المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : شرح باب الضمير ، إعداد: قبة الديباج



قبة الديباج
22-12-2006, 08:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
باب الضمائر
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحابته ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
وفاء بكلمتي في موضوع الأخ: مغربي -حفظه الله وسدد خطاه-، والذي اقترح بعمل دروس نموذجية في النحو:
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=16381
والذي انتقيت فيه من تلك الدروس درس "الضمير"، أبدأ مستعينة بالله ، سائلة إياه التوفيق والسداد في الطرح والشرح، آملة منكم التوجيه والنقد فيما كتبت، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

كتبته: قبة الديباج


:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:

المحاور الرئيسة في هذا الدرس:
1- تعريف الضمير لغوياً .
2- أقسامه:
• أقسام الضمير باعتبار ظهوره في الكلام.
• أقسام الضمير البارز: وينقسم البارز إلى :
أ. متصل ، ب. منفصل.
• أقسام الضمير المستتر: وينقسم المستتر إلى :
أ. مستتر وجوباً ، ب. مستتر جوازاً.
3- حالات اتصال الضمير وانفصاله.
4- ضمير الفصل .
5- ضمير الشأن.
6- عود الضمير .
7- نون الوقاية .
المراجع الأساسية التي اعتمدتُ عليها:
أوضح المسالك، لابن هشام .
نحو اللغة العربية ، لمحمد أسعد النادري.
معاني النحو، د. فاضل السامرآئي .

قبة الديباج
22-12-2006, 09:08 PM
أولاً: تعريف الضمير لغوياً:
الضمير من أَضْمَرَ، جاء على وزن فعيل بمعنى مفعول، أي: مُضْمَر، وتدور معاني أضمر في اللغة على الخفاء ، فيقال: رجل ضامر، أي: هضيم البطن، وفرس ضامر، أي: دقيق الحاجبين، ويطلق الضمير على السر والخاطر، ويقال: أضمرت الأرضُ الرجلَ، أي: غيبته بسفر أو موت[ القاموس المحيط/ مادة "ضمر"] .
وفي النحو، الضمير اسم معرفة وهو أعرف المعارف -ذكره ابن هشام في شرح شذور الذهب- ، استعمله العرب لقصد اختصار الأسماء، وهو جامد مبني ، وعلل النحاة تسميته بكثرة استتاره، فيكون إطلاقه على البارز توسعاً، وقيل لعدم صراحته كالأسماء المظهرة. والضمير مصطلح بصري، يسميه الكوفيون الكناية، وهما بالمعنى نفسه.

ثانياً: أقسام الضمير:
- أقسام الضمير باعتبار ظهوره في الكلام :
ينقسم الضمير باعتبار ظهوره في الكلام إلى قسمين: بارز ، ومستتر ، والضمير البارز هو ماله صورة في اللفظ ، كتاء "قمتُ" و"أنا" ، والمستتر ما ليس له صورة في اللفظ بل ينوى ، كالضمير المقدر في "قمْ" .
- أقسام الضمير البارز:
ينقسم الضمير البارز إلى قسمين: متصل بعامله ، ومنفصل عنه .
فالمتصل هو ما لا يفتتح به النطق، ولا يقع بعد إلا ، كياء "كتابي" ، وتاء "قمتُ"، وهاء"سَأَلَه" .
***ملاحظة: مجيء الكاف أو الهاء بعد إلا ، كقولهم: "إلاكَ" و"إلاهُ" فضرورة شعرية ، وعليها جاء قول الشاعر استشهاداً:
وما علينا إذا ما كنت جارتنا----أن لا يجاورنا إلاك ديّارُ

وقول الآخرتمثيلاً:
وإني لآبى الدمع فيك تطيراً----عليك وتأبى العين إلاهُ جاريا

والمنفصل ما يبتدأ به النطق، كأنا، وأنت ، وهو، إياك ، ويقع بعد إلا ، نحو: ما قام إلا أنا، وما رأيت إلا هي .
أ. أقسام الضمير المتصل:
ينقسم الضمير المتصل -بحسب موقعه من الإعراب- إلى ثلاثة أقسام :
أ*. ضمائر تختص بموضع الرفع، وهي خمسة: تاء الفاعل كـ"قمتُ"، وألف الاثنين كـ"قاما"، وواو الجماعة كـ"قامُوا" ، ونون النسوة كـ"قمْنَ"، وياء المخاطبة كـ"تقومين" .
ب*. ضمائر تختص بموضع النصب والجر، وهي ثلاثة: ياء المتكلم كـ"زارني" و "كتابي"، وكاف الخطاب كـ"زرتك"و"كتابك" ، وهاء الغائب كـ"زرته" و"كتابه" .
ت*. ضمير مشترك بين المواضع الثلاثة، وهو "نا" ، نحو:{ربنا إننا سمعنا} [آل عمران: 193].
ب. أقسام الضمير المنفصل:
ينقسم الضمير المنفصل -بحسب موقعه من الإعراب- إلى قسمين:
أ*. ضمائر رفع: وهي ضمائر المتكلم "أنا، ونحن" ، وضمائر المخاطب "أنتَ، وأنتِ، أنتما، أنتم، أنتن" ، وضمائر الغائب "هو، وهي، وهما، هم، هن" .
ب*. ضمائر نصب: وهو "إيّا" يتبع بما يدل على المعنى المراد، نحو: "إياي" ، "إياك" ، "إياكما" ، "إياكن" ، "إياكم" ، "إياه" ، "إياها"، وهو على خلاف بين النحاة، على أربعة أقوال:
• المذكور مذهب سبويه.
• منهم من ذهب كأبي حيان إلى أنّ "إيا" حرف عماد ، وما بعدها هو الضمير.
• منهم من ذهب أنّ "إياك" كلها ضمير، وهو مذهب الخليل .
• وذهب الزجاج إلى أنّ "إيّا" اسم ظاهر ، وما بعدها هو الضمير .

- أقسام الضمير المستتر:
ينقسم الضمير المستتر إلى قسمين: مستتر وجوباً ، ومستتر جوازاً ، ويختص الضمير المستتر بموضع الرفع .
أ. المستتر وجوباً:
وهو ما لا يخلفه ظاهر، ولا ضمير منفصل ، وله عشرة مواضع :
* الضمير المرفوع بأمر الواحد المذكر، نحو: "قمْ" .
* المرفوع بمضارع مبدوء بتاء خطاب للواحد، نحو: "تقومُ".
* المرفوع بمضارع مبدوء بالهمزة، نحو: "أقومُ" .
* المرفوع بمضارعٍ مبدوء بالنون، نحو: "نقومُ" .
* المرفوع بفعل استثناء ، نحو: "حضر الطلاب ما خلا زيداً" ، "ما عدا عَمراً".
* المرفوع بأفعل التعجب، نحو: "ما أحسن الزيدين" ،
* المرفوع بأفعل التفضيل، نحو:{هم أحسن أثاثاً}[مريم:74] .
* المرفوع باسم فعل غير ماض، نحو: "هيّا إلى العمل" ، {أفٍّ لكما} [الأحقاف:17] .
* المرفوع بالمصدر النائب عن فعله، نحو: {فضرب الرقابِ} [محمد:4].
* الضمير المستتر في "نعم، وبئس" المفسر بالنكرة، نحو: {أفتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلاً} [الكهف:50] .
ب. الضمير المستتر جوازاً:
وهو ما يخلفه الضمير المنفصل، أو الاسم الظاهر، والمراد بـ"يخلفه" هنا : أي أنّ العامل يرفع الضمير المستتر، ويرفع المنفصل، ويرفع الاسم الظاهر ، فالخلفة في رفع العامل لا في تأدية المعنى .
وله مواضع :
• المرفوع بفعل الغائب، أو الغائبة، نحو: "زيدٌ قام" ، "هند قامت" ، فالعامل هنا كما رفع الضمير المستتر العائد على المبتدأ، يجوز أن يرفع اسماً ظاهراً، نحو: "زيدٌ قام أخوه"، ويجوز أن يرفع ضميراً منفصلاً، نحو" زيدٌ ما قام إلا هو" .
• المرفوع بالصفات المحضة، نحو: "زيدٌ ضاربٌ، مضروبٌ، كريمٌ" .
• المرفوع باسم الفعل الماضي، نحو: "هيهات" .

ثالثاً: حالات اتصال الضمير وانفصاله:
القاعدة أنّه متى ما تأتى اتصال الضمير متصلاً لم يعدلْ إلى الإتيان به منفصلاً، فلا يقال في "قمت" : "قم أنا" ، ولا يقال في "زرتك" : "زرت إياك" .
وقد تخالف هذه القاعدة للضرورة الشعرية، كقول الفرزدق:
بالباعث الوارث الأموات قد ضمنت----إياهم الأرض في دهر الدهارير
قال: "ضمنت إياهم" ، ولو أتى به على القياس لقال: "ضمنتهم" .

*** مواضع يتعين فيها الضمير المنفصل، ولا يتأتى المتصل:
• أن يتقدم الضمير على عامله، نحو: {إياك نعبد} [الفاتحة:4].
• أن يلي الضمير "إلا" حقيقة أو معنى ، فالحقيقة نحو: {وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء:23] ، والمعنى، نحو قول الشاعر:
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما---- يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
• أن يقع الضمير مفعولاً لمصدر أضيف إلى فاعله الظاهر، نحو: "عجبتُ من ضَرْب زيدٍ إياك" .
• أن يقع الضمير فاعلاً لمصدر أضيف إلى مفعوله، نحو:
بنصركم نحن كنتم ظافرينَ وقد----أغرى العدى بكمُ استسلامكم فشلا
• أن يكون الضمير مرفوعاً بوصف جار على غير ما هو له، مطلقاً عند البصريين، ومع خوف اللبس عند الكوفيين، وهذه من المسائل الواردة في باب المبتدأ والخبر، نحو: "غلام زيدٍ ضاربه هو"، "غلام هند ضاربته هي" .
• أن يكون عامل الضمير محذوفاً، نحو:
إذا أنت لم تزرع وألفيت حاصداً----ندمت على التفريط في زمن البذرِ
• أن يكون عامل الضمير حرفاً من حروف النفي، نحو: {وما أنا بطارد المؤمنين} [الشعراء: 114] .
• أن يقع الضمير بعد واو المعية، نحو:
فآليت لا أنفك أحذو قصيدةً----تكون وإياها بها مثلاً بعدي
• أن يكون الضمير تابعاً لمعمولٍ آخرٍ لعامله، كالضمير المعطوف في قول الله تعالى: {يخرجون الرسول وإياكم} [الممتحنة:1] .
• أن يقع الضمير بعد "إما"، نحو: "يتولى الأمر إمّا أنا وإمّا أنت" .
• أن يكون عامل الابتداء معنوياً، -وهو الابتداء-، نحو: "أنت مجتهد" ، و"هو كسلان" .
• أن يقع الضمير بعد اللام الفارقة في خبر إنْ المخففة من الثقيلة، نحو:
إنْ وجدتُ الصديق الحقّ لإيّا----ك فمرني فلن أزال مطيعا
• أن يكون الضمير منادى، نحو: " يا أنت" .
• أن يكون الضمير ثاني ضميرين متحدي الرتبة، معمولين لعاملٍ واحد، وليس مرفوعاً، نحو: "ظننتني إياي" و "ظننتنك إياك" .
*** ويستثنى من القاعدة مسألتان، "مواضع جواز اتصال الضمير وانفصاله" :
أ*. المسألة الأولى: أن يعمل العامل في ضميرين، الضمير الأول أعرف من الثاني، ولم يقع في محل الرفع، فعند توافر هذه الشروط ، يجوز في الضمير الثاني الوجهان: الاتصال والانفصال.
قال تعالى: {فسيكفيكهم الله} ، فالعامل في الآية "يكفي"، عمل في ضميرين، الأول "كاف الخطاب" ، والثاني "هم" ، والضمير الأول أعرف من الثاني ، وهو في محل نصب؛ لذلك يجوز في الضمير الثاني الاتصال والانفصال، فالاتصال على ما جاءت به الآية ، والانفصال في غير القرآن "فسيكفيك الله إياهم" .
ب*. المسألة الثانية: أن يكون الضمير منصوباً بكان أو إحدى أخواتها، نحو: "الصديق كنته" أو "كانه زيد" .
وهناك أمور تندرج تحت المسألة الأولى، وهي:
• أن يكون العامل فعلاً غير ناسخ، فالوصل أرجح من الفصل، ومثاله: {أنلزمكموها} ، وقوله تعالى: {فيسفيكهم الله} .
• أن يكون العامل اسماً ، فالفصل أرجح من الوصل، وجاء على الوصل قوله:
لئن كان حبك لي كاذباً----لقد كان حبيك حقاً يقينا\
ومن الفصل قوله:
ومن طاعتي إياه أمطر ناظري----له حين يبدي من ثناياه لي برقا
• أن يكون العامل فعلاً ناسخاً، فالأرجح عند الجمهور الفصل، ورجح ابن مالك والرماني وابن الطراوة الوصل، ولكلٍ منهما أدلته سنعرض لها سريعاً بعد استعراض الشواهد:
من ورود الفصل ، قوله:
أخي حسبتك إياه وقد ملئت---- أرجاء صدرك بالأضغان والإحنِ
ومن ورود الوصل قوله:
بلغتُ صنع امرئ برٍّ إخالكه----إذ لم تزل لاكتساب الحمدِ مبتدرا

فمن اختار الاتصال في مثل هذه الحالة ، ذكروا أن الاتصال هو الأصل، وأنه لا يعدل عن الأصل إلا إذا تعذر، وذلك أنّ الضمير وضع لاختصار الأسماء، والمتصل أشد من المنفصل تأدية لهذا الغرض، غير أنّ ورود الانفصال عن العرب كان سبباً في تجويزه .
والحاصل اجتماع أمرين في مثل هذه الحالة، أولها أن الأصل في الضمير الاتصال، والثاني أن الأصل في الخبر الانفصال، فمن رجح الأول فالوصل عنده أرجح، ومن رجح الثاني، فالفصل عنده أرجح .
• أن يكون الضمير الأول في محل رفع، فالوصل واجب، نحو: "ضربته" و"أكرمته" .
• أن يكون الضمير الأول غير أعرف، فالفصل واجب، نحو: "أعطاه إياك" .
• ويجب الانفصال إذا اتحدت الرتبة في المعرفة، نحو: "ملكتني إياي" ، و"ملكتك إياك" ، إلا إذا كان الاتحاد في الغيبة فالاتصال جائز إذا اختلف لفظ الضميرين، كقوله:
لوجهك في الإحسان بسط وبهجة----أنالهماه قفوَ أكرمِ والدِ
وهذه الأمور يجمعها الرسم البياني:
http://forum.ma3ali.net/upload/File/1166813128.jpg



رابعاً: ضمير الفصل:
ضمير الفصل يقع بين المبتدأ والخبر، أو ما أصلهما مبتدأ وخبر، ويشترط فيه ستة شروط: شرطان فيه، وشرطان فيما قبله، وشرطان فيما بعده، أما شرطاه في نفسه:
• أن يكون بصيغة المرفوع ، فلا يصح :"سعيدٌ إياه الوفي" .
• أن يطابق ما قبله، أي: المبتدأ أو ما أصله مبتدأ، في التكلم ، والإفراد، والتذكير، كقوله تعالى: {إنني أنا الله} ، وقوله: {إنه هو الغفور الرحيم}، وقوله: {إنك أنت العزيز الحكيم} .
وأما شرطا ما قبله:
• أن يكون مبتدأ، أو أصله مبتدأ .
• أن يكون معرفةً .
وأما شرطا ما بعده:
• أن يكون خبراً لمبتدأ، أو ما أصله مبتدأ .
• أن يكون معرفة، أو في حكم المعرفة في عدم قبول أل.
وذكر د. فاضل السامرآئي في كتابه "معاني النحو" ، فوائد و أغراضاً لوجود ضمير الفصل في الكلام :
• الإعلام بأن ما بعده خبر لا تابع، قال تعالى: {إن هذا لهو القصص الحق} ، فوجود الضمير عين أن يكون "القصص" خبراً لا بدلاً ، فلولا الضمير لكن يحتمل أن يكون "الحق" خبراً ، و"القصص" بدلاً ، فيكون المعنى: إن هذا القصص هو الحق. وقوله تعالى: {ذلك هو الضلال البعيد} فوجود الضمير عين كون ما بعده خبراً ، ولولا وجوده لاحتمل كون "البعيد" خيراً ، و"الضلال" بدلاً ، فيكون المعنى : ذلك الضلال هو البعيد ، وليس هذا المراد .
• الاختصاص والقصر، قد يأتي الضمير دلالة على القصر، وجاء في "الكشاف" في قوله تعالى: {وأولئك هم المفلحون}[البقرة:5]: " و(هم) فصل وفائدته الدلالة على أنّ الوارد بعده خبر، لا صفة، ولا توكيد، وإيجاب أنّ فائدة المسند ثابتة للمسند إليه دون غيره" ، وقد يرد القصر على الحقيقة، كما ورد في الآية السابقة، وقد يرد على سبيل المبالغة، كقوله تعالى: {ألا إنهم هم المفسدون في الأرض}، لأنه الواقع يقتضي بوجود مفسدين غيرهم.
• التوكيد، ولذا أسماه بعض الكوفيين دعامة، قال الله تعالى: {... ذلك هو الفوز العظيم} فالفصل فيه دلالة توكيد.
• توكيد معنى الكمال، قال تعالى: {إنك أنت السميع العليم}، فصفة السمع والعلم، يشترك فيها الخالق والمخلوق، وإن كانتا متباينتين، فسمع الله وعلمه يليق بجلالته وعظمته، ولكنه سبحانه لكماله في هذه الصفة، كأنه هو المختص بها دون غيره .

هذا على سبيل الإيجاز والتصرف ، ومن أراد الاستزادة، فليرجع إلى كتاب"معاني النحو" لـ د. فاضل السامرآئي ، وكتاب "نحو الللغة العربية" لمحمد أسعد النادري.

خامساً: ضمير الشأن:
درج على لسان العرب في مقام التفخيم، والتعظيم ، على تقديم ضميرٍ تفسره الجملة بعده، هذا الضمير يسمى "ضمير الشأن" ، ويسميه الكوفيون "ضمير المجهول" ، ومثاله: قوله تعالى: {قل هو الله أحد} ، فـ"هو" تفسرها جملة "الله أحد" ، فيكون المعنى: قل شأنه الله أحد .
ولا يكون ضمير الشأن لحاضر، وإنما يكون ضمير غيبة مفسَّراً بجملة خبرية بعده مصرح بجزأيها، فإن كان بلفظ المذكر سمي ضمير الشأن، وإن كان بلفظ المؤنث سمي ضمير القصة ، وقد يسمى بهما .
ويجيء هذا الضمير مع العوامل الداخلة على المبتدأ والخبر ، نحو: إن وأخواتها، وكان وأخواتها، وظن وأخواتها، وتعمل فيه هذه العوامل، نحو: إنه زيدٌ ذاهبٌ ، فالضمير اسمها ، والجملة بعده خبرها .
و جاء في شرح الرضي على الكافية: " ويتقدم قبل الجملة ضمير غائبٍ يسمى ضمير الشأن، يفسر بالجملة بعده، ويكون منفصلاً ومتصلاً، مستتراً وبارزاً على حسب العوامل، والمراد بهذا الضمير الشأن والقصة، فيلزمه الإفراد والغيبة كالمعود إليه، إما مذكراً وهو الأغلب، وإما مؤنثاً كما يجيء، وهذا الضمير راجعٌ في الحقيقة إلى المسئول عنه بسؤال مقدر، تقول مثلاً: "هو الأميرُ مقبلُ" كأنه سمع ضوضاء وجلبة فاستبهم الأمر، فيسأل ما الشأن أو القصة؟ فقلتَ: "هو الأمير مقبلُ" أي: الشأن كذا" .
وهذا أيضاً على سبيل الإيجاز، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى "معاني النحو" لـ د. فاضل السامرآئي .

سادساً: مرجعُ الضمير :
الضمير وإن كان معرفة إلا أن فيه إبهاماً ، فلا بد له من شيء يبين المراد منه ويفسره، وهذا ما يسمى بـ"مرجع الضمير" أو "عود الضمير" .
أما مرجع ضمير المتكلم أو المخاطب فهو حضور من هما له .
وأما مرجع الغائب فقد يكون معلوماً غير مذكور، كما في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} ، فمرجع الضمير على القرآن وهو معلوم ، وقد يكون مذكوراً وهو الغالب، فإن ذكر المرجع فإما أن يكون مقدماً على الضمير ، أو مؤخراً عنه ، وفيه مسائل:
• أنّ الأصل أن يعود الضمير على اسم متقدمٍ ، نحو: {والشعراء يتبعهم الغاوون}، وقوه: {وإذ ابتلى إبراهيمَ ربه بكلمات فأتمهنّ} .
• قد يعود الضمير على متأخرٍ في اللفظ متقدمٍ في الرتبة، نحو: {فأوجس في نفسه خيفةً موسى} .
• قد يتقدم مرجع الضمير معنىً لا لفظاً ، نحو: {اعدلوا هو أقرب للتقوى} ، فـ"هو" عائدٌ إلى العدل، ولم يذكر صراحة ، وإنما فهم من قوله:{اعدلوا} .
• قد يعود الضمير على متأخر في اللفظ والرتبة، وذلك كضمير الشأن، نحو: {قل هو الله أحد}، وكذلك الضمير المجرور بربّ المفسر بالتمييز،نحو: "ربه رجلاً أكرمتُ" .
• إذا تقدم شيئان، كل منهما يصح كونه مرجعاً للضمير، فالأصل أن يعود الضمير للأقرب، نحو: "جاء محمد وخالدٌ فأكرمته" فالأصل أن تعود الهاء على "خالد" ، ونحو: {وهو الذي جعل الشمس ضياءً والقمرَ نوراً وقدره منازلَ}، فالهاء تعود على القمر ، ويجوز إرجاع الضمير على أول لقرينة، نحو: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} ، فالضمير عاد إلى الصلاة، لكونها مؤنثة، ولفظ الضمير مؤنثاً ، وهذا يعرف بالتنازع عند النحويين .
• إذا كان في الكلام مضاف ومضاف إليه، فالأصل إرجاع الضمير على المضاف، نحو: "جاء أخو خالدٍ فأكرمته" ، وقد يرجع على المضاف إليه لقرينة، نحو: {فأطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً}.

سابعاً: نون الوقاية:
مرّ بنا أن ياء المتكلم من الضمائر المشتركة بين محلي النصب، والجر .
فإن وقعت في محل النصب، وجبت قبلها نوناً تعرف بنون الوقاية، وذلك في مواضع ثلاثة:
• إن نصبها فعل، متصرفاً كان أو جامداً، نحو: "أبي علمني" و "عساني أنجح" ، وقد تحذف النون ضرورة، كقوله:
إذا ذهب القوم الكرامُ ليسي----عددت قومي كعديد الطيسِ
وللعرب في الفعل المضارع المرفوع بثبوت النون إذا اتصلت به نون الوقاية ثلاث لغات: الفك ، والإدغام ، والنطق بنون واحدة ، نحو: {قل أغير الله تأمرونّي أعبدُ أيها الجاهلون} ، فقد قرئ باللغات الثلاث: "تأمرونني" و"تأمرونّي" و"وتأمروني"، والصحيح على اللغة الأخير أن النون الباقية هي نون الوقاية لا الرفع.
• إن نصبها اسم فعل، نحو: "دراكني" و"تراكني" و"عليكني" ، بمعنى : ادركني، واتركني، والزمني .
• إن نصبها "ليت" ، نحو: {يا ليتني قدمتُ لحياتي} ، أما نصبها بإنّ وبقية أخواتها ، ففيه تفصيل:
- إذا نصبها "لعل" فالأكثر حذف نون الوقاية، وهو الأفصح، نحو: {لعلي أبلغ الأسباب} ، وقد تثبت، نحو:
أريني جواداً مات هزلاً لعلني ----أرى ما ترين أو بخيلاً مخلداً
- إذا نصبتها "إنّ" وبقية أخواتها ، الحذف والإثبات سواء، نحو: {إني أنا ربك فاخلع نعليك} ، وقوله: {إنني أنا الله لا إله إلا أنا} .

وإن وقعت في محل الجر، ففيه تفصيل:
- إذا جرت بـ"من، وعن"، وجبت نون الوقاية، وقد تحذف ضرورة كقوله:
أيها السائل عنهم وعنِي----لستُ من قيسٍ ولا قيسُ منِي
- وإن جرت بغير الحرفين السابقين، امتنعت نون الوقاية، نحو: "هذا الكتاب لي" .
- وإن جرت بالإضافة ، امتنعت نون الوقاية، نحو: "أبي، وكتابي" ، إلا إذا كان المضاف: "لدن، أو قد، أو قط" فالغالب إثبات نون الوقاية، نحو: {قد بلغتَ من لدني عذراً} ، وقوله:
قدني من نصر الخبيبينِ قدي----ليس الإمام بالشحيح الملحدِ
فأثبت في الأولى، وحذف في الثانية ، والإثبات أحسن، والحذف عند سبويه ضرورة .

:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:.:
هذا وصلى الله على نبينا محمد، تم بحمد الله
إعداد: قبة الديباج

محمد خليل العاني
22-12-2006, 09:57 PM
بارك الله فيك الاخت قبة الديباج على هذا النقل الطيب

خالد مغربي
23-12-2006, 05:39 AM
درس شامل ، والجميل أسلوب طرحك له
بوركت قبة الديباج ونفع الله بك

هند111
23-12-2006, 09:13 AM
بارك الله فيك أختي العزيزة قبة الديباج .. متميزة دوما

الأحمر
23-12-2006, 04:15 PM
السلام عليكم

بارك الله فيك وجزاك كل خير

قبة الديباج
23-12-2006, 04:50 PM
درش شامل ، والجميل أسلوب طرحك له
بوركت قبة الديباج ونفع الله بك

آمين، وفيك بارك .. وبك نفع ..

قبة الديباج
23-12-2006, 04:53 PM
بارك الله فيك أختي العزيزة قبة الديباج .. متميزة دوما

وفيك بارك أختاه.. لك تحياتي ..

قبة الديباج
23-12-2006, 05:48 PM
السلام عليكم

بارك الله فيك وجزاك كل خير

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته:
آمين .. وإياك ..

قبة الديباج
23-12-2006, 05:51 PM
بارك الله فيك الاخت قبة الديباج على هذا النقل الطيب
وفيك بارك.. شكراً لمرورك..

زينب محمد
23-12-2006, 06:54 PM
أحسنت، أحسن الله إليك..
راائعة يا قبة الديباج..
حرسك الله وحماك من كل سوء.

قبة الديباج
23-12-2006, 07:14 PM
أحسنت، أحسن الله إليك..
راائعة يا قبة الديباج..
حرسك الله وحماك من كل سوء.

آمين .. وإياك .. أشكر لك هذا المرور ..
لك تحيتي ..

أبو لين
24-12-2006, 12:54 AM
بوركت أختي قبة الديباج ونفع الله بك

قبة الديباج
24-12-2006, 05:43 PM
بوركت أختي قبة الديباج ونفع الله بك

آمين .. وإياك ..
شكراً لمرورك ..

خالد بن حميد
24-12-2006, 05:49 PM
بارك الله فيك الاخت قبة الديباج على هذا النقل الطيب
بل بارك الله في الأستاذة على شرحها الطيب , وطرحها الماتع

قبة الديباج
24-12-2006, 05:53 PM
شكراً لمرورك .. أبا طارق ..
وأسأل الله أن يبارك فيك ..

ابنة الإسلام
24-12-2006, 06:30 PM
بوركت أخيتي قبة الديباج ، ونفع الله بك .

أحلامويه
25-12-2006, 07:02 PM
شرح مميز من أختنا قبة الديباج كما عهدناها دائما
وإلى الأمام دوما

الهاشمية
02-01-2007, 03:37 PM
بارك الله فيك أختي قبة الديباج
ونفع الله بك أمتنا

قبة الديباج
02-01-2007, 10:22 PM
ابنة الإسلام، أحلامويه، الهاشمية..
أهلاً بكن .. أشكر لكن هذا المرور ..

د. حجي إبراهيم الزويد
03-01-2007, 01:25 AM
الفاضلة قبة الديباج :

بحث شائق و مفيد.

بارك الله فيك من قلم أعطى فأجاد العطاء.

أبو العباس المقدسي
03-06-2009, 08:39 PM
بوركت يا قبّة الديباج
موضوع شائق ماتع
وبحث رائع

رفعته للفائدة