المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قطوف من التراث الأدبي ... (مواقع الكــــلام )



ابن قتيبة
17-07-2003, 02:48 AM
الحمد لله

اخواني رواد هذا المنتدى المبارك ...
أقدم لكم هذا النص الأدبي الرائع لأحد علمائنا الأفذاذ هو : علي بن عبد العزيز الجرجاني ، وذلك في كتابه الموسوم بـ ( الوساطة بين المتنبي وخصومه ) أقتطف لكم من رياض هذا البستان زهرة فواحة وَسَمها صاحبها : بمواقع الكلام .
وإني لأجد في نفسي من جمود القريحة ، وكلال الذهن ، ما يجعل قلمي حائرا في وصف هذا البديع من الكلمات .
ننبه إلى ضرورة التركيز والتأمل أثناء القراءة لمعرفة فحوى الخطاب ومراد المؤلف به .
وهذا أوان الإبحار في زورق هذا النص ...

يقول علي بن عبد العزيز الجرجاني – رحمه الله - : "مواقع الكلام"
وهذا أمر تُسْتخبر به النفوس المُهَذَّبة ، وتَسْتَشْهِدُ عليه الأذهان المثقفة ؛ وإنما الكلام أصواتٌ محلُّها من الأسماع محلُّ النواظر من الأبصار .
وأنت قد ترى الصُّورة تستكمِلُ شرائط الحُسْن ، وتستوفي أوصاف الكمال ، وتذهب في الأنْفُس كلَّ مذهب ، وتقف من التَّمام بكل طريق ، ثم تجد أخرى دونها في انتظام المحاسن ، والْتئامِ الخِلْقة ، وتَنَاصُفِ الأجزاء ، وتقابل الأقسام ؛ وهي أحظى بالحلاوة ، وأدنى إلى القبول ، وأعْلَقُ بالنَّفس ، وأسرع ممازجة للقلب ؛ ثم لا تعلم – وإن قاسيت واعتبرت ونظرت وفكرت- لهذه المزية سبباً ، ولما خُصَّتْ به مُقْتَضِياً .
ولو قيل لك : كيف صارتْ هذه الصورةُ ، وهي مقصورةٌ عن الأولى في الإحكام والصَّنْعة ، وفي الترتيب والصِّيغة ، وفيما يجمع أوصاف الكمال ، وينتظمُ أسبابَ الاختيار أحْلَى وأرْشق وأحظى وأوقع ؟ لأقمت السائل مقام المتعنّت المتجانِف ، ورددته ردَّ المُسْتبهم الجاهل ! ولكان أقصى ما في وسعك ، وغايةُ ما عِنْدك أن تقول : موقعه في القلب ألْطف ، وهو بالطبع ألْيق ؛ ولم تَعْدَم مع هذه الحال مُعارضا يقول لك: فما عبت من هذه الأُخرى ؟ وأي وَجْهٍ عَدَل بك عنها ؟ ألـمْ يجتمع لها كيت وكيت !! وتَتكامل فيها ذيه وذيه !! وهل للطاعن إليها طريق ! وهل فيها لغامز مغمز يحاجُّك بظاهرٍ تُحِسُّه النَّواظر ؛ وأنتَ تحيله على باطن تُحصِّله الضمائر !

كذلك الكـلام : منثوره ومنظومهُ ، ومُجْمَلُه ومُفَصَّلهُ ؛ تجد منه الـمُحْكَم الوثيق والجَزْل القَويّ ، والمُصَنَّع المُحْكَم ، والمنمَّق الموشَّح ؛ قد هُذِّب كلَّ التَّهذيب ، وثُقِّفَ غاية التثقيف ، وجَهِد في الفِكر ، وأُتْعب لأجله الخاطر ، حتى احْتمى ببراءته عن المعائِب ، واحْتَجَر بصِحَّتِه عن المطاعن ، ثم تجد لفؤادِك عنه نَبْوة ، وترى بينه وبين ضميرك فَجْوَة ؛ فإن خَلُص إليهما فبأن يُسهِّل بعضُ الوسائل أذنه ، ويمهِّد عندهما حاله ؛ فأما بنَفْسه وجوهرِه ، وبمكانه وموقعهِ ، فـلا .
هذا قولي فيما صفا وخَلُص ، وهُذِّب ونُقِّح ؛ فلم يوجد في معناه خَلَل ، ولا في لفظه دَخل ؛ فأما المختل المَعِيب ، والفاسد المضطرب ، فله وجهان :
أحدُهما : ظاهر يُشْترك في معرفته ؛ ويقل التفاضُل في علمه ؛ وهو ما كان اختلافه وفسادُه من باب اللَّحن والخطأ من ناحية الإعراب واللغة.
وأظهر من هذا ما عَرَض له ذلك من قِبَلِ الوزن والذَّوْق ، فإن العامي قد يميِّز بذوقه الأعاريض والأضْرُب ، ويَفْصِل بطبعه بين الأجْناس والأبْحُر ، ويظهر له الانكسار البَيِّن ، والزِّحاف السائغ .
والآخر – أي الثاني- غامض يُوصَلُ إلى بعضه بالرِّواية ، ويُوقَفُ على بعضٍ بالدِّراية ؛ ويحتاج في كثير منه إلى دِقَّة الفِطْنة ، وصفاء القريحة ، ولُطْفِ الفِكْر ، وبُعْدِ الغَوْص . ومِلاَكُ ذلك كلِّه ، وتَمامُه الجامِعُ له والزّمامُ عليه :
صِحَّة الطَّبْع ، وإدْمانُ الرياضة ؛ فإنهما أمران ما اجْتَمعاَ في شخص فَقَصَّرا في إيصال صاحبهما عن غايته ، ورضيا له بدُونِ نهايته.
وأقلُّ الناس حَظَّا في هذه الصناعة مَن اقْتَصَرَ في اخْتِياره ونَفْيهِ ، وفي اسْتِجَادته واسْتِسْقاطهِ على سلامة الوزن ، وإِقامة الإعراب ، وأداء اللغة .
ثم كان هَمُّه وبُغْيَتُه أن يجد لفظاً مُرَوَّقا ، وكلاما مُزَوَّقا ؛ قد حُشِي تجْنيساً وترصيعا ، وشُحن مطابَقةً وبديعاً ، أو معنى غامضاً قد تَعَمَّقَ فيه مُسْتَخْرِجُه ، وتَغَلْغَلَ إليه مُسْتَنْبطه ، ثم لا يَعْبَأ باختلاف الترتيب ، واضطراب النَّظْم ، وسوءِ التأليف ، وهَلْهَلَةِ النَّسْج ، ولا يقابِلُ بَيْنَ الألفاظ ومعانيها ، ولا يَسْبُرُ ما بينهما من نسب ، ولا يَمْتَحِنُ ما يجتمعان فيه من سبب ، ولا يرى اللفظ إلاَّ ما أدَّى إليه المعنى ، ولا الكلام إلا ما صوَّر له الغرض ، ولا الحُسْنَ إلا ما أفاده البديع ، ولا الرَّوْنق إلا ما كساه التَّصْنيع ، وقد حملني حُبُّ الإفصاح عن هذا المعْنى على تكرير القولِ فيه ، وإعادةِ الذِّكْرِ له ؛ ولو احتمل مقدارَ هذه الرسالة استقصاؤُه ، واتسع حَجْمُها للاستيفاء له لاسْتَرْسَلْتُ فيه ، ولأشْرَفْتُ بك على مُعْظَمه . انتهى .

بعد هذا النص نطلب من أصحاب العمق في دلالات الألفاظ التعليق على الموضوع بما يناسب المقام والمقال .
الشكر الدائم والتحية العطرة لأعضاء وزوار هذا المنتدى ... :)

ابن قتيبة
18-07-2003, 03:05 AM
أين أنتم يا أدباء الفصيح ......!!؟

سامح
21-07-2003, 11:06 AM
لايكن في نفسك ياصاحبي

فقراءة النص وفهمه والتعليق عليه تحتاج لوقت

لاتستعجل .. فلن يبخل الفصحاء بالتعليق ,,

لي عودة بإذن الله .