المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حال العربية بين أبنائها



أنــوار الأمــل
15-08-2002, 11:54 PM
تشكو العربية في زماننا هذا من أبنائها قبل أعدائها
فظلم العدو أهون من ظلم الصديق بل الابن
وصدق طرفة القائل :
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة على النفس من وقع الحسام المهند

هذا أستاذي الفاضل الدكتور وليد إبراهيم قصاب يحدثنا بلسان حال اللغة العربية ، فهلموا لنسمع معا شكواها
-------------------------------------------------------------------
أشكو الزمانَ وقلـةَ النّـصَـراء ... وتوثّبَ الحسّـادِ والأعـداءِ

وأرى الحِــرابَ تجمّـعـت لتَـنـوشَـني ... وتعيثَ في دوحي وفي أفيـائي

ويَعُـقّــني من كنت أرجـو حبهم ... وودادهم في الليلة الظلمـاء

وأرى ازورارا في وجوه أحبتي ... وتنكبا عن أيكتي الخضراء

لكن قلبي ليس يصدعه سوى ... جحد الحبيب ، وقسوة الأبناء

ربيتهم في دوحتي ، أعطيـتهم ... من جنتي ، وكسوتهم بردائي

ومنحتهم حلل الفخـار قشيبة ... فخـرا يجاوز جبهة الجـوزاء

لكنهم لم يدفعوا عن حرمتي ... أو يُـعْـظِـموا قدري وحق وفائي

أنا أمهم ، أم اللغات جميعها ... فضل خصصت به على النظراء

إني أنا الضـاد التي قد شُـرِّفت ... وتفردت بمحاسن وبهاء

الله عظّمها فصاغت وحيـه ... بالمعجزات وبالسنا الوضـاء

عرضتْـه في لفـظ بهي ساحـر ... وجمـال إيقاع وحسـن أداء

صاغتـه فكرا معجِـزا متألقا ... خرت لديه أكابر الفصـحاء


قد صارت الفصحى يتيما ضائعا ... ما بين أبناء لها جهلاء

لا يعرفون أصولها وجذورها ... أو يغتذون بروضها المعطاء

هجروا الكتاب فضاع سمت كلامهم ... واعتاص نطق حروفهم بصفاء

كم من خطيب بينكم لحانة ... مُسِخت لديه ملامح الأشياء

رفع المضافَ ولم يوقـر حقَّـه ... أو جـرَّ أسماء بلا استحياء

ولربما نصب الكلامَ جميعه ... من غير ما فرق ولا استثناء

ومحاضـر هصَـر الحيثَ مكسِّرا ... ضلع الحروف ورقْبة الأسماء

وإذا تحدث في الدروس معلم ... هجر الأصيل إلى لغى الدهماء

رطنوا بغيري ذلة وخساسة ... هانت عليهم عِشرتي وإخائي

كم زاحمتني ألسن عجمية ... وعدت علي رطانة الهجناء

ما بالهم لا يعبؤون بحرمتي ... أو يشفعون لذلتي وعنائي

أصبحت أسأل : أين أهل مودتي ؟ ... أين الصِّحاب ؟ وأين أهل رجائي؟


كم صُـغْـت من حسَن ومن أعجوبة ... وخطَرْت فوق حديقة زهراء

ورقصتُ في ثوب بهي ساحر ... كالغيد بين أنامل الشعراء

كم سُحت في دنيا العلوم رشيقةً ... أختال بين أزاهر العلماء

جابوا بحور مدائني فمنحتهم ... ما فيّ من ذهب ومن لألاء

واليوم ما من جاهل متعالم ... لم يشْـدُ بعدُ معالمَ الإملاء

إلا ويُفتي في أموري ضـلّة ... ويمـور من حقد ومن طول عداء

ويقول إني قد غدوت عتيقة ... وأضيق عن علم وعن أنباء


إن اللسان على النفوس علامة ... وبه تقاس أصالة الأصلاء

وبه تُميز أمة من غيرها ... وبه افتخار الفتية الشرفاء

كم من لغات في الورى مطموسة ... نبُهَت بفضل رجالها النجباء

فبنو اليهود تمسكوا بلسانهم ... أحيوه من موت وطول عفاء

وأرى بَنيّ تنكروا لجلودهم ... واستعبدتهم ألسن الغرباء

وتنكّبوا ظَهْـر الطريق لأمهم ... أفبعد ثدي الأم من أثداء

حــروف
18-08-2002, 05:58 PM
جزاك الله خيراً أختي :rolleyes:

وجعله في موازين حسناتك :rolleyes:

:p :p