المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مسألة: حد الاسم



راكان العنزي
14-04-2007, 12:36 PM
:::

مسألة: حد الاسم
اختلف عبارات النحويين في حد الاسم وسيبويه لم يصرح له بحد فقال بعضهم: الاسم ما استحق الإعراب في أول وضعه، وقال آخرون: ما استحق التنوين في أول وضعه، وقال آخرون: حد الاسم ما سما بمسماه فأوضحه وكشف معناه، وقال آخرون: الاسم كل لفظ دل على معنى مفرد في نفسه ولم يدل على زمان ذلك المعنى، وقال ابن السراج: هو كل لفظ دل على معنى في نفسه غير مقترن بزمان محصل، وزاد بعضهم في هذا دلالة الوضع، وقبل الخوض في الصحيح من هذه العبارات نبين حد الحد الصحيح، والعبارات الصحيحة فيه مختلفة الألفاظ متفقة المعاني فمنها، اللفظ الدال على كمال ماهية الشيء وهذا حد صحيح لأن الحد هو الكاشف عن حقيقة المحدود ويراد بالماهية ما يقال في جواب ما هو، واحترزوا بقولهم: كمال الماهية من ان بعض ما يدل على الحقيقة قد يحصل من طريق الملازمة لا من طريق المطابقة، مثاله: ان تقول حد الإنسان هو الناطق فلفظ الحد يكشف عن حقيقة النطق ولا يدل على جنس المحدود وان كان لا ناطق إلا الإنسان ولكن ذلك معلوم من جهة الملازمة لا من جهة دلالة اللفظ، ومثاله من النحو: المصدر يدل على زمان مجهول، وليس كذلك فان لفظ المصدر لا يدل على زمان البتة ، وإنما الزمان من ملازماته فلا يدخل في حده ولو دخل ذلك في الحد لوجب أن يقال: الرجل والفرس يدلان على الزمان والمكان إذ لا يتصور انفكاكهما عنهما ولكن لما لم يكن اللفظ دالا عليهما لم يدخلا في حده، وقال قوم: حد الحد هو عبارة عن جملة ما فرقه التفصيل، وقال آخرون حد الحد ما اطرد وانعكس وهذا صحيح لان الحد كاشف عن حقيقة الشيء فاطرداه يثبت حقيقته أينما وجدت وانعكاسه ينفيها حيثما فقدت، وهذا هو التحقيق بخلاف العلامة فان العلامة تطرد ولا تنعكس ألا ترى أن كل اسم دخل عليه حرف الجر والتنوين وما أشبههما، أين وجد حكم بكون اللفظ اسما ولا ينتفي كونه اسما بامتناع حرف الجر ولا بامتناع التنوين، وإذ قدما حقيقة الحد فنشرع في تحقيق ما ذكر من الحدود وإفساد الفاسد منها، أما قولهم: الاسم كل لفظ دل على معنى مفرد في نفسه فحد صحيح إذ الحد ما جمع الجنس، والفصل واستوعب جنس المحدود وهو كذلك ها هنا ألا ترى ان الفعل يدل على معنيين حدث وزمان وأمس، وما أشبهه يدل على الزمان وحده فكان، الأول: فعلا والثاني: اسما والحرف لا يدل على معنى في نفسه فقد تحقق فيما ذكرناه الجنس والفصل والاستيعاب، وأما قول ابن السراج فصحيح أيضا، فان الاسم يدل على معنى في نفسه ففيه احتراز من الحرف وقوله غير مقترن بزمان محصل يخرج منه الفعل فانه يدل على الزمان المقترن به، وأما المصادر فلا دلالة لها على الزمان لا المجهول ولا المعين على ما ذكرنا ومن قال منهم يدل على الزمان المجهول فقد احترز عنه بقوله محصل فان المصدر لا يدل على زمان معين، وأما من زاد فيه دلالة الوضع،فانه قصد بذلك دفع النقض بقولهم أتيتك مقدم الحاج، وخفوق النجم واتت الناقة على منتجها فان هذه مصادر، وقد دلت على زمان محصل فعند ذلك تخرج عن الحد، ، وإذا قال دلالة الوضع لم ينتقض الحد بها لأنها دالة على الزمان لا من طريق الوضع وذلك ان مقدم الحاج يتفق في أزمنة معلومة بين الناس لا أنها معلومة من لفظ المقدم، والدليل على ذلك أنك لو قلت: أتيتك وقت مقدم الحاج صح الكلام وظهر فيه ما كان مقدرا قبله، والتحقيق فيه ان الحدود تكشف عن حقيقة الشيء الموضوع؛ أولا فإذا جاء منها شيء على خلاف ذلك لعارض لم ينتقض الحد به ويأتي نظائر ذلك فيما يمر بك من المسائل. فأما من قال هو ما استحق الإعراب في أول وضعه، أو ما استحق التنوين فكلام ساقط جداً وذلك إن استحقاق الشيء لحكم ينبغي ان يسبق العلم بحقيقته حتى يرتب عليه الحكم ألا ترى انه لو قال في لفظة ضرب هذا اسم لأنه يستحق الإعراب في أول وضعه لاحتجت ان تبين أنه ليس باسم ولا يعترض في ذلك بالإعراب وعدمه ولو قال قائل إن إعرابه أو احكم باستحقاقه الإعراب لقيل له ما الدليل على ذلك فقال لأنه اسم فيقال له، ما الدليل على انه اسم فان قال بعد ذلك، لأنه يستحق الإعراب، أدى إلى الدور لأنه لا يثبت كونه اسما إلا باستحقاق الإعراب، ولا يستحق الإعراب إلا بكونه اسما وهكذا سبيل التنوين وغيره . وإما قول الآخر ما سما بمسماه فحد مدخول أيضا، وذلك انه أراد ما سمى مسماه، ولهذا قال فأوضحه فجعل في الحد لفظ المحدود ، وإذا كنا لا نعلم معنى الاسم فكيف يجعل فيما يوضحه لفظا مشتقا منه وذلك ان الاشتقاق يستدعي فهم المشتق منه أو لا ثم يؤخذ منه لفظ آخر يدل على معنى زائد ؛ قال عبد القاهر في شرح جمله: حد الاسم ما جاز الإخبار عنه ، قال والدليل على ذلك من وجهين: أحدهما: انه مطرد ومنعكس وهذا إمارة صحة الحد، والثاني: ان الفعل لا يصح الإخبار عنه، والحرف لاحظ له في الإخبار، فتعين ان يكون الاسم هو المخبر عنه إذ لا يجوز ان تخلو الكلمة من إسناد الخبر إليها، ، وإذا كان الفعل والحرف والاسم لا يسند إليه خبر ارتفع الإخبار عن جملة الكلام،والدليل على انه ليس بحد، وإنما هو علامة،وقد اختار ذلك عبد القاهر في شرح الإيضاح،ان هذا اللفظ يطرد ولا ينعكس والدليل عليه قولك: إذ ، وإذا، وأيان، وأين، وغير ذلك وأنها أسماء ولا يصح الإخبار عنها، فعند ذلك يبطل كونه حدا والوجه الثاني ان قولك ما جاز الإخبار عنه لا ينبئ عن حقيقة وضعه وإنما هو من أحكامه، ولذلك لو ادعى مدع ان لفظة ضرب يصح الإخبار عنها بأن يقول ضرب اشتد كما تقول الضرب مشتد لم يصح معارضته بالمنع المجرد حتى يبين وجه الامتناع والحد لا يحتاج إلى دليل يقام عليه لأنه لفظ موضوع على المعنى ودلالة الألفاظ على المعاني لا تثبت بالمناسبة والقياس فإن قيل: إذا ، وإذا، ونحوهما يصح الإخبار عنها من حيث أنها أوقات وأمكنة وكلاهما يصح الإخبار عنه، وإنما عرض لها أنها لا تقع إلا ظروفا فمن حيث هي ظروف لا يخبر عنها ومن حيث هي أوقات وأمكنة يصح الإخبار عنها، ألا ترى أنك لو قلت طاب وقتنا واتسع مكاننا كان خبرا صحيحاً والجواب: ان كونها ظروفا أوصاف انضمت إلى كونها وقتا ومكانا لم تستعمل إلا بهذه الصفة، فهي كالخصوص من العموم والخصوص لا يحد بحد العموم، ألا ترى ان الإنسان حيوان مخصوص ولا يحد بحد الحيوان العام لأن ذلك يسقط الفصل الذي يميز به من بقية أنواع الحيوان، والحد ما جمع الجنس، والفصل والوقت الذي يدل عليه، إذا هو الجنس وكونه ظرفا بمنزلة الفصل كالنطق في الإنسان وبهذا يحصل جواب قوله يطرد وينعكس لأنا قد بينا انه لا ينعكس والله أعلم بالصواب.

خالد مغربي
14-04-2007, 07:20 PM
شكر الله صنيعك
دمت وافرا

راكان العنزي
15-04-2007, 12:08 AM
جزيت خيرا