المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الشعر ما كان ديوان العرب ولن يكون أبدا



5803
07-01-2007, 07:07 PM
الشعر ما كان ديوان العرب ولن يكون أبدا
==============

الشعر ليس ديوان العرب . الشعر ديوان عرب معلومين في التاريخ . ليس للعرب بعد أي ديوان ، وسيكون لهم ديوان مستقبلا ، ولكنه لن يكون شعرا .
القول بأن الشعر ديوان العرب يقضي بسريان التتويج في كل وقت وحين ، يقضي بجعله قائما في جميع العصور ، بارزا في جميع الأزمنة ، وهذا غير مطابق للواقع .
صحيح أن الشعر قد اقتعد أعلى القمم في كلام العرب ، ولكنه اقتعدها في الماضي . فالقرنان الأخيران للعصر الجاهلي كانت فيه اللغة العربية في أعلى مراتبها ، وكان الشعر يمثل قمة البلاغة والفصاحة والبيان حينها ، وإلى جانبه كان هناك نثر لا يقل روعة وسموقا عنه ، نثر راق يتمثله العرب في كلامهم غير المنظوم ، انحسر كله في لهجة قريش التي أخذت من كل اللهجات فسادت في وسط العرب ، وكان إلى جانب شعرهم نثر الخطابة والرسالة الشفهية ..
في خضم هذا ظهر نثر جديد متميز عن الشعر ؛ وهو غير معقول ، إذ كان يجب أن يكون من جنس الشعر ، وليس من جنس النثر ، وهو ما لم يكن ، الأمر يتعلق بالقرآن العظيم ، فدل ذلك أولا على أن اللغة العربية لن يتوج فيها جنس كلامي من جنس الشعر ، بل يجب أن يكون من جنس النثر ؛ وقد كان ذلك متمثلا في القرآن الكريم فحق أن يكون القرآن ديوانهم ؛ لأنه نثر يوماوي يذهب فيه الناس ويأتي آخرون وهو هو باق ، غير أن الأمر شاذ بسبب كون القرآن ليس من كلامهم ، وحتى القول ببشريته ليجعله منهم وإليهم ولو انحسر في شخص محمد ؛ لأنه عربي ينوب عنهم ، لا يستقيم ، لأنه قد دل العقل على كونه ليس كلامهم ، ولا كلام محمد ، ولن يكون كلام بشر وهذا موضوع آخر ، فتأكد بما لا يدع مجالا الشك أن القرآن ليس اختراعا عربيا ، أو تأليفا بشريا ، فقضى ذلك ألا يكون ديوانهم ماداموا لم يخلقوه أو يبتدعوه ، كما قضى منطقيا أن يبحثوا عن ديوان لهم في النثر ، وليس في الشعر ، يبحثوا عن جنس كلامي يخترعونه ولا يعمر مئات السنين ؛ أو آلاف السنين ، بل يثبت في عليينه ثباتا مادامت السموات والأرض حتى يكون بحق ديوانهم ، قضى ذلك أن يأتوا بكلام يومـاوي يظل يوماويا لجنس البشر ، ومن البشر العرب حتى يكون بحق ديوانهم ، وهو لحد الآن غير موجود .
في القرنين الأخيرين للعصر الجاهلي ، وفي صدر الإسلام ، ثم القرون التي تلته بالعصر الأموي والعباسي ظل الشعر فعلا ديوان عرب ، ديوان أولئك العرب ، لأنه كان مناط التتويج ، وعمر بعد ذلك ولم يزل ، ولكن على شكل منحسر في أفراد ، وحتى لو صار محل اهتمام الجماعات والمجموعات الناطقة بالعربية ، وبنفس الصورة القديمة اليوم ، أو أرقى منها ، فلن يكون مع ذلك ديوان العرب بأل التعريف .
ديوان العرب يجب أن يكون نثرا ، وليس شعرا ، ودليلي على ذلك باستقراء عقلي لنثر موجود بيننا وهو القرآن الكريم الذي لو علم الله تعالى بقدرة الشعر على الإحاطة بجميع المعاني لجعل كلامه شعرا ، وليس نثرا ، لجعله من جنس الشعر ، وليس مـن جنس النثـر ، ولكان شعرا متميـزا لن يقدر أحد على الإتيان بمثله ، مثله مثل القرآن بنثره ، لو ..
ولكن الله تعالى لعلمه بما تقدم وما تأخر قضى أن يكون كلامه نثرا ، وليس شعـرا ، قضى أن يكون من جنس النثر ، فكان كلاما عربيا بحكمة إنسانية ، وليس بحكمة عربية . كان كلامه بلغة وضعها البشر ، ثم عجزوا أن يأتوا بمثل القرآن ، أو بسورة مثله ؛ وهو غير معقول عقلا كما ورد في الممدرية ( في النظرية والتقنية ) ولكنه كائن فعلا وواقعا ، فكان ذلك بحثا آخر يقودنا إلى الإعجاز ، وهو ليس موضوعنا .
أقول : بما أن القرآن الكريم قد بز الشعر ، وبز جميع أنواع النثر وهو نثر من نوع خاص ، فإن ديوان العرب يجب أن يكون نثرا محاكاة للقرآن العظيم ؛ يستظل بظله ، ويتعلق بحياته ..
هذا النثر قد جرت محاولات عديدة لإيجاده مثل المقامات ، وقد صعدت سلم الإبداع درجة مرموقة لم تبلغها الرواية مثلا ، ولن تبلغها ؛ لأنها ليست من خلق العرب وإبداعهم حتى تكون ديوانهم ..
وعند استقرائي لأنواع وأجناس كثيرة من النثر تبين لي أن النثر الذي سيتوج ديوانا للعرب عبر العصور القادمة ، عبر التلبس باليوماوية والممدرية سيكون سردا ، والسبب في ذلك أن السرد يكاد يكون طبيعة إنسانية ، بل هو كذلك من جهة الخلق وليس الخلق ، إذ لا غنى للإنسان عنه ، وهو نتاج التجمع الإنساني ، وعليه يمكن القول أن ديوان العرب يجب أن يكون سردا ، كما يمكن القول أيضا أن ديوان أي شعب أو أمة يجب أن يكون سردا ؛ لأن هذا الأخير كما أسلفنا حاجة إنسانية أساسية في حياتها الاجتماعية ، فوجب أن تظهر دواوين الشعوب والأمم بلغتها في نثرها ، وليس في شعرها .
هذه هي البداية .
ثم ماذا بعد ذلك ؟
بعد ذلك :
أولا : اختيار جنس سردي موجود في تاريخنا بشرط أن يكون عربيا خالصا .
ثانيا : اختراع جنس جديد نراعي فيه حياته الجنسية ( أي نراعي فيه كونه يحيا مع الجنس البشري وليس مع فرد بعينه ) حتى إذا مات الإنسان ذهب معه جنسه ، ولكن الجنس الإنسـاني يظل معمرا هذه الأرض بحكم غريزة البقاء ، وعليه يجب أن يظل مع الجنس الإنساني ، وربما يصطحبه معه إلى آخرته ..
ثالثا : البحث في السرد القرآني عن منارات تنير طريقنا نحو خلق جنس سردي يحاكي القرآن الكريم في حياته مع البشرية ، يقلده من حيث جعل الجنس لكل زمان ومكان ، جعله يوماويا من حيث الخلق والإيجاد مع أهمية غيره بدرجات ..
رابعا : ركوب الممدرية في خلقها لأجناس متميزة قد تتطور فتصبح فعلا ديوان العرب ، ربما يتعلق الأمر بالقصة الظليلة أو غيرها .
هذه نظرة متطلعة إلى التتويج ، وسؤال عن الجنس والنوع ، ولكن التاج لم يصغه الصائغ المبدع بعد .
.. ترى هل يظهر ذلك في الممدرية ؟
-------------

محمد محمد البقاش
أديب وصحافي مقيم في غرناطة

أبو حاتم
11-01-2007, 11:58 PM
ماالمقصود بـ ( اليوماوية ) و ( الممدرية ) ؟

نون
12-01-2007, 02:40 AM
أخي الكريم سدد الله خطاك وأثابك من لدنه أجرًا على قدر نيتك
السلام عليك ورحمة الله وبركاته وبعد:

تحدثت عنْ الشعرِ وقلت أنه ليس ديواناً للعرب
وقلت أن فنَ العرب انبنى الذي لهم سيكون النثر المتسم بالسرد
وقلت أن الشعر الذي يصح أن يطلق عليه " ديوان العرب" هو الشعر الأموي والعباسي.
وقلت أن دليلي على أن النثر هو أولى من الشعر بالتتويج , هو أن الله اختاره ولم يختر الشعر.
وقلت أن العرب يستطيعون أن يأتوا بمثل هذا القرآن , لكنهم لم يفعلوا فكانت المعجزة.
وقلت أن السرد متوافق مع الفطرة البشرية.
ثم أنت تطرح لنا بعض الحلول التي قد تسهل لنا استخدام النثر وتسخيره ليكون ديوانا للعرب بدلا من الشعر.
وهذا ما فهمته من كلامك .
..................
وأقول لك :
ما معنى " الشعر ديوان العرب "
إن إطلاق هذه العبارة ليس تمجيدا للشعر أو إضافة ميزة له بل أن هذا الكلام يبين لنا أن كل تاريخ العرب
" المزهر" أو " الذي يفخرون به من أيامهم الماضية قد خلدوه بالشعر" وهذا الشعر خالد ما دامت السموات والارض
وذلك لارتباطه الوثيق بالقرآن الكريم والسنة المطهرة ,وهو المعين للسيبوية وأصحابه في عهد التقعيد .
ثم , لماذا اختار العرب " وأل هنا تفيد العرب الجاهليين - وهم الرؤوساء بكل تأكيد وهم هنا الشعراء
المجيدين المتحدثين عن شعوبهم- قبائلهم-"الشعر ولم تدلهم عقولهم إلى النثر الأروع منه , وذلك لأن الشعر
يملك نغماً يسهل على المتلقي حفظه بخلاف النثر المحتاج لدواة ويراع ,والعربي " الغير متسم بوصف المسلم" كان يهمه
بالدرجة الأولى حفظ أيام ومواقف خانته يده في حفظها فراح يصبها في سمع الأجيال .
وأما عن مستقبل العرب القادم فأقول:
من الناحية الفنية الإبداعية المُعبرة عن الوجدان والمشاعر فليس أقدر من الشعر عليها ,أما من ناحية التدوين وحفظ التراث الإنساني فهذا عمل عقلي أنسب ما يكون له هو النثر كما في الكتب والموسوعات و.....غيرها.
وأما عن قولك أن الديوان الحقيقي للعرب هو الشعر الأموي والعباسي:
فهذا كلام ليس في محله ولا ينتمى للصواب لا من قريب ولا من بعيد , والصحيح أن يقال أن الشعر الغنائي المعبر عن الوجدان والمشاعر إنما ازدهر في هذه الأزمنة وليس الذي ازدهر هو مضمونه.
وما قولك أن النثر هو الأولى بالتتويج بدليل أن الله اختاره :
فهذا كسابقه كلاما غير صحيح وذلك لأن القرآن الكريم نزل مخاطبا للعقل وليس للوجدان والعاطفه بالدرجة الأولى إذ أننا لم نجد في القرآن الكريم إلا "أن في ذلك لآيات لأولى الألباب" وأمثالها .....
وأما قولك أن العرب كانوا يستطيعون أن يأتوا بسورة من مثل القرآن ولكنهم لم يفعلوا فوقع الإعجاز :
فأنت هنا تؤمن بالقول بالصرف ,أي أن الله صرفهم عن الإتيان بمثل هذا القرآن , وإلا هم يستطيعون الإتيان بمثله .
وهذا كلاما مردود عليك وإذا شئت فارجع إلى كتاب " دلائل الاعجاز" وتجد الجواب هناك.
وأما قولك أن النثر متوافق مع الطبيعة البشرية:
فهو فعلا متوافق ولكن مع العقل والمنطق ,ولكن الصورة البيانية والموسيقى الداخلية و....بالشعر أجمل وأروع.
وأخير قد أفهم مما قلت أنك تدعو إلى التجديد بالشعر أو أنك من المؤيدين للقصة الظللية وغيرها بدلا من الشعر العمودي.
>>>>>>>>>>>
هذا فقد فاتني فهم " اليوماويه" و" الممدرية"

أحمد سالم الشنقيطي
12-01-2007, 03:56 PM
مقولة "الشعر ديوان العرب" مطردة مشهورة بين النقاد والأدباء والباحثين قدمائهم ومحدثيهم . فإن خالفها صاحب البحث المنقول ، فذلك رأي واجتهاد شخصي منه .

رؤبة بن العجاج
12-01-2007, 04:47 PM
الشعر ديوان العرب
-----------------------

هذه مقولة الفاروق رضي الله عنه وأرضاه...

وعليها أتفق علماء العربية وغير العربية العظماءَ في مختلف العصور..

أمّا الإجتهادات الشخصية فما أكثرها في زماننا (.......)..

ولو حكّمناها إلى كتب العلم والأدب وحتى الفقه ظهر ضعفها
- مع احترامنا لصاحبها -

وما ظهر هذا إلا بعد التلمذة على يد المستشرقين الذين لقوا من تلامذتهم النكران..
وسرقة الجهود فقاموا بنسبتها إليهم وطمس أسماء أصحابها الأصليين
(صهب السبال)..

عموماً مثل هذه الاجتهادات لا يضير..فالحق أبلج ..والحمدلله..

وحتى البدو في زماننا أبناء القبائل العريقة في الوطن العربي وجزيزة العرب تواترت عندهم هذه المقولة وتوارثوها من آباءهم وأجدادهم الفصحاء
الذين هم أصحابها وأربابها الحقيقون..

لذا ..فهم أعلم من صاحب البحث بمقولة:

(الشعر ديوان العرب)..


والســـــــــــــــــــــلام,,,

شهرزان
12-01-2007, 05:54 PM
جزاكم الله خيرًا
موفقين إن شاء الله
أختكم شهرزان
نسألكم الدعاء

يحيى معيدي
07-02-2007, 11:46 PM
الشعر ديوان العرب حمل أمورهم وقضاياهم وجميع شؤون حياتهم،كان وسيلة الإعلام في زمنهم ،هو روضة اللغة بعد الوحيين يسير جنبا إلى جنب مع النثر.وشواهد النحو خير شهيد.

ابوعبدالله الهذلي
19-03-2007, 04:55 AM
هنا عدة نقاط يجب الوقوف عندها لمعرفة وجه الحق في طرح الأخ الكريم. أولا :هل كان المقصود بهذه المقولة أي قيمة جمالية عندما أطلقها عمر أم أن مراده أمر آخر. لا شك أنه كان بصدد تحديد مكانة الشعر في حياة العرب قديما والدور الذي أنيط به ومقولته من هذه الناحية لا تحمل أي دلالة جمالية بل تنظر إلى وظيفته التاريخية فهو بحق الوسيلة الوحيدة لتخليدهم بما توفر له من أسباب افتقدها النثر من أهمها سهولة روايته وكما هو معروف فالرواية من أبرز ملامح الثقافة العربية فالشعر لهذا أقدر على حفظ ملامح هذه الثقافة. ثانيا :قال الأخ الفاضل أن القران من جنس النثر أو هكذا فهمت والذي أعرفه أن أحدا لم يقل بهذا على الأقل قديما بل هو كلام الله وكفى لم يعتبروه من أي الجنسين على الإطلاق.
ثالثا:مسألة أن الرواية أو السرد هي ديوان العرب أمر فيه نظر لا من حيث غلبة هذا الفن على الساحة في الوقت الراهن بل من حيث الملامح والسمات الثقافية التى تحملها الرواية والسرديات على وجه العموم فهي ملامح غربية صرف لذا فإنها غير قادرة علي القيام بدور الشعر من هذه الناحية ولامدخل للفن هنا.بقي أمر وهو أن الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم ) قال لا تدع العرب الشعر حتى تدع الإبل الحنين . وهو يقصد العرب أي من يحمل ملامح هذه الثقافة.