المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أ بصري أنت أمْ كوفيّ هنا؟؟



علي المعشي
01-01-2007, 07:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أيها الأحبة
تشدد البصريون فمنعوا تأويل الجملة بفاعل مطلقا، وقد وضعهم تشددهم هذا في حيص بيص، ومثلهم من وافق مذهبهم من المفسرين حينما تصدوا لإعراب بعض الآيات وتفسيرها، ومنها ثلاث الآيات التالية، فذهبوا مذاهب شتى في تقدير الفاعل في كل منها ، ومنهم من أورد تقديرات بعيدة تجنبا للقول بتأويل الجملة بفاعل، ومن ثم كسْر اطراد القول بأن الفاعل لا يكون إلا مفردا.

(ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ ٱلآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ) يوسف35.
(وتبيَّن لكم كيف فعلنا بهم) إبراهيم 45
(أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون) طه 128

وفي المقابل لم يجد الكوفيون أدنى عناء في إعراب الآيات إعرابا يوافق المعنى ، ويتجنب التقديرات المتكلفة ؛ لأنهم يجيزون تأويل الجملة بفاعل حينما يقتضي المعنى ذلك.
ألا ترون أن تشبث البصريين بالقاعدة هنا ـ في مثل هذه الآيات ـ كان على حساب المعنى، وأن تساهل الكوفيين هنا مطلوب؟
أجدني هنا كوفيا !!
ذلك لأن الأصل هو أن تكون القاعدة النحوية مستنبطة من النصوص الصحيحة وأصحها كلام الله عز وجل، وليس الأصل أن نجبر النصوص على موافقة القاعدة بتأويلات متكلفة حتى لا نكسر قاعدة نحوية نحن من وضعها !!
أنتظر تعقيبكم، مع خالص ودي.

خالد مغربي
01-01-2007, 07:34 PM
وعليكم السلام
لاشك أخي علي أن تشدد البصريين في بعض المسائل النحوية أدى إلى ما أدى إليه من تشتت التأويل 00 في حين أن التساهل أصبح سمة الكوفيين !!
والشيء بالشيء يذكر ، فهنا رأي للشيخ العثيمين رحمه الله في مسألة الأخذ فوقف موقفا وسطا مفاده أننا إذا عن لنا رأيان أحدهما متشددا والآخر متساهلا فالأسلم أن نأخذ بالأسهل مادام الأمر ليس شرعيا 00
وأزيدك هنا ما عبرعنه أحدهم بقوله :

إذا الخلف نما فخذ بالأسهـــل
في النحو لا في غيره فلتسأل

تحياتي

بدوي فصيح
02-01-2007, 01:35 AM
الحقيقة أن البصريين أقدم من الكوفيين في مسائل النحو وأن الكوفيين كانوا منشغلين بالأدب وروايته فلما التفتوا للبصريين وجدوهم متقدمين في النحو فوضعوا لهم مذهبا مخالفا للبصريين وأنا أميل للبصريين في أكثر مسائل النحو.

همس الجراح
02-01-2007, 11:25 PM
ليسجننه : اللام للقسم ...وعلى هذا فالجملة جواب قسم محذوف تقديره بدا لهم من بعد ماراوا الآيات القول : ليسجننه ، والقول هنا بمعنى القسم وهو الفاعل .. وأنا أميل لهذا .

أبو مالك العوضي
03-01-2007, 03:33 AM
هذا المذهب ليس عند جميع الكوفيين، ولذلك لم يذكره المصنفون في مسائل الخلاف كابن الأنباري في الإنصاف والعكبري في التبيين.
فالفراء إمام الكوفيين يجعل اللام في (ليسجننه) دالة على (أن) المصدرية، فكأن المعنى (بدا لهم أن يسجنوه)، ومعروف أن (أن) وما بعدها في تأويل مصدر فاعل، أي بدا لهم سجنه.
وأما قوله تعالى: { أفلم يهد لهم كم أهلكنا } فقد جعله الجمهور عائدا على الله عز وجل، وأيدوه بقراءة (أفلم نهد)، ولا يوجد أدنى تعسف في هذا القول.
وقد وافق الزمخشري الكوفيين في جعل الجملة فاعلا في هذه الآية

قال ابن هشام في مغني اللبيب:

(( واختلف في الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا؟ فالمشهور المنع مطلقاً، وأجازه هشام وثعلب مطلقاً نحو (يُعجبني قام زيد)، وفصّل الفراء وجماعة - ونسبوه لسيبويه - فقالوا: إن كان الفعلُ قلبياً ووجد مُعلِّق عن العمل نحو (ظهر لي أقام زيد) صحّ، وإلا فلا، وحملوا عليه (ثم بدا لهمْ من بعدِ ما رأوا الآيات ليسجُننه حتى حين) ومنعوا (يعجبني يقوم زيد) وأجازهما هشام وثعلب، واحتجا بقوله:
............. وما راعني إلاّ يسيرُ بشُرطةٍ .............
ومنع الأكثرون ذلك كله، وأوّلوا ما ورد مما يوهمه، فقالوا: في بدا ضمير البداء، وتسمع ويسير على إضمار أن )). انتهى.

فترى أن هذا المذهب بإطلاق منسوب لأبي العباس ثعلب، وهشام الضرير فقط من الكوفيين.

علي المعشي
03-01-2007, 08:33 AM
مرحبا أخي أبا مالك
لم يتفق مانعو تأويل الجملة بفاعل على تقدير معين للفاعل في أي من ثلاث الآيات المذكورة أعلاه، ولسنا بصدد سرد التقديرات التي ذكروها فهي موجودة في كتب التفسير وكتب إعراب القرآن الكريم كإعراب الحلبي وغيره..
ولكن علينا أن ندرك تماما أن القرآن الكريم أبلغ وأوضح من أن يحتاج إلى كل تلك التأويلات ، وأن مسألة التقدير في القرآن الكريم إنما تكون مطلوبة حينما يقتضيها المعنى، أما أن تقحم التقديرات والتأويلات لموافقة قاعدة بصرية أو كوفية فحسب حتى لو كان التقدير زائدا على حاجة المعنى فهذا أمر يحتاج إلى تأمل دون التسليم به مطلقا لمجرد أن الأوائل هم من قالوا به..

فالفراء إمام الكوفيين يجعل اللام في (ليسجننه) دالة على (أن) المصدرية، فكأن المعنى (بدا لهم أن يسجنوه)، ومعروف أن (أن) وما بعدها في تأويل مصدر فاعل، أي بدا لهم سجنه.
لا جديد ، فالقائلون بمجيء الفاعل جملة إنما يؤولونها بمفرد يكون مصدرا مناسبا لمعناها دون الحاجة إلى الحرف المصدري بشرط أن تكون الجملة مما يمكن أن يحل محله المفرد، وهو ما فعله الفراء إلا أنه قال بأن اللام دالة على أن المصدرية ..
حسنا، ولكن من له بلام في الآية الأخرى؟ (وتبين لهم كيف فعلنا بهم)
ألا يمكن تأويل الجملة بالمفرد دون الحاجة إلى الحرف المصدري، حيث يكون التقدير (وتبين لهم فعْلنا بهم )؟


وأما قوله تعالى: { أفلم يهد لهم كم أهلكنا } فقد جعله الجمهور عائدا على الله عز وجل، وأيدوه بقراءة (أفلم نهد)، ولا يوجد أدنى تعسف في هذا القول.
أما قراءة (أفلم نهد) فلا خلاف في فاعل الفعل فيها، وأما قراءة (أفلم يهد) فالتعسف حاضر بقوة ..
وساكتفي بجانب واحد فقط وهو :
إذا كان فاعل (يهدي) ضميرا عائدا على الله تبارك وتعالى، وفاعل (أهلك) ضميرا عائد عليه سبحانه، فكيف جاء االأول للغائب، والثاني للمتكلم في سياق واحد، ومرجعهما واحد هو الله تعالى؟ قد يقول قائل بالالتفات، وحينئذ عليه أن يوضح الغرض البلاغي إن كان لا بد من إقحام الالتفات هنا .
تحياتي.

أحمد الفقيه
03-01-2007, 02:17 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
فكل عام وأنتم بخير وأسأل الله أن يتقبل منا ومنكم صالح الأعمال ....
أخي علي المعشي كيف أنت؟ وكيف صرت بعدنا ؟ لعلك بخير يا رب
أخي لما تصفحت بالأمس المنتدى ورأيت ما كتبت أحببت أن أنبهك إلى أمر ومقصد عند النحويين ولكنني كنت متعبا لذلك أرجأت الكلام إلى الغد...
أخي لعلك تعلم أن النحاة نحاة البصرة حين وضعوا القواعد وضعوها على الكثير المطرد ونزهوا القرآن عن القليل النادر ونبهوا على دقائق يستحسن بمن يخوض غمار النحو أن يقرأها ...
من ذلك ما ذكره ابن جني في كتابه الخصائص 1/280(باب في الفرق بين تقدير الإعراب وتفسير المعنى : هذا موضع كثيرا ما يستهوي من يضعف نظره إلى أن يقوده إلى إفساد الصنعة ، وذلك كقولهم في تفسير قولنا (أهلك والليلَ)معناه الحق أهلك قبل الليل ، فربما دعا ذاك من لا دربة له إلى أن يقول(أهلك والليلِ)فيجره، وإنما تقديره الحق أهلك وسابق الليلَ. وكذلك قولنا زيد قام : ربما ظن بعضهم أن زيدا هنا فاعل في الصنعة ، كما أنه فاعل في المعنى .........................ومن ذلك قولهم في عليك زيدا: إن معناه خذ زيدا ، وهو -لعمري- كذلك ، إلا أن (زيدا) الآن إنما هو منصوب بنفس (عليك) من حيث كان اسما لفعل متعد، لا أنه منصوب بـ(خذ).
ألا ترى إلى الفرق بين تقدير الإعراب وتفسير المعنى ، فإذا مر بك شيء من هذا عن أصحابنا فاحفظ نفسك منه، ولا تسترسل إليه ، فإذا أمكنك أن يكون تقدير الإعراب على سمت تفسير المعنى فهو ما لا غاية وراءه ، وإن كان تقدير الإعراب مخالفا لتفسير المعنى تقبلت تفسير المعنى على ما هو عليه ، وصححت طريق تقدير الإعراب حتى لا يشذ شيء منها عليك، وإياك أن تسترسل فتفسد ما تؤثر إصلاحه...)أهـ
وقد كنت أخي علي مثلك أرى رأيك وأقول بقولك مدة وأناقش وأدافع عن رأيي حتى تأملت كلام العلماء رحمهم الله في التحذير من تقديم المعنى على الإعراب والعكس ......!!!
فحاولت بعدها أن أصحح وأربط بين المعنى والإعراب فأقول الفاعل كما قال العكبري ما دل عليه أهلكنا والجملة مفسرة له وفي الفاعل أقوال كما ذكرتم سابقا

علما أخي علي أنك لو قرأت بحثا لشريف النجار بعنوان البعد الدلالي في الخلافات النحوية في إعراب آيات القرآن الكريم لرأيت كل الصيد في جوف الفرا ... فهو ممن يرى رأيك وأثار مسائل أخرى واتهم النحاة بأنهم حكموا قواعد قسرية وفسروا القرآن على ما يشتهون.....
لذا أوصيك بتأمل قراءة كلام ابن جني ولا تسترسل واحفظ نفسك!!!!!!!!
ولا يكن في صدرك علي شيء وجزاك الله خيرا

أبو مالك العوضي
03-01-2007, 07:00 PM
أخي الكريم (علي المعشي)

مسألة تعسف التأويلات والتقديرات هذه مسألة نسبية، فإذا كنت أنت ترى أن بعض التأويلات فيه تعسف، فهذه وجهة نظرك التي نحترمها، ولكن جماهير النحويين لا يرونها، فكيف نجبرهم على أن يفهموا كفهمنا؟

وأنا أرى أن الخلاف في أمثال هذه المسائل لا يجدي؛ لأنه خلاف نظري؛ فإن ورود الفاعل جملة صريحة لم يرد في القرآن، فلا يصح عند الجمهور أن تقول: (يعجبني يقومُ زيد)، أما ما ورد في القرآن فهو صحيح اتفاقا، وكون البصريين خرجوه بتأويل، والكوفيين خرجوه على ظاهره فهذا لا يفسد للود قضية لأنه يبقى خلافا نظريا.
وهذا يشبه الخلاف في قوله تعالى (إذا السماء انشقت) فالجملة صحيحة اتفاقا، ولكن الخلاف في تخريجها، وهذا كثير في مسائل الخلاف بين الفريقين.
وكذلك قوله تعالى: { ثم عموا وصموا كثير منهم } حمله بعضهم على لغة (أكلوني البراغيث)، والجمهور على خلافه ولهم فيه تأويلات وتقديرات.
وكذلك قوله تعالى: { إنَّ هذان لساحران }، وغير ذلك كثير من الآيات والنصوص الواردة عن العرب.

فمسألة التأويل المتعسف هذه يلجأ إليها الفريقان من نحاة الكوفة والبصرة في كثير من المسائل، فليست خاصة بالكوفيين، وإنما يحملهم عليها ما يجدونه مما لا يوافق المعهود من لغة العرب، ولا يتخذون ذلك قاعدة لازمة في جميع الأحيان.
فلا تظن أن نحاة الكوفة بمعزل عن التأويل المتعسف أحيانا.

فإذا علمنا ذلك اتضح لنا أن رفض القول لمجرد دعوى أنه تقدير متكلف لا تسلم لقائلها مطلقا؛ لأنه لا يعرف أحد من النحاة إلا وقد استعمل في بعض الأحيان هذه التأويلات المتكلفة.
أرجو أن تكون وجهة نظري واضحة.
والله أعلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
03-01-2007, 08:50 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم الأستاذ علي وفقه الله..
موضوع إعراب الجمل بحاجة إلى إعادة النظر في كثير من قضاياه..
الأصل في الجمل أخي الكريم ألا يكون لها محل من الإعراب لأنها ليست محلا لتوارد معاني الفاعلية والمفعولية والإضافة، التي اختصت بها الأسماء، فلا يتصور عقلا إسناد الفعل إلى الجملة إلا إذا أريد لفظها ، وكذلك لا تقع الجملة مفعولا إلا إذا أريد لفظها، ولا تقع الجملة مضافا إليها أيضا، فإذا أريد الإسناد إلى مضمون الجملة أو النسبة المنعقدة بين جزأيها استعمل المصدر الصريح أو المؤول، فلا يصح أن يقال: أعجبني قام زيد ، إلا إذا أريد أعجبني هذا الكلام أو هذا اللفظ، وكذلك المفعول لا يجوز أن يقال: كتبت قام زيد ، إلا إذا إريد : كتبت هذا الكلام، وكذلك لا يجوز أن يقال: هذا شأن قام زيد، إلا إذا أريد : هذا شأن هذا اللفظ.
فما ورد مما ظاهره أن الفعل مسند إلى الجملة فليس الإسناد في الحقيقة إلى الجملة نفسها، وإنما الإسناد إلى اسم له تعلق بالجملة كأن يكون المراد اللفظ، كقوله تعالى: (وإذا قيل لهم آمنوا..) فالفعل قيل مسند إلى لفظ آمنوا، أي إذا قيل لهم هذا القول، أو يكون المراد مدلول الجملة العام كالآيات التي أوردتها، فقد بدا لهم الإصرار والتأكيد على سجنه، والآية الثانية الفعل يتبين فيها مسند إلى آثار فعل الله بهم وكيفية وقوعها، والآية الثالثة الفعل فيها مسند إلى تدبر كثرة القرون التي أهلكها الله عز وجل .
والأصل في الجمل التي لها محل من الإعراب الجملة الواقعة محل خبر المبتدأ، وجملة الصفة وجملة الحال محمولتان على الجملة الخبرية، وما تبقى من الجمل لا محل لها من الإعراب.
أما جملة المفعول بعد القول فالمراد لفظ الجملة، وأما الجملة التي تضاف إليها الظروف فالإضافة فيها ينبغي أن يراد بها اللزوم لا أن محلها الجر ، فهي في الحقيقة لا محل لها من الإعراب، وبخاصة الجمل التي تلازم الظروف أي الجمل الواردة بعد الظروف التي لا يقع بعدها الاسم المفرد، لأن الجملة التي تقع مثل هذه المواقع التي لا يقع فيها المفرد كلها لا محل لها من الإعراب.
فثم أمران يجب التنبه لهما في هذا الباب:
الأول أن الجمل ليست محلا لتوارد المعاني المقتضية للإعراب.
الثاني أن الجملة إذا وقعت في موقع خاص بالجمل، بحيث يمتنع وقوع المفرد فيه فلا محل لها من الإعراب.

مع التحية الطيبة.

علي المعشي
04-01-2007, 01:42 AM
أخي الكريم (علي المعشي)

مسألة تعسف التأويلات والتقديرات هذه مسألة نسبية، فإذا كنت أنت ترى أن بعض التأويلات فيه تعسف، فهذه وجهة نظرك التي نحترمها، ولكن جماهير النحويين لا يرونها، فكيف نجبرهم على أن يفهموا كفهمنا؟

وأنا أرى أن الخلاف في أمثال هذه المسائل لا يجدي؛ لأنه خلاف نظري؛ فإن ورود الفاعل جملة صريحة لم يرد في القرآن، فلا يصح عند الجمهور أن تقول: (يعجبني يقومُ زيد)، أما ما ورد في القرآن فهو صحيح اتفاقا، وكون البصريين خرجوه بتأويل، والكوفيين خرجوه على ظاهره فهذا لا يفسد للود قضية لأنه يبقى خلافا نظريا.
وهذا يشبه الخلاف في قوله تعالى (إذا السماء انشقت) فالجملة صحيحة اتفاقا، ولكن الخلاف في تخريجها، وهذا كثير في مسائل الخلاف بين الفريقين.
وكذلك قوله تعالى: { ثم عموا وصموا كثير منهم } حمله بعضهم على لغة (أكلوني البراغيث)، والجمهور على خلافه ولهم فيه تأويلات وتقديرات.
وكذلك قوله تعالى: { إنَّ هذان لساحران }، وغير ذلك كثير من الآيات والنصوص الواردة عن العرب.

فمسألة التأويل المتعسف هذه يلجأ إليها الفريقان من نحاة الكوفة والبصرة في كثير من المسائل، فليست خاصة بالكوفيين، وإنما يحملهم عليها ما يجدونه مما لا يوافق المعهود من لغة العرب، ولا يتخذون ذلك قاعدة لازمة في جميع الأحيان.
فلا تظن أن نحاة الكوفة بمعزل عن التأويل المتعسف أحيانا.

فإذا علمنا ذلك اتضح لنا أن رفض القول لمجرد دعوى أنه تقدير متكلف لا تسلم لقائلها مطلقا؛ لأنه لا يعرف أحد من النحاة إلا وقد استعمل في بعض الأحيان هذه التأويلات المتكلفة.
أرجو أن تكون وجهة نظري واضحة.
والله أعلم.
مرحبا أخي الحبيب أبا مالك
أشكرك جزيل الشكر، وأرجو ألا يدور بخلَدك أني أشجع على التساهل في المسائل النحوية ، أو أني مقتنع مطلقا بآراء الكوفيين.. كلا بل أجد آراء البصريين في معظم مسائل النحو ـ حسب رأيي ـ أجود وأقرب إلى نفسي فأتبعها غالبا.. ولكم اتهمني زملائي بالتشدد والتّزمُّتِ من جراء ذلك.
وإنما قصدت اقتناعي برأي بعض نحاة الكوفة فيما يتعلق بالآيات الثلاث على وجه التحديد، ولم أقصد تفضيل مدرسة الكوفة على مدرسة البصرة، فهما تكملان بعضهما ، ولا يخلو أي منهما من مزايا ومآخذ كأي عمل بشري، والأمر هنا نسبي، وإن كانت مدرسة البصرة ـ في رأيي ـ أكثر مزايا وأقل مآخذ.

أخي وأستاذي الأغر
من القلب أشكرك على ما سطرته هنا من غزير علمك وخلاصة فكرك العميق، فليحفظك الله ذخرا لطلبة العلم، وليجعل ذلك في ميزان حسناتك ..
أخي الكريم .. لم أقصد أن يكون الفاعل هو ظاهر الجملة لأن ذلك لا يصح كما تفضلت، وفي ثلاث الآيات لا يمكن أن تكون الجملة بلفظها فاعلا، ولما كان التأويل لا بد منه لكي نصل إلى ما أسند إليه الفعل في كل آية منها رأيت أن المعنى يستقيم إذا قدرنا الفاعل في ضوء دلالة كل جملة من الجمل(ليسجننه ـ كم أهلكنا ـ كيف فعلنا بهم)، لأن البحث عن الفاعل المقدر في منأى عن هذه الجمل قد يسلك بالمعنى مسلكا بعيدا، ولم أقصد أن نجعل لفظ الجملة فاعلا.
على أني لست مقتنعا بالقول بجواز مجيء الجملة فاعلا مطلقا كقولهم (أعجبني قام زيد)، وإنما اقتنعت بتأويل الجملة بفاعل في مثل الآيات المذكورة لأن المعنى يتطلب ذلك.
شكرا من الأعماق لكم جميعا.
وتقبلوا تحياتي وخالص ودي.