أسماء الزهراني
2003/07/24, 12:25 PM
و هذا نص آخر مع مداخلات حوله نشرت في ازاهير اتمنى ان تشاركوني قراءتها :
انــــقـــــســـــام
وتقولين مـن أنـا ؟ أنـا حلـم مشرئب .. وبعض حلمي جراح
أنا ليل مـن العـذاب .. وفجـر سرمديّ .. يعيش فيـه السمـاح
أنـا وجـه مـع النهـار مطـلّ يتـوارى علـى رؤاه الصّبـاح
أنا حقـل مـن الزهـور تـردّى رغم أنفي .. ومات فيه الأ قـاح
لي عمر يصول فيـه انقسامـي وانقسامي يحار فيـه الصحـاح
في فؤادي مشاتل الحـب جذلـى داهمتها علـى وريـدي الرمـاح
فـي عيونـي مظلـة للحيـارى بعثرتها علـى جفونـي الريـاح
في غنائي حمامة الأيك .. لـولا إن تغنّت يهيـض منهـا الجنـاح
في حروفي سنابل العشق تـذري للمحبين .. لـو ينـام الجـراح
*****
تسأليني ..وأنت يا (مـي ) أدرى أن همّـي يطـول فيـه النّـواح
كان قلبي مع العصافيـر يشـدو (يوم كنا ) .. يطيب فينا المـراح
جف نبضا .. وكان بين الحنايـا نهر حب ..رشفن منـه المـلاح
لو أغنّي زنابق الشـوق نجـوى للسهارى .. لعاث فيها الصياح ..
فاتركيني .. منابت الشوك تنمـو في دروبي ..إذا دعاني الرواح.
********
المداخلة الاولى للاخ " مشخفو " :
تحية للأستاذ احمد الحربي
بدايةً أرحب بك من جديد في ازاهير العامرة بالإخاء والحب والصفاء ويسرني لو تقبل بمداخلتي هذه على نصك الشعري بعنوان ( انقسام )
أولاً :
وتقولين مـن أنـا ؟ أنـا حلـم مشرئب .. وبعض حلمي جراح
وهذا هو مطلع النص المنظوم
اقف عند ( بعض حلمي جراح ) فاجد ان الكاتب ذهب بالمعنى بعيداً حين جعل الجراح جمعاً بعضاً من حلمه فالقارئ يجهد كثيراً وهو يحاول استجماع الصورة مع انه يمكن للكاتب أن يصورها باسلوب أسهل ولا أدري هل امتنع عليه ذلك ابتكاراً أم انه فضل ان يتفلسف على حساب عقلية المتلقي
( أنـا وجـه مـع النهـار مطـلّ يتـوارى علـى رؤاه الصّبـاح )
يقول ( مع النهار ) والأصح ان يقول ( من النهار ) وهذا ابلغ وأكثر ربطاً للمعنى المنشود من قبل الكاتب
( أنا حقـل مـن الزهـور تـردّى رغم أنفي .. ومات فيه الأ قـاح )
كلمة ( تردى ) جاءت عصبية بالنسبة لـ ( حقل من الزهور ) اقحمها الكاتب بينما الأولى أن يستقطب كلمة تكون أقرب لمعنى الذبول
( فاتركيني .. منابت الشوك تنمـو في دروبي ..إذا دعاني الرواح. )
عطفاً على ( الرواح ) وحملاً على معاناة الكاتب من تقدم العمر أرى أنه كان الأولى به أن يبدل ( الشوك ) بـ ( الشيب ) فتصبح العبارة أكثر ترابطاً حيث ان كلمة ( منابت ) تاتي دائماً مصاحبة لكلمة ( الشيب )
المنظومة بشكل عام فيها جمال من نوع خاص كما عهدنا كاتبها الكبير الكبير
وتحمل رؤية متقدمة و ( فلسفة جراح ) خاصة بالحربي
نشكره عليها ونتمنى ان نرى المزيد
وسنكون بالجوار
****************
مداخلة لي :
مداخلتي تتعلق بقراءة الاخ " " للنص ، التي أثارت لدي بعض الملاحظ ، بخصوص طابع التفاعل الجمالي التي تمثله هذه القراءة بين النص و المتلقي . و بدايةً أكرر أنني أنطلق من مفهوم للتفاعل الجمالي مع أي نص ادبي يتمثل في احترام حضور كل من طرفي التفاعل : النص و قارؤه . غير أن قراءة الاخ " " تأسست على إقصاء الطرفين كليهما من ذلك التفاعل . و ذلك في سبيل الحفاظ على مفهوم جامد لحضور السياقات النصية في صورة معايير مطلوب من النص ان يكون تمثيلا مكرورا لمنظومتها . و سنعرض لهذا الإقصاء في نقاط نرتبها على معطيات القراءة المعنية هنا .
من جهة تهميش النص قامت القراءة على أساس معياري ينطلق من السلب ، أي أنه يتوقف عند نقاط تقاطع النص مع منظومة المعايير اللغوية و العرفية الاجتماعية و المنطقية التي ينتمي اليها النص ، و تمثل سياقاته و حقولا مرجعية تؤطر بنيته التركيبية . و يتنافى هذا التوجه مع الطابع الايجابي للتفاعل الجمالي مع النص الادبي ، حيث يفترض أن ما يدفع المتلقي للتعبير عن التفاعل مع النص هو غنى ذلك التفاعل بوقع جمالي في صور و مظاهر متعددة ، عبر اللغة و الايقاع و الشكل البلاغي . و قد أدى ذلك التصور المعياري للتفاعل مع النص الادبي الى ان تكون القراءة جزئية انتقائية ، تقتصر التفاعل مع النص في تلك المواضع حيث يتعارض النص مع ذخيرة المتلقي من منظومة المعايير التي تحكم سياقات النص المختلفة .
و فيما يخص تهميش المتلقي مثلت القراءة المعطاة تحجيما لشريحة قراء النص المفترضة في شخص قارئ واحد ، و ذلك عبر اختصار الممكنات الدلالية و التاويلية للنص في ما فهمه القارئ من النص وفق ذخيرته المعرفية الخاصة ، و التي لا تمثل أبدا ما تتضمنه ذخيرة كل من القراء المحتملين للنص عبر زمن ممتد امتداد توثيق النص و بقائه مطروحا للقراءة . فاختلاف القراء بمكونات خلفياتهم المعرفية يضمن تعددا في التاويلات بعدد القراءات . حتى ان القارئ الواحد قد يختلف مع نفسه حين يكرر القراءة للنص نفسه في ظروف مختلفة .
و هنا يمكننا ان نناقش معطيات القراءة المعنية كلا على حدة :
أولاً :
وتقولين مـن أنـا ؟ أنـا حلـم مشرئب .. وبعض حلمي جراح
وهذا هو مطلع النص المنظوم
اقف عند ( بعض حلمي جراح ) فاجد ان الكاتب ذهب بالمعنى بعيداً حين جعل الجراح جمعاً بعضاً من حلمه فالقارئ يجهد كثيراً وهو يحاول استجماع الصورة مع انه يمكن للكاتب أن يصورها باسلوب أسهل ولا أدري هل امتنع عليه ذلك ابتكاراً أم انه فضل ان يتفلسف على حساب عقلية المتلقي .
هنا تفرض القراءة المعيارية على النص معايير منطقية تحاكم الصورة في اطارها ، حيث تقضي البنية المنطقية لمنظومة اللغة بتطابق المبتدأ و الخبر دلاليا ، و عليه ف"بعض " التي تتضمن معنى الجزئية هنا لا تستوعب بنية الجمع التي تمثلها " جراح " . و بذلك الاختلاف مع المعيار اللغوي يصطدم النص مع مألوف المتلقي فتشكل صعوبة في فهم النص و بالتالي التفاعل مع الصورة . و هنا تقع القراءة في خطأين : احدهما هو فرض البنية المعيارية المنطقية لسياق النص اللغوي على النص ، و ذلك يتنافى مع الطابع الجمالي لبنية النص الادبي اللغوية ، و التي تقوم على اثارة وعي المتلقي عن طريق الاصطدام بمألوفه من صور الواقع اليومي و العلاقات المنطقية التي تحكم هذا الواقع ، و التي تمثلها البنية الدلالية لمنظومة اللغة . و ثاني الخطأين يتمثل في تحجيم الممكنات التاويلية للنص في ما تسمح به خلفية قارئ واحد تمثله القراءة المعطاة هنا .
ثانيا ً : أنـا وجـه مـع النهـار مطـلّ يتـوارى علـى رؤاه الصّبـاح )
يقول ( مع النهار ) والأصح ان يقول ( من النهار ) وهذا ابلغ وأكثر ربطاً للمعنى المنشود من قبل الكاتب .
هنا يفترض القارئ معنى مقصود للشاعر و يحاكم الممكنات التاويلية في ضوء معيار جمالي يحصر وظيفة النص في الجانب التوصيلي ، أي أن النص هو وثيقة لا يجوز فهمها بمعزل عن مقاصد كاتبها . و ذلك يتنافى مع الطابع الجمالي للتفاعل مع النص الادبي ، و الذي يقضي بانه _ ضمن ما تسمح به بنية النص من ممكنات تاويلية _ كلما زادت تاويلات النص و تعددت كانت القراءة مثمرة جماليا . ثم إن القراءة وقعت مرة اخرى في تضييق نطاق ممكنات النص الدلالية في حدود طاقة قارئ واحد .
ثالثاً : أنا حقـل مـن الزهـور تـردّى رغم أنفي .. ومات فيه الأ قـاح )
كلمة ( تردى ) جاءت عصبية بالنسبة لـ ( حقل من الزهور ) اقحمها الكاتب بينما الأولى أن يستقطب كلمة تكون أقرب لمعنى الذبول
هنا نكرر الشيء نفسه بالنسبة لفرض معيار دلالي على النص في انتقاء الالفاظ لخدمة التناسب و القرب من مألوف المتلقي .
رابعاً : فاتركيني .. منابت الشوك تنمـو في دروبي ..إذا دعاني الرواح. )
عطفاً على ( الرواح ) وحملاً على معاناة الكاتب من تقدم العمر أرى أنه كان الأولى به أن يبدل ( الشوك ) بـ ( الشيب ) فتصبح العبارة أكثر ترابطاً حيث ان كلمة ( منابت ) تاتي دائماً مصاحبة لكلمة ( الشيب )
و هنا يؤدي التعامل الاحادي الضيق مع النص الى تجاهل لفظة الدروب التي يناسبها الشوك ، على حساب لفظة منابت التي يرى القارئ ان السيب يناسبها اكثر . و ذلك يتنافى حتى مع السياق اللغوي المعياري الذيتتحرك ضمنه القراءة المعنية ، حيث المضاف هو تابع للمضاف اليه و ليس العكس فشبه الجملة : منابت الشوك / المسند اليه فيها هو الشوك ، و عليه فكلمة : منابت لا ينبغي ان تحكم اختيار ما تضاف اليه .
و في النهاية تبقى القراءة المطروحة هنا مثمرة من جهة فتح منافذ لرؤية النص ، و تدخل في تشكيل افق معرفي جمالي للقراءات التي تليها .
خالص شكري للمبدع الحربي و لمقدم القراءة الاخ " "
انــــقـــــســـــام
وتقولين مـن أنـا ؟ أنـا حلـم مشرئب .. وبعض حلمي جراح
أنا ليل مـن العـذاب .. وفجـر سرمديّ .. يعيش فيـه السمـاح
أنـا وجـه مـع النهـار مطـلّ يتـوارى علـى رؤاه الصّبـاح
أنا حقـل مـن الزهـور تـردّى رغم أنفي .. ومات فيه الأ قـاح
لي عمر يصول فيـه انقسامـي وانقسامي يحار فيـه الصحـاح
في فؤادي مشاتل الحـب جذلـى داهمتها علـى وريـدي الرمـاح
فـي عيونـي مظلـة للحيـارى بعثرتها علـى جفونـي الريـاح
في غنائي حمامة الأيك .. لـولا إن تغنّت يهيـض منهـا الجنـاح
في حروفي سنابل العشق تـذري للمحبين .. لـو ينـام الجـراح
*****
تسأليني ..وأنت يا (مـي ) أدرى أن همّـي يطـول فيـه النّـواح
كان قلبي مع العصافيـر يشـدو (يوم كنا ) .. يطيب فينا المـراح
جف نبضا .. وكان بين الحنايـا نهر حب ..رشفن منـه المـلاح
لو أغنّي زنابق الشـوق نجـوى للسهارى .. لعاث فيها الصياح ..
فاتركيني .. منابت الشوك تنمـو في دروبي ..إذا دعاني الرواح.
********
المداخلة الاولى للاخ " مشخفو " :
تحية للأستاذ احمد الحربي
بدايةً أرحب بك من جديد في ازاهير العامرة بالإخاء والحب والصفاء ويسرني لو تقبل بمداخلتي هذه على نصك الشعري بعنوان ( انقسام )
أولاً :
وتقولين مـن أنـا ؟ أنـا حلـم مشرئب .. وبعض حلمي جراح
وهذا هو مطلع النص المنظوم
اقف عند ( بعض حلمي جراح ) فاجد ان الكاتب ذهب بالمعنى بعيداً حين جعل الجراح جمعاً بعضاً من حلمه فالقارئ يجهد كثيراً وهو يحاول استجماع الصورة مع انه يمكن للكاتب أن يصورها باسلوب أسهل ولا أدري هل امتنع عليه ذلك ابتكاراً أم انه فضل ان يتفلسف على حساب عقلية المتلقي
( أنـا وجـه مـع النهـار مطـلّ يتـوارى علـى رؤاه الصّبـاح )
يقول ( مع النهار ) والأصح ان يقول ( من النهار ) وهذا ابلغ وأكثر ربطاً للمعنى المنشود من قبل الكاتب
( أنا حقـل مـن الزهـور تـردّى رغم أنفي .. ومات فيه الأ قـاح )
كلمة ( تردى ) جاءت عصبية بالنسبة لـ ( حقل من الزهور ) اقحمها الكاتب بينما الأولى أن يستقطب كلمة تكون أقرب لمعنى الذبول
( فاتركيني .. منابت الشوك تنمـو في دروبي ..إذا دعاني الرواح. )
عطفاً على ( الرواح ) وحملاً على معاناة الكاتب من تقدم العمر أرى أنه كان الأولى به أن يبدل ( الشوك ) بـ ( الشيب ) فتصبح العبارة أكثر ترابطاً حيث ان كلمة ( منابت ) تاتي دائماً مصاحبة لكلمة ( الشيب )
المنظومة بشكل عام فيها جمال من نوع خاص كما عهدنا كاتبها الكبير الكبير
وتحمل رؤية متقدمة و ( فلسفة جراح ) خاصة بالحربي
نشكره عليها ونتمنى ان نرى المزيد
وسنكون بالجوار
****************
مداخلة لي :
مداخلتي تتعلق بقراءة الاخ " " للنص ، التي أثارت لدي بعض الملاحظ ، بخصوص طابع التفاعل الجمالي التي تمثله هذه القراءة بين النص و المتلقي . و بدايةً أكرر أنني أنطلق من مفهوم للتفاعل الجمالي مع أي نص ادبي يتمثل في احترام حضور كل من طرفي التفاعل : النص و قارؤه . غير أن قراءة الاخ " " تأسست على إقصاء الطرفين كليهما من ذلك التفاعل . و ذلك في سبيل الحفاظ على مفهوم جامد لحضور السياقات النصية في صورة معايير مطلوب من النص ان يكون تمثيلا مكرورا لمنظومتها . و سنعرض لهذا الإقصاء في نقاط نرتبها على معطيات القراءة المعنية هنا .
من جهة تهميش النص قامت القراءة على أساس معياري ينطلق من السلب ، أي أنه يتوقف عند نقاط تقاطع النص مع منظومة المعايير اللغوية و العرفية الاجتماعية و المنطقية التي ينتمي اليها النص ، و تمثل سياقاته و حقولا مرجعية تؤطر بنيته التركيبية . و يتنافى هذا التوجه مع الطابع الايجابي للتفاعل الجمالي مع النص الادبي ، حيث يفترض أن ما يدفع المتلقي للتعبير عن التفاعل مع النص هو غنى ذلك التفاعل بوقع جمالي في صور و مظاهر متعددة ، عبر اللغة و الايقاع و الشكل البلاغي . و قد أدى ذلك التصور المعياري للتفاعل مع النص الادبي الى ان تكون القراءة جزئية انتقائية ، تقتصر التفاعل مع النص في تلك المواضع حيث يتعارض النص مع ذخيرة المتلقي من منظومة المعايير التي تحكم سياقات النص المختلفة .
و فيما يخص تهميش المتلقي مثلت القراءة المعطاة تحجيما لشريحة قراء النص المفترضة في شخص قارئ واحد ، و ذلك عبر اختصار الممكنات الدلالية و التاويلية للنص في ما فهمه القارئ من النص وفق ذخيرته المعرفية الخاصة ، و التي لا تمثل أبدا ما تتضمنه ذخيرة كل من القراء المحتملين للنص عبر زمن ممتد امتداد توثيق النص و بقائه مطروحا للقراءة . فاختلاف القراء بمكونات خلفياتهم المعرفية يضمن تعددا في التاويلات بعدد القراءات . حتى ان القارئ الواحد قد يختلف مع نفسه حين يكرر القراءة للنص نفسه في ظروف مختلفة .
و هنا يمكننا ان نناقش معطيات القراءة المعنية كلا على حدة :
أولاً :
وتقولين مـن أنـا ؟ أنـا حلـم مشرئب .. وبعض حلمي جراح
وهذا هو مطلع النص المنظوم
اقف عند ( بعض حلمي جراح ) فاجد ان الكاتب ذهب بالمعنى بعيداً حين جعل الجراح جمعاً بعضاً من حلمه فالقارئ يجهد كثيراً وهو يحاول استجماع الصورة مع انه يمكن للكاتب أن يصورها باسلوب أسهل ولا أدري هل امتنع عليه ذلك ابتكاراً أم انه فضل ان يتفلسف على حساب عقلية المتلقي .
هنا تفرض القراءة المعيارية على النص معايير منطقية تحاكم الصورة في اطارها ، حيث تقضي البنية المنطقية لمنظومة اللغة بتطابق المبتدأ و الخبر دلاليا ، و عليه ف"بعض " التي تتضمن معنى الجزئية هنا لا تستوعب بنية الجمع التي تمثلها " جراح " . و بذلك الاختلاف مع المعيار اللغوي يصطدم النص مع مألوف المتلقي فتشكل صعوبة في فهم النص و بالتالي التفاعل مع الصورة . و هنا تقع القراءة في خطأين : احدهما هو فرض البنية المعيارية المنطقية لسياق النص اللغوي على النص ، و ذلك يتنافى مع الطابع الجمالي لبنية النص الادبي اللغوية ، و التي تقوم على اثارة وعي المتلقي عن طريق الاصطدام بمألوفه من صور الواقع اليومي و العلاقات المنطقية التي تحكم هذا الواقع ، و التي تمثلها البنية الدلالية لمنظومة اللغة . و ثاني الخطأين يتمثل في تحجيم الممكنات التاويلية للنص في ما تسمح به خلفية قارئ واحد تمثله القراءة المعطاة هنا .
ثانيا ً : أنـا وجـه مـع النهـار مطـلّ يتـوارى علـى رؤاه الصّبـاح )
يقول ( مع النهار ) والأصح ان يقول ( من النهار ) وهذا ابلغ وأكثر ربطاً للمعنى المنشود من قبل الكاتب .
هنا يفترض القارئ معنى مقصود للشاعر و يحاكم الممكنات التاويلية في ضوء معيار جمالي يحصر وظيفة النص في الجانب التوصيلي ، أي أن النص هو وثيقة لا يجوز فهمها بمعزل عن مقاصد كاتبها . و ذلك يتنافى مع الطابع الجمالي للتفاعل مع النص الادبي ، و الذي يقضي بانه _ ضمن ما تسمح به بنية النص من ممكنات تاويلية _ كلما زادت تاويلات النص و تعددت كانت القراءة مثمرة جماليا . ثم إن القراءة وقعت مرة اخرى في تضييق نطاق ممكنات النص الدلالية في حدود طاقة قارئ واحد .
ثالثاً : أنا حقـل مـن الزهـور تـردّى رغم أنفي .. ومات فيه الأ قـاح )
كلمة ( تردى ) جاءت عصبية بالنسبة لـ ( حقل من الزهور ) اقحمها الكاتب بينما الأولى أن يستقطب كلمة تكون أقرب لمعنى الذبول
هنا نكرر الشيء نفسه بالنسبة لفرض معيار دلالي على النص في انتقاء الالفاظ لخدمة التناسب و القرب من مألوف المتلقي .
رابعاً : فاتركيني .. منابت الشوك تنمـو في دروبي ..إذا دعاني الرواح. )
عطفاً على ( الرواح ) وحملاً على معاناة الكاتب من تقدم العمر أرى أنه كان الأولى به أن يبدل ( الشوك ) بـ ( الشيب ) فتصبح العبارة أكثر ترابطاً حيث ان كلمة ( منابت ) تاتي دائماً مصاحبة لكلمة ( الشيب )
و هنا يؤدي التعامل الاحادي الضيق مع النص الى تجاهل لفظة الدروب التي يناسبها الشوك ، على حساب لفظة منابت التي يرى القارئ ان السيب يناسبها اكثر . و ذلك يتنافى حتى مع السياق اللغوي المعياري الذيتتحرك ضمنه القراءة المعنية ، حيث المضاف هو تابع للمضاف اليه و ليس العكس فشبه الجملة : منابت الشوك / المسند اليه فيها هو الشوك ، و عليه فكلمة : منابت لا ينبغي ان تحكم اختيار ما تضاف اليه .
و في النهاية تبقى القراءة المطروحة هنا مثمرة من جهة فتح منافذ لرؤية النص ، و تدخل في تشكيل افق معرفي جمالي للقراءات التي تليها .
خالص شكري للمبدع الحربي و لمقدم القراءة الاخ " "