المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قصيدة "-شباب الإسلام"لهاشم الرفاعي



أحمد الغنام
13-01-2007, 11:42 AM
وهذه قصيدة تعد من عيون الشعر العربي:

قصيدة "-شباب الإسلام" لهاشم الرفاعي


ملكنا هذه الدنيا قرونا= وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء= فما نسى الزمان ولا نسينا
حملناها سيوفا لامعات=غداة الروع تأبى أن تلينا
إذا خرجت من الأغماد يوما=رأيت الهول والفتح المبينا
وكنا حين يرمينا أناس=نؤدبهم أباة قادرينا
وكنا حين يأخذنا ولي=بطغيان ندوس له الجبينا
تفيض قلوبنا بالهدي بأسا=فما نغضي عن الظلم الجفونا
وما فتئ الزمان يدور حتى=مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يرى في الركب قومي =وقد عاشوا أئمته سنينا
وآلمني وآلم كل حر= سؤال الدهر : أين المسلمون ؟
ترى هل يرجع الماضي ؟ فإني=أذوب لذلك الماضي حنينا
بنينا حقبة في الأرض ملكا =يدعمه شباب طامحونا
شباب ذللوا سبل المعالي= وما عرفوا سوى الإسلام دينا
تعهدهم فأنبتهم نباتا=كريما طاب في الدنيا غصونا
هم وردوا الحياض مباركات= فسالت عندهم ماء معينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماة= يدكون المعاقل والحصونا
وإن جن المساء فلا تراهم= من الإشفاق إلا ساجدينا
شباب لم تحطمه الليالي=ولم يسلم الى الخصم العرينا
ولم تشهدهم الأقداح يوما=وقد ملأوا نواديهم مجونا
وما عرفوا الأغاني مائعات=ولكن العلا صيعت لحونا
وقد دانوا بأعظمهم نضالا =وعلما، لا بأجرئهم عيونا
فيتحدون أخلاقا عذابا =ويأتلفون مجتمعا رزينا
وما عرفوا الخلاعة في بنات= ولا عرفوا التخنث في بنينا
ولم يتبجحوا في كل أمر=خطير، كي يقال مثقفونا
كذلك أخرج الإسلام قومي =شبابا مخلصا حرا أمينا
وعلمه الكرامة كيف تبنى=فيأبى أن يقيد أو يهونا
دعوني من أمان كاذبات =فلم أجد المنى إلا ظنوناً
وهاتوا لي من الإيمان نورا=وقووا بين جنبيَّ اليقينا
أمد يدي فأنتزع الرواسي= وأبني المجد مؤتلقاً مكينا

عبد القادر علي الحمدو
13-01-2007, 11:58 AM
الله الله
السلام عليكم:
بوركت أيها الشمالي الرائع على ما تقدمه لنا من مثير هادف هادر جميل مثلِ ناقِلِهِ.
ولكن لي طلب منك ومن أساتذتي:عن قصة هذا الشاعر وشيء من حياته وسبب إعدامه، فهل من مجيب؟أرجو ذلك.
أنعم الله عليكم بجزيل نعمه وفضله

ياسر1
13-01-2007, 01:17 PM
لك ألف تحية على هذا الأبيات الجميلة الرائعة
شكرا أيها الشمالي على كل جديد

أحمد الغنام
13-01-2007, 01:36 PM
بارك الله فيك أخي الكريم ياسر،وبارك الله في أخي الكريم عبد القادر،وإليك بعضاً مما كتب عن هذا الشاعر الشاب:

ماذا خط بنان هاشم الرفاعي ؟


هيثم الحاج علي

كتب "هاشم الرفاعي" على لسان مناضل ما في زمان ما رسالة إلى والده قبل تنفيذ حكم الإعدام فيه قائلاً:


أبتاه ماذا قد يخطُّ بناني**والحبل والجلاد منتظران

هذا الكتاب إليك من زنزانة**مقرورة صخرية الجدران


ليراجع دوافعه التي جعلته يسير منتصبًا ضد تيار الإذعان:

ويدور همس في الجوانح: ما الذي**بالثورة الحمقاء قد أغراني؟

أولم يكن خيرًا لنفسي أن أُرى**مثل الجموع أسير في إذعان


ويعلن في النهاية عن الموقف الذي انحاز له، رغم ما يلاقيه:

لو لم أكن في ثورتي متطلبًا**غير الضياء لأمتي لكفاني

أهوى الحياة كريمة، لا قيد، لا**إرهاب، لا استخفاف بالإنسان

فإذا سقطتُ، سقطتُ أحمل عزتي**يغلي دم الأحرار في شرياني



هاشم الرفاعي

حينما تحاول القصيدة مناقشة الهمّ العام انطلاقًا من داخل الفرد، تصبح تجربة ثرية لا تلبث أن ينفك ارتباطها بالزمان والمكان لتصلح للتعبير عن مشاعر وقيم مناضلي ومقاومي كل ظرف، وذلك من بين ما تلمسه رؤية واضحة للشاعر هاشم الرفاعي (1935- 1959)، التي وقف بها في وجه محاولات إذابة الفرد في الجماعة بدعوى الواقعية، والتعبير عن آمال وآلام الجماعة؛ فكان يرى أن الجماعة تتكون من أفراد، وأن آمالها وآلامها يعبر عنها آمال وآلام هؤلاء الأفراد الذين لا يحس بهم أحد، ولعلها هي رؤيته التي ضمنت له التميز وسط مبدعي عصره جميعًا.

إلى عوالمه الشعرية

فإذا ما قررنا الدخول إلى عالم الرفاعي الشعري لنلامس ملامح تجربته، يمكننا أن ندرك انقسام حياة هاشم الرفاعي الشعرية القصيرة إلى مرحلتين أساسيتين:

الأولى: مرحلة وجوده في معهد الزقازيق الديني.

والثانية: مرحلة طلب العلم في كلية دار العلوم.

وإن لم يكن هناك فرق كبير واضح بين المرحلتين، فإن هذا التقسيم التاريخي يمكن أن يفيد في فهم منطلقات الشاعر، والأسس الفكرية التي بنى عليها قصائده التي لم تتمايز فنيًا على مستوى المرحلتين، مع الأخذ في الاعتبار أن نهاية المرحلة الأولى تزامنت تقريبًا مع قيام ثورة يوليو.

المرحلة الأولى:

ويتضح فيها فنيًا الاهتمام الشديد بغرابة اللغة، غير المستخدمة، في نوع من محاولة التأكيد على سيطرته على هذه اللغة، وكذلك في ناتج واضح للتأثر بالقراءات التراثية المتعددة. وهو ما أدى إلى أن تكون اللغة في حد ذاتها هدفًا من الكتابة في بعض الأحيان، خاصة إذا لاحظنا محاولات الشاعر الدائمة للبحث عن هوية تراثية، الأمر الذي تمثل في اعتماده على الأغراض التقليدية للشعر العربي.

إن غرابة اللفظ، نعني بها هنا استخدامه لألفاظ شاعت في الجاهلية، وشعرها، وقل استخدامها بل اندثر أحيانًا. يقول:

إذا ما جن ليلكم اجتمعتم**وقد بسط الهناء لكم سبيله

إلى أن تقطعوا في اللهو شطرًا**من الليل الذي أرخى سدوله


وهنا نلاحظ أن الشاعر لم يستخدم فقط اللفظ الجاهلي "سدوله" بل إنه تجاوز في ذلك استخدام المعنى الذي ابتدعه امرؤ القيس كاملاً حين قال:

وليلٍ كموج البحر أرخى سُدُولَه**عليَّ بأنواع الهموم لِيَبتلي


ونلاحظ أن هذه السمة تتواتر في القصائد المكتوبة قبل عام 1953، في هذه الفترة لم يكن هاشم الرفاعي قد أتم السابعة عشرة من عمره، كما تتواتر في القصائد التي كتبها، في مناسبات دينية. يقول، في ذكرى المولد النبوي عام 1952:

أولئك قوم عظّم الله أجرهم**فما وجدوا أشهى من الأجر مطلبًا

تزلزل ملك الروم تحت سيوفهم**وخرت بلاد الفرس من وطأة الشبا


(والشبًا جمع شَبَاة وهي حد كل شيء)

ويقول في القصيدة ذاتها:

فقوض عرش البغي في مصر وانثنى**يريد بنا من حندس الذل مهربًا


(والحِنْدِس: هو الليل شديد الظلمة)

إن تكرار هذه الظاهرة في كثير من قصائد هذه الفترة في حياة هاشم الرفاعي يجعل منها سمة، تشير بشيء غير قليل إلى تأثر شاعرنا بالمناخ الصوفي الذي تربى فيه، وبقراءاته التراثية.

ويمكن أن نضيف إليها نزعته الحماسية المتأثرة بحداثة السن، إضافة إلى رؤيته لكل الأمور السياسية والاجتماعية على أساس ديني وأخلاقي؛ ولعل هذا ما يميز رؤية وإبداع هاشم الرفاعي عمومًا.

المرحلة الثاني:

في المرحلة الثانية اتجه هاشم الرفاعي إلى دار العلوم ودرس الأدب العربي والنقد على يد صفوة ممن أسسوا لهذه العلوم في مصر، ومنهم د. محمد غنيمي هلال، ود. أحمد الحوفي، والأستاذ علي الجندي، ود. كمال بشر، كما ينص في مذكراته، كما أن هذه الفترة قد توازت مع النواتج القومية لثورة يوليو وارتفاع النبرة الواقعية في الأدب، وهنا تخلى شاعرنا عن كثير من إغراقه في الأشكال التراثية، ليتجه إلى أشكال جديدة معبرة عن واقعه حسبما يراه، وكان ذلك على ثلاثة محاور:

* فمن حيث الألفاظ اتجه إلى الألفاظ السهلة والشائعة بين العامة، بما يعني إضفاء روح شعرية جمالية، مع عدم إهدار صحة اللغة واستقامتها كشرط أساسي للإبداع الشعري.

* ومن حيث الأوزان بدأ الشاعر في الاتجاه إلى التخلي عن الأشكال الخليلية للعروض القديم، محاولاً استخدام أنماط متباينة موسيقيًا في القصيدة الواحدة، لكن مع عدم نفي العروض الخليلية تمامًا، وهو ما أدى إلى ظهور الرباعيات، والثنائيات، والقصائد التي تقترب موسيقيًا من شكل الموشح الأندلسي.

* ومن حيث الموضوعات فإن الشاعر قد بدأ جزئيًا في التخلي عن الأغراض القديمة في محاولة منه للاقتراب من نبض الشارع، وبدا مسايرًا للقضايا السياسية في العالم العربي كله، وهو ما يجعله يفرد العديد من قصائده لثورة الجزائر والسودان ونضال الشام عمومًا، بخلاف مسايرته للأحداث السياسية المهمة في مصر مثل تأميم قناة السويس، والجلاء... إلخ.

ومن الواضح أنه لا يمكن الفصل تمامًا بين المرحلتين، نظرًا لقصر الفترة الزمنية التي عاشها الشاعر شاعرًا من ناحية؛ ولأن سمات المرحلتين تتداخل دائمًا، وإنما كان التميز بينهما على أساس شيوع سمة ما في إحدى المرحلتين أكثر من الأخرى.

شعريته.. الوسام الأكبر

وعلى امتداد المرحلتين تعد أهم الروافد التي أثرت شاعرنا وأثّرت فيه ملخصة في اتجاه أسرته الديني، وقربه من مواقع الأحداث ومراكزها، يضاف إلى ذلك افتتانه منذ صغره بالريف المصري ذي الطبيعة الفطرية الأصيلة التي تجعل المتأمل بها قريبًا من لمس جوهر الأشياء بخفة ظل لا يتمتع بها إلا الفلاح المصري الساخر الأسيان في آن واحد.

ويمكن أن نضيف إلى ذلك حبه لجلسات شاعر الربابة، الذي ظهر في حفظه للسيرة الهلالية وسيرة "عنترة بن شداد"، وهو لم يزل بعدُ ابن عشر سنوات، وأهم هذه الروافد هو إتمامه لحفظ القرآن الكريم في سن ثماني سنوات، وهو ما أهله ليكون ذا لغة سليمة، مستقيمة، وإحساس مرهف بجماليات اللغة.

ولعل قصر حياة الشاعر -حيث توفي على يد خصومه السياسيين في الرابعة والعشرين من عمره- هو ما جعل الأسى يشتد حين مقتله، فيصفه شيوخ الأدب والشعر في عصره بصفات لا تستقيم إلا لشاعر حقيقي، ويبقى وسامه الأكبر هو شاعريته التي استطاعت بشفافيتها أن تنفذ إلى المستقبل حين عالجت الواقع، فأشهر قصائد هاشم الرفاعي هي ملحمة "رسالة في ليلة التنفيذ" التي يتحدث فيها على لسان مناضل عربي ضد الاستعمار يحكم عليه بالإعدام لنضاله، وهي كذلك في مجمل معانيها تصف ما يمكن أن يقوله الشاعر عن نفسه بعد استشهاده

أحمد الغنام
13-01-2007, 01:59 PM
قصيدة أخرى رائعة لهاشم الرفاعي

أرملة الشهيد تهدهد طفلها

نم يا صغيري إن هذا المهد يحرسه الرجـــــــاء

من مقلة سهرت لآلام تثور مع المســــــــــــاء

فأصوغها لحناً مقاطعه تَأَجَّج في الدمــــــــاء

أشدو بأغنيتي الحزينة ثم يغلبني البكـــــــــاء

وأمد كفي للسماء لأستحث خطى السمــــاء



نم لا تشاركنــي المــــــــــــرارة والمحـــــــــن
فلسوف أرضعــــك الجـــــــــراح مع اللبـــــــــن
حتى أنال على يديك منىً وهبت لها الحيــــاة
يا من رأى الدنيا ولكن لم يرَ فيها أبـــــــــــــــاه


ستمر أعوام طويلـة في الأنين وفي العـــــذاب
وأراك يا ولدي قوي الخطو موفــــور الشبـــــاب
تأوى إلى أم محطمــــــــة مُغَضـَّنَةِ الإيهــــــاب
وهنا تسألني كثيراً عن أبيــــك وكيف غــــــاب
هذا ســــــؤال يا صغيري قــــد أعد له جـــواب


فلئـــــن حييت فسـوف أســـــــــرده عليــــــك
أو مت فانظـــر من يُســـــــــِرُّ به إليــــــــــــــك
فإذا عرفت جريمـة الجاني وما اقترفت يــــــداه
فانثر على قبري وقبر أبيك شيئـاً من دمـــــــاه


غدك الذي كنا نؤَمل أن يصـــــــــاغ بالـــــــورود
نسجوه من نار ومن ظلم تدجــــج بالحديــــــد
فلكل مولود مكـــان بين أســــــراب العبيـــــــد
المسلمينَ ظهورهم للسوط في أيدي الجـنود
والزاكمين أنوفهم بالترب من طول السجــــــود

فلقـــد ولــــدت كي تـــــــــــرى إذلال أمــــــــــة
غفلت فعاشـــــت في دياجيـــــــر الملمــــــــــة
مات الأبيُّ ولم نسمع بصوت قد بكــــــــــــــــــاه
وسعوا إلى الشاكي الحزين فألجموا بالرعب فاه

أما حكايتنا فمن لون الحكايــــــات القديمـــــــــة
تلك التي يمضي بها التاريخ دامية أليمـــــــــــــة
الحاكم الجبار والبطش المسلح والجريمـــــــــــة
وشريعة لم تعترف بالرأي أو شرف الخصومـــــــة
ما عاد في تنورها لحضارة الإنسان قيمــــــــــــة

الحـــــــــــــرُ يعـــــــرف ما تريــــد المحكمــــــــة
وقُضاتـــــــــه سلفـــــــــاً قــــــــد ارتشفــوا دمه
لا يرتجي دفعاً لبهتان رمـــــــــاه به الطغـــــــــاة
المجرمون الجالسون على كراسي القضـــــــــاة
حكموا بما شاءوا وسيق أبوك في أغلالـــــــــــه



قد كان يرجو رحمـــة للنـــــــاس من جــــــــلاده
ما كان يرحمه الإلــــــــه يخون حب بـــــــــــلاده
لكنه كيـد المُدِل بجنـــــــــــده وعتــــــــــــــــاده
المشتهى سفك الدمـــاء على ثــــــــــرى رواده

كذبوا وقالوا عـــن بطولتــــــــــه خيانــــــــــــــــة
وأمامنا التقريـــــــــر ينطــــــــــــق بالإدانــــــــــة
هذا الذي قالوه عنه غداً يردد عـن ســــــــــــواه
ما دمت تبحث عن أبِيٍّ في البلاد ولا تــــــــــراه

هو مشهد من قصة حمراء في أرض خضيبـــــــة
كُتبت وقائعها على جدر مضرجة رهيبـــــــــــــــة
قد شاهدها الطغيان أكفاناً لعزتنا السليبـــــــــة
مشت الكتيبة تنشر الأهوال في إثر الكتيبـــــــة
والناس في صمت وقد عقدت لسانهم المصيبـة


حتى صدى الهمســـــــــات غشـــــــاه الوهـــن
لا تنطقـــــوا إن الجـــــــــدار لــــــــــــــــــــه أذن
وتخاذلوا والظالمون نعالهــم فوق الجبـــــــــــــاه
كشياه جزار وهل تستنكر الذبح الشيـــــــاه؟ ؟


لا تصغي يا ولــــدي إلى ما لفقـــــــــــوه ورددوه
من أنهم قاموا إلى الوطن السليب فحـــــــــرروه
لو كان حقاً ذاك ما جاروا عليه وكبلـــــــــــــــوه
ولما رموا بالحر في كهف العــــــذاب ليقتلــــــوه
ولما مشوا بالحق في وجه السلاح ليخرســــوه
هذا الذي كتبـــــــوه مسمــــــــــــــوم المـــذاق
لم يبق مسموعــــاً ســـــــوى صوت النفــــــاق
صوت الذين يقدسون الفـــــرد من دون الإلـــــــه
ويسبحون بحمده ويقدمون له الصـــــــــــــــــلاة

أحمد الغنام
13-01-2007, 02:11 PM
قصيدة وصية لاجئ للشاعر هاشم الرفاعى ألقاها فى ندوة الشبان المسلمين لنصرة قضية فلسطين مساء 18 نوفمبر 1958 و نالت جائزة المجلس الأعلى لرعاية الفنون و الآداب.


أنا يا بنى غـــــدا ســيطوينى الغــــسـق
لم يبق من ظـــــل الحـــياة سوى رمـق
و حطام قــلب عــــاش مشـبوب القــلق
قد أشـــرق المصـــباح يوما و إحــترق
جفـــت به آمـــــــــــــــاله حتى إخـــتنق

* * * * *

مأسـاتنا مأســــــاة ناس أبريــــــــــاء
و حكاية يغلى بأســطرها الشقـــــــاء
حملت الى الآفــاق رائحــة الدمـــــاء
و جريمتى كانت محــاولة البقــــــــاء
أنا ما إعتديت و لا ادخرتك لاعتـــداء

* * * * *

لكن لثــــأر نبعــــــه دام .. هـــــــــــنا
بين الضـلوع جــعلته كل المــــــــــنى
و صبغت أحــلامى به فوق الهضــاب
و ظمئت عمـرى ثم مــت بلا شـــراب

* * * * *

كـــــانت لنا دار و كــــان لنا وطـــــــن
ألقـت به أيدى الخــــــــيانة للمـــــحـن
و بذلت فى إنقـــــاذه أغــــــلى ثـــــمن
بيدى دفـــــــنت أخــاك فيه بلا كـــــفـن
إلا الدمـــــاء ، و ما ألم بى الوهـــــن

* * * * *

إن كـنت يوما قـد ســـــكبت الأدمعــــا
فلأننى حمـلت فقــــــدهما .. معـــــــــا
جـرحان فى جنبى : ثكل و إغـــــتراب
ولد أضيع .. و بـلدة رهـن العــــــذاب

* * * * *

تلك الربوع هناك قد عرفتك طفـــــــلا
يجنى السنا و الزهر حين يجوب حقلا
فاضت عليك رياضها ماء و ظــــــــلا
و اليوم قد دهـمت لك الأحداث أهـــلا
و مروجك الخضراء تحنى الهــام ذلا

* * * * *

حيفا تأن ، أما سمعت أنين حــــــــــيفا
و شممت عن بعد شذى الليمون صيفا
تبكى فإن لمحت وراء الأفق طـــــــيفا
سألته عن يوم الخـــلاص متى وكيف
هى لا تريدك أن تعيش العمر ضــــيفا

* * * * *

هم أخرجوك فعد الى من أخــــرجوك
فهناك أرض كان يزرعـــــــــها أبوك
قد ذقت من أثمارها الشــــهد المذاب
فإلام تتركـــها لألسنة الحــــــــــراب؟

* * * * *

سيحــــدثونك يا بنى عن الســــــــلام
إياك أن تصــــغى الى هذا الكــــــلام
كالطفل يخــــدع بالمنى حتى يــــــنام
صدقـــتهم يوما فآوتنى الخــــــــــيام
و غدا طعامى من نوال المحســـنين
يلقى إليك .. الى الجــــياع النـائمين

* * * * *

إن جئتها يوما و فى يدك الســـــــلاح
و طلعت بين ربوعها مثل الصـــــباح
فاهتف على سمع الروابى و البطاح
إنى أنا الأمس الذى ضمد الجـــــراح
لبيك يا و طنى العزيز المســــــــتباح

* * * * *

أولست تذكرنى أنا ذاك ا لـــــــــغلام
من أحرقوا مأواه فى جنح الظــــلام
بلهيب نــــــار حولـــها رقص الذئاب
لفت حياتى بالدخــــان و بالضـــــباب

* * * * *

لا تبكين فما بكـــت عين الجــــــــناة
هى قصة الطغيان من فجر الحــــياة
فارجع الى بلد كــــنوز أبى حـــــصاه
قد كنت أرجو أن أمـوت على ثــــراه
أمل ذوى ، ما كان لى أمـــــل سـواه

* * * * *

فإذا نفضت غــــبار قـــبرى عن يدك
و مضيت تلتمس الطــريق الى غدك
فاذكر وصية لاجئ تحـــت الـــــتراب
سلبوه آمال الكـــهولة و الشــــــباب

ينابيع الهدى
20-06-2011, 11:46 PM
بارك الله فيكم . ورحم الله الشاعر هاشم رحمة واسعة
وهذه القصيدة صوتيّة .
http://www.youtube.com/watch?v=PyYRel7FN_4

الرماحي
21-06-2011, 12:51 AM
رحمك الله ياهاشم الرفاعي ... ورفع الله قدرك في عليين .

وهذا الشعر من الذكر الباقي .. وكم سمعنا الشباب المسلم يتغنى بأشعاره رحمه الله

علاء عمري
29-10-2013, 12:29 AM
بارك الله فيك.