المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : بين الأغصان الميتة.. حياة



حنــان
18-07-2003, 07:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... وبعد ..

هذه أول مشاركة لي في هذا المنتدى، آملةً أن تحظى
بنقدكم الهادف .. وملاحظاتكم القيمة :




بين الأغصان الميتة.. حياة

كنت بذرة ملقاة على أرض حقلٍ واسعة، بين المزروعات النامية. كنت أرى قمم
تلك المزروعات شاهقة بعيدة. ولا يظن ظان بي سوءاً !! إنما أنا بذرة سقطت
من ذلك التخت الذي يحملني، أو بالأحرى أسقطتني الرياح !! ولم تبتلعني التربة بعد..

على تلك الأرض، وبين سوق النباتات، يبدو العالم هناك مختلفا.. فلا أرى إلا المتوحش
مما يدب على تلك الأرض! .. وجثمان غصنٍ يابس! .. وورقة قد قضت منذ زمن!..
وبذرة دخيلة مثلي ـ وهن ندرة ـ ...

الظلام يكوّن مع هذا كله عالماً مرعبا.. يصعب على بذرة مثلي العيش فيه..!
استعنتُ بالواحد الأحد، وبدأت أسابق خطاي علّي أعثر على مخرج من هذا العالم!!
كنت أخف حركتي حتى لا تشعر بي المتوحشات ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كغيثٍ زار أرضاً عطشى جئت ..
لم تكوني نبتة أو حتى بذرة مثلي..! إنما كنت برعماً نامياً أسفل ساقٍ رقيقة لنبتة ..
كنتُ أعلم يومها أني وإياكِ نتشابه كثيراً في طفولتنا، وفي شبابنا كهولتنا..
إنما يكمن الخلاف في الرحم التي أنجبتنا، وفي الذرية التي سننجب!!..

فطرتكِ أن تشمخي أن تتفتق خلاياكِ عن زهور آية في الجمال والروعة ..
أما أنا!..
ففطرتي أن أدفن نفسي أرضاً.. أرضاً، كي تعلو روحي سماءاً.. سماءا !!
وأنى لي بذلك وقد رفضتني الأرض، ورماني التخت.. بين جنبي شعور بأن :
نباتي سيموت في بذرته !!!...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قليلة هي الريح الهبوب التي تحملني إلى أرض أجد لي فيها مكاناً ...
سوق النباتات حولي ضخمة تمنع عني الريح!!
لن أكون أنانية، فأتمنى اقتلاع النبات من حولي حتى تصلني الريح..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لطالما ساورني تساؤل يعبر عن سذاجة تفكيري بعض الشيء ..
هل أستطيع النمو عندما أختبئ تحت قشة كبيرة ؟! أو تحت ورقة ميتة ؟!
أو حتى ظل نبتة ( مع أن الدنيا حولي ظلام ) !! ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لن أكون متهورة فألقي بنفسي بين فكيّ آكل بذور يأتي على حياتي !!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ترى لو تسلقت إحدى النباتات، ووصلت إلى قمتها .. هل ستراني الريح ..
وتحملني معها إلى الأرض التي سأعيش في كنفها ؟؟!
لا.. لن أتطفل على نجاحات الآخرين، وأصعد على ظهورهم..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ربما لو حاولت مع بعض الأوراق السفلية أن تغير اتجاهها ناحيتي .. إني بذلك
أستطيع توجيه بعض موجات الريح لصالحي..
هنا فقط أكون وضعت أول لبنة في صرح نجاحي.. سأفعل ـ إن شاء الله ـ ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صديقتي البرعمة ..
لقد سبقتني بالنمو، ووجدتِ ما لم أجد، لكنكِ ما صارعتِ الريح كما فعلت ، وما انتهت
لك معها معركة بالسقوط ـ مثلي ـ في هذا المأزق، لذا فإن نموي سيكون صعباً للغاية ..

عندما أنجح ـ بإذن الله ـ سيكون نجاحي عملاقاً.. تماماً كالنبتة التي سأنجبها ـ بإذن الله ـ ..
أنا لا أسخر منك.. لكني أحاول أن أصف لك مستقبلي الذي أتمناه ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صديقتي البرعمة ..
عندما تطلبين مني المساعدة، فسأقدمها كما أستطيع، لا كما تطلبين، وربما تجدين من هو
أقدر مني عليها، ومع ذلك فلن أبخل بها عليك.. مهما يكن، ولن أترك ذلك حتى بعد
أن أصبح نبتة ـ بإذن الله ـ ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صديقتي البرعمة ..
ربما يأتي يوم أعتذر فيه عن مساعدتك، وهو يوم واحد فقط ..
إنه اليوم الذي أقوم فيه بمهمتين بدلاً عن واحدة ( كما أنتِ الآن ) : حماية نفسي والنمو ...
ومنذ اليوم إلى ذلك اليوم، أنا عونكِ بإذن الله ..


صديقتكِ :
حية في عالم ميت..

.

سامح
20-07-2003, 11:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحب أن أرحب بكِ ترحيباً حاراً أختي الكريمة حنان هنا

لتنضمي لأدباءنا الرائعين ..ممايجعلنا نطمئن على مستقبل

الأدب .

إبداعك يحتاج لوقفة أطول

أتيت فقط كي لاأحرم من شرف البدء بالترحيب بكِ

أهلاً بكِ

ولي عودة بإذن الله

سامح
06-08-2003, 07:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أختي الكريمة : حنان
خاطرتك .. أودعيني أقل مقالتك الأدبية هي كسائر المقالات الأدبية
التي تمتلئ بالخيال فيجعلنا نتلمس حقيقة هذا الخيال .
من هنا صرنا بحاجة إلى الغوص في أعماق هذا الخيال وإطالة التأمل فيه

حينما يريد أحدنا أن يحاول تحليل قصيدة فإنه يجد يجد صعوبة خوف الغوص في
المعاني وفهمها على غير مايريد صاحبها .
وحينما نجازف بتحليل مقالة ذاتية فإن الأمر يكون أصعب ؛ لأن الكاتب
يبرز الصور والأخيلة ليخفي انفعاله الذي كتب به هذه المقالة .

ورغم أني أعلم أن لهذا المقال فكرة ومغزى إلا أني أعلم أن ذاتك طغت..
وماكان هذا الجمال في مقالك إلا لأنه كان قبلاً انفعالاً أبى إلاأن ينفجر
من خلال كلمات تصوركِ بذرة وبين مزروعات شاهقة أسقطها اليخت
وأبت الريح أن تصل إليها لتبعث فيها الحياة فهي تجاهد وتحارب لتصل
إليها الريح فتنمو نمواً شاهقاً لتحقق لنفسها منصباً بين المزروعات الشاهقة .

تعرفين ,,
مع مقالتكِ هذه شعرت بأني رحلت إلى مزرعة .. فرأيت البذرة تصارع
من أجل الحياة والريح تعرض عنها .. فتستجديها الالتفات إليها إلى أن
حصلت على المراد فشهقت إلى العلاء لتعانق سماء النجاح .
رأيت البذرة تحدث البرعمة .. ورأيتها تعتذر لها وبنفسها تفخر .

رأيت عزيمة وإصرار .. وعقبات وعثرات .. ورأيت البذرة صغيرة
تتجاوز العقبات .. وتتناول العزيمة لترتقي للعنان .

من هنا كان لزاماً علي وعليكِ وعليه وعليها أن نكون بذرات نجاهد
ونناضل لنصل إلى الأعلى .. ونحاكي المجد .. ونحتضن الطموح .


في مقالتكِ ترابط وثيق .. وصور وأخيلة .. ولكل جملة فيها دور في رسم
فكرة معينة ..
تقدمها عنوان يثير المتلقي ويجذبه بقوة إلى استطلاع ماتحته
(( بين الأغصان الميتة .. حياة ))
ليس لي إلا أن أقول
بورك يراعكِ
ولمزيد من الهمة والعزيمة
واطلاعاً على روائع الأدباء
أراك عالية شاهقة في عالم المجد

دمتِ مبدعة
وإياكِ وهجر الفصيح
فنحن بحاجة إليكم أدباءنا ..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته