المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل المصباح المنير من معاجم اللغة العربية ؟



هيان بن بيان
20-01-2007, 01:08 AM
الأخ المفضال ( أبا مالك العوضي ) ،،نفع الله بك

ألا ترى أن الدراسة المعجمية هي أكثر لياقة بكتبٍ غير كتاب المصباح .
فمحل هذه الكتاب أن يصَّنف مع كتب الاصطلاح : ككشاف التهانوي أو تعريفات الجرجاني .


لكون المصباح في الجملة معدوداً من كتب الاصطلاحية للفنون ، فهو معجم للفقهاء بالدرجة الأولى ، وإذا قرأتَ فيه تجد في أحايين كثيرة أنه يكتفي بالمعنى الاصطلاحي دون تعرّضٍ لأصل الكلمة اللغوي .
و عندي على ذلك شواهد .
و انظر تعريفه للاستقراء ،و انظر إلى طلبة العلم في نقلهم عن صاحب المصباح تعريفَه للاستقراء يظنونه التعريف اللغوي لأنه في أحد كتب اللغة !

و المصيبة أن تجد من طلبة العلم من يقوم بتفسير نصوصٍ من الكتاب أو السنة بناءً على ما وجده في المصباح و اكتفاء به .


و ليس المقصود التقليل من أهمية الكتاب ...و إنما إدراج المصباح في قائمة المعاجم (و بالتالي دراستها عن طريقِهِ ) أليس فيه تجوّزٌ ؟
فالكتاب مليئٌ بالحدود و الرسوم..كما هي طريقة المتأخرين لا العرب الأولين .

أحب أن أسمع رأيك في ذلك .

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 04:31 AM
الأخ (هيان بن بيان)

أحسن الله إليك، وبارك فيك، ووفقك لما يحبه ويرضاه.

أنا ذكرتُ في الدروس لماذا وقع اختياري على هذا الكتاب، وذكرتُ عددا كبيرا من أهل العلم الذين نقلوا عنه.

وما تفضلتم بنقله عن بعض الناس من أن (المصباح المنير) معدود في كتب الاصطلاح، فهذا خطأ كبير، لم يقل به أحد من أهل العلم فيما علمتُ.

ويبدو أن هذا القول صدر ممن لم يقرأ المصباح جيدا ولا خبرة له به.

والذي تلقيناه من شيوخنا منذ أكثر من عشرين عاما أن (المصباح المنير) من أهم كتب اللغة للفقهاء، ومع أنه شافعي المذهب إلا أن باقي أصحاب المذاهب قد نقلوا عنه كما ذكرتُ في الدروس.

وكون صاحب المصباح يذكر معاني بعض الاصطلاحات في كتابه، فهذا لا يخل به ولا يخرجه عن كونه معجما معتمدا موثوقا؛ لأن النادر لا حكم له، وهذا الأمر لو سلمنا به فهو نادر جدا لا يكاد يذكر بجانب باقي مواد الكتاب كما هو ظاهر لمن تتبع.

وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.

هيان بن بيان
20-01-2007, 03:06 PM
أخي الحبيب أبا مالك العوضي ،،،
عذراً فلم تسنح لي الفرصة لسماع جميع الدروس المرفوعة لفضيلتكم ..


وما تفضلتم بنقله عن بعض الناس من أن (المصباح المنير) معدود في كتب الاصطلاح، فهذا خطأ كبير، لم يقل به أحد من أهل العلم فيما علمتُ.

ويبدو أن هذا القول صدر ممن لم يقرأ المصباح جيدا ولا خبرة له به.

والذي تلقيناه من شيوخنا منذ أكثر من عشرين عاما أن (المصباح المنير) من أهم كتب اللغة للفقهاء، ومع أنه شافعي المذهب إلا أن باقي أصحاب المذاهب قد نقلوا عنه كما ذكرتُ في الدروس.
.

حفظكم الله و وفقكم لما يحب و يرضى ..
الذي أعرف أن الفيومي نفسه قد صنَّف كتابه هذا في قائمة كتب الاصطلاح (و إن كان ممزوجاً بقدر كبير من مادة العربية) ؛ نعرف هذا من تسميته للكتاب حيث قال:
(المصباح المنير في غريب الشرح الكبير).

فالباعث على تأليف الكتاب الاصطلاح الفقهي و هو الأصل الذي انطلق منه مؤلف الكتاب ،
ألم يقل في مقدمته :"فإني كنت جمعت كتابا في غريب شرح الوجيز للإمام الرافعي، وأوسعتُ فيه من تصاريف الكلمة وأضفت إليه زيادات من لغة غيره ومن الألفاظ المشتبهات والمتماثلات ومن إعراب الشواهد وبيان معانيها وغير ذلك مما تدعو إليه حاجة الأديب الماهر " اهـ

و لو كان الأمر راجعاً إلى ما يراه فضيلتكم ،فليدرج كتاب الدر النقي لابن عبدالهادي -وهو من التفاسير اللغوية لمتن الخرقي و نحوه من كتب شرح الغريب المعروفة لديكم- ضمن المعاجم.. وهو ليس من الكتب المعجمية بالاتفاق .

فأنا ذكرتُ عدَّ المصباح في الكتب الاصطلاحية بناءً على ما قاله صاحب المصباح نفسه .. فالكتاب قد ُأسِّسَ على مفهوم (بيان الاصطلاح) ثم توسَّع المؤلف في تكميل مضمون المادة اللغوية منه حتى صار على شكله هذا الشمولي ، كما ذكر ذلك في مقدمته .

ما رأيك بهذا التوجيه أيها الشيخ الكريم .

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 03:38 PM
أخي الكريم، أحسن الله إليك، ووفقك لما يحبه ويرضاه.

لو أكملتَ قراءة مقدمة الفيومي لعرفتَ أن الكلام الذي تفضلتَ بنقله إنما هو في الكتاب الأصلي الأم، ثم بعد ذلك اختصره وأعاد ترتيبه وزاد عليه كثيرا من لغة غيره.

ثم إن نقاشنا في (هل هو كتاب لغة أو كتاب اصطلاحات؟) وليس في أنه شرح لغريب الرافعي أو غيره.

فالمفهوم من كلامكم أنه ليس معجما لغويا كما في قولكم: (فالكتاب مليئٌ بالحدود والرسوم..كما هي طريقة المتأخرين لا العرب الأولين).


وأنا قلت: إن هذا الكلام خطأ محض، فطريقة الكتاب مشابهة لطريقة الأزهري في تهذيب اللغة وغيره من كتب اللغة التي ينقل عنها وهي مذكورة في خاتمة الكتاب.
والحدود والرسوم المخالفة لمنهج اللغويين فيه نادرة جدا.

وقد عقدتُ موازنة بين منهجه ومنهج صاحب (مختار الصحاح) في الدرس الثاني.

وإذا كان وقتكم لا يسمح باستماع الدروس، فسأوافيكم بها إن شاء الله مكتوبة لإبداء رأيكم.
ولا أستنكف عن الرجوع عن الخطأ إن بدا لي وجهه.
ويا ليتكم تتكرمون بتصفح مواد الكتاب بتأمل ليظهر لكم ما قلته.

وأسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 03:44 PM
ويظهر لي أن خلافنا لفظي، والله أعلم.

وأما كتاب ابن عبد الهادي (الدر النقي) فأنا لم أطلع عليه، ولكنه إن كان مرتبا على أبواب الخرقي فليس معجما بالاتفاق، وإن كان مرتبا على حروف الهجاء فلا أرى مانعا من عده ضمن المعجمات.

والقاموس المحيط أيضا يحتوي على كثير مما هو على طريقة المتأخرين ومع ذلك فهو معجم معتمد بالاتفاق.

وأنا ظننت أنك تعني بمعجمات الاصطلاحات أمثال (التعريفات للجرجاني) و(كشاف اصطلاحات الفنون للتهانوي) ونحو ذلك.

هيان بن بيان
20-01-2007, 04:02 PM
شيخنا المفضال سأقوم بالاستماع للدرس الثاني بإذن الله في أقرب فرصة .

الدر النقي (نشر دار المجتمع بجدة) مرتب بحسب ترتيب أبواب مختصر الخرقي.
------------

و لا أخيفك يا شيخنا : اصطلاحيةُ كتاب المصباح عقيدة راسخة عندي لسنوات عديدة.. أحاول الآن معكم إعادة النظر فيها و الاستفادة منكم في ذلك قدر الإمكان .
و في النفس أشياء و مباحثات أتركها خشية الانزلاق في الجدل .
بارك الله فيكم و بانتظار بقية دروسكم و فوائدكم .

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 04:06 PM
وفي النفس أشياء و مباحثات أتركها خشية الانزلاق في الجدل.


تفضل بعرض ما لديك يا أخي الكريم، ولا تخش شيئا.

وأسأل الله أن يجعلنا جميعا من طالبي الحق ومبتغي العمل لا الجدل.

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 04:08 PM
............

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 04:10 PM
وأنا يهمني جدا أن أعرف أية ملاحظة عن المصباح المنير خصوصا، فلي عناية به منذ عشرين سنة، وقد كادت صفحاته جميعا تمتلئ بالحواشي والتعليقات (ابتسامة).

خالد بن حميد
20-01-2007, 04:12 PM
بارك الله فيكما أستاذي الكريمين
ونفعنا الله بعلمكما

هيان بن بيان
20-01-2007, 04:32 PM
شيخنا الحبيب بارك الله فيكم و نفع بكم و زادكم من الحلم و العلم ..
[QUOTE=أبو مالك العوضي;109302]

ثم إن نقاشنا في (هل هو كتاب لغة أو كتاب اصطلاحات؟) وليس في أنه شرح لغريب الرافعي أو غيره..[/COLOR]

[/INDENT][/QUOTE

أنا لي غرض في ذلك .. حينما أوردتُ ذكر ( الدر النقي ) : هو الاستدلال بنظائر كتاب المصباح من الكتب و إن كانوا لا يماثلونه طريقةً و منهجاً .

لكن دعنا من الدر .. أسألك يا شيخنا عن كتاب المطرزي (المغرب في ترتيب المعرب) الذي أذكر أن المعرب كتاب حنفي ، أتى الزمخشري الصغير فرتبه و شرح غريبه .. و السؤال : هل يصح لنا أن نعدَّ المغرب من كتب المعاجم ؟!

الذي يزعمه أخوك ابن بيان أن ( التابع تابع ) فإذا كان الكتاب شرحاً لغريب كتابِ اصطلاحاتٍ ما ..فهو كتاب اصطلاح ..أليس شرح الاصطلاح من الاصطلاح .
و كل ما هو من قبيل الحقائق العرفية فهو من كتب الاصطلاح.

هذا فهمي للقضية .. و منكم نستفيد .

هيان بن بيان
20-01-2007, 04:35 PM
وأنا يهمني جدا أن أعرف أية ملاحظة عن المصباح المنير خصوصا، فلي عناية به منذ عشرين سنة، وقد كادت صفحاته جميعا تمتلئ بالحواشي والتعليقات (ابتسامة).

حفظك الله ...جعبتي خاوية من تتبع خبايا هذا الكتاب .

فلا تستسقِ سراباً من أخيك .( ابتسامة )

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 04:36 PM
يبدو أن هناك نقطة غير واضحة في نقاشنا، أرجو أن نتفق عليها أولا.

ماذا تقصد بالاصطلاح؟

عندما أقول لك مثلا: (الخبر: الجزء المتم الفائدة) فأنا هنا أتكلم عن اصطلاح النحويين.
وعندما أقول لك: (الخبر ما يحتمل الصدق والكذب لذاته) فأنا هنا أتكلم عن اصطلاح الأصوليين.
وعندما أقول لك: (الخبر ما أسند إلى قائله بالسند فيعم الحديث والأثر) فأنا هنا أتكلم عن اصطلاح المحدثين.
أما إذا قلت: الخبر اسم بمعنى الإخبار الذي هو مصدر (أخبر) فأنا هنا أتكلم عن اصطلاح اللغويين.
فإن كنت تقصد بالاصطلاح المعاني الأول فلا نزاع بيننا، وإن كنت تقصد بالاصطلاح المعنى الأخير فهو خلاف لفظي.

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 04:39 PM
والذي كنت أقصده من كلامي أنه قد يفهم بعض الناس من كلامك أن الرافعي صاحب الشرح له اصطلاحات خاصة به أو اصطلاحات خاصة بالمذهب الشافعي، والفيومي شرح هذه الاصطلاحات الخاصة بالمذهب في المصباح المنير.
فهذا الفهم هو الفهم الخاطئ الذي كنت أعنيه.

وإنما الفيومي يشرح الألفاظ الغريبة من جهة اللغة، وتصاريف الأفعال من جهة اللغة، ولا يقتصر على ألفاظ الرافعي، بل يشرح غالب الألفاظ التي يحتاجها الفقهاء لورودها في النصوص الشرعية أو تداولها في كتب الفقه أو نحو ذلك.

وهذا المعنى بعينه قد نص عليه صاحب المختار في مقدمة كتابه ومع ذلك فهو معجم بالاتفاق.

ومثال ذلك (النهاية لابن الأثير) فهو مخصص لشرح ألفاظ الأحاديث والآثار، ومع ذلك فهو معجم لغوي لأنه يبحث في هذه الألفاظ من جهة اللغة وليس من جهة اصطلاح خاص.

هيان بن بيان
20-01-2007, 04:43 PM
سؤال عرضي اسمح لي بتسجيله :
لكن ما رأيكم بالمناسبة بعبث الطابعين بالكتاب ؛ من حيث :

1- طريقة الترتيب ( تبديل القوافي بالأوائل الهجائية) من باب التسهيل على الدارسين و الطلبة .
2- حذف كثير من الشواهد و الأشعار ، خشيةًً على القراء من الإخلال بجانب الحياء و الأدب !!

و لا حول و لا قوة إلا بالله .

هيان بن بيان
20-01-2007, 04:53 PM
شيخنا الحبيب ..
كتاب ابن الأثير من كتب الاصطلاح و هو كتاب لغة أيضاً، لأن الشارع خاطبنا بالأمرين ، ولأن الحقائق الشرعية ترجع لعرف الشارع و اصطلاحه هذا أولاً.
و ثانياً أنت مضطر لإيراد المعاني المطلقة حتى تستطيع تفسير المعاني الاصطلاحية ، فإيراد اللغة في مثل كتب الاصطلاح تبعي .
و كتب الاصطلاح الفقهي يقال فيها الشيء نفسه .

أما المعاجم فهي التي تتناول الحقائق المطلقة المعروفة بالحقائق اللغوية بالدرجة الأساسية و قد يشوبها غيرها .
---
و أنا أردت تحرير معنى الاصطلاح معك و الذي يظهر لي أن اختلافنا في المصباح لفظي .
أما قضية الاصطلاح فلم يتحرر لي فيها جديد بعد .

جزاكم الله خيراً

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 05:13 PM
أحسن الله إليك أخي الكريم

ابن الأثير لا يفسر ألفاظ الأحاديث من الناحية الفقهية، بل من الناحية اللغوية المحضة، ويترك التفسير الفقهي للفقهاء.

ولكي نحرر نقطة النقاش تحريرا جيدا دعنا نأتي إلى مادة من مواد المصباح وإلى المادة نفسها في معجم آخر كاللسان أو التهذيب أو المختار، وانظر هل تجد اختلافا (منهجيا) بينهما؟

وأدع لك اختيار المادة التي تراها أنت حتى يظهر الأمر بوضوح.

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 05:17 PM
سؤال عرضي اسمح لي بتسجيله :
لكن ما رأيكم بالمناسبة بعبث الطابعين بالكتاب ؛ من حيث :

1- طريقة الترتيب ( تبديل القوافي بالأوائل الهجائية) من باب التسهيل على الدارسين و الطلبة .
2- حذف كثير من الشواهد و الأشعار ، خشيةًً على القراء من الإخلال بجانب الحياء و الأدب !!

و لا حول و لا قوة إلا بالله .

أما تبديل طريقة الترتيب، فهذا لم يحدث مع المصباح المنير، ولعلك تقصد أن ذلك حصل مع (مختار الصحاح)، وهذا صحيح، وكذلك حدث مع (لسان العرب) طبعة دار المعارف.

ولذلك تجد أحيانا صاحب المختار يقول: (كما سبق) ويكون سيأتي، أو العكس.

وأما حذف (كثير من الشواهد والأشعار) فليس بصحيح أيضا، وإنما المحذوف منهما (أعني المصباح والمختار) قليل جدا، وهو الألفاظ الجنسية الواضحة، وأنا عندي نسخة قديمة من (مختار الصحاح) فيها هذا المحذوف ، وهو قليل جدا.

هيان بن بيان
20-01-2007, 05:49 PM
أحسن الله إليك أخي الكريم

ابن الأثير لا يفسر ألفاظ الأحاديث من الناحية الفقهية، بل من الناحية اللغوية المحضة، ويترك التفسير الفقهي للفقهاء.
شيخنا الحبيب لم أرد هذا .. أردت أن الصلاة في الشرع ليست الدعاء و أن الصيام في الشرع ليس الإمساك فقط و أن الحج في الشرع ليس الزيارة و أن الزكاة في الشرع ليست النمو والزيادة .. فهذه معانيها المطلقة في اللغة و الشرع خصصها بـ(أفعال و أقوال و هيئات)كما هو معلوم هذا مقصودي .
ولكي نحرر نقطة النقاش تحريرا جيدا دعنا نأتي إلى مادة من مواد المصباح وإلى المادة نفسها في معجم آخر كاللسان أو التهذيب أو المختار، وانظر هل تجد اختلافا (منهجيا) بينهما؟

وأدع لك اختيار المادة التي تراها أنت حتى يظهر الأمر بوضوح.

لا أظن أني سأجد اختلافاً كبيرًا بينها فاللاحق يأخذ من السابق ..و لذالك أقررتُ لفضيلتكم أن اختلافنا حول المصباح لفظي .

و فيما يخص طبعة المصباح ..أكاد أجزم بحصول عبثٍ فيها و ربما أكون واهماً.
جزاكم الله خيراً

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 06:02 PM
أخي الحبيب، وفقك الله.

أنا اطلعت على مخطوط للمصباح المنير ولم أجد اختلافا يذكر بينه وبين المطبوع، فلا أدري لماذا تظن أنهم عبثوا به.

وهناك نقطة نسيتُ أن أشير إليها بخصوص النهاية لابن الأثير، إذ إنه من المعلوم أن النهاية أحد المصادر الخمسة التي بنى عليها ابن منظور (لسان العرب) فهي تمثل أكثر من عشرة بالمائة من لسان العرب، واللسان معجم لغوي مشهور بالاتفاق.

وأضبط المعجمات اللغوية وهو (تهذيب اللغة للأزهري) يحتوي أيضا على استطرادات ومسائل فقهية؛ لأن الأزهري كان شافعيا، وقد صنف كتابا مستقلا في غريب ألفاظ الشافعي وهو (الزاهر).

وهذه مجموعة من الكتب المشهورة التي نقلت عن المصباح المنير واعتمدته كمعجم لغوي:



- فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي
- تاج العروس في شرح القاموس للزبيدي
- خزانة الأدب لعبد القادر البغدادي
- عون المعبود شرح سنن أبي داود للآبادي
- حاشية ابن عابدين (حنفي)
- تحفة الأحوذي شرح الترمذي للمباركفوري
- شرح الموطأ للزرقاني
- مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للقاري
- كشاف القناع عن متن الإقناع (حنبلي)
- مطالب أولي النهى (حنبلي)
- إعانة الطالبين للدمياطي (شافعي)
- حاشية البجيرمي على الخطيب (شافعي)
- حواشي الشرواني على تحفة المحتاج (شافعي)
- البحر الرائق شرح كنز الدقائق (حنفي)
- حاشية العدوي على كفاية الطالب الرباني (مالكي)
- منح الجليل شرح مختصر خليل (مالكي)
- نيل الأوطار للشوكاني
- الروضة الندية لصديق حسن خان
- الكليات لأبي البقاء الكفوي

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 06:06 PM
نعم أحسن الله إليك، السابق يأخذ من اللاحق، ولكن هذا لا يمنع من الاختلاف والتفاوت المنهجي بين الكتب.

فـ(التعريفات) للجرجاني لا يصنف على أنه معجم لغوي، وكذلك (كشاف اصطلاحات الفنون) للتهانوي؛ لأن منهج العرض في الكتابين يختلف تماما عن منهج المعجمات المعروفة.

أما منهج المصباح المنير - (لاحظ أنا أتكلم عن المنهج فقط) - فلا يختلف إطلاقا عن تهذيب الأزهري ولا عن لسان العرب ولا عن مختار الصحاح.

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 08:27 PM
وانظر تعريفه للاستقراء، وانظر إلى طلبة العلم في نقلهم عن صاحب المصباح تعريفَه للاستقراء يظنونه التعريف اللغوي لأنه في أحد كتب اللغة !




تعريف صاحب المصباح للاستقراء لا يختلف في مجمله عن باقي كتب اللغة
فقوله:
(واستقرأت الأشياء تتبعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصها)
هو تعريف لغوي، ولكنه عبر عنه بتعبير أوضح.

قال في اللسان:
(قروت البلاد قروا وقريتها قريا واقتريتها واستقريتها إذا تتبعتها تخرج من أرض إلى أرض .... واستقراها تتبعها أرضا أرضا وسار فيها ينظر حالها وأمرها .... واستقريتهم مررت بهم واحدا واحدا).

ونحو ذلك في بقية كتب اللغة، فأين الشذوذ في كلام صاحب المصباح؟

ولكن انظر إلى تعريف صاحب التعريفات للاستقراء:
(الاستقراء هو الحكم على كلي بوجوده في أكثر جزئياته)

تجد الاختلاف المنهجي بينهما واضحا، والله أعلم.

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 08:33 PM
كتاب المطرزي (المغرب في ترتيب المعرب) الذي أذكر أن المعرب كتاب حنفي ، أتى الزمخشري الصغير فرتبه و شرح غريبه


هذا خطأ، فليس (المعرب) كتابا فقهيا كما يوهم كلامك.

فـ(المُعْرِب) للمطرزي أيضا، وهو كتاب مطول، ويبدو أنه مفقود.
و(المُغْرِب) هو اختصار المؤلف نفسه لكتابه المطول مع ترتيبه.

وهذا مشابه تماما لصنيع الفيومي في المصباح في اختصار وترتيب كتابه المطول المفقود أيضا.

ويُنظر: (معجم المعاجم) تأليف: أحمد الشرقاوي إقبال.

هيان بن بيان
20-01-2007, 09:43 PM
الشيخ الفاضل ..بالنسبة لترتيب الكتاب فهو شيء علق بالذهن قديماً أحتاج الآن التثبت منه .

---

و نعم ، اللسان معجم لغوي مشهور و هو طافح بالاصطلاحات العلمية إذ ليس من شرطه تخليصه منها ، حتى إن الشيخ محمود شكري الألوسي استخرج منه رسالة في بيان علم العروض !!
-----

عذراً يا شيخنا: السابق يأخذ من اللاحق ، لم أفهم.
------

بالنسبة لمنهج المصباح فأنا أسلّمكه للمرة الثالثة ..
------

و أما الاستقراء فلا أسلم -من غير مكابرة- أنها من التفسير اللغوي ، بل هو من الاصطلاحي .
نعم هذا تعريفٌ اصطلاحي لكنه تعريف ناقص بعض القيود البيانية .
لأن الاستقراء في اللغة هو التتبع مطلقاً ..و التتبع فقط،

و وجه اصطلاحيته : أنه لما ذكر الأفراد و الأحوال و الخواص ؛ دخل في الجوِّ الاصطلاحي.
و ما نقلته عن ابن منظور تفسير منه يدور في فلك كلام الفيومي ..و انظر كلامه : الاستقراء تارة بتتبع الأرض و تارة بتتبع البلدان و تارة الأشخاص .. إذاً الاستقراء التتبع مطلقاً بغض النظر عن المتَتَبَّع .

و لهذا نقول المعاني اللغوية عامة فإذا ما أضفتَ لها قيوداً دخلت في الاصطلاح.
و للمقارنة بينه و تعريف الجرجاني :
قوله إن الاستقراء ( يكون لمعرفة الأحوال) ..نسأل هل المراد الحكم عليها أو لا ؟
هذا ما يجعله تعريفاً ناقصاً عما يذكره صاحب التعريفات لأنه تعريف بالأعم .. لكنهما تعريفان اصطلاحيان أحدهما أنقص من الآخرالأتم .
------

و بالنسبة لكتاب المطرزي ..فإيهام كلامي غير مقصود حقيقةلكني أحكي واقع الكتاب و حاله ،و سأنقل لك من المقدمة :
قال في المقدمة : ( فهذا ما سبق به الوعد من تهذيب مصنفي المترجم بالمعرب وتنميقه وترتيبه على حروف المعجم وتلفيقه اختصرته لأهل المعرفة من ذوي الحمية والأنفة من ارتكاب الكلمة المحرفة بعدما سرحت الطرف في كتب لم يتعدها في تلك النوبة نظري فتقصيتها حتى قضيت منها وطري كالجامع لشرح أبي بكر الرازي والزيادات بكشف الحلواني ومختصر الكرخي وتفسير أبي الحسين القدوري والمنتقى للحاكم الشهيد الشهير وجمع التفاريق لشيخنا الكبير وغيرها من مصنفات فقهاء الأمصار ومؤلفات الأخبار والآثار ) .
هذا كتاب يشرح فيه كل ما يهمُّ الفقهاء و المتفقهين من الحنفية ، وهو الواقع.

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 10:34 PM
وفقك الله يا أخي الكريم

أنا لم أنكر أن في المصباح تعريفات اصطلاحية، ولكنها من الندرة بحيث لا يمكننا أن نحكم على أن الكتاب بأنه كتاب اصطلاحات.

وإذا كان الاستقراء في اللغة هو التتبع مطلقا، فهذا لا يمنع من صحة تفسير المصباح، لماذا؟ لأنه لم يشترط استيعاب المعاني اللغوية، بل مجرد تعبيره عن أحد المعاني هو أمر سليم، ويظهر ذلك بما سبق نقله:

قال في المصباح:
(واستقرأت الأشياء تتبعت أفرادها لمعرفة أحوالها وخواصها)

قال في اللسان:
(واستقراها تتبعها أرضا أرضا وسار فيها ينظر حالها وأمرها)

أنا لا أكاد أرى فرقا مؤثرا بين الجملتين، إلا أن اللسان خصها بالأرض والمصباح عمها، والتخصيص غير مراد باتفاق، بل هو من باب ضرب المثال، فيلزم من ذلك اتحاد التعريفين.

أبو مالك العوضي
20-01-2007, 10:37 PM
وأما كتاب (المغرب) فقد قال (أحمد الشرقاوي إقبال) في (معجم المعاجم):
(( أوعى فيه لغة الفقه الحنفي))

وقال ابن خلكان:
(( وله - يعني المطرزي - كتاب المعرب تكلم فيه على الألفاظ التي يستعملها الفقهاء من الغريب، وهو للحنفية بمثابة كتاب الأزهري للشافعية، وما قصر فيه، فإنه أتى جامعا للمقاصد ))

هيان بن بيان
21-01-2007, 09:58 PM
وفقكم الله و متّعكم بكتاب أحمد الشرقاوي إقبال النفيس .

قوله (لغة الفقهاء) تعني ما يتداولونه من كلمات دارجة و هذا يشمل الكثير من اصطلاحاتهم ، كقولك ( لغة المتكلمين ) أي ما يدور على ألسنتهم.
و لا يلزم منها أن تكون على الهيئة المعجمية.

نضرب مثالاً جديداً أوضح ..و بما أننا أتينا على كتب المذاهب الأربعة ما عدا المالكية ( ابتسامة ) ، فالتكملة بكتاب الرصاع : ( شرح حدود ابن عرفه ).

هذا الكتاب مرتبٌ على ترتيب أبواب الفقه وهو يشرح لغة هؤلاء الفقهاء و يبسط معانيها على الوفق المراد عندهم .
و ليس بمعجم اتفاقاً، و على سَنَنه كتب الاصطلاح الفقهي كالمغرب.

هيان بن بيان
21-01-2007, 10:06 PM
شيخنا الفاضل ..لقد سبقتك إلى أن الجملتين (تعريف الفيومي و ابن منظور) من بابة واحدة..(لكنها عندي الاصطلاح).
وقولي:


و وجه اصطلاحيته : أنه لما ذكر الأفراد و الأحوال و الخواص ؛ دخل في الجوِّ الاصطلاحي.

حتى لا يقع اللبس في فهم هذه الجزئية (اصطلاحية تعريف الاستقراء) عنِّي ، أريد أن أوضّح أكثر :
إن أعمية تعريف الفيومي إنما هي بالنسبة لتعريف الجرجاني ، لأن تعريف الفيومي خالٍ عن ذكر قيد ( الحكم ) .
و لذا قلت هو ناقص لأنه يشكل عليه (عند المقارنة) : أنه تعريفٌ بالأعم.

و هو [أي تعريف الفيومي] أيضاً : أخص –في نظري- بالنسبة للتفسير اللغوي لـ(الاستقراء) الذي هو التتبع .
و وجهه أنه خصص إطلاق التتبع بذكره للأفراد و الأحوال و الخواص (التي عبّر عنها الجرجاني في حده بالجزئيات) ! لاحظ التشابه.

و يظهر أننا دخلنا في علمٍ آخر (صناعة الحدود) من غير قصد، و الله المستعان.

وهذه هي قناعتي الخاصة في تعريف الفيومي للاستقراء ، فأرجو أن يتسع صدر الشيخ الكريم لمخالفتي له في الرأي ، فنحن نريد الاستفادة منه في المستقبل بإذن الله تعالى.
وبارك الله فيكم.

أبو مالك العوضي
22-01-2007, 02:20 AM
يا أخي الحبيب أسأل الله أن يوسع صدورنا، والأمر يسير، ويبدو أننا متفقان دون أن نشعر (ابتسامة)

وكل الموضوع أنني كنت أريد أن أستوضح ما لديك.

وإنما نقلت لك قول إقبال (لغة الفقهاء) لأني ظننت أنك تعني أنه كتاب فقهي.

هيان بن بيان
22-01-2007, 07:43 PM
الحمد لله على هذه الإخوة الصادقة.

هيان بن بيان
25-01-2007, 01:00 AM
وما تفضلتم بنقله عن بعض الناس من أن (المصباح المنير) معدود في كتب الاصطلاح، فهذا خطأ كبير، لم يقل به أحد من أهل العلم فيما علمتُ.

ويبدو أن هذا القول صدر ممن لم يقرأ المصباح جيدا ولا خبرة له به.


السلام عليكم و رحمة الله .
يبدو أن هذا الخطأ شائعٌ بين الباحثين المختصين، يا شيخنا الفاضل..
فقد وقفت اليوم مصادفة على قائمة مصادر : ا . د محمد رواس قلعه جي و د . حامد صادق قنيبي .
في كتابهما (معجم لغة الفقهاء) .

فتذكرتُ كلامك السابق ( المقتبس)،فأردت تذييله بما وجدتُ.
رأيتهم ذكروا في قائمة المصادر: (معاجم مفردات اللغة) و ( معاجم المعاني) و (معاجم المصطلحات ) ..
و منها قولهم : ( خامسا - معاجم في الفقه الإسلامي
* البعلي الحنبلي ، شمس الدين محمد بن أبي الفتح ( ت 709 ه‍ ) / المطلع على أبواب المقنع . - بيروت ، المكتب الإسلامي ، ط 1 ، 1385 ه‍ .
* الفيومي ، أحمد بن محمد بن علي المقري ( ت 770 ه - ) / المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي . - تحقيق عبد العظيم الشناوي ، القاهرة ، دار المعارف ، 1397 ه‍ .
* الجبي، شرح غريب ألفاظ المدونة، ت محمد محفوظ - بيروت – دار الغرب الإسلامي 1402ه‍
* المطرزي ، ناصر بن عبد الله السيد ( ت 610 ه‍ ) / المغرب في ترتيب المعرب . - تحقيق محمود فاخوري وعبد الحميد مختار ، حلب ، 1399 ه‍ .
* معجم فقه ابن حزم الظاهري : إصدار لجنة موسوعة الفقه الإسلامي بكلية الشريعة بجامعة دمشق ، دمشق 1966 م .
* القلعة جي محمد رواس ( بالاشتراك ) / معجم الفقه الحنبلي ، طبع موسوعة الفقه الإسلامي في الكويت سنة 1393 ،
* القلعة جي ، محمد رواس ( بالاشتراك ) / فهرس حاشية ابن عابدين ، طبع وزارة الاوقاف الكويتية سنة 1400 .
* قلعه جي ، محمد رواس - فهارس الفروق للقرافي ، طبع دار المعارف ، بيروت .
* القونوي ، قاسم ، أنيس الفقهاء ، ت أحمد الكبيسي ، دار الوفاء ، جدة ، 1406 ه‍ .
* غريب ، عبد الخالق (بالاشتراك) فهرس حاشية قليوبي طبع وزارة الأوقاف الكويتية سنة1400ه‍.
* ابن نجيم ، زيد العابدين إبراهيم / حدود الفقه نشر : مكتبة الهلال بيروت / 1400 ه‍ .)

فالمشكلة ظهرت أكاديمية ! (ابتسامة)

هيان بن بيان
25-01-2007, 01:06 AM
إلى الأخ الفاضل المشرف ( أبي طارق ) وفقه الله.

أقترح إعادة تسمية هذا الموضوع :
بـ( هل المصباح المنير من معاجم اللغة العربية ؟ ) على الصيغة الاستفهامية ، ليشمل ذلك جميع الآراء ..هذا من جانب .

و من جانب آخر كي يسهل الوصول إلى الرابط عن طريق خاصية البحث فيستفيد منه المتصفحون للموقع بسرعة .

و جزاكم الله خيراً .

أبو مالك العوضي
25-01-2007, 08:26 AM
السلام عليكم و رحمة الله .
يبدو أن هذا الخطأ شائعٌ بين الباحثين المختصين


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
(شائع) - لا يثبت الشياع بمثال واحد يا شيخنا
(المختصين) - مختصون في الفقه وليس اللغة

معالي
06-02-2007, 01:44 PM
لله درّكما!
الشيخ أبو مالك: لا حُرمنا عطاءك المتوقد، ودفق همتك، ونفعك وعلمك.
الأستاذ هيان بن بيان: لله هذا الحضور الرائع، والحوار الأنيق.

فوائد هنا وفرائد، لا حُرم أهل الفصيح نظائر لها.




أقترح إعادة تسمية هذا الموضوع :
بـ( هل المصباح المنير من معاجم اللغة العربية ؟ ) على الصيغة الاستفهامية ، ليشمل ذلك جميع الآراء ..هذا من جانب .
تمّ، وفقك الله.

هيان بن بيان
09-02-2007, 07:57 PM
شكر الله لكِ

أيتها الكريمة ( معالي )

معالي
25-08-2007, 09:17 AM
الأستاذ هيان من الغائبين الذين ننادي بعودتهم، فهل يسمعنا؟

هيان بن بيان
26-04-2008, 02:10 PM
الأستاذ هيان من الغائبين الذين ننادي بعودتهم، فهل يسمعنا؟

دخلتُ الموقع قبل أمس ...فما فعل الله بكم.

رأيت غرفة هتاف معطّلة.
والله المستعان

هيان بن بيان
26-04-2008, 02:47 PM
هذا وقد ارتجلتُ على عجلٍ، ركيكاً من الأبيات.. محاولة مني لتنشيط النفوس.
فالخمول مخيّم في المنتدى !

1- تعاليْ فاسمعي عنَّي تعالي .. أقول منادياً ذات (المعالي)(1)

2- فإنَّ الغائبين لهم حجاجٌ .. وأعذارٌ تضيق بها الليالي

3- كأنَّ لقاءنا قد كان حُلماً .. وطيفاً رقَّ من وحي الخيالِ

4- فليس له عن الذهنِ انصرافٌ ..ولا قلبي عن الأحباب سالي

5- فلو تدرينَ ما بذلي ومنعي.. ولو تدرينَ أخلاقَ الرجالِ

6- ولو تدرينَ ما تحسوه روحي .. تُجرَّعُهُ على الأقذاءِ حالٍ

7- وما إخلاقُ ثوبي باختياري .. وإرخائي من الباسِ سِبالي !

8- ولو تدرينَ ما حبسي لنفسي .. وصبري عن مجالسة الأهالي

9- مجالدةُ العلومِ أشدُّ جَهْداً .. على الإنسان من حملِ الجبالِ

10- "ولو خُيّرتُ لاخترتُ" أموراً .. كما قد قال بيهَسُ في المثالِ!

11- أتاني أنَّ حرباً في وغاها .. مصابرةُ "المتون" على التوالي.

12- ففي غمراتها غمَّستُ فكري .. وغصتُ على فريدات اللآلي

13- أُزلزَلُ عندها من هُوجِ مَوجٍ .. وما مثلي يفرُّ عن النزالِ

14-فذاك جوابيْ مختصراً وإني .. لأحبو فيه من فَرْط العقال !

15- أزوّره بأقلامٍ ستفنى .. ويبقى الدهرَ مسطوراً مقالي.

16- إذا رضِيَ (الفصيحُ) اليوم عنَّي .. فلست بغيره أبداً أبالي !

17- نصيبُكِ قولةً من وافريٍّ .. وقِدْحُكِ في السهامِ اليوم "عالي".

(1) محاولة للتورية !

خالد بن حميد
27-04-2008, 04:40 PM
حياك الله أستاذنا المفضال
وعطلُ هتاف متداركٌ إن شاء الله
ولكن غياب الرجال أمثالكم يؤثر فينا أكثر من تعطل هتاف
وستعود بإذن الله
ولا تنسونا من صالح دعائكم

هيان بن بيان
28-04-2008, 01:12 PM
بارك الله فيكم .....أسأل الله تعالى أن يعلي مقامكم في الدارين .. وأن يبلغكم مرادكم من "نشر لغة القرآن" على الوجه الذي يرضاه سبحانه.
ونحن منتظرون لعودكم الحميد الأحمد في هتاف ..بأفضل مما كنتم عليه.

هيان بن بيان
29-04-2008, 12:54 PM
رجعٌ للمسألة

بسم الله والحمد لله وأصلي وأسلّم على رسول الله وعلى آله وصحابته والتابعين بإحسان لهداه، أما بعد.

فهذا رجعٌ لمسألة (هل المصباح المنير من معاجم اللغة العربية؟).
ذلك أني وقفتُ على إضافات جدّت عندي في المسألة .. وأحببتُ أن أدلي بها تتيميما للفائدة.

وقفت مؤخراً -منذ ايام قليلة!- على أطروحة علمية في خزانة الرسائل العلمية بالجامعة الأردنية؛ رقم الاستدعاء [412 امل ] والترميز العامودي:[JUA0545129 ] تتضمن مباحثات وتوجيهات لغوية لما كنا نخوض في بحثه.

اسم الرسالة: ( غريب الفقه: دراسة معجمية )
تأليف الطالبة/ أمل حمد صالح الورقة

وهي رسالة لنيل درجة الماجستير، قسم اللغة العربية-مجال الآداب / جامعة الكويت.
1999م، بإشراف الدكتور: محمد حسن عبد العزيز.

المناقشون:
ا.د مصطفى النحاس
و ا.د محمود ياقوت

وصف الرسالة: تناولت فيها الباحثة "كتب الغريب" في الفقه بالدراسة، بعد الكشف عن مفهوم الغريب والفقه في المباحث التمهيدية.

فالفصل الأول: في معاجم غريب الفقه المرتبة ترتيبا موضوعياً. وفيها:

1-تفسيرغريب الموطأ للألهاني.
2-الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي.
3-حلية الفقهاء لابن فارس.
4-طلبة الطلبة للنسفي.
5-غرر المقالة في شرح غريب الرسالة.
6-النظم المستعذب في شرح غريب ألفاظ المهذب.
7-تحرير التنبيه للنووي.
8-المطلع على أبواب المقنع.
9-الحدود والاحكام الفقهية لمصنفك.
10-أنيس الفقهاءفي تعريف الألفاظ المتداولة بين الفقهاء للقونوي.

الفصل الثاني: في معاجم غريب الفقه المرتبة ترتيبا هجائياً:

1-المغرب في ترتيب المعرب للمطرزي.
2-تهذيب الأسماء واللغات للنووي.
3-المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للفيومي. [هو بيت القصيد]
-يتبع-

هيان بن بيان
29-04-2008, 01:14 PM
نصوصٌ مقتبسةٌ من الرسالة:

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (الفقه الشافعي).
لأبي العباس أحمد بن محمد بن علي الفيومي الحموي (770هـ)

وهو كتابٌ يعنى بتفسير غريب ألفاظ "الشرح الكبير" للرافعي، والأخير شرح لكتاب "الوجيز" للإمام الغزالي، اعتنى به الأئمة .. فشرحه الرافعي شرحاً كبيراً سماه: فتح العزيز على كتاب الوجيز، وهو الذي لم يصنف في المذاهب مثله.

وقد قرر الفيومي في مقدمته أنه كان قد ألّف كتاباً مطولاً في غريب "الشرح الكبير" غير أنه لم يرض عنه، لذا فقد اختصره "ليسهل تناوله بضم منتشره، ويقصر تطاوله بضم منتثره" وذيّله بخاتمة نحوية صرفية اقتفى فيها أثر المطرزي في المغرب، إلا أن خاتمة الفيومي أكثر شمولاً وتفصيلاً.

وقسّم الفيومي معجمه إلى ثمانية وعشرين كتاباً وفق الحرف الأول، وفصل بين كتابي الواو والياء ببابٍ لأحد حروف المعاني هو (باب: لا) متعرضاً لمعانيها في هذا الباب.

وجعل المطرزي مواد كتابه ثلاثية (الجذر)، أما ما زاد عليها؛ فإن وافق ثالثها لام ثلاثي ذكره في المادة نفسها مثل (برقع في برق)، (بهرج في برج)، وإن لم يوافق لام ثلاثي التزم في ترتيبه الأول فالثاني مثل (مادة أذربيجان بعد مادة أدي) ، و(مادة بوشنج بعد مادة بها).

واعتنى الفيومي في الجذور التي حواها بالهمزة والألف، أما الهمزة: فما بدأ بهمزة وصل فإنه يورده على صورته غالباً، ويحيل عليه مرة أخرى في مادته الأصلية وذلك نحو: (ابن ، بنو) (اسم، سمو).

أما همزة القطع المتوسطة (عين الجذر) فقد عالجها كالآتي:
أ‌- إذا انكسر ما قبلها جعلها ياءً؛ لأنها تسهّل إليها نحو البير والذيب.
ب‌- إذا انضم ما قبلها جعلها واواً، لأنها تسهّل إليها، نحو البوس والكوس.
ج- إذا انفتح ما قبلها جعلها واواً، لأنها تسهّل إلى الألف، والألف المجهولة تردُّ إلى الواو، نحو الفأس والرأس.

واهتم الفيومي بالألف كذلك، فإذا توسطت الجذر، ردها إلى أصلها:
أ‌- فإذا كان أصلها واواً ردت إليه مثل : قول وقوم.
ب‌- وإذا كان أصلها ياء ردت إليه مثل: كيس ونيل.
ج- وإذا كانت مجهولة ردت إلى الواو –كما فعلت العرب- مثل الآفة والخامة.

كما اهتم الفيومي بأحرف المعاني، لذا فإننا نجد في معجمه مواد خاصة بها مثل: إذا، أو، مع.
هذا فيما يتعلق بمواد المعجم وتقسيماته.

أما الألفاظ فقد عني الفيومي بتدقيقها وتعريفها، وذلك نحو:
"ودار الحرب: بلاد الكفر الذين لا صلح لهم مع المسلمين". وكذلك تقول:
"اشتريت منه مرابحةًًً، إذا سمّيتُ لكل قدر من الثمن ربحاً".

واهتم الفيومي بضبط الألفاظ سواء بالعبارة، نحو:
"الحِمَّص: حب معروف بكسر الحاء وتشديد الميم"، وهذا النوع من الضبط غالبٌ على الأسماء.
وضبط الألفاظ أيضاً بالتمثيل للكلمة بوزن كلمة مشهورة، نحو: "والزبيل مثال كريم، والزنبيل مثال قنديل".

كما ضبطها بالتمثيل لها بوزن صرفي، وذلك نحو: "الصندل: فنعل".
ويرد عنده كثيراً ضبط الكلمة بكلمة أخرى متفقة معها وزناً ومعنىً مثل: "الجمائر مثل ... ضفائر، زنةً ومعنىً".

أما الأفعال فيزنها بالإشارة إلى بابها، وذلك نحو: "عمّ المطر وغيره عموماً من باب قعد".

كما يلاحظ اهتمامه بلغات الكلمة، نحو: "رمز رمزاً من باب قتل، وفي لغة من باب ضرب".
وكذلك بتعدي الفعل، نحو: "كثُر الشيء بالضم- يكثر كثرة .. ويتعدى بالتضعيف والهمزة فيقال: كثّرته وأكثرته".

ويهتم الفيومي أيضاً بتتبع مشتقات الكلمة، وذلك نحو: "رذل الشيء بالضم-رذالة ورذولة بمعنى ردؤ، فهو رذلٌ، والجمع أرذل ثم يجمع على أرذال ..والأنثى رذلة والرذالة، .. وهو الذي انتقي جيده وبقي أرذله".

ويلاحظ في معجم الفيومي بداية ترتيب داخل المادة نفسها:
فإذا بدأها بفعلٍ ذكر تصريفه ومصدره، نحو: "أبرت النخلة أبراً ...وأبّرته تأبيراً" ، وقد يضيف النعت من الفعل، وذلك نحو: "رحب المكان رُحباً ..فهو رحيب ورَحب".

أما إذا بدأ مادته باسم مفرد فإنه يذكر جمعه، وذلك نحو:
"الرحى، مقصورٌ: الطاحون والضرس أيضاً، أرحٍ وأرحاء".

أما مادته الموسوعية فلم تخرج عن ذكر بعض النباتات أو الحيوانات أو المواضع، أو الإشارة إشارة عبارة إلى الأعلام.

وأخيراً فقد وثّق مادة كتابه بالرجوع إلى من سبقوه، فأخذ من حوالي [كذا في الأصل] سبعين مصنفاً، ذكر ذلك في خاتمته متابعاً ما فعله النووي في مقدمة تهذيب الأسماء واللغات، فمن ذلك التهذيب للأزهري .. وكتابه على مختصر المزني، والمجمل لابن فارس .. والصحاح للجوهري، والفصيح لثعلب، والمغرب للمطرزي، والمعرّبات لابن الجواليقي، وغريب الحديث لابن قتيبة، والنهاية لابن الأثير، وغريب اللغة لأبي عبيد القاسم بن سلام، والغريبين لأبي عبيد الهروي ..الخ".
ذاكراً ذلك في مواضعه إذا بني عليه حكم.

وقد استشهد في معجمه بالقرآن، كما استشهد بالحديث بدرجة أقل.

أما الشعر فقد ورد منه القليل، فمن شعراء الطبقة الأولى استشهد بشعر للمتلمس.
ومن شعراء طبقة المخضرمين استشهد بشعر لبيد.
كما استشهد بشعر الاسلاميين، كشعر أبي تمام، وأخيراً فقد استشهد بشعر غير منسوب.) اهـ النقل منها ص160-163


<مختاراتٌ من خاتمة الرسالة>

وفي عرضها النتائج من الخاتمة تقول:( إنَّ غريب الفقه ما هو إلا امتداد لغريب القرآن واللغة والحديث، ومن ثم فقد أفاد منها وأثرى معاجمه بما استمده من معاجم غريبه.

-إنَّ مفهوم الغرابة نسبي يتغير ويتطور بتطور الزمان ، وتغير المكان، كما أن للإسلام دوراً في التطور، فقد طمس كلمات وأحيا كلمات.
بل ابتدع كلمات لم تكن عند العرب من قبل!! [ما أقبحها من عبارة! ..هل الباحثة لا تميّز الفرق بين الوضع والاستعمال؟!]

-أن معاجم غريب الفقه في بداياتها كانت تقترب من المعاجم اللغوية، فتناولت قضايا الدلالة واللغة والصرف والنحو، كما اهتمت بمجال استعمال الكلمة، وأولت السياق اهتماماً كبيراً مما حدد الدلالة الدقيقة لكثير من الكلمات.
كما اهتمت بأخطاء العامة والفقهاء والطلبة وحرصت على تصويبها، كما اهتمت بلغات الكلمة، ثم نحت فيما بعد المنحى الاصطلاحي.

-مرّت هذه المعاجم بمرحلتين من حيث الترتيب: المرحلة الأولى كانت مرحلة الترتيب الموضوعي وتميزت بوفرة غريب الفقه فيها، أما المرحلة الثانية وهي مرحلة الترتيب الهجائي والتي بدأها المطرزي فكانت قليلة نسبياً.

-يمثّل معجم الأزهري مرحلة النضج لهذه المعاجم، فهو يحوي من المادة اللغوية الشيء الكثير، والتي استشهد عليها بالقرآن والحديث والشعر ومأثورات العرب، ويعود هذا النضج إلى كونه معجمياً أصلاً، إضافة إلى أن كتب غريب الفقه كانت مسبوقة بكثير من كتب غريب القرآن والحديث واللغة.

-أن هذه المعاجم تنوعت ما بين شارح لكتاب بعينه أو كتب بعينها، وما بين كتب تشرح المفردات الفقهية العامة؛ مما أثرى الأخيرة بالمصطلحات إذ لم تتقيد بمصطلحات الكتاب المشروح فقط.

-نحت معاجم غريب الفقه المتأخرة المنحى الاصطلاحي مثل: أنيس الفقهاء والحدود والاحكام، فنجد الكلمة وشرحها فقط دون تطرق إلى القضايا اللغوية والصرفية إلا ما ندر، وذلك على عكس المعاجم المتقدمة.

- فاز المذهب الشافعي بالنصيب الأكبر من الكتب المشروحة، تبعه المذهب المالكي والحنفي، بينما ندرت الكتب المشروحة في المذهب الحنبلي، وقد يعود هذا إلى انتشار المذهب وكتبه. " اهـ

هيان بن بيان
29-04-2008, 01:22 PM
وأرجو ألا يفهم أخي (وحِبّي في منتدى الفصيح) أبو مالك هذا النقل نقضاً مني عليه .. فإن المقصود الفائدة وقد أخذتُ أنا وإياه حظنا من المناقشة في المسألة مستوفىً، والحمد لله:)
والمهم أن نجمع كل ما له صلة بالموضوع في هذا الرابط خدمة للباحثين.

وبالله تعالى التوفيق

د.سليمان خاطر
29-04-2008, 11:31 PM
شكر الله لأخينا الشيخ الأصولي هذا الكرم ،ولا أشك أن أخانا الأستاذ أبا مالك يسره هذا، فاستمر في هذا التدفق العلمي الغزير،ونحن متابعون وشاكرون،وإن وجدنا موضعا للقول قلنا،وما أظننا واجدين.

أبو مالك العوضي
07-05-2008, 04:27 PM
وأرجو ألا يفهم أخي (وحِبّي في منتدى الفصيح) أبو مالك هذا النقل نقضاً مني عليه .. فإن المقصود الفائدة وقد أخذتُ أنا وإياه حظنا من المناقشة في المسألة مستوفىً، والحمد لله:)


أحسن الله إليك شيخنا الفاضل
كيف ذلك، ولو كنت أنا مكان هذا الباحث لأدرجت المصباح المنير ضمن القائمة !!
ولا شك أن المصباح المنير مختص بغريب الفقه باعتبار أصله (الكتاب الكبير)، ولكن الكلام على (المصباح المنير) الذي بين أيدينا، فماذا نعني بكتب غريب الفقه؟
إن كنا نعني بها الكتب التي تُعنى فقط بشرح غريب ألفاظ الفقهاء، فلا شك أن المصباح المنير ليس منها؛ لأنه أضاف كثيرا من الألفاظ اللغوية إليها كما نص هو على ذلك.
وإن كنا نعني بها الكتب التي تشتمل من ضمن ما تشتمل على شرح هذه الألفاظ، فلا شك أن (لسان العرب) وغيره من معجمات اللغة منها.

فالخلاف في هذه المسألة أقرب إلى اللفظي.

وذلك يشبه ما إذا قال قائل (تفسير القرطبي) ليس تفسيرا! بل هو من كتب أحكام القرآن؛ لأنه تكلم على الأحكام الفقهية بما لا يكاد يوجد في كتاب آخر، وقد يقول آخر: بل هو تفسير ؛ لأنه تكلم عن جميع آيات القرآن ولم يخص آيات الأحكام.

وهكذا.

أبو مالك العوضي
07-05-2008, 04:30 PM
وجميع الكتب المذكورة في القائمة اختصت ببيان الكتب التي تشرحها ولم تضف إليها كثيرا من ألفاظ اللغة الأخرى ، بخلاف المصباح المنير .
ولو حذفنا منها الكتب التي لم ترتب بحسب الحروف ، لما بقي منها إلا القليل .

أبو مالك العوضي
31-07-2008, 10:46 PM
للفائدة قال العلامة الطناحي [جمهرة المقالات ص 104]

(( والمصباح المنير هو ذلك المعجم اللغوي المحرر الذي كان مقررا على تلاميذ المدارس الثانوية في مصر إلى عهد ليس ببعيد )).

قلت: والذي كان مقررا قبله مختار الصحاح، والذي قرر بعده المعجم الوجيز .

أبو قتادة وليد بن حسني الاثري
02-12-2008, 01:22 AM
الذي ينبغي التبيه عليه كون ذلك المعجم ألف علي طريقة الأشاعرة فليحذر !!!

أبو مالك العوضي
02-12-2008, 05:49 AM
هل تقصد أنه يختلف في ذلك عن (لسان العرب) و(القاموس المحيط) و(صحاح الجوهري) و(المحكم لابن سيده) و(تاج العروس) وغيرها من المعجمات التي وضعها المتأخرون؟

هيان بن بيان
13-12-2008, 10:14 AM
الذي ينبغي التبيه عليه كون ذلك المعجم ألف علي طريقة الأشاعرة فليحذر !!!

أخي الكريم وليد .. رزقنا الله وإياك حب السنة وأهلها.
ما هكذا تورد الإبل .. أيها الفاضل

ولو كنت منتبهاً بشكل جيد لما قلناه في بداية هذا الرابط .. لما احتجت لمثل هذا التنبيه.
فقد تداولنا بحثاً عن هذا المصدر "المصباح المنير"، هل هو خالٍ عن المعاني الاصطلاحية أولا ؟
ومعلوم أن مراعاة التفسيرات المتوائمة مع المذهب الكلامي ترجع للخلفية المصطلحية التي يحرص المؤلف على السير في سننها .. بما لا يتناقض مع مذهبه أياً كان (الأشعري أو الاعتزالي).
لكن من المستبعد جداً أن ينسب صاحب المعجم: المعنى الاصطلاحي -كلاميا كان أو غير كلامي- ؛ إلى وضع واضع اللغة !
فهذا خلط .. لا يقع من أهل المعاجم بشكل مباشر ، لأن التوهم في مثل ذلك واقعٌ من المتلقي الآخذ من هذه المصادر لقلة تمييزه ومعرفته بكيفية الإفادة من المعاجم.

وللتوضيح مثلاً .. الشيئ نفسه في معرفة المعنى المجازي من الحقيقي وتمييزها في المعاجم التي لم تشترط الفصل بين الأمرين عند ذكر جذور الكلمات .
. فممن الخلط يكون؟
من القارئ بلا ريب لعدم قدرته على التمييز ، ولعلك ممن لا يرى المجاز .. فسمه إذاً ما شئت: (الحقيقة المقيدة) ! هذه الحقيقة معروفة للمطلعين على أساليب العربية واستعمالتها ، فهي تكون مقرونة بقرينة تدل على أن معناها غير موضوع بوضع اللغة كما في الحقائق المطلقة.
فاللبس بين الحقيقتين -في المعاجم- يكون من المستفيد .. والمعاجم لا ذنب لها في كون من يقرأ ناقص الآلة والأهلية للفهم.

ولنتكلم عن المصباح وأشعريته:
من أشهر المسائل مسألة كلام الله .. فماذا قال فيها المصباح:
(وَالْكَلَامُ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ أَصْوَاتٍ مُتَتَابِعَةٍ لِمَعْنًى مَفْهُومٍ .)

ما رايك في هذا التفسير اللغوي ؟ .. في الحقيقة لا غبار عليه شرعاً وهو غير مذهب الأشاعرة الكلامي .
ثم قال الفيومي:
(وَالْكَلَامُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالنَّفْسِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي نَفْسِي كَلَامٌ .
وَقَالَ تَعَالَى { يَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ } قَالَ الْآمِدِيّ وَجَمَاعَة وَلَيْسَ الْمُرَاد مِنْ إطْلَاق لَفْظ الْكَلَام إلَّا الْمَعْنَى الْقَائِمَ بِالنَّفْسِ وَهُوَ مَا يَجِدُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ نَفْسِهِ إذَا أَمَرَ غَيْرَهُ أَوْ نَهَاهُ أَوْ أَخْبَرَهُ أَوْ اسْتَخْبَرَ مِنْهُ وَهَذِهِ الْمَعَانِي هِيَ الَّتِي يُدَلُّ عَلَيْهَا بِالْعِبَارَاتِ وَيُنَبَّهُ عَلَيْهَا بِالْإِشَارَاتِ كَقَوْلِهِ إنَّ الْكَلَامَ لَفِي الْفُؤَادِ وَإِنَّمَا جُعِلَ اللِّسَانُ عَلَى الْفُؤَادِ دَلِيلَا وَمَنْ جَعَلَهُ حَقِيقَةً فِي اللِّسَانِ فَإِطْلَاقٌ اصْطِلَاحِيٌّ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ).
وهنا تجد ما كنت تحذر منه .. الأشعرية الكلامية في المعجم.

لكن انتبه .. هل أورد الفيومي هذا التفسير بناءً على أنه معنى الكلام في الوضع اللغوي؟ الجواب: لا.
وإنما اعتبر ذلك حقيقة شرعية (عند الأشاعرة) واستدل عليها من كتب علم الكلام، فتبين للقارئ أن المسألة قد خرجت عن بحثها الوضعي إلى بحثها الاصطلاحي، وإذا كان الأمر كذلك فالمأخذ على الكتاب أقرب إلى علمي التفسير والعقيدة ..وليس المأخذ لغوياً.
حيث نقل المؤلف الأصل اللغوي بأمانة علمية، ثم ذكر ما يعتقده هو من عقيدة في هذا المعنى الشرعي.
ولا يلتبسن عليك قوله : (ومن جعله حقيقة في اللسان ..) فهذا لا ينقض ما صدر به كلامه؛ لأن مقصوده توجيه ما نقل عن متقدمي الشافعية السلفيين [مخالفي الأشعرية] ؛ وأراد تأويل كلامهم في تفسير حقيقة الكلام وليس باستدراك على المعنى اللغوي الأصلي.
لذلك يجب علينا التفريق وعدم خلط الأمور .

ولاحظ العبارة التي قالها الأخ العوضي (المتأخرون) وتأملها، فإن في عهد المتأخرين قد نضجت المفاهيم الاصطلاحية وكثر تداولها بشكل غلبت فيها الحقائق الوضعية المطلقة ! وعليه ائتنا بمعجم متأخر حاوٍ مالا يتعارض وعقيدة السلف الصالح ؟ لن تجد، ليس بسبب انتشارمذاهب أهل الكلام فحسب ، وإنما لأن الاصطلاح قد أصبح ضرورة إنسانية لا يمكن للمتأخر الانفكاك عنها.

وتأمل المعاجم السنية .. كتهذيب الأزهري مثلاً، وأظنك تعتبره مثلاً صالحا للاحتذاء به، لقد كان في عصر متقدم ندرت فيه المصطلحات العلمية بشكل ملحوظ لعدم نضج العلوم المتداولة، لذا فكل ما فيه بريء وخالص من شوائب الكلام ورواسب علوم المتكلمين.
ولما أراد الأزهري أن يخوض غمار المصطلحات .. لم يجد إلا جانباً ضيقاً محصوراً في كلام الشافعي، فألف الزاهر وهو في مجلدة لطيفة ليس أكثر.
مما يؤكد لك كلامي المصطلحات عند المتأخرين أكثر وعند المتقدمين أقل ممن سيأتون بعدهم.

وختاماً أيها الكريم .. أعود بك إلى ما بدأته في حديثي حين قلت:
موضوعنا دار حول وجود المصطلحات في مثل هذه المعاجم، فإذا وجدت أدركنا أن ما في المعجم قد امتزج بعلوم مصطلحية أخرى؛ غير الأصول الوضعية للمفردات.
فينبغي مراعاة وجودها في المعجم والتنبه لذلك.
أوفي المقابل، إذا عرفنا خلو المعجم من المصطلحات ..اكتفينا به مصدراً خالصاً من المصادر اللغوية.
وهذا الاختلاف لا يؤثر في أصل التلقي والأخذ عن هذه المصادر وإنما يؤثر في منهجية التلقي وكيفية الاستفادة، كما شرحته لك سابقاً.

إذ الأخذ من هذه الكتب (بنوعيها: المتقدمة والمتأخرة) لا غبارعليه نظراً للثقة في الناقل؛ في تأديته المنقول بأمانة.

أبو مالك العوضي
17-11-2012, 06:44 AM
للفائدة:
قال الشيخ عبد الغني الدقر في مقدمة تحقيقه لـ(تحرير ألفاظ التنبيه) ص 6:
(على أن الفيومي صاحب المصباح لم يتقيد بشرح غريب الشرح الكبير للرافعي، بل جاوزه كثيرا إلى غيره من مفردات العربية، حتى اكتمل معجما لغويا جيدا مختصرا).