المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قراءة نقدية للمناقشة



أسماء الزهراني
21-07-2003, 09:48 PM
داريــن !

أخوتي في منتدى النقد
هذه قصيدة قدمت لها قراءة بسيطة في منتدى أزاهير للشاعر الحسن المكرمي
وهو شاعر خلوق محافظ تفيض أشعاره رقة وعذوبة وعفة ، تذكرنا ببانت سعاد التي استحق عليها ابن زهير : لا فض فوك من أكرم الناس خلقا و ذوقا و أدبا صلى الله عليه و سلم
اعرضها هنا لكم لتشاركوني القراءة
اعتبروه تمرينا لاقلامنا سوية
هل أجد منكم حوارا مع قراءتي هنا ؟
***********************************************
باللهِ .. بالمصطفى الهادي وبالدين
آمنتُ حقاً .. وبالآيات تهديني

بالشرعِ بالملة الغرا .. بما سطعتْ
به شموسُ الهدى من نورِ تبيينِ

لكنني رغم إيماني يحفزني
شعري .. ويدفعني دفعَ الشياطينِ

لأنْ أصدقَ عن رأيٍ ومعتقدٍ
أنْ ثَمّ " إنسانة ٌ" ليستْ من الطينِ

وأنها إن تكنْ لابدّ كائنة ً
فطينةٌ ظُلّلتْ دهراً بـ " نسرين ِ"

وموزجت " ياسميناً " ثم ما لبثت
من بعدِ ذاك عليها أُنِـزلت " كوني "

كوني " ملاكاً " برغم الطين وانتفضي
" خريدةً " من عِدادِ الخُرّد العينِ

جاوزت ؟! أدري .. ولكن رُبّ ذي رشَدٍ
يجاوز الحدَ حدَ العقلِ والدينِ

يزل عن دربه .. تعمي بصيرتُه
إلا عن الحُسن ِ .. يسعى سعيَ مجنون ِ

**
يارب والشعرُ ذنبٌ حين يقذفنا
خلف الحقائقِ من حينٍ إلى حينِ

عذَّبْ حروفي وعذِّبْ عينَ قافيتي
أما أنا .. فعذابي عينُ " دارين ِ " !!



باللهِ .. بالمصطفى الهـادي وبالديـن
آمنـتُ حقـاً .. وبالآيـات تهديـنـي

بالشرعِ بالملة الغرا .. بمـا سطعـتْ
به شموسُ الهدى مـن نـورِ تبييـنِ

لكننـي رغـم إيمـانـي يحفـزنـي
شعري .. ويدفعنـي دفـعَ الشياطيـنِ

لأنْ أصــدقَ عــن رأيٍ ومعتـقـدٍ
أنْ ثَمّ " إنسانة ٌ" ليسـتْ مـن الطيـنِ

وأنهـا إن تـكـنْ لابــدّ كائـنـة ً
فطينـةٌ ظُلّلـتْ دهـراً ب " نسريـن ِ"

وموزجت " ياسميناً " ثـم مـا لبثـت
من بعدِ ذاك عليها أُنِزلـت " كونـي "

كوني " ملاكاً " برغم الطين وانتفضـي
" خريدةً " مـن عِـدادِ الخُـرّد العيـنِ

جاوزت ؟! أدري .. ولكن رُبّ ذي رشَدٍ
يجـاوز الحـدَ حـدَ العقـلِ والـديـنِ

يزل عـن دربـه .. تعمـي بصيرتُـه
إلا عن الحُسن ِ .. يسعى سعيَ مجنون ِ

**
يـارب والشعـرُ ذنـبٌ حيـن يقذفنـا
خلف الحقائقِ مـن حيـنٍ إلـى حيـنِ

عذَّبْ حروفي وعـذِّبْ عيـنَ قافيتـي
أما أنا .. فعذابي عيـنُ " داريـن ِ " !!



قراءة لقصيدة " دارين " للشاعر الحسن المكرمي

يطرح النقد الحديث مداخل عديدة لتناول النص الشعري بالتحليل الفني . تتعامل مع عناصر العمل الشعري كافة ، من لغة ، و صورة ، و موسيقى ، أما المعنى فهو مفهوم نسبي يختلف في تعريفه النقاد بحسب اختلاف المنهج التحليلي الذي ينطلقون منه . فتارة هو ما يحيل إليه النص من الحالة النفسية لكاتب النص ، و تارةً هو مغزى اجتماعي وعظي يشير إليه النص ، و تارة يأتي في صورة محمول تاريخي يضفي على النص طابعا وثائقيا .
مثل كل مدخل من المداخل السابقة منهجا مستقلا في تحليل النص الادبي، إلا أن كل منهج من تلك المناهج على حدة لم يمكن النقاد من استيعاب الطاقة الجمالية للعمل الأدبي . و من هنا جاء مفهوم القراءة و نظريات القراءة ، التي تجعل من نقاط تفاعل القاريء مع النص هي محور التحليل النقدي الجيد . و تمثلت مرونة تحليل استجابة القاريء للنص في أنها تستوعب المداخل السابقة و تضيف إليها أبعاداً أشمل ، حيث يتم مزج تلك المناهج في تفاعل جمالي مركب ينسجم مع طبيعة التفاعل بين القارئ والنص ، و هي طبيعة تتبع بنية النص الفنية ، و هذا هو الشرط الوحيد لجدوى القراءة الجمالية .
*****************
و" دارين " للشاعر الحسن المكرمي من النصوص القادرة على الحضور بقوة في قراءتها . و يتبدى ذلك الحضور في تفاعل القارئ معها بمنطق الدهشة التي ظهرت في تعابير من علق عليها هنا من القراء في تلقائية التعليق و انفعاليته الجمالية . و هكذا كانت قراءتي الأولى للنص ، و زمن الدهشة هو مرحلة ضرورية في تلقي أي نص أدبي ، ولا يمكن للتحليل الجمالي أن يخرج للوجود قبل أن يتخمر جيدا في دهشة جمالية ، فيكون عمق التحليل بقدر زمن تعتقه في ذلك الانبهار بالنص ، ولذلك تجد بعض النصوص يجبرك على العودة إليه في قراءات متتالية كل قراءة هي بنت زمنها الخاص ، و تصنع عالمها الخاص .
قلنا إن القراءة الجيدة ليست مفهوما معياريا أبدا ، ولا يوجد مصداقية لأي قراءة ، والتاريخ الأدبي يثبت ذلك ، ففي شروح الشعر _ بوصفها نموذجا موثقاً ـ نجد عدد من المعاني يتجدد للبيت الواحد ومع كل معنى مبرراته المقنعة لدى الشارح . إذن للقراءة بعد جمالي فحسب ، و هي تكتسب ذلك البعد الجمالي من عمق تفاعل القارئ الفاعل مع النص المقروء . و قلنا أيضا إن النص الأدبي يطرح مداخل متعددة للقراءة ، و قد كانت هذه الخاصية فيه سببا لاختلاف توجهات التحليل النقدي في تاريخ النقد القديم و الحديث ، و لكل من تلك التوجهات ما يبرره من طبيعة النص الادبي نفسه . فالتحليل النفسي مثلا يتخذ مبرراته من الطابع الايحائي النفسي لبعض لنصوص ، و التحليل الواقعي كذلك ، و كذلك غير تلك التوجهات التي مثلتها مناهج النقد و مدارسه المختلفة . و ذلك الطابع للنص الأدبي يطرح إمكانية تعدد قراءات النص و نجاح كل القراءات ما دامت تبرر مداخلها من بنية النص الفنية .
من هذا المنطلق تتوسل قراءتنا المبدئية ل" دارين " بطابع فني ظاهر في النص بوضوح ، ذلك الطابع يتبدى في توظيف العنصر اللغوي من ضمن عناصر بنية النص الفنية . و هو بطبيعة الحال ليس العنصر الوحيد الذي نجح في توظيفه الشاعر لشحن النص بروعته الخاصة ، إلا أننا من خلال هذا المدخل نفتح الباب لقراءات أخرى ، تضيف إلينا أو تصنع عالمها الخاص.
يتخذ توظيف العنصر اللغوي في " دارين " عدة مظاهر نبدأ هنا بالوقوف على اثنين منها ، هما : التكرار ، والترادف . و لكل من هذين المظهرين جمالياته التي عرفها الشعراء من قديم وأحسنوا توظيفها في إبداعاتهم . نجد الترادف على مستوى المفردة ، و التكرار على مستوى الأسلوب ، والتركيب .
فمن التكرار نجد الشاعر يكرر أسلوب الخبر في الأبيات الاولى : بالله ، بالمصطفى ، بالدين ، بالآيات = آمنت ... بالشرع ، بالملة الغرا ، بما سطعت به شموس الهدى .ويكرر الشاعر تركيب شبه الجملة _ جار و مجرور ، و إضافة _ في الأبيات عامة : بالله ، بالملة الغرا ....الخ ، و هناك تكرار لتوظيف الحال : موزجت ياسمينا ، كوني ملاكاً ، انتفضي خريدةً .
وهو يصنع أبنية من التكرار على مستوى المقاطع،فهو يمزج مثلا بين شبه الجملة والجملة الحالية ، ويكون منهما مقطعا يكرره صانعا نوع من التناغم الموسيقي مصدره التركيب النحوي، وذلك في البيتين :
و موزجت ياسمينا ، ثم ما لبثت
من بعد ذاك عليها أنزلت كوني
كوني ملاكا برغم الطين وانتفضي
خريدة من عداد الخرد العين
إذن تتبدى لنا الفاعلية الجمالية للتكرار في مضاعفة الموسيقى الداخلية للنص . وهي موسيقى يمكن أن تنبعث من أي عنصر يستطيع القارئ تحسس تناغم موسيقي بواسطته . و من هذه النقطة ننتقل إلى الترادف على مستوى المفردة ، فالترادف هنا هو أيضا رافد من روافد الموسيقى الداخلية للنص . على سبيل المثال نذكر ترادفات مصدرها الجناس : يدفعني -دفع ، الحد - حد ، يسعى سعي ، عين - عين . و هناك تردفات معنوية :نور - تبيين - شموس ، رأي - معتقد . و من الترادفات يصنع الشاعر حقولا دلالية تضفي مزيدا من التعقيد الفني مثل : الله - الشرع - الملة الغرا - الهدى = كلها مفردات تنتمي إلى حقل دلالي واحد يمثله جانب الاستقامة الدينية . وهناك : الشياطين - يزل -عذاب تعمى بصيرته = و هذه مجموعة مقابلة للمجموعة السابقة بانتمائها إلى حقل الانحراف الديني .
هنا يمكن أن نشير إلى بنية التضاد وهي بنية لغوية أيضا يوظفها النص ، لكن أتركها لمن يبحر معها من الأخوة القراء .
و هكذا نلاحظ أن الشاعر يوظف البنية اللغوية هنا بكثافة ، و لعل كثافتها تلك أعطت للنص بعدا من كثافة الفعالية الجمالية و عمقها مع قصر النص و تركيزه ، فالفعالية الجمالية لنص ما تقاس بمدى استمرار بث الوقع الجمالي في نفس القارئ و ذهنه . و هكذا كان الوضع في هذا النص عبر بنى لغوية استطاع بها الشاعر أن يضاعف الفعالية الجمالية من خلال مضاعفة زمن استيعاب بنية الجملة عنده بما تطرحه من مظاهر فنية متعددة في القراءة الواحدة . و هذه وظيفة أخرى للترادف و التكرار بالإضافة إلى بعدهما الموسيقي .
هنا أتوقف لأترك المجال لقراءات أخرى من المدخل اللغوي أو غيره . على أنه ينبغي أن أشير إلى أن هذه القراءة لا تزعم أنها شملت البعد اللغوي للنص بكامل تمظهراته ، بل إنني حاولت في عجالة أن أبرر الجاذبية الفنية لهذا النص و لو في كلمات موجزة ، أتمنى أن أجد الوقت للإضافة إليها بما يستحقه نص مترف كهذا النص .

سامح
23-07-2003, 10:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأستاذة الفاضلة : أسماء الزهراني
أحيييكِ على لفتاتك الطيبة .. وأطروحاتك القيمة ..التي نحن بأمس الحاجة
إليها .. وأعلم أن خدمة هذا المنتدى الطيب لهو من الخير الذي يؤجر عليه
صاحبه-بإذن الله-.



و " دارين " للشاعر الحسن المكرمي من النصوص القادرة على الحضور بقوة في قراءتها . و يتبدى ذلك الحضور في تفاعل القارئ معها بمنطق الدهشة التي ظهرت في تعابير من علق عليها هنا من القراء في تلقائية التعليق و انفعاليته الجمالية . و هكذا كانت قراءتي الاولى للنص ، و زمن الدهشة هو مرحلة ضرورية في تلقي أي نص ادبي ، و لا يمكن للتحليل الجمالي ان يخرج للوجود قبل أن يتخمر جيدا في دهشة جمالية ، فيكون عمق التحليل بقدر زمن تعتقه في ذلك الانبهار بالنص ، و لذلك تجد بعض النصوص يجبرك على العودة اليه في قراءات متتالية كل قراءة هي بنت زمنها الخاص ، و تصنع عالمها الخاص .

رائعة هي تلك الكلمات .. فهي تلج إلى النفس لتجبرها
على الوقوف احتراماً لها .. على أن هذه القصيدة لم تصل إلى
مرتبة عالية من الجمال الذي نفتقده في زماننا .. ولكن لازال
الخير موجود .. والباحث عن الجمال لايعدم أن يجده.

قدمتِ قراءة سريعة للقصيدة .. ولكنها تنم عن استيعاب لجماليات
النص .. وكنت أتمنى لو أسبهت في تبيين القيمة الجمالية لتوظيف
العنصر اللغوي .

دعيني أأذن لقلمي المتواضع بالتطفل على القصيدة .. محاولة لقراءتها
كما أثرت فيّ ..

لعلني أركز على المطلع الذي يبدو مفتاح القصيدة .. التي به يلج القارئ
إليها ..

بالله .. بالمصطفى الهادي .. وبالدين
مطلع يشدك .. يجذبك بقوة .. يجعلك تتساءل مالذي يريد الوصول إليه
ماذا سيقول عن الإلـــــــــــــــــــه
والرسول والدين
فتأتي :
آمنت حقاً .. وبالآيات تهديني

فتطمئن النفس وترتاح إلى غرض الأديب .. وماذا لديه
ثم يوثق هذا الاطمئنان في النفس بتوثيق إيمانه بالله ورسوله ودينه
فيقول:
بالشرعِ بالملة الغرا .. بمـا سطعـتْ
به شموسُ الهدى مـن نـورِ تبييـنِ

لكنني .. حرف استدارك وتوكيد
فتنشده النفس إليه وتتساءل
ماذا ياتراه استدرك ؟؟!!

لكننـي رغـم إيمـانـي يحفـزنـي
شعري .. ويدفعنـي دفـعَ الشياطيـنِ

لأنْ أصــدقَ عــن رأيٍ ومعتـقـدٍ
أنْ ثَمّ " إنسانة ٌ" ليسـتْ مـن الطيـنِ

أنْ ثَمّ " إنسانة ٌ" ليسـتْ مـن الطيـنِ
فنتساءل .. ماذا تكون إذن ؟؟
ولكنه للأسف ينقض ماقاله سريعاً
فيقول :

وأنهـا إن تـكـنْ لابــدّ كائـنـة ً
فطينـةٌ ظُلّلـتْ دهـراً ب " نسريـن ِ"

وفي رأيي القاصر .. أنه كان من الأولى أن يبين ماذا تصورها
خلقت منه .. إن لم تكن خلقت من الطين ..ثم إن شاء قال :
وإنها إن تكن ......

وأنهـا إن تـكـنْ لابــدّ كائـنـة ً
فطينـةٌ ظُلّلـتْ دهـراً ب " نسريـن ِ"

وموزجت " ياسميناً " ثـم مـا لبثـت
من بعدِ ذاك عليها أُنِزلـت " كونـي "

كوني " ملاكاً " برغم الطين وانتفضـي
" خريدةً " مـن عِـدادِ الخُـرّد العيـنِ

" كونـي ".. كأنه يشير إلى قوله تعالى ( كن فيكون )

يـارب والشعـرُ ذنـبٌ حيـن يقذفنـا
خلف الحقائقِ مـن حيـنٍ إلـى حيـنِ

جميل هذا البيت .. وهو يبين فيه حقيقة الشعراء حينما يسافروا
بخيالهم بعيداً بعيداً حتى تزل أقدامهم في " رب كلمة لاتلقي لها بالاً"
كما أنه حينما يسمي الشعر ذنباً .. وقول الشعر لايكون خطيئة
وإنما هو سبب .. فاستعمل المجاز ليبين عن قوة سبب الشعر
في إيقاع المرء في الذنوب .

أتمنى أن لاأكون أغرقت حتى حولت القراءة مضمونية .. ربما لأن
المضمون كان له نصيب الأسد من جمال النص .

تحياتي لكِ
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انكسار
19-12-2003, 09:54 PM
مرورك السريع على النص يضيف إليه

لا يهم كثر الكلام في القراءة

المهم أن تثير جوا وتنقل لنا هذا الجو

سلمت أخي سامح