المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مرحى جمال



محمد الأكسر
30-01-2007, 11:36 PM
صادف الثلاثين من ديسمبر الماضي عيد ميلاد ابن الشاعر، وعيد الأضحى، ورحيل الرئيس صدام حسين ، فتواردت هذه الأفكار في ذهن الشاعر


(مرحى جمال)

مرحى جمالُ
وأنت ترفل في الثلاث اليوم بعد العاشرة
مرحى
وأنت اليوم تزرع في المدى مدَّا لعمر أبيك
هاأنت تسكن بين غابات الفؤاد
تمارس الإنهاك للأحزان
تحتضن الوجود
بروح طفلٍ شاعرة

تستلني من بين أحزان الوجود
فلا يذيب الحزن الا وجهك المصنوع من ضوء القمر

اليوم عيدك
والأضاحي اليوم تُذبحُ يوم عيدك
أصبحتُ لاأنوي سوى تقديم تهنئتين
تمزج بالقبل
إحداهما بالعيد
والأخرى بعيدك
لكن إليك اليوم أعذاري التي لاتستريح
أني أنا المسجون في جرحي
وأحزان السنين
لايمك التفكير فيَّ سوى بقايا تائهة
لاأملك التفكير الا في الهروب من الوجود
فلتحترق عندي بقايا العاطفة
لاالموت ينقذنا
ولا الألم المسافر في دمانا يستريح

اليوم لافرحٌ
ولاالتغريد يسري
في حنايا بيتك المصنوع من دفء الطفولة
لن نبكي الأموات
لا نبكي الدماء الطاهرة
لكن على الأحياء
من صنعوا لنا موتا
يلاحقنا
ويقطن في زوايا الذاكرة

معالي
02-02-2007, 08:18 AM
مرحى أيها المبدع اليمني!
مرحى لتراتيل الأبوة، ونفحات الحب الصادق!
مرحى للحرف ينسكب من بين الشغاف، ليلامس -حتمًا- الشغاف!


مرحى جمالُ
وأنت ترفل في الثلاث اليوم بعد العاشرة
مرحى!
تقال لمن أتقن شيئًا، أو تقال عند الانتصار!
أترى الأديب ينظر لابنه وقد أتقن -بعد إرادة الله- مواجهة كل فنون الإبادة التي نصطلي بها كل يوم؟!
يا للدلالة إذن!

مرحى
وأنت اليوم تزرع في المدى مدَّا لعمر أبيك
مَنْ يقف هنا قطعًا لن يشبع!
إنني أرى بعين الخيال طفلا يخترق المدى، وبيده غرسُ عمره، يقبضه بيديه، ثم هو يركض به بين الوحوش والأدغال، بل حتى بين الورود والأحلام، ولا يزال يمسك به حتى يطمئن إلى موضع آمن، يضع فيه آمال أبيه، وأمنياته وأحلامه!
كلمات معدودات تفتق الخيال، وليس أي خيال، وإنما خيال وُهب حب الجمال، والقدرة على التسامي مع المعاني البديعة!

هاأنت تسكن بين غابات الفؤاد
تمارس الإنهاك للأحزان
تحتضن الوجود
بروح طفلٍ شاعرة
يا ألله!
جمعت الشمس والقمر يا أستاذ محمد!
والضدُّ يُظهرُ حسنـَه الضدُّ!
ها هنا نصافح ثنائية: معاول الحزن في الفؤاد المنهك، وذلك الابن الحبيب وهو ينهك الحزن بروحه الشاعرة!
إنهاك هنا... وإنهاك هناك... وكم بين (الإنهاكين)!


تستلني من بين أحزان الوجود
فلا يذيب الحزن الا وجهك المصنوع من ضوء القمر
ابنك الأثير يا أستاذنا أعز عليك وعلينا من أن يُصنع وجهه من ضوء القمر! :)
أعني أستاذي الفاضل: أن صنع الوجه من ضوء القمر تكاد الصورة الوحيدة في النص التي لم تتساوق مع أخواتها في الجمال والدهشة!
ربما لم أبتلع لفظة (مصنوع) في سياق بالغ الرقة كهذا السياق.
إنه ذوقي القاصر، ربما.


اليوم لافرحٌ
ولاالتغريد يسري
في حنايا بيتك المصنوع من دفء الطفولة
لله درّ عبدالقاهر (471هـ)، إذ أرى قوله إن اللفظة تقبح في موضع، وتحسن في أخرى، ماثلا هنا أصدق تمثيل!
انظر إلى المصنوع هنا، ثم انظر إليها هناك!
كم بين وقع هذه وتلك من الأثر!


لن نبكي الأموات
لا نبكي الدماء الطاهرة
لكن على الأحياء
من صنعوا لنا موتا
يلاحقنا
ويقطن في زوايا الذاكرة
لله ما أبلغك!
تبارك الله!
نعم، صدقتَ
بيننا مَنْ يجيد صناعة الموت، ويتقن لغة الإبادة، وقد كان بين الراحلين أشباهٌ لهم وأمثال.
لكن بيننا -أيضا- من يجيد صناعة الإباء، ويتقن لغة الكرامة، فلا نبتئس!

أستاذنا محمد
- إلحاح الصنع والصناعة باد في نصك، فمادتها تكررت عدة مرات، في سياقات مختلفة.
- مزجك بين الاحتفاء بجمال، وعيد الأضحى، والمناسبة الثالثة، كان مزاجًا رائعًا: كأنّ مزاجه عسلٌ وماءُ!
- لا زلتُ أنظر إلى مثل هذه النصوص الأكسرية بعين الإعجاب، وأراها تفوق بمراحل نصوصك الخليلية، فها هنا تحضر الدهشة والإمتاع على نحو مذهل.
- معالجتك لقضايا الساعة بمثل هذه اللغة الراقية تلفت النظر، رغم أن بعضها مبتذل، وربما كان بعضها مما طـُرق ليل نهار، لكن إبداع الأيب الحق يكون في تمثل المناسبة ثم إخراجها مخرجًا مختلفا، وكأنه يعيد بلورة الأفكار والرؤى، لتبدو في حلة تعجب الناظرين!

أستاذ محمد، الدكتور قريبا بإذن الله:
لا زال الفصيح يمتح من معينكم الثر!

بقيت هذه (http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=fatawa&id=82).

التواقه،،
03-02-2007, 03:27 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي محمد

ما أروعها من أفكار تواردت في ذهن الشاعر الفذ

وما أروعه من أسلوب وتجميع وتصوير ! ! !


والله إني جهلت ما أكتنب بعد مشاركة الأخت الرائعة مــــــــــــعالــــــــــــــي


فلو لم أقرأ مشاركتها أظن أني سأستطيع الرد عليك والوقوف عليها

ولكنها (كفت ووفت)

فلله درك فيما كتبت

ولله درها بما أجادت


أختي معالي

وقفاتك على المعاني دائماً بديعة

أسلوبك يضفي على النص بريقاً ولمعاناً

ثم جمالاً يبصره القارئ فيتذوق روعة النص بروعة التحليل

كم تمنيت وأنا أرى اسمك يبرق في جلّ المشاركات

أن يبرق في موضوعاي وأحظى بتحليلاتك

أم أنت اسم على مسمى لا يخوض إلا المعالي !!!! *ابتسامة*

وجزاك الله خيراً جزيلا أجهل مداه ، وأجراً عظيما لا أحصي عطاه

على (هذه) وأقصد النافذة العظيمة التي وضعتيها

فقد بحثت في مواقع عدة عن الفتاوى والنصائح

ووجدت ولكن لم أجد بروعة هذه ولا بسهولة الوصول لما اريد

جزاك الله خيراً بملء مابين الأرض والسماء وجعل ذلك في ميزان حسنات

وأحسبه بإذن الله من علم ينتفع به

حفظك الله بحفظه وذكرك عند ملائكته و أفضل خلقه

وسهل لك أمورك كلها

أنتي

وصاحب النص

وكل قارئ . . . وكل مسلم

معالي
03-02-2007, 08:03 AM
العزيزة والرائعة التواقة
أحييك أخية
حضورك لافت في الإبداع، وعطاؤك رائع بديع.

الإبداع يزدهي منذ زمن باسمك وبأسماء أخرى رائعة رائعة بحق كـ (أحاول أن، نعيم الحداوي، رؤبة، كشكول، ...) وعدة أسماء أخرى لا تحضرني الآن لوهن ذاكرتي.
والتقصير مني أخية، ولكني أحاول جاهدة -علم الله- أن أزور أكثر النصوص، رغم علمي أن بين المشرفين والأعضاء من يُستغنى بحضوره عن حضوري الباهت.
لك الشكر الأجزل على حسن ظنك، وأرجو أن تلتمسي لأختك العذر لانشغالها، وليعذرنا المبدع الأستاذ الأكسر أن ذهبنا في حديث جانبي في صفحته. :)
ألقاك بخير، أسعدك الله.

محمد الأكسر
03-02-2007, 11:02 PM
مرحى أيها المبدع اليمني!
مرحى لتراتيل الأبوة، ونفحات الحب الصادق!
مرحى للحرف ينسكب من بين الشغاف، ليلامس -حتمًا- الشغاف!

الفاضلة الناقدة والأخت الرائدة /معالي:
في البدء السلام من الله والرحمة عليك وعلى أعضاء الفصيح جميعا
وبعد:
فحضورك دائما على أي صفحة لي يزيدني_والله _ فرحا وغبطة ويزيد من جلاء النص وجماله ، فبمثلك يكتمل للنص جماله ، ويزدان بحضورالناقد المتقن والمعالج البارع
أنا لاأملك الا أن أدعو الله لك بمزيد من البصيرة النافعة وأن يجعلك ممن ينفع الله به العلم والأدب
مرحى جمالُ
وأنت ترفل في الثلاث اليوم بعد العاشرة
مرحى!
تقال لمن أتقن شيئًا، أو تقال عند الانتصار!
أترى الأديب ينظر لابنه وقد أتقن -بعد إرادة الله- مواجهة كل فنون الإبادة التي نصطلي بها كل يوم؟!
يا للدلالة إذن!
إن هذه الأمة _أمة محمد صلى الله عليه وسلم _ أمة لن تموت ، وأرجو من الله أن نصبح أو يصبح جمال أو أحد أولادنا من الأجيال القادمة من أمتنا المحمدية قريبا وقد حمل مشاعل النور والحرية فقد فاض بنا الكيل والله
إنها المشاعر النفس التي تتصارع فيها المشاعر المختلفة فتذب بها كل مذهبمرحى
وأنت اليوم تزرع في المدى مدَّا لعمر أبيك
مَنْ يقف هنا قطعًا لن يشبع!
إنني أرى بعين الخيال طفلا يخترق المدى، وبيده غرسُ عمره، يقبضه بيديه، ثم هو يركض به بين الوحوش والأدغال، بل حتى بين الورود والأحلام، ولا يزال يمسك به حتى يطمئن إلى موضع آمن، يضع فيه آمال أبيه، وأمنياته وأحلامه!
كلمات معدودات تفتق الخيال، وليس أي خيال، وإنما خيال وُهب حب الجمال، والقدرة على التسامي مع المعاني البديعة!


ولله ماأروع ذائقتك الفنية
وماأجمل ماوهبك المولى من الفطنة والبصيرة


هاأنت تسكن بين غابات الفؤاد
تمارس الإنهاك للأحزان
تحتضن الوجود
بروح طفلٍ شاعرة
يا ألله!
جمعت الشمس والقمر يا أستاذ محمد!
والضدُّ يُظهرُ حسنـَه الضدُّ!
ها هنا نصافح ثنائية: معاول الحزن في الفؤاد المنهك، وذلك الابن الحبيب وهو ينهك الحزن بروحه الشاعرة!
إنهاك هنا... وإنهاك هناك... وكم بين (الإنهاكين)!


تستلني من بين أحزان الوجود
فلا يذيب الحزن الا وجهك المصنوع من ضوء القمر
ابنك الأثير يا أستاذنا أعز عليك وعلينا من أن يُصنع وجهه من ضوء القمر! :)
أعني أستاذي الفاضل: أن صنع الوجه من ضوء القمر تكاد الصورة الوحيدة في النص التي لم تتساوق مع أخواتها في الجمال والدهشة!
ربما لم أبتلع لفظة (مصنوع) في سياق بالغ الرقة كهذا السياق.
إنه ذوقي القاصر، ربما.


ذوقك ليس قاصرا سيدتي فلا تتواضعي أكثر من اللازم
أنت أهل لتقديم النقد للكبار فما بالك بشاعر لايرى نفسه في أسمى الحالات الا من هواة الشعر لامحترفيه
أما الصورة (المصنوع من ضوء القمر) فقد يكون للشاعر رؤية أخرى ،وهي أن هذا الوجه صنعة الله ، ومن أحسن من الله صنعة
لا صنعة التكلف ، أنا قبل إنزالها قد كتبت هذا المقطع ( فلا يذيب الحزن الا وجهك القمري)
اليوم لافرحٌ
ولاالتغريد يسري
في حنايا بيتك المصنوع من دفء الطفولة
لله درّ عبدالقاهر (471هـ)، إذ أرى قوله إن اللفظة تقبح في موضع، وتحسن في أخرى، ماثلا هنا أصدق تمثيل!
انظر إلى المصنوع هنا، ثم انظر إليها هناك!
كم بين وقع هذه وتلك من الأثر!


أستاذنا محمد
- إلحاح الصنع والصناعة باد في نصك، فمادتها تكررت عدة مرات، في سياقات مختلفة.

ربما ينظر الأديب الى الأمر بعين أخرى هي عين الواقع وهو أننا أصبحنا نحيا حياة مصنعة حياة غير واقعية كبقية الأمم
الأمم تحيا كما تشاء ، ونحن نحيا كما يشاء غيرنا نتصنع الخضوع ونصنعه
ونأمر شعوبنا بالتصنع وأحيانا بالتطبع به ونحن من نحن ، أمة لايجب أن تحيا الا كما قال أبو فراس :
ونحن أناس لاتوسط بيننا=لنا الصد دون العالمين أو القبر
هذا هو الواقع الذي يعكس نفسه على عقل وحياة الشاعر ، فلابد أن يظهر ولو قليل من ركاماته في ثنايا لغته- مزجك بين الاحتفاء بجمال، وعيد الأضحى، والمناسبة الثالثة، كان مزاجًا رائعًا: كأنّ مزاجه عسلٌ وماءُ!
- لا زلتُ أنظر إلى مثل هذه النصوص الأكسرية بعين الإعجاب، وأراها تفوق بمراحل نصوصك الخليلية، فها هنا تحضر الدهشة والإمتاع على نحو مذهل.

أنا أشكرك وأود الاعتذار عن بعض النصوص الخليلية التي ذكرتها فقد كان آخر نص لامثل الشاعر بقدر مايمثل مناسبته
وهنا أريد أن أوضح أنهه أرسلت إلي أبيات من الشعر من اليمن باللهجة المحلية ، وكان الرد مطلوبا عليها فأردت أن أردت عليه بلغة وأخيلة يفهمها وفي الوقت نفسة لا أرد بغير الفصحى
- معالجتك لقضايا الساعة بمثل هذه اللغة الراقية تلفت النظر، رغم أن بعضها مبتذل، وربما كان بعضها مما طـُرق ليل نهار، لكن إبداع الأيب الحق يكون في تمثل المناسبة ثم إخراجها مخرجًا مختلفا، وكأنه يعيد بلورة الأفكار والرؤى، لتبدو في حلة تعجب الناظرين!

أستاذ محمد، الدكتور قريبا بإذن الله:
لا زال الفصيح يمتح من معينكم الثر!

بقيت هذه (http://www.binbaz.org.sa/index.php?pg=mat&type=fatawa&id=82).

الأخت الفاضلة أنا أشكرك أيضا على هذا التنبيه ، ولكن ولله الحمد لم أقم بعمل أي عيد ميلاد لأحد من أبنائي ، وهذا لأنني لا أؤمن بالبدع ولكن كان مجرد توارد المناسبات الثلاث مدعاة لوجود النص ، فلتطمئن نفسك وبارك الله فيك

محمد الأكسر
03-02-2007, 11:10 PM
الأخت الفاضلة التواقة
لك مني كل الشكر على حضورك المزدان بطبع رائع وخلة عال
والأخت معالي تملك من الحس النقدي مايمكنها من تقديم النقد لمن هو أكبر وأعلى هامة من الأكسر
لكما خالص الشكر والله أسأل لكما التوفيق

الأكسر