المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حرية الشعر وغاية الأديب، إلى أين؟



أبو سارة
29-06-2003, 07:55 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ظاهرة دعوى حرية الشعر لها أتباع ، وهم كثيرون وخاصة في الآونة الآخيرة ،وهؤلاء الأتباع هم من تفريخ تلك النخبة التي تسودت على عرش الشعر في السني الماضية ، وهذه النتيجة هي تفسير لجانب من جوانب العولمة التي ينادي بها الغرب الآن،ومفهوم هذه الحرية باقتضاب هي دعوى الى تجرد الشاعر من كل قيد اجتماعي أو ديني أو اقليمي، وأن يكون حرا يقول ما يشاء وكيفما يشاء ، فله الحق بالتعبير عن مشاعره وعواطفه ورسمها على قصيدته أو نصه الأدبي بكل إبداع ودون قيود ، وربما لا يصبح هناك فرق بين الفضيلة والرذيلة ،فيستوي بذلك المسلم والنصراني والوثني0
محبو الشعر الحر يحتجون بأنهم يرفضون الرضوخ لقوالب القوافي والأوزان، فلا حاجة لهم ببحور الفراهيدي ولايرون نقد ابن رشيق أو توجيهات ابن حجة وابن الأثير شيئا ، فهم أكبر من ذلك! لأنهم تلقوا علما قنواته تتباين مع تلك المفاهيم، وهمهم الأكبر أن يترجموا مايجيش في أعماقهم بعيدا عن تلك القيود ،فهل هذه أولى عتبات الحرية؟ أم أن هذه حرية صغرى لاتصل الى كبائر الحريات؟
وربما يجاهرون بأن الأدب الغربي هو المثال الصحيح للأدب والشعر ،فيذهبون ليطلعوا على تلك الآداب الغربية بكل شغف وجرأه ، وليس في هذا خطأ ولكن ينبغي أن يتمتع ذلك السائر على هذا المنهج بشروط لابد منها ، أولها أن يكون مطلعا على الأدب العربي حتى يملك حق التنظير والحكم الصريح، والأهم من ذلك يجب عليه حين النظر للأدب الغربي أن يأخذ منه ليزيد من موهبته لا أن يقتفي ذلك الأدب ويكون مقلدا ، لأنه لو اصبح مقلدا ستكون غايته أن يصبح مماثل لأصحاب ذلك الأدب ، وربما فنى عمره وهو يلهث لتحقيق هذه الغاية دون وصول !
وأكثر حجج أولئك أن الأدب العربي ليس خصبا للإبداع وأنه لا يوجد فيه موطأ قدم لم يتطرق له الأدباء ، وهم يطمحون الى المزيد من الإبداع في مكان بكر!
ولكم تحياتي

الشعاع
29-06-2003, 03:55 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مرحبا أخي أباسارة وأحيي فيك حسن الطرح المميز بسمو الفكرة ورصانة العبارة .
نعم أخي
هي خطوات ومخططات بدأت بالبعد عن بحور الشعر المعتادة ومحاكاة الشعر الغربي في الفكرة والهدف ، والخوف أن يصل في نهاية المطاف إلى انسلاخ تام عن الضوابط الإسلامية وعن الأخلاق العربية والله المستعان .

شكرا لك أخرى .

أبو سارة
30-06-2003, 03:50 AM
الأخ الشعاع رعاه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ضربت كبد الحقيقة في قولك :
"والخوف أن يصل في نهاية المطاف إلى انسلاخ تام عن الضوابط الإسلامية وعن الأخلاق العربية "
والدليل على ذلك أن أقطاب هذه النظرية (إن صحت التسمية) هم من أصحاب الملذات من العلمانيين وأبعد الناس عن الأخلاق بدليل قصائدهم وماتحويه من انحلال وابتذال ،حتى أنهم يقفون مع الشعراء العاميين ضد الشعر الفصيح ولهم في ذلك ندوات ومحاضرات ، وما أكثر الشباب المغرر بهم ممن يسيرون خلفهم ويحفظون أغلب أشعارهم بينما لاتجدهم يحفظون شيئا من الشعر العربي الأصيل فضلا عن حفظهم للقرآن0
والله المستعان

سامح
13-07-2003, 09:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

بوركت أبا سارة على طروحاتك القيمة .. وأتمنى أن تقبل رأيي
على علاته .

بالنسبة للشعر الحر
لاأدري لماذا يحارب .. مع العلم أن التحلل
والحداثة استخدمت في جميع الفنون الأدبية
شعراً عمودياً .. وحراً .. وقصة .. وأقصوصة
ورواية .. ومقالة ...

ومع ذلك وجدنا من أصحاب القصيدة النثرية
أدباء إسلاميين قدموا فكراً نيراً منهم
أستاذنا الجليل د. حسين علي محمد .

وشعر التفعيلة .. إن صح تقسيمي
قرأت منه لحفيظ الدوسري
وعبد الله الوشمي
والعشماوي
والقصيبي

بل ولنزار قباني شعراً إسلامياً هادفاًَ
ومتميزاً في الصياغة والتركيب .

كلنا يلذ بالجديد .. وتبهره الحداثة
ولكن علينا أن نحسن استخدام هذا الحديث
وليس الانصياع له أو محاربته .

تحياتي لك صاحبي ,,
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو سارة
13-07-2003, 07:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذنا الفاضل سامح رعاه الله ووفقه لما يحبه ويرضاه
مهما اختلفنا في رأي أو آراء ،فلن يكون ذلك عائقا بيننا ، وستبقى أخا عزيزا وأستاذا فاضلا0
وحتى تكون في الصورة ، فأنا لست شاعرا ولا أحفظ من الشعر إلا القليل ،ولكني أعلم أن الشعر العربي أصالة ترفض التجدد ، وميدان الإبداع به بحر ليس له ساحل ، والشعر العربي له قوانين وشروط ،وكل شعر يخرج عن هذه الشروط فلا نقول أنه شعر لإخلاله بتلك الشروط ،ولنأخذ القصة كمثال ، فالقصة أصبح لها أتباع وكتاب في وطننا العربي ،ويرى بعض النقاد الإسلاميين أنها مبنية على الكذب لأنها اختلاق لا أصل له!!
وهذه وجهة نظر قوية عند إرجاعها لمقاييس الشرع لأن تعريف الكذب : هو إخبار عن شيء خلاف الحقيقة!
أما الشعر الحر ، فقد اخبرني أحد الأصدقاء الشعراء بأنه شعر له قوانين وتفعيلات وضوابط منبعثة من اللغة العربية ،ولكني رغم ذلك اعتبره هجينا مهما حمل من الشروط ، لأننا أحيانا نصف الأشياء بضدها ، كما قال االشاعر:
0000000**** وبضدها تتميز الأشياء
فنحن عندما نصف الظلام بالدامس ،فإننا نستشعر الضوء الباهر دون أن نذكره في قولنا !
وأنا معك بأن الشعراء تواقون الى كل جديد بالشعر ،ولكن ألا ترى أن ذلك فيه حيدة عن الأصل؟
وجهة نظري أن الشعر الأصيل هو هوية صادقة ، وإذا تنازلنا عن هذه الهوية ،سيتسبب تجاهلنا لها الى اختفاء معالمها،وسيكون ذلك قتل مع سبق الإصرار والترصد لتاريخ عريق حافل بالإبداع0
ودمت أخا عزيزا

د. خالد الشبل
13-07-2003, 09:18 PM
الأستاذ أبا سارة

شعر التفعيلة قد يكون له جذور عربية ، في الحداء ونحوه ، وكما تعلم أنه التزام وحدة إيقاعية تتكرر ، وهذا - في ظني - ما كان من تفعيلة الرجز ، إذ تتكرر ثلاث مرات ، أو مرتين في المجزوء ، والشاعر في الشعر الحر أو شعر التفعيلة يكرر هذه الوحدة الإيقاعية عدة مرات ، وربما وجدت أن الأذن تطرب لذلك التكرار الموسيقي ، فليس في ذلك خروج عن نهج العرب في التكرار التفعيلي في البحور الشعرية . وهذه البحور ليست نصًا توقيفياً حتى نحظر التجديد فيه ، ولكن هي قوالب إيقاعية تحمل المضمون الذي ينبغي أن يكون هو مدار النقد. كما ذُكر فالفكر الحداثي في المضمون ربما لبس ثوب القافية.فلا أجد غضاضة في قراءة الحر والاستمتاع به.
لك تحياتي

أبو سارة
15-07-2003, 07:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذ خالد الشبل حفظه الله
أنا لست بأستاذ ، ولي الفخر أن أكون طويلب علم ، لأن العلم شموخ وعزة ويكفيني بل ويرضيني أن أكون في أنزل مكان من مراتب العلم ،وأنا على أتم الاقتناع بذلك0
وكلامك الذي تفضلت به ، هو كلام صديقي الشاعر ، والذي أشرتُ إليه أعلاه ،ولكني أقف منه موقف الحذر ، ولا أستسيغ أن أعده في شجرة نسب شعرنا العربي الأصيل! ،ولا أقول هذا الكلام وفق ضوابط وقواعد ،لأنه قد يكون في كلامك جانبا كبيرا من الصواب ، لكني أقوله هكذا بالفطرة!
نفعنا الله بعلمك، والسلام

أمل
15-07-2003, 05:00 PM
الأساتذة الأفاضل
تابعت حواركم من بدايته ، واستمتعت به وأفادني ، لكني آثرت التنحي قبل هذا عن مناقشة الموضوع لأني اعتقدت أن المسألة أولاً وأخيراً مسألة ذائقة ، وكل جديد ( في سنن الحياة ) مرفوض منبوذ ، وهذا من آليات الأمم للحفاظ على ثوابتها ، ونتيجة له فإن الوافد الجديد إن استحق الحياة ثبت وصار جزءاً من النسيج العام ، وإن لم يستأهلها اندثر ..وكذلك حال الجديد في الأدب ، ودارس تاريخ الأدب ( في أية أمة يعرف ذلك جيداً )

غير أن لي تعليقاً قصيراً على ما ورد في كلام أستاذنا الفاضل أبو سارة ؛ ففي أحد ردوده يقول : " فالقصة أصبح لها أتباع وكتاب في وطننا العربي ،ويرى بعض النقاد الإسلاميين أنها مبنية على الكذب لأنها اختلاق لا أصل له!!
وهذه وجهة نظر قوية عند إرجاعها لمقاييس الشرع لأن تعريف الكذب : هو إخبار عن شيء خلاف الحقيقة! "

فالكذب المنهي عنه في شرعنا ليس منه ما ينطبق على الأدب ، وإلا لما كان ذلك فات علماءنا الأولين ، وهم أهل علم وتقى ، ولما كان فات قبلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته حين كانوا ينشدون الشعر عنده ( في مسجده ) ويستحسن بعضه ..
وأرجو ألا يقول قائل أن ذاك الشعر كان صادقاً كله ، فنحن نعرف أن الحقيقة خلاف ذلك ..
ونقادنا الأوائل وهم أيضاً أهل ورع وعلم قالوا : " أعذب الشعر أكذبه "
والكذب الأدبي يسمى خيالاً ، ولا يكاد يخلو بيت منه في صورته البسيطة ( تشبيهات واستعارات ) أو في نسج حكايات كاملة دون سند من الواقع ..

الإسلام ليس محارباً للأدب ، والأدب كان أحد أسلحة الإسلام في بداية الدعوة ..
أليس كذلك يا أبا سارة ؟

سامح
16-07-2003, 04:25 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قرأت رد أبي سارة .. ولكني خشيت سوء فهمي ..
ولكن رد الأخت أمل .. أكسبني الجرأة على العودة وإبداء الرأي .

أبو سارة ..
أظن أن في إطلاق الكذب على فن القصة شيء من الإجحاف
وكثيراً ماتحجج بالكذب في رفض أمور لغوية وأدبية .. وسرعان
ماوجدنا من علماء اللغة من يفند حجج المتحججين .

قد لاأكون ذا باع في فن القصة .. ولكن على حد علمي أن القصة
تتطلب الواقعية في أحداثها ..ومن ثم فإن مادة العمل القصصي
يستوحيها القاص من تجاربه الخاصة .. أو من تجارب الآخرين
وهنا لايمكنه أن يختلق شيئاً مخالفاً للواقع .

أما شعر التفعيلة .. فلاأظن بإمكاننا رفضه لأنه أثبت جماله وحسنه
وسواء كان له أصل في القديم أولا فلايمكننا رفضه كفن أدبي لمجرد
أنه دخيل .


ولعلك قرأت في الكتب التي زودنا بها الأخ الفاضل عاشق الفصحى
قول حسن عباس في كتاب (حـروف المعاني بين الأصالة والحـداثة )

"فلولا الأصالة لما كان ثمة حداثة، ولولا الحداثة لفقدت الأصالة معناها. فالأصالة بلا حداثة عُقم وجمود وموت والحداثة بلا أصالة ضياع وتفسخ وانحلال. رابطة أصيلة بين الأصالة والحداثة يمكن تلخيصها في مقولة: ((لا حداثة بلا أصالة، ولا أصالة بلا حداثة..)).‏

ولولا كرم خلقكِ معنا .. لما تجرأنا بطرح أراءنا الفقيرة
للعلم المتمكن .

لكم جميعاًَ تحياتي
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أبو سارة
16-07-2003, 08:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لكم مني جميعا كل الشكر والتقدير على تفاعلكم الممتع0
وهاهنا إشارات لابد منها000
- قلتُ (هذه وجهة نظر قوية )
فأنا أعتبرها وجهة نظر وليست فتوى ، وقد وضعت شاهد قوتها حسب رأيي ، وهو تعريف الكذب!، بينما الفتوى تقوم على الدليل الشرعي وفق الكتاب والسنة أو القياس الصحيح0
أما قول الأخت أمل (فالكذب المنهي عنه في شرعنا ليس منه ما ينطبق على الأدب )ففيه نظر! ، وهذه فتوى ، ولكن تحتاج الى دليل شرعي!
ونقل الأستاذ الفاضل سامح : (لا حداثة بلا أصالة، ولا أصالة بلا حداثة)
أقولُ: هذه القاعدة صحيحة ، ولكن بشرط: أن تكون الحداثة خارجة من ذات الأصالة ، فستكون حينئذ امتداد للأصالة !
وقبل سنوات حصل خلاف مع أحد الأصدقاء بخصوص كتاب عن" بحور الشعر العامي"، فهو مصر أن يجعله يتماشى مع بحور الشعر العربي، وكان آخر المطاف أن اقترحت عليه اقتراح أن يجعل أسم كتابه "مستنقعات الشعر العامي" وعدم اقحام بحور الشعر الفصيح بذلك ، ولكنه لم يرض بذلك 0
أشكركم مرة أخرى على حسن مداخلاتكم وحسن أخلاقكم
وتقبلوا تحياتي