المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أرشدوني رحمكم الله



عاملة
25-03-2007, 08:35 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أرشدوني يرحمكم الله
هناك موْضعان أشْكلا عليّ في باب كان وأخواتها من شرْح الألفيّة لبدر الدّين ابن مالك، فهلاّ أجابني عنها أساتذة اللّغة العربيّة في هذا المنتدى الكريم؟؟؟
الموضع الأوّل:
قوْله في التفريق بين (ليس) وبين (نعم وبئس):
ونعم وبئس لا يتصل بهما ضمير المتكلّم ولا العَلَم
والسّؤال هو التالي:
أنّنا نقول: نعْمَ زيدٌ رجلاً، فنجد أنّ (نعْمَ) تتّصل بالعَلَم، وهو (زيد) في المثال، فكيف قال: لا تتّصل بالعَلَم؟! وقد خطر ببالي الاحتمال التالي، ولكنْ لا أعرف أهو صحيحٌ أم لا، وهو أنّ كلمة (العَلَم) الواردة في كلامه معطوفةٌ على قوْله (المتكلّم) لا على قوْله (ضمير)، والمعنى: لا يتّصل بهما ضمير المتكلّم ولا ضمير العَلَم، أي: أنّنا لا نستطيع أنْ نقول: زيْدٌ نعْمَه رجلاً، على أنْ يكون الضّمير عائداً على (زيد)، ولكنْ هل هذا صحيحٌ أم لا، هنا السّؤال؟! وإذا لمْ يكنْ فما تفسير عبارته إذنْ؟!

والموضع الثاني:
قوْله في ذيْل البحْث المتقدّم نفْسه:
واعلم أنّ من الخبر ما يجب تقديمه في هذا الباب كما يجب في باب المبتدأ والخبر، وذلك نحو: كم كان مالُكَ؟، وأين كان زيدٌ؟ وآتيكَ ما دام في الدّار صاحبها؟ قال الله تعالى: (وما كان جواب قوْمه إلاّ أنْ قالوا). ومنه ما يجب تأخيره نحو: كان الفتى موْلاكَ، وما زال غلام هندٍ حبيبها، وما كان زيدٌ إلاّ في الدّار.
والسّؤال هو:
ما هو الموجب لتأخير الخبر في مثال: ما زال غلام هندٍ حبيبها؟! فإنّ الضّمير الذي في (حبيبها) يعود على الاسْم (غلام هند)، فلو قدّمْنا الخبر فأكثر ما يلْزم هو عوْد الضّمير على متأخّرٍ لفْظاً ولكنْ متقدّمٍ رُتْبةً، وهو بحسب علْمي جائزٌ لا يمنعون منه؟؟
ملاحظة: تجد الموضعيْن في الصفحتيْن: 135 و136 من كتاب: شرح ألفيّة ابن مالك لابن النّاظم، ط دار الجيل، لمن عنده هذه الطّبْعة

أرشدوني رحمكم الله

خالد مغربي
25-03-2007, 09:19 PM
بارك الله فيك عاملة
أمر وجوب تقديم الخبر وتأخير المبتدأ جاء متسقا مع الذوق اللغوي واستقامة التركيب ،فلو قلبنا في الأمثلة التي جاءت ضمن مشاركتك وأتينا بها هكذا :
مازال حبيبها غلام هند و آتيك مادام صاحبها في الدار وغيرها
لو تأملنا في التراكيب السابقة لوجدنا سقما في التركيب وفسادا للذوق اللغوي
الأمر الذي دعا النحاة إلى منع عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة 00
أضافة إلى أن الضمير العائد هنا يحقق وظيفته من الربط والمطابقة 00 كما تعلمين أخية أن النحاة منعوا صورة عود الضمير على متأخر لفظا ورتبة في حين أنهم أجازوا عود - أي الضمير - على متقدم لفظا ورتبة كما إذا عاد من الخبر إلى المبتدأ 0 وعلى متقدم لفظا متأخر رتبة كما إذا عاد من المبتدأ على الخبر المتقدم 0 وعلى متأخر لفظا متقدم رتبة كما إذا عاد من المفعول به المتقدم على الفاعل المتأخر نحو " خاف ربه عمر " 0

علي المعشي
26-03-2007, 01:15 AM
مرحبا أخي الكريم

الموضع الأوّل:
قوْله في التفريق بين (ليس) وبين (نعم وبئس):
ونعم وبئس لا يتصل بهما ضمير المتكلّم ولا العَلَم
والسّؤال هو التالي:
أنّنا نقول: نعْمَ زيدٌ رجلاً، فنجد أنّ (نعْمَ) تتّصل بالعَلَم، وهو (زيد) في المثال، فكيف قال: لا تتّصل بالعَلَم؟! وقد خطر ببالي الاحتمال التالي، ولكنْ لا أعرف أهو صحيحٌ أم لا، وهو أنّ كلمة (العَلَم) الواردة في كلامه معطوفةٌ على قوْله (المتكلّم) لا على قوْله (ضمير)، والمعنى: لا يتّصل بهما ضمير المتكلّم ولا ضمير العَلَم
بل يريد أن نعم وبئس لا يتصل بهما ضمير المتكلم ولا يليهما العلم، وهو يقصد بذلك أن فاعل نعم وبئس لا يكون ضمير متكلم ولا يكون علما، لأن فاعلهما أنواع ليس من بينها العلم ولا ضمير المتكلم.
وأما مثل:(نعْمَ زيدٌ رجلاً) فإنه شاذ عند أكثر النحاة لسببين: أحدهما أن كلمة(زيد) لا يصح إعرابها فاعلا لنعم لأن العلم ليس من أنواع فاعل نعم وبئس وعليه فـ (زيد) هو المخصوص بالمدح لا الفاعل. والآخر أن المخصوص تقدم على تمييز الفاعل المستتر وهذا ممنوع ، ولذا قالوا إن مثل هذا التركيب شاذ لا يقاس عليه.

ما هو الموجب لتأخير الخبر في مثال: ما زال غلام هندٍ حبيبها؟

الموجب هو تساوي اسم مازال وخبرها في درجة التعريف (غلام هند، حبيبها) إذ إن كلا منهما مضاف إلى معرفة، ولما كان المضاف إليه في الاسم (هند) هو المرجع للمضاف إليه في الخبر (الهاء) كان تقديم الاسم واجبا على أساس أن الأصل العام تأخير الخبر، وأن الاسم والخبر هنا متساويان في درجة التعريف، وأن في الاسم مرجعا لضمير في الخبر.
هذا والله أعلم.

عاملة
26-03-2007, 04:51 PM
أشكركم كثيراً أيها الإخوة الأعزاء وأسأله تعالى أنْ يزيدكم ويزيدنا علْماً وأنْ يختم لنا منه بخير..

عاملة
26-03-2007, 07:00 PM
بالنسبة لما ذكرتموه أخي علي، فيما يتعلّق بمثال: ما زال غلام هندٍ حبيبها، الظّاهر أنّكمْ حملْتموه على مثْل: (زيْدٌ صديقُنا)، الذي ينطبق عليه القاعدة التي أسّس لها النّاظم في الألفيّة بقوْله:

فامنعه حين يستوي الجزآن عُرْفاً ونُكْراً عادمَي بيان
وهي قاعدة: (لزوم تأخير الخبر عند مساواته للمبتدأ في التعريف والتنكير إذا لمْ يكنْ هناك قرينةٌ تعيّن المبتدأ من الخبر)
ولكنْ ألا يُمْكن أنْ ندّعي أنّ مثال (ما زال غلام هندٍ حبيبها) خارجٌ عن هذه القاعدة، لأنّ البيان فيه موجودٌ، وهو أنّ الاسم مرفوعٌ والخبر منصوبٌ، فسواء قدّمْنا الخبر أو أخّرْناه، فإنّ نصْبه يبقى علامةً على خبريّته، بخلاف مثال (زيدٌ صديقنا) فإنّ البيان فيه مفقود، لأنّ كلا الاسْميْن: المبتدأ والخبر، مرفوعٌ، فإنْ قدّمْنا يشتبه الخبر بالمبتدأ، فيجب منْع التقديم حينئذٍ مراعاةً للأصل؟؟؟
وبعبارةٍ ثانية: ألا يُمْكن أنْ يُقال: إنّ قياس مثْل (ما زال غلام هندٍ حبيبها) على مثْل: (زيدٌ صديقنا)، قياسٌ مع الفارق، لأنّ القرينة المعيّنة للخبر موجودةٌ في الأوّل دون الثاني؟!!!!!!!!!!
أيضاً أجيبوني وأرشدوني يرحمكم الله.........

عاملة
27-03-2007, 04:10 PM
تسجيل متابعة
أرجوكم أكملوا هذا النقاش

علي المعشي
27-03-2007, 07:59 PM
مرحبا أخي الكريم
بعضهم يجري أحكام المبتدأ والخبر من حيث التقديم والتأخير على معمولي كان باعتبار أصلهما، واعتبار الناسخ طارئا عليهما.
ثم إن تأخير الخبر في المثال (ما زال غلام هند حبيبَها) ليس لأن الاسم والخبر متساويان في التعريف فقط، وإنما هناك أمر آخر أشرت إليه في المشاركة السابقة وهو أن تقديم الخبر (حبيبها) يجعل عود الضمير على متأخر لفظا متقدم رتبة، وهذا جائز إذا كان بمقتضى نكتة بلاغية أو مانع صناعي من الأخذ بالأصل أي تقدم المرجع وتأخر الضمير.
لاحظ أن اسم مازال مركب إضافي (غلام هند) وخبرها مركب إضافي أيضا (حبيبها) ولاحظ أن المضاف إليه في اسم ما زال (هند) وهو مرجع المضاف إليه الضمير في الخبر. أي أن المضاف إليه في الاسم والخبر شيء واحد من حيث المعنى، فلو أريد تقديم الخبر لغرض بلاغي لجاز بشرط أن يتقدم معه المضاف إليه الظاهر هكذا (ما زال حبيبَ هند غلامُها)؟
أما تقديمه مع الضمير (ما زال حبيبَها غلامُ هند) فلا أراه إلا عبثا لغويا لأن فيه تقديما للضمير على مرجعه دون مسوغ بلاغي ولامانع صناعي، كأن يقول قائل: أصبحَ كتابَه صديقُ زيدٍ. ألا ترى أن التركيب غير مستساغ؟ لأنه من الممكن التقديم والتأخير دون ارتكاب الخروج عن الأصل فيما يتعلق بالترتيب بين الضمير ومرجعه، إذ يمكن:
أصبح صديقُ زيدٍ كتابَه، أو أصبح كتابَ زيدٍ صديقُه.
هذا والله أعلم.

عاملة
29-03-2007, 08:08 PM
باسمه تعالى
أخي العزيز علي..
قد نطقْتَ درراً وقلائد، حريٌّ بها أنْ تُكْتَب بماء الذّهب، فللّه درّك، وعلى الله أجْرك، وقد وجب عليْنا شكْرك، والتنويه بتواضعك.. فشُكْراً شُكْراً.. وقديماً قيل: مَنْ علّمني حرْفاً صرْتُ له عبْداً..
ولكنْ هل ما ذكرْتَه من لزوم مراعاة الدّاعي البلاغي أمرٌ مطّردٌ في قواعد النّحْو، بحيْث يلْزم مراعاته دائماً، ويكون عدم الدّاعي البلاغي مساوياً للحُكْم بالبطلان النّحْوي، أم أنّه يُمْكن التفكيك بين النّحْو والبلاغة، فيُقال بالصّحّة النّحْويّة مع قطْع النّظر عن مُقْتَضَيات علْم البلاغة؟! وبعبارةٍ ثانية: ألا يُمْكن أنْ يُقال: إنّ لكلٍّ من العلْميْن مجاله الخاصّ الذي ليس للآخر أنْ يتدخّل فيه، فالبلاغة تحْكم بالصّحّة أو الفساد من وجهة نظرٍ بلاغيّةٍ فقط، والنّحْو يَحْكم بالصّحّة أو الفساد من وجْهة نظرٍ نحْويّةٍ فقط، ولا يتدخّل أيٌّ منهما في شؤون الآخر، وإنّما تكون فصاحة الكلام والتراكيب خاضعةً للتوْليف بين النّتائج النّهائيّة التي يُقدّمها ويَحْكم بها كلّ فنٍّ من الفنون المعْنيّة وصاحبة العلاقة، فيكو ن الكلام صحيحاً من ناحيةٍ بلاغيّةٍ ولو لمْ يكنْ صحيحاً من جهة علْم النّحْو، أو يكون صحيحاً نحْويّاً، بمعنى: أنّه جارٍ على وفْق القواعد النّحْويّة، ولو لمْ يكنْ مراعىً فيه الجانب البلاغيّ، ولكنّه لا يكون فصيحاً إلاّ إذا كان صحيحاً من كلتا الجهتيْن: النّحْويّة والبلاغيّة، بل والصّرْفيّة وغيرها من العلوم ذات الدّخالة في صحّة الكلام أو سُقْمه؟!
مجدّداً أرشدونا يرحمكم الله...

علي المعشي
29-03-2007, 11:53 PM
أخي الحبيب: عاملة
لا أراك إلا جامعا علما إلى خلق كريم، فلقد خلعت عليّ من حلل الإطراء ما لا أستحق، ثم سألت أسئلة لا يسأل مثلها إلا ذو علم ودراية ونظر ثاقب ومهارة حوارية رائعة تستحق التقدير.

ألا يُمْكن أنْ يُقال: إنّ لكلٍّ من العلْميْن مجاله الخاصّ الذي ليس للآخر أنْ يتدخّل فيه، فالبلاغة تحْكم بالصّحّة أو الفساد من وجهة نظرٍ بلاغيّةٍ فقط، والنّحْو يَحْكم بالصّحّة أو الفساد من وجْهة نظرٍ نحْويّةٍ فقط، ولا يتدخّل أيٌّ منهما في شؤون الآخر...
الغرض من الكلام الإبانة والإفصاح، ولتحقيق هذه الإبانة لابد من التكامل بين كل من اللغة والنحو والصرف والبلاغة وغير ذلك من الأمور ذات الصلة. والخلل في جانب من تلك الجوانب يؤثر نسبيا في جودة التركيب، لذلك لا يمكن الفصل التام بين هذه المكونات.
فقواعد النحو ـ مثلا ـ خطوط عريضة لضبط الكلام، ولكننا نجد في كل قاعدة نحوية عددا من الاستثناءات والأحوال الخاصة، وكثير من هذه الاستثناءات يكون ناتجا لتدخل الجانب البلاغي كالحذف بداعي الإيجاز أوالتقديم والتأخير بداعي الحصر أوتقديم المسرة أو المساءة ...إلخ وقد تكسر القاعدة النحوية بداعي الضرورة الشعرية ...إلخ، ولكن يتم ذلك كله في حدود معينة اجتهد علماء العربية في جمعها والإشارة إليها لكيلا يصبح الأمر فوضويا.
وخلاصة القول أن الكلام إذا كان موافقا للقواعد النحوية وحقق الحد الأدنى من الإفهام والإبانة فهو مقبول بصرف النظر عن درجة جودته.
وإن خالف الكلام بعض قواعد النحو مع كونه مُبينا فعلينا أن نبحث عن سبب ذلك فإن كان لداع بلاغي أو لغوي أو ضرورة شعرية أو ما شابه وكانت تلك المخالفة في حدود الاستثناءات التي أقرها علماء العربية ولها نظائر من كلام العرب كان ذلك مقبولا أيضا بل ربما زاده ذلك جمالا وبيانا.
أما إذا كان الكلام مخالفا لقواعد النحو أو الصرف أو الاستعمال اللغوي ولم يكن لذلك داع أو فائدة تخدم المعنى ولم يكن له نظائر من فصيح كلام العرب فاحكم بخطئه وفساده. والله أعلم.
وتقبل خالص شكري وتقديري.

عاملة
31-03-2007, 07:18 PM
أخي العزيز علي
أكثر ما أعجبني في كلامكم أنّه: قلَّ ودلَّ، متحرّياً الحقيقة بلا مواربة أو التواء، وهكذا شأْن العالِم يُنْقذكَ من الغرق في متاهات الضّلال، وإنّني وإنْ لمْ أكُنْ عادةً من المدّاحين، ولكنْ كيف لا يطْرب المتعلّم شوْقاً، وقد وجد ضالّته، واهتدى إلى مَنْ يُرْشده ويُعَلّمه وينتشله من قعْر بحْرٍ لجّيٍّ؟! وكيف لا تجري على لساني الإطراءات وكيف لا تترى المدائح وقد جرتْ في التنزيل وعلى لسان الحكيم جلّ شأْنه: قل هل يستوي الذين يعْلمون والذين لا يعلمون؟!
ولكم أيضاً خالص الشّكْر والتقدير