المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سؤال إلى الأخ الفاضل لؤي الطيبي.



نور الحق
23-01-2007, 11:38 PM
السلام عليكم أخي لؤي الطيبي

سؤال لو سمحتم

ما هو الفرق بين قولنا

دخل الإيمان في قلبه.

دخل الإيمان قلبه.

في قوله تعالى :

قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُم مِّنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {الحجرات/14}

مهي الفائدة التي حققها مجيء حرف الجر ( في ) في هذه الآية.

بعبارة أخرى :

ما هو الفرق بين

وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ

وبين

وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ قُلُوبِكُمْ

نور الحق
28-01-2007, 03:15 PM
للرفع للأهمية.

لؤي الطيبي
29-01-2007, 02:25 AM
وعليكم السلام ورحمة الله ..
أخي نور الحق .. بداية أعتذر إليك عن التأخّر في الردّ ، فقد قرأت سؤالك ، وهممتُ بأن أجيب ، ولكن شغلتني بعض الأمور ، ثمّ نسيتُ الموضوع مطلقاً .. وجواب مسألتك هيّن إن شاء الله ، وهو أنْ نقول : القلوب أوعية ، وهي ظروف مختصّة لأنّ محلّها في الصدور ، كما صرّح القرآن بذلك ..
وحقّ الفعل (دخل) في الظروف المختصّة أن يتعدّى بـ(في) ، مع جواز إسقاطه لنكتة بلاغية ، كالتنبيه على السرعة في الدخول مثلاً .. إلا إذا كانت الظروف المختصّة ضيّقة ، فحينئذ لم يكن من جرّها بدّ ، كقولهم : دخلتُ في البئر (*) ..
قال تعالى : ( وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء ) [النمل: 12] .
وقال تعالى : ( فَادْخُلِي فِي عِبَادِي ) [الفجر: 29] .
وقال تعالى : ( وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ) [الحجرات: 14] .
وإنّما اعتبرنا قوله تعالى : (فادخلي في عبادي) داخلاً في هذه الظروف لأنّ بعض العلماء أجاز أن يكون معنى (فِي عِبَادِي) ، أي : في جسد عبادي .. فإنّه إذا كان المراد بالنفس الروح ، وأنّها مأمورة بدخولها في الأجساد ، فالظرفية فيه متحقّقة أيضاً (**) .. وبالجملة ، فإنّه ليس من البلاغة في شيء أن نسقط حرف الجرّ (في) من الآية موضع البحث للسبب الذي ذكرناه ..
هذا من جهة .. ومن جهة ثانية ، فإنّ حرف الجرّ (في) يفيد الظرفية - كما هو معلوم - ودلّ في الآية على أنّ الإيمان لم يتمكّن بعدُ من الأعراب ، ولمّا يتغلغل في قلوبهم ، فهم لم يعقدوا قلوبهم عليه ، كإحاطة الظرف بمظروفه .. قال ابن عاشور : ولا يُقال : دخل الإيمان في القلب ، إلا إذا استقرّ وتمكّن .. واستدلّ بقول النابغة الذبياني :
أبَى غَفْلتي أنّي إذا ما ذكَرْتُهُ ----- تَحَرَّكَ داءٌ في فؤاديَ داخِلُ
وهذا هو الظاهر (***) ..
فإذا أردنا الآن أن نفرّق بين قولنا : دخل الإيمان قلبي .. وقولنا : دخل الإيمان في قلبي .. فبيّن أنّ القول الثاني أقوى وأرسخ ، لأنّ فيه دلالة على تلبّس الإيمان بالقلب ، وأنّه وقر فيه وتمكّن منه ، فصدّق واطمأنّ ، لتنطلق الجوارح بالعمل واللسان بالشهادة .. أما القول الأول ، ففيه دلالة على سرعة وقع الإيمان في القلب وسطحيته ، ولذلك تكون مفارقته له سريعة ، وانصرافه عنه مستوفزاً .. كأنّه حبّ من النظرة الأولى ، ولمّا يتذوّق صاحبه حلاوته ، لتؤمن جوارحه بفعل المأمورات وترك المنهيات ، إذ كان فيه بقيّة من ارتياب ..
والله أعلم ..

--------------------
(*) فائدة من حوار قد دار بيني وبين الأستاذ محمد عتوك حول تعدية الفعل (دخل) ..
(**) ينظر : الدرّ المصون للسمين الحلبي ، تفسير الآية (29) من سورة الفجر ..
(***) ينظر : التحرير والتنوير لابن عاشور ، تفسير الآية (208) من سورة البقرة ..

نور الحق
29-01-2007, 07:35 AM
بارك الله فيكم أخي لؤي وجزاكم الله خيرا.