المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : د.عياشي.. النص على منضدة التشريح



خالد مغربي
30-01-2007, 01:04 PM
د منذر عياشي
النص على منضدة التشريح

أصوات مبدعة تلوك كلاماً كثيراً عن النقد والنقاد وتنطلق من مقولات في صميم العملية النقدية وفي صميم النقاد أيضا ، وتثير جدلا بائسا إلى حد ينطوي إلى الوقوف على الأطلال والرسوم
ليست لدينا حركة نقدية تراجع النقد انحياز النقد وأخيرا فلسفة النقد
ومن هنا يبرز سؤال وسط بين المبدع والناقد يرضي طموح المبدع ويخرج الناقد عن دائرة الاتهام
فهل أصبح النقد مقولة فلسفية ؟
هل انحاز إلى تصعيد مقولاته وانشغل عن مقاربة النصوص ؟
هل تخلى النقد عن دوره الحقيقي ؟

كانت تلك تساؤلات تم طرحها على واحد من أهم اللسانيين والنقاد في الأوساط الثقافية العربية هو الدكتور / منذر عياشي ، فإلى ذلك :



النقد بصيغة المفرد
أولا ، لا يجوز أن نتكلم عن النقد بصيغة المفرد ، فالنقد مدارس ومذاهب واتجاهات ، وهو أيضا يصطبغ بخصوصيات الحضارة التي ينشأ فيها ويعبر منها ، وبهذا المعنى فإنه يتعدد ويختلف ، وعلى هذا الأساس فإنني أرى أي صيغة تعميمية تحاول أن تطرح ظلها على النقد تعتبر من وجهة نظري غير علمية ولا دقيقة ، ولكن يبقى من الضروري أن نقول أن بعض اتجاهات النقد قد أصبحت بالفعل فعالية فلسفية ، وإني لأرى ما يمر به العالم اليوم من أزمات سياسية واقتصادية وأخلاقية هي التي دفعت ببعض اتجاهات النقد ومدارسه هذه الوجهة ذلك لأن النقد بالإضافة إلى أنه عملية قراءة للنصوص ، فهو أيضا عملية قراءة للإنسان في كل مظاهره الدينية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والأدبية على وجه الخصوص
والنقد إذ يعنى بنفسه لصالحه الخاص ويصعد من مقولاته النقدية بعيدا إلى حد ما عن النصوص ، فإنه بذلك يلبي حاجة ضرورية تمر بها الإنسانية في هذا العصر


لباس فلسفي

كنا نعتقد أن بداية القرن الواحد والعشرين ستكون بداية الرفاهية للإنسانية جمعاء ، فإذا بنا ومنذ الآن نكتشف أن بدايات القرن تفتح الباب واسعا أمام سلسلة من المآسي التي يمكن للبشرية أن تعيشها ، وهنا أكرر أن النقد بوصفه فعالية كان لابد من أن ينحاز إلى مقولاته الخاصة ، ويظهر في لباس فلسفي من خلاله تفهم معالجة قضايا الإنسان.
أما النقطة الأخرى التي يتعرض لها السؤال وهي أن النقد لم يعد وسيطا بين النص والقارىء ، فهذا صحيح ، لأن هذه المهمة كانت للنقد في عصور زمنية مضت , وأن تطور النقد منحه أن يكون ذلك الوسيط ، ذلك لأن الناقد مثله مثل المبدع يتطور ، وأن النقد الذي يقدمه يعبر عن هذا التطور ، فلماذا نقبل التطور والتغير والتحول في النص الإبداعي ولا نقبله في النص النقدي بوصفه إبداعا أيضا ؟!!

سلطة الإملاء والفهم
لقد كان النقد قديما وإلى عهد قريب نسبيا يمثل سلطة ولذلك احتل مكانة الوسيط بين النص والقارىء وأن هذه المكانة الوسطية هي التي أعطته هذه السلطة ، فقد كان يمارس من خلالها سلطة الإملاء على الكاتب وسلطة الفهم على القارىء من جهة أخرى ، غير أن تطور المناهج يمثل هذا النوع من النقد ذلك لأن النقد تحول بفعل وتغير وتخلى عن هذا الدور يمثل فيما يقوم به تماما ما يقوم ببه القارىء حيث يقرأ نصا النصوص. إنه هنا لا يفرض السلطة " سلطة الفهم " ولكنه يمارس القراءة ويبدعها من خلال نص يقرؤه والكتابة التي يقضي بها إنما هي النوع من المكتوب في سطور مكتوبة سابقا أو هي النوع من الرؤية لدلالات إيحائية يسمح بها النص المقروء ، وعلى هذا الأساس فقد تحور النقد من فردانيته ووحدانيته ليصبح قراءات متعددة " تعدد القراء – تعدد النقاد " كما أنه تخلى عن المهمة الكاذبة التي كان يمثلها في فترة من الفترات ، هذه المهمة التي كانت تقتضي بأن يبحث الناقد عن سر من أسرار الكاتب أو عن شيء خفي في حياة المؤلف
إذن لقد تخلى النقد عن هذه المهمة وصار ينظر إلى النص لا إلى الشخص بوصفه كائنا لغويا له بنياته الخاصة التي يجب أن يكتشفها وأن يبرز العلاقات القائمة بين أطراف النص

بطاقة شخصية
• (نجم) في الأوساط الثقافية العربية وعَلم فيما يخص أختصاصه : علوم اللسان ، من مواليد حلب 1945، دكتوراة في الاسلوبيات المقارنة –إكس أن بروفانس / 1978، دكتوراة في اللسانيات (النظرية التوليدية ونحو الجملة العربية ) دار العلوم القاهرة 1983، عمل في جامعات حلب (سوريا ) – الملك عبد العزيز (السعودية ) – جامعة البحرين (البحرين )، من مؤلفاته : قضايا لسانية وحضارية – اللسانيات والدلالة – الأسلوبية وتحليل الخطاب – الكتابة الكافية وفاتحة المتعة... ، من كتبه المترجمة : علم الدلالة : بيير جيرو – علم الاشارة: بيير جيرو – الأسلوبية : بيير جيرو- مدخل الى التحليل البنيوي للقصص : رولان بارت – لذة النص : رولان بارت – هسهسة اللغة : رولان بارت – النقد الادبي في القرن العشرين : جان ايف تادييه – اطياف ماركس : جاك ديريدا – مفهوم الادب : تزيفتان تودوروف – العلاماتية وعلم النص : مجموعة من المؤلفين - ليلة ناعمة (مجموعة قصصية ) : دينو بوتزاتي – الجنرال المجهول (مجموعة قصصية ) دينو بوتزاتي، إضافة لكل هذا فقد ترجم عياشي عملا موسوعيا ضخما هو القاموس الموسوعي الجديد لعلوم اللسان: اوزوالد ديكرو جان ماري سشايغر، وآخر كتبه المترجمة هو صراع التأويلات لــ بول ريكور،
ترأس تحرير نشرة " صور" بالفرنسية والعربية , نائب رئيس تحرير مجلة ثقافات الصادرة عن جامعة البحرين .. ساهم في العديد من النشاطات والمؤتمرات العلمية

• منذر عياشي الذي كرس مساره الأكاديمي لدراسة وتدريس علوم اللسان منذ رسالة الدكتوراة الأولى في " الأسلوبيات المقارنة " مرورا برسالة الدكتوراة الثانية " النظرية التوليدية ونحو الجملة العربية " إلى مشروع الترجمة الذي يتصدى له منفردًا ليؤسسَ لمرجعية علمية تأسيسية في هذه العلوم باللغة العربية . إضافة للاشتغال التأليفي في هذه العلوم أعني علم اللسان الذي أثمر عدة كتب

رائد عبد اللطيف
30-01-2007, 02:12 PM
بوركت أخي المغربي على هذا اللقاء الشائق ، وعلى السؤال الدقيق ، وأود أن أشكر الدكتور عياش على هذا التوضيح ، ولكن يحضرني سؤال:
إذا كان النقد قد تحرر من (فردانيته ، ووحدانيته)، لماذا نرى أن بعض النقاد لا يزالون يدورون في فلك النظر إلى الشخص لا إلى النص، وهل تلعب العقائدية دورا في مهمة الناقد ؟؟؟

وضحــــاء..
30-01-2007, 10:31 PM
د. منذر عياشي يا أستاذ مغربي!!!
هو بذاته؟!

من النماذج الرائعة والتي تستحق الوقوف لها في مجال النقد الحديث الحقيقي ..

يخوض كثير في النقد الفلسفي ، وفلسفة النقد بهرطقات عجيبة.. لكن حينما يتحدث د. منذر فإنك تنصت له.

سأعود أستاذ مغربي مرة أخرى هنا ، فلا يكفيني هذا المرور.