المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إهداء إلى صاحب,,



رؤبة بن العجاج
21-12-2006, 03:58 AM
هذه القصيدة قلتها و أنا أسرد ذكرياتي وأخاطب فيها أحد الأصدقاء:


أنيري الليلَ أنجميَ الرواني = بعيدٌ صاحبي وَحِشٌ مكاني1
يبادرني الملامة كل يومٍ = فتىً كالصارم العضْب اليماني
فقصركَ إنني لملمت شعثي =و أصلح خالقي خلُقي و شاني 2
ألم تر أنني نهنهت نفسي =عن الحور المنعّمة الحسانِ3
و عاتبت الشباب على قواه = تبدّدُ في مراوغة الغواني
على لأيٍ زجرت القلب عنها = و من يسطيع إذلال الجنانِ؟!4
ولو أني ابتليت بذات لهوٍ= تقذّر أن يلامسها بناني
و لكني ابتليت بذات خفرٍ = تعطّرُ ليلَها سورُ القَُرانِ
تحذّر كل طرفٍ أجنبيٍّ تحذّر= مطفلٍ من قرع شاني5
لها نوران من حسنٍ ودينٍ= يبدّدُ كل غاشيةٍ و رانِ6
فهم ما شئت فيها يا فؤادي = و قل ماشئت فيها يا لساني
فحسبكما الذي تريان مني = نشيدٌ فانصرافٌ عن تداني
فإني اذهب الأحزان عنّي = ببيدٍ مدُّها مدُّ الأماني
ترا الأسراب راقصةٍ عليها = بعيد القطر آمنة الجنانِ7
و ذودٍ شائباتٍ كل لونٍ = يمانيةٍ بأخرى من عمانِ8
لها درُّ تساماه ثمالٌ = كقطنٍ مكدسٍ في قشعمانِ9
يقرُّ العينَ مشربُها = وريحٌ بليلٌ عزفها عزف القيانِ10
ترا حلق الصحاب مفصّلاتٍ = بمتَكَئٍ موشّى كالجمانِ11
و حمرٍ من بنات البن تسقى = كميت اللون صافية العيانِ12
بكفّ معّود الأضياف حذقٍ = خبيرٍ بالتصرُّف في الأوانِ
توارثها عنَ آباءٍ كرامٍ = يجيدون التصرّف بالسنانِ
لها عبقٌ يزيل الهمّ زاكٍ = تضّوع من عبير الزعفرانِ
إذا احتسيت ترا الأوزار منها = تصّاعد في السماوة كالدُّخانِ12
فلا ضيمٌ عليك يحل فيها = و لا حرجٌ بمنغلقِ المباني13[/poem]
----------------------


1-الرواني جمع راني من يرنو وهو إدامة النظر.
2-فقصرك: أي أقصر - لملمت : جمعت .
3-نهنهت: رددت و ردعت .
4- على لأيٍ: على جهدٍ جهيدٍ.
5- المطفل: الظبية ذات الولد وهي أشد حذراً خوفاً على طفْلتها - شاني:أي مشين.
6- الران : بمعنى الغشاوة و هي تأكيد لما قبله.
7-الأسراب: جمع سرب القطيع - القطر: المطر.
8-الذود: الأبل من ثلاثة إلى تسعة تستخدم إلى اليوم هذه اللفظة عند البدو.
شائبات مختلطات الألوان. يمانيةٍ : أي إبل يمنية وهي عادة تكون سوداء اللون.
9- الدر: اللبن - تساماه : تعالاه وعلاه - ثمال: رغوة حليب الناقة - قشعمان: الكبير والمقصود هنا القنب أو الوعاء الذي يحلب فيه.
ريحٌ بليل: فيها برودة.
10-المتكئ الموشى: المسند الذي يعتمد عليه في المجالس والخيم.

11- الحمر المقصود بها القهوة النجدية التي تميل إلى الحمرة والسواد.
12- السماوة : السماء.
13- فلا ضيم عليك يحل فيها: أي في البر.
-----------------------



والســــــــــــــــــــــلام,,,,

همس الجراح
21-12-2006, 08:08 AM
قصيدك رائع سلس المعاني ** ولكنْ صوغُه فخم المباني
له معنى "جرير" حين يشدو **وتبيان "الفرزدق"إذ يعاني
أ رؤبة - زادكم مولاك علماً** وعطّر فاهَكم آيُ البيان
ولكني أخالفكم ،،، تنعّمْ ** أخي بالحور والغيد الحسان
ولكن دون تبديد ، فإن الـ** رّوْحَ في وصل الغواني
وفي الوسطيةِ الأيامُ تمضي ** منعّمةً وتوصلُ للجـِنان

رؤبة بن العجاج
21-12-2006, 12:15 PM
أهمسُ جزيت من خلٍّ حميم **.. كريمٌ من كريمٍ من كريمِ

أشكرك أخي همس الجراح على تعقيبك و إجازتك,,

و لا فضّ فوك,,

ضاد
21-12-2006, 05:05 PM
أريد أن أنقد, ولكني أحسني أمام مهمة صعبة.
لي عودة أكيدة بإذن الله.

رؤبة بن العجاج
21-12-2006, 05:11 PM
أخ العزيز (ضاد) إنني في انتظار ما يجود به قلمك المدقّق,,

محمد الجبلي
22-12-2006, 05:13 PM
أي شعر هذا يا رؤبة ؟ بل أي شاعر هذا يا قصيد ؟

لا أبارك لك الشعر , بل أبارك للشعر وجودك , صنته واهتممت به وألبسته وشيا يستحقه , وأعدت له مكانته في زمن أصبح الشعر فيه يتمنى أنه مات ولم ير أدعياءه وهم بنقلون سفاسفهم باسم الإبداع

رؤبة يذكرنا برؤبة , خبرة في اللغة ومخزون كبير من المفردات , وصياغة مبتدعة . وصور مبتكرة



و حمرٍ من بنات البن تسقى = كميت اللون صافية العيانِ12

بكفّ معّود الأضياف حذقٍ = خبيرٍ بالتصرُّف في الأوانِ

توارثها عنَ آباءٍ كرامٍ = يجيدون التصرّف بالسنانِ

لها عبقٌ يزيل الهمّ زاكٍ = تضّوع من عبير الزعفرانِ

فأين أبو نواس ليرى أن رؤبة وصف بنات البن ففاقه في وصفه بنات الدن ؟



ملاحظات : فقصركَ إنني لململت شعثي =و أصلح خالقي خلُقي و شاني 2





خبرة لغوية يدل عليها استخدام المصدر المؤول بفعل الأمر : قصرك أي أقصر



و عاتبت الشباب على قواه = تبدّدُ في مراوغة الغواني

استخدم الشاعر الجملة الحالية ((تبدّدُ في مراوغة الغواني)) ببراعة تدل على قدرته على تكييف اللغة كما يشاء , وابتعد عن تكييف نفسه حسب ظروف النحو



و لكني ابتليت بذات خفرٍ = تعطّرُ ليلَها سورُ القَُرانِ

بل رزقت بذات خفر يا رؤبة

رؤبة بن العجاج
22-12-2006, 05:28 PM
و لكني ابتليت بذات خفرٍ = تعطّرُ ليلَها سورُ القَُرانِ

بل رزقت بذات خفر يا رؤبة


آه,, لو رزقتها لقرّت رواعدي!!!



أخي النقّادة الوقّادة,,أبو خالد


جزاك الله خيراً على شطرك الأول من تعقيبك


بقي الشطر الثاني والذي وعدنا به أخونا الحبيب ضاد:

(وإنك لتعلم ما نريد).


والســـــــــــــــــــــلام,,

محمد الجبلي
22-12-2006, 06:01 PM
(وإنك لتعلم ما نريد).


لو كان عندي ما تريد وهبته = لكن مرادك عندنا مفقود
أبشر فضاد قد تهيأ أيما = كان المراد فعنده موجود

أبو-أحمد
23-12-2006, 08:25 AM
أخي المبدع الحبيب رؤبة ،
أسعدتني بهذه القصيدة الجميلة.
أدام ربي عطاء انت باذله = من جود لفظك والإحساس بالكلم
أرجعتني لعصورخلتـُها أفلت = لكن قرضك احياها من العدم
دمت بخيرومودة .

ضاد
25-12-2006, 04:04 PM
انتهيت من النقد والحمد والمنة والفضل لله وحده, ريثما أهيئه وأنسقه.

ضاد
25-12-2006, 04:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي رؤبة, إلى شعرك وصلنا وبباب قصيدك نزلنا فألفينا أنفسنا في قرون مضت نستمع إلى العرب متحلقين يتناشدون أشعارهم فهذا مؤمن لما تقول وذاك يراجع الكلمات في الهامش يستنقش المعاني استنقاشا وآخر يسأل في أي قرن نحن وغيره منكب على القهوة ينفخ في نارها وينظف أكوابها ويصفي بنها, وواحد منهم يسمونه ضادا انبرى بزاوية يتناقد وعيناه تتقدان انتشاء بما يلقى من بديع الشعر فقال فيما قال...
قصيدة على النمط العربي القديم, بدوية الطابع صحراوية المعاني وافرة البحر سليمة المباني.
ملحوظتي الكبرى هي أن القصيدة قصيرة على أغراضها, أي: حاولت في هذه القصيدة الإتيان بأغراض شعرية في العذل ووصف محبوب ووصف بادية وقهوة في أبيات قليلة, فهذه الأغراض دأب الشعراء العرب على الإتيان بها في أطول مما قلت, السبب الذي اضطرك إلى الانتقال من غرض إلى آخر بسرعة تمنى القارئ بسببها لو أطلت قليلا, ولكن هذا لا يعني أنك لم تجد فيما أقصرت.


أنيري الليـلَ أنجمـيَ الروانـي بعيدٌ صاحبي وَحِـشٌ مكانـي

هذا البيت المقدمة, الذي عوض نوعا ما المقدمة الطللية في القصائد القديمة, منفصل انفصالا معنويا عما يليه, فكأنه مقدمة "تصريعية" (بيت مصرع) لمجرد الدخول في القصيدة ثم يليها الغرض الأهم.
لعل الوحشة وبعد الصاحب يعطيان صورة ولو طفيفة عن الصورة الطللية الموحشة في الشعر القديم, ولعل غياب الصاحب المذكور في توقفات القدماء على أطلال محبوباتهم زاد من وحشة المكان, ثم إن العرب كانت تقف على الأطلال غالبا نهارا, أما أنت فوقفت ليلا مستأنسا بالنجوم الرانية.
مقدمة سريعة جدا ووقفة أسرع ووصف قصير موجز لمعنى الوحدة والوحشة.
الجميل هو أنك عكست الآية, فبدلا من أن يرنو الأنا إلى النجوم, فالأنا يعتبر النجوم هي الرانية ويطالبها بمواصلة ذلك لتنير الليل, فالأنا وحيد في مكان وحش.
غياب فاء السببية عن العجز أو حرف عطف أربك التركيب, على الرغم من أن القارئ يفهم ذلك, إلا أنه يحس بضرورة الفاء والربط.


يبادرنـي الملامـة كـل يـومٍ فتىً كالصارم العضْـب اليمانـي

ندخل الآن إلى الغرض الأول, وهو ذكر العذال واللوام, ويقتصر الشاعر هنا على واحد منهم, وهو فتى ما فتئ يلوم الأنا كل يوم, وهو (في لومه) حاد قاطع كأنه سيف (عضب) يماني, ووضعت ما وضعت بين قوسين, لأن الشاعر شبه اللائم بذلك ويكني به عن لومه, وليس عن شخصه, غير أني لم أجد في الوسيط كلمة \عضب\ صفة, بل وجدت \أعضب\ وهو القاطع الحاد, وهذا وصف للوم الشديد. وعلام هذا اللوم, فليس مذكورا. وربما استنقشته مما سبق وولى بأنه لوم على الوحدة أو "العزوبية", لوم يحترفه المتزوجون ليوهمونا بجنة الزوجية فيعملون بالمثل القائل: "علي وعلى أعدائي"...
على رسلكم فأنا أمزح فالزوج الصالح حسنة الدنيا التي ندعو بها "ربنا آتنا في الدنيا حسنة".


فقصركَ إننـي لململـت شعثـي و أصلح خالقي خلُقي و شاني

وربما كان لوم اللائم قوله أن الزواج نصف الدين يساعد على التقوى وأن العازب معرض للشهوات وتغرير الشيطان, فيرد عليه الشاعر أنه ملتزم, ولم يعد مشتت الوجهات فيحط به الهوى أينما يشاء, بل أصلح الله خلقه وشأنه فنأى به عن المغريات.


ألم تـر أننـي نهنهـت نفسـي عن الحـور المنعّمـة الحسـانِ

فليس للشاعر غاية في النساء الحسان, فقد \نهنه\ النفس عنهن, ولو أن فعل \نهنه\ يعطيني انطباعا بأن فعله أقل شدة من الزجر, لأنه فيه رقة في اللفظ كأنه قول \نهٍ نهِ\ أي \ابتعد ابتعد\, والشاعر أبعد نفسه ونأى بها عن الحور \المنعمة\ الحسان (الصفة تتبع موصوفها في الجنس والعدد إذا كان جمع عاقل, فوجب القول: المنعمات)


و عاتبت الشباب علـى قـواه تبـدّدُ فـي مراوغـة الغوانـي

شيئان هنا ليسا واضحين:
هل عتاب الشاعر لنفسه على ما مضى أو أو نهي عن فعل قبل وقوعه؟ من الأبيات السابقات أظن أنه عتاب على ماض وأفعال كان فيها الأنا ولا يريد العودة لها.
مراوغة الغواني:كلمة مراوغة, التي تعني الهروب بالحيلة, تدل على أن الشاعر كان في ماضيه "مطلوبا" فالحسان كن يطلبنه فبرواغهن, وهذا عكس المفهوم من البيت السابق وهو أن الشاعر نهنه نفسه عنهن أي أن نفسه كانت تطاوعهن, ولكن مهلا... ففعل \راوغ\ في أصله يعني \المخادعة\ وبما أن الشاعر استعمل ألفاظ الشعر العربي القديم, فلنقصر ألفاظه على معانيها القديمة ونجردها مما أضيف إليها, مما يرجح صورة أن الشاعر كان يطلب الحسان ويخادعهن, ولا ندع الخيال يحملنا أبعد من ذلك...


على لأيٍ زجرت القلب عنهـا و من يسطيع إذلال الجنـانِ؟!

بعد الحديث عنهن بـ\هن\ هاهو الشاعر يتحدث الآن عن \هي\, واحدة اختصها من دون ما سبق من الحور المنعمات الحسان الغواني, أم أنها زلة نحوية من الشاعر؟
فالتخلي عنها وزجر القلب عن هواها لهما بالأمرين الصعبين, في قلب المحب, إذ لا يستطيع أي محب أن يفعل ذلكما إلا أن \يذل\ جنانه ويستخضع قلبه وهواه, غير أن كلمة \إذلال\ قاسية على قلب المحب, ولو قيل \تذليل\ بمعنى \ترويد وتخضيع\ لكان حسنا في معناه بدلا من \الذل\ الذي لا يستحقه الشاعر ولا القلب المحب.
غير أنه ليس واضحا أالسؤال في العجز توكيدي أم استدراكي. توكيدي بمعنى أن ما فعله الشاعر أمر صعب فمن يستطيعه من الناس؟ واستدراكي بمعنى أنه زجر القلب, لكنه لم يفلح في \تذليله\ وتخضيعه لما يريد لأن الأمر صعب ولا يستطيعه أي أحد, وأنا أميل إلى الرأي الثاني لأن في قادم القصيدة نرى أن الشاعر ما زال يتغنى بحبها ولم يدعه ويوضح ذلك بوصف جمالها وحسنها وميزاتها عن باقي النساء.


ولو أني ابتليـت بـذات لهـوٍ تقـذّر أن يلامسـهـا بنـانـي

قوي هذا البيت, لأن تعريف \ذات لهو\ أمر لابد من الوقوف عنده, ولعل المعنى الأرجح والذي لا يستقيم سياق القصيدة إلا به هو \ذات لهو غير جادة فيما تدعي من الهوى\ فيتعفف عنها الشاعر ولا يلامسها منه بنان أي إصبع.
ولكن معنى الملامسة, وهو الأمر الذي ينشده العشاق أبدا - ما عد العذريين منهم لأن استحالته جعلتهم يقنعون أنفسهم بعدم الرغبة فيه فاقتنعوا وسلموا -, ألا وهو الاتصال الجسدي بالمحبوب والذي هو ذروة الحب ومنتهاه ومفاضه.
ثم إن البنان \يتقذر\ من ملامسة هذا الصنف من النساء, والتقذر كلمة قوية, فالعفيف يتعفف ولا يتقذر, لأن التقذر يلزم منه قذارة الملموس, فهل ذوات اللهو قاذرات؟ أم هن بائعات هوى لا معطياته؟ ولا ندع الخيال يحملنا أبعد من ذلك...

هناك مشكلة بين ما سبق من القصيدة وبين الآتي منها, وهي مشكلة أحسها في التسلسل المعنوي للأفكار,
مشكلة أحاول أن أوضحها في ما يلي:
1- كان الأنا فيما مضى يتنعم بالحور الحسان
2- ثم تاب ولملم شعثه وأصلح خالقه خلقه وشأنه
3- وعاتب نفسه على الجهد الضائع في طلب النساء
4- لكن واحدة من هؤلاء النساء بقي لها في القلب مكان
5- (حاول استخراجها) استخرجها الشاعر من قلبه على لأي لأن ذلك ليس مقدورا عليه دائما
6- ولماذا كل هذا الجهد والعذاب؟ لأنها ليست كباقي النساء اللاتي كان معهن,
7- فهن كن ذوات لهو فتعفف الشاعر عنهن وتقذر من مجرد أن يلمسهن بنانه,
8- إلا تلك الواحدة منهن احتلت جزءا من قلبه لم يستطع إخراجها منه
9- وهذا يتعارض و مقدمة القصيدة التي يؤكد الشاعر فيها أن حاله انصلح ولم يعد له في النساء رغبة
10- أم أن الحديث عن لملمة الشعث والانصلاح مجرد حديث عن النزول من الكثيرات إلى الواحدة
11- وهذه هي المشكلة التي أتعبتني في فهم القصيدة.


و لكني ابتليـت بـذات خفـرٍ تعطّـرُ ليلَهـا سـورُ القَُـرانِ
تحذّر كل طرفٍ أجنبـيٍّ تحـذّر مطفـلٍ مـن قـرع شانـي
لها نوران مـن حسـنٍ وديـنٍ يبـدّدُ كـل غاشيـةٍ و رانِ

في هذه الأبيات الثلاثة يصف الشاعر لنا لم نالت هذه الواحدة من قلبه تلك المكانة الخاصة, لأنها هي في ذاتها خاصة مميزة عن النساء, فليست ذات لهو, وهي محروسة فلا يصل إليها أحد, وتحاذر الأجانب ولا تقترب منهم ولا تدعهم حتى يلحظونها كأنها ظبية تحرس صغيرها فتكون على يقظة دائمة متحسبة لكل شيء.
وهذه الواحدة تميزت كذلك بحفظ القرآن ودين وتقوى, كأن ذلك نور يشع منها فيبدد الغاشية والران, يبدد ظلم العين وغشاوة القلب.
هناك خطأ نحوي, لأن \نوارن\ مثنى وصرفت معها \يبدد\ بدل \يبددان\.
ولعل \سهولة النساء في الماضي\ و\صعوبة هذه في الحاضر\ أمر اعتبره الشاعر \ابتلاء\, فبعد أن كان يتنعم بهن وهن الكثيرات, فهاهو اليوم يطلب واحدة, وهي الواحدة, فلا يصل إليها, فيعذبه ذلك.


فهم ما شئت فيها يـا فـؤادي و قل ما شئت فيهـا يـا لسانـي

بعد أن زجر الشاعر القلب ونهنه نفسه, هاهو يطلق سراحه من جديد, في بيت جميل جدا, يخاطب فيه القلب طالبا منه الهيام, وهو أكثر من الحب, فيها ومخاطبا اللسان طالبا منه النظم فيها.


فحسبكما الـذي تريان منـي نشيدٌ فانصـرافٌ عـن تدان

سأحاول أن أدعي أني فهمت البيت, فليس للقلب واللسان من الشاعر غير \النشيد\ الذي محله اللسان, والانصراف عن المحبوب الذي محله القلب, بعد ان اقترب منه, ولعل هذا الانصراف سببه الخفر والحراسة.


فإني اذهـب الأحـزان عنّـي ببيـدٍ مدُّهـا مـدُّ الأمـانـي
جميل تصوير البيداء المحسوسة بشيء غير محسوس, فعادة نقول \مدها مد البصر\ لكنك صورت امتدادها بـ\امتداد الأماني\ التي تسرح في كل المستقبلات وتمتد فيها آخذة من كل شيء سببا. صورة مبتكرة وجميلة.


ترا الأسـراب راقصـةٍ عليهـا بعيـد القطـر آمنـة الجنـانِ

الوصف الكلاسيكي للطبيعة بعد المطر الذي كان أنفس شيء للعرب, فهو مداد الحياة ووريدها في الصحراء القاسية, فتنبعث في البيداء القاحلة المهجورة الحياة فتخرج الأسراب والقطعان والناس يجمعون الماء, فسبحان قال: "وجعلنا من الماء كل شيء حي", ولعل \راقصة\ دلالة على فرح الطبيعة بالماء والحياة.
لكنك لم تخبرنا عن فاعل \أذهب الأحزان\, فقد نسيت أنك بدأت جملة ولم تنهها.


و ذودٍ شائبـاتٍ كـل لــونٍ يمانيـةٍ بأخـرى مـن عمـانِ

وصف الإبل, مقياس الغنى عند العرب قديما وعند بعضهم حديثا, وصفت ألوانها ومأتاها من اليمن وعمان.
غير أني لست متأكدا أيجوز في الضرورات تخفيف تشديد \يمانية\, أنا أعرف أن تخفيفه في التذكير جائز, ولكن في التأنيث, لست أدري.


لـهـا درُّ تسـامـاه ثـمـالٌ كقطنٍ مكدسٍ فـي قشعمـانِ

ولبن الناقة, ما شربته في حياتي أبدا ولكني أكلت لحمها وهو لذيذ جدا جدا, كالدر في بياضه وقيمته الغذائية عند العرب, وقد علته رغوة كالقطن... وصف جميل جدا.


يـقـرُّ العـيـنَ مشـربُـهـا وريحٌ بليلٌ عزفها عزف القيانِ

\مشربه\ لا بد أن تعود على \اللبن\ المقدر, فلماذا نسبتها إلى مؤنث؟
ها قد اكتملت الأجواء المناسبة للاحتفال والبهجة عند العرب:
بيداء (كناية عن الحرية والبعد عن المدنية) + مطر (كناية عن الخصوبة وانبعاث الحياة) + قطعان إبل (كناية عن الغنى) + لبن (من الإبل لبنها ولحمها إذا لزم) + هواء عليل (كناية عن انتعاش النفوس وارتخائها وتهيئها) + \وصوت الريح الذي شبهه الشاعر بعزف القيان, وهي الموسيقى التي تنقص الحفل, لكن الشاعر تعوض عنها بصوت الريح, كي لا يدخل المعازف إلى حفلته\
جميل جدا استعضاتك بصوت الريح عن القيان البشريات, أحسنت.


ترا حلق الصحـاب مفصّـلاتٍ بمتَكَـئٍ موشّـى كالجمـانِ

وتكتمل الحفلة بوجود الصحاب, وقد تحلقوا على فراش وثير وقد استعدوا.


و حمرٍ من بنـات البـن تسقـى كميت اللون صافية العيـانِ

أعجبني تعبير \بنات البن\ ابتكرته كناية عن القهوة أم هو موجود فعلا؟
أشهيتني للقهوة غفر الله لك, بعد المغرب أعد لي قهوة بإذن الله, ولكنها لن تكون في لذة القهوة العربية الأصيلة (غير المُرة).
هل \حمر\ اسم القهوة أو كناية عن لونها؟ فأنت لم توضح في الحاشية. لأنك إذا كان ذلك لونها فقد كررت اللون في العجز دون فائدة, أم أن ذكر اللون في العجز تخصيص للأحمر الأول؟
وهنا اكتملت عناصر الحفلة بالقهوة التقليدية التي أصبحت جزءا لا يتجزأ من عادات عرب الجزيرة, فمن دونها لا يستقيم المزاج ولا تتهيأ النفوس. وصفاؤها كناية عن جودتها وخلوها من الشوائب التي تعتري القهوة من الدرجة الثانية وغيرها.


بكفّ معّود الأضيـاف حـذقٍ خبيـرٍ بالتصـرُّف فـي الأوانِي

وهذا \معود الأضياف\ عوض الساقي في الحفلات الخمرية النواسية, فصاحبنا معود الأضياف ابن كرام, حذق في طهي القهوة وتقديمها والتصرف في أوانيها.


توارثهـا عـنَ آبـاءٍ كــرامٍ يجيـدون التصـرّف بالسنـانِ

إذا أنت خففت همزة آباء, فلماذا تضع فوقها حركة المد (آ)؟
جميلة هذه المقارنة بين الأواني والسنان, أعجبتني. فالتصرف في السنان يتطلب الخبرة كي لا ينجرح حامله, وكذلك التصرف في الأواني كي لا تنكسر وينجرح المتصرف فيها.


لهـا عبـقٌ يزيـل الـهـمّ زاكٍ تضّوع مـن عبيـر الزعفـرانِ

لله درها من قهوة تزيل الهم, ليتها في المتناول.
عبق القهوة ينبئ عن طعمها, واسألوا مجربا. ونحن نشربها مع قطرات من الماء الزهر فيختلط العبقان, فتسلب اللب قبل رشفها.
وصف دقيق للقهوة ولونها ورائحتها. ما تركت إلا طعمها, وهو القادم.


إذا احتسيت تـرا الأوزار منهـا تصّاعد في السماوة كالدُّخانِ

لم تصف طعم القهوة, ولكن وصفت فعلها في شاربها, فأجدت وأحسنت...
قهوة سحرية هي هذه...
تذهب الهموم والأوزار, فيتبخران في السماء ولا يبقى منهما أثر.


فلا ضيمٌ عليـك يحـل فيهـا و لا حرجٌ بمنغلـقِ المبانـي

وهذه القهوة ليست كالخمرة, فبالرغم من طعمها وفعلها في شاربها, إلا أنها لا تذهب العقل, فلا ينحرج شاربها ولا يظلم في البيداء ولا في داره.
بالرغم من أنك وضحت أن \فيها\ تعود على البر أو البيداء, إلا أن الكلمة ليست في محلها.
وبذلك اختتمت حفلتك التي حاولت فيها الخروج عن الحفلات الخمرية بإتيانك بعناصر \حلال\ في هذه الحفلة, وقارنت فعل هذا المشروب الحلال \القهوة\ بفعل غيره من المسكرات.
وهذه الحفلة يفترض بها أنها من وحي الذاكرة, لأن البيت الأول يصف الحاضر, وذكر الحفلة ذكر للماضي, ويؤيده الإكثار من استعمال \واو ربّ\ الكاسرة.


ختاما, أقول أن قصيدتك رائعة, أعجبني فيها الجزء الذي تحدثت فيه عن البادية والقهوة والحفلة.
إن عندك زادا لغويا كبيرا وموهبة في انتقاء الألفاظ.
إذا اقتصرت على غرض واحد أبدعت وإذا انتقلت بين الأغراض فقدت خيط المعاني.
القصيدة وحدة واحدة, فيجب مراعاة الانتقال من معنى إلى آخر, دون نسيان المعنى الأول.
هناك الكثير من الأخطاء الإملائية أصلحت بعضها وتركت البعض الآخر.
اعلم أن \واو\ العطف تلصق بالكلمة التي تليها.
قولي خطأ يحتمل الصواب, وقولك صواب يحتمل الخطأ, وما أردت بما قلته استعراض مقدرات إنما إرشادا وتبصيرا.

التواقه،،
25-12-2006, 04:44 PM
مـــــــــا شـــــــاء الــلــــــــه ولا قـــــــــوة إلا بالــلــــــــــه

ما أقوى أسلوبك ومعانيك

أجهل كيف تجمع بين السلاسة والفخامة

زادك الله بياناً على بيان

ولكن أردت أن أسألك ؟؟

قراءاتك الشعرية كانت في الغالب لأي عصر !

أظن أنك تأثرت بقوة الشعر الجاهلي من كل النواحي
والرقة والسلاسة من الأندلسي
أليس كذلك؟؟

فمن يوافقني الرأي!!

ضاد
25-12-2006, 04:47 PM
مـــــــــا شـــــــاء الــلــــــــه ولا قـــــــــوة إلا بالــلــــــــــه

ما أقوى أسلوبك ومعانيك

أجهل كيف تجمع بين السلاسة والفخامة

زادك الله بياناً على بيان

ولكن أردت أن أسألك ؟؟

قراءاتك الشعرية كانت في الغالب لأي عصر !

أظن أنك تأثرت بقوة الشعر الجاهلي من كل النواحي
والرقة والسلاسة من الأندلسي
أليس كذلك؟؟

فمن يوافقني الرأي!!


من تسألين أختاه؟

التواقه،،
25-12-2006, 04:50 PM
أسأل من يتواجد معي

ضاد
25-12-2006, 04:53 PM
ربما صدقت أختاه, فالأخ رؤبة جالس على كنز, يستقطر علينا منه قطيرات فيتعبنا في فهمها, فما بالك إذا صار يعطي بالدلاء؟

التواقه،،
25-12-2006, 04:54 PM
أنا أقصد شعر الأخ رؤبة

وأسألكم هل ماقلته عن شعره صحيح

فهل توافقني أخي ضاد

وأنت أخي رؤبة هل ماقلته صحيح؟؟

التواقه،،
25-12-2006, 04:56 PM
:p إن كان الأخ رؤبة نرى منه قطيرات


فأنت أين قطيراتك لم تتواجد

بل أين دلوك لم يستقي !!

ضاد
25-12-2006, 04:58 PM
إن كان الأخ رؤبة نرى منه قطيرات


فأنت أين قطيراتك لم تتواجد


قطيراتي أنا؟

التواقه،،
25-12-2006, 05:01 PM
نعم وأقصد شعراً

ضاد
25-12-2006, 05:04 PM
نعم وأقصد شعراً


أضحك الله سنك...
أنا كسول,
فيكفي قصيدة "لا تقولي أنت لم تتعمدي"
في هذه المرحلة
حتى يأذن الشعر بغيرها فيذهب الكسل.

التواقه،،
25-12-2006, 05:07 PM
كسول !!!!! كيف !!

والرد الذي قبل قليل لا يوحي بكسلٍ بتاتا

ولكنك قد تفضل الظهور المفاجيء بها

أليس كذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟:D

خالد بن حميد
25-12-2006, 05:18 PM
لله درك مبدعنا رؤبة أمتعتنا أمتعك الله بنعيمه
يـقـرُّ العـيـنَ مشـربُـهـا ** وريحٌ بليلٌ عزفها عزف القيانِ
أظن أن لفظة ( وريح ) حقها الشطر الأول لعلها انتقلت إلى الثاني خطأ غير مقصود .

أستاذنا ضاد بارك الله فيك على نقدك المتميز
دمت لأهل الإبداع موجهًا

ضاد
25-12-2006, 05:24 PM
كسول !!!!! كيف !!
والرد الذي قبل قليل لا يوحي بكسلٍ بتاتا

ولكنك قد تفضل الظهور المفاجيء بها[/size]

أليس كذلك ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


أنا كسول فيما أكتب عن نفسي,
ولكني أستمتع بتذوق الشعر الجميل ولا أجد تعبا في نقده, وإن وجدته فهو ممتع,
أما إذا كتبت عن نفسي, فأنا مستتقن, ناقد لاذع, ولا أرضى إلا بصعوبة,
وذلك يحملني على الكسل...
وإذا أردت أن تقرئي لي, فهذه قصيدة قديمة كنت قد نشرتها في المنتدى قبل مدة غير قصيرة.
الماسة السوداء (http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=13154)
ولا تنزعجي من النقاش الجانبي الذي دار بيني وبين أحد الأعضاء فيها.
وقد غيرت فيها بعد ذلك بيتا:
ولها الفخار بسورة وجبت
باسم "النساء" الحق سمّاها

ولنعد لقصيدة الأخ رؤبة حتى لا نخرج عن موضوعها.

رؤبة بن العجاج
26-12-2006, 01:52 AM
عجباً لضادٍ كيف أوغل فيني **..أنّى اهتديتَ و قد نصبت عيوني

الله أكبر ..

ما شاء الله لا قوة إلا بالله..


جزاك الله خيراً وأحسن إليك,,

وبورك فيك سعيك المحمود ونقدك الثاقب الخرّيت..

ووالله لوجودك شرفٌ لهذا المنتدى , وأسأل الله لك المزيد من التقدم والسداد

لقد أمتعتني بقراءتك لأفكاري وتسللك لخلجاتي ومحاولة تغلغلك لأعماقي..
غير مذمَمٍ و لا مليمٍ..

وكأنك تنقل منيّ إليّ..

لي عودةٌ معك على ما وقفت عليه من مآخذ..

ولك مني كل الود والحب,,

وأرجو منك التواصل معي على هذا البريد:

alsare_s@hotmail.com


والســــلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

رؤبة بن العجاج
26-12-2006, 01:55 AM
اسمح لي أخي ضاد فلقد كتبت تعليقاً طويلاً ولكن للأسف ضاع بضياع صفحة المنتدى مني فلتةً ..

ولقد وضحت فيها مآخذك عليّ ولولا تأخر الوقت لأضفت..

والموعد إن أحيانا الله تعالى في الغد..

والســــــــلام,,

رؤبة بن العجاج
26-12-2006, 02:11 AM
أظن أنك تأثرت بقوة الشعر الجاهلي من كل النواحي
والرقة والسلاسة من الأندلسي
أليس كذلك؟؟

سبحان الله لك نظرٌ حاد (أمن كثرة أكل الجزر؟):p :D
--------------------------------

- أشكرك على مرورك الأفيح أختي التوّاقة,,

وبارك الله بك حرصكِ و حضورك وتفاعلك..
(خاصةً في موضوع للمتذوقين):D

والســــــــــــــــلام,,,

ضاد
26-12-2006, 03:12 AM
عجباً لضادٍ كيف أوغل فيني **..أنّى اهتديتَ و قد نصبت عيوني
الله أكبر ..
ما شاء الله لا قوة إلا بالله..
جزاك الله خيراً وأحسن إليك,,
وبورك فيك سعيك المحمود ونقدك الثاقب الخرّيت..
ووالله لوجودك شرفٌ لهذا المنتدى , وأسأل الله لك المزيد من التقدم والسداد
لقد أمتعتني بقراءتك لأفكاري وتسللك لخلجاتي ومحاولة تغلغلك لأعماقي..
غير مذمَمٍ و لا مليمٍ..
وكأنك تنقل منيّ إليّ..
لي عودةٌ معك على ما وقفت عليه من مآخذ..
ولك مني كل الود والحب,,
وأرجو منك التواصل معي على هذا البريد:
alsare_s@hotmail.com

والســــلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


جزاك الله خيرا على تقبل النقد, فإن أصبتُ في عشره فلله الحمد والمنة والفضل.
آمل أن لا أكون أحرجتك, فما ذكرت غير معاني القصيدة ولم أذكر كاتبها بشيء,
والأنا الشعري ليس بالضرورة أن يكون الأنا الكاتب.

وقد أضفتك إلى الـMSN Messenger فاقبلني,
وأنا منتظر ملحوظاتك على نقدي.

رؤبة بن العجاج
26-12-2006, 03:35 AM
أخي ضاد لو تكرمت أعطني بريدك فإني لا أرى مضافاً في محادثي..

ضاد
26-12-2006, 03:39 AM
This is an automatically generated Delivery Status Notification. Delivery to the following recipients failed. alsare_s@hotmail.com
هل بريدك صحيح؟

رؤبة بن العجاج
26-12-2006, 03:41 AM
آسف آخي العزيز البريد السابق خاطئ

الصواب:

alsare_s0@hotmail.com

ضاد
26-12-2006, 03:45 AM
صُوِّب وأُضيف...