالاتها تشير إلى الحال؟!!

د.سليمان خاطر
11-12-2008, 04:23 PM
هذه الكاف الاستعمارية ضعفها تقي الدين الهلالي ...
وهذا كلام للأستاذ علي الجارم -عليه رحمة الله- في ذا الموضوع :

((ومن الأساليب التي انتشرت انتشار الوباء قولهم:أنا كطبيب أقول كذا،وهو كمهندس يقول كذا،وهو تعبير منقول بالحرف من لغات الفرنجة،وهو إذا حاولت رجعه إلى العربية حاولت عسيرا؛لإن ذوق العربية يقتضي أن كاف التشبيه تدخل على غير المشبه،وهذا أيضا مما تقضي به بدائة العقول،فإذا قلت:الشعر كالليل،وإذا قلت:أنا كطبيب،حكمت العربية بأنك غير الطبيب،مع أن مقصود القائل أن يقول إنه طبيب.
أترون هذا الخلط و هذه العجمة وذلك التبلبل!هو يقول إنه طبيب وتعبيره يقول إنه ليس بطبيب.
والأسلوب الصحيح في هذا التعبير أن تستعمل الحال النحوية وما أسهلها وما أظرفها،وذلك بأن تقول:أنا طبيبا أقول كذا وهو مهندسا يقول كذا.وقد أراد بعض الحذاق أن يصلح الأسلوب السابق فقال:أنا بوصفي طبيبا أقول كذا.وفي هذا تشويه وتكلف.))

وهو نقل لأحد الإخوة ولا أدري أين أجده ... إلا أنه كلام حسن متقن .

بَحْرُ الرَّمَل
11-12-2008, 04:33 PM
انظر :هنا

http://alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=40709

و هنا

http://alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=32830&highlight=%C7%E1%DF%C7%DD+%C7%E1%C7%D3%CA%DA%E3%C7%D1%ED%C9

وهنا
http://alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=15637&highlight=%C7%E1%DF%C7%DD+%C7%E1%C7%D3%CA%DA%E3%C7%D1%ED%C9

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 05:38 PM
أنا أعجب من دفاعكم عن هذه الكاف الدخيلة على العربية،الغربية عن أساليبها؛وقد ذكر أهل العلم معاني الكاف ومواضعها في في كتب النحو وكتب معاني الحروف،ولم يذكروا كافا بهذا المعنى،فيما أعلم.
ومن المعلوم يقينا أن هذه الكاف لا وجود لها في كلام العرب المحتج به؛ولا نعرف أحدا من أهل العلم بالعربية استعملها في كلام له قديما أو حديثا،بل وجدنا أكثر من واحد منهم يحكم على هذا الأسلوب بالخطأ

وفقك الله وسدد خطاك يا شيخنا الكريم

أنا لا أدافع عنها، وإنما أناقش مستفيدا، ولا أصر على كونها صحيحة، وإنما أريد أن أفهم وجه التخطئة.
وأنا أوافق أيضا على أنها لا وجود لها في كلام العرب المحتج به.
ولكن هذا لا يقطع بأنها خطأ؛ لأن الكلام هنا عن صحة المعنى لا صحة المبنى.

ومن المقطوع به كذلك أن كثيرا من أساليبنا العصرية ليست موجودة في كلام العرب المحتج به، ولكن هذا لا يكفي للحكم بكونها خطأ، بل لا بد من بيان وجه التخطئة.

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 05:39 PM
مادام البديل لهذه الكاف موجودا ,
فلم التهافت عليها ,


لا يوجد تهافت هنا، وإنما الكلام عن توجيهها أو عدمه.
وكون البديل موجودا لا يكفي لإثبات خطئها.

بَحْرُ الرَّمَل
11-12-2008, 05:49 PM
لا يوجد تهافت هنا، وإنما الكلام عن توجيهها أو عدمه.
وكون البديل موجودا لا يكفي لإثبات خطئها.

أخي العزيز ,
ألا تسمع الأخبار أو تقرأ الصحف ,
هذه الكاف تستخدم بكثرة بما يشبه التهافت
أما عن صحتها وخطئها ,
أريد ان أشرح لك مفهوم الخطأ لدينا
كل ما خالف قواعد النحو أو لم يصرح به النحاة هو خطأ
لأن تقعيد النحو العربي استغرق قرونا من البحث والاستقراء والعمل المضني والتنقل في بوادي العرب والسماع من أقحاحها
فلو كان النحاة قد سمعوا أعرابيا واحدا جاء بهذه الكاف لما توانوا عن تقعيدها وتصنيفها

وإن كنت تقول بصحتها فليتك تأتينا بشاهد مقبول
وأقبل منك شاهدا حتى خارج عصر الاحتجاج .

ولك الود والمحبة وفوقها تحية عطرة ,
تلميذكم بحر الرمل.

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 05:56 PM
أنا أعلم أن هذه الكاف تستخدم بكثرة، ويبدو أنني فهمت من قولكم (التهافت) خلاف مرادكم.

نحن اتفقنا فيما مضى على أن الكاف هنا للتشبيه، ولم تخرج عن بابها.
وإنما النزاع فقط في جواز هذا الحذف أو التقدير.

ونحن متفقون على صحة قولنا (أنا كأي طبيب أقول) وكذلك متفقون على صحة قولنا (أنا كما ينبغي أن يقول الطبيب أقول)، مع أنه من الصعب الحصول على شاهد من كلام العرب بمثل هذا الكلام.
واتفقنا كذلك على أن العرب تختصر الكلام وتحذف منه لكثرة الاستعمال إذا كان المعنى واضحا ولا لبس فيه.
ونحن متفقون كذلك على أن المعنى في العبارات الشائعة لا لبس فيه، ومتفقون كذلك على أن كثرة الاستعمال متحققة هنا.

والسؤال عن الشاهد إنما يكون إذا ادعينا في اللفظ معنى غير معناه، أو تركيبا غير تركيبه، كمن يدعي أن المبتدأ منصوب أو أن الفاعل مجرور، فهو مطالب بالشاهد.

وأنا أزعم أنه لا فرق بين العبارتين السابقتين وبين المثال الذي معنا، وأرجو ممن يخطئها أن يبين لي موضع الفرق.

وسؤال آخر: هل تعلمون أحدا قبل الهلالي خطأ هذا الاستعمال؟
وإنما قلت ذلك لأن الاستعمال مشهور من قبل الهلالي بمدة، ومعلوم كذلك أن الهلالي متشدد في هذا الباب.

بَحْرُ الرَّمَل
11-12-2008, 06:02 PM
لا أريد أن أعيدكم إلى الوراء
ولكن لماذا تتشبه بالطبيب ما دمت طبيبا "في قولك أنا كطبيب"


والسؤال عن الشاهد إنما يكون إذا ادعينا في اللفظ معنى غير معناه، أو تركيبا غير تركيبه، كمن يدعي أن المبتدأ منصوب أو أن الفاعل مجرور، فهو مطالب بالشاهد.

أخي العزيز الشاهد النحوي يطلب في غير ما ذكرت ولك أن تسأل وليس هذا محط نقاشنا



وسؤال آخر: هل تعلمون أحدا قبل الهلالي خطأ هذا الاستعمال؟
وإنما قلت ذلك لأن الاستعمال مشهور من قبل الهلالي بمدة، ومعلوم كذلك أن الهلالي متشدد في هذا الباب. هذه الكاف أدخلها المترجمون غير المحترفين
فهي حديثة الاستخدام وقد فطن لها العلامة -رحمه الله-

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 06:30 PM
التشبيه هنا بمطلق الطبيب للتجريد كما سبق بيانه، وسؤالك وارد أيضا على قولنا (أنا كأي طبيب)، وقد اتفقنا على جوازه.

وقد رأيت في فهرس مجلة المجمع أن هناك بحثا عن هذه الكاف لعبد الله كنون، فيا ليت من اطلع عليه يفيدنا.

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 06:32 PM
وبالمناسبة هل وقف أحدكم على شاهد لقولنا (أخي العزيز)، أو قولنا (الإخوة الأفاضل)، أو قولنا (إخواني الكرام) أو قولنا (الأعضاء المحترمون) أو نحو هذه الاستعمالات الشائعة ؟

محمد التويجري
11-12-2008, 06:40 PM
السلام عليكم

لو استبدلت بالكاف كأن

فقلت بدلا من أنا كطبيب أصف هذا الدواء.
أنا كأني طبيب أصف هذا الدواء.

تماما كما تقول

زيد كالأسد
أو زيد كأنه الأسد

هل يستويان.

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 06:40 PM
أخي العزيز الشاهد النحوي يطلب في غير ما ذكرت ولك أن تسأل وليس هذا محط نقاشنا


بل هو محل نقاشنا بعينه، فيا ليتك تخبرني بالموضع الذي يطلب له الشاهد والموضع الذي لا يطلب.

وإنما قلت إنه محل نقاشنا بعينه لأنك تطالبني بالشاهد وأنا أقول إنه على بابه لا يحتاج إلى شاهد.
فصار النقاش إلى بيان ما يحتاج إلى شاهد وما لا يحتاج، فتأمل.

أتعلم أين لب المشكلة؟
لب المشكلة أننا مختلفون أصلا في فهم هذه العبارة الشائعة، فأنت تفهمها على معنى وأنا أفهمها على معنى آخر، فقول القائل (أنا كطبيب) أنت تظن أنه غير صحيح لأنه طبيب أصلا فلا معنى لتشبيهه بالطبيب وهو طبيب، ولو تأملت في هذا الفهم لعلمت أنه لا يتعلق بالنحو أصلا؛ لأننا لو قلنا (الماء كالماء) كان كلاما مضحكا لا معنى له، مع أنه صحيح التركيب بلا نزاع.
أما لو قلت مثلا: (هذا السائل كماءٍ يطفئ النار، وكمشروب يذهب العطش، وكغذاء يذهب الجوع)، وفي الكلام تقديم وتأخير، والمراد (هذا السائل يطفئ النار كأي ماء، ويذهب العطش كأي مشروب، ويذهب الجوع كأي غذاء) مع أن السائل المذكور ماء أصلا، وهو أيضا مشروب، وهو أيضا غذاء، فتأمل.

المقصود من التشبيه هو التجريد كما قلت لك سابقا، ومعنى ذلك أنك تتصور في ذهنك شيئا مجردا هو (طبيب)، وتشبه هذا الشخص به، فكأنك قلت (أنا أقول كذا وكذا، وهذا القول صادر مني كما يصدر من أي طبيب، أو كما ينبغي أن يقول الطبيب، أو كما يجب أن يكون عليه الطبيب).

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 06:48 PM
السلام عليكم

لو استبدلت بالكاف كأن

فقلت بدلا من أنا كطبيب أصف هذا الدواء.
أنا كأني طبيب أصف هذا الدواء.

تماما كما تقول

زيد كالأسد
أو زيد كأنه الأسد

هل يستويان.

لا يستويان؛ لأن التشبيه في الجملة الثانية بشيء حاضر في الذهن، فكأنه قال: طبيب بعينه.
وذلك كما لو قلت: أنا أصف هذا الدواء كأني طبيب معين.

وهذا المثال الذي تفضلت بذكره يجعلنا نستحضر ما يفيد صحة المثال الذي معنا.
لأنك لو قلت: (الأسد هجم كأسد) صح التشبيه ويكون المقصود أنه اجتمع فيه كمال الأسدية، أي أنه أسد حق لا يعتريه خور ولا ضعف.
وكما تقول أيضا: (حارب كرجل)، و(قاتل كرجل)، ونحو ذلك.
ويكون المقصود أنه اجتمع فيه كمال الرجولة، أي أنه رجل شجاع لا يعتريه جبن ولا نكوص.

د.سليمان خاطر
11-12-2008, 09:07 PM
بارك الله فيكم جميعا،وجزاكم الله خيرا على هذا الجهد الكبير والصبر الجميل .
شيخي أبا مالك،بارك الله فيك.
لم نتفق على شيء مما قلت إننا متفقون عليه؛لأني لا أرى شيئا من تلك العبارات صوابا في كلام العرب،بل أراها كلها حشوا لا داعي إليها ولا فائدة منها،فهي كلها من التطويل بلا فائدة. فإذا قلنا مثلا : وقع وزير العمل على كذا،وخرج إلى منزله وقبل أبناءه وفعل كذا وكذا ونام،كان هذا معنى ما ذكرته تماما،فما الفائدة من تلك الكافات الكثيرة ؟ ولهذا قلنا:إن هذه الكاف من أخطاء الترجمات الركيكة؛إذ لا يحتاج إليها في العربية من الأساس،فلا داعي لتعليلها وتحليلها لغويا.فهي إلى جانب كونها خطأ لا يضيف جديدا إلى المعنى .
وهذه المجادلة ذكرتني بأخت لها هنا حول عبارة (تم فعل كذا) بدل(فُعِل كذا)،فهي مثلها سواء. فإذ وجدتها فابعثها من مرقدها؛فإني أحب أن أعيد النظر فيه بعد هذه المدة الطويلة .
ما رأيك أن نبحث عن البحث المهم الذي أشرت إليه،ثم نحتكم إليه؛فصاحبه من العلماء الثقاة عند الجميع ؟ أليس كذلك ؟
وما لك لم تعلق على بحث د.مروان في النافذة المجاورة لهذه ؟ أحب أن أسمع رأيك فيه.إن لم يكن في ذلك إثقال عليك.

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 09:22 PM
أنا تلميذكم يا شيخنا الفاضل

أما بحث العلامة عبد الله كنون فلم أقف عليه، وقد ذكر في الفهرس الموضوعي لمجلة المجمع ما يلي:
(( الكاف التمثيلية
بحث نحوى تأصيلى للكاف فى نحو قولنا: "فلان كسفير".
- مؤتمر الدورة السابعة والثلاثين, القسم الثانى, بحوث, ص 3-8, وعلى البحث تعقيبات فى القسم الأول للدورة 37 ص 35-37 )).
فمن وجده فليفدنا مشكورا.

وبحث الدكتور مروان بناه على أن الكاف لا يمكن أن تكون للتشبيه، وهو ما وقع النقاش فيه هنا.
وأنا الآن أريد أن أسأل سؤالا مهما لعله يزيل النقاب عن هذا التعبير، وهو:
( هل حرف "as" في التعبير الأجنبي يقصد به التشبيه أو لا؟) أرجو الجواب عن هذا السؤال تحديدا
إن كان المقصود به التشبيه فقد سقط هذا الاعتراض؛ وإن لم يكن المراد به التشبيه فما المراد به؟

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 09:33 PM
وحذف كلمة (ابن) بين الأعلام لم يرد عن العرب أيضا يا شيخنا الفاضل.

ولهذا لا بد من تغيير معرفكم إلى (سليمان بن خاطر) .... ابتسامة.

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 09:38 PM
لم نتفق على شيء مما قلت إننا متفقون عليه؛لأني لا أرى شيئا من تلك العبارات صوابا في كلام العرب،بل أراها كلها حشوا لا داعي إليها ولا فائدة منها،

لنتفق على عبارتين تحديدا، وهما (أنا -كأي طبيب- أقول) و(أنا -كما ينبغي أن يقول الطبيب- أقول).
فهل ترى أن هاتين العبارتين من الخطأ، ولماذا؟

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 10:07 PM
( للفائدة )

قال ابن قاسم في حاشيته على الروض المربع (1/ 57):

(( الكاف هنا تمثيلية لا تنظيرية. والفرق بينهما أنه إذا لم يدخل ما بعد الكاف فيما قبلها فهي تنظيرية، كقولك زيد كعمرو. وإن دخل ما بعدها فيما قبلها فهي تمثيلية، ولا يمثل لشيء إلا لنكتة، من رفع إيهام أو تحذير من هفوة أو إشارة لخلاف أو تعيين لمشهور أو تنبيه بالأدنى على الأعلى أو عكسه أو محاذاة نص كتاب أو غير ذلك لما سيظهر لمن فتح الله عليه ))

استفدت هذا النقل من الأخ الفاضل (الحنبلي السلفي).

بَحْرُ الرَّمَل
11-12-2008, 11:02 PM
بالنسبة للكاف
القول ما قاله الشيخ التويجري
هل يستقيم لك أن تضع بدل هذه الكاف "كأن " وهي للتشبيه أيضا ؟

بَحْرُ الرَّمَل
11-12-2008, 11:10 PM
بل هو محل نقاشنا بعينه، فيا ليتك تخبرني بالموضع الذي يطلب له الشاهد والموضع الذي لا يطلب.

وإنما قلت إنه محل نقاشنا بعينه لأنك تطالبني بالشاهد وأنا أقول إنه على بابه لا يحتاج إلى شاهد.
فصار النقاش إلى بيان ما يحتاج إلى شاهد وما لا يحتاج، فتأمل.

أتعلم أين لب المشكلة؟
لب المشكلة أننا مختلفون أصلا في فهم هذه العبارة الشائعة، فأنت تفهمها على معنى وأنا أفهمها على معنى آخر، فقول القائل (أنا كطبيب) أنت تظن أنه غير صحيح لأنه طبيب أصلا فلا معنى لتشبيهه بالطبيب وهو طبيب، ولو تأملت في هذا الفهم لعلمت أنه لا يتعلق بالنحو أصلا؛ لأننا لو قلنا (الماء كالماء) كان كلاما مضحكا لا معنى له، مع أنه صحيح التركيب بلا نزاع.
أما لو قلت مثلا: (هذا السائل كماءٍ يطفئ النار، وكمشروب يذهب العطش، وكغذاء يذهب الجوع)، وفي الكلام تقديم وتأخير، والمراد (هذا السائل يطفئ النار كأي ماء، ويذهب العطش كأي مشروب، ويذهب الجوع كأي غذاء) مع أن السائل المذكور ماء أصلا، وهو أيضا مشروب، وهو أيضا غذاء، فتأمل.

المقصود من التشبيه هو التجريد كما قلت لك سابقا، ومعنى ذلك أنك تتصور في ذهنك شيئا مجردا هو (طبيب)، وتشبه هذا الشخص به، فكأنك قلت (أنا أقول كذا وكذا، وهذا القول صادر مني كما يصدر من أي طبيب، أو كما ينبغي أن يقول الطبيب، أو كما يجب أن يكون عليه الطبيب).

أستاذي ,
لا يمكن فصل الأمر عن النحو
أما قولك :(هذا السائل كماءٍ يطفئ النار، وكمشروب يذهب العطش، وكغذاء يذهب الجوع)
فالأمر يختلف لسببين :
الأول بلاغي منطقي : أن أركان التشبيه متوفرة هنا مشبه "السائل" مشبه به "ماء" وأداة ووجه شبه
لاحظ هنا أن المشبه ليس المشبه به
أو بمعنى آخر أنت شبهت العام بالخاص وهذا جائز
وقولك " أنا كطبيب"
هل يعقل أن يكون المشبه هو المشبه به الآن والبلاغيون يقولون أن التشبيه للبيان والإيضاح
فأي فائدة تجنى من هذا التشبيه إذا هو تكلف باد.

السبب الثاني : أن ما بعد الكاف هنا جاء موصوفا بجملة "يطفئ النار"
وهذه الجملة هي وجه الشبه المستفاد من التشبيه

فهل تتوفر في جملة :"أنا كطبيب,...."

أبو مالك العوضي
11-12-2008, 11:25 PM
كلامك الأخير يحتاج إلى مزيد تأمل يا أخي الفاضل، فأعد النظر فيه يتبين لك وجه الخطأ، فإني أظنك ما قلته إلا على وجه السرعة.

بَحْرُ الرَّمَل
11-12-2008, 11:33 PM
إن كنت تقصد أركان التشبيه ,نعم أنا مصر على كلامي
وحبذا لو بينت لي وجه الخطل -لطفا لا أمرا -
(ابتسامة )

محمد سعد
12-12-2008, 12:05 AM
الإخوة الأكارم، قرأت ما يلي
قال المتنبي :


كَفــاتك ودُخــولُ الكــافِ مَنقَصـة = كالشـمسِ قلـت وَمـا لِلشَـمسِ أمثـال


قال البرقوقي



فاتك: هو اسم الممدوح، وأراد بالكاف: كاف التشبيه الداخلة على (فاتك) والمنقصه: النقص. يقول: لا يدرك المجد إلا سيد صفاته هذه التي ذكرت، ثم استدرك فقال: دخول الكاف عليه تنقص من قدره في الظاهر، لأنه يوهم أن لديه شبيها، وإنما هو كالشمس إذا شبهت بها أحدا، والشمس لا شبيه لها وهذه الكاف هي التي يقال لها كاف الاستقصاء، ذكرها أهل العربية، ومثلوا لها بقولهم: من الحروف ما لا يقبل الحركة كالألف. وقال ابن جني: إذا قيل كفاتك ودخول الكاف منقصة جعل له شبيه، فانتقص بذلك، وإنما قولي كالشمس- وإن كانت لاشبيه لها والكاف زائدة- كقول رؤبة:


لوَاحق الأقْرَابِ فيها كالمقق


من أرجوزة لرؤبة أولها


وقاتِم الاعماقِ خاوِي المخترق


راجعها في أراجيز العرب للبكري، وفي خزانة الأدب للبغدادي ؛ ولواحق الأقراب ؛ خماص البطون قد لحقت بطونها بظهورها، والمقق: الطول.) أي فيها مقق، وهو الطول، ولا يقال فيها كالطول إلا على زيادة الكاف وقد أنكر الواحدي كلام ابن جني هذا وقال: لم يعرف ابن جني وجه دخول الكاف في كفاتك، فقال الكاف ههنا زائدة، وإنما معناه وتقديره: فاتك أي هذا الممدوح فاتك، مع أن جميع البيت مبني على هذه الكاف، فكيف يقال إنها زائدة ؟ وعبارة الإمام التبريزي: لا يدرك المجد إلا رجل صفاته هذه التي ذكرت، ثم شبهه بفاتك ثم استدرك ذلك بقوله: ودخول الكاف منقصة: أي كاف التشبيه الداخلة على (فاتك): أي أن دخول الكاف عليه ينقص من قدره ولأنه يوهم أن له شبيها، وليس له شبيه، فهو كالشمس، يشبه بها الشئ المستحسن على الظاهر، وليس لها مثل.

أبو مالك العوضي
12-12-2008, 12:34 AM
إن كنت تقصد أركان التشبيه ,نعم أنا مصر على كلامي
وحبذا لو بينت لي وجه الخطل -لطفا لا أمرا -
(ابتسامة )

وجه الخطأ أنك ظننت الجمل الواردة بعد التشبيه جملا وصفية، وهو خطأ واضح.
والصواب أن التشبيه معترض بين الكلام، هكذا:
هذا السائل -كماءٍ- يطفئ النار، و-كمشروب- يذهب العطش، و-كغذاء- يذهب الجوع

فالتقدير:
هذا السائل يطفئ النار كأي ماء، ويذهب العطش كأي مشروب، ويذهب الجوع كأي غذاء.

بَحْرُ الرَّمَل
12-12-2008, 12:40 AM
وجه الخطأ أنك ظننت الجمل الواردة بعد التشبيه جملا وصفية، وهو خطأ واضح.
والصواب أن التشبيه معترض بين الكلام، هكذا:
هذا السائل -كماءٍ- يطفئ النار، و-كمشروب- يذهب العطش، و-كغذاء- يذهب الجوع

فالتقدير:
هذا السائل يطفئ النار كأي ماء، ويذهب العطش كأي مشروب، ويذهب الجوع كأي غذاء.

نعم ,نعم
لا تؤاخذني فقد قرأت الجملة الأولى من المثال وحسب .

ولكننا عدنا من البداية ...:)

أريد أن أطرح سؤالا :
أنت تقول بأن هذه الكاف للتشبيه
فما الفائدة من التشبيه إذا كان المشبه هو المشبه به ..؟؟

ثم أريد أن أوضح لك الرأي النحوي
كاف التشبيه في النحو يجوز أن تستبدل بحرف آخر يدل على التشبيه هو "كأن"

فليتك تضع بدل الكاف "كأن" في قوله :
"أنا كطبيب أنصح ......"
هل تستقيم مع جملة
جاء زيد كأسد
؟

د.سليمان خاطر
12-12-2008, 12:55 AM
وحذف كلمة (ابن) بين الأعلام لم يرد عن العرب أيضا يا شيخنا الفاضل.

ولهذا لا بد من تغيير معرفكم إلى (سليمان بن خاطر) .... ابتسامة.
صدقت-ياشيخنا-في هذا وأضحكت،أضحك الله سنك.
ولعلي أفعل هذا.
ولا خلاف في هذا.
وأساليب الإنجليز في لغتهم يسألون عنها،وهي خارجة عن موضوعنا؛لأننا لا نناقش صحة التعبير الإنجليزي إنما نرفض إقحام التعبير الإنجليزي الممجوج في العربية دون داع أو فائدة أو ضرورة.
وما زلت عند رأيي في أن العبارتين المذكورتين في كلامك لا صلة لهما بالعربية من قريب أو بعيد ولا شيء يدعونا إلى استعمالهما أو يضطرنا إلى أمثالهما وفي أساليب العربية غنى عنهما ،وأي غنى. وقد اعترف بهذا شيخنا أبو أوس في منتدى النحو والصرف منذ قليل،وبذلك شهد شاهد من أهلها :)

أبو مالك العوضي
12-12-2008, 12:57 AM
أريد أن أطرح سؤالا :
أنت تقول بأن هذه الكاف للتشبيه
فما الفائدة من التشبيه إذا كان المشبه هو المشبه به ..؟؟

ثم أريد أن أوضح لك الرأي النحوي
كاف التشبيه في النحو يجوز أن تستبدل بحرف آخر يدل على التشبيه هو "كأن"

فليتك تضع بدل الكاف "كأن" في قوله :
"أنا كطبيب أنصح ......"
هل تستقيم مع جملة
جاء زيد كأسد
؟


يا أخي الفاضل بينت لك من قبل أن المشبه غير المشبه به، ولكن يبدو أنك تمر على المشاركات سريعا.

هل يصح قولنا (أنا -كأي طبيب- أقول كذا)؟
إن كان صحيحا، فهو مشابه للمثال الذي معنا، والمشبه فيه ليس هو المشبه به، لأن المشبه هو الشخص المتكلم، والمشبه به (الطبيب بإطلاق) أو (مطلق الطبيب) أو (الطبيب مجردا).

وأما وضع (كأن) بدل الكاف، فلا أسلم ابتداء أنه لا بد من صحة وضعها مكانها، وقد بينت ذلك في المشاركة 38.
ولكن تنزلا يمكن أن يقال: (أنا -كأني مجرد طبيب- أقول)، وهذا هو المعنى نفسه المراد بالعبارة الأولى.

أبو مالك العوضي
12-12-2008, 01:03 AM
وما زلت عند رأيي في أن العبارتين المذكورتين في كلامك لا صلة لهما بالعربية من قريب أو بعيد

إن كنت تقصد هاتين العبارتين: (أنا -كأي طبيب- أقول) و(أنا -كما ينبغي أن يقول الطبيب- أقول)، فاسمح لتلميذك أن يقول: إنني أعتقد أنه لا نزاع في صحة نحو هاتين العبارتين.

ولا فرق بينهما وبين أن يقال: (أنا أقول كذا وكذا كأي طبيب) و(أنا أقول كذا وكذا كما ينبغي أن يقول الطبيب) إلا في التقديم والتأخير، ولا أعتقد أنك تقصد أن هذا فرق مؤثر.

فليتكم -شيخنا الفاضل- تبينون لي وجه الخطأ في هاتين العبارتين:
- (أنا أقول كذا وكذا كأي طبيب)
- (أنا أقول كذا وكذا كما ينبغي أن يقول الطبيب)

وإذا كنت تراهما صوابا، فأرجو أن تبين لي الفرق بينهما وبين هاتين الجملتين:
- (أنا -كأي طبيب- أقول كذا وكذا)
- (أنا -كما ينبغي أن يقول الطبيب- أقول كذا وكذا)

أبو مالك العوضي
12-12-2008, 01:06 AM
بحثت في شبكة الإنترنت عن أي شيء يشير إلى بحث (عبد الله كنون) فرأيت نقلا مختصرا يفهم منه أنه يذهب إلى جواز ذلك، وأيدته لجنة المناقشة، وأقرها المجمع.

د.سليمان خاطر
12-12-2008, 01:09 AM
لنتفق على عبارتين تحديدا، وهما (أنا -كأي طبيب- أقول) و(أنا -كما ينبغي أن يقول الطبيب- أقول).
فهل ترى أن هاتين العبارتين من الخطأ، ولماذا؟
كل الذي قلته وأكرره:لا وجود لمثل هذه المماحكات في كلام العرب،ما الضرر لو قال:أنا الطبيب أقول كذا ؟ أو :أقول كذا؟ ما الفائدة من هذا الحشو ؟ الخلاصة:جرت عادة العرب في كلامهم المنقول إلينا أن يعبروا عن هذا المعنى بغير هذه العبارة الطويلة الممجوجة.

د.سليمان خاطر
12-12-2008, 01:10 AM
( للفائدة )

قال ابن قاسم في حاشيته على الروض المربع (1/ 57):

(( الكاف هنا تمثيلية لا تنظيرية. والفرق بينهما أنه إذا لم يدخل ما بعد الكاف فيما قبلها فهي تنظيرية، كقولك زيد كعمرو. وإن دخل ما بعدها فيما قبلها فهي تمثيلية، ولا يمثل لشيء إلا لنكتة، من رفع إيهام أو تحذير من هفوة أو إشارة لخلاف أو تعيين لمشهور أو تنبيه بالأدنى على الأعلى أو عكسه أو محاذاة نص كتاب أو غير ذلك لما سيظهر لمن فتح الله عليه ))

استفدت هذا النقل من الأخ الفاضل (الحنبلي السلفي).
ما مثال التمثيلية ؟ وأين النص الذي يشير إليه ب(هنا)؟

د.سليمان خاطر
12-12-2008, 01:17 AM
بحثت في شبكة الإنترنت عن أي شيء يشير إلى بحث (عبد الله كنون) فرأيت نقلا مختصرا يفهم منه أنه يذهب إلى جواز ذلك، وأيدته لجنة المناقشة، وأقرها المجمع.
هذا جيد،ولكن لا يكفي،فلا بد من الاطلاع على البحث كاملا،على أنك-شيخنا- لم توافق على اقتراحي بالاحتكام إلى هذا البحث :)

د.سليمان خاطر
12-12-2008, 01:21 AM
إن كنت تقصد هاتين العبارتين: (أنا -كأي طبيب- أقول) و(أنا -كما ينبغي أن يقول الطبيب- أقول)، فاسمح لتلميذك أن يقول: إنني أعتقد أنه لا نزاع في صحة نحو هاتين العبارتين.

ولا فرق بينهما وبين أن يقال: (أنا أقول كذا وكذا كأي طبيب) و(أنا أقول كذا وكذا كما ينبغي أن يقول الطبيب) إلا في التقديم والتأخير، ولا أعتقد أنك تقصد أن هذا فرق مؤثر.

فليتكم -شيخنا الفاضل- تبينون لي وجه الخطأ في هاتين العبارتين:
- (أنا أقول كذا وكذا كأي طبيب)
- (أنا أقول كذا وكذا كما ينبغي أن يقول الطبيب)

وإذا كنت تراهما صوابا، فأرجو أن تبين لي الفرق بينهما وبين هاتين الجملتين:
- (أنا -كأي طبيب- أقول كذا وكذا)
- (أنا -كما ينبغي أن يقول الطبيب- أقول كذا وكذا)
ما الذي يضطره إلى هذه الأقوال أصلا ؟ ألا يكفيه أن يقول:أنا أقول كذا ؟ أو :أنا الطبيب أقول كذا ؟ ما فائدة هذا التطويل في المعنى المقصود ؟

أبو مالك العوضي
12-12-2008, 01:41 AM
وفقك الله وسدد خطاك

هل هناك أحد من أهل العلم ذهب إلى أن أي تعبير لا يكون صحيحا إلا إن كان الإنسان مضطرا إليه؟
وهل ترى أن قوله (أنا الطبيب أقول كذا) مطابق في معناه لقوله (أنا أقول كذا كأي طبيب)؟

أبو مالك العوضي
12-12-2008, 06:09 AM
هذه الكاف الاستعمارية ضعفها تقي الدين الهلالي ...
وهذا كلام للأستاذ علي الجارم -عليه رحمة الله- في ذا الموضوع :

((ومن الأساليب التي انتشرت انتشار الوباء قولهم:أنا كطبيب أقول كذا،وهو كمهندس يقول كذا،وهو تعبير منقول بالحرف من لغات الفرنجة،وهو إذا حاولت رجعه إلى العربية حاولت عسيرا؛لإن ذوق العربية يقتضي أن كاف التشبيه تدخل على غير المشبه،وهذا أيضا مما تقضي به بدائة العقول،فإذا قلت:الشعر كالليل،وإذا قلت:أنا كطبيب،حكمت العربية بأنك غير الطبيب،مع أن مقصود القائل أن يقول إنه طبيب.
أترون هذا الخلط و هذه العجمة وذلك التبلبل!هو يقول إنه طبيب وتعبيره يقول إنه ليس بطبيب.
والأسلوب الصحيح في هذا التعبير أن تستعمل الحال النحوية وما أسهلها وما أظرفها،وذلك بأن تقول:أنا طبيبا أقول كذا وهو مهندسا يقول كذا.وقد أراد بعض الحذاق أن يصلح الأسلوب السابق فقال:أنا بوصفي طبيبا أقول كذا.وفي هذا تشويه وتكلف.))

وهو نقل لأحد الإخوة ولا أدري أين أجده ... إلا أنه كلام حسن متقن .

تجده في مقالات علي الجارم المنشورة باسم ( جارميات ) ص 249
وأصل الكلام حديث إذاعي في إذاعة القاهرة سنة 1938.

واسمح لتلميذك أن يخالفك في أن هذا الكلام (حسن متقن)؛ لأنه كلام واضح الخلل عند التأمل.

لماذا؟

لأن الجارم هنا يقول إن هذا التعبير مخالف لـ(بدائه العقول).
ولو كان هذا الكلام صحيحا لكان التعبير الإنجليزي نفسه غلطا، وهذا ما لا يقول به أحد.
ولهذا سألتكم سابقا عن المقصود في التعبير الإنجليزي هل هو التشبيه أو لا؟
ومعلوم أن التشبيه والاستعارة ونحو ذلك أمور عقلية عامة يشترك فيها الناس، لا تختص بلغة دون لغة، وقد قرر ذلك علماء البلاغة وأيضا بعض علماء النحو كابن جني.

فلا يمكن مثلا أن تكون عبارة ما تشبيها في لغة وليست تشبيها في لغة أخرى.
أعني في المعنى لا في الاصطلاح.

أبو مالك العوضي
12-12-2008, 06:41 AM
وأول من أشار إليها بحسب علمي هو العلامة تقي الدين الهلالي، وتبعه من جاء بعده.


الجارم سابق للهلالي بنحو أربعين سنة.

وقد سبقهما ( أسعد خليل داغر )، لكنه أجازها.

وكذلك محمد العدناني أجازها في معجميه.

أبو مالك العوضي
12-12-2008, 07:07 AM
وقال الشيخ بكر أبو زيد في ( معجم المناهي اللفظية ):

كمسلم:
في ((معجم الأخطاء الشائعة)) ص/ 268: أن الكاف هنا للتمثيل بما لا مثيل له، وتسمى كاف الاستقصاء. والمعنى: بصفته مسلماً، أو: بكونه مسلماً. والعدناني صاحب هذا المعجم يتابع داغراً في كتابه : ( تذكرة الكاتب ص/ 33 ) . وقد أجاز مجمع اللغة العربية بمصر هذا الأسلوب ، لكنه اضطرب في شأن هذه الكاف : هل هي للتشبيه ، أو للتعليل ، أو زائدة ؟ لكن المحققين من أهل اللغة لا يرتضون هذا الأُسلوب ، ويرونه مولداً حادثاً عن الأُسلوب الإفرانجي فهو تقليد له . وأنه لا يوجد لدى النحاة ما يسمى بكاف الاستقصاء ، ولا في الأدب العربي القديم ، قرر ذلك جماعات منهم : الأُستاذ النجار في : محاضرات عن الأخطاء الشائعة 2/ 43 ، والأُستاذ رمضان عبد التواب في كتابه : لحن العامة ص / 344 . والشيخ تقي الدين الهلالي- رحمه الله تعالى- يسمى هذه الكاف :( الكاف الاستعمارية ) .

أحمد سالم الشنقيطي
12-12-2008, 08:23 AM
ثم أريد أن أوضح لك الرأي النحوي
كاف التشبيه في النحو يجوز أن تستبدل بحرف آخر يدل على التشبيه هو "كأن"

فليتك تضع بدل الكاف "كأن" في قوله :
"أنا كطبيب أنصح ......"
هل تستقيم مع جملة
جاء زيد كأسد
؟

الصواب: (يجوز أن يستبدل بها حرف).
وتأمل قوله تعالى: "قال: أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير".

أحمد سالم الشنقيطي
12-12-2008, 08:57 AM
أظنني بعد كل هذه المناقشات، وبعد الاطلاع على ما كتب من بحوث حول هذه الكاف المثيرة للجدل لا أميل إلى استعمالها.
وأظن أخي أبا مالك لا يدافع عنها بقدر ما يريد أن يتبين وجه تخطئتها.
والأمر في هذه الكاف عندي أنه استعمال خارج عن المألوف لها من معان عرفت عند العرب.
وأنا لا أناقش هنا إلا دخول الكاف على النكرة، مثل قولهم: "أنا كرجل أفعل كذا ..."، فالظاهر أن هذا التركيب ترجمة حرفية عن اللغات الأجنبية، الإنكليزية مثلا: (as a man) والفرنسية: (comme un homme).
فما الداعي أخي الفاضل، وأستاذي الكريم، إلى الاعتذار عن هذا التركيب الغريب عن لغتنا، وليس كل تركيب مترجم حرفيا بصالح لنا...
ثم إن الكاف هنا في هذا التركيب لم تفد معنى يصلح لتبريرها والشفاعة لها، فلا هي أتت بتشيه سوي سليم، اللهم إلا إن كان تشبيه الشيء بنفسه مما يستقيم!!.
فأنت إذا كنت طبيبا، فما الداعي لقولك: "أنا كطبيب أقول أو أفعل كذا"؟، أما التركيب: "أنا كأي طبيب أفعل كذا"، فإنما هو تشبيه الفعل بالفعل، أي فعل المتكلم بفعل أي طبيب، وهو مباين للتركيب موضع النقاش.
ولزيادة توضيح المسألة؛ لو قلنا: "المهندس كمهندس يفعل كذا"، وقلنا: "المهندس يعمل كأي مهندس"، فثمة فرق واضح بين التركيبين؛ فالأول هو محل الخلاف هنا، و لا يستسيغه أكثر أعلام الأدب واللغة، وإن جوزه بعضهم.
والثاني مختلف من حيث المعنى والصياغة، وهو تشبيه استوفى أركانه، وإن كان بعض الإخوة يتحفظ عليه.
وإنما ذكرت هذا لكون أخي أبي مالك يستدل بهذا على ذلك مع ما بينهما من البون والفرق.

د.سليمان خاطر
12-12-2008, 10:07 PM
وقال الشيخ بكر أبو زيد في ( معجم المناهي اللفظية ):

كمسلم:
في ((معجم الأخطاء الشائعة)) ص/ 268: أن الكاف هنا للتمثيل بما لا مثيل له، وتسمى كاف الاستقصاء. والمعنى: بصفته مسلماً، أو: بكونه مسلماً. والعدناني صاحب هذا المعجم يتابع داغراً في كتابه : ( تذكرة الكاتب ص/ 33 ) . وقد أجاز مجمع اللغة العربية بمصر هذا الأسلوب ، لكنه اضطرب في شأن هذه الكاف : هل هي للتشبيه ، أو للتعليل ، أو زائدة ؟ لكن المحققين من أهل اللغة لا يرتضون هذا الأُسلوب ، ويرونه مولداً حادثاً عن الأُسلوب الإفرانجي فهو تقليد له . وأنه لا يوجد لدى النحاة ما يسمى بكاف الاستقصاء ، ولا في الأدب العربي القديم ، قرر ذلك جماعات منهم : الأُستاذ النجار في : محاضرات عن الأخطاء الشائعة 2/ 43 ، والأُستاذ رمضان عبد التواب في كتابه : لحن العامة ص / 344 . والشيخ تقي الدين الهلالي- رحمه الله تعالى- يسمى هذه الكاف :( الكاف الاستعمارية ) .
جزاك الله خيرا على هذا النقل الطيب،شيخنا المفضال.
ولعل الأمر أصبح في غاية الوضوح؛إذ في إدراج الشيخ بكر-رحمه الله- هذه الكاف ضمن المناهي اللفظية إشارة كافية لمن أراد الاكتفاء،ولمن لم يرد ذلك رأيه الذي نحترمه ولا نأخذ به . والله الموفق.

أبو مالك العوضي
12-12-2008, 10:33 PM
وجزاك الله خيرا شيخنا الكريم

ولو كان لديكم كتاب الدكتور رمضان عبد التواب فيا ليتك تنقل لنا كلامه للفائدة.

وقد ذكر البرقوقي في شرح ديوان المتنبي أن كاف الاستقصاء هذه معروفة عند النحويين.
وذكرها أيضا ابن عابدين في حاشيته.

فيا ليت من وقف عليها في كتاب من كتب النحو يرشدنا إلى موضعها.

وحقيقة أنا لست مقتنعا بأن كاف الاستقصاء -حتى لو كان لها وجود- تنطبق على موضوعنا.
فالمراد بكاف الاستقصاء عند من أثبتها أن ما بعدها محصور فيما قبلها فلا يوجد مثال غيره، كما لو قلت مثلا: (الصلوات المفروضة فيها رباعية وثنائية كالصبح وثلاثية كالمغرب)، مع أنه لا يوجد ثنائية إلا الصبح ولا ثلاثية إلا المغرب.

عايشة
17-02-2010, 05:36 PM
http://img153.imageshack.us/img153/7528/thankyou33.gif (http://img153.imageshack.us/i/thankyou33.gif/)

مشبب القحطاني
02-07-2010, 05:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وأسعد الله جميع أوقاتكم بالخير والمسرات

إطلعت على هذا الموضوع وقرأته كاملا ً لأني كنت أبحث عن كاف التشبيه في قولنا كمسلمين ولقد وجدت أمرا ً قبل أن أجد موضوعكم هذا فأحببت أن أطرح لكم هنا ماوجدته لكي أعرف رأي أهل الإختصاص في ذلك ولعل فيها الفائدة للجميع.

يقول المرادي في الجني الداني في حروف المعاني:
"وأما قولهم: كن كما أنت، ففيه أربعة أوجه: الأول: أن الكاف للتشبيه وما زائدة، والأصل: كن كأنت، أي: كن مماثلاً الآن لنفسك قبل. ولا ينكر تشبيه الشيء بنفسه، في حالين مختلفين. وعلى هذا ف أنت في موضع جر بالكاف. وقد ورد دخول كاف التشبيه على أنت وأخواته." انتهى كلامه يرحمه الله.

وتقبلوا تقديري واحترامي لكم جميعا ً بارك الله فيكم ونفع بعلمكم وما تقدمون في هذا الصرح الشامخ بشموخ اللغة العربية.

مشبب القحطاني
02-07-2010, 05:37 PM
وأيضا ً أضيف هذا المقال:-

"

· أنا كطالب أقدّر أساتذتي:
وهذا ممّا زِيدَ فيها حرف الجر ، يقول المؤلف:"يقولون أنا كطالب أقدّر أساتذتي، وهو كشخصية متميزة جديرة بالتفوق". والأصل في الكاف هذه أن تفيد التشبيه، وهو الأكثر في استعمالها، ولا تحمل في التعبيرات السابقة على معنى من معانيها، إلا على هذا الأصل، والتشبيه يقتضي المغايرة؛ لأنه اشتراك شيئين في صفة أو أكثر، ولكنه لا يستوعب سائر الصفات.
وهو يستشهد بقول قُدَامة بن جعفر: "إنه من الأمور المعلومة أنّ الشيء لا يُشبّه بنفسه ولا بغيره من كل الجهات" (). ومتأمل الأمثلة السابقة يَجِدُ المشبّه هو عَيْن المشبّه به، ولا يختلف ما قبل كاف التشبيه عما بعدها، فالمتحدث هو الطالب، والغائب المتحدَّث عنه هو الشخصية المتميزة، وأحمد هو المتفوق، وكذا في بقية الأمثلة، فليس هناك مغايرة بل اتحاد من كل وجه، وهذا لا يتأتى في التشبيه، وكل ما في الأمر أن التشبيه في الأمثلة المذكورة كَشَفَ صفةً من صفات المشبّه كان يمكن أن تعرب حالاً أو خبرا أو تسبق بلفظ " لكونه" أو "بصفته"، فيستقيم التركيب، ولا حاجة إلى كاف التشبيه، لأنها زائدة، ولا تتفق مع الذوق العربي، واستعمالات الكاف بعامّة، فيقال أنا طالباً أحترم أساتذتي (على الحالية)، وأنا طالبٌ أحترم أساتذتي (على الخبرية)، أو لكوني طالباً، أو بصفتي طالباً أحترم أساتذتي().
بادئاً لقد كان هذا الأسلوب من الأساليب التي ناقشها مجمع اللغة العربية في القاهرة. وقد قدم فيه الأستاذ عبدالله كَنّون(ت1988م)، عضو المجمع بحثاً إلى مؤتمر الدورة (38) 1973 بعنوان "الكاف التمثيلية"(). وبعد استعراضه لمعاني الكاف، أجاز الكاف في الأسلوب المذكور على أربعة أوجه؛ الأول أن تدلّ على التعليل، كقولهم "الوالي كأحد رجال السلطة يجب أن يحتفظ بهيبته"، والتقدير لأنه من رجال السلطة، والثاني زائدة كقوله تعالى "ليس كمثله شيء"، والثالث أن تكون تشبيهاً، كقول أبي حَيّان في البحر المحيط "مِثلُك لا يفعل كذا"، وهو من باب المبالغة، والرابع أن تكون هذه الكاف اسماً بمعنى "مثل"، فتصبح الكاف في قولنا "أنا كباحث" منصوبة على الحال.
وقد ردّ مجلس المجمع البحث، غير أنه أُعيد النظر في هذا الأسلوب من جديد بعد أربع سنوات في الدورة (42)، إذ قدّم محمد رفعت(ت1984م) بحثاً أثنى فيه على ما جاء في بحث "عبد الله كنون" الآنف الذكر، وانتهى إلى إجازة هذا الأسلوب من وجهين()؛ أولهما أن تكون الكاف للتشبيه، وأن تكون زائدة، كقول بعض العرب:"كيف تصنعون الأقِِط، قال: كهيّن"، أما التشبيه عنده فللمبالغة.
وقد عارضه محمد بهجة الأثري قائلاً:" لسنا مكلفين تخريج كلام عامي يشيع على ألسنة الناس"، وأيّده علي النجدي ناصف(ت1982م)، وسعيد الأفغاني، إذ قال الأفغاني إننا منذ ثلاثين عاما أو يزيد نسمي هذه الكاف الكاف الفرنسية، والتعبير الصحيح أن يقال باعتباري باحثاً أو بصفتي باحثاً().
وقد أيّد عباس حسن هذا الأسلوب، وقال هذا التعبير منصوص على صحته عند القدماء، كما جاء في باب التجريد عند ابن الأثير () ، وانتهت المناقشات إلى قَبول المجمع هذا الأسلوب، وجاء في قراره:" يجيز المجمع قول الكُتّاب : "أنا كباحث أقرر كذا على أحدِ وجهين، أن تكون الكاف للتشبيه، وأن تكون زائدة"().
وقد أحسن المجمع إذ أجاز هذا الأسلوب، على ما في قراره - كما سنرى - ،على الرغم من أنّ القدماء لم يستخدموه كما استخدمه المحدثون. وقد تتبعت ما أشار إليه الأستاذ عباس حسن مما جاء في باب التجريد، وهو تعليق لابن الأثير على قولٍ لأبي علي الفارسي نصه() " أن في الإنسان معنى كامناً فيه، كأنه حقيقته ومحصوله، فيخرج ذلك المعنى إلى ألفاظها مجرداً من الإنسان كأنه غيره، وهو هو بعينه،نحو قولهم:" لئن لقيت فلانا لتلقين به الأسد، ولئن سألته لتسألن منه البحر، وهو عينه الأسد والبحر". وقد ردّ ابن الأثير كلام الفارسي في عده هذا من التجريد، وقال "هذا تشبيه مفرد الأداة، إذ يحسن تقدير التشبيه فيه، وبيان ذلك أنك تقول: لئن لقيت فلانا لَتَلْقَيَنّ به كالأسد، ولئن سألته لتسألن منه كالبحر"، ولئن كان هذا الذي قصده عباس حسن، فهو مختلف جداً عن طبيعة هذا الأسلوب؛ ذلك أن ما ذكره ابن الأثير تشبيهٌ خالص، وقد عَرَضَ له النحاة حينما تكلموا على الكاف الاسمية، كقول الشاعر"… ولن يَنْهَى ذوي شطط كالطعن.." وقول آخَرَ" وإنك لم يفخر عليك كفاخر" و " ورحنا بكابن الماء". وحال هذا الأسلوب على غير ذلك كما سنرى.
أما قول الأثري إن هذا الأسلوب عاميّ فقد تنكّب جادة الصواب؛ لأن العامة لا تعرفه وإنما يستخدمه المثقفون، وقد شاع على ألسنتهم وأقلامهم.
إنّ هذا الأسلوب دخيل إلى العربية بلا شك، وقد دخل من الإنجليزية، وعلى وجه الخصوص كلمة "as"، كالتي في عنوان كتاب" آرون وايلد فسكي"،الذي صدر سنة 1984م، " MOSES AS A POLITICAL LEADER" "موسى كزعيم سياسي." وليس ثمة طائل من البحث عن استخدام القدماء له. غير أن ما يجدر التوقف عنده في قرار المجمع إنما هو تخريجه له على وجهين، وقد جانب جادّة الصواب في تخريجه هذه الكاف على الزيادة، فيما أرى؛ فلا محلّ للزيادة ههنا، والشواهد التي تحمل هذا المعنى نادرة، واضطراب النحويين فيها بادٍ في مصنفاتهم، ولم يحتذها أحد، فضلاً عمّا تفضي إليه من الَّلبس.
أما التشبيه فلعل الناظر فيه أول وهلة ينفر منه ويردّه؛ ذلك أنّ القول أنا كوزير، يعني أنني لست وزيراً، وقد قال ذلك الدكتور أحمد عمار في أثناء مناقشة أسلوب" أكرم الضيف بوصفي عربياً"() ، غير أننا إذا أنعمنا النظر، وجدنا فيه ملمحاً للتشبيه، على غير ما ذهب إليه الدكتور عمار وغيره، فالقول " أنا كوزير أصنع كذا " يدل على أنّ هذا الشخص بما يُسند إلى نفسه من الفعل يشبه أيّ شخص مثله يتبوّأ هذا المنصب، والتشبيه على هذا ليس خالصاً؛ أي أن المسألة ليست تشبيهاً وحسب، كما رأينا في قرار المجمع، بل نجد أنّ "الكاف" ههنا شُحنت بمعنى مستحدث، هو الحديث عن الوظيفة أو المهنة أو الصفة أو المقام الذي يتحدث منه القائل، وهذا ملمحٌ قرينٌ لهذا الأسلوب، وقد تسرّب إلى كتابات أكابر الكتّاب المحدثين، يقول العقّاد في كتابه عن غاندي():"اضطرتْ إلى تقييد حرّيته، وكفّه عن الاسترسال، في دعوة تَحول بين الحكومة كحكومة وبين القيام بعملٍ من الأعمال". كما جاء عند سيّد قطب في "الظلال"، إذ جاء فيه():"سواء أدعوها كأفراد أو كتشكيلات تشريعية" "وتننهي إلى اندثارها كأمة، وإن بقيت كأفراد" "فلن يمكن أن يعاملوهم كبشر عاديين" "فإذا حُجِبَ عن هذا المصدر فقد خصائصه كإنسان خبير".
وبعد، فهذا أسلوب مترجم كما ذُكر، ولعل أوّلَ من ترجمه لم تسعفه عربيته أن يقول "أنا باحثاً أو وزيراً، أو بوصفي باحثاً أو وزيراً أصنع كذا" فاستخدم هذه الكاف، على هذا المعنى، فشاع هذا الأسلوب، وعلينا ألاّ نقرّ استخدامه وحسب، بل وحداثته أيضاً، ولا غضاضة في ذلك. "
ولقراءة كامل المقال تجدونه هنا (http://www.majma.org.jo/majma/index.php/2009-02-10-09-36-00/318-70-3.html)


هذا والله تعالى أعلى وأعلم.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.