المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما إعراب : الناس هلكى إلا العالمون ...؟



هيثم محمد
18-01-2007, 04:39 PM
الناس هلكى إلا العالمون ، والعالمون هلكى إلا العاملون ، والعاملون هلكى إلا المخلصون

المطلوب إعراب ما بعد إلا

فى انتظار تعقيبكم

مهاجر
18-01-2007, 09:39 PM
هل يقال بأن "إلا" نزلت منزلة "لا" العاطفة ، فيكون السياق :
الناس هلكى لا العالمون ........... إلخ ، فيكون "العالمون" معطوفا على "الناس" ، ويثبت لما بعد "لا" ، نقيض ما ثبت لما قبلها ، ولم يختل المعنى .

والله أعلى وأعلم .

محب العلم
18-01-2007, 10:27 PM
أليست إلا هنا أداء استثناء .

أحمد سالم الشنقيطي
18-01-2007, 10:32 PM
ما بعد "إلا" بدل من المبتدإ في الجمل الثلاث ، مرفوع وعلامة رفعه الواو نيابة عن الضمة ، لأنه جمع مذكر سالم .

علي المعشي
18-01-2007, 11:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله
هناك لغة لبعض القبائل العربية تعامل التام الموجب معاملة التام غير الموجب فيجوز عندهم نصب ما بعد إلا على الاستثناء، أو إتباعه، أو رفعه، وذلك في الحالين (التام الموجب والتام غير الموجب ) فأما النصب فواضح.
وأما الإتباع فهو على أنه بدل بعض من كل، ولا يحتاج إلى رابط لأن إلا أغنت عن الرابط وقامت مقامه.
وأما الرفع فهو على أن ما بعد إلا مبتدأ وخبره محذوف ـ وقد يذكر ـ والجملة في محل نصب على الاستثناء، على رأي من يجيز مجيء المستثنى جملة.
وعليه فما بعد إلا في الجمل أعلاه إما بدل بعض من كل من المبتدأ مرفوع في كل جملة، أو مرفوع على أنه مبتدأ خبره محذوف مقدر بحسب المعنى.
هذا والله أعلم.

أبو تمام
18-01-2007, 11:36 PM
السلام عليكم

التحية للجميع

وكل الأوجه المحتملة التي ذكرها أخونا علي مشكورا تكون في قول النبي صلى الله عليه وسلم:" كلُّ أمتي معافى إلا المجاهرون" كذا برواية الرفع ، والأشهر النصب .
وأرى مثالك ينطبق تماما على هذا الحديث فالحق في كل ما قلت النصب (العالمين-العاملين-المخلصين).

أبو تمام
18-01-2007, 11:38 PM
أخي الكريم مدرس عربي كيف حالكم ؟؟

عودا حميدا .

اسمح لي فلم أنتبه على اسم صاحب السؤال .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-01-2007, 10:59 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم الأستاذ علي المعشي
هلا ذكرت لنا من من العرب يجري المستثنى في الموجب التام مجراه في الموجب غير التام فأنا لا أعلم أحدا جعل مثل هذه النصوص من قبيل اختلاف لغات العرب..
أما سيبويه فيجعل ما ورد فيه مثل هذا على أن إلا بمعنى غير، فهي مع ما بعدها صفة لموصوف مذكور قبلها كقوله:
وكل أخ مفارقه أخوه***لعمر أبيك إلا الفرقدان
أي: كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه.
ولما كان الإعراب لا يظهر على إلا ظهر في الاسم الواقع بعدها فإلا مع الاسم المتصل بها وصف.
وأما ابن مالك فيخرج نحو (لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا) من باب الاستثناء، ويوجه ما ورد فيه المستثنى تابعا في التام الموجب على تضمين ما قبل إلا معنى النفي ، وعليه خرّج قراءة: فشربوا منه إلا قليل منهم ، لما كان فشربوا يدل على أنهم لم يطيعوه فلم يكونوا من أتباعه، أتبع القليل على هذا المعنى، كأنه قيل: فليسوا منه إلا قليل منهم، أو فلم يطيعوه إلا قليل منهم ، وهذا الأخير تقدير الزمخشري.
وفي قوله (الناس هلكى إلا العالمون) على مذهب سيبويه: (إلا العالمون) صفة للناس يعني: الناس غير العالمين هلكى..

وقوله(الناس هلكى) على مذهب ابن مالك بمعنى (لا ينجو الناس) فكأنه قال: لا ينجو الناس إلا العالمون فهو بدل على هذا المعنى.
وعلى هذين فقس..

مع التحية الطيبة

علي المعشي
19-01-2007, 09:21 PM
مرحبا بشيخنا د. الأغر

هلا ذكرت لنا من من العرب يجري المستثنى في الموجب التام مجراه في الموجب غير التام فأنا لا أعلم أحدا جعل مثل هذه النصوص من قبيل اختلاف لغات العرب..
ذكر ذلك عباس حسن في النحو الوافي، حيث قال في معرض حديثه عن قوله تعالى: (...إلا قليل منهم) وشاهد آخر قال : "... إن الآية والمثال وغيرهما مما وقع فيه المستثنى غير منصوب في الكلام التام الموجب إنما ورد صحيحا مطابقا للغة بعض القبائل العربية التي تجعل الكلام التام الموجب والتام غير الموجب متماثلين في الحكم يجوز فيهما إما النصب على الاستثناء وإما البدل من المستثنى منه وإما الرفع على الابتداء، ولا معنى للتأويل بقصد إخضاع لغة قبيلة للغة نظيرتها..." اهـ
النحو الوافي لعباس حسن ط4، دار المعارف، مصر، ج2 ص330
والحقيقة أنه لم يسم القبائل لأن منهج الكتاب لا يهتم بذلك على ما يبدو، ولكنه أحال على كل من: (حاشية ياسين على التصريح شرح التوضيح)، (وحاشية الأمير على المغني)، (وحاشية الصبان).
ويؤسفني أن ما أحال عليه من الكتب ليس قريبا مني حتى أنقل ما يخص المسألة، ولعل من يستطيع من الإخوة ذلك يوافينا به مشكورا.
أما قول عباس حسن: "فلا معنى للتأويل بقصد إخضاع لغة قبيلة للغة نظيرتها..." فأعتقد أن سببه التكلف الواضح في تأويل النحاة عند تخريج بعض الشواهد..
ومن ذلك تخريجهم لمثل:وكل أخ مفارقه أخوه***لعمر أبيك إلا الفرقدان
على أن (إلا) بمعنى (غير) أي: (كل أخ غير الفرقدين مفارقه أخوه)
بشيء من التأمل نجده تخريجا متكلفا ، إذ لو قُبل لما كان هناك قيمة للقول بوجوب نصب ما بعد إلا في الاستثناء التام الموجب .. ألا ترى أن جعل (إلا) بمعنى (غير) يمكن أن ينسحب على كل استثناء تام موجب، مثل: القوم رحلوا إلا زيدٌ (القومُ غيرُ زيدٍ رحلوا) وبذلك يصبح النصب جائزا لا واجبا!!

وأغرب من ذلك تضمين المثبت ما قبل إلا النفيَ في مثل:
وبالصريمة منهم منزل خلق *** عاف تغير إلا النؤيُ والوتدُ
فقالوا إن (تغير) بمعنى (لم يبق على حاله)!! وهذا فيه من التكلف الشيء الكثير؛ لأنه أمر بدهي!! فهل هناك مثبت لا يُتصور له نقيض منفي؟
أليس: سهرَ بمعنى لم ينم؟ أخفق بمعنى لم ينجح؟ وشقي بمعنى لم يسعد؟
وكذلك:لم ينم بمعنى سهر؟ لم ينجح بمعنى أخفق؟ ولم يسعد بمعنى شقي؟!!
ولو فتح باب التأويل على هذا النحو لاختلطت الأمور وأصبح مثل:
(اختفى اللصوص إلا لصا) من قبيل التام غير الموجب على معنى (لم يظهر اللصوص إلا لصا / لص).
ولأصبح مثل: (لم يحضر الطلاب إلا زيدا / زيد) من قبيل التام الموجب على معنى (غاب الطلاب إلا زيدا).
وعليه لا يكون لتأويلهم بتضمين ما قبل ( إلا) النفي معنى مادام لكل مثبتٍ نقيضٌ منفي، ولكل منفي نقيض مثبت.
وإذا ما تم قبول معنى غير، وتضمين النفي أصبح القول بوجوب النصب مردودا لأن إلا يمكن أن تكون بمعنى غير، والمثبت يمكن أن يحمل على نقيضه المنفي.
هذا وتقبل محبتي ووافر احترامي.

أبو أسيد
19-01-2007, 11:50 PM
السلام عليكم من يقنع الطلاب بهذا الكلام ربما صدق من قال انتم اهل العربية تستخدمون طريقة الترهيم
عذرا اخوتي لا اقصد التجريح ولكن هناك اشياء لو نقول عنها شاذة عن القاعدة ونسكت لكنا اكثر اقناعا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-01-2007, 08:19 PM
الأخ الأستاذ علي وفقه الله
العرب تلزم المستثنى في الكلام التام الموجب النصب فإن كان بعضهم يجيز الإتباع سلمنا لعباس حسن ما قال , وإلا فلا ..
وإذا كان النحاة بدءا من إمامهم إلى متأخري مجتهديهم كابن مالك لم يرووا هذه اللغة فأنى لأصحاب الحواشي المتأخرين جدا أن يرووها؟
وقولك:

ألا ترى أن جعل (إلا) بمعنى (غير) يمكن أن ينسحب على كل استثناء تام موجب، مثل: القوم رحلوا إلا زيدٌ (القومُ غيرُ زيدٍ رحلوا) وبذلك يصبح النصب جائزا لا واجبا!!
أخي الكريم لا يصح جعل (غير زيد) صفة للقوم، لأن القوم معرفة و(غير زيد نكرة)

واعلم أن ما ورد عن العرب مما جاء فيه المستثنى تابعا لما قبل إلا في الكلام الموجب هو وحده الذي يؤول أما كلامي وكلامك فلا يؤول وإنما نتبع عامة العرب كما روى عنهم الثقاة.
مع التحية الطيبة.

هيثم محمد
20-01-2007, 08:38 PM
أشكركم على التفاعل وأرى أن المسألة لم تحسم بعد

خالد بن حميد
20-01-2007, 09:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أهلاً بالأخ الحبيب مدرس عربي , ومرحبًا بطلتك البهية
ونشكر الأستاذين الكريمين أبا محمد الأغر وأبا عبدالكريم علي على جميل طرحهما , وحسن حديثهما , وجمال نقاشهما . فجزاكما الله عنا خيرًَا
وبارك لكما في علمكما
وجزى الله الجميع خيرًا

علي المعشي
20-01-2007, 10:40 PM
أهلا أستاذي د. الأغر
شكر الله لك ونفع بك وجزاك خير الجزاء .. اللهم آمين.

ألا ترى أن جعل (إلا) بمعنى (غير) يمكن أن ينسحب على كل استثناء تام موجب، مثل: القوم رحلوا إلا زيدٌ (القومُ غيرُ زيدٍ رحلوا) وبذلك يصبح النصب جائزا لا واجبا!!


أخي الكريم لا يصح جعل (غير زيد) صفة للقوم، لأن القوم معرفة و(غير زيد نكرة)
أستاذي .. يعلم الله أني لمْ أردْ أن (غير) صفة لـ (القوم) وإنما أردت شيئا آخر أخفاه خطأ غير مقصود في الضبط إذ جعلت الضمة بدل الفتحة في (غيرَ) ولم أتنبه لذلك لولا ملحظك السديد.
أستاذي، إنما أردت أنه يمكن جعل (غير) مكان (إلا) في أي استثناء تام موجب لأن معناهما واحد في التام الموجب وأن تغير الحكم الإعرابي مقيد باللفظ لا المعنى، ولم أقصد أن تكون (غير) صفة بالضرورة.
ثم إن لي أربعة ملاحظ على تخريج (إلا الفرقدان) أود ذكرها، ولكن قبل ذلك أريد أن تعلم يقينا ـ أستاذي الجليل ـ أن ما سأذكره لا يمس قولك لا من قريب ولا من بعيد لأني أعلم جيدا أن هذا القول هو من أقوال أئمة النحو السابقين، وإنما هي تساؤلات ربما يتجلى من خلالها شيء مِن تكلف مَن خرج البيت على هذا النحو عليه رحمة الله..
الملاحظ هي:
1ـ إن كانت (إلا) بمعنى غير فهل ترى منطقية القول بأن رفع (الفرقدان) جاء لأن (إلا) لا تقبل الرفع فانتقل إلى ما بعدها؟ وهل يصح أن يأخذ المضاف إليه حكم المضاف مع بقاء المضاف ؟
2ـ هل يوجد في التام الموجب حالة يختل المعنى فيها إذا جعلنا (غير) مكان (إلا) أو أنها ليست بمعنى (غير)؟ أليس اللفظان من حيث المعنى لا فرق بينهما في التام الموجب، وإنما العبرة باللفظ فإن كانت (إلا) نصب ما بعدها، وإن كانت (غير) نصبت وجر ما بعدها؟ وعليه هل ترى جديدا في قوله إن إلا بمعنى غير؟
3ـ ما دام معناهما واحدا في كل تام موجب، واللفظ لفظ (إلا) أليس الأولى أن تحتفظ بحكمها؟ إلا أن يكون المراد أن (إلا) أصبحت اسما وهنا يكون حق ما بعدها الجر بالإضافة لا الرفع، ولا مبرر لنقل حكمها إلى المضاف إليه بحجة أنها لا تقبل الإعراب لأن جميع المبنيات كذلك.
4ـ إذا كان المضاف كلمة (كل) فالأفصح أن تكون الصفة للمضاف إليه فتكون مجرورة، أما إتباع الصفة في الإعراب للمضاف (كل) فهذا ضعيف جدا وأنت به أعلم. وعليه لو سلمنا بأن (إلا) أخذت حكم (غير) وأن حكمها انتقل إلى (الفرقدان) فالأفصح أن يكون الحكم المنتقل هو الجر باعتبار الصفة للمضاف إليه (أخٍ).
وبهذا يزداد التخريج ضعفا إلى ما به من ضعف.
أستاذي.. إني أحبك في الله وأُجِلك كثيرا فلا يقعنّ في ذهنك أني أجادل أستاذي لمجرد الجدل، وما هذه التساؤلات إلا للفائدة والتأمل وتدقيق النظر، والموازنة بين هذا التخريج وغيره من حيث القوة والضعف .
وتقبل مني كل محبة واحترام.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
24-01-2007, 07:29 AM
أخي الكريم الأستاذ علي وفقه الله..
تقول:

أستاذي، إنما أردت أنه يمكن جعل (غير) مكان (إلا) في أي استثناء تام موجب لأن معناهما واحد في التام الموجب وأن تغير الحكم الإعرابي مقيد باللفظ لا المعنى، ولم أقصد أن تكون (غير) صفة بالضرورة.
وأقول: الاستثناء بـ(غير) جائز في التام الموجب بدلا من (إلا) وله حكم الاسم الواقع بعد إلا وهو وجوب النصب والعامل فيه تمام الكلام قبل إلا، تماما كما عمل الكلام التام في الحال في قولنا جاء زيد راكبا، فليس للمستثنى في الكلام التام الموجب إلا النصب، وإنما جاز الإبدال في التام المنفي في نحو: ما جاء القوم إلا زيد، لأنه يجوز أن تسقط القوم وتقول: ما جاء إلا زيد، فـ(إلا زيد) بمجموعهما بدل وليس زيد وحده البدل ، وقد ظهرت علامة الإعراب على زيد، فمعنى البدلية يشمل إلا مع ما بعدها وعلامة الإعراب لا تظهر إلا على ما بعد إلا، كالجار مع المجرور، محلهما في الغالب النصب على المفعولية وعلامة الإعراب لا تظهر إلا على الاسم المجرور.
وإنما وجب النصب في الاستثناء التام الموجب لأنه لا يمكن إبدال (إلا) وما بعدها من المستثنى منه، ففي قولنا: جاء القوم إلا زيدا، لا يصح أن أقول : جاء إلا زيد، فلا يصح الإتباع، وهذا هو الذي نقله أئمة اللغة عن العرب، فما جاء عنهم مما ظاهره أن الاستثناء تام موجب وأتبع ما بعد إلا ما قبلها وكان له وجه من التأويل أول، كقراءة: فشربوا منه إلا قليل منهم، وما لم يحتمل التأويل فإما أن تكون (إلا) خارجة عن الاستثناء للوصفية المحضة كقوله تعالى: لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا، (والوصف هنا إلا مع ما بعدها وليس ما بعدها) وإما أن تكون إلا قابلة أن تكون مع ما بعدها وصفا أو مستثنى، فمن النحاة من يجعلها مع ما بعدها وصفا ولا يحكم على ما جاء بالشذوذ كالبيت الشاهد (وكل أخ...)
ومنهم من يحكم عليه بالشذوذ لصلاحية إلا للاستثناء، وأنا أفضل جعلها مع ما بعدها وصفا .
وسأناقش الملاحظ التي ذكرتها ونسبتها إلى نفسك مع أن بعض النحاة ذكروا بعضها ،ولا يكن في صدرك شيء من ملحظي هذا فإنما أردت تنبيهك لمنهج البحث العلمي لا غير.... سأناقشها فيما بعد إن شاء الله.
أحبك الله الذي أحببتني فيه وأحيي فيك حب البحث وعدم التسليم بكل ما يقال وهو ما أوصي به طلابي وطالباتي فبدون هذا الأمر لا يحدث التقدم في العلوم.
مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
24-01-2007, 10:52 AM
لله در تفاعل مثمر وبناء ، لا سيما وإن كان النقاش هادئا متزنا يلتزم الموضوعية ، ويؤمن بأن الخلاف لايفسد مودة 0

بورك فيكم مجددا

علي المعشي
24-01-2007, 09:55 PM
مرحبا أستاذي الدكتور الأغر

وسأناقش الملاحظ التي ذكرتها ونسبتها إلى نفسك مع أن بعض النحاة ذكروا بعضها ،ولا يكن في صدرك شيء من ملحظي هذا فإنما أردت تنبيهك لمنهج البحث العلمي لا غير
أما ما يخص أربعة الملاحظ التي وردت في مشاركتي الأخيرة فلا والله ما أخذتها عن أحد، وأما بعض القواعد التي وردت ضمن ملاحظي كالصفة بعد الإضافة التي يكون فيها المضاف (كل) فلم تكن القاعدة هي الملحظ وإنما الملحظ هو مخالفة تلك القاعدة ، ولئن وافق بعض قولي قولا لبعض النحاة فإن ذلك مما يسعدني ويؤنسني حقا، وليتك تحدد لي من أربعة الملاحظ ما وافقتُ فيه غيري من النحاة فإني مشتاق إلى ذلك، وسأكون لك من الشاكرين.
وأما قبل المشاركة التي وردت فيها الملاحظ الأخيرة فقد أشرتُ إلى أمر أعرف أن غيري قد أشار إليه، وهو أن تضمين المثبت ما قبل إلا النفي ليس مقصورا على الشاهد وإنما هو ممكن في كل مثبت، وسبب عدم نسبة ذلك إلى قائل معين يعود إلى أن الأمر بدهي لا يقتصر على هذه المسألة، والقول إن للمثبت معنى نقيضه المنفي لا يحتاج إلى أن يقول به عالم بل إن العامة تعرفه..
ثم ألا يمكن التجاوز ( لا سيما في الحوار على الإنترنت) عن قضية التوثيق فيما يخص المسلمات والقواعد المشهورة؟
ألا ترى أنك قلت:

"وأقول: الاستثناء بـ(غير) جائز في التام الموجب بدلا من (إلا) وله حكم الاسم الواقع بعد إلا وهو وجوب النصب والعامل فيه تمام الكلام قبل إلا، تماما كما عمل الكلام التام في الحال..."
فهل ما بعد كلمة (أقول) هو من مقول صاحب (أقول) منسوب إليه؟
لا أرى ضرورة لذكر المصدر في مثل هذه العموميات لا سيما على صفحات النت.
أستاذي .. أكرر تأكيدي لك أن أربعة الملاحظ الأخيرة هي نتاج تفكيري ولا فضل لمتقدم أو متأخر عليّ فيها، فإن وافقتُ في بعضها غيري فالأصل الاتفاق في الأمور المنطقية والواقعية وإن أخطأتُ فلست منزها وإني لأعلم أن كفة أخطائي أرجح من كفة صوابي، ولكنْ هذا لا يعيقني عن إعمال العقل والنظر فيما أقرأ بعين فاحصة وجنان لا يسلم بغير المقنع .
وتقبل وافر شكري واحترامي بغير حدود.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-01-2007, 10:05 AM
حياك الله أخي الكريم الأستاذ علي وفقه الله
قبل أن أناقش الملاحظ التي ذكرتها كاملة أجيب على سؤالك:

فهل ما بعد كلمة (أقول) هو من مقول صاحب (أقول) منسوب إليه؟
لا أرى ضرورة لذكر المصدر في مثل هذه العموميات لا سيما على صفحات النت.
ثَمَّ فرق بين ما قلته أنا وما قلته أنت، فقولك:

إن لي أربعة ملاحظ
نص في أن هذه الملاحظ خاصة بك.
أما قولي: أقول كذا، فيس نصا في أن المقول خاص بي فقد يكون لي وقد يكون لغيري وأنا أقول مثله.
والمقول الذي قلته أمر معلوم في باب الاستثناء بخلاف ملحظ من ملاحظك الأربعة وهو قولك:

إذا كان المضاف كلمة (كل) فالأفصح أن تكون الصفة للمضاف إليه فتكون مجرورة، أما إتباع الصفة في الإعراب للمضاف (كل) فهذا ضعيف جدا وأنت به أعلم.
إن هذا ليس أمرا عاما وليس من المسلمات والقواعد المشهورة، وهو الملحظ الذي عنيته بقولي أن بعض النحويين سبقك إليه.
المعلوم أخي علي أنك إذا إذا أتيت بوصف بعد المضاف والمضاف إليه فأنت بالخيار في جعل النعت للمضاف أو للمضاف إليه، قال تعالى في سورة السجدة:
(وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون) فجاءت الصفة للمضاف، وقال في سورة سبا: (ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون) فجاءت الصفة للمضاف إليه.
هذا هو المعروف أما تخصيص المضاف إليه (كل) بقاعدة خاصة فليس من المسلمات المعلومة في الباب.
والذي سبقك إلى هذا الملحظ هو ابن الحاجب الذي رأى أن في توجيه البيت الشاهد بجعل (إلا الفرقدان) صفة شذوذين الأول جعل الصفة لـ(كل) والقياس جعلها للمضاف إليه، والثاني الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر وهو قليل.
وليس الأمر كما ذهب إليه ابن الحاجب الذي وافق قولك قوله، فقد أورد سيبويه شواهد كثيرة على جواز وصف (كل) المضافة إلى نكرة وأنه قياس لا شذوذ فيه ولا ضعف فقال:
هذا باب لا يكون فيه الاسم إلا نكرة
وذلك قولك هذا أولُ فارس مقبلٌ،وهذا كلُّ متاع عندك موضوعٌ، وهذا خيرٌ منك مقبلٌ....
وحدثنا الخليل أنه سمع من العرب من يوثق بعربيته ينشد هذا البيت وهو قول الشماخ:
وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضم نفسه لوصل خليل صارمٌ أو معارز
فجعله صفة لـ(كل).
وحدثني أبو الخطاب أنه سمع من يوثق بعربيتة من العرب ينشد هذا البيت:
كأنا يوم قرّى إنما نقتل إيانا
قتلنا منهم كلَّ فتى أبيضَ حسّانا
فجعله وصفاً لـ(كل)
ومما يوصف به (كل) قول ابن أحمر:
ولهتْ عليه كلُّ معصفة هوجاءُ ليس للبِّها زبْرُ.
وسأناقش بقية الملاحظ فيما بعد إن شاء الله، فوقتي اليوم ليس فيه متسع.
مع التحية الطيبة.

علي المعشي
28-01-2007, 11:29 PM
أستاذي الكريم الدكتور الأغر حفظه الله
التمس لي العذر سيدي إن أثقلت عليك، فإني طالب علم، وحوار من هو مثلك مطلب لكل طالب علم فاحتملني جُعلت فداءك.

والذي سبقك إلى هذا الملحظ هو ابن الحاجب الذي رأى أن في توجيه البيت الشاهد بجعل (إلا الفرقدان) صفة شذوذين الأول جعل الصفة لـ(كل) والقياس جعلها للمضاف إليه، والثاني الفصل بين الصفة والموصوف بالخبر وهو قليل.
أما هذه فوالله لا أعلمها، ولو كنت أعلم ذلك لأشرت إلى صاحبها رحمه الله.

وليس الأمر كما ذهب إليه ابن الحاجب الذي وافق قولك قوله، فقد أورد سيبويه شواهد كثيرة على جواز وصف (كل) المضافة إلى نكرة وأنه قياس لا شذوذ فيه ولا ضعف
الشواهد التي ذكرها سيبويه رحمه الله تشير إلى جواز وصف (كل) المضافة إلى النكرة، وإن كان ـ رحمه الله ـ لم يصرح بأن ذلك قياسي خال من الضعف أوالشذوذ.
وهناك فرق كبير بين وصف (كل) في الأبيات التالية هنا وبين وصفها في بيت (كل فتى .... إلا الفرقدان) وبإلقاء نظرة عليها نجد ما يلي:

وكلُّ خليلٍ غيرُ هاضم نفسه لوصل خليل صارمٌ أو معارز
كأنا يوم قرّى إنما نقتل إيانا قتلنا منهم كلَّ فتى أبيضَ حسّانا
ولهتْ عليه كلُّ معصفة هوجاءُ ليس للبِّها زبْرُ.
في البيت الأول جاءت الصفة (غير) حقيقة لا تأويلا كالصفة في (...إلا الفرقدان)
كما أنها جاءت قبل التمام، الأمر الذي يجعل الفرق واضحا بينها وبين (إلا) في البيت الشاهد.
وفي البيت الثاني والثالث جاءت الصفتان (أبيض، هوجاء) حيث لا وجود للاستثناء، إضافة إلى أن الوصف غير مفصول عن الموصوف.
ولو أن الإشكال في تخريج سيبويه ـ رحمه الله ـ للبيت مقتصر على ضعف وصف (كل) المضافة إلى النكرة فحسب لكان الأمر مقبولا ، ولكننا إذا تأملنا التخريج وجدناه يمر بعدة منعطفات في كل منعطف منها إشكال أو أكثر، واجتماع تلك الإشكالات هو ما أدى إلى ضعف التخريج ووضوح التكلف فيه.. تأمل ـ أستاذي ـ مراحل التخريج كما يلي:
جعل (إلا) صفة ، ولأنها حرف تخلص من هذا الإشكال بالقول إنها بمعنى (غير)، فاعترضه إشكال آخر وهو كون الكلام تاما موجبا، وهذا معناه أن(غير) من حيث المعنى استثنائية، فعمد إلى تقدير الصفة قبل تمام الكلام ، ولكنه اصطدم بإشكال جديد وهو أن ما بعد (غير) في نظائر هذا التركيب يكون مجرورا بإضافتها إليه، فقال إن إعرابها انتقل إلى ما بعدها ، ثم اضطر إلى جعل الصفة تابعة في الإعراب لـ (كل) المضافة إلى النكرة رغم أن ذلك لم يسمع عن العرب إلا قليلا.
واجتماع كل هذه الإشكالات في توجيه واحد لرد البيت إلى القاعدة قسرا أدى إلى وضوح التكلف وضعف التخريج.
على أني حينما ذكرت ما أورده عباس حسن من أن رفع ما بعد إلا في التام الموجب جائزعلى لغة بعض القبائل إنما كان ذلك توجيها للعبارة التي في اصل الموضوع (الناس هلكى ...)
أما البيت (...إلآ الفرقدان) فقد تصح فيه تلك اللغة إن صحت، وقد يكون له وجه (لا أدري إن كان قد ذُكر من قبل أو لم يذكر) وهو:
أن يحمل البيت على الاستثناء المنقطع؛ لأن الشاعر حينما قال (كل أخ) ربما كان يقصد الإخوان من بني البشر، وليس الفرقدان منهم، وعليه يصح أن تكون إلا بمعنى (لكنْ) الخفيفة ، والفرقدان مبتدأ خبره محذوف مفهوم من السياق، والتقدير(وكل أخ مفارقه أخوه لكن الفرقدان لا يفترقان).
هذا والله أعلم
ولك من تلميذك كل محبة وإجلال.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-01-2007, 10:48 PM
حياك الله أخي الكريم علي حفظه الله
لا عليك فنحن هنا لنتعلم ونخدم علم العربية..
أخي الكريم
إذا كانت اللغة قليلة نبه عليها سيبويه وكذلك إن كانت شاذة، فهو بعد أن يذكر الجواز يقول مثلا : والوجه كذا.. ولكن هنا يؤكد سيبويه أن وصف كل المضافة شائع في العربية ..
إذا قالت حذام فصدقوها****فإن القول ما قالت حذام
وأرجو ألا يتحول النقاش العلمي إلى جدل لا فائدة فيه بإيراد الاحتمالات التي هي من قبيل الظن البعيد بأن نقول: ربما أراد كذا وربما أراد كذا، فلا يعقل أن يورد سيبويه هذه الشواهد ويؤكد أن الوصف لكل دون أن ينبه على شذوذه في القياس، وقد أوردت قول سيبويه للدلالة على خطأ ابن الحاجب في جعل وصف كل المضافة شاذا، فمن حيث المبدأ يجوز ذلك بلا شذوذ أو ضعف بصرف النظر عما ورد في البيت الشاهد: وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان.
أخي الكريم ..
الأصل في (إلا) أن تكون للاستثناء، والأصل في (غير) أن تكون وصفا غير محض، ولكن لما كان الاستثناء فيه معنى المغايرة، استعملت غير في الاستثناء، واستعملت (إلا) في الوصف، وليست (إلا) وحدها الوصف وإنما هي مع ما بعدها بمثابة كلمة واحدة يوصف بهما وصفا غير محض، ففي قولنا:
جاء الناس إلا زيدا، زيد مستثنى، وكذلك : جاء الناس غير زيد بنصب غير، غير مستثنى واجب النصب، فإن أردنا بـ(غير) الوصف قلنا: جاء الناس غيرُ زيد، باعتبار (ال) في الناس جنسية فهي في حكم النكرة، وكذلك إن أردنا الوصف بـ(إلا) قلنا: جاء الناس إلا زيدٌ، بالرفع، وثم فرق بين الوصف والاستثناء، فالوصف بمعنى جاء الناس الموصوفون بأنهم غير زيد، والاستثناء إخراج لزيد مما دخل فيه الناس.
ثم إن الوصف بـ(إلا) مع ما بعدها ليس وصفا محضا مثل قولنا : هذا رجل عاقل، وإنما الوصف بها كقولنا:مررت برجل غير زيد، فغير زيد ليست صفة محضة، وإنما الوصف بـ(إلا) من قبيل المغايرة تشبيها لها بغير، أما لماذا لم تظهر عليها علامة الإعراب كما ظهرت على غير فلأنها حرف، فـ(إلا) مع ما بعدها في الوصف كحالها في البدل في نحو: ما جاء الناس إلا زيد، فالبدل هو إلا مع ما بعدها ولم تظهر علامة الإعراب عليها وإنما ظهر في الاسم الذي بعدها، ولا فرق بين الأمرين.
ثم إن الذين أجازوا في الموجب التام النصب والإتباع جعلوا (إلا) وما بعدها وصفا أو عطف بيان ولم يجعلوه بدلا كما في التام المنفي، وشواهدهم هي شواهد سيبويه التي أتى بها على أن (إلا ) بمعنى غير، ولم يذكر أحد منهم على أنها لغة لبعض العرب وإنما الوصف بإلا لغة عامة العرب، ولذلك عندما أخذ بعض النحاة على ابن مالك في ألفيته إيجابه نصب المستثنى في الموجب التام رد عليهم الشاطبي في مقاصده بإن ابن مالك يقصد أن النصب واجب إذا أريد الاستثناء أما الوصف فهو خارج عن باب الاستثناء ، وفي شرح التسهيل نبه ابن مالك أن نحو قوله تعالى:(لو كان فيهما آلهة إلا الله) ليس من باب الاستثناء.
أرجو أن يكون ما قدمت مزيلا لبعض الإشكالات عندك.
مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
30-01-2007, 07:32 AM
تكملة:

من الفروق بين الاستثناء والوصف أيضا أن الاستثناء لا يكون إلا من شيء يتصور أن يكون المستثنى جزءا منه، يعني لا يصح أن تقول: جاءني رجل إلا زيدا ، تريد استثناء زيد من رجل ، ولكن على الوصف يجوز أن تقول: جاءني رجل إلا زيد ، بالرفع أي: غير زيد، كمثال سيبويه: لو كان معنا رجل إلا زيد لهلكنا.
يبقى الإشكال في مجيء نص لا يمكن أن تكون (إلا) مع ما بعدها وصفا كقراءة من قرأ: (فشربوا منه إلا قليل) بالرفع، فالضمير لا يوصف، ومعنى الاستثناء فيه واضح، لذلك لجأ الزمخشري وابن مالك إلى تأويلها، والتأويل يلجأ إليه في النصوص التي يحتج بها وتخالف القاعدة العامة المطردة، ولا يتخذ التأويل ذريعة لتجويز القياس على ما يخالف القواعد المقررة، فقوله:
وقالوا ما تشاء فقلت ألهو ***** إلى الإصباح آثر ذي أثير
يؤول على أنه أراد بالفعل (ألهو) المصدر، ولا يصح أن يتخذ هذا التأويل دليلا على جواز نحو: سئمت من ألهو، بمعنى سئمت من اللهو، وبهذا يسقط اعتراض عباس حسن الذي نقلته _ أخي علي_ بالمعنى ،وهو قولك:

وأغرب من ذلك تضمين المثبت ما قبل إلا النفيَ في مثل:
وبالصريمة منهم منزل خلق *** عاف تغير إلا النؤيُ والوتدُ
فقالوا إن (تغير) بمعنى (لم يبق على حاله)!! وهذا فيه من التكلف الشيء الكثير؛ لأنه أمر بدهي!! فهل هناك مثبت لا يُتصور له نقيض منفي؟
أليس: سهرَ بمعنى لم ينم؟ أخفق بمعنى لم ينجح؟ وشقي بمعنى لم يسعد؟
وكذلك:لم ينم بمعنى سهر؟ لم ينجح بمعنى أخفق؟ ولم يسعد بمعنى شقي؟!!
ولو فتح باب التأويل على هذا النحو لاختلطت الأمور وأصبح مثل:
(اختفى اللصوص إلا لصا) من قبيل التام غير الموجب على معنى (لم يظهر اللصوص إلا لصا / لص).
ولأصبح مثل: (لم يحضر الطلاب إلا زيدا / زيد) من قبيل التام الموجب على معنى (غاب الطلاب إلا زيدا).
وعليه لا يكون لتأويلهم بتضمين ما قبل ( إلا) النفي معنى مادام لكل مثبتٍ نقيضٌ منفي، ولكل منفي نقيض مثبت.
فالشاهد المؤول _ أخي علي_ لا يقاس عليه، وإنما التأويل تخريج للنص من جهة إيجاد العذر للقائل بتغليب جانب المعنى على اللفظ. فتأمل ما قلت تصب بإذن الله.

مع خالص التحية.