المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما حكم الكون والوجود العامين ذكرا وحذفا؟؟؟؟ (أرجو من الإخوة التفاعل)



أحمد سالم الشنقيطي
06-02-2007, 09:10 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

شاع في عصرنا هذا على الألسنة والقراطيس عبارات وجمل مثل:

ـــ "أخي موجود في البيت" .

ـــ "أسكن في المنزل الكائن بحي كذا .." .

فما حكم إظهار الكون والوجود في مثل هذه الجمل وذكرهما؟؟

وهل هما في الجملتين خاصان أم عامان؟؟

وما هي الأحكام المتعلقة بالكون والوجود العامين ذكرا وحذفا؟؟؟

(أرجو المشاركة والتفاعل من جميع الإخوة) .

ضاد
06-02-2007, 09:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

بداية أشكر لك مواضيعك المتميزة.
ثم أعطف بأني اليوم كنت أفكر في طرح موضوع شبيه لما طرحته, موضوع في ظاهرة لغوية تسمى Grammaticalisation وهو ما أترجمه بذالةً بـ\الإنحاء\, وهو أن تدخل تراكيب نحوية إلى لغة ما عن طريق الابتكار الذاتي أو الاستدخال من لغة أخرى. وأعود لأؤكد \تراكيب نحوية\, لأن الأمر متعلق بالنحو, لا بالثروة اللفظية أو المعجمية.
وعلاقة هذا الموضوع بموضوعك هو أني أرى أن الصيغتين من الإنحاء, وهما مستخدمتان في العربية الحديثة بكثرة.
أستطيع أن أفسر عملية إنحاء هاتين العبارتين بإذن الله.
أنت قلت \فعل الكون والوجود\و وهذه هي مربط الفرس. نحن في العربية لا نحتاج استعمال فعل الكينونة في الحاضر, فنقول \أنا نزار\, ولا نقول \أنا أكون نزارا\ أو \أنا كائن نزارا\ إلا في حالات شاذة, وهذه الخاصة ليست فقط في العربية, بل في لغات أخرى كذلك. غير أن العربية تتميز باستخداماتها الخاصة لفعل الكينونة.
هذا الحديث مدخل للتفسير. وهو أن التداخل اللغوي, وانتشار الصحافة هو أهم عوامله, كان وراء مثل هذه العبارات. فالنقل عن لغات أخرى من قبل غير عارف بدقائق العربية يوقعه في أخطاء تركيبية, وإذا انتشرت في الصحافة فستنتشر لا محالة على ألسنة الناس وتدخل تعابيرهم.
فالنقل عن لغة تستعمل فعل الكينونة في كل الأزمان مثل الفرنسية والإنقليزية والألمانية يجعل المترجم يبحث عن حلول لجمل مثل:

my brother is at home
my brother is at school

حيث فعل الكينونة be هو المحدد للمكان, فالإنقليزي لا يقول

my brother exists at home

ففعل الكون يفي بالغرض.
وإذا أردنا ترجمة مثل هذه الجمل إلى العربية, وكنا وراء مترجم غير متعمق في روح العربية, فسنقرأ تعابير مثل:

أخي موجود في البيت.

وهي ترجمة ركيكة, وللأسف هي الشائعة.
والترجمة الصحيحة هي:

أخي في البيت.
وهذه جمل بسيطة, فما بالك بجمل مثل:

i am going to the school which is in the x street

ركاكةً:

أنا ذاهب إلى المدرسة الموجودة في الشارع س.

فصاحةً:

أنا ذاهب إلى المدرسة التي في الشارع س.

والمشكلة هي فعل الكينونة وكيفية التعامل معه في مثل هذه الحالات.
وجملتك المستشهَد بها:

"أسكن في المنزل الكائن بحي كذا .." .

هي ترجمة حرفية للتركيب الإنقليزي والفرنسي:

i live in the house that is in ...
j'habite dans la maison qui est dans...

من حيث التعدية بـ\في\ ومن حيث استعمال فعل الكينونة.
والأصح هو:

أسكن المنزل الذي في حي...

وهذا التعامل الخطأ مع تعابير الكينونة والوجود في العربية, يوقع في تراكيب جديدة, دخيلة في أصلها.

ومثل هذه التراكيب والتعابير يرد في صحفنا كثيرا, بسبب الترجمة عن اللغات الأوربية, ومن الصحف يستسقي العامة زهور لغتهم, فتنبت تراكيب ركيكة ومستهجنة, ثم تدخل رويدا رويدا في اللغة الفصيحة, فلا يميزها إلا العارفون.
وإذا اعتمدتها المجامع اللغوية, باتت مقبولة.


كانت هذه مداخلة سريعة,
وأعود بإذن الله بعد أن أرى النقاش حيث وصل.

بوركت على مواضيعك القيمة.

أحمد سالم الشنقيطي
09-02-2007, 09:50 PM
أخي الكريم ضادًا

جزاك الله على حسن تفاعلك ، وعلى هذا التحليل العميق المبني على قضايا في علم اللغة المقارن ، تنبئ عن سعة الثقافة وعمق الفكر .

ولك تحياتي أخا محبا وصديقا مقربا .

أحمد سالم الشنقيطي
09-02-2007, 09:56 PM
إخوتي الكرام.

أنقل لكم ما يلي من كتاب "القرارات النحوية والتصريفية" بتصرف واختصار:

إذا وقع الكون العام خبرا أو صفة أو حالا ؛ فهناك رأيان:

الرأي الأول : وجوب نصبه عند جمهور النحويين ؛ وممن نص على وجوب حذفه العكبري وابن يعيش ، واللورقي ، والرضي ، وأبو حيان ، وغيرهم. وذلك نحو:
ـ مررت برجل عندك ، أو في الدار (الصفة) .
ـ مررت بزيد عندك ، أو في الدار (الحال) .
ـ زيد عندك ، أو في الدار (الخبر) .
ـ جاء الذي عندك أو في الدار (الصلة) .

واحتجاجهم يقوم على أمرين:

ـ أنه قد دل على المتعلق قرينة تعينه، والظرف سد مسده ، فلا يجوز الجمع بينهما .
ـ أن الظرف والجار والمجرور قد تحملا الضمير وأصبح ذلك المتعلق مرفوضا لا يجوز إظهاره .


الرأي الثاني : جواز ذكره في المواضع المذكورة ، واحتج له ابن عطية بقوله تعالى: " فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي " [النمل:40] .

ونقل عن ابن مالك أن الحذف أغلبي ، واحتج لذلك بقول الشاعر:

لك العز إن مولاك عز وإن يهن ............. فأنت لدى بحبوحة العز كائن

فأظهر الحال "مستقرا" في الآية ، والخبر"كائن" في البيت .

أما ابن يعيش فأجاز ظهوره إذا تقدم على الظرف والجار والمجرور ، نحو: "زيد كائن في الدار" .

وأجيب عن الآية والبيت بأن "مستقرا" في الآية بمعنى (ثابت غير متقلقل) ، فالاستقرار فيها استقرارٌ خاص لا مطلقٌ لأن فيه معنى زائدا على الاستقرار المطلق .
أما البيت فشاذ لا يقاس عليه .

وقد أجاز المجمع اللغوي في القاهرة أمثلة ظهر فيها الكون العام مثل : "هذا حمض يُوجد في عسل الشمع" ، وهذه الكلمة "يوجد" في المعجم الوسيط ، وقد خرجها على أنها من الكون الخاص .

وخلاصة القول أن الكون العام أو المطلق إذا أريد به مجرد الحصول والوجود تعين حذفه لأنه أصبح كونا عاما ، وهو قول أكثر العلماء وجمهور النحاة .
وما استدل به الفريق الثاني وردت عليه اعتراضات واحتمالات ، وما هو كذلك بطل به الاستدلال .

ملخص من كتاب "القرارات النحوية والتصريفية لمجمع اللغة العربية بالقاهرة" خالد العصيمي ، دار التدمرية (ط1/1422هـ -2002م) . بتصرف واختصار .

ضاد
16-02-2007, 10:37 PM
أرفعه أملا في التفاعل.