المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هدي السبيل في إعراب "أعلم من يضل عن سبيله"



ضاد
16-02-2007, 09:09 PM
تقليدا للأخ الحامدي, ونعم المقلَّد هو, أطرح الآية الكريمة للإعراب والنقاش:

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
الأنعام, 6
وآمل أن لا يكون مكررا.
بوركتم.

خالد مغربي
16-02-2007, 11:11 PM
لله درك ودر الحامدي :)
" إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "

الإعراب :
إن / حرف توكيد ونصب
ربك/ اسم إن منصوب ، وهو مضاف ، والكاف مضاف إليه
هو / ضمير فصل لا محل له من الإعراب
أعلم / خبر إن مرفوع
من / اسم موصول مبني على السكون في محل نصب بفعل محذوف تقديره " يعلم "
يضل / فعل مضارع مرفوع ، وفاعله ضمير مستتر جوازا تقديره هو
عن سبيله / جار ومجرور ، سبيل مضاف ، والهاء مضاف إليه ، والجار والمجرور متعلقان بـ: يضل 0
وهو / الواو عاطفة ، هو مبتدأ
أعلم / خبر مرفوع
بالمهتدين / جار ومجرور

وذكر صاحب الدر المصون أن لـ: أعلم وجهان :
أحدهما : أنها ليست للتفضيل ، بل بمعنى اسم الفاعل
والثاني : أنها على بابها من التفضيل 0
وللوجهين ما يبررهما من علل ، فمن قال بوجهها الأول أراد تخلصا من إشكالية تقتضي أن الله – وحاشاه أن يكون – بعض الضالين ، وذلك أن أفعل التفضيل تقتضي الإضافة
ومن قال بوجهها الثاني أراد بقاء : أعلم ، على بابها من التفضيل لما يثيره معنى جاء في " الجلالين " مؤكدا عليه : إن ربك هو أعلم بالضالين عن سبيل الرشاد, وهو أعلم منكم ومنهم بمن كان على استقامة وسداد, لا يخفى عليه منهم أحد.
وأجد بعض اطمئنان للوجه الثاني 0 والله أعلم وأجل 00

وأما " من " في قوله سبحانه وتعالى : " من يضل عن سبيله " فقد أختلف فيها اختلافا كثيرا :
- فعلى قول بعض البصريين أن " من " مجرورة بحرف جر مقدر 0
- أنها في محل نصب بإسقاط الخافض
- أنها في محل نصب بـ " أعلم " ، وهو قول الكوفيين 0
- أنها منصوبة بفعل مقدر وهو قول الفارسي 0
- أنها موصولة أو موصوفة في محل نصب بفعل دل عليه "هو"
- أنها استفهامية مرفوعة بالابتداء 0

والذي أطمئن إليه هنا أن " من " موصولة في محل نصب بفعل مقدر ، أي " يعلم من يضل " 0

هذا والله أعلم وأجل 0

أحمد سالم الشنقيطي
17-02-2007, 07:31 PM
ساق المفسرون والنحاة توجيهات كثيرة في إعراب "من" في الآية الكريمة ، استطعت أن أجمع منها الوجوه التالية مع مناقشتها :

1ـ في موضع نصب بـ"أعلمُ" نفسها، فلا تأويل إذن ، وهذا قول بعض الكوفيين .

2ـ في موضع نصب بـ"أعلمُ" بعد حذف الجار ، واعترض عليه من وجهين : أولهما أن النصب على نزع الخافض غير مطرد ، وآخرهما أن أفعل التفضيل لا تنصب بنفسها لضعفها، خلافا لبعض الكوفيين .

3ـ في موضع جر على إسقاط حرف الجر وإبقاء عمله ؛ واعترض عليه أن ذلك لا يكون إلا في مواضع معينة ، وما سواها لا يجوز إلا في ضرورة الشعر خاصة كما في قول الشاعر:
******* أشارتْ كليبٍ بالأكف الأصابع *******

4ـ في موضع نصب بفعل محذوف دل عليه "أعلمُ" كما يرى الفارسي، واستشهدوا عليه بقول الشاعر:
******* وأضرَبُ منا بالسيوف القوانسا *******
و"مَن" هنا موصولة صلتها "يضل"، وجوز العكبري أن تكون نكرة موصوفة بالفعل "يضل" .
وقول الفارسي موافق لقواعد البصريين في عدم إعمال أفعل التفضيل ، واختاره ورجحه بعض المفسرين والنحاة .

5ـ أن تكون "من" استفهامية في موضع رفع بالابتداء وخبرها "يضل" ، والجملة في موضع نصب بـ"أعلمُ" والتقدير (أعلم أيُّ الناس يَضل) قياسا على قوله تعالى: "لنعلمَ أيُّ الحزبينِ أحصَى "، وهو رأي جماعة منهم الزجاج والمبرد والكسائي والفراء ومكي، واعترض عليه أن التعليق فرع عن جواز الإعمال ، وأفعل التفضيل لا يعمل في المفعول به فكيف يُعلق عنه؟ .

6ـ أن "من" في موضع جر، مضاف إليه عند من قرأ "يضلُّ" بضم الياء ، والتقدير : (أعلمُ المضلين) ومعنى الإضلال هنا من قوله تعالى : "منْ يُضلل الله" أي يَخلق فيه الضلال ، أو من قولك: "أضللته" إذا وجدته ضالا ، وهذا القول ضعيف لا يدل عليه السياق في الآية الكريمة ، فضلا عن ما فيه من الحرج .
وهذا التقدير ممتنع على قراءة فتح الياء في "يَضلُّ" لما فيه من الإخلال وفساد المعنى .

7ـ أن "أعلمُ" ليست في معنى التفضيل ، ويكون في معناها حينئذ قولان:

**أن تكون بمعنى "يعلم" ؛ والتقدير: (يعلم من يضل عن سبيله). وذكره الرازي ورد على الاعتراض القائل بأن هذا التقدير يفهم منه حصول التفاوت في علم الله ـ حاشاه تعالى ـ ، فقال إن الفعل "أعلمُ" قصد منه مزيد العناية بهداية المهتدين لا حصول التفاوت ، وهذا تأويل بعيد كما هو واضح .

**أو تكون بمعنى اسم الفاعل ؛ وقال الواحدي معترضا عليه : ((ولا يجوز ذلك لأنه لا يطابق "وهُوَ أعلمُ بالمُهتدينَ")) .

والذي يلوح لي أن جميع هذه التأويلات لا تسلم من الاعتراضات، قلت أو كثرت، إلا أن أقربها حسب رأيي الذي بنيته على استقراء أقوال المفسرين والنحاة هما التأويلان القائلان بالنصب بفعل بمضمر ، والنصب على نزع الخافض .

فأما الأول فموافق لقواعد البصريين الذين ذهبوا إلى عدم إعمال اسم التفضيل في المفعول به ، إضافة إلى ترجيحه واختياره من قبل البعض .

وأما الثاني فسأنقل لكم قول الطاهر بن عاشور في تفسيره "التحرير والتنوير" منتصرا له ومدافعا عنه ــ وما أحسن ما قال ــ :

((و"أعلمُ" اسمُ تفضيل للدّلالة على أنّ الله لا يعزب عن علمه أحد من الضالّين، ولا أحد من المهتدين ، وأنّ غير الله قد يعلم بعض المهتدين وبعض المضلّين ، ويفوته علم كثير من الفريقين ، وتخفَى عليه دخيلة بعض الفريقين .
والضّمير في قوله : "هو أعلم" ضمير الفصل، لإفادة قصر المسند على المسند إليه ، فالأعلمية بالضالّين والمهتدين مقصورة على الله تعالى ، لا يشاركه فيها غيره ، ووجه هذا القصر أنّ النّاس لا يشكّون في أنّ علمهم بالضالّين والمهتدين علم قاصر ، لأنّ كلّ أحد إذا علم بعض أحوال الناس تخفى عليهم أحوال كثير من النّاس ، وكلّهم يعلم قصور علمه ، ويتحقّق أن ثمّة من هو أعلم من العالِم منهم ، لكنّ المشركين يحسبون أنّ الأعلمية وصف لله تعالى ولآلهتهم ، فنفي بالقصر أن يكون أحد يشارك الله في وصف الأعلميّة المطلقة .
و"مَنْ" موصولة ، وإعرابها نصب بنزع الخافض وهو الباء ، كما دلّ عليه وجود الباء في قوله : "وهو أعلم بالمهتدين" لأنّ أفعل التّفضيل لا ينصب بنفسه مفعولاً به لضعف شبهه بالفعل ، بل إنّما يتعدّى إلى المفعول بالباء أو باللاّم أو بإلى ، ونصبه المفعول نادر ، وحقّه هنا أن يُعدَّى بالباء ، فحذفت الباء حذف إيجاز تعويلا على القرينة . وإنَّما حُذف الحرف من الجملة الأولى وأظهر في الثّانية ، دون العكس ، مع أنّ شأن القرينة أن تتقدَّم ، لأنّ أفعل التّفضيل يضاف إلى جمعٍ يكون المفضَّل واحداً منهم ، نحو : هو أعلم العلماء وأكرم الأسخياء ، فلمّا كان المنصُوبانِ فيهما غير ظاهر عليهما الإعراب ، يلتبس المفعول بالمضاف إليه ، وذلك غير ملتبس في الجملة الأولى ، لأنّ الصّلة فيها دالّة على أنّ المراد: أنّ الله أعلم بهم ، فلا يتوهّم أن يكون المعنى : الله أعلم الضّالّين عن سبيله ، أي أعلم عالممٍ منهم ، إذ لا يخطر ببال سامع أن يقال : فلان أعلم الجاهلين ، لأنّه كلام مُتناقض ، فإنّ الضّلال جهالة ، ففساد المعنى يكون قرينة على إرادة المعنى المستقيم ، وذلك من أنواع القرينة الحاليَّة ، بخلاف ما لو قال : وهو أعلم المهتدين ، فقد يتوهّم السّامع أنّ المراد أنّ الله أعلم المهتدين ، أي أقوى المهتدين علماً ، لأنّ الاهتداء من العلم . هذا ما لاح لي في نكتة تجريد قوله : "هو أعلم من يضل عن سبيله" من حرف الجرّ الّذي يتعدّى به "أعلم")) .

أحمد سالم الشنقيطي
17-02-2007, 07:35 PM
الشكر للأخ ضاد على طرح الموضوع ، وللأخ مغربي على مشاركته القيمة .