المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : فصاحة المتكلِّم



أبوعبيدالله المصرى
21-12-2006, 03:58 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الشيخ أحمد الدمنهوريُّ-رحمه الله-في كتابه حلية اللب المصون؛ في شرحه فصاحة المتكلِّم:" فعُلِمَ أنَّ من تكلَّم بالفصيح, وليس له ملكةٌ غيرُ فصيح, ومن له ملكة فصيحٌ تكلَّم أو لا" اهـ

قوله(فعُلِمَ أنَّ من تكلَّم بالفصيح, وليس له ملكةٌ غيرُ فصيح) كيف نستفيد منه عمليًّا, بمعنى كيف نعرف أنَّ المتكلِّم بالفصيح غير فصيح؟

ضاد
21-12-2006, 04:05 AM
هذا إذا تكلف وتقعر, فتحس أن ألفاظه نتاج عمليات ذهنية يجهد فيها نفسه بحثا عن المفردات. أما صاحب الملكة فيتكلم بالفصيح دون تكلف ودون تجهد وتقعر.

زينب محمد
21-12-2006, 06:43 PM
أخي ضاد..
هل تعني بالتكلف والتقعر، كثرة استخدام الألفاظ الوعرة والمحسنات البديعية ؟؟؟
وكرمًا لا أمراً..
وضح الفرق بأمثلة بين شعراء أو كتّاب، حتى تتضح الصورة لي جيدًا.

أبوعبيدالله المصرى
22-12-2006, 06:00 PM
بارك الله فيك أخي ضاد.

تقصد تكلُّف المتكلِّم في طريقة أدائه الكلام, مع فصاحة ذلك الكلام؟

وهل نحكم بفصاحة المتكلِّم باعتبار وجود الملكة أم باعتبار نضجها واستوائها بنفسه؟

أرجو منك ومن الإخوة المشاركة.
وجزاكم الله خيرًا.

أبوعبيدالله المصرى
23-12-2006, 11:16 AM
يبدو أنَّ أسئلتي دون المستوى فلا يؤبه لها!!

كشكول
23-12-2006, 02:22 PM
السلام عليكم

ألاخ أبو عبيد الله المصري, هذا تعريف بسيط لفصاحة المتكلم نقلا عن كتاب جواهر البلاغة للسيد أحمد الهاشمي:

فصاحة المتكلم سلامته بعد فصاحة مفرداته مما يبهم معناه ويحول دون المراد منه - وتتحقق فصاحته بخلوه من ستة عيوب:
1- تنافر الكلمات مجتمعة
2- ضعف التأليف
3- التعقيد اللفظي
4- التعقيد المعنوي
5- كثرة التكرار
6- تتابع الاضافات

و في الهامش قال المحقق: المراد بفصاحة الكلام ان يكون واضح المعنى, سهل اللفظ, حسن السبك ولذلك يجب ان تكون كل لفظة من الفاظه واضحة الدلالة على المقصود منها جارية على القياس الصرفي عذبة سلسلة. كما يجب ان يكون ترتيب الكلمات جاريا على القواعد النحوية خاليا من تنافر الكلمات مع بعضها ومن التعقيد- فمرجع الفصاحة سواء في اللفظة المفردة أو في الجمل المركبة الى أمرين: مراعاة القواعد والذوق السليم.

انتهى كلام الهاشمي.

والسلام

أبوعبيدالله المصرى
23-12-2006, 02:35 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك أخي الكريم, وأحسن إليك.
أنا ما سألتُ عن فصاحة الكلام بل سألتُ عن كيفيَّة إسقاط قول الشيخ الدمنهوريِّ(فعلم أنَّ من تكلَّم بالفصيح, وليس له ملكة غير فصيح) على الواقع.
فالمدار على (الملكة), وهل نحكم على المتكلِّم بالفصاحة باعتبار وجود الملكة, أو باعتبار نضجها فيه.

أبوعبيدالله المصرى
23-12-2006, 02:39 PM
ثم عدُّ كثرة التَّكرار, وتتابع الإضافات من العيوب المخلَّة بفصاحة الكلام فيه نظر على ما تقدَّم في كتب البلاغيين
وقد قال الإمام السيوطيُّ في عقوده:
قيل وأن لايكثر التَّكرُّرُ****ولا الإضافات وفيه نظرُ

زينب محمد
23-12-2006, 06:08 PM
أخي أبا عبدالله..
لا ينفد صبرك..
وسننتظر،حتى يأذن الله.

يوسف المنصوري الغماري
23-12-2006, 07:40 PM
بسم الله الرحمان الرحيم اخي الكريم يجب ان تعرف اولا معنى الملكة
فاقول هي صفة راسخة في النفس لاتنفك عن الفصيح اما اذا انفكت فتسمى حالة والذي يتكلم بالفصاحة وليست له ملكة فهو كما يقال[رمية من غيررام]

ضاد
24-12-2006, 09:37 AM
أعتذر عن التأخر في الرد,
فالذي فهمته من قول الشيخ رحمه الله هو أن الفرق بين الفصيح وغيره هو الملكة, والملكة المعنية هنا شيء أكبر من الملكة اللغوية, فلنسمها "الملكة الفصيحة", لأن الملكة اللغوية في كل من تكلم لغة ما فأتقنها من حيث ماهيتها, حسب رأيي, أي ليس من الضروري أن يكون هذا المتكلم حافظا لآلاف من الألفاظ ومتمكنا من القواعد النحوية والصرفية المعقدة والتراكيب اللغوية والقوالب التركيبية, بل يكفي أن يكون عنده حاسة لغوية تجعله يتميز عن الأعجمي المتعلم بتمييزه بين دقائق الكلمات والمعاني الخفية لبعضها, وأروي في ذلك أن كثيرا ممن يترجمون إلى العربية من الأعاجم لا يملكون هذه الملكة, وهذه الملكة قابلة للتملك, فيفتحون المعجم لترجمة كلمة ما فيجدون أمامهم لكلمة واحدة, وذلك لغنى العربية, مترادفات كثيرة, فلا يعرفون أيها يستعملون, وصاحب الملكة يعرف ما يختار منها بنظرة واحدة ويعرف الفروق بينها.
أما صاحب الملكة الفصيحة, حسب رأيي, فليس يكفي أن يعرف أي كلمة يترجم بها, أي من لغة أخرى إلى لغته, بل يجب أن يعرف كيف يأخذ من زاده اللغوي إلى كلامه, أي من معجمه اللغوي الخاص إلى منطوقه, فليس أمام لغتين بل أمام لغة واحدة هي لغته التي يتكلم بها, فيعرف أي الألفاظ يختار ويعرف المعاني التي تعبر عنها والدقائق التي تميزها, وكيف تؤدي هذه الألفاظ والعبارات معنى بعينه يتميز عن التعبيرات المماثلة بالفصاحة, فلا يحس السامع تكلفا فيما يقول ولا تقعرا ولا تعقيدا ولا تأتآت, وهذا مطلب عزيز وخاصة في عصرنا هذا, بسبب تعود اللسان على العامية, ولو تلاحظ أن مقدمي نشرات الأخبار مهما يكونوا طلقاء في الكلام ما داموا يقرؤون من ورقة, فما إن يجدوا أنفسهم يتكلمون من دونها حتى تبدأ التأتآت والهمهمات.
والفصيح لا يتميز عن غيره بتعقد التراكيب واستعصائها على السامع, بل يتميز على عكس ذلك بأن السامع, الذي يفترض منه أن يكون عربي اللسان على سبيل المثال, يحس وهو يستمع إليه أن الكلام على نسق واحد لا تكلف فيه ولا تعقيد, سهل الفهم وكل كلمة في محلها تعبر عن معنى بعينه, وهذا نجده في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر ما نجد. ففي حديثه المشهور حديث ابن عباس يخاطب صلى الله عليه وسلم غلاما صغيرا فيقول له كلاما, وصفه بعض العلماء فيما بعد أنه على بساطته فعقله كاد يطيش لما تأمله, فهو كلام يفهمه الصغير والكبير, بسيط جامع موجه سلس الألفاظ والمعاني يأخذ منه كل حسب ما يستطيع, فتأملوا الحديث حفظكم الله:
كنت خلف رسول الله صلى اللهع ليه وسلم يوما قال يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك بشيء إلا قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، ( رفعت الأقلام وجفت الصحف )
فهذا كلام فصيح من رسول هو أفصح العرب بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.
وكذلك القرآن الكريم, رغم استعصائه اليوم على المتكلمين بلغته بسبب بعدهم عنها, فإن العارفين بالعربية يعرفون لم هو معجز, لأن السامع لا يرى فيه تعقيدا, يراه سهلا بسيطا, ولكنه لا يستطيع أن يأتي بمثله, شيئا فوق قدرات البشر اللغوية. وهذا الذي ألجم فصحاء قريش والعرب حتى زعموا كفرا أنه سحر.
لنترك المستوى اللغوي في القرآن والسنة لأنهما حالتات خاصتان, ولكن عليهما لنقس, فالفصيح من يتأسى بهما في كلامه فيفعل ذلك دون تكلف ودون تجهد ودون تحامل على اللغة, فتحس أنه يقول ما يقول كشربة ماء يشربها, وقل أن يوجد هذا في الشعر, بسبب أن الشعر تكلف في ذاته, ولكن يوجد في الخطابة وغيرها كثير منه, فبالكلمات القليلة يعبر عن المعاني الجمة الخالدة, كقول عمر "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتم أحرار", فهذا قول فصيح توارثته الأجيال لحسنه وفصاحته, حتى بات حكمة يقولها حتى غير المسلم العارف بالعربية.
هذا تصوري لما فهمته من قول الشيخ, واعذروني لأني لا أقدر على الإتيان بأمثلة من التراث كثيرة بسبب عدم توفر ذلك لدي.
وآمل أن تكون الفكرة قد وضحت, وقولي خطأ يحتمل الصواب وأقوالكم صواب تحتمل الخطأ.

زينب محمد
24-12-2006, 07:27 PM
الحمد لله..
لقد أذن ربي بالفرج..
أخي ضاد..
أحسن الله إليك في الدنيا والآخرة.
بالنسبة لي فهمت بيت القصيد الذي تريد الوصول إليه، وتبينت الفرق.

جزاك ربي خيرًا..