المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أضواء على طريق الاحتراف اللغوي واللساني !



عابرسبيل
23-12-2006, 11:14 PM
أضواء على طريق الاحتراف اللغوي واللساني !

هذه أضواء وخواطرلملمت أطرافها من هنا وهناك ، أحببت تصويرها لكل مريد الدخول إلى حياض هذه الدوحة الغناء !

أولا :
أضواء في أهمية العربية وأوضاعنا معها :
1- قال أبو الريحان البيروني (362-440 للهجرة) العالِمُ الشهير، الفارسي الأصل: «والله لأَنْ أُهْجى بالعربية، أحبُّ إليَّ من أن أُمدح بالفارسية!».
2- لغتنا انحنى لعظَمتها العرب والمستشرقون، حتى لقد قال أحدهم: «ليس على وجه الأرض لغةٌ لها من الروعة والعظمة ما للّغة العربية، ولكن ليس على وجه الأرض أُمة، تسعى بوعي أو بلا وعي، لتدمير لغتها كالأمة العربية!».
3- ما أعمق ما قاله الدكتور عثمان أمين في كتابه (فلسفة اللغة العربية): «مَن لم ينشأ على أن يُحب لغة قومه، استخف بتراث أمته، واستهان بخصائص قوميته. ومن لم يبذل الجهد في بلوغ درجة الإتقان في أمر من الأمور الجوهرية، اتسمت حياته بتبلّد الشعور وانحلال الشخصية، والقعود عن العمل، وأصبح دَيْدنه التهاون والسطحية في سائر الأمور».
4- السعي لإتقان العربية لا يعني أبداً التخلي عن تعلُّم اللغات الأجنبية الحية، بل من المهم جداً أن يتقن العالِم العربي لغة أجنبية واحدة على الأقل! هذا ما يفعله علماء البلاد المتقدمة، والأحرى أن يفعله علماؤنا. وليس مقبولاً أن يسعى العربي لإتقان لغة أجنبية، فيبذل في سبيل ذلك كل جهد ممكن، وأن يهمل في الوقت نفسه لغته العربية!
5- الدكتور مازن المبارك، عقد في كتابه (نحو وعي لغوي) فصلاً عنوانه: «السُّخف المأثور، في أن الخطأ المشهور، خيرٌ من الصواب المهجور!».
6- يقول الرافعي - وهو من أئمة البيان والبلاغة في عصرنا - «إن فصاحة العربية ليست في ألفاظها، ولكن في تركيب ألفاظها، كما أن الهِزَّة والطرب ليست في النغمات، ولكن في وجوه تأليفها.» (تحت راية القرآن /19).
7- ويقول: «وليس عندنا في وجوه الخطأ اللغوي أكبر ولا أعظم من أن يظن امرؤٌ أن اللغة بالمفردات، لا بالأوضاع والتراكيب.» (تحت راية القرآن /59).
8- قال ابن خلدون في مقدمته (ص 561): «إن حصول ملكة اللسان العربي إنما هو بكثرة الحفظ من كلام العرب حتى يرتسم في خياله [الضمير عائد لمن يبتغي هذه الملكة] المِنوالُ الذي نسجوا عليه تراكيبهم، فينسجَ هو عليه، ويتنَزَّلَ بذلك مَنْزِلةَ مَن نشأ معهم، وخالط عباراتهم في كلامهم، حتى حصلت له الملكة المستقرة في العبارة عن المقاصد على نحو كلامهم.». وأشار إلى هذا المعنى الدكتور إبراهيم مدكور - الرئيس السابق لمجمع اللغة العربية بالقاهرة - فقال: «ملكة اللغة تُكتسَب بالحفظ والسماع، أكثر مما تُكْتَسَبُ بالضابط والقاعدة.».
9- قال العلامة الشيخ : محمد علي الصابوني :" لايتذوق أسرار القرآن ، إلا من كان عالما بلغة العرب "
صفوة التفاسير( 3/1100).
10- قال الدكتورمحمد خير الحلواني في مقالة له: «الجيل الناشئ لا يعيش في محيط لغوي سليم.».

ثانيا :
طريق أولي للدراسة اللسانية


من أراد المكنة في (اللسان) فلابد له من شيئين:

** الأول: تعلم اللغة بعلومها.وهي خمسة عشر علما ، وأهمها أربعة:
أولها:النحو.
ويبدأ فيه عادة 1- ب(الآجرومية) 2- ف(ملحة الإعراب) 3- ف(القطر)4- ف(الألفية).
وثانيها:الصرف.
ويؤخذ فيه1- (تصريف العزي) 2- و(تصريف الأفعال).- وفي مراحل متقدمة يؤخذ3- الشافية -لابن الحاجب.4- الممتع- لابن عصفور
وثالثها:البلاغة.
ويؤخذ فيه1- (الجوهر المكنون)2- ف(عقود الجمان) . 3- ف(التلخيص).
ورابعا:الألفاظ ومعانيها.
والعمدة على(القاموس المحيط).

** الثاني:إيجاد الملكة . ويكون ب:
1- (التطبيق أ - النطقي . ب- والكتابي) .
2- و(قراءة الكتب النافعة في ذلك)...كتب الأدب.



ثالثا :
وسائل تحصيل هذه الملكة لتقويم اللسان اللغوي والتراكيبي
1- بقراءة الكثير من النصوص الفصيحة قراءةً متأنيَّةً مُتَرَوِيَّة، مع إنعام النظر في المفردات والتراكيب لحفظها واستعمالها والقياس عليها.
إذن (إدمان) القراءة الواعية للنصوص الفصيحة هو الأساس.
• والنصوص الفصيحة والبليغة هي مضنة كتب الأدب قديمها وحديثها نظما ونثرا – والتعامل معها يكون بالترتيب التالي :
أ‌- أقترح البدء بأعمال كتَّاب مُجِيدين معاصرين- وهذا من باب التدرج - مثل:
1- مصطفى صادق الرافعي (وحْيُ القلم؛ كتاب المساكين؛ إعجاز القرآن).
2- المنفلوطي – وقد طبعت أعماله الكاملة.
3- طه حسين (الوعد الحق؛ الأيام؛ على هامش السيرة).
4- علي الطنطاوي (فِكَر ومباحث،…).
5- ديوان أحمد شوقي.
ب‌- وبعد ذلك يَحْسُن الاطلاع على بعض أعمال القدامى، مثل:
1- المُبَرِّد (الكامل).
2- ابن قتيبة (أدب الكاتب - عيون الأخبار).
3- القالي ( النوادر) .
4- الجاحظ (البيان والتبيين؛ الحيوان؛ البخلاء…).((( وهذه العمدة التي ذكرها ابن خلدون))) .
5- ابن المقفع (الأدب الصغير؛ الأدب الكبير؛ كليلة ودمنة…).
6- كتب الأمثال ...
2-عند التعامل مع ذينك النوعين من كتب الأدب المحصلة للملكة اللغوية والتراكيبية والبيانية - فإذا صادفتَ أثناء القراءة مفردةً غير مألوفة، فافتح المعجم لتطّلع على معانيها واستعمالاتها المختلفة.
وأقترح هنا الرجوعَ-بالدرجة الأولى-إلى (المعجم الوسيط )- (صدرت طبعته الثالثة سنة 1985) .
3-كثرة النظر والاطلاع على بعض معاجم الأخطاء الشائعة. ومنها :
1- معجم الأخطاء الشائعة؛ محمد العدناني؛ مكتبة لبنان، الطبعة الثانية، 1980م.
2- معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة؛ محمد العدناني؛ مكتبة لبنان، 1984.
3- اللغة والناس؛ يوسف الصيداوي؛ دار الفكر، 1996. لغتنا العربية، صلاح الدين الزعبلاوي، مؤسسة الوحدة 1983م .
4- مسالك القول في النقد اللغوي؛ صلاح الدين الزعبلاوي؛ الشركة المتحدة للتوزيع، 1984م.
5- أضواء على لغتنا السمحة؛محمد خليفة التونسي؛ الكتاب التاسع من سلسلة (كتاب العربي)؛ الكويت، 1985.
6- تقويم اللسان – لابن هشام .
7- ليس في كلام العرب – ابن خالويه .
4-محاولة استحضار قواعد كلية في العربية – وهذه فيها كتب منها :
القواعد الثلاثون في علم العربية- للقرافي تحقيق : عثمان الصيني .

رابعا
كتب في تاريخ علم اللغة العربية والنحوالعربي

1- نشأة النحو – طنطاوي .
2- المفصل في تاريخ النحو العربي ج1، الطبعة رقم 1، محمد خير الحلواني - مؤسسة الرسالة للطباعة- .
3- مصادر اللغة، الطبعة رقم 1، عبد الحميد الشلقاني- جامعة الرياض- وهو:مجلد ضخم ، دراسة للغة عامة .
4- تاريخ اللغة العربية، الطبعة رقم 1، جرجي زيدان - دار الحداثة- للطباعة والنشر.

خامسا
تنبيه
الدراسات في علوم العربية وآدابها اليوم تطورت وأصبحت تتناول باستقلال دراسي أكاديمي وهي أفرع قائمة بذاتها مثل:
1- علم الدلالة .
2- علم الأسلوب .
3- فقه اللغة.
4- فلسفة اللغة .وتتناول نظرية المعرفة/ابتسمولوجية اللغوية.
5- علم اللغة التطبيقي (نفسي/ اجتماعي/والانثروبولوجي / ودلالة الرمز والمرموز...).
6- علم الأصوات.
7- المدارس الأدبية .
8- النقد الأدبي الحديث .

سادسا
فائدة :
من هو محمد خير الحلواني؟
صاحب المفصل في تاريخ النحو العربي ج1، الطبعة رقم 1، محمد خير الحلواني - مؤسسة الرسالة للطباعة- .
** هناك بحث عنه وعن دوره في خدمة العربية ، وتحقيق مسائلها منشور في :

مجلة الموقف الأدبي - مجلة أدبية شهرية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 390 تشرين الأول 2003م ،
عنوانه : (( الدكتور محمد خير الحلواني رائد في تجديد النحو العربي ـــ بقلم :البروفيسور أ.د.شوقي المعري)) .
أذكر هنا مفاصل بعض ماذكره عنه – رحمه الله- :
1- يعد الدكتور محمد خير الحلواني (1933-1986) رائداً من رواد تجديد النحو العربي، وإن لم يذكر بين المجددين، أمثال عبد السلام هارون وعباس حسن، ود. مهدي المخزومي، ود. شوقي ضيف وغيرهم، لكن من يطلع على ما كتبه، وما ضمَّن كتبه من آراء وأحكام يجد أن عنده تجديداً لا يكاد يصل إليه الذين سبقوه، ولا سيما في كتابه "النحو المُيسَّر" الذي ضمَّ معظم أبواب النحو، فقد بثَّه أحكاماً تستند إلى المنطق، والقاعدة، والتحليل الرياضي، فوصل منها كلها إلى الاستنتاج والاستنباط، وكان هذا في منهج تميَّز به من غيره.‏
2- كما بدأ التجديد في مناقشة أقوال القدماء والمحدثين على السواء، فرفض أحكاماً عدَّها من الشاذ، أو مما تأوّله القدماء، أو مخالفة للقياس، وكانت عنده الجرأة في تقديم قواعد جديدة انفرد بها، قامت على المحاكمة والتحليل، ولم تكن مخالفة للاستدلال الذهني الذي أرسى عليه عدداً من الأحكام، وكذا المعنى الذي كان نصب عينيه دائماً عند شرح القاعدة وتحليلها وإعرابها شواهدها وأمثلتها.‏
3- تجديد الحلواني متميزاً عن غيره، وأعيد هذا إلى أنه مارس التدريس في مراحله كلّها، ومن يعمل بالتدريس يكتشف أشياء قد تكون خافية على الطالب أو المتعلم، فهو يريد أن يقربها من ذهن الطالب الذي صعبت عليه عبارة القدماء مرة... فكان أن اجتهد في كثير من القواعد فأصاب في معظمها، وجانبه الصواب في قليل منها، لأنَّ ثمة قواعد لم يقتنع بها،
4- ويكفيه أنه لم يشأ من التجديد الحذف والاختصار والإخلال وأحياناً الهدم كما فعل الكثيرون!! بل إنَّ ما قدمه د. الحلواني يشكل حلقة من حلقات تجديد النحو، وهي حلقة قوية متينة أَحْكَمَ صُنْعَها، ولا شك في أنَّ ما قدمه يستحق الوقوف عليه والدراسة، ومن ثمَّ الحكم.‏
5- كتابه "النحو الميسَّر" وهو الكتاب الذي جمع فيه جهوده من عدد من الكتب، ولنقل: هو صفوة ما وصل إليه في تلك الكتب بعد أن استقرّت عنده الآراء والأحكام واستوت، وهذه الكتب هي1- "الواضح في النحو" و 2- "المختار" الذي قال في مقدمته "إنه تتمة لكتاب الواضح في النحو أو جزء ثانٍ له"، و 3-"المنهل" و4- "المعين" و 5- "المنجد" وهي كتب تعليمية، يُضاف إليها كتابان في الصرف ضمَّ 6- "المغني الجديد في علم الصرف" كتاب 7- "الواضح في الصرف" مضافاً إليه8- المدخل إلى علم الصرف 9- وجذور الكلمات وأبنيتها، 10- والتعبير عن الجنس (التذكير والتأنيث)... وما يلاحظ أن جهوده في الصرف لم تكن ذات شأن كبير إذا ما قيست بجهوده النحوية من هنا كان اقتصار البحث على التجديد في النحو!
6- - ثم يناقش الدكتور شوقي المعري- أطروحات الحلواني ورؤاه في النحو العربي-في محاوروقضايا وصفحات- من خلال كتابه "النحو الميسَّر" وهو الكتاب الذي جمع فيه جهوده من عدد من الكتب، ولنقل: هو صفوة ما وصل إليه يقول الدكتور شوقي المعري
:" ناقشته في بعضها، وخالفته في بعضها الآخر، ورأيت أنه قصَّر في بعضها الثالث، وأقول –بداية- إنَّ معظم ما وصل إليه الحلواني من الجديد الصحيح السليم، لأنه قام على المنطق والمحاكمة العقلية، بأسلوب علمي في عرض الأبحاث من التعريف إلى المقدمة إلى الشاهد إلى التبويب وصولاً إلى النتائج... ووصلت إلى قناعة أنّ الحلواني رائد من رواد تجديد النحو، لأنَّه تميَّز بما وصل إليه، وتفرّد في بعض المسائل ولا سيما التي فيها تأويلات، يُضاف إلى هذا دقة العبارة، ورصد دقيق لكثير من الأحكام مع العناية بالمصطلح وتحديده تحديداً دقيقاً، فكانت كل هذه عناوين للبحث.‏
7- ويقول أيضا :" وكان تأثير علم اللغة الحديث، وعلم الدلالة واضحاً في معظم ما قدَّمه!"أهــ.
8- وفي خاتمة بحثه المناقش للحلواني يقول :" وبعد...
فقد اطلعنا على النحو الذي قدمه د. محمد خير الحلواني في كتابه "النحو الميسر" وبعض الأحكام من كتابه "المختار" التي لم يضمّها الكتاب الأول الذي يُعدّ صفوة آرائه، وكتبه التي ألّفها ولا سيما التعليمية وقد وجدنا عنده آراء وأحكاماً تصلح أن يُطلق عليها نظرات في تجديد النحو العربي، بل هي –حقاً- تجديد لم يصل إليه كثيرون ممن سبقوه، فكان في عمله –برأيي- رائداً من رواد تجديد النحو العربي.
وقد قدم لنا النحو بطريقة علمية منطقية، ومنهج صحيح سليم، دقيق جدير بالنظر، وهو الذي ناقش العلماء القدامى ووصل إلى آراء تفرّد بها، ورجّح بعضها على بعض آخر مستنداً في هذا إلى التحليل والمناقشة العلمية ورفد هذا بالشواهد التوضيحية بدءاً من الشعر الجاهلي وانتهاءً بالعبارة بل الكلمة المفردة التي من يحيط القارئ المعاصر، يُضاف إلى هذا الطريقة التعليمية التي أجاد فيها فهو معلم وهذا ما أفاد منه في التجديد والتيسير لأن المعلم هو الذي يكشف الخطأ فيصححه، ويذلّل الصعوبة لأنه يعرف مواطنها.
إن ما قدمه د. الحلواني تميز بالدقة في الحكم والعبارة والمصطلح والرصد الذي غاب عن كثيرين، مستفيداً –أيضاً- من علم اللغة الحديث في عبارته التي أقنعت فقدّم لنا نحواً ميسراً، فهو –وإن قصّر في بعض الجوانب- رائد لا يقلل من جهده بعض الهفوات أو وجهات النظر الخاصة التي طرحها، ويبقى أن هدفه تقديم النحو العربي على صورة معاصرة سليمة صحيحة في وقت لا يزال كثيرون يجدونه المادة الأصعب، وهو ليس كذلك لمن أراد أن يتعلم." أ.هــــ.

والله أعلى وأعلم .

رجل اللغة
23-12-2006, 11:28 PM
بارك الله فيك

ودمت من الله أقرب