المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سلم المرتقي إلى توجيه إثبات الياء في "من يتقي"



أحمد سالم الشنقيطي
22-01-2007, 03:41 AM
قال تعالى :
"قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ"[يوسف : 90] .

قرأ الجمهور "يَتَّقِ" بحذف الياء لسبقه باسم شرط جازم ، وقرأها ابن كثير بإثبات الياء "يَتَّقِي" مع كونه مسبوقا بجازم ، ومعطوفا عليه فعل مجزوم ، وهو قوله تعالى : "وَيَصْبِرْ" .
وفي هذا تصادم مع قواعد النحو .
إخواني الأعزاء ، ما هي التأويلات الإعرابية لكلمة "يَتَّقِي" على قراءة ابن كثير؟ وما التوجيه الصحيح؟

خالد مغربي
22-01-2007, 12:00 PM
لا تصادم أخي الحامدي بين قراءة ابن كثير وقواعد النحو 0
فقراءة ابن كثير لــ: " يتقِّ " أختلف فيها على وجهين أجودهما في رأي السمين
: أنَّ إثباتَ حرفِ العلة في الحركة لغةٌ لبعض العرب، وأنشدوا على ذلك قولَ قيس ابن زهير:

ألم يأتيك والأنباء تَنْمي * بما لاقَتْ لَبونُ بني زيادِ

وأما قراءة الجماعة فواضحة لأنه مجزوم.

أحمد سالم الشنقيطي
22-01-2007, 02:43 PM
أخي الكريم مغربي وفقك الله .

أعنى بالتصادم التعارضَ مع ما تواضع عليه النحاة من حذف حرف العلة من آخر الفعل المجزوم . والتوجيه الذي ذكرته صحيح ، وهو أحسن توجيه للآية لموافقته للغة بعض العرب، وخلوه من التقدير . وقد أخذ به جماعة من النحاة .

لكن فريقا من النحاة عمدوا إلى تأويل الآية ؛ إما لأنهم لا يعترفون بهذه اللغة القليلة التي وردت عليها شواهد كثيرة ، أو لأن هذه اللغة لم تصلهم .
وهذا ما قصدته من التصادم ، حيث لجأ هؤلاء إلى التأويل والتقدير في الإعراب دفعا لهذا التعارض المتوهم .

لي عودة إلى الموضوع قريبا ــ إن شاء الله ــ لأعرض لأهم التأويلات التي لجأ إليها المعربون لهذه الآية ، بعد أن عرفنا التوجيه الصحيح لها .

مع تحياتي .

خالد مغربي
22-01-2007, 02:58 PM
هلم بالتأويلات ، لا حرمنا الله نفعك 0
ثم ، تعال هنا !!! أين درسك ، ألم تتخير من القائمة بعد ؟!!

أبو مالك العوضي
22-01-2007, 04:36 PM
يمكن أن يكون ذلك من باب معاملة المعتل معاملة الصحيح

ويعرف (يتقي) بأنه مجزوم بالسكون المقدر على الياء، كما تقدر الضمة حال الرفع.

أبو تمام
22-01-2007, 09:23 PM
السلام عليكم

"عمدوا إلى تأويل الآية ؛ إما لأنهم لا يعترفون بهذه اللغة القليلة التي وردت عليها شواهد كثيرة ، أو لأن هذه اللغة لم تصلهم ."

أخي الحامدي لا أظن أحدا من النحاة يغفل ما تقول ، إلا أن مسألة التأويل عند النحاة واضحة المفهوم وبسيطة .

فالتأويل عند النحاة أسلوب يلجؤون إليه حينما يرون نصا يخالف القاعدة ( أي يخالف الكلام المطرد عند جميع العرب الذي وضعوا عليه القاعدة ) .

فكثرة التأويل التي قرأت من أجل ردِّ الآية إلى القاعدة ( أي الكلام عند جميع العرب الذي وضعوا القاعدة على ضوئه ) ، ألا وهي هنا قاعدة أن (من) الشرطية تجزم الفعل المضارع .

فنظروا إلى هذه القراءة في الآية (من يتقي) فلاحظوا مخالفتها للقاعدة ، فأوّلوا محاولين ردها إليها ، فنقرأ نحن هذه التأويلات الكثيرة ، التي يكون بعضها بعيدا ، والآخر قريبا ، والآخر لا يصح ، وغيرها من العبارات التي يطلقها النحاة .

فإذا لم يستطيعوا ردّها بالتأويل إلى القاعدة ، أو بالأحرى لا يُقنع التأويلُ النحويَ ، ويستبعده إما لاختلال المعنى ، أو لسبب نحوي آخر ، أو أعياه النص بعد تأويل غير مقنع، حكم على العبارة أو النص بمخالفته للقاعدة (المطرد من الكلام) ، ولا يتسرع في إطلاق هذا الحكم إلا بعد تأويل .

ويعبرون عن هذه المخالفة بعدة مصطلحات ، فهي عندهم - لغة - شاذ - ضرورة - قليل - نادر- وغيرها من المصطلحات ، ولكل منها تعريف خاص ، إلا أنّ الرابط بين كل هذه المصطلحات أنها خروج عن القاعدة المطردة من استقراء كلام جميع العرب.

وقد ذكر الشيخ الجليل أبو حيان- رحمه الله - عدة تقديرات لها في تفسيره - البحر المحيط - ، يقول "من يتقي ، فقيل : هو مجزوم بحذف الياء التي هي لام الكلمة ، وهذه الياء إشباع . وقيل : جزمه بحذف الحركة على لغة من يقول : لم يرمي زيد ، وقد حكوا ذلك لغة . وقيل : هو مرفوع ، ومن موصول بمعنى الذي ، وعطف عليه مجزوم وهو : ويصبر ، وذلك على التوهم . كأنه توهم أن من شرطية ، ويتقي مجزوم . وقيل : ويصبر مرفوع عطفاً على مرفوع ، وسكنت الراء لا للجزم ، بل لتوالي الحركات ، وإن كان ذلك من كلمتين ، كما سكنت في يأمركم ، ويشعركم ، وبعولتهن ، أو مسكناً للوقف ، وأجرى الوصل مجرى الوقف . والأحسن من هذه الأقوال أن يكون يتقي مجزوماً على لغة ، وإن كانت قليلة ، ولا يرجع إلى قول أبي علي قال : وهذا مما لا يحمل عليه ، لأنه إنما يجيء في الشعر لا في الكلام ، لأن غيره من رؤساء النحويين قد نقلوا أنه لغة ".

فانظر في نصه ، وتبصر ما قلتـُهُ - رعاك الله - يتضح لك غرضهم من التأويل .

والله أعلم

أحمد سالم الشنقيطي
23-01-2007, 04:12 AM
أخي الكريم أبا تمام وفقك الله .
إنما دفعهم إلى التأويل احترامهم للقاعدة وتقديمها على اللغات القليلة المخالفة لها . وهذا ما عنيت حينما قلت إنهم عمدوا إلى التأويل لأنهم لا يعترفون بهذه اللغة المخالفة للقاعدة ، وإلا لما وجدنا عندهم ــ أحيانا كثيرة ــ تأويلات متعسفة بعيدة جرهم إليها تجاهلُ هذه اللغات القليلة المسموعة هنا وهناك عن العرب .

التأويل عند النحاة عرفه السيوطي في الاقتراح بقوله : "التأويل إنما يسوغ إذا كانت الجادة على شيء ، ثم جاء شيء يخالف الجادة فيتأول" .

وعرفه أحد الباحثين المعاصرين بأنه "صرف الكلام عن ظاهره إلى وجوه خفية تحتاج إلى تقدير وتدبر" ،
وإن النحاة يؤولون الكلام ويصرفونه عن ظاهره لكي يوافق القواعد النحوية التي تواضعوا عليها .

فوظيفة المتأولين في الإعراب هي الحفاظ على الاتساق بين النص والقاعدة . أي دفع التعارض بين النص والقاعدة باللجوء إلى التأويل ولو أدى ذلك إلى تجاهل لغة مسموعة عن بعض العرب ما دامت مخالفة لقواعد النحو وقوانينه .

وهناك فرق دقيق بين التأويل والتوجيه ؛ فالتأويل أعم من التوجيه : فمثلا قرأ الجمهوربنصب "والأرحامَ" والتوجيه فيها أنها معطوفة على المفعول به وهو لفظ الجلالة ، والمعنى : (اتقوا الله ، واتقوا الأرحام) .
أما على قراءة الجر "والأرحامِ" فإن في إعرابها تأويلا ، وهو في نفس الوقت توجيه نحوي .
فلذلك ــ أخي الكريم ــ لا تظنن أنني كنت أطلق مصطلحات كالتأويل ، أو التوجيه في مشاركاتي جزافا دون قصد معانيها !!

أما التأويلات في "يتقي" فقد خففتَ عني بعض العبء في بيانها وبسطها ، وبقي عليك إيراد الشواهد من كلام العرب ، ما دام أن التوجيه الإعرابي المختار لهذه الكلمة مبني على لغة من لغاتهم .

من الشواهد على إثبات حرف العلة في الفعل الناقص المجزوم :

وتضحك مني شيخة عبشميــــــة ............. كأن لم ترى قبلي أسيرا يمانيــــــا

ألم يأتيك ، والأنباء تنمــــــــــــي ............. بما لا قت لبون بنــــي زيـــــــــــاد

هجوت زبان ، ثم جئت معتـذرا ............. من هجو زبان ، لم تهجو ولم تـدع

إذا العجوزُ غضبتْ فطلـــق
ولا ترضَّاها ولا تملــــــــق

تنويـــــــــــه
(لا ننسى أن بهذا التوجيه نفسه تـُخَرج قراءةُ : "لا تخفْ درْكا ولا تخشَى" [طه : 77])

أبو تمام
27-01-2007, 03:04 AM
أخي الكريم الحامدي بارك الله فيك .

أريد فقط أن تبين لي ما قصدته من هذه العبارة "لا يعترفون بهذه اللغة المخالفة للقاعدة " ؟؟ فكلامك قبله يخالفه .


لك التحية

أحمد سالم الشنقيطي
04-02-2007, 10:52 PM
لنفترض أنهم اعترفوا بهذه اللغات ، فما فائدة هذا الاعتراف إن لم يجروا عليها توجيهاتهم ؟؟ .
بل ما فائدة هذا الاعتراف ، إذا قدموا على هذه اللغات القليلة تأويلات نجدها متعسفة وبعيدة التكلف؟؟ .

وانظر أخي الكريم في التأويلات الكثيرة بالعشرات في إعراب بعض آي القرآن الكريم ، في حين نجد أنها توافق لغات مسموعة عن العرب، وهم يعلمون بشأنها!! .
اقرأ مثلا عن التأويلات في قوله تعالى: "إن هذان لساحران" بقراءة التشديد ، وما عليها من الاعتراضات الكثيرة ، مع موافقة القراءة للغة مشهورة .
هذا هو ما كنت أقصد من "عدم الاعتراف باللغات القليلة المخالفة للقاعدة" لدى فريق من النحاة .

فالعبرة ــ أخي الكريم ــ بالمقاصد لا بالألفاظ .

مرحبا بك أخي الكريم ، ومعذرة على تأخر الرد ، إذ لم أنتبه إلى استدراكك هذا إلا اليوم .

أبو تمام
06-02-2007, 02:13 AM
أهلا وسهلا أخي الحامديّ .

أخي الحامدي النصوص التي يتعامل معها النحاة هي النصوص التي من عصر الاستشهاد ، وعصر الاستشهاد وجب أن تكون أغلب نصوصه يُستشهد بها ، ولو أنهم ردّوا كل النصوص التي في ظاهرها مخالفة للقاعدة إلى لغة من لغات العرب يعني ذلك عدم القياس على هذا النص .

فالحصيلة أن النحاة تأولوا للمحافظة على النص الذي ينتمي إلى عصر الاستشهاد ، وردّه إلى القاعدة المطردة من كلام العرب ، وعدم حمله على القليل من كلامهم .

ولو أنهم قعدّوا لكل نص من نصوص عصر الاستشهاد لما وجدنا نحوا منظما ، فتجد "أن" تنصب وتجزم ، ولم تنصب وتجزم ، وغيرها كثير ...

فالعبرة بالغالب من كلامهم .

والله أعلم

أحمد سالم الشنقيطي
06-02-2007, 09:12 PM
وأهلا وسهلا بك أيضا ،أخي أبا تمام .

أنا لا أختلف معك ، ولو أنك نظرت إلى كلامي وتأملته لوجدت أننا كلينا متفقان في قضية العلاقة بين القاعدة والنص وموقف النحاة منها .
كل الأمر أنني عبرت بتعبير من عندي تحفظتَ أنت منه ، ولكن لو بحثت في مقصدي لوجدت أننا متفقان كليا ، وإن اختلفت التعابير والألفاظ!! .

لك كل شكري وتحياتي .