المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما نوع (ما) في البيت



أبو الفوارس
05-03-2007, 07:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله
قال الشاعر:
ما بين غمضة عين وانتباهتها *** يغير الله من حالٍ إلى حالِ
ما نوع (ما) في البيت مع توضيح المعنى جزاكم الله خيراً؟..

مريم الشماع
05-03-2007, 08:05 PM
أظنّ أنها (ما) الموصولة وهي هنا في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف ، وتقدير الكلام : في الذي بين غمضة عين ..يغير الله.
والله أعلم.

أبو الفوارس
05-03-2007, 09:54 PM
أظنّ أنها (ما) الموصولة وهي هنا في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف ، وتقدير الكلام : في الذي بين غمضة عين ..يغير الله.
والله أعلم.
شكراً أستاذتنا، ولكنني أعرف أن حرف الجر لا يعمل مضمراً، أظن أن في التأويل بعداً، فهلاّ أعنتني على فهم البيت أكثر جزاك الله خيراً!!

أبو بلال اللغوي
05-03-2007, 10:00 PM
أرى أنها ما المصدرية فما توجيه أساتذتي لها

أبو تمام
05-03-2007, 10:25 PM
السلام عليكم

يظهر أنها مصدرية ظرفية ، وتؤول بوقت أومدة ، والمصدر المؤول متعلق بالفعل (يغير) .

أما وإن جعلناها موصولة بمعنى الذي فيلزم ذلك أنها مبتدأ ، ويخبر عنه بجملة (يغير) ولا رابط للجملة بالمبتدأ ، وهذا لا يكون .

أما وإن جعلناها موصولة بمعنى الذي ، وهي اسم مجرور ، فهذا لا يكون لأنه يلزم حذف حرف الجر وبقاء عمله(وإن لم يظهر على الاسم ما) ، وهو شذوذ لا يقاس عليه.
فإن قلنا منصوب على نزع الخافض ، فالنصب على الخافض يتوقف عنده على السماع ، وهنا ليس المذكور من مواضعه .

وتحية لجميع الأخوة


والله أعلم

مريم الشماع
05-03-2007, 10:40 PM
بوركت أبا تمام.

أما وإن جعلناها موصولة بمعنى الذي ، وهي اسم مجرور ، فهذا لا يكون لأنه يلزم حذف حرف الجر وبقاء عمله(وإن لم يظهر على الاسم ما) ، وهو شذوذ لا يقاس عليه.

ألا يمكن أن يتبع الشاعر الشذوذ اضطراراً؟ ;)

أبو الفوارس
05-03-2007, 10:47 PM
السلام عليكم

يظهر أنها مصدرية ظرفية ، وتؤول بوقت أومدة ، والمصدر المؤول متعلق بالفعل (يغير) .

وعليكم السلام أستاذي أبا تمام
أشكرك على هذه الإجابة التي فتحت لي بعض الآفاق لفهم المقصود..
أستاذي.. لقد فكرت ملياً في إعرابك وكان قد خطر لي ولكنني استبعدته لأن (بين) الظرفية واقعة بعد (ما)، فهل يجوز أن يدخل الظرف على الظرف، ثم ألا ترى معي أن البيت يكون تقديره: مدةً بين غمضة عين والتفاتتها، وهو تعبير ثقيل!! ألا يمكن أن تكون (ما) هذه زائدة مثلاً؟ وجزاكم الله خير الجزاء..
أما ما ذكره أخي أبو بلال فإنني فكرتُ فيه أيضاً فلم أجد المصدر المؤول لها ولما هو متصل بها. سلمتَ أبا بلال.

أبو تمام
05-03-2007, 10:57 PM
لك التحية أستاذتنا مريم
نعم يجوز للشاعر اتباع الشاعر الذي يعدّ من عصر الاحتاج في اضطراره ، وإن كانت بعض الضرائر قبيحة لا يجوّزه البعض .

لكن بما أنّ البيت يحتمل وجها صحيحا بعيدا عن الاضطرار ، ولا يؤدي إلى ضرورة ، فالأولى اتباعه .
وقد قيل :" ما لا يؤدي إلى ضرورة أولى مما يؤدي إلى ضرورة" لذلك ترى التأويلات المختلفة لبعض الضرائر ، ولا يعتبرها بعض النحاة ضرورة .

والله أعلم

مريم الشماع
05-03-2007, 11:05 PM
بُوركتَ عزيزي ، أحسنتَ وأحسنَ اللهُ إليك

أبو تمام
05-03-2007, 11:42 PM
أخي الكريم أبو الفوارس لك التحية

دخول الظرف على الظرف جائز إن كان الظرف متصرفا ، فتقول :شهر رمضان ، بعد الظهر ، وغيرها...

والتقدير هنا : يغير الله من حال إلى حال مدة أو وقت بين ِ ، أو بينونةِ غمضة عينٍ وانتباهها .

إما إذا اعتبرنا ما زائدة فالمعنى يصبح:يغير الله من حال إلى حال بين غمضة عين وانتباهها .
فيلزم ذلك أن تكون (بين) ظرف مكان ، فيكون التغيير في مكان واقع بين غمضة العين ، وانفتاح العين وانتباهها (ويحتمل تأويلا).
وعليه فالبيت يدل على فقط قديرة الله تعالى على التغيير دون إشارة إلى سرعة في وقت ما ، وإن أخلصنا للظرفية المكانية دون تأويل قد يختلف المعنى اختلافا جذريا .

أما إن قلنا بظرفية( ما) فهنا دلالة على قدرته تعالى على التغيير في وقت بين اغمضاض العين ، وانتباهها ، فيتأتي سرعة وقت تغيير الحال ، وانقلابها ، وهو ما أراده الشاعر ، أي تصوير قدرة الله على أن يغير الحال في وقت قصير سريع ، كالوقت الذي يكون بين غمضة العين ، وانفتاحها، أو الغفلة ، والانتباه .

والله أعلم

أبو الفوارس
06-03-2007, 10:49 PM
أستاذي أبا تمام بارك الله فيك على هذه التفصيلات الرائعة وأشكرك شكراً جزيلاً على ما عنّيتَ به نفسك لأجل توضيح المعنى لهذا البيت، وأتمنى لو تحملتني قليلاً وصبرت معي لأجل أن تحصل لدي قناعة كاملة في إعراب (ما)..
قلتَ أستاذي بأن شرط دخول الظرف على الظرف أن يكون متصرفاً، و(بين) في البيت غير متصرفة فهي لا تخرج عن الظرفية فيما أعلم، وتأويل البيت لا يشبه قولنا: شهر رمضان، فوقت بين لا يمكن أن يستسيغها عقلي القاصر، ولا مدة بين، فأرجو منك أستاذي ومن الأساتذة البارعين بهذا الشأن من المعربين أن تتبينوا الوجوه التي تحتملها ما مع وافر الشكر والاحترام.

عبد القادر علي الحمدو
06-03-2007, 11:13 PM
السلام عليكم:
أحببت-إن سمحتم لي- أن أدلي بدلوي.
أرجح كلام مَنْ قال "ما"موصولة وفي التحليل النحوي:
الذي -استقر- بين طرفة عين وانتباهتها يغير الله -فيه شيئاً-من حاله إلى حال آخر له.

علي المعشي
07-03-2007, 12:21 AM
إخوتي الأعزاء
السلام عليكم ورحمة الله
القول بموصولية (ما) يعني ـ غالبا ـ أحد أمرين:
1ـ إما أن تكون (ما) مبتدأ وخبره جملة (يغير) وهنا إشكال في الإخبار بالجملة دون رابط مذكور، أو مقدر يحتمله المعنى، فلو قلنا الرابط محذوف (الهاء في يغيره) أصبح التغييرـ من حيث المعنى ـ جاريا على الأمر الذي بين الغمضة والانتباهة، وهذا خلاف المراد الذي هو أن الله يغير أحوال العباد في وقت قصير كالوقت الذي بين الغمضة والانتباهة.
2ـ أو تكون (ما) الموصولة مفعولا به مقدما للفعل (يغير) وبهذا يظل المعنى كما هو عليه في حال إعراب (ما) مبتدأ ، وكلا المعنيين غير مراد.

وأما القول بأن (ما) مصدرية ظرفية فليس معناه أن (ما) نفسها تكون ظرفا بمعنى وقت أو مدة حتى يقف الإشكال عند مسألة دخول الظرف على الظرف فحسب، بل يتطلب القول بأن ما مصدرية ظرفية أن يكون بعد (ما) جملة لكي يتم تأويل (ما) مع الجملة التي بعدها بمصدر، وهذا المصدر من ما والجملة يكون أصله مضافا إليه والمضاف هو ظرف محذوف تقديره (مدة) فلما حذف المضاف (مدة) ناب المصدر(ما + الجملة) عنه فكان في محل نصب على الظرفية. هذا هو ما يلزم للقول بأن (ما) مصدرية ظرفية ..
فهل توجد جملة بعد (ما) ليصح التأويل؟ إنّ ما بعد (ما) ليس جملة وإنما هو ظرف (بين) وهو متعلق بالفعل (يغير) وعليه لا يمكن تأويل (ما) مع الظرف الذي بعدها بمصدر إلا تكلفا.

لذا أرى أن (ما) زائدة، لا يتأثر المعنى بحذفها؛ لأن (بين) ظرف زمان حيث أضيف إلى (غمضة وانتباهة) وهما حدثان يكون ما بينهما زمنا لا مكانا، والظرف (بين) بحسب المضاف إليه فإن قلت: ... بين المنزل والمسجد كان ظرف مكان، وإن قلت: ...بين الظهر والعصر أو بين النوم واليقظة كان ظرف زمان، ومثل ذلك الغمض والانتباه ، وعليه لا أرى ضرورة لتكلف التأويل ما دام لا يضيف إلى المعنى شيئا ذا بال.
هذا ما أراه والله أعلم بالصواب.

أحمد سالم الشنقيطي
07-03-2007, 04:22 AM
إخوتي الأعزاء .

في نظري أنَّ أيَّ توجيه نحوي في هذه المسألة يبقى مقبولا ، ما دام لا يؤدي إلى فساد في المعنى أوتكلف في التأويل .

وسأعرج على الاعتراض الذي ساقه الأخ المعشي على التوجيه القائل بابتدائية "ما" وذلك قوله :

إما أن تكون (ما) مبتدأ وخبره جملة (يغير) وهنا إشكال في الإخبار بالجملة دون رابط مذكور، أو مقدر يحتمله المعنى،

قلت : لو قال أصحاب هذا التوجيه إنَّ تقدير الرابط المحذوف هو :(فيه) ، فيكون التقدير : [يغير الله فيه الأمر من حال إلى حال] ، ألا يحتمل المعنى ذلك ؛ وبذلك يندفع اعتراض الأخ الفاضل المعشي .
ثم إنك تعلم ، أخي الكريم ، أن "ما" أكثرُ ما تزادُ بعد أسماء الاستفهام ، وأدوات الشرط ؛ ومع ذلك لا أستبعد توجيهك ، ولكن الحكم بزيادة الكلمة لا يلجأ إليه إلا بعد التأكد من خلوها من أي وظيفة إعرابية أخري ــ حسب علمي المتواضع ــ .

ولدي خلاصة حول مداخلات الإخوة المشاركين والموازنة بين توجيهاتهم :

ـــ القول بجر "ما" بحرف جر محذوف ، وهو غير ممكن كما تقرر لدينا ، وقد رد عليه الأخ أبو تمام ، وأحسنَ .
ـــ القول بأنها مصدرية ظرفية ، وهو مردود بالاعتراض الرائع الذي ساقه الأخوان أبو الفوارس والمعشي .
ـــ القول بأنها زائدة ، ويقتضي خلوها من أي وجه إعرابي آخر لها ، لأننا لا نحكم بزيادة الكلمة حتى نستنفد احتمالات الإعراب فيها دون العثور على وظيفة نحوية لها ، مع أن هذا الموضع ليس من المواضع التي تغلب فيها زيادة "ما" ؛ وهي في الغالب بعد أدوت الشرط وأسماء الاستفهام .
ـــ القول بأنها موصولة في محل رفع مبتدإ ، وهذا الذي أرجحُه ؛ أما الرابط فهو محذوف تقديرُه (فيه) . ويكون المعنى : [ما بين الغمضة والانتباهة يغير الله فيه الأمر من حال إلى حال] .

هذا رأيي ، والله أعلم ، وهو يحتمل الصواب والخطأ .

تحياتي إلى الجميع .

أبو الفوارس
07-03-2007, 08:50 PM
السلام عليكم إخوتي الفصحاء
والله لقد أفرحتموني بهذه الهدايا الثمينة المتمثلة بهذه الإجابات الرائعة..
أستاذنا الكريم علي المعشي.. بدا لي بعد التتبع لمعاني (ما) واستعمالاتها أنها لا تأتي زائدة في أول الكلام، بل أكثر ما تأتي بين شيئين متلازمين كقوله تعالى: (فبما رحمةٍ) فـ(ما) زائدة وجاءت بين الجار والمجرور، وكذلك بين الجازم والمجزوم كقوله تعالى: (وإمّا نُرِيَنَّك)، أي: إنْ ما نرينّك، أما في شاهدنا فجاءت ما في أول الكلام، وهذا ليس مندرجاً ضمن الحكم المذكور..
أما أستاذي الحامدي فقد أحسن وأجاد التلخيص والتوضيح وهو ما حصلت القناعة برأيه، فجزاك الله عنا خيراً.

علي المعشي
07-03-2007, 09:00 PM
مرحبا بالغالي الحامدي

لو قال أصحاب هذا التوجيه إنَّ تقدير الرابط المحذوف هو :(فيه) ، فيكون التقدير : [يغير الله فيه الأمر من حال إلى حال] ، ألا يحتمل المعنى ذلك ؛ وبذلك يندفع اعتراض الأخ الفاضل المعشي .
بلى يحتمل المعنى ذلك، ولست أدري كيف غاب عني هذا فاستبعدته ؟!!

القول بأنها زائدة ، ويقتضي خلوها من أي وجه إعرابي آخر لها
لعلك تريد (خلوها من فائدة معنوية) لأنه قد يوجد للفظ وجه إعرابي ويصح الأخذ بذلك الوجه أو القول بأنه زائد، إذا كان الوجه الإعرابي لا يضيف إلى المعنى شيئا، ولست بحاجة إلى التمثيل لأنك تعلم أن كثيرا من الألفاظ يصح إعرابها زوائد ويصح أن يكون لها مواقع إعرابية في الوقت نفسه، وذلك يكون تبعا لنوع اللفظ والتركيب الذي جاء فيه.
أعود إلى القول بابتدائية (ما) وموصوليتها على التقدير الذي تفضلت به فأقول:
تقتضي موصولية (ما) أن يكون الظرف (بين) صلة لها، وأن يكون متعلقا بعامله المحذوف وجوبا (الكون العام)، فيما لو كانت (ما) زائدة لتعلق الظرف مباشرة بالفعل (يغير) الذي هو محور معنى البيت.
وتقتضي موصوليتها أيضا أن تصبح جملة (يغير الله ...) جزءا من الجملة الاسمية الكبيرة (ما بين .....) ولو كانت (ما) زائدة لاحتفظت جملة (يغير) بأهميتها في المعنى العام .

ولك أن تتأمل قوة المعنى مع زيادة ما، أي على هذا المعنى (يغير الله الأحوال ما بين غمضة عين وانتباهتها) وقوته مع موصوليتها أي على هذا المعنى (الذي بين غمضة عين وانتباهتها يغير الله فيه الأحوال)
وأحسب أنه لو لم يكن التركيب في سياق شعري لكانت جملة (يغير) أحق بالتقديم وأحق بتعلق الظرف (بين) بفعلها، وحينئذ لن تكون موصولية (ما) واردة!
وعليه رأيت زيادة (ما) قبل (بين) على مثال: وقفت ما بين زيد وعمرو. فإن صحت زيادة ما فلا أرى بأسا بزيادتها في حال تقدم الظرف (ما بين زيد وعمرو وقفتُ). والله أعلم.
وتقبل خالص ودي واحترامي.

أبو تمام
09-03-2007, 02:09 PM
السلام عليكم
تحية لأخي الحامدي ، وأخي أبي الفوارس ، وأخي عليّ ، وبعد ...
أخواني لا شك أن المسألة بالنسبة لي بحاجة من المزيد من الإيضاح ، فأولا القول بزيادة (ما) في صدر الكلام فيه نظر ، إذ تنتفي العلة التي من أجلها زيدت (ما) وهي كونها بين متلازمين ، أو بما هو بحكم المتلازمين كالفعل والفاعل مثلا .

ولم يقل أحد من النحاة قاطبة - على ما أحسبه- بزيادتها في صدر الجملة ، وعلى ذلك فالقول بزيادتها مردود .

أما مثال أستاذنا وأخينا عليّ ، (وفقتُ ما بين زيد وعمرو - ما بين زيد وعمرو وقفتُ) ففيه بعد نظر يغبط عليه ، غير أنه ليس كل تقدم قد يبقي اللفظة على استعمالها ، فأنت تعلم أن ظنّ متى ما تقدم عليها منصوباها تُهمل ، ويصبحان مبتدآن ، وشتان بين الابتداء ، والمفعول به .

كذلك (إذن) التي متى ما أخّرت عن صدارة الجملة ألغيت ، ولم تعمل النصب في المضارع .
فليس شرطا أن زيادة (ما) في (وقفت ما بين زيد وعمرو) تكون كذلك إذا تقدت ، إذ هذا ينتفي بأن (ما) تصبح في صدر الجملة ولم يقل أحد بزيادتها لانتفاء العلة وهي كونها بين متلازمين (كالفعل ، والفاعل ) .

فلذا أستبعد الزيادة لأنه ليس من مواضعها هنا ، كذلك يحتم أن (بين) تصبح ظرف مكان ، والشاعر أرادها زمانا ، فالغمضة إطباق الجفن على الجفن ، والانتباه ، انفتاحه عنها ، فإذا قلت : بين غمضة العين ، وانتباهها أردت إما المسافة القصيرة التي بينهما ، أو المكان الصغير الذي بينهما .

ملاحظة لأخي أبي الفوارس: بين ظرف متوسط التصرف ، أي قد تتصرف وقد لا تتصرف ، قال تعالى:" هذا فراق بينِي وبينك" ، وقال أيضا:" لقد تقطّع بينُكم " ، وقال أيضا :" مودة بينِكم" .

أما القول بأنها مصدرية ظرفية (كما ذكرته) فهو مردود بكون المصدرية لا تدخل إلا على الجمل .

أما قول أخي الحامدي فأراه هو الأصح في هذه المسألة إن حملناها على حذف الرابط بالمبتدأ ، غير أني أصر على الظرفية فيها لكي لا يحتم ذلك المكانية في (بين) إذ الشاعر أراد الزمن بين غمضة العين ، وانتباهها ، فبدا لي توجيه أتمنى أن أرى آراءكم فيه ، وهو :

أنّ (ما) موصولة ، وهي مبتدأ ، غير أنها في الأصل مضاف إليه ، فحذف المضاف ، ونابت (ما) عنه ، فتقدير الكلام قبل الحذف :
الوقت الذي بين غمضة عين وانتباهها يغير الله فيه من حال إلى حال .
فحذف المضاف(الوقت) ونابت (ما الموصولة) عنه فأعربت مبتدأ ، ونظير حذف المضاف وإنابة المضاف إليه كثير في العربية لا حاجة لسردة .

والذي دفعني لذلك أننا إن لم نقدر زمنا أو ما يدل على زمن ، فيحتم ذلك أن الذي تدل على مكان ، بين غمضة العين وانتباهها ، والشاعر يريد المدة أو الوقت الذي بينهما .

والله أعلم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
09-03-2007, 03:25 PM
أخي الكريم أبا تمام
يجوز أن تكون ما زائدة والنية بها التأخير، فأصل التعبير: يغير الله من حال إلى حال ما بين غمضة عين وانتباهتها، والمراد ما بين وقت غمضة عين وبين وقت انتباهتها، فناب عن الوقت المصدر كما تقول: أتيتك خفوق النجم، أي/ وقت خفوق النجم.
ويجوز أن تكون ما موصولة ولكن لا تكون مبتدأة، وإنما تكون ظرف زمان متعلق بالفعل يغير، أي: يغير الله من حال إلى حال في الزمن الذي بين غمضة عين وانتباهتها، فما في الأصل صفة للظرف المقدر، وقدرتُ التركيب بإدخال (في) لأن الظرف في الأصل على معنى (في).
مع التحية الطيبة.

أبو تمام
09-03-2007, 03:37 PM
السلام عليكم
تحية لأخي الحامدي ، وأخي أبي الفوارس ، وأخي عليّ ، وبعد ...
أخواني لا شك أن المسألة بالنسبة لي بحاجة من المزيد من الإيضاح ، فأولا القول بزيادة (ما) في صدر الكلام فيه نظر ، إذ تنتفي العلة التي من أجلها زيدت (ما) وهي كونها بين متلازمين ، أو بما هو بحكم المتلازمين كالفعل والفاعل مثلا .

ولم يقل أحد من النحاة قاطبة - على ما أحسبه- بزيادتها في صدر الجملة ، وعلى ذلك فالقول بزيادتها مردود .

أما مثال أستاذنا وأخينا عليّ ، (وفقتُ ما بين زيد وعمرو - ما بين زيد وعمرو وقفتُ) ففيه بعد نظر يغبط عليه ، غير أنه ليس كل تقدم قد يبقي اللفظة على استعمالها ، فأنت تعلم أن ظنّ متى ما تقدم عليها منصوباها تُهمل ، ويصبحان مبتدآن ، وشتان بين الابتداء ، والمفعول به .

كذلك (إذن) التي متى ما أخّرت عن صدارة الجملة ألغيت ، ولم تعمل النصب في المضارع .
فليس شرطا أن زيادة (ما) في (وقفت ما بين زيد وعمرو) تكون كذلك إذا تقدت ، إذ هذا ينتفي بأن (ما) تصبح في صدر الجملة ولم يقل أحد بزيادتها لانتفاء العلة وهي كونها بين متلازمين (كالفعل ، والفاعل ) .

فلذا أستبعد الزيادة لأنه ليس من مواضعها هنا ، كذلك يحتم أن (بين) تصبح ظرف مكان ، والشاعر أرادها زمانا ، فالغمضة إطباق الجفن على الجفن ، والانتباه ، انفتاحه عنها ، فإذا قلت : بين غمضة العين ، وانتباهها أردت إما المسافة القصيرة التي بينهما ، أو المكان الصغير الذي بينهما .

ملاحظة لأخي أبي الفوارس: بين ظرف متوسط التصرف ، أي قد تتصرف وقد لا تتصرف ، قال تعالى:" هذا فراق بينِي وبينك" ، وقال أيضا:" لقد تقطّع بينُكم " ، وقال أيضا :" مودة بينِكم" .

أما القول بأنها مصدرية ظرفية (كما ذكرته) فهو مردود بكون المصدرية لا تدخل إلا على الجمل .

أما قول أخي الحامدي فأراه هو الأصح في هذه المسألة إن حملناها على حذف الرابط بالمبتدأ ، غير أني أصر على الظرفية فيها لكي لا يحتم ذلك المكانية في (بين) إذ الشاعر أراد الزمن بين غمضة العين ، وانتباهها ، فبدا لي توجيه أتمنى أن أرى آراءكم فيه ، وهو :

أنّ (ما) موصولة ، وهي مبتدأ ، غير أنها في الأصل مضاف إليه ، فحذف المضاف ، ونابت (ما) عنه ، فتقدير الكلام قبل الحذف :
وقت الذي بين غمضة عين وانتباهها يغير الله فيه من حال إلى حال .
فحذف المضاف(وقت) ونابت (ما الموصولة) عنه فأعربت مبتدأ ، ونظير حذف المضاف وإنابة المضاف إليه كثير في العربية لا حاجة لسردة .

كذا إن قلنا أن الصفة (الذي) نابت عن الموصوف المحذوف (الوقت) فيكون التقدير (الوقت الذي استقر بين غمضة عين وانتباهها يغير الله فيه من حال إلى حال) .

والذي دفعني لذلك أننا إن لم نقدر زمنا أو ما يدل على زمن ، فيحتم ذلك أن الذي تدل على مكان ، بين غمضة العين وانتباهها ، والشاعر يريد المدة أو الوقت الذي بينهما .

والله أعلم



عفوا تصويب الرد السابق

أبو تمام
09-03-2007, 03:44 PM
أستاذنا الأغر ، تحية طيبية لك وبعد ...

اسمح لي بأن القول على نية التأخير في مسألة زيادة (ما) فيه نظر ، فإن سلمنا به فالزيادة هنا بعد تقديمها انتفت علتها ، لأن علة زيادة (ما) كونها بين متلازمين ، أو ما هو في حكمهما .

فإن قلنا على نية التأخير ، فاسمح لي أن أُعمل (ظن) في منصوبيها ، فأقول : عمرا ناجحا ظننت .

لأن منصوبي ظن على نية التأخير ، وتقديم (ظن) ، فهل يجوز لي ذلك ؟




والله أعلم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
09-03-2007, 08:32 PM
حياك الله أخي أبا تمام
عمرا ناجحا ظننت ، ليس مثل البيت موضع النقاش لأمرين:
أولهما أن الفعل الناسخ ليس في قوة الفعل غير الناسخ.
وثانيهما أن البيت يشبه قولنا: عمرا ظننت ناجحا، حيث تقدم الظرف بين وهو معمول الفعل يغير على الفعل وتأخر المفعول المقدر أي/ بين كذا وكذا يغير الله ما يشاء من حال إلى حال.
ثم إن الظروف يتوسع فيها في التقديم والتأخير بخلاف المفعول به، فلذلك لا فرق في المعنى العام بين قولنا: يوم الجمعة أكرمت زيدا ، وقولنا: أكرمت زيدا يوم الجمعة، ولا نحتاج أن نجعل يوم الجمعة مبتدأ لكونه تقدم على الفعل، ثم نقدر له عائدا محذوفا مع حرف الجر فنقول إن العبارة الصحيحة: يومُ الجمعة أكرمت زيدا فيه، والصحيح أنه لا فرق في المعنى العام بين تقديم الظرف وتأخيره عن الفعل إلا أن في تقديمه عناية واهتماما بتعيين الظرف الذي وقع فيه الإكرام.
مع التحية الطيبة.

أبو الفوارس
09-03-2007, 11:18 PM
فبدا لي توجيه أتمنى أن أرى آراءكم فيه ، وهو :

أنّ (ما) موصولة ، وهي مبتدأ ، غير أنها في الأصل مضاف إليه ، فحذف المضاف ، ونابت (ما) عنه ، فتقدير الكلام قبل الحذف :
الوقت الذي بين غمضة عين وانتباهها يغير الله فيه من حال إلى حال .
فحذف المضاف(الوقت) ونابت (ما الموصولة) عنه فأعربت مبتدأ ،
السلام عليكم
أستاذي الكريم أبا تمام، يبدو أنك قصدتَ بتقديرك حذف الموصوف لا حذف المذاف، فليس في التقدير ما يوحي إلى الإضافة.
أستاذنا الأغر أشكرك على مشاركتك في الموضوع وأتمنى أن توضح لي بعض ما غمض عليّ، في قولك:
ويجوز أن تكون ما موصولة ولكن لا تكون مبتدأة، وإنما تكون ظرف زمان متعلق بالفعل يغير، أي: يغير الله من حال إلى حال في الزمن الذي بين غمضة عين وانتباهتها، فما في الأصل صفة للظرف المقدر
هل تأتي (ما) موصولة وظرفية في آن واحد، وإن كان الأمر كذلك فلمَ لا نجعلها ظرفية لا غير، وهل تقع الأسماء الموصولة ظروفاً؟ ثم ما الذي ينفي تقدير الأستاذ الكريم الحامدي، حيث كان تقديراً أقرب من سائر التقديرات، ولا حاجة معه لهذا التقديم والتأخير والتأويل الكثير، وكما قال أبو تمام عن زيادة (ما) بين المتلازمين، فهل فصلت (ما) في البيت بين متلازمين؟ فإني أرى الفعل بعيداً عن الظرف الذي تعلق به، والتلازم فيما يبدو لي يجب أن يكون على الحقيقة اللفظية والمعنوية، كما في قوله تعالى: (إمّا يبلغنّ) فوقعت بين الجازم والمجزوم، وكذلك قوله تعالى: (فبما رحمةٍ من الله) هنا جاءت بين الجار والمجرور، وغير ذلك من الأمثلة والشواهد، أما في النص الشعري المذكور فنرى (ما) في بادئ البيت، و(يغير) في الشطر الثاني من البيت. فكيف يكون التلازم حاصلاً.. أرجو توضيح هذه التساؤلات وإن كانت كثير، لكنها صعبة عليّ وهينة عليكم جزاكم الله خير الجزاء.

الدموع
10-03-2007, 10:58 AM
اجدها تدل على ظرف مكان وشكرا

خالد مغربي
10-03-2007, 08:26 PM
السلام عليكم
تحية لأخي أبي الفوارس طارح السؤال ، ولإخوتي الأكارم 00 وأثابكم الله على ما تفضلتم به على هذه النافذة من مناقشة وحوار ، وأخذ ورد 00 واسمحوا لي أن أزج بقولي هنا ، مندفعا وبقوة إلى رأي أخي أبي تمام 00
فأقول بأن ما مصدرية زمانية مقدرة بمصدر ناب عن ظرف زمان 00
ومن قوله تعالى : { خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلأَرْضُ إِلاَّ مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ } 0 التقدير مدة دوامهما أي السموات والأرض 0
ولعل في البيت التالي ما يستأنس به كذلك في كون ما على التوجيه المذكور 00
أجارتا إن الخطوب تنوب
وإني مقيم ما أقام عسيب
تقدير البيت أي إني مقيم مدة إقامة عسيب 00

تحياتي

أبو تمام
10-03-2007, 10:24 PM
لك التحية أستاذنا الأغر ..
أستاذي الفاضل لكن العلة هنا لزيادة (ما) انتفت عند تقدمها ، وإن حملت على نية التأخير ، فنستطيع أن نحمل أبوابا عديدة على ذلك .

فالقول بتقدم منصوبي ظن عليها قد أبطلها عن العمل ، والعلة ضعفها بسبب تقديم منصوبيها ، لذا رفعا وألغيت عن العمل .
ومثل ذلك في (ما) تقدمها وتصدرها أخرجها من علة الزيادة ، فأصبحت أمرا آخرا ولم تبق على ما هيه .

أستاذنا مغربي تحية لك وبعد...
القول بأن (ما) مصدرية ظرفية - وهو ما ذكرته في أول رد لي-مردود بأن المصدرية لا تدخل إلا على الجمل ، والغالب جمل فعلية ، وفعلها ماض ، وأمثلتك خير شاهد على ذلك .


أخي الكريم أبا الفوارس لك التحية ، قد فطت للرد بعد أن وضعته ، وقد صوّبت أخطاءه في الرد التالي له عن طريق الاقتباس .

للجميع التحية

خالد مغربي
11-03-2007, 06:43 AM
فطنت إلى ذلك بعد وضعها أبا تمام ولم أشأ تحريرها 00
نعم ما المصدرية تدخل على الجمل الفعلية التي فعلها ماضي غالبا
لك التحية مجددا

بلال عبد الرحمن
11-03-2007, 06:15 PM
هنا ما " زائدة حرفية لان تقدير الكلام:
يغير الله من حال الى حال بين غمضة عين وانتباهها

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-03-2007, 12:23 AM
فالقول بتقدم منصوبي ظن عليها قد أبطلها عن العمل ، والعلة ضعفها بسبب تقديم منصوبيها ، لذا رفعا وألغيت عن العمل

حياك الله أخي أبا تمام
تأخير ظن يضعف عملها ولا يلغيه، وظن كما ذكرت سابقا عملها في الأصل نسخ لحكم الابتداء، فعملها أعني تطلبها للمفعولين أقل من تطلب الفعل غير الناسخ.
ثم إننا نجد اسم الفاعل وهو أدنى درجة من الفعل يعمل في المفعول والظرف مقدمين عليه، وذلك في قوله:
ولو أن سعدى قد تبدت لراهب***برامة تجرٌ دونها وحجيج
قلى دينه واهتاج للشوق إنها***على الشوق إخوان العزاء هيوج
فقد نصب هيوج (إخوان العزاء) والظرف(على الشوق) متقدمين عليه، فأن يعمل الفعل التام المتصرف في الظرف متقدما عليه أولى.
بناء على ما تقدم يجوز أن تكون (ما) زائدة مع تقدمها، لأنها في حكم المتأخرة.

أخي أبا الفوارس
ما الموصولة هنا قد تكون صفة لزمان مقدر، كأن تقول: جاء زيد ما بين قيام عمرو وقعوده، أي: الوقت الذي استقر بين قيام زيد وقعوده، وما تختلف عن الذي فلا يقال: جئت الذي بين قيام عمرو وقعوده، وذلك لما في ما من الإبهام الذي يجعلها صالحة لأن يوصف بها ما يوضحه صلتها من بعدها، أو ما يفسرها من مجرور بمن البيانية.
أما جعل ما موصولة صفة لزمن مقدر مبتدأ ثم تقدير العائد محذوفا مع الجار فبعيد كل البعد عن القياس كما أنه بعيد عن المعنى، أما بعده عن القياس فلأن حذف العائد المجرور بحرف الجر مع الجار يشترط فيه أن يتقدم الموصول جار مثل المحذوف داخل على الموصول نفسه، مثل : تكلمت فيما تكلمتم، أي: فيه.
وأما بعده عن المعنى فلأن المراد هو أن الله عز وجل يغير الأحوال في طرفة عين، وليس المراد هو الإخبار عن طرفة العين بأن الله يغير فيها الأحوال، ذلك أن جعل ما موصولة مبتدأ يجعل المعنى كأننا نقول:الزمن الذي تستغرقه طرفة العين يغير الله فيه الأحوال، وهو معنى غير مقصود ولا يصح، فليس المقصود الإخبار عن هذا الزمن، وإنما المقصود أن الله قادر على تغيير الأحوال في هذا الزمن.
مع التحية الطيبة.