المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مسألة



يحيى معيدي
02-02-2007, 05:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله.
لماذا شذ مجيء الصفة المشبهة من (شَعِثَ) على (شَعِثٍ)؟
وشكرًا.

أبو تمام
02-02-2007, 08:38 PM
وعليكم السلام .

لأن وزن الفعل (شَعِثَ) إذا أردنا أن نأتي بالصفة المشبه الدالة على لون أو عيب ظاهري تكون على وزن (أفعل) .
فكَحِلَ الصفة المشبه أكحل
عمِيَ الصفة المشبه أعمى

فيجب أن تكون الصفة المشبه لشعثَ على أشعث ،ة إلا أنه سُمع عن العرب قولهم " شَعِثٌ" فتعتبر هذه اللفظة شاذة عن القياس الصحيح .
وها الوزن للصفة المشبة (فَعِلٌ) يكون للفعل اللازم (فَعِلٌ) لكن يجب أن يدل على شيء باطني من الأمراض والأحزان والأفراح لا يظهر ، وما هو ضدها ، نحو :
حزِنَ فهو حَزِنٌ .
وضدها : فَرِحٌ .

علي المعشي
02-02-2007, 08:41 PM
مرحبا بالشاعراللغوي النحوي الأستاذ: يحيى معيدي
تجيء الصفة المشبهة من مصدر الفعل (شعِثَ) على (شعِث ، أشعث) .
فأما الصيغة الأولى (شعِثٌ) فلا أرى فيها شذوذا؛لأن القياس في الصفة المشبهة من مصدر الثلاثي اللازم إذا كان مكسور العين، وكانت الصفة طارئة ولكنها تتكرر وتتجدد هو (فعِل) ، ولما كان الشعث يعني انتشار الشعر وتلبده وغبرته، أو اتساخ الجسم وغبرته، فهذا معناه أن الصفة طارئة ولكنها تتجدد وتتكرر، وبما أن فعلها ثلاثي لازم مكسور العين، فمجيء الصفة المشبهة على (شعِث) لا شذوذ فيه بل هو على القياس، ومن نظائرها (فرِحٌ ـ طرِِبٌ ـ حذِرٌ ـ تعِبٌ ... إلخ) فهذه الصفات تتفق مع (شعث) في صيغة الفعل وتجدد الصفة، وكلها قياسي.

وأما الصيغة الثانية (أشعث) فلا أرى فيها شذوذا أيضا، فمن جاء بالصفة على (أشعث) صح ذلك من أحد وجهين أو كليهما:
أحدهما أن يكون مراده حمل الشعث على اللون (الغبرة) لاسيما أن الغبرة مما يدل عليه الشعث ضمنا.
وثانيهما أن تكون صفة الشعث ظاهرة على الموصوف في معظم الأوقات فلا يكاد يُرى إلا وهي بادية عليه، فأصبح الشعث لديه بمنزلة الصفات التي لها صفة الثبات كالصفات الخِلقية والألوان، والقياس فيها (أفعل) إذا كان فعلها من باب (فعِلَ) اللازم.
هذا والله أعلم.

علي المعشي
02-02-2007, 10:42 PM
مرحبا أخي العزيز أبا تمام

وهذا الوزن للصفة المشبة (فَعِلٌ) يكون للفعل اللازم (فَعِلٌ) لكن يجب أن يدل على شيء باطني من الأمراض والأحزان والأفراح لا يظهر ، وما هو ضدها ، نحو :
حزِنَ فهو حَزِنٌ .
وضدها : فَرِحٌ .
هذا القيد (دلالة الصفة على أمر باطني لا يظهر) لا يطرد في كل صفة مشبهة على وزن (فعِلٌ) وفعلها لازم من باب(فعِلَ) ـ وإن قال به بعضهم ـ لأننا إن قلنا بشذوذ ما خالفه أصبح الشاذ مقاربا المقيس من حيث الكثرة، وأعتقد أن الضابط الأشمل للصفة (فعِلٌ) من مصدر (فعِلَ) اللازم هو كون الصفة طارئة ولها خاصة التجدد والتكرار، وعلى هذا الضابط تخرج الصفة (شعِثٌ) من دائرة الشذوذ، أما على القيد السابق (الدلالة على شيء باطني) فلن تكون (شعثٌ) الصفة الوحيدة الشاذة.
ألا ترى أن هذه الصفات جميعها ظاهري:
وسِخ فهو وسِخٌ ، لبقَ فهو لبِقٌ ، عطِر فهو عطِرٌ ، غرق فهو غرِقٌ، عبِق فهو عبِقٌ، نضِر فهو نضِرٌ ...إلخ ؟ ومثل ذلك كثير، فهل تعد هذه الصفات كلها وما شابهها ضمن الشاذ؟
على أن القياس بوجه عام في باب الصفة المشبهة إنما هو على سبيل التغليب، وهناك كثير من الصفات المشبهة المسموعة تخالف نظائرها المقيسة، ولا يحسن أن تعد كل هذه الصفات المخالفة للقياس ضمن النادرالشاذ، وإنما هي ضمن الكثير المسموع.
والله أعلم.

يحيى معيدي
03-02-2007, 12:07 AM
أشكرك أستاذي العزيز/علي المعشي.واعذرني على التأخير، سعدت بهذا المرور
العطر الفياض،ولقد أفدتنا بارك الله فيك وزادك بيانا وحكمة.وليس ذلك بغريب
عليكم. أجمل تحياتي.

أبو تمام
04-02-2007, 03:37 AM
أهلا بك أخي الكريم علي

لا شك بأن مسألة القياس في أغلب أبواب الصرف متشعبة جدّا ، والباب الحق فيه السماع .

إلا أن العلماء رحمهم الله وأثابهم عن الأمة خير الجزاء أرادوا أن يسهلوا المسألة بأن وضعوا ضابطا يكون على الذي يغلب على بابه ، وما سوى ذلك الغالب فهو شاذ لا يقاس عليه .

المهم في مسألتنا أن شذوذ اللفظة في أغلب أبواب الصرف لايعني - كما فهمت من كلامك - أنها خطأ ، بل هي صحيحة سماعا ، ولا شك في صحة استعمالها الآن ، وهي ما تسمى عند ابن جني - رحمه الله - في خصائصه شاذ في القياس مطردا في السماع ، إلا أن الباب الغالب الذي حاول به النحاة وضع الباب عليه لكي يُقاس يكون لغيره لذا سميت شاذة .

أخي علي مسألة الكثرة ، والندرة ، والشذوذ ، والقلة ، ليست مرتبطة بإحصاء وعدد - كما فعلت - بل إلى الآن لم يأت أحد النحاة بشيء واضح عنها ، سوى نصا لابن هشام - رحمه الله- لم يخدم هذه المسألة .

ففي " فعِل" رأوا أن أغلب باب يكون "الأدواء الباطنية ، أو ما يشابهها ، أو ما يضادها ، أو صفات باطنة لا تظهر " ، نحو الوجع ، المغص ، التعب " وغيرها .
وما يشابهها "الحزن، و الشجى ، والكمد ، والجوى" وغيرها .
وما يضادها " الفرح ، والطرب ، والجذل ، والرضى " وغيرها .
والصفات الباطنة " الفطنة ، واللباقة ، النباهة ، والسلاسة" وغيرها .

فهذه الصفات الغالبة في الباب ، وما عداها شاذ في الباب ، ومطرد سماعا ، ويستعمل ولا يقاس عليه .

وحكم التجدد يطرد على أغلب أوزان الصفة المشبهة ، فإذا قلنا أن الصفة المشبه على "فًعِل" تأتي للصفة الطارئة المتجددة المتكررة ، فالجوع ، والشبع ، والعطش ، واليقظة ، والغضب ، متجددات ، إلا أنها غلبت في باب آخر وهو باب "فعلان" فوسمت بذا الباب ، وهو الدلالة على الخلو والامتلاء ، وحرارة داخلية ليست بداء ، نحو عطشان ، وغرثان ، وجوعان ، لهفان ، ثكلان .

أما باب " أفعل " فالغالب فيه الدلالة عيوب ظاهرة ، وحلية ظاهرة ، ولون ، نحو أحمر ، أخضر ، أكحل ، أحور ، أعرج ، أعمى ، أشعث .

فالثلاثة الأخيرة كلها عيوب ، والأشعث مغبر الرأس ، أو المتفرق الشعر ، ولا شك أنه يعيب الإنسان ، وفي الحديث " ربّ أشعب أغبر ذي طمرين ..." لأن الناس تعيبه ، وتستصغره .

لذا الغالب في هذا الباب ما ذكرت ، ومالم يكن منه فهو شاذ - تستعمل اللفظة ولا يقاس عليها - .


ولك التحية

والله أعلم

علي المعشي
05-02-2007, 02:19 AM
مرحبا بالغالي أبي تمام

فالثلاثة الأخيرة كلها عيوب ، والأشعث مغبر الرأس ، أو المتفرق الشعر ، ولا شك أنه يعيب الإنسان ، وفي الحديث " ربّ أشعب أغبر ذي طمرين ..." لأن الناس تعيبه ، وتستصغره .
ما ذكرتَه صحيح، ولكن فيما يخص وزن (أفعل) من (فعِل) اللازم قالوا ـ إضافة إلى ما ذكرت ـ أن تكون الصفة مما يغلب فيه البقاء والديمومة، وعليه قلتُ في مشاركتي السابقة ما معناه: إن من جعل الصفة (شعِثٌ) فعلى اعتبار أنها لا تدوم، وإنما تتجدد، وأزيد الآن اعتبارا آخر وهو ما يدل عليه الشعث من البؤس والمعاناة، وهنا يكون الالتقاء في دائرة الأمور الداخلية .
ومن جعلها (أشعث) فعلى اعتبار أن تحققها في الموصوف أقرب إلى الديمومة إذا كانت هذه حالته في معظم الأحيان، أو على اعتبار اللون (الغبرة)، رغم أن الشعث لا يعني الغبرة وحدها وإنما هو مجموعة مظاهر والغبرة واحد منها، فإذا غلَّبه الواصف قال (أشعث).
لك الود.

أبو تمام
06-02-2007, 04:42 AM
أهلا بك أخي علي .

"وأزيد الآن اعتبارا آخر وهو ما يدل عليه الشعث من البؤس والمعاناة، وهنا يكون الالتقاء في دائرة الأمور الداخلية" .

ليس بالضرورة أن تدل هذه اللفظة على البؤس ، والمعاناة ، بقدر أنها تدل على صفة ظاهرة أوضح ، وأبين .

فإن حملنا الباب على ذلك فالفرح قد يُحمل على أنه سلوك ظاهر لأن كل فرح تظهرعنه حركات ظاهرة وأفعال تدل على أنّ صاحب هذه المظاهر فرح .
والفطنة كذلك ، فلا يعرف صاحبها إلا إذا ظهرت عليه علامات ظاهرة تدل على فطنته .
فإنّ حمل الباب على ما تترتب عليه الصفة لا أراه مجديا هنا .

فالحق في ذلك محل هذه الصفة ، هل هي ظاهرة (محسوسة) ، أوباطنة لا تظهر (معنوية) ؟



ولك التحية والشكر على ملاحظاتك الدقيقة


والله أعلم

يحيى معيدي
06-02-2007, 05:38 PM
أشكرك أستاذي/أبا تمام على هذا الطرح والإفادة ونأمل منكم المزيد. تحياتي

علي المعشي
07-02-2007, 04:30 AM
أهلا بك أخي علي .

"وأزيد الآن اعتبارا آخر وهو ما يدل عليه الشعث من البؤس والمعاناة، وهنا يكون الالتقاء في دائرة الأمور الداخلية" .

ليس بالضرورة أن تدل هذه اللفظة على البؤس ، والمعاناة ، بقدر أنها تدل على صفة ظاهرة أوضح ، وأبين .

فإن حملنا الباب على ذلك فالفرح قد يُحمل على أنه سلوك ظاهر لأن كل فرح تظهرعنه حركات ظاهرة وأفعال تدل على أنّ صاحب هذه المظاهر فرح .
والفطنة كذلك ، فلا يعرف صاحبها إلا إذا ظهرت عليه علامات ظاهرة تدل على فطنته .
فإنّ حمل الباب على ما تترتب عليه الصفة لا أراه مجديا هنا .

فالحق في ذلك محل هذه الصفة ، هل هي ظاهرة (محسوسة) ، أوباطنة لا تظهر (معنوية) ؟



ولك التحية والشكر على ملاحظاتك الدقيقة


والله أعلم

مرحبا أخي أباتمام، ولك من الشكر مثل ذلك وأكثر..
هذا سيبويه رحمه الله يمثل بالوصف من الشعث على ما قياسه (فعِلٌ) فأدخلوا عليه (أفعل) دون أن يشير إلى شذوذ ، وإليك نص كلامه رحمه الله:
"...فزعت فزعاً وهو فزعٌ وفرق يفرق فرقاً وهو فرقٌ ووجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ ووجر وجراً وهو وجرٌ‏.‏ وقالوا‏:‏ أوجر فأدخلوا أفعل ههنا على فعل لأن فعلاً وأفعل قد يجتمعان كما يجتمع فعلان وفعلٌ‏،‏ وذلك قولك‏:‏ شعثٌ وأشعث وحدبٌ وأحدبٌ وجربٌ وأجرب‏.‏ وهما في المعنى نحوٌ من الوجع‏."

وهذا ابن عقيل رحمه الله يجعل أول أمثلته لـ (فعِلَ فعِلٌ) الصفة (نضِرٌ) حيث قال: " بل قياس اسم الفاعل من فعل المكسور العين إذا كان لازما أن يكون على فعِل ـ بكسر العين ـ نحو: نضِر فهو نضِرٌ..."
فلو كان المعول عليه هو كون الصفة محسوسة أو باطنة لما جعل ابن عقيل هذه الصفة الظاهرة أول أمثلته ناصا على أنها مقيسة!!

أما ابن هشام رحمه فقال: " وإنما قياس الوصف من فعِل اللازم (فعِلٌ) في الأعراض كفرح وأشر..."
ألا ترى أنه قال: في الأعراض، ولم يقل في الصفات الباطنة؟ والأعراض هي الصفات الطارئة سواء كانت ظاهرة أو باطنة، فمثال ابن عقيل (نضر)صفة ظاهرة، ومثال ابن هشام (فرح) صفة باطنة!!

وأما الشيخ الحملاوي فقد نبه إلى ضبط الأوصاف ( فعِل، أفعل، فعلان) بقوله:
"... بالتأمل في الصفات الواردة من باب فرح، يعلم أن لها ثلاثة أحوال، باعتبار نسبها لموصوفها، فمنها ما يحصل ويسرع زواله، كالفرح والطرب. ومنها ما هو موضوع على البقاء والثّبوت، وهو دائر بين الألوان، والعيوب، والحلى، كالحمرة، والسّمرة، والحمق، والعمى، والغيد، والهيف. ومنها ما هو في أمور تحصل وتزول، لكنها بطيئة الزوال، كالرّي والعطش، والجوع والشّبع..."
ولم يشر الحملاوي إلى كون الصفة محسوسة أو باطنة، وإنما قال: (ما يحصل ويسرع زواله) وهو بذلك يوافق مراد ابن هشام بقوله (الأعْراض).
وقد ضبط عباس حسن في النحو الوافي بمثل ما ضبط به الحملاوي تماما، وعليه سأهمله اكتفاء بقول الحملاوي ومن قبله.
وشكرا أخي على سعة صدرك، وتقبل خالص ودي.

أبو تمام
09-02-2007, 05:38 PM
السلام عليكم

أهلا بك أخي علي مجدّدا ، ظننتك انتهيت من المسألة :)

على العموم أرى أنّ استنكارك أو تحفظك على شيئين :
الأول: قولي " أفعل" للصفات الظاهرة ، و"فعِل" للصفات الباطنة .
الثاني: القول بشذوذ "شعِث" وهي عندك على القياس كما "أشعث" على القياس أيضا .


أقول أن قولي بأنها صفات ظاهرة عام لما فُصّل ، ألا تر أنهم قالوا في "أفعل" كون الصفة دالة على عيب ، أو لون ، والحلى الظاهرة !!

تأمل هذا النص .
يقول سيبويه - رحمه الله- في باب ما يُبنى على "أفعل" : " أما الألوان فإنها تبنى على أفعل..."4/138

إلى أن يقول :" وقد يبنى على أفعل ويكون الفعل على فعل يفعل والمصدر فعلٌ، وذلك ما كان داءً أو عيباً، لأن العيب نحو الداء، ففعلوا ذلك كما قالوا: أجرب وأنكد ، وذلك قولهم: عور يعور عوراً وهو أعور، وأدر يأدر أدراً وهو آدر، وشتر يشتر شتراً وهو أشتر، وحبن يحبن حبناً وهو أحبن وصلع يصلع صلعاً وهو أصلع " 4/139



فنستنتج من نص الشيخ – رحمه الله- :
1- بناء " أفعل" من الصفة المشبهة يكون في الألوان نحو (أحمر- أصفر...) .
2- بناء " أفعل" من الصفة المشبهة يكون في العيوب ، وما كان داء ظاهرا يعيب الإنسان نحو : أجرب ، ودليله قوله " وذلك ما كان داء أو عيبا "

أترى هل العيوب ، والألوان ظاهرة هنا ؟ أم باطنة ؟

يقول ابن الحاجب - رحمه الله- في الشافية :" الصفة المشبهة من نحو" فَرِحَ" على فَرِحٍ غالبا، ..."
إلى أن يقول " ومن الألوان والعيوب والحلى على أفعل " .

وقد بسط الرضي – رحمه الله- في شرح شافية ابن الحاجب ذا القول قائلا :" وما كان من العيوب الظاهرة كالعور والعمى، ومن الحلى كالسواد ،والبياض ،والزبب ،والرسح، والجرد ، والهضم ، والصلع - أن يكون على أفعل، ومؤنثه فعلاء، وجمعها فعل ".

وقد عمّم الصبّان - رحمه الله- في حاشيته كل ذلك على لفظة الحلى ، يقول "ويعنى بالحلى الخلق الظاهرة كالزبب ، والغمم فيعم الألوان والعيوب" .

يقول الشيخ مصطفى الغلاييني- رحمه الله- في جامع الدروس العربية :" يأتي أفعل من فعِل اللازم قياسا مطردا ، لما دلّ على لون ، أو عيب ظاهر ، أو حلية ظاهرة ..." جامع الدروس العربية 1/ 136 طبعة التوفيقية .



أما "فَعِل" التي تكون في الغالب للصفات الباطنة – على حد قولي- فتأمّل معي نص الشيخ سيبويه – رحمه الله- ، يقول في باب باب ما جاء من الأدواء على مثال:وجع يوجع وجعاً وهو وجع، لتقارب المعاني :" وذلك: حبط يحبط حبطاً وهو حبطٌ ...
وقد يجيء الاسم فعيلا نحو : مرض يمرض مرضا فهو مريض ..
وقالوا: حزِن حزنًا.وهو حزين ، جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء ..." 4/131
إلى أن يقول :" وجاء ما كان من الذعر والخوف على هذا المثال، لأنه داء قد وصل إلى فؤاده كما وصل ما ذكرنا إلى بدنه، وذلك قولك: فزعت فزعاً وهو فزعٌ، وفرق يفرق فرقاً وهو فرقٌ، ووجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ، ووجر وجراً وهو وجرٌ...".4/131-132

إلى أن يقول :" وجاؤوا بضد ما ذكرنا على بنائه . قالوا : أشِرَ يأشَرُ أشرا ، وهو أَشِر ، وبطر يبطر بطرا وهو بَطِر، وفرح يفرح فرحا ، وهو فرِح ..." 4/132

ويقول أيضا:" وقد بنوا أشياء على (فعِلَ يفعلُ فَعَلًا ، وهو فَعِل) لتقاربها من المعنى ، وذلك ما تعذّر عليك ولم يسهل .
وذلك عسر يعسر عسرا وهو عسِر ، وشكس يشكس شكسا وهو شَكس ....
فلما صارت هذه الأشياء مكروهة عندهم صارت بمنزلة الأوجاع ، وصار بمنزلة ما رُموا به من الأدواء " 4/133-134 .

فنستنتج من كلام الشيخ – رحمه الله- :
1- يبنى على (فعِل) من الصفة المشبهة ما دل على الأدواء الباطنة وما شابهها من كالأحزان، ودليله قوله :"باب ما جاء من الأدواء على مثال وجع يوجع وجعاً " وقوله:" وقالوا: حزِن حزنًا.وهو حزين ، جعلوه بمنزلة المرض لأنه داء" .

2- يبنى على (فعِل ) من الصفة المشبهة ما دلّ على ذعر ، وخوف ، ودليله قوله :" وجاء ما كان من الذعر والخوف على هذا المثال ، لأنه داء قد وصل إلى فؤاده " ، وقد تقارب الذعر ، والخوف ههنا مع الأدواء ، والأمراض "لأنه داء وصل إلى فؤاده ، كما وصل ما ذكرنا إلى بدنه".
فوجه الشبه أن كليهما داء الأول قد يصل إلى البدن وهو داخلي كـ " الوجع" ، والثاني نفسي لا يصل إلى البدن كـ" الذعر" .

3- يبني على (فعِل) من الصفة المشبهة ما جاء ضد ما سبق من الأفراح وغيره ، ودليله قوله " وجاؤوا بضد ما ذكرنا على بنائه . قالوا : أشِرَ يأشَرُ أشرا ، وهو أَشِر ، وبطر يبطر بطرا وهو بَطِر، وفرح يفرح فرحا ، وهو فرِح..."

4- يبنى على (فعل) من الصفة المشبهة ما جاء مشابها للأدواء الباطنة ، لثقله على النفس ، وعجزها عنه ، نحو : عسِر ، و شكِس ، ودليله قوله :" فلما صارت هذه الأشياء مكروهة عندهم صارت بمنزلة الأوجاع ، وصار بمنزلة ما رُموا به من الأدواء" .


قال الرضي – رحمه الله- في شرحه للشافية :" اعلم أن قياس نعت ما ماضيه على فَعِل - بالكسر - من الأدواء الباطنة كالوجع ،واللوى ، وما يناسب الأدواء من العيوب الباطنة كالنكد ، والعسر والحز.
ونحو ذلك من الهيجانات ،والخفة غير حراره الباطن ،والامتلاء كالأرج والبطر، والأشر، والجذل ، والفرح ، والقلق ، والسلس أن يكون على فَعِل" .

ويقول الشيخ مصطفى الغلاييني – رحمه الله – قي كتابه جامع الدروس العربية:"يأتي فعل – بكسر العين- من فعل – بكسر العين- اللازم ، الدال على الأدواء الباطنية ، أو مايشابهها ، أو مايضادها ، ومؤنثه فعلة .
والأدواء إما جسمية : كوجع ، ومغص ...
وإمّا خلقية: كضجر وشرس ...
ويشبه الأدواء ما دلّ على حزن ، واغتمام : ككمد، وحزن ...
ويضادها ما دلّ على سرور : كجذل ، وفرح ...
أو على زين من الصفات الباطنة: كفطن ، وندس ..." جامع الدروس العربية 1/137 طبعة التوفيقية .



ألست ترى أن الأدواء الباطنة ، وما يشابهها من العيوب ، والخوف ، والذكر ، والحزن ، وما ضدها أشياءٌ باطنة ؟

قال الشيخ سيبويه – رحمه الله- في موضع آخر :"عَمِي قلبه يعمى عمًى ، وهو عم ٍ . إنما جعله بلاءً أصاب قلبه " 4/131 .

قد يسأل سائل لما لم يقل "أعمى" على القياس كما زعمت أن صيغة" أفعل" تدل على العيوب ، أو الأمراض الظاهرة المشابهة للعيوب ، والعمى داء ظاهر؟

أقول كما فُهم من كلام الشيخ : أتت الصفة المشبهة من (عمِيَ) على "عم ٍ " هنا ٍ لأنها قُصد منها عمى القلب ، لا البصر ، ولو أنه أراد البصر لقال "أعمى" .

يقول الرضي - رحمه الله- في شرحه للشافية :" فمن ثم قيل في عمى القلب عمٍ لكونه باطنا، وفي عمى العين أعمى " .

فالعمى داء ظاهر وعيب لذا نقول في الصفة المشبهة هو أعمى ، أما إن أردت عمى القلب فهو عمٍ لأنه لا يظهر .






أخي علي - حفظك الله- قلت:" هذا سيبويه رحمه الله يمثل بالوصف من الشعث على ما قياسه (فعِلٌ) فأدخلوا عليه (أفعل) دون أن يشير إلى شذوذ ، وإليك نص كلامه رحمه الله:
"...فزعت فزعاً وهو فزعٌ وفرق يفرق فرقاً وهو فرقٌ ووجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ ووجر وجراً وهو وجرٌ‏.‏ وقالوا‏:‏ أوجر فأدخلوا أفعل ههنا على فعل لأن فعلاً وأفعل قد يجتمعان كما يجتمع فعلان وفعلٌ‏،‏ وذلك قولك‏:‏ شعثٌ وأشعث وحدبٌ وأحدبٌ وجربٌ وأجرب‏.‏ وهما في المعنى نحوٌ من الوجع‏."


أقول أرى أنك عكست المسألة فالنص بتمامه :" وجاء ما كان من الذعر والخوف على هذا المثال، لأنه داء قد وصل إلى فؤاده كما وصل ما ذكرنا إلى بدنه، وذلك قولك: فزعت فزعاً وهو فزعٌ، وفرق يفرق فرقاً وهو فرقٌ، ووجل يوجل وجلاً وهو وجلٌ، ووجر وجراً وهو وجرٌ. 4/131 - 132
وقالوا: أوجر فأدخلوا أفعل ههنا على فعل لأن فعلاً وأفعل قد يجتمعان، كما يجتمع فعلان وفعلٌ. وذلك قولك: شعثٌ وأشعث، وحدبٌ وأحدبٌ، وجربٌ وأجرب. وهما في المعنى نحوٌ من الوجع "4/132

وقد سبق أن استنتجنا ما نظن أنّ الشيخ أراده من الفقرة الأولى ، أما التكملة فالمعنى واضح .
فالحديث عن صيغة "أفعل" وقد يخرج عن بابه ما حقه أن يصاغ بهذه الصيغة "أفعل" إلى "فَعِل" ، كما في " شَعِث" فحقها "أشعث" ، وحدِب ، وحقها أحدب ، وجرِب ، وحقها أجرب . كما تخرج صيغة فعلان إلى فعل (نحو سكران و سكِر) .
والعلة في هذه التداخل عند الشيخ بين الصيغ هو أن هذه الصيغ قد تجتمع في صيغ أخرى كبناء المصدر وغيره .

و المهم في ذلك أن التداخل الأول بين (أفعل وفعل) أطلق عليه الشيخ تداخل "أدخلوا" لأن هذه الصفات (أشعث ، وأحدب ، وأجرب) آتية إما من الألوان ، أوالحلى الظاهرة ، أوالعيوب والأمراض الظاهرة ، فحقها أن تصاغ "أفعل" كما بيّن الشيخ في نص سابق لما ذكرنا ، لاحق لما ذكره في كتابه .

قال السيرافي –رحمه الله- في شرحه للكتاب تعليقا على قول الشيخ :" يريد أن باب الأدواء يجيء على فعِلَ يفعَلُ فهو فَعِل ، فإذا استعمل فيه أفْعَل فقد دخل في غير بابه .
وباب الخلق ، والألوان (أفعل) " . مطبوع على هامش الكتاب بتحقيق الأستاذ إميل بديع 4/132 .

والعكس صحيح ، قد يخرج "أفعل" عن بابه ، ويدخل على صيغة "فَعِل" ، وهو شذوذ أيضا .

يقول الرضي -رحمه الله- في شرحه للشافية:" وقد يدخل أفعل على فعل قالوا في وجر - أي خاف - وهو من العيوب الباطنة، فالقياس فعل : وَجِر وأوجَر، ومثله حَمِق وأَحْمَق .
وكذا يدخل فعل على أفعل في العيوب الظاهرة والحلى، نحو شعث وأشعث، وحدب وأحدب ، وكدر ،وأكدر، وقعس ،وأقعس " .

ففي الأولى بيّن دخول صيغة "أفعل" على ما حقّه أن يصاغ على "فَعِل" قياسا ، كأوجر ، وحقها أن تصاغ على وجِر ، وأحمق وحقها أن تصاغ على حَمِق .
والثانية (وهي ما نريده في مسألتنا) بيّن دخول صيغة "فَعِل" على ما حقه أن يصاغ على "أَفْعَل" قياسا ، كشَعِث ، وحقها أن تصاغ على أشعث ، وحَدِب ، وحقها أحدب ، وهكذا ...
ولولا خشية الإطالة نقلنا باقي قول الشيخ- سيبويه- ، والسيرافي في هذه المسألة أيضا .

فالخروج عن الباب الذي يفترض أن يقاس عليه ، ودخوله في باب آخر هو الشذوذ بعينه في القياس ، وإن اطرد في السماع ، كما بيّن ابن جني – رحمه الله في خصائصه ، وتبعه معظم النحاة المتأخرين ، والمحدثين .
وفي مثل هذه الحالة نأخذ باللفظة المسموعة الخارجة عن قياسها ، ونستعملها ، ولكن لا نقيس عليها .
وقد سبق أن بينا في رد سابق ما يعنيه النحاة بالشذوذ في مثل هذه الأبواب ، فلا علاقة لها بالعدد هنا ، وإحصاء الألفاظ .


وقد نصّ الشيخ مصطفى الغلاييني – رحمه الله – في كتابه جامع الدروس العربية على هذا الشذوذ في باب "أفعل" و"فعِل" قائلا:" وشذ مجيء الصفة من شعث ، وحدب على شعِث ، وحدِب .
لأن الشعث والحدب من العيوب الظاهرة ، فحق هذه الصفة منهما أن تكون على (أفعل) ، وقد قالوا : أشعث ، وأحدب ، وهما أكثر استعمالا ..." .

إلى أن يقول :" وشذّ مجيئهما من حمق يحمق على أحمق ، ومن شاب يشيب على أشيب ، ومن قطع ، وجذم على أقطع ، وأجذم .
لأن (أحمق) وإن كان من باب (فعِل) مكسور العين فهو يدل على عيب باطن ، فقياسه أن يكون على وزن (فعِل) بكسر العين ، وقد قالوا أيضا (حمِق) بكسر الميم على القياس ...." ثم يكمل باقي العلل للكلمتين الشاذتين الباقيتين ، انظرجامع الدروس العربية 1/136


أخي علي قول ابن عقيل ، وابن هشام – رحمهما الله- من دون تفصيل ، لأنهما يشرحان قول ابن مالك – رحمه الله – في ألفيته:
كَفَاعِلٍ صُغ اسْمَ فَاعِلٍ إذَا ** مِنْ ذِي ثَلَاثَةٍ يَكُونُ كَغَذَا
وَهُوَ قَلِيلٌ فِي فَعُلْتُ وَفَعِلْ **غَيْرَ مُعَدَّى بَلْ قِيَاسُهُ فَعِلْ
وَأفْعَلٌ فَعْلَانُ نَحْوُ أشِرِ ** وَنَحْوُ صَدْيَانَ وَنَحْوُ الأَجْهَرِ
وَفَعْلٌ أوْلَى وَفَعِيلٌ بِفَعُلْ ** كَالضَّخْمِ وَالْجَمِيل وَالْفِعْلُ جَمُلْ
وَأفعَلٌ فِيهِ قَلِيلٌ وَفَعَلْ ** وَبِسِوَى الْفَاعِلِ قَدْ يَغْنَى فَعَلْ

وكما هو واضح الباب مخلوط لأنه في أبنية أسماء الفاعلين ، والمفعولين ، والصفات المشبهة بها ، فاكتفا ببسط قول الناظم دون تفصيل .

ولو رجعت إلى كتاب دليل السالك إلى ألفية ابن مالك للشيخ الفوزان لوجدت شرح قول الناظم وزيادة كما بيناه فيما سبق أغنانا عن الإعادة .

ولفظة (نضِر) قياسها عندي "أنضر" لما سبق ،وقد أوردها ابن منظور – رحمه الله- :"
ونضِر ينضَر ونضُر ينضُر نَضْرَةً ونُضُوْرًا ونَضَرًا ونَضَارَةً نعم وحسن ولطف فهو ناضِرٌ ونَضِرٌ ونَضِيْرٌ وأَنْضَرُ أو النَضْرَة اسمٌ نضَّرهُ الله جعلهُ ناضِرًا" .



ولا بأس بمخالفة الشيخ الحملاوي- رحمه الله- لما سبق ، وإن كان مضمونه كله يدور على ما فُصّل عند النحاة .



لك التحية أخي الكريم ، واسمح لي على الإطالة ، والتي لا نريد منها إلا الفائدة لي ، ولك ، وللجميع .

علي المعشي
09-02-2007, 11:42 PM
مرحبا أخي أباتمام
شكرا على هذه النقول الموثقة، ولكن ألا ترى أنها لا تتعارض مع ما ذكرتُه في شيء؟
الأعراض أوالصفات الطارئة ضابط أشمل من الصفات الباطنة، والعلاقة بينهما علاقة الجزء بالكل، فالفرح والنكد وعمى القلب من الأعراض الباطنة، والشعث، والنضارة، والوسخ، والقذر من الأعراض الظاهرة، وكلا الصنفين مقيس على (فعِلٌ) لأن الرابط بينهما كونهما من الأعراض التي تطرأ وتتجدد.
أما إذا جعلنا الضابط الأساس كون الصفة باطنة فذلك يعني أننا ضبطنا على الفرع وتركنا الأصل، ويترتب على ذلك أن نقول بخطأ ابن عقيل حينما مثل بـ (نضِر فهو نضِرٌ) وصرح بأن ذلك على القياس. فهل أخطأ بالفعل؟
إذاً .. الأصل لـ (فعِلَ فعِلٌ) كون الصفة طارئة، ولكن الصفات الباطنة أغلبها من الطوارئ لذلك توهم بعضهم أنها هي الضابط وتناسوا الأصل الذي أشار إليه ابن هشام والحملاوي بالقول الصريح.
أما أفعل من الفعل (فعِل) فهو مقيس في الصفات الثابتة غالبا، ومجيء الألوان والعيوب والحلى على هذا الوزن لا يناقض الأصل لأن الألوان والعيوب الخلقية في الغالب أن تكون ثابتة لا طارئة.. فهل في ذلك تناقض؟
فالعلاقة أيضا هي علاقة الجزء بالكل، والفرع بالأصل.

وقد نصّ الشيخ مصطفى الغلاييني – رحمه الله – في كتابه جامع الدروس العربية على هذا الشذوذ في باب "أفعل" و"فعِل" قائلا:" وشذ مجيء الصفة من شعث ، وحدب على شعِث ، وحدِب .
لأن الشعث والحدب من العيوب الظاهرة ، فحق هذه الصفة منهما أن تكون على (أفعل) ، وقد قالوا : أشعث ، وأحدب ، وهما أكثر استعمالا ..." .

إلى أن يقول :" وشذّ مجيئهما من حمق يحمق على أحمق ، ومن شاب يشيب على أشيب ، ومن قطع ، وجذم على أقطع ، وأجذم .
لأن (أحمق) وإن كان من باب (فعِل) مكسور العين فهو يدل على عيب باطن ، فقياسه أن يكون على وزن (فعِل) بكسر العين ، وقد قالوا أيضا (حمِق) بكسر الميم على القياس ...." ثم يكمل باقي العلل للكلمتين الشاذتين الباقيتين ، انظرجامع الدروس العربية 1/136
أما حكم الغلاييني بشذوذ ( شعِثٌ) فمرده إلى الوهم الذي أشرت إليه وهو اعتماده الضبط على الفرع (الظاهر والباطن) تاركا الأصل، لأنه لو ضبط على أن الشعث يكون عارضا يأتي ويزول أحيانا لما قال بشذوذه. ولا يمنع أن يأتي على أشعث إذا غلب اتصاف صاحبه به في جل الأوقات.
وكذلك قوله بشذوذ (أحمق، أشيب، أقطع، أجذم) مرده إلى الوهم نفسه، وهوأنه ضبط على الفرع أيضا، وإنما استعملت العرب هذه الصفات على أساس أن الحمق ثابت فالأحمق لا يمكن أن يتحول إلى ذكي، والأشيب لا يمكن أن تزول شيبته، والأقطع لا يمكن إعادة طرفه، والأجذم داؤه لا يبرأ غالبا.. ألا ترى أن البقاء والثبات هو المشترك بين هذه الصفات؟ وعليه فلا شذوذ.
وأكرر أن هذه الضوابط إنما هي على سبيل التغليب، وما يخالفها كثير كثير..
ولك وافر الود.

أبو تمام
10-02-2007, 09:31 PM
مرحبا بك مجددا أخي علي

أخي إن ضبطت المسألة على الأعراض ، والثبوت فقط من دون تفصيل فقد حكمت بالإطلاق من غير قيد ، فتتداخل الأوزان ، و قد تشمل في هذه المسألة صيغا أخرى غير (فعِل) .
ألا ترى أن العطش ، والجوع ، والشبع ، والسكر وغيرهما مما قد غلب في باب(فعلان) تدخل على صيغة (فعِل)؟ فكلها على حد زعمك عوارض غير ثابته ، متغيرة ، متجددة .

قال الصبان - رحمه الله - في حاشيته على الأشموني :" قوله: (في الأعراض) جمع عرض والمراد به هنا المعنى العارض للذات الغير الراسخ فيه" .

فالحق -أخي الكريم- في التفصيل الذي ذكرنا ، وأتمنى منك أن تعيد قراءة النصوص التي نقلتها لك من كتاب إمام النحاة ، والرضي - رحمها الله- فأنت تمتدح التوثيق ولا أراك استوعبته:) مداعبة


"أما حكم الغلاييني بشذوذ ( شعِثٌ) فمرده إلى الوهم الذي أشرت إليه وهو اعتماده الضبط على الفرع (الظاهر والباطن) تاركا الأصل"

أخي علي تمهل قليلا فالنصوص -أنا متيقن الآن- لم تستوعبها ، ارجع إلى ما نقلناه من الكتاب ، ومن شرح الشافية، وإلى ردودي السابقة فلعلها وضّحت المسألة فلا حاجة إلى الإعادة ، والتكرار هنا.
وانظر من الذي حكم على ما ذكره الشيخ الغلاييني -رحمه الله- بالشذوذ واستنبط ذلك بنفسك !


أخي علي قلت "وكذلك قوله بشذوذ (أحمق، أشيب، أقطع، أجذم) مرده إلى الوهم نفسه، وهوأنه ضبط على الفرع أيضا، وإنما استعملت العرب هذه الصفات على أساس أن الحمق ثابت فالأحمق لا يمكن أن يتحول إلى ذكي، والأشيب لا يمكن أن تزول شيبته، والأقطع لا يمكن إعادة طرفه، والأجذم داؤه لا يبرأ غالبا.. ألا ترى أن البقاء والثبات هو المشترك بين هذه الصفات؟ وعليه فلا شذوذ"

1- الحمق ، والفطنة سواء ، أليس الأصح أن نقول أنهما صفتان باطنيتان ؟
لأن الحمق يُقال هي القلة في العقل أي بمعنى قلة تدبير الأمور ، قد يتحول الإنسان من أحمق إلى عاقل ذكي متصرف في الأمور .
والفطنة هي الحذق بالأمر والفهم والإدرك ، أليس ممكنا أن يتحول إلى الجهل في الأمور ، وعدم فهمها ؟

على فهمك قد يتوسع في كل الألفاظ ، فلا تستطيع أن تحكرها بضابط ، أليس من الأنسب والأصح أن نقول أنهما صفتان باطنيتان محلهما العقل ، فحق القياس على (فعِل) (فطِنٌ - حمِقٌ) !

2- أخي علي أنت تعجلت الأمور ، فأخطأت في التقدير ، وإطلاق الأحكام الخاطئة .
أنا حينما نقلت لك من كلام الشيخ الغلاييني - رحمه الله- قلت:"إلى أن يقول :" وشذّ مجيئهما من حمق يحمق على أحمق ، ومن شاب يشيب على أشيب ، ومن قطع ، وجذم على أقطع ، وأجذم .
لأن (أحمق) وإن كان من باب (فعِل) مكسور العين فهو يدل على عيب باطن ، فقياسه أن يكون على وزن (فعِل) بكسر العين ، وقد قالوا أيضا (حمِق) بكسر الميم على القياس ...." ثم يكمل باقي العلل للكلمتين الشاذتين الباقيتين ، انظرجامع الدروس العربية 1/36 1"

تركت نقاطا ، ثم بينت لك أنه قد أكمل باقي العلتين ، يعني هناك كلاما محذوفا عمدت إلى عدم نقله لأنه ليس بمحور للمسألة ، وهو :"وقد قالوا أيضا (حمِق) بكسر الميم على القياس .
وأشيب ، وإن دلّ على عيب ظاهر ، فهو من باب (فَعَلَ) المفتوح العين ، فقياسه أن يكون على وزن (فيعل) بكسر العين ، كطيّب ، وضيّق ، من طاب يطيب ، وضاق يضيق .
وأقطع وأجذم ، وإن دلّا أيضا على عيب ظاهر ، فهما من باب (فعَل) المفتوح العين ، وحقهما أن يكونان بوزن اسم المفعول ، أي مقطوع ، ومجذوم ."انظرجامع الدروس العربية 1/36 1

ولا حاجة لأن نفصّل أكثر لهذا القول .


لك التحية أخي علي ، واسمح لي إن تأخرت في الردود القادمة - إن شاء الله- لأني منشغل بأمور أخرى .



والله أعلم

علي المعشي
11-02-2007, 02:38 AM
أخي الحبيب أبا تمام
إنما نتحاور لنستفيد، ولن يزيدنا خلافنا العلمي إلا محبة، لا سيما أن خلافنا لم يكن مرده إلى آراء من عند أنفسنا، وإنما هو مجرد قناعات حيث اقتنعت أنت بآراء علماء أجلاء، واقتنعتُ بآراء علماء أجلاء أيضا، ولو كان الأمر لا يحتمل الخلاف لما اختلف فيه علماؤنا من قبل.
غير أني ما زلت مقتنعا بما ذهب إليه ابن عقيل حيث مثل بـ (نضِرٌ)، وما صرح به ابن هشام بقوله (الأعراض)، وما صرح به الحملاوي فيما نقلته في مشاركة سابقة.
ولعلي أكتفي بما سبق، على أمل أن نلتقي على الحب والاحترام في مسألة أخرى، وتقبل من أخيك المحب كل شكر واحترام.

ضاد
11-02-2007, 02:57 AM
نريدا نقاشا مثمرا لا جدالا عقيما.
بوركتم جميعا.

علي المعشي
11-02-2007, 06:20 AM
نريدا نقاشا مثمرا لا جدالا عقيما.
مرحبا بالعزيز ضاد
أوَتراه جدالا عقيما؟! لقد ظننتُ أننا نتحاور تحاورا راقيا أساسه الحجة والعقل والنقل، والمحبة الصادقة واحترام المُحاور، ولا أحسب أخي أبا تمام إلا ظانا مثلَ ما ظننتُ!!
على العموم .. قبل ذلك كان أبو تمام قد اعتذر عن الردود حاليا لانشغاله، وذكرتُ بأني أكتفيتُ بما سبق ..
وما كنت لأعود إلى الموضوع لولا إحساسي بأن هذه العبارة فيها بعض القسوة عليّ وعلى أخي أبي تمام بعد كل هذا البحث والعناء.
أرأيت يا أبا تمام؟!!!
لكم الود كل الود.

ضاد
11-02-2007, 01:46 PM
حياك الله أخي المعشي.
لم يكن المعنى كذلك, بل عاما, وذلك مما لا حظته من حدة النقاش, حتى اقترب من الجدال, فخشيت أي يصبح كذلك. فقط. لا عدمنا نقاشاتكم فأنا أول المستفيدين منها. بوركتم.