المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : كشف الحيرة والعي في تأويل كسر الياء في "بمصرخيِّ"



أحمد سالم الشنقيطي
17-02-2007, 07:41 PM
قال تعالى:

"وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " [إبراهيم:22] .

قرأ حمزة "بِمُصْرِخِيَّ" بكسر الياء المشددة هكذا "بِمُصْرِخِيِّ"، والأصل فتحُها كما هي قراءة الجمهور .

المطلوبُ ذكرُ أهم التوجيهات التي ذهب إليها المفسرون والنحاة حول كسر هذه الياء مع مناقشتها .

يا محبِّي الإعرابِ ، يا من يُـديــمُ ........ درسـَـه ، والمُعْـوجَّ منه يُقيـــــمُ
انظروا في "بمصرخيِّ" وقولـوا ........ لِـيَ ما التوجيهُ الصحيحُ السليمُ؟

ابنة الإسلام
17-02-2007, 08:18 PM
" قرأ حمزة وخلف ( بمصرخيِّ) بكسر الياء تخلصا من التقاء الساكنين بالكسرة ؛ لأن الكسرة هي أصل التخلص من التقاء الساكنين . قال الفراء : تحريك الياء بالكسر لأنه الأصل في التخلص من التقاء الساكنين إلا أن كسر ياء المتكلم في مثله نادر ... وقال الفارسي : زعم قطرب أنها لغة بني يربوع "
تفسير التحرير والتنوير

علي المعشي
17-02-2007, 09:40 PM
مرحبا أخي الحامدي
بالإفادة مما ذكره الحلبي في الدر المصون سألخص أبرز الآراء حول كسر الياء كما يلي:
الجمهور على أن حق الياء الفتح، وهناك من اجترأ على القول بلحن القراءة معللا بأن القارئ قد وهم أن الباء تجر اللفظ كله. أو أنها لغة شاذة "ولا يحمل كتاب الله على الشذوذ" قال ذلك أبو جعفر، وقال أبو إسحاق " هي ضعيفة".
وممن أنكر على القارئ هذه القراءة أو ضعفها أبو إسحاق، وأبوحاتم، والزمخشري وأبو جعفر ، والأخفش، وأبو عبيد.
ومنهم من وجه الكسر على توجيهات منها:
1ـ أنَّ الكسرَ على أصلِ التقاءِ الساكنين، وذلك أنَّ ياءَ الإِعرابِ ساكنةٌ، وياءَ المتكلمِ أصلُها السكونُ، فلمَّا التقيا كُسِرَتْ لالتقاء الساكنين.
2ـ أنها تُشْبِهُ هاءَ الضميرِ في أنَّ كلاًّ منهما ضميرٌ على حرف واحد، وهاءُ الضميرِ تُوْصَلُ بواوٍ إذا كانت مضمومةً، وبياءٍ إذا كانت مكسورة، وتُكْسَرُ بعد الكسرةِ والياءِ الساكنة، فَتُكْسَرُ كما تُكْسَرُ الهاءُ في "عليْهِ"، وبنو يربوعٍ يَصِلونها بياءٍ، كما يَصِل ابن كثير نحو: "عليهي" بياء، فحمزةُ كسرَ هذه الياءَ من غير صلةٍ، إذ أصلُه يقتضي عدَمها.
3ـ أنَّ الكسرَ للإِتباع لِما بعدها، وهو كسرُ الهمزِ من "إنِّي" كقراءةِ "الحمدِ لله"، وقولهم" بِعِير وشِعِير وشِهيد، بكسر أوائِلها إتباعاً لما بعدها، وهو ضعيفٌ جداً.
4ـ أنَّ المسوِّغ لهذا الكسرِ في الياء وإن كان مستثقلاً أنَّها لَمَّا أُدْغِمَتْ فيها التي قبلها قَوِيَتْ بالإِدغام، فأشبهتِ الحروفَ الصِّحاحَ فاحتملتِ الكسرَ؛ لأنه إنما يُسْتَثْقَلُ فيها إذا خَفَّتْ وانكسر ما قبلها، ألا ترى أن حركاتِ الإِعرابِ تجري على المشدِّدِ وما ذاك إلاَّ لإِلحاقِه بالحروفِ الصِّحاح.
وممن أجاز الكسر أبو عمرو بن العلاء، وأبو علي الفارسي.
أخي الحامدي والإخوة والأخوات جميعا..
صحيح أن الأصل فتح الياء وعليه جمهور النحاة والقراء، ولكن ما رأيكم في تعليل من علل بأن القارئ وقع في وهم هو أن الباء تجر اللفظ كله بما فيه الياء؟
ربما يقع الوهم في مسألة غامضة خفية، لكن هل يمكن أن يقع حمزة في وهم من هذا المستوى السطحي ؟
ثم هل يمكن أن يكون أبو عمرو ، وأبو علي الفارسي ـ وهما اللغويان البصيران ـ قد هبّا للدفاع عن لفظ قراءة مرده إلى وهم، لا سيما أن لغة بني يربوع ـ كما يقال ـ وبعض الشواهد توافق القراءة وإن كان بعضها مضطرب النسبة؟؟
الله أعلم.

أحمد سالم الشنقيطي
19-02-2007, 07:39 PM
التأويلات في كسر الياء من "بِمُصْرِخِيِّ"

لم تسلمْ هذه القراءة السبعية من الطعن فوصفت بصفات كالبعد والقبح واللحن والضعف والكراهة والغلط والشذوذ .
وممن تكلموا فيها إنكارا أو تضعيفا الفراء، والأخفش، والزجاج، ومكي بن أبي طالب، وأبو عبيد، والزمخشري .

على أنه لا التفاتَ إلى من ضعفها أو أشذها ؛ لأن القراءة سبعية متواترة ، وكتاب الله لا يحمل على الشذوذ، ويمتنع فيه الخطأ ، فلا يجوز وصف كلمة فيه بالخطإ أو الرداءة .

وقد تعددت الآراء في تأويل كسر الياء في كلمة "بِمُصْرِخِيِّ" ؛ وأهمها:

1ــ أن الكلمة مكونة من ثلاثة ياءات : الأولى للجمع ، والثانية للإضافة (ياء المتكلم) ، أما الثالثة فهي ياء زيدت للمد ؛ ثم حُذفت ياء المد، فبقيت الياء المشددة مكسورة .
وإلى هذا الرأي ذهب مكي بن أبي طالب كما ذكر في كتابه "مشكل إعراب القرآن" .

2ــ حملَ الفراءُ هذه القراءة على توهم القراء الثلاثة أن الباء في "بِمُصْرِخِيِّ" هي الخافضة لآخرها. والقراء الثلاثة الذين قرأوا بالكسر هم يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة .
وهذا ليس بصحيح ، فقد ذكر الألوسي أن الياء كسرت على الأصل في التخلص من التقاء الساكنين فالأصل : (بمصرخين لي) ، فأضيف وحذفت نون الجمع للإضافة، فالتقت ياء الجمع الساكنة وياء المتكلم والأصل فيها السكون ، فكسرت لالتقاء الساكنين، وأدغمت .
فيبعُدُ أن يقع وهمٌ كهذا ممن هو دون هؤلاء القراءِ علما وفقها، وهذه القراءة ليست رأيا أو اجتهادا منهم ، بل نقلوها إلينا بأسانيدهم المتواترة . فكيف نتهمهم بمثل هذا الظن ؟؟ .

3ــ أن الياء كُسِرتْ مراعاة ومطابقةً لكسرة همزة "إِنِّي" بعدها في قوله تعالى : "وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ" .

4ــ أن كسرة الياء المشددة في " بِمُصْرِخِيَّ" إتباعٌ لكسرة الخاءِ قبلها " .

5ــ أن الكسرة في الياء كسرةُ بناء لا إعرابٍ ، والعلةُ فيها التقاء الساكنين ، وإن كان الفتح أخف .

والصحيح من هذه الأقوال أن كسرَ ياء الإضافة ومنها الياء المشددة في "بِمُصْرِخِيِّ" لغة صحيحة ثابتة ، وممن قال بذلك ابن الأنباري، وأبو حيان، والألوسي ، وأبو عمرو بن العلاء ، والمرادي ، والقشيري ، وغيرهم .
قال الألوسي : " وبالجملة لا ريبَ في صحة تلك القراءة وهي لغة فصيحة ، وقد رُويَ أنه تكلم بها رسول الله := في حديث بدء الوحي وشرحِ حاله عليه الصلاة والسلام لورقة بن نوفل :r فإنكارها محض جهالة" .
ونسب إلى قطرب قوله: "أنها لغة في بني يربوع فإنهم يكسرون ياء المتكلم إذا كان قبلها ياء أخرى ويصلونها بها" .
وبنو يربوع من تميم ، وهي من أرقى قبائل العرب التي تؤخذ عنها العربية .
ومن السماع الذي يعضد هذه القراءة : قراءة أبي عمرو بن العلاء كلمة "يا بنـيَّ" بكسر الياء في ستة مواضع ، وهو إمام من أئمة اللغة والنحو والقراءة .

ومن الشواهد الشعرية :

ـ قول الأغلب العجلي :

ماض إذا ما همَّ بالمضيِّ = قال لها: هل لك يا تا فيِّ؟

ـــ قول النابغة الذبياني:

عليِّ لعمرٍو نعمة بعد نعمة = لوالده ليستْ بذات عقاربِ

أما من جهة القياس: فإن الأصل في التقاء الساكنين أن يؤدي إلى الكسر ، كما ذكره الزمخشري وابن الأنباري وغيرهما .

أحمد سالم الشنقيطي
19-02-2007, 07:42 PM
الشكر لابنة الإسلام وللمعشي على مرورهما ومشاركتيهما القيمتين .
وأثمن التحليل الذي قدمه المعشي عن تأويلات الآية ووجوهها ، فبورك فيه .