المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : النحو عند أهل الظاهر ومن وافقهم ...



أبو محمد المصرى
27-02-2007, 10:23 PM
:::

(الظاهر منهج وليس مذهبا كبقية المذاهب)
لكن أتعلمون ما هو الذي يجعل منهج الظاهرية منهجا أصيلا ومتميزا ؟؟

إن هذه الأصالة وهذا التميز ينبع من كون هذا المنهج حاكما على جميع العلوم ودقق في قولي (جميع العلوم) فلا يختص بالعلوم الشرعية فقط بل بكل علم سواء كان شرعيا أو غير شرعي...

هذا المنهج هو الذي تستطيع أن تسير عليه في العقيدة والتوحيد ..
وتسير عليه في الفقه وأصوله ..
وتسير عليه في الحديث ومصطلحه ..
وتسير عليه في التفسير رواية ودراية ..

وهو الذي تستطيع أن تسير عليه في النحو واللغة أيضا وهذا ما لم يحدث لأي مذهب من مذاهب الإسلام إلى يومنا هذا ..
لا يستطيع أحد أن يأتي ويقول سأيسر النحو أو سأشرحه وفق مذهب الشافعية أو على طريقة الحنابلة ، لن يستطيع أحد فعل ذلك إلا في حالة واحدة وهي إذا ولج الجمل في سم الخياط ..

أما أهل الظاهر فقد يسروه وشرحوه وبينوه وفق منهجهم ..

فكان أول من يسر النحو الإمام البارع ابن مضاء الظاهري النحوي ، رحمه الله ، ولأن منهجه كان منهجا ظاهريا فقد ألغى القياسات النحوية الفاسدة
وإبطال القياس من منهج أهل الظاهر

وأبطل نظرية العامل والعلل الثواني والثوالث النحوية الفاسدة
وهذا هو منهج الظاهرية في إبطال العلل ..

ثم ألغى باب التنازع الفاسد الممقوت
وهذا هو منهج الظاهرية فلا زيادة في الشرع ولا في اللغة مطلقا ، فالشرع توقيفي من عند الله تعالى ، واللغة كذلك توقيفية من عند الله تعالى وما كان من عند الله تعالى فلا يجوز فيه الزيادة ولا النقصان ، وباب التنازع هو من الزيادات في اللغة فلا يجوز العمل به مطلقا ..

وغير ذلك مما أبطله وألغاه ،

حتى في قضية الترجمة تستطيع أن تسير فيها وفق المنهج الظاهري ولتكون على علم بما أعنيه سأضرب مثالا على ذلك ..

فمثلا عندما نقرأ ترجمة أسماء الله تعالى أو بعض الآيات القرآنية إلى اللغة الإنجليزية تجد تخاليط وعجائب كثيرة ...

فهم مثلا يترجمون جملة (الله أكبر) إلى (God is The Greatest)
فهذه الترجمة عند التحقيق باطلة لسببين :

الأول : أن القاعدة عندنا أن أسماء الله تعالى أعلام وليست مشتقة من شيء أصلا ، ولهذا فالأسماء الأعلام إنما تكتب في جميع لغات العالم كما هي أي كما تنطق دون ترجمة للمعنى ..

الثاني : أن لفظة (God) لفظة مشتركة عند أهل هذه اللغة فيقصد بها المعبود الذي في السماء ، ويقصد بها أيضا كل معبود ومقدس لأي إنسان ..
وبهذا فإن ترجمة لفظ الجلالة إلى ذلك المعنى لا يجوز مطلقا ..

أيضا كلمة (great) لم يرد في المعاجم الإنجليزية أن من معانيها (كبير) بل معناها عند التحقيق (عظيم) وأيضا لأن الكبير عندهم يصفونه بلفظة (big)
ولا أدري كيف سيترجمون اسم الله (العظيم) ؟؟
فالحق في أسماء الله تعالى أن تترجم كما هي وفق منهج أهل الظاهر أي كما تلفظ فلفظ الجلالة يكتب (Allah)
وترجمة أكبر تكتب (Akbar)
وهكذا في بقية أسماء الله الحسنى ..

وبهذا يتضح لك تميز هذا المنهج عن غيره ويتبين لكل عاقل أنه منهج أصيل لا مثيل له أبدا ..

إذن فالظاهر كما قلنا منهج في جميع العلوم والمعارف وهو ما لا يقع في مذاهب الإسلام ولا في فرقهم إلا للظاهرية خاصة وهذه الخصوصية هي مما وهبهم الله تعالى إياها لأن منهجهم هو الإسلام وإمامهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصولهم هي كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام وبهذا استحقوا هذه الخصوصية دون غيرهم ممن زاد في دينه أو اتبع غير نبيه ..

نعود إلى ابن مضاء ....
تعد محاولة ابن مضاء رحمه الله أجرأ محاولة في تاريخ النحو العربي تدعو الى تصفية النحو ,مما لحق به من أثر العامل النحوي , والتقدير والتعليل ,
وكان ابن مضاء محقا فيما ذهب اليه لأن النحاة المتأخرين بالغوا في فلسفة العامل النحوي ,والعلة النحوية وأغرقوا النحو في القياس واسرفوا في التعليل والافتراض.
وأسأل هل سيجدد أحد تلك المحاولة الجريئة التى ذهبت صرخة في واد وان هبوب ريا ح التغيير لم تستطع ان تحرك او تزحزح شيئا من التراث النحوي بل بقي كل شيء على ما هو عليه
التجديد في أي علم أمر لا بد منه والتجديد لا يعني إختراع نحو جديد أو لغة جديدة وإنما تصحيح ما غلطت فيه الأجيال السابقة ..
أعتقد أن الناس قد بدأت تفهم الآن ما هو المهم وغير المهم في النحو ..
والمؤلفون كما نراهم كل يوم ييسرون ويختصرون ويشذبون ويهذبون في كتب النحو ..

ولعل من أهم وأبرز ما ظهر في هذا الوقت ومما يلفت النظر حقيقة ما قام به المجلس الأعلى للتعليم في دولة قطر حيث جعلوا كتاب الإمام الظاهري النحوي ابن مضاء (الرد على النحاة) المصدر الأول في تعليم النحو للناشئة وهي تعتبر أول خطوة جريئة في تعليم النحو على مستوى العالم العربي فوفقهم الله وأعانهم ..
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-02-2007, 08:45 AM
أخي الكريم
علمت شيئا وغابت عنك أشياء
أخي الكريم نصوص الشرع من الله تبارك وتعالى ولكن فهمها وفقهها يتم عن طريق العقل، والعقول تتفاوت فيقع الاختلاف في فقه هذه النصوص، والاختلاف رحمة ما لم يؤد للتعصب والافتراق.
أما اللغة فكونها توقيفية محل خلاف، وهي وإن كانت توقيفية في البداية لكنها أصبحت فيما بعد اصطلاحية، وعلى الرأيين ليس باب التنازع من الزيادات في اللغة وإنما هو في سياق فهم اللغة وفقهها، وإنما يضيق ذرعا بهذا الباب من لا يفهمه، ومن لا يفهم النحو بشكل عام، ومن هؤلاء الذين لم يفهموا النحو ابن مضاء رحمه الله فقد رد على النحاة أقوالا لم يقولوا بها، من أشهرها أنه رد على النحاة قولهم أن الإعراب لا يكون إلا بعامل، فرد عليهم بأن العامل هو المتكلم لأنه هو الذي يرفع وينصب ويخفض، وكأن النحاة قالوا بأن العوامل هي التي تتكلم فترفع وتنصب وتخفض، فهو لم يدرك معنى العامل عند النحاة فرد عليهم على غير بصيرة عفا الله عنه، ولذلك لم يأبه بقوله أحد لا من أهل الظاهر ولا من أهل التأويل، وليس في الرد على النحاة ما يصلح للناشئة ، وإنما الذي يرمى إليه إن صح النبأ الذي ذكرته فهو أن يجعل الكتاب مصدرا عند من يريد أن يضع كتابا في النحو للناشئة لكي يتجنب بعض الأبواب التي تصعب عليهم كما صعب فهمها على ابن مضاء.
أخي الكريم كن متأكدا أن النحو علم سهل ولكنه يحتاج إلى جهود واهتمام من المراحل الأولى في التعليم.
مع التحية..

المرشد
28-02-2007, 09:17 AM
يقول السيد علوي بن أحمد السقاف الشافعي :


(( و ليست المذاهب المتبوعة منحصرة في الأربعة لأن المجتهدين من هذه الأمة لا يحصون كثرة و كل له مذهب من الصحابة و التابعين و أتباع التابعين و هلم جرّا ، و قد كان في السنين الخوالي نحو أحد عشر مذهبا مقلدة أربابها مدونة كتبها و هي الأربعة المشهورة و مذهب سفيان الثوري و مذهب سفيان ابن عيينة و مذهب الليث بن سعد ومذهب إسحاق بن راهويه و مذهب ابن جرير و مذهب داود و مذهب الأوزاعي و كان لكل من هؤلاء أتباع يفتون بقولهم و يقضون ، و إنما انقرضوا بعد الخمسمائة لموت العلماء و قصور الهمم ، و مع ذلك فقد صرح جمع من أصحابنا بأنه لا يجوز تقليد غير الأئمة الأربعة ، و عللوا ذلك بعدم الثقة بنسبتها إلى أربابها لعدم الأسانيد المانعة من التحريف و التبديل بخلاف المذاهب الأربعة فإن أئمتها بذلوا أنفسهم في تحرير الأقوال و بيان ما ثبت عن قائله وما لم يثبت فأمن أهلها من كل تغيير و تحريف و علموا الصحيح من الضعيف ، و لذا قال غير واحد في الإمام زيد بن عليّ / إنه إمام جليل القدر عالي الذكر و إنما ارتفعت الثقة بمذهبه لعدم اعتناء أصحابه بالأسانيد فلم يؤمن على مذهبه التحريف و التبديل و نسبة ما لم يقله إليه ، فالمذاهب الأربعة هي المشهورة الآن المتبعة ، و قد صار إمام كل منهم لطائفة من طوائف الإسلام عريفا بحيث لا يحتاج السائل عن ذلك تعريفا ... ))

انتهى كلامه

أبو محمد المصرى
02-03-2007, 03:02 PM
رحمك الله يا ابن مضاء
لو كان منهجك الفقهى تتبناه إحدى الدول التى حباها الله بالدنيا وزهرتها لتبنى الجميع منهجك الفقهى واللغوى كما تبنى البعض نفى ابن تيمية رحمه الله وقدس روحه للمجاز !!! وجميع توجهاته العقدية والفكرية ... بعدما تبنت مذهبه بلاد الحرمين حرسها الله تعالى ...
ولكن ... حسبك يا ابن مضاء أنك قلت الحق وعملت به ...وعند الله تجتمع الخصوم .

أحمد الفقيه
02-03-2007, 05:06 PM
أبا محمد عفا الله عنك وعن ابن مضاء وليتك أعملت فكرك وعقلك قبل أن تصدر أحكاما عجلة ...فرب عجلة تهب ريثا !!
اعلم أن القدماء ردوا على ابن مضاء فقد ذكر السيوطي في بغية الوعاة(1/139) أن ابن خروف رد على ابن مضاء بكتاب سماه "تنزيه أئمة النحو عما نسب إليهم من السهو ) فقال ابن مضاء: نحن لا نبالي بالكباش النطاحة وتعارضنا أبناء الخرفان !.
العصر الذي ألف فيه ابن مضاء كتيبه الرد على النحاه كان عصر ثورة على فقه المشرق فقد أمر يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الفقهاء ألا يقلدوا واحدا من الأئمة الأربعة كما أمر بحرق كتب أئمة المذاهب الأربعة وكان ابن مضاء قاضي القضاة آنذاك رأى مولاه يثور على فقه المشرق فثار هو على نحو المشرق يقول في افتتاح كتابه (أسأل الله الرضا عن الإمام المعصوم المهدي المعلوم ).
فقد دعا إلى :
1-إلغاء نظرية العامل :
يقول : ( قصدي أن آخذ من النحو ما يستغني عنه النحو وأنبه على ما أجمعوا على الخطأ فيه .
فمن ذلك ادعاؤهم أن النصب والخفض والجزم لا يكون إلا بعامل لفظي وبعامل معنوي )
فهو ينكر تأثير الألفاظ في بعضها يقول : (وأما القول بأن الألفاظ يحدث بعضها بعضا فباطل عقلا وشرعا )
ومن الملاحظ أن ابن مضاء ينقض دون تقديم البديل من ذلك (أزيدا ضربته قالوا إنه مفعول بفعل مضمر تقديره : أضربت زيدا ؟ وهذه دعوى لا دليل عليها )
إن جمال النحو العربي وفهمه يقوم على نظرية العامل وهي نظرية إسلامية فلابد للحدث من محدث وللمخلوق من خالق فالبعرة تدل على البعير والسير يدل على المسير ألايدل ذلك على اللطيف الخبير ؟
2-إلغاء العلل الثواني والثوالث :
يقول : ( ومما يجب أن يسقط من النحو العلل الثواني والثوالث ، وذلك مثل سؤال السائل عن "زيد" من قولنا "قام زيد" لم رفع زيد فيقال لأنه مرفوع وكل فاعل مرفوع فيقول ولم رفع الفاعل فالصواب أن يقال كذا تطقت العرب )
ويبرر لإلغاء العلل الثةاني ةالثوالث بقوله : (فلا يزيدنا ذلك علما بأن الفاعل مرفوع ، وجهلنا ذلك لم يضرنا جهله )
وهذه الفكرة لم يسبق إليها ابن مضاء بل أشار إيها قدامى النحويين يقول ابن السراج في أصوله 1/35( واعتلالات النحويين على ضربين :
ضرب فيها هو المؤدى إلى كلام العرب كقولنا كل فاعل مرفوع .
وضرب آخر يسمى علة العلة مثل أن يقولوا لم صار الفاعل مرفوعا والمفعول به منصوبا ... وهذا ليس يكسبنا أن نتكلم كما تكلمت العرب ، وإنما نستخرج منه حكمتها في الأصول التي وضعتها ، وتبين بها فضل اللغة على غيرها من اللغات )
والتعليلات النحوية إنما قصد منها التماس حكمة لما نطقت به العرب كما يلتمس الفقهاء حكمة للتشريعات الإسلامية
3-إلغاء التمارين غير العملية لأنها قليلة الجدوى ولا طائل تحتها .
وهو لم يدرك أن باب التمارين يجعل الطالب مدركا للصرف ومتقنا له ...
4-إلغاء قياس الشبه الذي يوصف بأنه حمل فرع على أصل بضرب من الشبه غير العلة التي طبق عليها الحكم في الأصل .
يقول في إعراب الفعل المضارع (فإن قيل لم أعربت العرب ما هو بهذه الصفة؟
فقيل : لأنه أشبه الاسم في أنه يصلح إذا أطلق للحال والاستقبال .......فأعرب الفعل لهذا الشبه )
فليس منفردا بهذا الرأي إلغاء قياس الشبه فقد نقل ابن ألأنباري أن قياس العلة معمول به بالإجماع أما قياس الشبه فهو معمول به عند أكثر العماء.
وللنحاة ردود وتفنيد لابن مضاء ........
وقد تنبه علماؤنا للتأليف في النحو فجعلوا تألفيه على قسمين :
قسم تعليمي وقسم مرجعي فالتعليمي للمبتدئين والمرجعي للمتخصصين...
وقد بحث المجمع اللغوي مشكورا سبل تسهيل وتيسيير النحو دون أن يردوا على النحاة أو يتهجموا عليهم ...
والله أعلم

أبو محمد المصرى
02-03-2007, 06:21 PM
الأخ الفاضل أحمد الفقيه
جزاك الله خيراً على المرور والتعقيب
ولكن قولك ((العصر الذي ألف فيه ابن مضاء كتيبه الرد على النحاه كان عصر ثورة على فقه المشرق فقد أمر يعقوب بن يوسف بن عبد المؤمن الفقهاء ألا يقلدوا واحدا من الأئمة الأربعة كما أمر بحرق كتب أئمة المذاهب الأربعة وكان ابن مضاء قاضي القضاة آنذاك رأى مولاه يثور على فقه المشرق فثار هو على نحو المشرق ))
هذا ظن وبعض الظن إثم إن لم نقل أن كلامك تفسير سياسي للأحداث ننزه علماءنا عنه
صحيح أن بعض المذاهب انتشرت بقوة السلطان ولكن هذا حدث في المذهب الحنفى والمالكى .
وليت مناقشة الموضوع تقتصر على الجانب النحوى دون الخوض فى أعراض العلماء كابن مضاء ولو أنى أرى أن المعارضين هم الذين ينبغى التفتيش عن نياتهم ودوافعهم !
ولكن ليس هذا موضعه.

أحمد الفقيه
02-03-2007, 08:54 PM
أرجو منك أبا محمد أن تذكر لي وبالشرح الممل ما فهت من نظرية ابن مضاء وآثارها على النحو العربي وتذكر تجربة دولة قطر إن تكرمت وجزيت خيرا ؟

أبو محمد المصرى
03-03-2007, 07:26 AM
أرجو منك أبا محمد أن تذكر لي وبالشرح الممل ما فهت من نظرية ابن مضاء وآثارها على النحو العربي وتذكر تجربة دولة قطر إن تكرمت وجزيت خيرا ؟

الأخ الفاضل أحمد الفقيه
ما طلبته فيه استهزاء وإيحاء للأعضاء بأنى أتكلم فيما لا أعرف !!!
إتق الله أخى الكريم ولا تخاطب الناس بهذه الطريقة .
ولو شئتُ لكتبتُ عشرات الصفحات فى هذا الأمر .
أنا كتبت موضوعاً عن اتجاه معين فى النحو فلو لديك اعتراض اذكره مدعماً بالأمثلة كما فعلت فى مشاركتك السابقة (التى تحمل رقم 5) ولكن دون التفسير السياسي والمذهبي للأمور ... ليكون النقاش موضوعياً ويستفيد الجميع .
** أمر آخر أنبه عليه وهو أن كثيراً من النحويين سلكوا مسلك ابن مضاء ومنهم أبو حيان الأندلسي صاحب التفسير المشهور وله آراء فى نظرية العامل وتقديم السماع على القياس وله رأى فى العلل والتمارين غير العملية كلها موافقة لابن مضاء ولا ننسى بالطبع الإمام ابن حزم فهو أول من تكلم عن الأقيسة والتعليلات النحوية وشدد النكير عليها .
وبخصوص قولك ((وقد بحث المجمع اللغوي مشكورا سبل تسهيل وتيسيير النحو دون أن يردوا على النحاة أو يتهجموا عليهم ...))
أقول : أبدى الدكتور شوقى ضيف فى تقديمه لكتاب (الرد على النحاة) حماساً شديداً وتأييداً كبيراً لكل ما جاء به ابن مضاء من آراء وكذلك فى كتابه (المدارس النحوية) وبين فى مقدمته للرد على النحاة أن أثر الكتاب رائع عند الباحثين أيضاً وهو يرى أن ابن مضاء لم يكتف بالهدم بل تقدم بحلول جديدة في النحو .

أبو محمد المصرى
03-03-2007, 08:07 AM
ولم يكتف الدكتور شوقي ضيف بالدعوة إلى الاستجابة لابن مضاء بل قرن ذلك بالعمل فألف كتاب تجديد النحو (طبع دار المعارف ) .
وقداشار في مقدمته الى بواعث تأليفه وكان الباعث يعود الى عام 1947 م حين حقق كتاب ابن مضاء الذي يرد فيه على النحاة ....يقول ضيف:‏
(وقد رأيت ابن مضاء يهاجم نظرية العامل في النحو وكل ما اتصل بها من كثرة التقدير للعوامل المحذوفة وكثرة العلل والاقيسة مما أحاله الى ما يشبه شباكا معقدة وكلما تخلص دراسه من احدى شباكه تعثر في اخرى ..وكانت الصيحات ترتفع منذ اكثر من اربعين عاما مطالبة بتيسير النحو وتخليصه مما فيه من تعقيد وعسر شديد وتألفت لذلك لجنة بوزارة المعارف ( التريبة والتعليم الان ) وكتبت تقريرا مسهبا ضمنته مقترحاتها للتيسير المنشود ودرس مجمع اللغة العربية في مؤتمره سنة 1945 م‏ هذه المقترحات وادخل عليها بعض (التعديلات ) وعلى هذه الخلفية وضع د.شوقي ضيف كتابه (تجديد النحو )
* والدكتور مازن مبارك كان أيضاً من المؤيدين لمنهج ابن مضاء النحوى وأعلن أن ابن مضاء جاء بآراء نافذة ينبغى تطبيقها على أبواب النحو ليستقيم النحو العربي (راجع : العلة النحوية نشأتها وتطورها 155-156)
* كذلك الأستاذ إبراهيم مصطفى والدكتور عبد الرحمن أيوب فى كتابه دراسات نقدية فى النحو العربي .
* والدكتور تمام حسان من أكثر المتأثرين بدعوة ابن مضاء فى كتابه اللغة بين المعيارية والوصفية وفى مؤلفه الثانى (مناهج البحث فى اللغة ) شن حملة على النحاة الأقدمين وتأثرعم بالعلل والفسفات اليونانية ومدح منهج ابن مضاء لتنقية النحو من هذه الشوائب .
* وقبل ذلك لا ننسى بالطبع الأستاذ سعيد الأفغانى ومدحه لمنهج ابن حزم فى اللغة ... راجع (نظرات فى اللغة عند ابن حزم)
هذا غيض من فيض ممن ساروا من المعاصرين على المنهج اللغوى الظاهرى وامتدحوه .

أحمد الفقيه
03-03-2007, 07:01 PM
أبا محمد عفا الله عنك ووفقك للخير وأراك الحق حقا ورزقك اتباعه .....
إنني لم أقصد السخرية وإنما أردت إيضاح ما تريده بالبسط والشرح ؟

ليس هناك مشابهة بين ما ذكرته عن أبي حيان وابن مضاء ليس بينهما مشابهة في نظري فأبو حيان يرى نفسه بصريا وإن خالف البصرة في بعض المسائل ويعظم سيبويه ويترحم عليه ويرى قوله حجة واقرأ لخديجة الحديثي (أبو حيان النحوي)...
أما ما حشدت لي من أراء الخلف وتكثير دعم رأي ابن مضاء بها فما هو إلا زوبعة في فنجان ..؟؟

لقد درست المناهج الحديثة التي تدعو إلى تجديد النحو وتيسيره دراسة علمية في جامعة أم القرى حيث قام الأخ أحمد جار الله بدراسة "اتجاهات تجديد النحو عند المحدثين دراسة وتقويم "
والرسالة في طريقها إلى الطبع في مكتبة الرشد بالرياض ... وعلك إذا رأيتها وسبرت أغوارها تغير رأيك وفكرك فالحق قديم ....
أبو جمانة

خالد مغربي
03-03-2007, 07:25 PM
نتابع بشغف ، ولكل وجهة نظر معتبرة ، نرجو أن تسير المناقشة وفق مبدأ احترام الآخر ، ودون الخوض فيما يثير بلبلة ونزاع

دمتم بخير

أبو محمد المصرى
03-03-2007, 11:26 PM
الأستاذ الفاضل / مغربي
بخصوص قولكم ((نتابع بشغف ، ولكل وجهة نظر معتبرة ، نرجو أن تسير المناقشة وفق مبدأ احترام الآخر ، ودون الخوض فيما يثير بلبلة ونزاع...))
جزاكم الله خيراً على متابعتكم الكريمة وبخصوص توجيهكم لأسلوب المناقشة ...بإذن الله لا نخرج عما طلبتم .
الأخ الكريم أحمد الفقيه ... أعتذر عن حدة لهجتى...
بخصوص كلامك عن الخلف هناك العديد من الأبحاث التى تؤيد وجهة نظر ابن مضاء وشوقي ضيف ومن وافقهم وأوصى بالدراسة على الرابط التالى فلعلك إن قرأتها تغير رأيك وفكرك فالحق قديم ....(ابتسامة)
http://www.aldahereyah.net/forums/showthread.php?p=10309#post10309
وبخصوص أبي حيان فهو وإن كان كما قلتم يرى نفسه بصريا ويعظم سيبويه ويترحم عليه ويرى قوله حجة إلا أنه خالف البصريين في بعض المسائل وله آراء فى نظرية العامل وتقديم السماع على القياس وله رأى فى العلل والتمارين غير العملية كلها موافقة لابن مضاء ..فهو لم يلغ القياس كلية بل قدم السماع عليه ...
أما بخصوص العلماء الذين سبقوا ابن مضاء فى نظريته فهم كثير فابن مضاء لم يكن بدعا في دعوته إلى إلغاء العلل، فقد سبقه في ذلك الزجاجي ومن قبله ابن السراج . انظر: د/مازن المبارك: العلة النحوية ص 154
كما هاجمها بشدة من قبله الإمام الكبير ابن حزم الظاهري (ت 456) ؛ إذ يقول: "وأما علم النحو فإلى مقدمات محفوظة عن العرب الذين تزيد معرفة تفهمهم للمعاني بلغتهم، وأما العلل فيه ففاسدة" انظر: د/محمد إبراهيم البنا: تحقيق كتاب الرد على النحاة لابن مضاء ص 9

أحمد الفقيه
04-03-2007, 06:28 PM
رجو من أخي أبي محمد المصري أن يبدأ بشرح لما فهمه عن ابن مضاء وأبي حيان وآراء المتأخرين في مهاجمة نظرية العامل ويلخصها في نقاط نتناقش فيها...........؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ هذا أول طلب .........

أبو الحزم الظاهري
06-03-2007, 12:24 PM
رأيت أن القضية فيها الظاهر والظاهرية ، وابن مضاء وأبو حيان وبعض أهل النحو والعربية فشدني الموضوع لقراءته ..

أخي الكريم أحمد الفقيه فقهك الله في جميع أمورك ، كيف يتم شرح آراء النحاة في مهاجمة العامل ولم يتم شرح نظرية العامل أصلا ؟

فلا بد من الكلام أولا عن معنى العامل كيف يكون وعلى أي شيء يكون وما هي أنواعه وهلم جرا ، ثم بعد ذلك يؤتى بالآراء المخالفة ، أليس هذا من الصواب أم لا ؟

فإن كان ذلك صوابا فنريد أن نستفيد الفوائد ونعرف المعارف ممن لديه العلم من جميع الإخوة ههنا والله الموفق ..

خالد مغربي
06-03-2007, 12:39 PM
كيف يتم شرح آراء النحاة في مهاجمة العامل ولم يتم شرح نظرية العامل أصلا ؟

فلا بد من الكلام أولا عن معنى العامل كيف يكون وعلى أي شيء يكون وما هي أنواعه وهلم جرا ، ثم بعد ذلك يؤتى بالآراء المخالفة ، أليس هذا من الصواب أم لا ؟

هو ذاك أخي أبا الحزم ، أميل إلى مقترحك 0

أحمد الفقيه
06-03-2007, 01:44 PM
جزيت خيرا على دعوتك لي بالفقه
أخي تطالبني بشرح العامل وأنت وصديقك من بدأ الكلام فيها !!!
ابدأوا أنتم بشرح ما تريدون بالعامل وكيف يكون .........إلخ.

وأشكر المغربي على عدله فجزاه الله خيرا

أحمد الفقيه
06-03-2007, 11:26 PM
ثمت سؤال أرجو الاطلاع عليه:
http://http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=19416

أبو محمد المصرى
06-03-2007, 11:28 PM
الأخ الكريم أحمد الفقيه بارك الله فى علمه وفقهه...
سأقول كلاماً موجزاً فيما طلبته :
تعد نظرية العامل الأساس الذي أقام عليه النحاة بنيانهم النحوي أصوله وسننه، وهي أيضا الأساس الأول الذي دعا ابن مضاء إلى إلغائه، وقد هاجمها هجوما هدف منه إلى إلغائها وهدمها؛ إيمانا منه بأنها لا تفيد النحوي شيئا، يقول: "وقصدي في هذا الكتاب أن أحذف من النحو ما يستغني النحوي عنه، وأنبّه على ما أجمعوا على الخطأ فيه، فمن ذلك ادعاؤهم أن النصب والخفض والجزم لا يكون إلا بعامل لفظي، وأن الرفع منها يكون بعامل لفظي وبعامل معنوي، وعبروا عن ذلك بعبارات توهم في قولنا (ضرب زيد عمرا) أن الرفع الذي في زيد والنصب الذي في عمرو إنما أحدثه (ضرب).. وهذا بيّن الفساد"
ورد ابن مضاء على من زعم أن نظرية العامل غرضها تيسير النحو وتسهيل تعلّمه بأنها لا تيسر ولا تسهل شيئا سوى حط كلام العرب عن رتبة البلاغة وادعاء النقصان فيما هو كامل.
وتأييدا من د/شوقى ضيف لرؤية ابن مضاء يعلق على ما سبق قائلا: "أليست فكرة العامل تجعلنا نفكر في محذوفات ومضمرات لم يقصد إليها العرب حين نطقوا بكلامهم موجزا، ولو أنهم فكروا فيها لنطقوا بها، ولخرج كلامهم من باب الإيجاز إلى باب الإطناب، وانفكت عنه مسحة الاقتصاد البليغ في التعبير
((انظر: د/ضيف : مدخل الرد على النحاة ص 26))
وبعد هذا التأييد يعرض د/ضيف في المدخل لتقسيم ابن مضاء للعوامل المحذوفة؛ ليدل بها على فساد نظرية العامل.
وهي ثلاثة أقسام: قسم حذف لعلم المخاطب به، كقوله تعالى (وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا) يعني أنزل خيرا. وقسم حذف والكلام لا يفتقر إليه، مثل (أزيدا ضربته؟)، فإن النحاة يقدرون عاملا محذوفا عمل النصب في (زيدا) وهو عامل يفسره الفعل المذكور على نحو ما هو معروف في باب الاشتغال، ويحمل ابن مضاء على هذا التأويل الذي لا يمكن أن يكون المتكلم قد قصد إليه، ويرى أن الذي دعا النحاة إلى ذلك هو قاعدتهم التي وضعوها في باب العامل، وهي أن كل منصوب لابد له من ناصب. أما القسم الثالث فهو أكثر عنتا من القسم الثاني، إذ نرى النحاة يقدرون عوامل محذوفة في عبارات؛ لو أنها أظهرت لتغير مدلول الكلام؛ كتقديرهم في باب النداء أن المنادى في مثل (يا عبد الله) مفعول به لفعل محذوف تقديره (أدعو)، ولو قال المتكلم (أدعو عبد الله) لتغير مدلول الكلام، وأصبح خبرا بعد أن كان إنشاء (انظر: مدخل الرد على النحاة ص 26 )
ويذكر عباس حسن أن نظرية العامل ـ فضلا عن أنها تسهم في تعقيد النحو ـ تؤدي إلى إفساد الأساليب البيانية الناصعة، وإن خطرها تجاوز المسائل النحوية إلى التحكم الضار في فنون القول الأدبي الرائع. انظر: اللغة والنحو بين القديم والحديث ص 196

أحمد الفقيه
06-03-2007, 11:29 PM
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=19416

أبو محمد المصرى
06-03-2007, 11:35 PM
ثمت سؤال أرجو الاطلاع عليه:
http://http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=19416

الرابط لا يفتح أخى الفاضل ..

أبو محمد المصرى
06-03-2007, 11:43 PM
فتح الرابط ... جزاكم الله خيرا

أحمد الفقيه
06-03-2007, 11:49 PM
أجب عن الأسئلة إذن؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أبو محمد المصرى
07-03-2007, 12:01 AM
الإجابة هناك أخى

أبو الحزم الظاهري
07-03-2007, 12:16 AM
سامحك الله وعفا عنك !!

والله ما طالبتك أخانا الفقيه بشرح شيء مطلقا ..
ولا أشرت إليك ولا قصدتك أنت بالذات لا من قريب ولا من بعيد ..
بل طلبت ذلك من (((جميع الإخوة))) ولم أخص أحدا..

فكان قصدي أن يكون الموضوع كاملا ، وتكون له بداية ومقدمات حتى نصل إلى نقطة الخلاف ، وبعد هذا يبدأ النقاش فيما اختلفتم فيه ..

صالح بن سعد بن حسن المطوي
07-03-2007, 05:50 PM
ذكر

الأخ الكريم أحمد الفقية

في هجومه على ابن مضاء فقال :

-إلغاء نظرية العامل :
يقول : ( قصدي أن آخذ من النحو ما يستغني عنه النحو وأنبه على ما أجمعوا على الخطأ فيه .
فمن ذلك ادعاؤهم أن النصب والخفض والجزم لا يكون إلا بعامل لفظي وبعامل معنوي )
فهو ينكر تأثير الألفاظ في بعضها يقول : (وأما القول بأن الألفاظ يحدث بعضها بعضا فباطل عقلا وشرعا )
ومن الملاحظ أن ابن مضاء ينقض دون تقديم البديل من ذلك (أزيدا ضربته قالوا إنه مفعول بفعل مضمر تقديره : أضربت زيدا ؟ وهذه دعوى لا دليل عليها )ا.ه

ولقد تداولها الناس بين أخذ ورد

و لاكتها الألسن

ولكن من يفصل في هذا الأمر العروضيون

و لم يتكلم أحد منهم مثل أبو الحسن العروضي

في تلميحاته بثنايا كتابه في علم العروض

و الحقيقة نحتاج إلى عروضي متمكن أولاً

ونحوي متقدم ثانياً

لكي يفصل في هذه القضية

لنكون على بينه و وضح

هذا ما أقترحه فهل من مجيب

خالد مغربي
07-03-2007, 06:50 PM
ولكن من يفصل في هذا الأمر العروضيون

و لم يتكلم أحد منهم مثل أبو الحسن العروضي

في تلميحاته بثنايا كتابه في علم العروض
و الحقيقة نحتاج إلى عروضي متمكن

أخي ليس ثمة ارتباط بين علم النحو وعلم العروض بخصوص ما طرح هنا 0
فما دخل العروضيين في نظرية العامل ؟؟؟!!!

صالح بن سعد بن حسن المطوي
07-03-2007, 07:06 PM
بل فيه وفيه

وهذا الإشكال نتج عن فصل

علم العروض عن النحو و الصرف

كما فصل علم الإملاء عن الرسم القرآني

وهذه قضية يطول شرحها

فهل من خدمة نظراً لعلاقاتك الواسعة

أن تجد لنا عروضي يطرحها من وجهة نظرة

بعدها أحكم

خالد مغربي
07-03-2007, 07:17 PM
ولم الصراخ ؟؟!!:)

ولد فلان
07-03-2007, 07:25 PM
:::

ولعل من أهم وأبرز ما ظهر في هذا الوقت ومما يلفت النظر حقيقة ما قام به المجلس الأعلى للتعليم في دولة قطر حيث جعلوا كتاب الإمام الظاهري النحوي ابن مضاء (الرد على النحاة) المصدر الأول في تعليم النحو للناشئة وهي تعتبر أول خطوة جريئة في تعليم النحو على مستوى العالم العربي فوفقهم الله وأعانهم ..




أخي الكريم:

هل لي وللإخوة الأعضاء بذكر مصدر هذا الخبر!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

صالح بن سعد بن حسن المطوي
07-03-2007, 07:27 PM
لم أصرخ

صالح بن سعد بن حسن المطوي
07-03-2007, 07:29 PM
متى صرخت

وهل ترى في كلامي صراخاً

خالد مغربي
07-03-2007, 07:40 PM
توهَّمتُ إذنْ !!!:)
لا عليك ، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-03-2007, 09:46 PM
السلام عليكم ورحمة الله
إخواني الكرام اعلموا حفظكم الله أن كل من أراد أن يلغي مفهوم العامل في النحو العربي فهو جاهل بمدلول هذا المصطلح عند النحاة كائنا من كان، فلم يفهم شوقي ضيف رحمه الله حقيقة هذا المصطلح كما لم يفهمه قبله ابن ومضاء وكل من تبع ابن مضاء في نظرته للعامل من المحدثين، فمفهوم العامل هو هو عند جميع النحويين من سيبويه إلى أيامنا هذه، ولم يشذ عنهم إلا أفراد لم يدركوا المراد بالمصطلح، مثل ما يروى عن قطرب من أن الإعراب لا علاقة له بالمعنى..
وقد عجبت من أستاذي الدكتور فخرالدين قباوه حفظه الله في كتابه (مشكلة العامل ونظرية الاقتضاء) كيف أوصل النظريات في العامل إلى ثماني نظريات، ثم توصل إلى أن أقرب النظريات للصواب نظرية الاقتضاء التي وردت الإشارة إليها عند متأخري النحاة، مع أن الاقتضاء ملازم لمفهوم العامل
من عهد سيبويه.
وسأشرح مفهوم العامل لأبين مدى سقم فهم ابن مضاء ومن شايعه في الرد على النحاة
العامل في نظر النحويين لفظ أو معنى يستدعي ذكر ألفاظ معينة على هيئة مخصوصة من الرفع أو النصب أو الجر أو الجزم، فالعامل اللفظي له معنى يقتضي معنى الفاعلية أو معنى الفاعلية والمفعولية أو معنى الإضافة في الأسماء، ولكل معنى من هذه المعاني علامة لفظية تختص بها، فالرفع علم الفاعلية والنصب علم المفعولية والجر علم الإضافة، وهذه المعاني النحوية أعني الفاعلية والمفعولية والإضافة هي المقتضية للإعراب في الأسماء.
والعامل في نظر النحويين ليس كالعامل بالطبع مثل عمل النار الإحراق، وليس عاملا بالإرادة كما يعمل الإنسان، وإنما هو لفظ منطوق يستدعي ورود لفظ أو ألفاظ على هيئات مخصوصة، وورود هذه الألفاظ بعد العامل على هيئات مخصوصة شيء مأخوذ من استقراء كلام الفصحاء، فالفعل يستدعي وجود فاعل، وهذا الفاعل يأتي على هيئة مخصوصة هي الرفع، فسمى النحاة الفعل عاملا وسموا الفاعل معمولا، وقالوا : الفعل يرفع الفاعل ، بمعنى إذا ذكر الفعل وذكر بعده الفاعل كان الفاعل على هيئة الرفع، بناء على ما استنتج من استقراء كلام العرب.
وسأضرب مثالا حسيا يبين مفهوم العامل
إن مثل العامل كمثل الجلوس الذي يستدعي أن تكون مادة الخشب على هيئة مخصوصة ليكون صالحا للجلوس، فيقوم النجار بتركيب المواد الخشبية لتكون على صورة ملائمة للجلوس، فالجلوس بمثابة العامل والمادة الخشبية بمثابة المادة اللغوية والكرسي الذي يقتضيه الجلوس بمثابة الكلمات التي يقتضيها العامل على هيئة مخصوصة من الإعراب، والنجار بمثابة المتكلم، وصورة الكرسي إنما استمدها النجار من العرف السائد بين النجارين ، كما أن المتكلم يتبع قوانين اللغة التي استخرجت بعد استقراء كلام العرب.
هذا تقريب لمفهوم العامل عند النحويين فلننظر كيف فهم العامل ابن مضاء.
قال ابن مضاء:
وأما القول بأن الألفاظ يحدث بعضها بعضا فباطل عقلا وشرعا لا يقول به أحد من العقلاء لمعان يطول بذكرها ما المقصد إيجازه.
منها : شرط الفاعل أن يكون موجودا حينما يفعل فعله، ولا يحدث الإعراب فيما يحدث إلا بعد عدم العامل، فلا ينصب (زيد) بعد (إن) في قولنا: إن زيدا، إلا بعد عدم (إن). هذا نصه.
وواضح أن يرى أن النحويين يرون أن العامل يحدث بنفسه النصب، كما يشرب الإنسان الماء مثلا. أي فهم هذا الذي فهمه ابن مضاء، وكيف لقي هذا الاهتمام من المحدثين؟ لا أملك إلا أن أقول: فاعتبروا يا أولي الأبصار.
ثم قال ابن مضاء:
فإن قيل: بم يرد على من يعتقد أن معاني هذه الألفاظ هي الفاعلة؟ قيل: الفاعل عند القائلين به إما يفعل بإرادة كالحيوان وإما يفعل بالطبع كما تحرق النار ويبرد الماء، ولا فاعل إلا الله عند أهل الحق، وفعل الإنسان وسائر الحيوان فعل الله وكذلك الماء والنار وسائر ما يفعل .... وأما العوامل النحوية فلم يقل بعملها عاقل لا ألفاظها ولا معانيها لأنها لا تفعل بإرادة ولا طيع. انتهى كلامه.
أرأيتم كيف أدى بهذا الرجل مذهبه الظاهري إلى أن يرى أن النحاة يرون أن العوامل تعمل كما يعمل الإنسان والحيوان والنار والماء؟
فليكفّ هؤلاء الداعون إلى إلغاء فكرة العامل فإنهم دعاة هدم لعلم أسسه الأجلاء ورفعوا بنيانه قرنا بعد قرن، وليتقوا الله فإن هذا العلم حصن حصين للغة القران والسنة، ولأجلهما نشأ وشمخ بنيانه ورسخت أركانه وسيظل شامخا راسيا لا يضره دعوات الباطل عمدا أو جهلا .
مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
10-03-2007, 09:17 PM
أحسن الله إليك أستاذي الأغر ، ولعل مسألة العامل أشغلت كثيرا من ذوي الاتجاهات الفكرية التي تدعو وما تزال إلى تقويض أهم مقومات النحو العربي 00
ولعل ما يشفع لي هنا أن أبين مدى عجز أؤلئك حين تسوق ما يلي بكل بساطة :
حضر زيدا وقدم لمحمدٌ هديةٍ 000 !!!!
هل ترى كيف يصرخ أحدهم مشيرا إلى أنك تلغو ، وتهذي ، وتلقي بالكلام على عواهنه 000 ؟!! وإن سألتهم لماذا ألغو ، وأهذي ، يقفون أمامك بكل ثقة :كلامك ليس بكلامنا ، فنراك رفعت ما يستحق النصب ، ونصبت ما يستحق الرفع 00 !! هل ترى كيف يردون الأشياء إلى أصولها 00 ؟! وكيف يشيرون إلى سياقات مستمدة من قوانين اللغة ، والتي نفهمها من خلال استقراء وقياس 00

دمت عاطرا

أحمد الفقيه
12-03-2007, 10:23 PM
السلام عليكم ورجمة الله وبركاته
وبعد
فإن المحاوارات العلمية والمناقشات النحوية يرجى منها ومن غيرها الوصول إلى الحق والحقيقة ولا يرجى منها إثارة المنازعات والخصومة والجدال...
وقد روي عن الشافعي أنه قال ما حاورت أحدا حتى تمنيت أن يجري الله الحق على يديه !!!

وقد ساءني ما كتبه ( صالح المطوي ) من كلام يقصد به الفتنة وإهانة أحد الأعضاء يقوم بدور "مسعر حرب ".......

علما أنه ليس له ناقة ولا جمل في هذا الموضوع ؟؟؟ وما كتبه لا يخفى ضعفه على المتخصصين وبعده عن محور المسألة !!!

صالح بن سعد بن حسن المطوي
13-03-2007, 12:28 AM
يا أبا الفقية

نحب الصالحين

ونرجو الله أن نكون منهم

كما نرجو الله

أن نبعث مع صاحب المقام المحمود

ألا ترى يا أخي أحمد

أن الأغر وأبا محمد

فحلان في هذا الميدان

وقرنان مبرزان

وكلاهما في الأدب قبل العلم معلمان

ولقد تبارزا وتحاورا فهل قلا من أدبهما

وهلا في ظنك سوف يقلا من أدبيهما

إذا دعوتهما

أعلم أنهما مزجا العلم مزجاً

وأردت منهما خلاصة خلاصة مزجهما

ليس لي وحدي فقط بل لكل نسمة تقرأ حرفهما

فحربهما سوف تعم بالخير حتى عليهما

فادعو

الله

سبحانه له الحمد

أن تشتعل الحرب بينهما

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-03-2007, 12:43 AM
باعد الله بيننا وبين الحروب أخي الكريم..
وإن أردت الاستزادة في مسألة العامل مع ابن مضاء فإني أنصحك بالمقدمة التي كتبها الدكتور محمد إبراهيم البنا لتحقيقه كتاب الرد على النحاة فدراسته وتحقيقه للكتاب أفضل من تحقيق شوقي ضيف ، والبنا حفظه الله متخصص في النحو بخلاف شوقي ضيف رحمه الله فقد كان صاحب أدب لا نحو.
مع التحية.

صالح بن سعد بن حسن المطوي
13-03-2007, 01:03 AM
حفظك الله

أخي الكريم الأغر

لولا مطارحات العلماء

لما ظهرت زبد العلم

قرأت كلا الكتابين

ربما منذ 15 سنة

أو أكثر لا أذكر

لكن ما أستشففت

من كلام أبو محمد حفظه الله

أجد هناك همساً جديداً

أريد أن أستجلية

ومن التوافيق الربانية

أن تكون في هذا الميدان

فأنت لست بهين ولا غر في هذا الشأن

بل عملاق في النحو

ولي رجاء أن تذكرا المصادر تويثقاً

في نقاشكما (حربكما)

لندرة أن نقابل مثليكما

وما تكتبانه سيكون كنزاً لنا

أبو محمد المصرى
16-03-2007, 03:21 PM
أينك
أخي
أبو محمد المصري
هل أنهزمت من
أخينا
الأغر
فوليت هارباً و تسربلت
بالصمت دثاراً
و أنت الذي
فتح الباب نزالاً
ماعهدي بك ذلك
ما مصيرنا بعدك في المنتدى
و لا نرى غيرك يقوم مقامك في النزال
فهل لنا بوصل يرفع هاماتنا في الميدان
أخى الحبيب... صالح المطوى
لم أرَ كلامك إلا الآن الجمعة 16/3/2007 عصراً
ولم أهرب ولم أفتح نزالاً (ابتسامة)... بل نريد جميعاً المذاكرة والتدارس والاستفادة من بعضنا.
وأشكرك على حسن ظنك بشخصى الضعيف
وهناك مناقشة على الرابط التالى فى نفس الموضوع أرجو متابعتها فهى بين اثنين من شيوخنا الفضلاء... ابن تميم الظاهرى وأبي مالك العوضى وهما أستاذان كبيران فى المجال..
http://www.aldahereyah.net/forums/showthread.php?t=1924

صالح بن سعد بن حسن المطوي
16-03-2007, 07:09 PM
أخي الكريم

أبو محمد المصري

شكراً على ماذكرت

و أرجو

الله

سبحانه له الحمد

أن أكون عند

حسن ضنك وأحسن

و لندخل في صلب الموضوع

فقولك :

وهناك مناقشة على الرابط التالى فى نفس الموضوع أرجو متابعتها فهى بين اثنين من شيوخنا الفضلاء... ابن تميم الظاهرى وأبي مالك العوضى وهما أستاذان كبيران فى المجال..
http://www.aldahereyah.net/forums/showthread.php?t=1924


فابن تميم الظاهرى وأبي مالك العوضى

أستاذان كبيران فى هذا المجال

أمر لاشك ولا مرية ولا قول فيه

ولكن يجب ألا تنكر ذاتك ولا ذات الأغر

وليس هذا مقام إنكار الذات

و خصوصاً لديك شيئاً لم نطلع علية بعد

وردك هذا أعتبره زلة عالم

ومن لغة العامة الذين أنا منهم

هذه هريبة وليست شجاعة

أعلم أن شخصيتك مترددة كثيراً

قبل أن تتقدم إلى أمر ولا تتقدم إلى شيء

قبل أن تحيط بكل جوانبه

ولديك كثير من أنكار الذات

وهذا من أدبك

ولكن هنا يجب أن تثبت ذاتك

فالأغر ليس بسهل

بل هو جريء ومقدام

من خصال شخصيته

وفي لأساتذته

صاحب فكر منظم

متطلع لكل شيء صعب

لكي يروده

يراجع مواضيعه

و يدقق فيها ويضيف ويعدل

و يطلب الكمال بقدر أستطاعته

فلا تهرب من الميدان

وتحرمنا متعة نزالكما في هذا الشان

فنزالكما لايخلو من فائدة ودرة فريدة

فلا تقصر رقبتنا

أبو محمد المصرى
16-03-2007, 08:01 PM
أخى الكريم صالح المطوى ..
سامحك الله ..
والله أخى الكريم أنا أقل شأناً واغتررت بي ...
ولكن أقترح أن نتابع العوضى وابن تميم ونعود للنقاش بعدها..
وفق الله الجميع للخير ..
وأرجو أخى الكريم أن نتقابل على الرابط التالى وبه أيضاً غرفة صوتية حيث لا توجد رسائل هنا
http://www.aldahereyah.net/forums

صالح بن سعد بن حسن المطوي
16-03-2007, 08:42 PM
أخي أبومحمد

حفظك الله

ومشكور على عرضك

و أعذرني لعدم تلبية طلبك

لعذر خاص بي في هذه الفترة

أما بخصوص ماذكرت عن شخصك

أو شخص أخينا الأغر

فذلك راجع إلى فضل

الله

سبحانه له الحمد

في معرفة أستنطاق النص

و معرفة شخصية صاحبه

و ما كتبته هو الحقيقة

و ليس ديدني أن أجامل أحداً

و راجع كتاباتي ومشاركاتي في الفصيح

لتأخذ فكرة بسيطة تثبت لك

من أنا و حقيقة قولي

و في المناظرة التي أشرت إليها

مازال كعب أبي مالك عالياً

المهم

هل ستهرب أم ستثبت

أبو محمد المصرى
16-03-2007, 10:58 PM
أخي أبومحمد

......
و في المناظرة التي أشرت إليها

مازال كعب أبي مالك عالياً

..............

أنا أرى العكس أخى الكريم !! وعموماً سنرى الأيام القادمة هل سينجو شيخنا أبو مالك مما تورط فيه ؟ :D

صالح بن سعد بن حسن المطوي
17-03-2007, 12:58 AM
أنا أرى العكس أخى الكريم !! وعموماً سنرى الأيام القادمة هل سينجو شيخنا أبو مالك مما تورط فيه ؟ :d


إذا لندع الأخوان يحكمون في هذه المناظرة

التي مازالت تحت أسم :

اللغة العربية وقواعدها ثبتت سماعاً لا اختراعاً وقياساً ..

قال ابن تميم الظاهري-مدير دارة أهل الظاهر-:

بسم الله الرحمن الرحيم ..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، أما بعد:
فقد قرأت قبل أيام لرجل يسأل عن مسألة في اللغة العربية، وخص بالذكر أهل الظاهر، وهي: كيفية استخراج قواعد اللغة العربية إذا كنا نبطل القياس في اللغة باعتبارنا من أهل الظاهر.
هكذا سأل هذا الرجل، والعجب أن مثل السؤال لا يصدر ممن يقول أنه له علم في اللغة ؛ لأن القواعد النحوية قد وجدت مذ نطق العربي بالعربية، وكذلك فقد استقرت هذه القواعد ووضعت بعد انتشار الكتابة بين العرب المسلمين وغير العرب.
فالسؤال هنا لا معنى له لأن قواعد اللغة ليست اجتهادية ولا تحتاج نظر لا من ظاهري، ولا من أرأيتي أصلاً، فلذلك كان السؤال عبث لا طائل تحته.
ثم افترض هذا الرجل حالاً لن تقع على مذهب أهل الرأي وهو افتراض ما لم يقع، وقال: إذا كنت ظاهري، فكيف تستخرج قواعد اللغة العربية وأنت تبطل قياس اللغة ؟!
فالذي يقرأ هذا السؤال ممن لا علم له باللغة ولا بمنهج أهل الظاهر سيظن أن هذا سؤال تستحيل الإجابة عليه !
فسؤاله هذا يدل على أنه لم يمر على كلام أئمة اللغة العربية من أن اللغة العربية ثبتت سماعاً، ولم تثبت اجتهاداً، فالعربي إذا ذكر من فعل الشيء رفعه، ولو سألته عن سبب رفعه لما علم أصلاً سبب رفعه، إلا أنه يعرفه بالنطق أنه مرفوع، وكذا سائر قواعد اللغة العربية، فالعربي نطق بها وأخذها سماعاً ممن قبله، وليس عنده تعليل أو سبب للرفع، ولو سمع أهله والعرب من حوله ينصبون الفاعل لنصبه، ولن يسأل لماذا لم يرفعوه.
فهذا المسألة تناولها أئمة اللغة، وبيّنوا أنها سماعية ليس لنا زيادة فيها أو عليها بالاجتهاد، فليس الظاهري أو غير الظاهري بحاجة لاستخراج شيء واجتهاد أصلاً حتى يسأل هذا السؤال.
ويقول أيضاً : أن العرب اسنتبطت أن المفعول به منصوب، فلك أن تنصب المفعول في أي جملة، وإن لم تسمعها من العرب، وأن القواعد هذه لم ينص عليها العرب، وإنما استنبطت من كلامهم، فكيف يتم إخراج هذه القواعد إن لم نستعمل القياس ؟!
نقول وبالله تعالى التوفيق: أي علم في الدنيا لن يجد أحد قواعده له جاهزة في غالبها، وإنما يجد التطبيق لها، فيأتي دور المهذب لهذا العلم، فإما أن يقوم باستقراء هذا العلم عن طريق الاستقراء التام، وإما أن يقوم بالاستقراء الناقص.
وقد نقل هذا الرجل عن الإمام ابن حزم ما يؤكد إبطال الاستقراء الناقص، وهو كما قال، ونقول: أما الاستقراء التام فإنه يدل على حق وحكم واجب، لكن من العلوم ما يعسر وجود استقراء تام له، ومن العلوم ما يسهل الوقوف على الاستقراء التام.
فأما اللغة العربية وقواعدها فإننا لم نجد فيها ما يخالف نصب المفعول، أو رفع الفاعل، وشعر العرب وسجعها وكلامها محفوظ، وليس فيها ما يشذ في هذا الباب، وإنما يشذ بعض ما يتعلق بالألسن فقط المختلفة في لهجات العرب.
وهذا الشذوذ مقبول ونعتبر أنه وجه صحيح إذا صح عن قوم من العرب تيقنا أنهم هكذا نطقوا، وكل هذا محفوظ والحمد لله، وكثيراً من ذلك نجد برهانه من القرآن أو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فكل علم لم توجد قواعده إلا بعد التهذيب، سواء اللغة أو غيرها، فعلم الحديث لم يوجد بشكله الذي نعرفه اليوم عند المتقدمين، وإنما هذا وجدناه على لسان المتأخرين، فننظر في قواعدهم وصحتها من جهة برهان ثبوتها، والقاعدة التي لم تثبت فهي باطلة لا عبرة بها، فلا فرق بين اللغة وبين العلوم الأخرى من حيث التقعيد، فكل علم له تقعيد ينظر في ثبوت قواعدها وكيفية إثباتها، فإن تيقنا أنها صحيحة ببراهين علمنا صحتها، وعبرة ذلك بالاستقراء التام للجزئيات، مع ما يقوم به أهل اللغة من تثبت وتصحيح لما ينقل عن بعض العرب مما لا يصح، وقاله مخطئ أو كاذب.
وكل تقيسم وترتيب لشيء فإنما لم يوجد عند الأوائل، وإنما يوجد هذا عند المتأخرين لتيسيره بعد أن صعب عليهم لأسباب كثيرة كالاختلاط ونحوها، فالعبرة هنا بالطريق الذي يثبتون به هذه القواعد، فإن كان متيقنا فأهلاً بها من قاعدة، لا أن يأتون إلى أمثال الأخطل وأشباهه لإثبات قواعد من خلال أشعاره، ويعرضون عن كلام العرب وما جاء في النصوص الشرعية.
فالذي علم هذا: يعلم أن كل علم وضعت لها قواعد فإنها خاضعة إلى النظر في صحة برهان إثباتها، فسواء علم اللغة، أو غيره من العلوم بلا فرق، وأن اللغة من جهة الإعراب ونحو ذلك فلا يختلف عليه أحد، وإنما قد يختلفون في وجوه أخرى متعلقة بلهجات أو لغات العرب، ومنها النادر، والنادر لا يعني أنها باطل، بل هو صحيح لكنه وجه عند بعض العرب، وهو مقبول لا يرد.
وقد ذكر ابن حزم في كتبه كثيراً كون اللغة ثبتت سماعاً، وهو كان من الأدباء، ولا ينكر فضله وعلمه فِي اللغة العربية، إلا أَنَّهُ ليس لَهُ إحداث معاني فِي اللغة من غَيْر سماع عَنْ الأئمة الَّذِينَ أخذوا اللغة عَنْ العرب سماعاً.
فاللغة العربية تؤخذ عن الأئمة الثقات الذي أخذوها ومعانيها من العرب، حتى صارت كل الأمة تلتمس المعنى عندهم، كما تلتمس طريقة النطق.
ومنهم أيضاً علموا كيف ينطق هذا الاسم أو ذاك الفعل.
فابن حزم رغم إمامته في الأدب إلا أنه ليس من الأئمة الَّذِينَ يعتمد قولهم فِي حكاية معنى عربي، أو قاعدة عربية، وإنما هُوَ يختار وينتقي من هذه المعاني العربية التي رواها الثقات بأسانيدها، أَوْ ذكروها فِي كتبهم، أو ينقح القاعدة التي فيها زيادة لا يعرفها العرب مما زاده أهل اللغة المتأخرين واستخرجوه بالرأي والاستقراء الناقص.
وقد صرح هُوَ بذلك، وقال عن مصدر تلقي اللغة العربية: ’’ ... إما من لغة مسموعة من أهل اللسان، وإما منصوصة في القرآن، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك: فباطل ,, أي مسموعة من العرب، وليست مخترعة مبتدعة.
وقال أيضاً عن الضمائر ومعانيها في العربية: ’’ وهذا باب لا يتعدى مسموعه من العرب فقط، ولا يجوز أن يقاس عليه ,,.
فهكذا نقول أيضاً، فالذي لا يعلم أن اللغة ثبتت سماعاً، وأن العرب إذا نطقت بالكلمة ورفعتها أو غير ذلك من حركات الإعراب فنحن ليس لنا إلا أن نقبل منهم ذلك .
فإن زعم أحد غير هذا طلبنا البرهان من كلام العرب غيره لنستيقن أن هذا من كلاب العرب، كما قال الإمام أبو علي القالي حين ذكر الشواهد في اللغة وأن الشاعر العربي إذا نطق بشعر وجاء بشيء منسوب إلى اللغة فإنه لا يقبل قوله، بل يطلب برهان من كلام العرب حتى نعلم أنه لم يكن كاذباً، ولا جاهلاً.
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ..

ثم دخل في الخط راشد بن أحمد الراشد -مشرف قسم الكتبدارة أهل الظاهر-

فقال:جزاك الله خيرا شيخنا الحبيب على رد هذه الشبهة .

فما كان من أبو مالك العوضي ( إلا أن شن المعركة )

فقال :

الأخ ( راشد )
جزاك الله خيرا على دعوتكم الكريمة

الشيخ ( ابن تميم الظاهري )
جزاك الله خيرا على هذا الرد،

وإن كان أحزنني أنه لم يُبن على تأمل جيد في السؤال المطروح.

وأنا لستُ مبتدئا في اللغة العربية حتى تظن بي هذا الظن، فأنا بحمد الله لي نحو عشرين سنة في دراسة اللغة وعلومها، ولا أقول ذلك فخرا، وإنما هو بيان للموضوع حتى لا يكون هناك مجال لإلقاء الظنون التي لا علاقة لها بالموضوع.


الشيخ الفاضل:
اللغويون اختلفوا هل تثبت اللغة قياسا أو لا، والأكثرون على أنها لا تثبت قياسا، هذا في ثبوت الألفاظ اللغوية.
وأما القواعد النحوية فهناك كلمة إجماع بين اللغويين والنحويين كوفيهم وبصريهم وبغداديهم ومتأخريهم على أن النحو قياس كله، وأن من أنكر القياس فقد أنكر النحو.

وأرى فضيلتكم خلطتم بين المسألتين وظننتم أنني أنا المخطئ.

وبغض النظر عن التسمية ( قياس ) أو غير قياس، فالمطلوب هو المعنى وليس اللفظ.

ابن حزم أنكر حجية الاستقراء في كتابه التقريب في المنطق، وقد نقلت نص كلامه في ملتقى أهل الحديث، وقواعد النحو كلها تقريبا ثبتت بالاستقراء الذي أنكره ابن حزم.

وأنا لا أريد أن أناظركم ولا أن أدخل معكم في جدل، وإنما أريد أن أعرف كيفية استخراج القواعد النحوية بناء على كلام ابن حزم في إنكار الاستقراء، فبحسب علمي لا توجد طريقة لاستخراج القواعد النحوية من كلام العرب بخلاف الاستقراء، فإن كان هناك طريقة أخرى فأخبرني بها.

أي أن المطلوب هو معرفة كيفية استخراج قاعدة من قواعد النحو مثل قولنا ( الفاعل مرفوع )، فمن المعلوم أن هذه القاعدة بنصها لم تسمع عن العرب، ومن المعلوم أنه يجوز رفع الفاعل الذي لم يسمع عن العرب بناء على ما سمع عنهم، فالدليل هنا استقرائي وليس سماعيا.

وأحب أن أسمع وجهة نظر الشيخ الحنوط، وكذلك وجهة نظر الشيخ ابن عقيل إن أمكن.

وجزاكم الله خيرا


فرد راشد بن أحمد الراشد :

الأستاذ الفاضل أبو مالك وفقه , جزاك الله خيرا على قبول الدعوة و نسأل أن يظهر الحق على لسان أي أحد منكم و الله المستعان .

و رد عليه أيضاً ابن تميم الظاهري فقال:

أخي الكريم ..
في كلامي بيان لما سألت عنه، وقد قلت أن الاستقراء على نوعين، وذكرت التام منه فراجعه ..
وفيه جواب ما سألت عنه ..

فعلم التقعيد علم وفن، ويقوم على أسس، فالقاعدة لا تثبت إلا بتتبع الجزئيات في المسألة، والتتبع هذا إما ناقص، وإما تام، فإن وضعنا قاعدة ما بناء على نوع من نوعي التتبع هذا وهو نفسه الاستقراء صحت القاعدة أو بطلت بحسب نوع الاستقراء الذي استعملنا كما ذكرت آنفاً ..

وقد ذكرت في كلامي تنقيح بعض القواعد التي لم تثبت بتتبع تام، وإنما فيها حق، وفيها باطل مزيد بلا برهان عليه من لغة العرب، فنحن نعلم يقيناً أن العرب ما قالت القاعدة في الجملة الفعلية أنه كذا وكذا، ولكننا لما تتبعنا كلامهم، وما جاء في القرآن، وكذلك ما جاء في السنة علمنا أنه لم يشذ عن ذلك شيئاً، إلا ما ذكرت آنفاً ..

فهذه طريقة معرفة صحة قاعدة أو التأكد من صحتها إن كانت موجودة، أو إن كنا كما تقول لم نجد قواعد النحو، وطُُلب منا استخراج ما لم يوضع له أحد قاعدة تضبطه، فهذه كيفيته.

أما جواب الشيخ الحنوط، فهو موجود إن أحب أجاب ..

وأما الشيخ ابن عقيل فأظنك ممن يعلم عنوان مجلة الدرعية، وإن لم يكن عندك فهو في قسم الكتب وضعت عنوانها وبريدها، فراسله، لأنه لن يجيبك هنا، لأنه لا يقرأ في منتدى، فالشيخ إمام علامة لا وقت له لمنتدى أو موقع، فراسله بما تريد ويجيبك.

والله الموفق ..

فما كان من أبو مالك العوضي إلى أن قال :

الشيخ الفاضل ابن تميم الظاهري

أحب أن أوضح ابتداء أنني أريد معرفة وجهة نظر ابن حزم فقط، فلست أريد مناظرة ولا تشنيعا كما قد يُظن.


ما معنى الاستقراء التام؟

الاستقراء التام معناه تتبع جميع جزئيات هذا الحكم بحيث لا يشذ عنا شيء، ومن المعلوم قطعا أن الجملة التي نتكلم بها إذا لم تسمع عن العرب فليست موجودة في هذه الجزئيات التي استقريناها، فالاستقراء ليس تاما قطعا؛ لأنه لم يستغرق جميع أفراده.

عندما نقول: ( كتب الشيخ ابن تميم الظاهري مقالا في دارة أهل الظاهر )
هل هذه الجملة أحد أفراد قاعدة رفع الفاعل أو نصب المفعول؟ الجواب قطعا نعم.
هل نحن عندما استقرينا أفراد القاعدة وجدنا هذا الفرد ؟ الجواب قطعا لا.

إذن الاستقراء الذي قمنا به ليس تاما، ويستحيل أن يكون تاما في قاعدة مثل ( الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ) لأننا لم نسمع كل فاعل في الوجود ولا كل مفعول في الوجود.

هذا بافتراض أننا أصلا جمعنا كل ما ورد عن العرب من رفع الفاعل ونصب المفعول، فما بالك وهذا لم يحصل أصلا، ولا توجد قاعدة في النحو مطلقا خضعت لاستقراء جميع ما قالته العرب، ولا يوجد عالم نحوي أو لغوي مطلقا ادعى أنه وضع قاعدة بناء على استقراء تام.

وهذا ليس خاصا باللغة كما تفضلتم، بل في جميع العلوم كما ذكرتم، وأنا لا أعرف قاعدة في أي علم من العلوم ثبتت بالاستقراء التام، فأرجو أن تخبرني بقاعدة واحدة فقط في أي علم من العلوم خضعت للاستقراء التام.

وجزاكم الله خيرا


فجاوبه ابن تميم الظاهري فقال :

أخي الكريم ..
سبب عدم فهمك لما أقول متعلق بعدم ضبطك لأصول أهل الظاهر ..
الاستقراء التام إما بإحصاء لكل جزئية بأن تعرف كل جزئية، ويعتبر أيضاً من الاستقراء التام وإن لم يكن عن إحصاء ما يكون بنقل الكافة عن الكافة بغير إسناد أو بإسناد بلا فرق، إذ هو استقراء أيضاً من حيث عدم وجود ما يخالفه على مر تلك الأزمنة.

فإذا علمت أن النقل لشيء ما من تاريخ، أو لغة، أو سيرة، أو أي علم كان أو معلومة، وكان النقل كافة عن كافة، فهو يوجب اليقين عند أهل الظاهر، وإن لم يكن النقل مسنداً، لاستحالة التواطؤ على كذبة على اختلاف الزمان والمكان.
فإذا أنت فهمت ما ذكرت فهماً صحيحاً، ستفهم ما قلت آنفاً، وستعرف كيفية استخراج القواعد اللغوية ..

وأما ابن حزم فكتابه التقريب ذكر الكثير من هذا، وكذلك الإحكام، وقد أشار إلى ذلك مؤلف كتاب النظرية البيانية عند ابن حزم بشيء من الإيجاز ..

فلذلك قلت أن هذا التقعيد لا يتعلق باللغة فقط، بل بكل علم وإن لم يكن متعلقاً بالشرع، وطريقته كما ذكرتها في الرد السابق، والذي قبله.
والله الموفق ..

فرد أبو مالك العوضي فقال :

الشيخ ابن تميم الظاهري

عندما يأتيك سائل يسأل عن توجيه مذهبكم تقول له: أنت لم تفهم لأنك لا تضبط أصول أهل الظاهر ؟!!
السؤال أصلا صادر مني لكي تخبرني عن أصل من أصول أهل الظاهر !!

كلامكم الأخير يفيد أن الاستناد إنما يكون لتواطؤ النقل، وليس لنفس الاستقراء، وبناء عليه لا يصح أن يقوم أحد علماء اللغة بالاستقراء حتى يعرف أن بقية العلماء تواطئوا على موافقته !!
وبناء عليه لا يصح أن نأخذ قاعدة نحوية إلا إذا وردتنا من طريق متواتر !!

وكلامكم يفيد أيضا أنه يشترط أن تمر على هذا الاستقراء مدة طويلة حتى يصح الاستناد إليه، وبناء عليه لا يمكن العالم الذي يتلقى كلام العرب بنفسه أن يستخرج شيئا من القواعد !!

وكلامكم يفيد أيضا أنه يشترط أن لا يكون هناك من يخالفه على مر الأزمان، وهذا استناد إلى عدم العلم بالمخالف، وأنتم لا تقولون به، فعندما يُحتج عليكم في مسألة بأنه لا يُعرف فيها مخالف تردون عليه بأنه يحتمل أن يكون هناك مخالف ولم يصلنا !!
وعندما يُحتج عليكم في مسألة بأنه لم يسبقكم أحد لهذا القول، تقولون لا يشترط أن يسبقنا أحد !!
فإذا كان عندكم أن تواطؤ النقل على مر الأزمان عن أهل العلم بلا خلاف بينهم حجة قاطعة للنزاع في جميع العلوم كما تفضلتم، فكيف خالفتم هذه القاعدة ؟!


الشيخ الفاضل ( ابن تميم الظاهري )

أنا سؤالي كررته مرارا، ولم أر جوابه حتى الآن، فليس سؤالي عن أحوالنا الآن، وإنما سؤالي عن كيفية استخراج العالم الذي يتلقى عن العرب مباشرة للقاعدة، وما تفضلت بذكره سابقا ليس فيه جواب عن ذلك.

أنا أسأل عن الخليل بن أحمد وأبي عمرو بن العلاء وغيرهم من العلماء الذين تلقوا عن العرب ولم يكن أحد قبل عصرهم يعرف شيئا من قواعد النحو، وإنما كانوا يتكلمون بالسليقة.

تخيل نفسك الخليل بن أحمد أو أبا عمرو بن العلاء وأخبرني كيف ستستنبط القاعدة النحوية؟

وأما ما ذكرتَه من الاستناد للنقل المتواتر فليس فيه شيء من الاستنباط مطلقا، وإنما هو اتباع محض لاتفاق أهل العلم، وأنا سؤالي عن الاستنباط لا عن النقل، ثم أنتم أصلا لا تقولون بهذا الاتفاق؛ لأن الإجماع عندكم مقصور على إجماع الصحابة فقط.

فإن رددتَ عليَّ بأن إجماع أهل كل فن معتبر في فنهم دون غيره، فأقول لك: إنكم أيضا لا تقولون بذلك؛ لأن النحويين متفقون على اعتبار الاستقراء الناقص في النحو، وهذا معروف متواتر عنهم بنقل الكافة عن الكافة.


يتبع ..

صالح بن سعد بن حسن المطوي
17-03-2007, 01:13 AM
هنا تدخل أبو مريم المصري - مشارك جديد- فقال :

الأخ أبو مالك العوضي
بارك الله فيك وعفا الله عنك
لليس معنى الإستقراء التام هو أن يجمع عالم اللغة أو عالم أي فن آخر جميع جزئيات القاعدة التي يرغب في استنباطها بنسبة مائة في المائة فهذا لا يحدث أبدا مهما بلغ هذا العالم من التتبع والتقصي
ولكن يكفيه أن يجمع أقصى ما يمكنه من هذه الجزئيات بدون تفريط حتى يصل إلى القاعدة السليمة
ومثال على ذلك تتبع علماء الحديث المتقدمين لمرويات الراوي لمعرفة حاله هل هو ثقه أم ضعيف أم متروك فمن الصعب بل من المستحيل جمع هذه ا لمرويات بنسبة مائة في المائة
ولكن إذا إجتمعت له نسبة كبيرة من هذه المرويات بحيث يتأكد أنه لم يفته إلا القليل الذي لايؤثر في الحكم
فهنا يمكن له أن يحكم على هذا الراوي .
والله المستعان

وتلاه ابن تميم الظاهري فقال :

أخي الكريم ..
أنت تريد أن تعرف وجهة نظر ظاهرية ..
وصرحت أنك لا تعرف وجهة نظرهم وأنك تحاول أن تفكر كتفكيرهم ..
إلا أنك لم تصل إلى شيء ..

هذا ما قلته أنت في سؤالك في منتديات أخرى ..

فهذه واحدة ..

أما الثانية ..
لا فرق بين الاستقراء وورود الشيء عن الكافة دون ظهور مخالف له ..
ولا تنظر إلى هذه المسألة كما تنظر إلى مسائل الفقه ..

فالعرب مذ نطقت بالعربية لم يرد في كلامها خلاف نطق معين بطريقة معينة ..
فهذا أصبح كخروج الشمس من مشرقها كل يوم ..
بل من شكك فيه يجب أن تشك فيه ..

وليس هذا كمسائل الفقه التي ما وردت إلا بعد الإسلام ..

ولم أقل في كلامي أن العالم ليس له قول شيء حتى يعرف بقية قول العلماء ..
وإنما قلت أن النقل للشيء على مر مئات السنوات دون نكير من أحد كالنقل المتواتر بلا فرق ..

كالنقل أن الماء يسقي الزرع، ويحيي الأرض، فهذه لا يختلف عليها أحد ..
سواء العالم والجاهل ..

فطرق ثبوت الأشياء قد يكون بنقل الكافة وإن لم يكن عن سند ..
ومن هنا علمنا التاريخ وعلمنا أحوال الناس ممن مضت دولهم وأياهم وليس لنا إسناد واحد في ظهور دولة كذا أو زوالها، وإنما نقل الكافة عن الكافة أن الشيء هذا موجود كما هو ..

فإذا ورد علينا أن من فعل الشيء فهو لا بد أن نرفع آخره حين النطق، ولم يأت إنكار ولا خلاف مذ نطق العرب بالعربية ونقل هذا الكافة عن الكافة فلا تستطيع أن تأتي في أحد الأزمان فتقول نريد برهان على أن الذي فعل الشيء يجب أن يكون آخره مرفوع ..

وأما الثالثة ..
لم أقل أن الاستقراء يشترط له أن تمر عليه سنوات طويلة، ولكني قلت أن النقل لشيء ما على اختلاف الزمان والمكان يوجب أن ثمة حق ما ..

وأظنك تعلم أول من نطق بالعربية إلا أنني لم أضع عدد سنين أو أشترط طول السنوات ..
فالعالم كالخليل بن أحمد وغيره يسمع كل يوم كلام العرب، ومن قبله أحمد الفراهيدي، ومن قبله جده، وهكذا ..

فهل يأتي الخليل بن أحمد بشيء لم يسمعه ولم يكن في لغة العرب ثم يستخرج له قاعدة .. ؟!
بالطبع لا، وإنما يستخرج ما سمعه فقط دون ما لم يسمعه ..

أما الرابعة ..
أنت تجمع بين مسألة عدم العلم بالمخالف في مسائل الفقه وبين ما ذكرت من نقل الكافة عن الكافة لشيء من الأشياء ولا يخالف أحد في زمن من الأزمان ..

والفرق أن العلم بالمخالف في مسائل الفقه متعلق بالفقيه، بخلاف ما ذكرت من تاريخ، أو لغة، أو غيرهما من علوم ..
فاللغة يعرفها الفقيه وغير الفقيه في ذلك الزمان، ولم يقل أحد أن اللغة لا يصح قبولها إلا من فقيه ..
لذلك قلت بداية أنك لا تعرف أصول أهل الظاهر وهذا شاهده ..

فلا علاقة لمسائل الفقه بشيء ينطق به كل أحد من الناس مذ نطق العرب بالعربية ..

أما الخامسة ..
فيبدو لي أنك متسرع في ردك الأخير لذلك وضعت مسائل لا مكان لها ..
فكلامي السابق لم أقل فيه أن نقل الكافة مقيد بالعالم، فراجع ما ذكرت على مهل يا أخي حتى لا نخرج عما نحن فيه ..

فإذا كان العرب كل يوم ينطقون بما تسمع وتعلم من كلام، فكيف يأتي أحد فيقول لم يسبقكم في هذا أحد .. ؟!
فحاول أن تفرق بين شيء يعرفه الخاصي والعامي ونقله إلينا الكافة عن الكافة بلا إسناد أو بإسناد ..

وبين النقل المتواتر في مسائل الفقه التي اختص بها العلماء ..
فاللغة ونقلها وطريقة النطق بها لا تتعلق بالعالم وإنما بكل من عرف كيف ينطق بلغة العرب ..

أما السادسة ..
فقولك أنك كررت السؤال مراراً ولم تجد الجواب ..
نعم لن تجد الجواب إذا لم تحرر ما ذكرت بتأني وبعيد عن طريقة غير الظاهري ..

فإذا كنت لا أعرف المذهب الحنفي، فالصحيح مني أن أستمع للحنفي وأعرف مذهبه، وأفهمه بشكل جيد، حتى يصلني جواب ما سألت عنه ..

فالخليل بن أحمد، وغيره من أئمة اللغة عندما أرادوا الكتابة في اللغة العربية وقواعدها استحضروا كلام العرب الذي نطقوا به وسمعوه وتلقوه سماعاً من الآباء والأجداد والعرب من حولهم ممن علموا أنهم ليسوا بأهل كذب ..

فنظروا أن كل من فعل شيئاً فهو مرفوع آخره، ولم يخالف في ذلك أحد مذ نطق العربي بالعربية ..
ونقل هذا كافة عن كافة بغير نكير ولا خلاف من عالم أو جاهل فتأتي أنت أو أنا أسأل كيف استخرجوا هذه القواعد .. ؟!

إذا كان يرون الشيء عياناً ويسمعونه ليل نهار بلا خلاف منهم فلا بد أن يستخرجوا هذه القاعدة بناء على ما ثبت بيقين ..

أما السابعة ..
أن ما ذكرته فيه اعتماد واتباع محض لاتفاق أهل العلم ..
وهذا لأنك لم تحرر معنى اتفاق الكافة على شيء ونقله عن كافة، في كل علم، بل قلت ولو في معلومة واحدة، لذلك استغرب منك حين تحصره في العلماء ولم أحصره أنا ..

فالمعلومة الواحدة يمكن أن تنقل من الكافة عن الكافة وإن لم يكونوا علماء ..
فلا تتسرع أخي الكريم في الجواب قبل القراءة بشكل جيد لما قلت حتى لا نعيد ..

فلا تقل أننا لا نقل بهذا الاتفاق، لأنك هنا وضعت ما قلت في موضوع ليس له ..
نحن لا نقبل دعوى في الفقه أن هذا لا يعلم له مخالف، إذ لا ندري لعل عالماً خالف ولم يصلنا ..

أما النقل للكلام الذي هو بالنسبة للعرب كخروج الشمس كل يوم عليهم، لأنهم ينطقون به قبل الإسلام وبعده وعرفوا متى يكون النطق لحناً وخطأ ومتى يكون صحيحاً وعرف ذلك العالم والجاهل فلا يمكن أن تجعلهما واحد ..

فأهل الظاهر وابن حزم منهم يستدلون بنقل الكافة عن الكافة لشيء من التاريخ واللغة والأخبار السابقة إن لم يرد نكير له، سواء كان كانوا علماء أو غير علماء ..

فلا تقل أننا لا نقول بهذا الاتفاق وأنت كما يبدو لي لا تعرفه ..
وكذلك الإجماع لا تدخلنا فيه لأنك ذكرت أننا لا نقبل إلا إجماع الصحابة وهذا خطأ أيضاً ..
وراجع شرح كتاب النبذة الكافية في قسم الأصول لتعرف الإجماع وما هو المقبول عند الظاهرية وما هو المردود حتى لا يكون كلامك غير محرر ومرفوض ..

فأنا لم أقل إجماع أهل كل فن مقبول، ولا ذكرت من هذا شيئاً أصلاً، فكأنك مستحضر لهذه الجملة وبودك أن تكتبها رغم أني لم أقلها ..

فإن كانت هناك جملة لم تفهما في كلامي فانسخها لأبينها لك لا أن تحلل بطريقتك ثم تكتشف أنها خطأ ..
فلذلك أقول ..

تمهل، واقرأ على مهل، وافهم ماذا قلت بشكل جيد، قبل أن تعترض أو تكتب شيئاً ويظهر أنه بعيد كل البعد عما تكلمت عليه ..

فأنا إذا لم أكن أعلم علماً ما فإني أستفيده ممن يعلمه حتى أحسن فهمه ..
فأنا لا أعلم فقه ومذهب أهل الرأي إلا من خلال ما أقرأ وأفهم من شيوخي، فعندما أكتب اعتراضاً على شيء، فإنما يكون على ما فهمت بشكل صحيح ليكون الاعتراض صحيحاً ..

وأتمنى أن لا ننشغل بتكرار وإعادة ما قلت، فكل ما اعترضت عليه وما سألت عنه فجوابه موجود إلا أنه يحتاج منك فصل نفسك مؤقتاً عن طريقة أهل الرأي والمخالفين لأهل الظاهر لتعرف طريقة أهل الظاهر ، فستفهم إن شاء الله بعد ذلك ..

فإن قلت: أنا فهمت، قلت لك: غفر الله لك، كلامك واضح أنك لم تفهمني لذلك جمعت المغربي بالشامي ..
ولا يضر أن لا يفهم الإنسان جانباً ما لغرابته عنه، فإن كرر النظر سيصل بحول الله وقوته ..

ولا يفهم أحد أني أرى الأخ على أنه قاصر الفهم، لكنه جديد على فهم معنى الظاهرية وأصول أهل الظاهر بالشكل الصحيح، فالظاهرية بعضهم لا يعرفها بالشكل الصحيح خاصة الجديد منهم، فكيف بمن ليس منهم ..

والله الموفق ..

ثم جاء أخونا أبو محمد المصرى- مشرف الحوار العام لدارة أهل الظاهر-

فقال :
للرفع..............

وكان الختام لما جرى من كلام

وصاحبنا أبو محمد يعدنا بالمزيد

في قادم الأيام

فما رأي الأخوان

و كيف أستدرج أخونا أبو مالك الأخوان

ولد فلان
17-03-2007, 08:23 AM
الأخ أبا محمد المصري

أعتقد أنه من باب احترام الآخرين أن ترد على أسئلتهم واستفساراتهم، فأرجو أن ترجع إلى سؤالي في هذا الموضوع وتجيب عنه.

أحمد الفقيه
17-03-2007, 02:24 PM
وفقت أبا مالك وأسأل الله أن يجزيك خيرا وأن يجري الحق على لسانك ويجعلك من الملهمين .....
وتذكر قول الشاعر :
إذا كان الكلام بغير جدوى * فما أحرى السكوت على الكلام

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-03-2007, 11:24 AM
أصلحك الله يا صالح كنا في مسألة عدم فهم ابن مضاء للعامل النحوي فخرجت بنا إلى نقاش القياس في اللغة..
ولا أرى منتدى النحو صالحا لمناقشة آراء الظاهرية وموقفهم من القياس بعامة، فمن كان عنده علم بالنحو فليحاور ومن كان يريد الدعوة لمذهب فقهي أو عقدي فعليه بالمنتديات الخاصة بالمذاهب الفقهية والعقدية..
مع التحية الطيبة.

صالح بن سعد بن حسن المطوي
21-03-2007, 12:00 PM
صدقت و أصبت

يا أخي الأغر

و أعتذر منك ومن الأخوان جميعاً

وجزاك

الله

سبحانه له الحمد

يا الأغر

كل خير

على كشف عيبي

و إذا أخطأت مرة ثانية

فلا تحرمني من المعاودة

خالد مغربي
23-03-2007, 05:47 PM
أخوي صالح المطوي وأحمد الفقيه
الحلم صفة كريمة لا سيما إن دعت إليه ضرورة 00
إن كان ثمة تفاعل مثمر فحيهلا ، وإلا فلا تحملانا ما لا نطيق
دمتما موفقين للخير

أحمد الفقيه
23-03-2007, 07:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله

وبعد :

فقد صدق أخونا المغربي حفظه الله لابد أن نتزر بالحلم والصبر في المطارحات العلمية والمناقشات وإن اتضح الحق وأبلج الصبح ....

وعلينا أن نتذكر قوله تعالى :( وقولوا للناس حسنا )و(ما يلفظ من قول إلا لديه رلقيب عتيد ) وقوله صلى الله عليه وسلم : ( مه يا عائشة إن الله يكره الفحش ...)

والله أعلم

خالد مغربي
25-03-2007, 12:48 AM
إخوتي الأفاضل
أشكر لكم سعة صدوركم وإثراءكم للمسألة موضوع النقاش ، وأخص بالشكر من قدم فائدة دونما انجراف لهوى في النفس أو تلمس لخطأ أو إثارة بلبلة ونزاع
أشكر الجميع مجددا ، وأطالب بعد أن تم تنقية هذه النافذة من الشوائب والعوالق أن يسير النقاش - إن كان ثمة نقاش - وفق ما تنص عليه هذه الآية الكريمة :
" ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "
ودمتم موفقين للخير

خالد مغربي
25-03-2007, 12:58 AM
أخي أبا محمد المصري سلمك الله
نريد أن ننهي هذه المسألة بسلام فهلا حدثت نفسك بهذا ، أرجو ذلك 0

أبو محمد المصرى
25-03-2007, 01:03 AM
سأسكت احتراماً لك أخى الكريم مغربي ..
ولن أعوض إلى الموضوع مرة أخرى إلا إذا تطاول أحدهم.

خالد مغربي
25-03-2007, 01:05 AM
بارك الله فيك
تحياتي

أبو محمد المصرى
25-03-2007, 01:11 AM
وفيك بارك أخى مغربي..
سبحانك اللهم وبحمدك...نشهد أن لا إله إلا أنت...نستغفرك ونتوب إليك .
السلام عليكم .

السيد رضا
09-04-2007, 02:22 AM
مناقشة مثمرة كنت أتمنى لو اكتملت .

أبو بكر المكي
31-01-2010, 08:56 AM
أخي الكريم
علمت شيئا وغابت عنك أشياء
أخي الكريم نصوص الشرع من الله تبارك وتعالى ولكن فهمها وفقهها يتم عن طريق العقل، والعقول تتفاوت فيقع الاختلاف في فقه هذه النصوص، والاختلاف رحمة ما لم يؤد للتعصب والافتراق.
أما اللغة فكونها توقيفية محل خلاف، وهي وإن كانت توقيفية في البداية لكنها أصبحت فيما بعد اصطلاحية، وعلى الرأيين ليس باب التنازع من الزيادات في اللغة وإنما هو في سياق فهم اللغة وفقهها، وإنما يضيق ذرعا بهذا الباب من لا يفهمه، ومن لا يفهم النحو بشكل عام، ومن هؤلاء الذين لم يفهموا النحو ابن مضاء رحمه الله فقد رد على النحاة أقوالا لم يقولوا بها، من أشهرها أنه رد على النحاة قولهم أن الإعراب لا يكون إلا بعامل، فرد عليهم بأن العامل هو المتكلم لأنه هو الذي يرفع وينصب ويخفض، وكأن النحاة قالوا بأن العوامل هي التي تتكلم فترفع وتنصب وتخفض، فهو لم يدرك معنى العامل عند النحاة فرد عليهم على غير بصيرة عفا الله عنه، ولذلك لم يأبه بقوله أحد لا من أهل الظاهر ولا من أهل التأويل، وليس في الرد على النحاة ما يصلح للناشئة ، وإنما الذي يرمى إليه إن صح النبأ الذي ذكرته فهو أن يجعل الكتاب مصدرا عند من يريد أن يضع كتابا في النحو للناشئة لكي يتجنب بعض الأبواب التي تصعب عليهم كما صعب فهمها على ابن مضاء.
أخي الكريم كن متأكدا أن النحو علم سهل ولكنه يحتاج إلى جهود واهتمام من المراحل الأولى في التعليم.
مع التحية..

فضيلة الدكتور ..
أستأذنكم في نقل فائدة من كلام الإمام ابن تيمية - رحمه الله - ، يقول في المجلد السابع من مجموع الفتاوى:
(وأما سائر الأئمة فلم يقل أحد منهم ولا من قدماء أصحاب أحمد‏:‏ إن في القرآن مجازًا لا مالك ولا الشافعي، ولا أبو حنيفة فإن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز ‏.‏

إنما اشتهر في المائة الرابعة وظهرت أوائله في المائة الثالثة وما علمته موجودا في المائة الثانية اللهم إلا أن يكون في أواخرها والذين أنكروا أن يكون أحمد وغيره نطقوا بهذا التقسيم ‏.‏ قالوا‏:‏ إن معنى قول أحمد‏:‏ من مجاز اللغة ‏.‏ أي‏:‏ مما يجوز في اللغة أن يقول الواحد العظيم الذي له أعوان‏:‏ نحن فعلنا كذا ونفعل كذا ونحو ذلك ‏.‏ قالوا‏:‏ ولم يرد أحمد بذلك أن اللفظ استعمل في غير ما وضع له ‏.‏ وقد أنكر طائفة أن يكون في اللغة مجاز لا في القرآن ولا غيره كأبي إسحاق الإسفراييني ‏.‏ وقال المنازعون له‏:‏ النزاع معه لفظي فإنه إذا سلم أن في اللغة لفظًا مستعملاً في غير ما وضع له لا يدل على معناه إلا بقرينة، فهذا هو المجاز وإن لم يسمه مجازًا ‏.‏ فيقول من ينصره‏:‏ إن الذين قسموا اللفظ‏:‏ حقيقة و مجازًا قالوا‏:‏ ‏[‏الحقيقة‏]‏ هو اللفظ المستعمل فيما وضع له ‏.‏ ‏[‏والمجاز‏]‏ هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له كلفظ الأسد والحمار إذا أريد بهما البهيمة أو أريد بهما الشجاع والبليد ‏.‏

وهذا التقسيم والتحديد يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولًا لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه وقد يستعمل في غير موضوعه، ولهذا كان المشهور عند أهل التقسيم أن كل مجاز فلا بد له من حقيقة وليس لكل حقيقة مجاز‏؟‏ فاعترض عليهم بعض متأخريهم وقال‏:‏ اللفظ الموضوع قبل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز فإذا استعمل في غير موضوعه فهو مجاز لا حقيقة له ‏.‏

وهذا كله إنما يصح لو علم أن الألفاظ العربية وضعت أولًا لمعان ثم بعد ذلك استعملت فيها، فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال ‏.‏ وهذا إنما صح على قول من يجعل اللغات اصطلاحية فيدعي أن قوما من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا وهذا بكذا ويجعل هذا عاما في جميع اللغات ‏.‏

وهذا القول لا نعرف أحدا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم بن الجبائي، فإنه وأبا الحسن الأشعري كلاهما قرأ على أبي علي الجبائي لكن الأشعري رجع عن مذهب المعتزلة وخالفهم في القدر والوعيد وفي الأسماء والأحكام وفي صفات الله تعالى وبين من تناقضهم وفساد قولهم ما هو معروف عنه ‏.‏ فتنازع الأشعري وأبو هاشم في مبدأ اللغات، فقال أبو هاشم‏:‏ هي اصطلاحية وقال الأشعري‏:‏ هي توقيفية ‏.‏ ثم خاض الناس بعدهما في هذه المسألة، فقال آخرون‏:‏ بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي وقال فريق رابع بالوقف ‏.‏ المقصود هنا أنه لا يمكن أحدا أن ينقل عن العرب بل ولا عن أمة من الأمم أنه اجتمع جماعة فوضعوا جميع هذه الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد الوضع وإنما المعروف المنقول بالتواتر استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني فإن ادعى مدع أنه يعلم وضعا يتقدم ذلك فهو مبطل فإن هذا لم ينقله أحد من الناس ‏.‏

ولا يقال‏:‏ نحن نعلم ذلك بالدليل، فإنه إن لم يكن اصطلاح متقدم لم يمكن الاستعمال ‏.‏ قيل‏:‏ ليس الأمر كذلك، بل نحن نجد أن الله يلهم الحيوان من الأصوات ما به يعرف بعضها مراد بعض وقد سمي ذلك منطقا وقولا في قول سليمان‏:‏ ‏{‏عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 16‏]‏‏.‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ‏}‏ ‏[‏النمل‏:‏ 18‏]‏ وفي قوله‏:‏ ‏{‏يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ‏}‏ ‏[‏سبأ‏:‏ 10‏]‏‏.‏

وكذلك الآدميون، فالمولود إذا ظهر منه التمييز سمع أبويه أو من يربيه ينطق باللفظ ويشير إلى المعنى فصار يفهم أن ذلك اللفظ يستعمل في ذلك المعنى أي‏:‏ أراد المتكلم به ذلك المعنى ثم هذا يسمع لفظًا بعد لفظ حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهم من غير أن يكونوا قد اصطلحوا معه على وضع متقدم، بل ولا أوقفوه على معاني الأسماء وإن كان أحيانا قد يسأل عن مسمى بعض الأشياء فيوقف عليها كما يترجم للرجل اللغة التي لا يعرفها فيوقف على معاني ألفاظها وإن باشر أهلها مدة علم ذلك بدون توقيف من أحدهم ‏.‏

نعم قد يضع الناس الاسم لما يحدث مما لم يكن من قبلهم يعرفه فيسميه كما يولد لأحدهم ولد فيسميه اسما إما منقولا وإما مرتجلا وقد يكون المسمى واحدا لم يصطلح مع غيره وقد يستوون فيما يسمونه ‏.‏

وكذلك قد يحدث للرجل آلة من صناعة أو يصنف كتابا أو يبني مدينة ونحو ذلك فيسمي ذلك باسم لأنه ليس من الأجناس المعروفة حتى يكون له اسم في اللغة العامة ‏.‏ وقد قال الله‏:‏ ‏{‏الرَّحْمَنُ‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 1‏]‏ ‏{‏عَلَّمَ الْقُرْآنَ‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 2‏]‏ ‏{‏خَلَقَ الْإِنسَانَ‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 3‏]‏ ‏{‏عَلَّمَهُ الْبَيَانَ‏}‏ ‏[‏الرحمن‏:‏ 4‏]‏ ‏.‏ و ‏{‏قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 21‏]‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏{‏الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى‏}‏ ‏[‏الأعلى‏:‏ 2‏]‏ ‏{‏وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى‏}‏ ‏[‏الأعلى‏:‏ 3‏]‏‏.‏ فهو سبحانه يلهم الإنسان المنطق كما يلهم غيره ‏.‏

وهو سبحانه إذا كان قد علم آدم الأسماء كلها وعرض المسميات على الملائكة كما أخبر بذلك في كتابه فنحن نعلم أنه لم يعلم آدم جميع اللغات التي يتكلم بها جميع الناس إلى يوم القيامة وأن تلك اللغات اتصلت إلى أولًاده فلا يتكلمون إلا بها فإن دعوى هذا كذب ظاهر فإن آدم عليه السلام إنما ينقل عنه بنوه وقد أغرق الله عام الطوفان جميع ذريته إلا من في السفينة وأهل السفينة انقطعت ذريتهم إلا أولًاد نوح ولم يكونوا يتكلمون بجميع ما تكلمت به الأمم بعدهم ‏.‏

فإن ‏[‏اللغة الواحدة‏]‏ كالفارسية والعربية والرومية والتركية فيها من الاختلاف والأنواع ما لا يحصيه إلا الله ‏,‏ والعرب أنفسهم لكل قوم لغات لا يفهمها غيرهم فكيف يتصور أن ينقل هذا جميعه عن أولئك الذين كانوا في السفينة وأولئك جميعهم لم يكن لهم نسل وإنما النسل لنوح وجميع الناس من أولًاده وهم ثلاثة‏:‏ سام وحام ويافث كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وجعلنا ذريته هم الباقين‏}‏ ‏.‏ فلم يجعل باقيا إلا ذريته وكما روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏[‏أن أولاده ثلاثة‏]‏ ‏.‏ رواه أحمد وغيره ‏.‏

ومعلوم أن الثلاثة لا يمكن أن ينطقوا بهذا كله ويمتنع نقل ذلك عنهم، فإن الذين يعرفون هذه اللغة لا يعرفون هذه ‏,‏ وإذا كان الناقل ثلاثة، فهم قد علموا أولًادهم ‏,‏ وأولادهم علموا أولادهم ‏,‏ ولو كان كذلك لاتصلت ‏.‏

ونحن نجد بني الأب الواحد يتكلم كل قبيلة منهم بلغة لا تعرفها الأخرى والأب واحد ‏,‏ لا يقال‏:‏ إنه علم أحد ابنيه لغة وابنه الآخر لغة، فإن الأب قد لا يكون له إلا ابنان واللغات في أولاده أضعاف ذلك ‏.‏

والذي أجرى الله عليه عادة بني آدم أنهم إنما يعلمون أولادهم لغتهم التي يخاطبونهم بها، أو يخاطبهم بها غيرهم فأما لغات لم يخلق الله من يتكلم بها فلا يعلمونها أولادهم ‏.‏

وأيضًا فإنه يوجد بنو آدم يتكلمون بألفاظ ما سمعوها قط من غيرهم ‏.‏ والعلماء من المفسرين وغيرهم لهم في الأسماء التي علمها الله آدم قولان معروفان عن السلف ‏.‏

‏[‏أحدهما‏]‏‏:‏ أنه إنما علمه أسماء من يعقل واحتجوا بقوله‏:‏ ‏{‏ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 31‏]‏‏.‏ قالوا‏:‏ وهذا الضمير لا يكون إلا لمن يعقل‏,‏ وما لا يعقل يقال فيها‏:‏ عرضها ‏.‏ ولهذا قال أبو العالية‏:‏ علمه أسماء الملائكة لأنه لم يكن حينئذ من يعقل إلا الملائكة، ولا كان إبليس قد انفصل عن الملائكة ولا كان له ذرية ‏.‏

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم‏:‏ علمه أسماء ذريته وهذا يناسب الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن آدم سأل ربه أن يريه صور الأنبياء من ذريته، فرآهم فرأى فيهم من يبص ‏.‏ فقال‏:‏ يا رب من هذا ‏؟‏ قال‏:‏ ابنك داود‏)‏ ‏.‏ فيكون قد أراه صور ذريته أو بعضهم وأسماءهم وهذه أسماء أعلام لا أجناس‏.‏

‏[‏والثاني‏]‏‏:‏ أن الله علمه أسماء كل شيء وهذا هو قول الأكثرين كابن عباس وأصحابه، قال ابن عباس‏:‏ علمه حتى الفسوة والفسية والقصعة والقصيعة ‏,‏ أراد أسماء الأعراض والأعيان مكبرها ومصغرها ‏.‏

والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حديث الشفاعة‏:‏ ‏(‏إن الناس يقولون‏:‏ يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وعلمك أسماء كل شيء‏)‏‏.‏

وأيضًا قوله‏:‏ ‏{‏الأَسْمَاء كُلَّهَا‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 31‏]‏ لفظ عام مؤكد، فلا يجوز تخصيصه بالدعوى ‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 31‏]‏، لأنه اجتمع من يعقل ومن لا يعقل فغلب من يعقل ‏.‏ كما قال‏:‏ ‏{‏فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ‏}‏ ‏[‏النور‏:‏ 45‏]‏ ‏.‏ قال عكرمة‏:‏ علمه أسماء الأجناس دون أنواعها كقولك‏:‏ إنسان وجن وملك وطائر ‏.‏ وقال مقاتل وابن السائب وابن قتيبة‏:‏ علمه أسماء ما خلق في الأرض من الدواب والهوام والطير ‏.‏

ومما يدل على أن هذه اللغات ليست متلقاة عن آدم، أن أكثر اللغات ناقصة عن اللغة العربية ليس عندهم أسماء خاصة للأولاد والبيوت والأصوات وغير ذلك مما يضاف إلى الحيوان، بل إنما ستعملون في ذلك الإضافة ‏.‏

فلو كان آدم عليه السلام علمها الجميع لعلمها متناسبة ‏,‏ وأيضًا فكل أمة ليس لها كتاب ليس في لغتها أيام الأسبوع ‏,‏ وإنما يوجد في لغتها اسم اليوم والشهر والسنة؛ لأن ذلك عرف بالحس والعقل، فوضعت له الأمم الأسماء، لأن التعبير يتبع التصور‏.‏

وأما الأسبوع فلم يعرف إلا بالسمع ‏,‏ لم يعرف أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش إلا بأخبار الأنبياء الذين شرع لهم أن يجتمعوا في الأسبوع يوما يعبدون الله فيه ويحفظون به الأسبوع الأول الذي بدأ الله فيه خلق هذا العالم، ففي لغة العرب والعبرانيين ‏,‏ ومن تلقى عنهم‏,‏ أيام الأسبوع، بخلاف الترك ونحوهم، فإنه ليس في لغتهم أيام الأسبوع لأنهم لم يعرفوا ذلك فلم يعبروا عنه ‏.‏ فعلم أن الله ألهم النوع الإنساني أن يعبر عما يريده ويتصوره بلفظه وأن أول من علم ذلك أبوهم آدم وهم علموا كما علم وإن اختلفت اللغات ‏.‏

وقد أوحى الله إلى موسى بالعبرانية وإلى محمد بالعربية، والجميع كلام الله ‏,‏ وقد بين الله بذلك ما أراد من خلقه وأمره ‏,‏ وإن كانت هذه اللغة ليست الأخرى ‏,‏ مع أن العبرانية من أقرب اللغات إلى العربية حتى إنها أقرب إليها من لغة بعض العجم إلى بعض ‏.‏

فبالجملة نحن ليس غرضنا إقامة الدليل على عدم ذلك، بل يكفينا أن يقال‏:‏ هذا غير معلوم وجوده بل الإلهام كاف في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة، وإذا سمى هذا توقيفًا، فليسم توقيفا وحينئذ فمن ادعى وضعا متقدما على استعمال جميع الأجناس، فقد قال ما لا علم له به ‏.‏ وإنما المعلوم بلا ريب هو الاستعمال ‏)