المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : النعت



هند111
23-12-2006, 07:54 AM
:::

النعت

تعريفه :
النعت لغة هو وصفك للشيء تنعته بما فيه ،وهو في الاصطلاح تابع مكمل لمتبوعه ببيان صفة من صفاته ؛نحو"أكرمت محمدا المهذب" ،أو من صفات ما له تعلق به ،نحو"أكرمت محمدا الكريم نسبه".. وهو أحد التوابع الأربعة (النعت والتوكيد والعطف والبدل)،وإنما سمي التابع تابعا لكونه لا يتقدم منعوته مطلقا ؛بل هو تالٍ له متأخر عنه ،وإعرابه ليس واقعا بذاته مستقلا وإنما هو تبع لإعراب ما قبله حيث يأخذ حكمه الإعرابي منه..

مقاصد النعت :
يساق النعت لإفادة معنى من معان متعددة لعل أشهرها :
1ـ المدح ؛نحو قوله تعالى"وإنك لعلى خلق عظيم"
2ـ الذم ؛نحو قوله تعالى"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"
3ـ الترحم ؛نحو"ارحم الطفل المسكين"
4ـ الإيضاح ؛نحو قوله تعالى" فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي"
5ـ التخصيص ؛نحو"مررت برجل تاجر"
6ـ التوكيد ؛نحو قوله تعالى "فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة"
7ـ الإبهام ؛نحو"اشتريت هذا القلم بثمن قليل"


أقسام النعت :
من خلال تعريف النعت يتبين لنا أنه قسمان ؛قسم يتمم متبوعه بذكر صفة من صفاته وهو ما يسمى بالنعت الحقيقي ؛وذلك كنحو قوله تعالى "اهدنا الصراط المستقيم" فـ"المستقيم" نعت للصراط يبين صفة من صفاته .. وقسم يتمم متبوعه ببيان معنى في شيء من سببه ؛نحو قوله تعالى"ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها" فـ"الظالم" يبين صفة من صفات ما له تعلق بالقرية وهم أهلها ..

حكم النعت :
أولا :لا يخلو المنعوت أن يكون مذكرا أو مؤنثا ،مفردا أو مثنى أو جمعا ،نكرة أو معرفة ،مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا ..
والنعت لا يخلو أن يكون حقيقيا أو سببيا رافعا لاسم ظاهر ؛نحو "مررت بالطالب الكريم خلقه" ،أو رافعا لضمير مستتر ؛نحو "مررت بالطالب الكريم الخلق" ..
فما كان من النعت حقيقيا أو سببيا رافعا لضمير مستتر وافق متبوعه في أربعة وجوه من عشرة ؛فهو يتبعه وجوبا في كلٍّ من التذكير أو التأنيث ،والرفع أو النصب أو الجر ،والإفراد أو التثنية أو الجمع ،والتعريف أو التنكير ؛فنقول :"نجح الطالب ُ المجدُ ،ونجح الطالبان المجدان ،ونجح الطلاب المجدون ،ونجحت الطالبة المجدة ،ونجحت الطالبتان المجدتان ،ونجحت الطالبات المجدات ،ورأيت طالبا مجدا ،ورأيت طالبين مجدين ، ورأيت طلابا مجدين ،ومررت بطالبةٍ مجدةٍ ،ومررت بطالبتين مجدتين ،ومررت بطالبات مجدات " ..ونقول أيضا "فاز الفتى الكريم الخلق ،فاز الفتَيَانِ الكريما الخلق ،فاز الفِتْيان الكرام الخلق ،فازت الفتاة الكريمة الخلق ،فازت الفتاتان الكريمتا الخلق ،فازت الفتيات الكريمات الخلق ،ومررت بغلام صالح الأب ، وبغلامين صالحَي الأب ،وبغلمان صالحِي الأب ، وبفتاة صالحة الأب ،وبفتاتين صالحتي الأب ،وبفتيات صالحات الأب"
وأما إن كان النعت سببيا رافعا لاسم ظاهر فإنه يوافق متبوعه في وجهين فقط من وجوهه العشرة ،وهما التعريف أو التنكير ،والرفع أو النصب أو الجر ؛فنقول :"رأيت زيدا الفاضلَ أبوه ،وهذا يومٌ صحوٌ جوه"..
وأما وجها الإفراد أو التثنية أو الجمع ،والتذكير أو التأنيث فإنه يأخذ فيهما حكم الفعل مع فاعله ،فكما أن الفعل يؤنث إذا أسند إلى مؤنث ،ويبقى على إفراده إذا كان فاعله مثنى أو جمعا ،فكذلك النعت مع مرفوعه يؤنث إذا كان مرفوعه مؤنثا ولو كان منعوته مذكرا ،ويبقى على حالة الإفراد وإن كان مرفوعه مثنى أو مجموعا ؛فنقول " هذه فتاة كريم خلقها ،وهذا فتى كريمة أخلاقه ،وزارني الرجل الفاضل أبوه ، والفاضل أبواه ،والفاضل آباوه" ..

ونخلص من ذلك أن النعت في موافقة منعوته نوعان :
أ ـ ما يوافق متبوعه في أربعة صفات من الصفات العشرة ؛وهي واحدة من التعريف أو التنكير ،وواحدة من الإفراد أو التثنية أو الجمع ،وواحدة من الرفع أو النصب أو الجر ،وواحدة من التأنيث أو التذكير ،وهذا حكم النعت الحقيقي والنعت السببي الرافع لضمير مستتر ..
ب ـ ما يوافق متبوعه في صفتين من العشرة ،وهما واحد من علامات الإعراب وواحد من التعريف و التنكير ، ويوافق مرفوعه في التذكير أو التأنيث ،أما الإفراد أو التثنية أو الجمع فلا يأخذ فيها حكم أيٍّ من متبوعه أو مرفوعه وإنما يأخذ فيها حكم الفعل ..

ولهذا الحكم استثناءات نجملها في النقاط التالية:

1ـ يستثنى من هذه القاعدة في وجوب متابعة النعت لمنعوته في التعريف أو التنكير ما عُرِّف بأل الجنسية ،فإنه يصح نعته بالنكرة ،ذلك أن المعرَّف بأل الجنسية يبقى على تنكيره وشيوعه في جنسه وإن كان معرفا لفظا ؛فنقول :لا ينبغي للرجل غيرك " ،حيث وصفنا "الرجل" وهو المعرف بأل الجنسية بـ"غير" ،وهي نكرة مغرقة في الإبهام وإن كانت مضافة ،إذ إن الإضافة لا تكسبها التعريف لشدة إبهامها وغموضها ،ودليل تنكيرها قوله تعالى"ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل" فـ"غير" هنا وقعت صفة لنكرة وهي "صالحا" ..
2ـ ويستثنى من وجوب متابعة النعت لمنعوته في الإعراب ما إذا صُرف النعت إلى وجه إعراب لا يتابع فيه منعوته ،وهذا ما يسمى عند النحويين بقطع النعت .. وسوف نتحدث عنه ضمن عنوان مستقل ..
3ـ كذا يستثنى من متابعة النعت لمنعوته في التأنيث أو التذكير ما إذا كان النعت على أحد الأوزان التي يستوي فيها المذكر والمؤنث وهي :
أـ وزن فعول الذي بمعنى فاعل ؛نحو"مررت برجل صبور وامرأة صبور"
ب ـ وزن فعيل الذي بمعنى مفعول ؛نحو :"أحزنني رؤية طفلة جريح وطفل جريح "
جـ ـ وزن مِفعال ؛نحو "رأيت فتاة مهذارا"
د ـ وزن مِفعيل ؛نحو "رحم الله المرأة المسكين "
هـ ـ وزن مِفْعَل ؛نحو "هذه فتاة مِغْشم" (الذي يَرْكَبُ رأْسَه لا يَثْنيه شيء عما يريد ويَهْوَى من شجاعته)
وكذا إن كان النعت مصدرا ؛إذ إنه يبقى على صيغة واحدة للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث ؛فنقول :"رجل عدل ورجلان عدل ورجال عدل ،وامرأة عدل وامرأتان عدل ونساء عدل " ..
4ـ يجوز في النعت السببي الرافع لجمع أن يبقى على إفراده كما أسلفنا ،فنقول "أكرمت زيدا الكريم آباؤه" ،أو نجمعه جمع تكسير فنقول "أكرمت زيدا الكرام آباؤه" ..

ثانيا :الأصل في النعت أن يكون مشتقا وهو ما دل على معنى وصاحبه كاسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما ،غير أنه قد يأتي جامدا ولكنه مؤول به ؛وذلك كالمصدر ؛نحو "هذا رجل عدل"أي عادل أو ذو عدل، واسم الإشارة ؛نحو "رأيت زيدا هذا" أي المشار إليه ،وذو التي بمعنى صاحب ؛نحو "مررت برجل ذي مال"أي صاحب مال ،وعدد المنعوت ؛نحو قوله تعالى"وكنتم أزواجا ثلاثة" أي معدودة ،واسم الموصول المقترن بأل ؛نحو"يعجبني الشهيد الذي ضحّى" أي المضحي ،والمنتسب ؛نحو"مررت برجل قرشي"أي منتسب إلى قريش ،وما دل على تشبيه ؛نحو"هذا قائد أسد وهو في قيده"أي موصوف بالشجاعة ،وما الدالة على التحقير أو التعظيم ؛نحو"لأمر ما جدعَ قصيرٌ أنفَه" ،أي لأمر عظيم ،وأي الدالة على الغاية مدحا أو ذما ؛نحو "أبو بكر رضي الله عنه حازم أي حازم" أي كامل الحزم ،وكذا كل الدالة على كمال الموصوف ؛نحو "زيد عالم كل العالم" أي كامل العلم.
وهكذا نرى أن الذي سوغ وقوع النعت جامدا إنما هو تأويله بالمشتق لا غير..
ثالثا :إذا تعدد المنعوت فكان مثنى أو مجموعا ،سواء كانت التثنية أو الجمع لفظا ومعنى أو معنى فقط كزوج وجمع ،فلا يخلو من أن يكون متحدا في أفراد ما نعت به أو مختلفا ،فإن كان متحدا أتينا بالنعت شاملا ،أي مثنى مع المثنى وجمعا مع الجمع ؛ فنقول "فاز الطالبان المجدان والطلاب المجدون"،وإن كان مختلفا أتينا بالنعت مفرقا بالعطف؛فنقول "هذا زوج حسن ورديء ،وهؤلاء رجال فقيه ونحوي وشاعر" ،ومن ذلك قول الشاعر :
فَلاقَيْنَـاهُـمُ مِـنَّـا بِـجَـمْـعٍ*** كَأُلسْدِ الغَابِ مـرْدَانٍ وَشـيبِ
ويستثنى من ذلك اسم الإشارة فإنه ينعت مثنى مع المثنى وجمعا مع الجمع على أساس تغليب أحد الوصفين ؛فنقول"مررت بهذين الشاعرين أو بهذين الكاتبين"وذلك إن أردت الإشارة إلى اثنين أحدهما شاعر والآخر كاتب ،ونقول "انظر إلى هؤلاء النحاة أو الكتاب أو الشعراء"وذلك إن أردت الإشارة إلى جمع يشتمل على شاعر وكاتب ونحوي
رابعا : إذا تتالت نعوت لمنعوت واحد فلا يخلو من أن تكون متحدة المعنى أو مختلفة ؛ فإن كانت متحدة في المعنى لم يجز عطف بعضها على بعض ؛وذلك نحو "رأيت زيدا الذكي الألمعي ،ومررت برجل كريم نجيب" ،فالنعوت في المثالين ذات معنى واحد فلا يجوز عطفها .. أما إن كانت النعوت مختلفة المعاني جاز فيها العطف وعدمه ؛فنقول "جاء زيد الذكي الغني الكريم" و"جاء زيد الذكي والغني والكريم" ..

النعت الجملة :
الأصل في النعت أن يكون اسما مفردا كما مثلنا ،وقد يكون جملة ؛نحو "أحيي قائدا جعل نفسه وولده فداء للحق" فجملة "جعل" في محل نصب نعت لـ"قائدا"،ويكون شبه جملة ؛نحو قوله تعالى "تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض "فـ"في الأرض"متعلقان بمحذوف نعت لـ"علوا" ،ونحو قوله تعالى "قال إنما أوتيته على علم عندي" فـ"عندي" نعت لـ"علم"..
وللنعت بالجملة شروط أربعة ؛واحد في المنعوت وثلاثة في النعت .. فأما ما ينبغي توافره في المنعوت فهو أن يكون نكرة ،إذ لا ينعت المعرفة بالجملة ؛فنقول "رأيت طفلا يجري" فـ"يجري"وقعت نعتا للنكرة "طفل" ،غير أنه يستثنى من ذلك المعرف بأل الجنسية كما أسلفنا ،حيث يجوز نعته بالجملة كونه معرفا باللفظ لا غير ؛ومن ذلك قوله تعالى "وآية لهم الليل نسلخ منه النهار" فجملة "نسلخ"وقعت نعتا لـ"الليل" ،ومنه أيضا قول الشاعر :
ولقد أمر على اللئيم يسبني***فأعف ثم أقول لا يعنيني
فجملة "يسبني" في محل جر نعت لـ"اللئيم" ..
وأما الشروط الثلاثة الباقية فهي :
1ـ أن تكون جملة النعت خبرية ؛وهي التي تحتمل بذاتها الصدق والكذب ،فلا يجوز النعت بجملة طلبية ،فإن وقعت الجملة الطلبية تالية لنكرة ،لم يجز إعرابها نعتا وإنما نعربها مقولة لقول محذوف ،والقول المحذوف نعتا للنكرة ؛ومن ذلك قول الشاعر :
حتى إذا جن الظلام واختلط***جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط
فجملة "هل رأيت الذئب" مقولة لقول محذوف تقديره "مقول فيه هل رأيت الذئب قط" وجملة القول المحذوفة في محل جر نعت لـ"مذق"
2ـ أن تكون جملة النعت مشتملة على ضمير يربطها بالمنعوت ،سواء كان هذا الضمير ملفوظا كما في قوله تعالى "واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله" ،أو ملحوظا كما في قوله تعالى "واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا " ؛وقول الشاعر :
فما أَدْرِي أَغَيَّرَهُـمْ تَـنـاءٍ *** وطُولُ العَهْدِ، أمْ مالٌ أَصابُوا
ففي الآية الأولى وقعت جملة "ترجعون"نعتا لـ"يوما" وفيها الضمير المتصل بحرف الجر "في" ملفوظا يربطها بالمنعوت ،وفي الآية الثانية وقعت جملة "تجزي"نعتا لـ"يوما" ،والضمير ملحوظ فيها غير ملفوظ إذ التقدير "لا تجزي فيه" ،وفي قول الشاعر وقعت جملة "أصابوا" نعت لـ"مال" والضمير فيها ملحوظ إذ التقدير "مال أصابوه"
3ـ ألا تدخل الواو على جملة النعت ..

قطع النعت :

سبق أن قلنا أن قطع النعت هو صرفٌ للنعت عن متابعة إعراب المنعوت إلى وجه إعرابي آخر ،وهو يكون إما إلى الرفع أو إلى النصب فقط فلا قطع إلى الجر ؛فيرفع النعت وإن كان متبوعه منصوبا أو مجرورا ،وينصب وإن كان متبوعه مرفوعا أو مجرورا ؛فنقول :"مررت بزيدٍ الكريمُ أو الكريمَ " ،فنرفع "الكريم" على تقدير مبتدأ ،فيكون المبتدأ محذوفا خبره "الكريم" ؛أي "هو الكريم" ،وننصبه على تقدير فعل ،فيكون الفعل محذوفا و"الكريم" مفعوله ؛أي "أعني الكريم" ..
وحذف الفعل أو المبتدأ تارة يكون واجبا وتارة يكون جائزا ،فهما واجبا الحذف ما إذا كان النعت يراد به المدح ؛نحو :"أجلّ العالمَ النحريرَُ" ،أو الذم ؛نحو "أحتقر الجاهلَ المعظمُ نفسه" ،ومنه قوله تعالى "وامرأتُه حمالةَ الحطب" في أحد وجوه إعرابه ، أو الترحم ؛نحو"ارحم الطفل المسكينُ" ..
ففي غير هذه المواضع الثلاثة جاز ذكر المحذوف وعدم ذكره ؛فنقول "مررت بزيد التاجرُ أو التاجرَ" و"مررت بزيد هو التاجر أو أعني التاجر"..
وقطع النعت قد يكون ممتنعا وقد يكون واجبا وقد يكون جائزا ، فهو ممتنع في المواضع التالية :
1ـ النعت المؤكد ،إذ إنه يفيد تقوية المنعوت بتأكيده ،ولا تقوية إلا بالوصل ؛نحو قوله تعالى "وكنتم أزواجا ثلاثة"
2ـ النعت المعيِّن لمنعوته ، نحو قولنا "ناديت زيدا الكاتب"وذلك إذا كان هناك من يشاركه في الاسم ويختلف معه في الصفة ،فلا بد هنا من ذكر النعت لأن المنعوت يتعين به ..
3ـ النعت المخصص للنكرة ،ذلك أن النكرة بحاجة إلى ما يخصصها ،وهي تتخصص بالنعت ،وقطع النعت يفوت التخصيص
4ـ النعت الملتزم ،أي الذي يلتزم ذكره حين ذكر متبوعه ،والقطع يعارض الالتزام فامتنع ذلك في هذا الموضع أيضا ؛نحو "المسجد الأقصى والبيت العتيق"

أي أن النعت لا يجوز قطعه ما دام المنعوت يفتقر إليه ليتعين به أو يتخصص ..

وقطع النعت واجب في المواضع التالية:
1ـ إذا كان النعت وصفا لمعمولين عاملهما واحد ،وقد اختلف عمل العامل في كل منهما واختلفت نسبته إليهما ؛نحو قولنا "زار عمرو سعدا الفاضلين أو الفاضلان" ،فالنعت هنا واجب القطع إلى الرفع بتقدير مبتدأ أو إلى النصب بتقدير فعل ؛وذلك لأن العامل "زار" اختلف عمله في المنعوتَين وكذا نسبته إليهما؛فقد عمل في الأول الرفع وفي الثاني النصب ،ونسبته إلى الأول نسبة الفعل إلى الفاعل ،ونسبته إلى الثاني نسبة الفعل إلى المفعول ..
2ـ أن يكون النعت وصفا لمعمولين عاملهما واحد ،وقد اختلف عمله فيهما واتحدت نسبته إليهما ؛نحو قولنا "سابق زيد عمرا الكريمَين أو الكريمان" ، فالنعت هنا واجب القطع لأن عمل العامل "سابق" قد اختلف في كلا المعمولين ،فرفع الأول ونصب الثاني ،أما نسبته إليهما فواحدة لأنه على وزنٍ يفيد المشاركة وهو فاعَل ،فالسباق واقع من الاثنين معا ..
3ـ أن يكون النعت وصفا لمعمولين لكل منهما عامل ،وقد اختلف العاملان في العمل أو في المعنى أو فيهما ؛نحو"سعدت بعمر وسرني علي المجتهدان أو المجتهدين " ،فمعنى سعدت وسرني واحد غير أن عمل كل ٍّ منهما قد اختلف في معموليهما ،ونحو"سافر زيد وحضر عمرو الفاضلان أو الفاضلين" ،العاملان هنا قد اختلفا معنى واتحدا عملا ،ونحو قولنا"جاء زيد وأكرمت محمدا الفاضلين أو الفاضلان" ،العاملان هنا اختلفا معنى وعملا ،فالنعت في مثل ذلك كله واجب القطع لا الاتباع..

أما جواز قطع النعت وإتباعه فيكون جائزا فيما لم يدخل دائرة وجوب القطع أو وجوب الاتباع ؛نحو قول الشاعر :
لا يبعدن قومي الذين هم *** شم العداة وآفة الجزر
النازلون بكل معترك *** والطيبون معاقد الأزر
حيث يجوز قطع "النازلون والطيبون" ويجوز إتباعهما إذ لا حاجة لمنعوتهما إليهما ليتعين بهما ..
ونحو قولنا "نجح سعد وسعيد المجتهدان" ،فيجوز في النعت هنا الاتباع والقطع ؛إذ إنه نعت لمعمولين عاملهما واحد متحد العمل فيهما والنسبة إليهما.. ونحو قولنا "جاء زيد وحضر سعد الكريمان" بالاتباع أو القطع لأن النعت وصف لمعمولين لكل منها عامل وقد اتحدا في المعنى والعمل ..

حذف النعت وحذف المنعوت :
يجوز حذف النعت أو حذف المنعوت إذا دل عليهما دليل بحيث يكون المحذوف منهما مفهوما من الكلام بعد حذفه ؛وذلك نحو قوله تعالى "وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا " ،وقوله تعالى "إنه ليس من أهلك" ،ونحو قول الشاعر :
وقد كنت في الحرب ذا تُدْرَءٍ *** فلم أعط شيئا ولم أمنع
(يقال إِنه لَذُو تُدْرَء أَي حِفاظٍ ومَنَعةٍ وقُوَّةٍ على أَعدائه ومُدافَعةٍ)
فقد حذف النعت في كل منها وهو مفهوم من السياق بعد حذفه ؛فالتقدير في الآية الكريمة الأولى "سفينة صالحة" ، وفي الآية الثانية "أهلك الناجين" ،وفي قول الشاعر "شيئا ذا بال" ..
ومن ذلك أيضا قوله تعالى "أن اعمل سابغات" ،ونحو قولنا "نحن فريقان منا ظعن ومنا أقام" ،ونحو قول الشاعر :
أنا ابنُ جلا وطلاّعُ الثّنايا *** متى أضع العمامة تعرفوني
ففي هذه الأمثلة حذف المنعوت لا النعت ،والتقدير في الآية الكريمة "دروعا سابغات" ،وفي المثل الثاني "منا فريق ظعن ومنا فريق أقام" ،وفي قول الشاعر "ابن رجل جلا"

هذا والله أعلم

إعداد هند

خالد مغربي
23-12-2006, 11:31 AM
درس شائق من مبدعة النحو
نفع الله بك وبدرسك

تحياتي

رجل اللغة
23-12-2006, 12:11 PM
حقا أجدتِ..
بارك الله فيك ونفع بك.

الأحمر
23-12-2006, 03:03 PM
السلام عليكم

بارك الله فيك وجزاك كل خير

قبة الديباج
23-12-2006, 05:00 PM
درس مميز .. من أختٍ مميزة ..
بوركت .. ونفع الله بك ..
لك تحيتي ..

أبو ذكرى
23-12-2006, 08:25 PM
ليتك وظفت الألوان تشويقا للقارئ.

هند111
24-12-2006, 03:38 PM
أختي الفاضلة (قبة الديباج) ..إخوتي الأفاضل (مغربي ،رجل اللغة ،الأخفش ،أبو ذكرى)..شكرا لمروركم العاطر ودعائكم الذي أسعدني..لكم مني وافر التقدير والتحية

ابنة الإسلام
24-12-2006, 05:40 PM
بوركت أخيتي هند ، نفع الله بك .

خالد بن حميد
24-12-2006, 05:42 PM
أحسنتِ أستاذة هند
شرح طيب .

هند111
25-12-2006, 09:20 AM
بوركت أخيتي هند ، نفع الله بك .

وفيك بارك الله أختي الفاضلة



أحسنتِ أستاذة هند
شرح طيب .

شكرا لمرورك أخي الفاضل .. بارك الله فيك

تحياتي لكم

ام نبراس
25-12-2006, 07:24 PM
أختي هند شكراً لك على الموضوع الممتاز وارجو منك مساعدتي في استخراج النعت مبينة نوعه في الجمل التاليه:
1)قوله تعالى :(الحج أشهر معلومات ).
2)هذا تاجر قدسي.
3)قوله تعالى:( فأنبتنا به حدائق ذات بهجه).
4)قوله تعالى:(بسم الله الرحمن الرحيم).
5)قوله تعالى:(قال بل فعله كبيرهم هذا).
6)قوله تعالى:(ربنا اخرجنا من القرية الظالم اهلها).

أبو لين
25-12-2006, 07:35 PM
بوركت أختي ونفع الله بك

هند111
26-12-2006, 02:35 PM
بوركت أختي ونفع الله بك
وفيك بارك الله ونفع أخي الكريم


أختي هند شكراً لك على الموضوع الممتاز وارجو منك مساعدتي في استخراج النعت مبينة نوعه في الجمل التاليه:
1)قوله تعالى :(الحج أشهر معلومات ).
2)هذا تاجر قدسي.
3)قوله تعالى:( فأنبتنا به حدائق ذات بهجه).
4)قوله تعالى:(بسم الله الرحمن الرحيم).
5)قوله تعالى:(قال بل فعله كبيرهم هذا).
6)قوله تعالى:(ربنا اخرجنا من القرية الظالم اهلها).


أختي الفاضلة أم نبراس شكر الله مرورك الكريم ..وإليك جواب ما طلبت :
"معلومات" نعت حقيقي لـ"أشهر" .."قدسي" نعت حقيقي لـ"تاجر" .."ذات"نعت حقيقي لـ "حدائق" وهو مؤول بالمشتق .."الرحمن والرحيم"نعت حقيقي للفظ الجلالة .. "هذا" نعت حقيقي لـ"كبيرهم" .."الظالم" نعت سببي لـ"القرية" ..


دمتم

أبو لين
26-12-2006, 06:34 PM
بوركت أختي هند ونفع الله بك

رائد عبد اللطيف
26-12-2006, 07:39 PM
جزيت خيرا أيتها النحوية البارعة:
وإتماما للفائدة أقول:
إن النعت( الصفة ) هي نوع من التوابع، أي أنها تتبع ماقبلها في الحكم، كالبدل ، والعطف ، والتوكيد.
ملاحظة:
النعت يتبع منعوته في التذكير والتأنيث، والإفراد والتثنية والجمع، وفي العلامات الإعرابية، وشذ عن ذلك:
- إذا كان المنعوت جمعا لغير العاقل، يأتي نعته مفردا نحو قولنا:
رأيت أشجارا جميلةً، فـ(جميلة) مفرد، و(أشجار) جمع لغير العاقل .

هند111
29-12-2006, 11:21 AM
بارك الله فيك أخي رائد على هذه الإضافة

شكرا لمروركم

أيمن الوزير
13-09-2007, 10:05 AM
شرح رائع أختي هند بارك الله لك