المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : موضوع مميز تَفْسِيرُ المُشْكِلِ مِنْ كَلامِ سِيبَوَيْه



الصفحات : [1] 2

د.بهاء الدين عبد الرحمن
16-04-2007, 12:08 AM
http://www.libya-land.com/vb/images/wsm/tmiz1.gif


قال سيبويه:
وكذلك: من لي إلا أبوك صديقاً، لأنك أخليت مَنْ للأب ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ.
وقال بعد ذلك بقليل:
وإن شئت قلت: مالي إلا أبوك صديقاً، كأنك قلت: لي أبوك صديقاً، كما قلت: من لي إلا أبوك صديقاً، حين جعلته مثل: ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه، ومثله قول الشاعر، وهو الكلحبة الثعلبي:
أمرتكم أمري بمنقطع اللوى***ولا أمرَ للمعصي إلا مضيّعا
كأنه قال: للمعصي أمر مضيعاً، كما جاز: فيها رجل قائماً. وهذا قول الخليل رحمه الله وقد يكون أيضا على قوله: لا أحد فيها إلا زيداً.
1- ما معنى: لأنك أخليت (مَنْ) للأب ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ؟
2- ما وجه الشبه بين قولنا: من لي إلا أبوك صديقاً، وقولنا: ما مررت بأحد إلا أبيك خيرا منه، وقول الشاعر: لا أمر للمعصي إلا مضيعاً؟
3- ما وجه الشبه بين: لا أمر للمعصي إلا مضيعا، وقولنا: لا أحد فيها إلا زيداً؟

مع التحية الطيبة

أبو بشر
16-04-2007, 02:21 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سأحاول الإجابة عن الأسئلة مع أن غيري أجدر بذلك، وبالله التوفيق

(1) المراد بقول سيبويه (رحمه الله): (لأنك أخليت "من" للأب) أنك أبدلت "أبوك" من "من" فـ"أبوك" بدل و"من" مبدل منه، وعلى هذا يكون "لي" هو الخبر، وذلك بخلاف إعراب المبرد أن "أبوك" خبر لـ"من"، والمقصود من قول سيبويه: (ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ) أنك لم تفرد "من" وجعلته مفردا غير مقرون بل قرنته بـ"لي" الذي هو خبره، فاقترانه بـ"لي" يرجح إعراب "أبوك" بدلاً لا خبراً، ثم قول سيبويه في أول النص المسرود "وكذلك" يشير إلى أن هذا استمرار لما هو كان بصدده وهو وقوع ما بعد "إلا" بدلا مما قبلها

(2) وجه الشبه أن المنصوب بعد "إلا" في كل من هذه العبارات يعرب حالاً، فما قبل "إلا" يعمل النصب في المنصوب بعدها على الحالية، فالعامل للحال في الجملة الأولى "لي" والجملة الثانية "مررت" والبيت "للمعصي"، والله أعلم.

(3) ووجه الشبه هنا أنه يجوز في "مضيعا" وجه إعرابي آخر غير وجه الحالية المتقدم، وهو النصب على الاستثناء على تقدير: "لا أمرَ للمعصي إلا أمرا مضيعاً" فالمنصوب مستثنى من عموم الأمر في قوله "لا أمر"، والله أعلم.

يا أستاذنا الأغر حفظك الله

لي سؤال بخصوص تحقيق عبد السلام محمد هارون لكتاب سيبويه، وبالذات النص الذي نحن بصدده، فإن المحقق المدقق عبد السلام هارون صحح نص الفقرة التي قبل النص الذي سردته بأن جعل بين قوسين مكعبين العبارة الآتية [وما مررتُ بأحدٍ إلا عمرٍو خيرٍ من زيد] بعد أن ذكر العبارة نفسها من أصل نص الكتاب لكن برفع "عمرو"، فإليك الفقرة مع إضافة المحقق الدكتور عبد السلام:

فإن قلت‏:‏ ما أتاني أحدٌ إلا أبوك خيرٌ من زيد وما مررتُ بأحدٍ إلا عمرٌو خيرٍ من زيد [وما مررتُ بأحد إلا عمرٍو خيرٍ من زيدٍ] كان الرفع والجرّ جائزين وحسُن البدل لأنك قد شغلت الرافعَ والجارّ ثم أبدلتَه من المرفوع والمجرور ثم وصفتَ بعد ذلك‏.‏

والذي استشكله أني لا أرى أي ضرورة لذكر ما بين القوسين بل لا أرى وجه ارتفاع "عمرٌو" في الموضع الأول الذي ذكر فيه هذا المثال، وفي رأيي القاصر أن المثالين اللذين ذكرهما سيبويه وفيا بالغرض، فالرفع مستفاد من المثال الأول وهو "ما أتاني أحد إلا أبوك خير من زيد" والجر من المثال الثاني وهو "وما مررت بأحد إلا عمرٍو خير من زيد"، فما وجه ارتفاع "عمرو" حسب ما ضبطه المحقق إن كان له وجه؟ أفدْنا أفادك الله.

أبو بشر
16-04-2007, 09:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعدت النظر في مراد سيبويه من قوله : (ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ) فبدا لي أن المراد - والله أعلم - (أنك لم تفرد "من" أي لم تفرغه لأن يعمل كما يعمل المبتدأ بل أشركت غيره في هذه الوظيفة ألا وهو البدل لأن البدل يقوم مقام المبدل منه فصار هو (أي البدل) المقصود بالحكم لا المبدل منه، ففي المثال صار "أبوك" وكأنه هو المبتدأ، فـ"من" ليست مفردة لأن يعمل كما يعمل المبتدأ وإنما شاركه في ذلك البدل بل صار البدل وكأنه هو المبتدأ في المعنى وكأن الخبر له لا للمبدل منه، والله أعلم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
16-04-2007, 09:35 PM
وعليكم السلام ورحمة الله
مرحبا بك أبا بشر وعسى أن يكون غيابك عن المنتدى لما فيه خيرك
نعم أخي الكريم لا داعي لهذه الزيادة، ولا وجه لرفع عمرو في قولنا: ما مررت بأحد إلا عمرو خير من زيد. وثم مواضع أخرى في هذه الطبعة تحتاج للتحرير.

أما تفسيرك لكلام سيبويه فأؤجل الحديث عنه إلى أن نرى بقية الآراء.
مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
16-04-2007, 10:51 PM
أجتهد هنا متفلسفا كما أوقعتنا في مسألة فلسفية سلمك ربك وأمدك بالعمر المديد :)
قول سيبويه " لأنك أخليت من للأب ، ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ " يضعنا أمام مبدل ومبدل منه حسب ما يتأتى ويقتضيه سياق " الاستثناء المفرغ "
من لي إلا أبوك صديقا ؟!!
فــ: " من " استفهامية ، وهي المبدل منه
لي : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر ، التقدير " كائن " 0
إلا : آداة استثناء ملغاة
أبوك : بدل مرفوع
صديقا : حال منصوبة

ما سبق يؤيد استدراك سيبويه من أن السياق المطروح هو سياق استثناء مفرغ يتقاطع واستدراك سيبويه في قوله : وإن شئت قلت: مالي إلا أبوك صديقاً، كأنك قلت: لي أبوك صديقاً، كما قلت: من لي إلا أبوك صديقاً 00 وقد أعرب السيرافي - متقاطعا مع سيبويه – السياق مثل ما سبق 0



أما ما وجه الشبه بين قولنا: من لي إلا أبوك صديقاً، وقولنا: ما مررت بأحد إلا أبيك خيرا منه، وقول الشاعر: لا أمر للمعصي إلا مضيعاً
فذاك يحيل إلى أن " أحد" تقوم مقام " مَنْ " في المبدل منه ، وكأنه يقول أن " أحد " مبدل منه كما لو كانت " مَنْ " 000 يؤيد ذلك رفع أبوك على البدليه من " مَنْ " في سياق :
من لي إلا أبوك ، وبجر " أبيك " على البدلية من " أحد " في سياق : ما مررت بأحد إلا أبيك 0
في حين أن المسألة فيها تفصيل على اعتبار أن " صديقا " و " خيرا " حالان من " أبيك " و " أحد " 000 إلا أن ثمة ضعف في الاعتبارين ، فالأصل في صاحب الحال أن يكون معرفة ، ووجه الشبه بين صديقا وخيرا في المثالين والشاهد في البيت مضيعا استدل بهم سيبويه على أنها مستثنى بعد إلا وهو قليل لأنه في مثل هذه الحالات يعرب ما بعد إلا على أنه بدل من المستثنى منه ومضيعا حال من أمر وهو ضعيف لأن أمرا نكرة وقد أجازه الخليل باعتبار أن صاحب الحال عام 0 كأنه قال " للمعصي أمره مضيعا " وبهذا التخريج لا ضعف فيه وقد أجاز بعض النحويين نصب مضيعا على الاستثناء والتقدير " إلا أمرا مضيعا " وفيه قبح لوضع الصفة موضع الموصوف ولكن بعضهم قال لا قبح فيه فان الموصوف كثيرا ما يحذف لقرينة وهناك أقوال كثيرة في هذا الشاهد 0

أما وجه الشبه بين " لا أمر للمعصي إلا مضيعا " وبين " لا أحد فيها إلا زيدا " على اعتبار أن كلا من " مضيعا " و " زيدا " مستثنى جائز النصب أو خبرا للا النافية للجنس باعتبار أن مضيعا حال من الضمير المستتر في المعصي والمسألة فيها وجوه كثيرة 0

تحية لائقة بقامتك

علي المعشي
16-04-2007, 11:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا بك أستاذي الدكتور الأغر
الذي يبدو لي من قوله ( لأنك أخليت منْ للأب) خلاف ما ذهب إليه أخواي أبو بشر ومغربي، ذلك لأن الإخلاء يعني جعل (من) تعمل في (أبوك) أي أن المبتدأ (من) كان عاملا في الخبر المحذوف (متعلَّق لي) ولكن (أبوك) أبدل من ذلك الخبرالمحذوف أو من الضمير المستكن فيه، فكأنما تخلى المبتدأ (من) عن مهمته الأولى (العمل في المبدل منه) إلى العمل في البدل.
وسأعود إن شاء الله إلى المشاركة فيما يخص السؤالين الآخرين في أقرب وقت ممكن.
ولكم وافر الود.

أبو بشر
17-04-2007, 05:07 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بحثت عن استعمال سيبويه لكلمة "الإخلاء" أو أحد مشتقاتها في موضع آخر من كتابه، فلم أجد أنه يستعملها إلا في موضع واحد وهو قبل المسألة التي نحن بصددها ببضع صفحات، وإليكم نص ما يقول سيبويه:

[وإنما منع الأبَ أن يكون بدلاً من القوم أنك لو قلت أتاني إلا أبوك كان مُحالاً‏.‏
وإنما جاز ما أتاني القومُ إلا أبوك لأنه يحسن لك أن تقول‏:‏ ما أتاني إلا أبوك فالمبدَل إنما يجيء أبداً كأنه لم يُذكَر قبله شيء لأنك تُخلي له الفعل وتجعله مكان الأول‏.‏
فإذا قلت‏:‏ ما أتاني القومُ إلا أبوك فكأنك قلت‏:‏ ما أتاني إلا أبوك‏.‏
وتقول‏:‏ ما فيهم أحدٌ إلا وقد قال ذلك إلا زيداً كأنه قال‏:‏ قد قالوا ذلك إلا زيداً‏.‏]

عبد المنعم السيوطي
17-04-2007, 08:41 AM
هذاذيك هذاذيك !
أستاذنا الأغر ،
سلام الله عليك ،

سأحاول أن أجيب ولكنها رمية من غير رام ، بل رمية بالغيب ؛ فاحذروا أن تصيب أحدا منكم .:)

أما السؤال الثاني والثالث فأوافق على إجابة أستاذي أبي بشر ، أما السؤال الأول فلي فيه رأي لا أعلم مدى صوابه (ops ، وسأحاول أن أفسر الفقرة التي ورد بها نص السؤال الأول كي تتضح الإجابة ، والله المستعان .


قال سيبويه:
وكذلك: من لي إلا أبوك صديقاً ، لأنك أخليت مَنْ للأب ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ.


1ـ (كذلك)يقصد تشبيه هذا المثال بأمثلة استحسان إبدال المستثنى بعد ذكر المبدل منه .

2ـ (من لي إلا أبوك صديقاً) وهو أسلوب تام غير موجب (من:مبتدأ ، لي:جار ومجرورمتعلق بخبر محذوف)يجوز فيه الإبدال راجحا والنصب مرجوحا ، فأداة الاستفهام (من) أشربت معنى النفي ، فقد قال ابن هشام في المغني :" وإذا قيل من يفعل هذا إلا زيد فهي من الاستفهامية أشربت معنى النفي ومنه ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) "أهـ . والبدل هنا (أبوك) والمبدل منه الضمير المستكن في الجار والمجرور وهو عائد على (من) .

3ـ (لأنك أخليت مَنْ للأب) يقصد أن معنى إبدال المستثنى من المستثنى منه إنما يقوم على إحلال البدل مكان المبدل منه ومن ثم توجيه ما أسند للمبدل منه إلى البدل على سبيل الاستدراك فمعنى التخلية التوحيه أوإعادة التوجيه ، "كأنه قال:ألي أحد إلا أبوك" ، وهو مقتضى كلام السيرافي .

4ـ (ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ) يقصد أنك لم تجعله مثل المبتدأ فيعمل في خبره ؛ وذلك لأنك أخليته للبدل وتركت توجيهه للخبر في المعنى ؛ لأن هذا ما يقتضيه إبدال المستثنى .

أما بالنسبة لرفع عمرو الوارد في قول سيبويه وهو :

فإن قلت: ما أتاني أحدٌ إلا أبوك خيرٌ من زيد، وما مررتُ بأحدٍ إلا عمروٌٌ خيرٍ من زيد [وما مررتُ بأحد إلا عمرو خيرٍ من زيدٍ]

أما الرفع فليس من توجيه المحقق وإنما نقله من طبعة بولاق مصر ، فهو ثابت فيها ، وما بين القوسين ليس زيادة من المحقق وإنما هو من قول سيبويه كما ورد في طبعة بولاق مصر ، وعلامة القوسين دلالة على سقوط هذه الجملة في بعض النسخ كما يتضح من صنيع المحقق .

والرفع في عمرو تصحيف من النساخ ، وكذلك ذكر هاتين الجملتين على هذا النحو(وما مررتُ بأحدٍ إلا عمروٌٌ خيرٍ من زيد وما مررتُ بأحد إلا عمرو خيرٍ من زيدٍ)، وأستطيع أن أتكهن بأصل هذا الخطأ وما كانت عليه الفقرة قبل التصحيف بأنه لا يخرج عن أحد أمرين :

1ـ إما أن الجملة الأولى والتي ورد فيها عمرو مرفوعا ـ زيادة ولا وجود لها في الأصل وهي من تصحيفات النساخ المعتادة .

2ـ أو أن أصل الجملة مثال غير ذلك يصلح للتمثيل على جواز النصب على الإبدال والنصب على الاستثناء ؛ وسبب قولي هذا تلك القسمة العقلية التي اعتداها النحاة في ضرب الأمثلة من حيث الإتيان بالمثال في حالات الإعراب الثلاثة الرفع والنصب والجر ، وقد أتى سيبويه بمثالين لجواز الإبدال من المرفوع والمجرور فلم يبق إلا المنصوب .

وليغفر لي سيبويه تقولي عليه بغير حجة ، وماذا أفعل وأستاذي هو الذي أقحمنا وجرأنا على كلامه .والله أعلم !
والسلام !

علي المعشي
18-04-2007, 07:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أستاذي د. الأغر: أعتذر عن تأخري لعطل في جهازي إذ أستعمل الآن جهازا معارا!!
وهذه تتمة مشاركتي الأولى:

2- ما وجه الشبه بين قولنا: من لي إلا أبوك صديقاً، وقولنا: ما مررت بأحد إلا أبيك خيرا منه، وقول الشاعر: لا أمر للمعصي إلا مضيعاً؟
سأحاول القبض على وجه الشبه ولا أدري أهو ما يرمي إليه شيخنا الأغر أم غيره، ولكن حسبي المحاولة!
أرى التشابه بين ثلاثة الأمثلة في أمرين أحدهما إلغاء (إلا) الاستثنائية وإعراب ما بعدها إعرابا آخرجوازا، مع جواز نصبه على الاستثناء إن أُرِيدَ ذلك. والآخر انتصاب الأوصاف بعد إلا (صديقا، خيرا، مضيعا) على الحال معمولات لما قبل (إلا) كما تفضل أخونا أبو بشر.


3- ما وجه الشبه بين: لا أمر للمعصي إلا مضيعا، وقولنا: لا أحد فيها إلا زيداً؟
هنا نجد سيبويه ـ رحمه الله ـ يعيد توجيه نصب ما بعد إلا في (لا أمر للمعصي إلا مضيعا) على وجه غير ما وجه عليه في السابق إذ شبهه هنا بـ (لا أحد فيها إلا زيداً) ووجه الشبه بين المثالين ذو شقين أحدهما نصب ما بعد إلا على أصل الباب (الاستثناء)، والشق الآخر للشبه بينهما هو امتناع النصب على وجه إبدال ما بعد إلا (مضيعا، زيدا) من اسم لا النافية للجنس (أمرَ، أحدَ)؛ لأن اسم لا منفي وما بعد إلا موجب.
هذا والله أعلم بالصواب.

علي المعشي
18-04-2007, 08:23 PM
مرحبا أخي العزيز أبا بشر

وإنما جاز ما أتاني القومُ إلا أبوك لأنه يحسن لك أن تقول‏:‏ ما أتاني إلا أبوك فالمبدَل إنما يجيء أبداً كأنه لم يُذكَر قبله شيء لأنك تُخلي له الفعل وتجعله مكان الأول‏.‏
فإذا قلت‏:‏ ما أتاني القومُ إلا أبوك فكأنك قلت‏:‏ ما أتاني إلا أبوك‏.

وكذلك: من لي إلا أبوك صديقاً ، لأنك أخليت مَنْ للأب ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ.
إن كان مراد سيبويه من الإخلاء واحدا في الموضعين فإنّ ذلك يوافق ما ذهبتُ إليه في مشاركتي الأولى حيثُ قلتُ:

ذلك لأن الإخلاء يعني جعل (من) تعمل في (أبوك) أي أن المبتدأ (من) كان عاملا في الخبر المحذوف (متعلَّق لي) ولكن (أبوك) أبدل من ذلك الخبرالمحذوف أو من الضمير المستكن فيه، فكأنما تخلى المبتدأ (من) عن مهمته الأولى (العمل في المبدل منه) إلى العمل في البدل.
ففي الموضع الأول: نجد المُخْلى (أتاني) والمُخْلى له (أبوك).
وفي الموضع الثاني: نجد المُخْلى (مَنْ) والمُخْلى له (أبوك).
ولكن الإبدال في الموضع الأول لم يكن من المخلى (أتاني) وإنما كان من معمول المخلى (القوم) فأصبح الفعل المخلى كأنما عمل في المخلى له (الأب) حيث يقول: "... فكأنك قلت‏:‏ ما أتاني إلا أبوك‏"
ولو طبقنا ذلك على الموضع الثاني لما صح جعل المخلى (مَنْ) مبدلا منه، وإنما المبدل منه معمول المخلى (الخبر المحذوف ) على أن يحل المخلى له (أبوك) مكان معمول (من) أي مكان الخبر المحذوف أو ضميره المستكن.
وخلاصة القول: أن المخلى في الموضعين (أتاني، مَنْ) لا يصح الإبدال منه، وإنما أصبح مفرغا من العمل في المعمول السابق(المبدل منه أي القوم، الخبر المحذوف) إلى العمل في المعمول الجديد (البدل) أي (أبوك) في كلا الموضعين.
والله أعلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-04-2007, 02:54 PM
بارك الله فيكم جميعا لله دركم جعلكم الله من فقهاء الدين واللغة العربية ومن حماتهما..
وإلى مزيد من المناقشة التي بدأها أخونا الأستاذ علي المعشي الذي أدعو الله أن ييسر له سبيل إكمال دراسته العليا لتتهيأ له فرص التعمق في كتب النحو الأمهات..
ما رأي أخينا الأستاذ أبي بشر بهذا التحليل الرصين الذي قدمه أخونا الأستاذ علي وما رأي المغربي وجلمود
ثم إني أنتظر مشاركة الشيخ أحمد الفقيه فعسى وقته أن يسمح له بها.

مع التحية الطيبة

أبو بشر
19-04-2007, 04:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أيها الأستاذ الأغر، أدامك الله بينا ولنا أستاذا

أرى أن تحليل الأستاذ علي (حفظه الله وزاده علماً) سليم لولا المعنى أو التقدير المترتب عليه، فمعروف أن البدل على نية تكرار العامل أو المخلى فلا يسعفه المعنى إذ التقدير حينئذ: "من لي من أبوك" لأننا أخلينا "من" للأب لا للخبر "لي"، لكن كل شيء يشير إلى أن المعنى والتقدير: "من لي، لي أبوك"، وقد زاد سيبويه الأمر وضوحاً حيث قال بعد إيراد هذا المثال: وإن شئت قلت "ما لي إلا أبوك صديقاً" كأنك قلت: "لي أبوك صديقاً" كما قلت: "من لي إلا أبوك صديقاً؟"

فإذا قلنا كما قال الأستاذ علي إن "أبوك" بدل من الخبر أو الضمير المستكنّ فيه، فلا بد أن يكون التقدير كما قلنا: "من [(كائن) لي (هو)] أبوك؟" أي "من أبوك"، فـ"أبوك" في مكان "لي" لا في مكان "من" وهذا لا يتوافق مع المعنى المفهوم من كلام سيبويه.

أما إذا قلنا إن "أبوك" بدل من المبتدإ "من" فعلى هذا يكون التقدير: "لي أبوك" لأن "أبوك" في مكان "من" لا في مكان "لي"، والله أعلم.

علي المعشي
19-04-2007, 09:06 PM
أستاذي الجليل د. الأغر، لا أملك إلا أن أدعو الله لك في ظهر الغيب بأن يمتعك بالصحة والعافية، وأن يديم عليك نعمه ظاهرة وباطنة ، ويحفظك لطلبة العلم مشعل نور، ومعين علم لا ينضب!
ولك مني كل محبة وتقدير.

علي المعشي
19-04-2007, 09:20 PM
أخي الحبيب أبا بشر
السلام عليكم ورحمة الله

أرى أن تحليل الأستاذ علي (حفظه الله وزاده علماً) سليم لولا المعنى أو التقدير المترتب عليه.
أخي إنما نحن بصدد تفسير عبارة سيبويه ـ رحمه الله ـ على حالها، أما إن كان مصيبا أو مخطئا فهذا حسبه (على أن المعنى المترتب على ذلك جدير بالأخذ فلا هو فاسد ولا ضعيف ) وسأوضحه أدناه إن شاء الله.


فمعروف أن البدل على نية تكرار العامل أو المخلى فلا يسعفه المعنى إذ التقدير حينئذ: "من لي من أبوك" لأننا أخلينا "من" للأب لا للخبر "لي"، لكن كل شيء يشير إلى أن المعنى والتقدير: "من لي، لي أبوك"
حينما يتم الإبدال في باب الاستثناء يحدث لبس كبير عند بعض المعربين، وذلك لأنهم يبدلون ما بعد إلا مما قبلها ويتناسون (إلا) عند تقدير المعنى فلا يستقيم لهم المعنى بل يفسد تماما!!
أرأيت لو قلنا: ما قام القوم إلا زيدٌ ، فزيد تعرب بدلا من القوم ولكننا عند تقدير المعنى لو جعلنا الاسم (زيد) وحده مكان المبدل منه لفسد المعنى إذ يصير: ما قام زيدٌ، وهذا خلاف المراد لأن أصل الجملة يشير إلى أن قيام زيد ثابت. وعليه يكون الصواب أن نعرب (زيد) بدلا أما عند تقدير المعنى فلا بد أن نستحضر (إلا) قبله، فلا يكون التقدير: ما قام زيدٌ، وإنما التقدير من حيث المعنى ما قام (إلا زيدٌ). وكأنما البدل (إلا زيد).
وعلى ذلك يكون تقدير المعنى في مثال سيبويه رحمه الله: من (إلا أبوك) صديقا.
فيكون (أبوك) بدلا من حيث الإعراب، أما من حيث المعنى فالبدل (إلا أبوك) .


وقد زاد سيبويه الأمر وضوحاً حيث قال بعد إيراد هذا المثال: وإن شئت قلت "ما لي إلا أبوك صديقاً" كأنك قلت: "لي أبوك صديقاً" كما قلت: "من لي إلا أبوك صديقاً...حين جعلته مثل: ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه..
لعلك هنا تريد الاستدلال على أن سيبويه يشبه (لي أبوك صديقا) بـ(من لي إلا أبوك صديقا) وهذا خلاف ما أراده سيبويه رحمه الله (وقد أضفتُ تتمة عبارته عقب الاقتباس ليتضح المراد) .
فهو يريد أن قياس (ما لي إلا أبوك صديقاً) على (لي أبوك صديقاً) كقياس (من لي إلا أبوك صديقاً) على ( ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه)
هذا وتقبل خالص شكري ووافر ودي.

أحمد الفقيه
19-04-2007, 09:33 PM
السلام عليكم
أود أن أنقل إليكم رأي السيرافي والمبرد رحمهما الله
1)يقول السيرافي في شرحه المخطوط لكلام سيبويه يرحمه الله الجزء الثالث / 119ب:
( وقوله لأنك أخليت من للأب ولم تفرده ..
معنى أخليت من للأب أي : أبدلت الأب منه ولم تفرد من لأن "لي" خبرها .
وقد فسر مثل ما فسرت غير أبي العباس من مفسري كلام سيبويه .
ومما يدل على أن "لي" خبر "من" أن الظروف وحروف الحر إذا وقعت مع المبتدأ فإنما هي خبر أو في صلة الخبر أو في صلة المبتدأ إذا كان فيه معنى الفعل .

فأما كونها خبرا فزيد عندك والعلا قولي ، وأما كونها في صلة الخبر فقولك زيد قائم عندك وزيد لي مملوك ، وأما كونها في صلة المبتدأ فقولك القائم عندي زيد والشارب في دارك زيد ، فإذا قلنا : من لي إلا أبوك ولم يجعل لي خبرا فليس في المبتدأ ولا في معنى فعل . أهـ

2)ويقول المبرد في المقتضب 4/398:(
وتقول : من لي إلا أباك صديق . إذا أردت أن تجعل "صديق" خبرا ل"من" كأنك قلت : من صديق لي ؟
فإن أردت غير هذا الوجه قلت : من لي إلا أبوك صديقا . جعلت "من" ابتداء ، وقولك أبوك خبره ، وجعلت صديقا حالا . ..)

وشكرا لشيخنا د/الأغر

أبو بشر
20-04-2007, 06:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخي الكريم علي

إذا دققنا النظر في تحليلك فلا بد أن يكون التقدير الأصلي كاتالي: "من (كائن) لي (هو) إلا أبوك صديقاً" فـ"أبوك" بدل من الضمير المستكن في الخبر المحذوف لا من الخبر نفسه إذ الخبر وصف بمنزلة الفعل ولا يمكن الإبدال منه، فإذا كان المبدل منه هو الضمير الذي هو معمول الخبر المحذوف فلا علاقة بينه وبين المبتدإ "من" إذ ارتباط المبتدإ بالخبر لا بمعموله، فمعمول المخلى هو الخبر المحذوف "كائن" لا الضمير المستكن فيه المبدل منه "أبوك"، والخلاصة: أنه لا يعود لقول سيبويه (لأنك أخليت "من" للأب) معنى بناء على تحليلك لأنه تعين كون "أبوك" بدلاً من الضمير المستكن في الخبرلا من الخبر نفسه، والله أعلم

ثم التقدير الذي تفضلت به وهو "من إلا أبوك صديقا" هل يُحمَل الاستفهام فيه على النفي أو الإثبات لأن الجملة تبدو غير تامة، وهي في قوة نحو "أي شخص إلا أبوك صديقا" فالجملة خالية من مستثنى منه وأداة نفي، والله أعلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-04-2007, 03:08 PM
بارك الله فيكما فارسين من فرسان النحو، فكم من حاصل على الدكتوراه في النحو لم يبلغ مبلغكما ، وها قد ألجأ أبو بشر عليا إلى مضيق، بعد أن بدا لنا أن أبا بشر سيسلم بتحليل علي وتوجيهه، فلننتظر كيف يكون تفصي أخينا علي من هذا المضيق.
وبقي أخونا الحامدي بعيدا عن هذه المناقشات، فلعله يبحث ليأتينا بوجهة نظره بأدلتها وحججها ومثله الأخ بيان.
ونحن في النهاية بانتظار شيخ المنتدى أخينا الأستاذ الدكتور قريبا خالد الشبل وفقه الله فلعل عند شيخه ابن أبي الربيع ما يشفي الغليل.
مع التحية الطيبة والتقدير.

علي المعشي
20-04-2007, 08:58 PM
مرحبا أخي العزيز أبا بشر
إنما ذكرتُ الإبدال من الضمير المستكن كخيار آخر بعد أن ذكرتُ الإبدال من الخبر لأن المعنى يحتمله، ولأن هذا الضمير وإن كان معمولا لـ (كائن) إلا أنه جزء من معمول المبتدأ (من) وداخل في حيزه.

وحتى نبقى في دائرة مفهوم الإخلاء الذي ورد في عبارة سيبويه رحمه الله فلا بأس بأن نقتصر على الإبدال من الخبر نفسه، ولا أرى مانعا من ذلك.
وبما أن الإخلاء يعني أن نقدر المعنى على أساس تجاهل المبدل منه تماما كما لو أنه غير موجود، وذلك عند تقدير المعنى فقط دون تجاهله عند الإعراب ، وفي ذلك يقول سيبويه رحمه الله:
"... فالمبدَل إنما يجيء أبداً كأنه لم يُذكَر قبله شيء لأنك تُخلي له الفعل وتجعله مكان الأول‏ ..."

فإذا افترضنا أن (كائن) غير موجود ذهب ضميره معه ، ثم بعد ذلك نجعل البدل (أبوك) مكانه مع مراعاة (إلا) في المعنى فيكون تقدير المعنى كما أسلفت:
(من إلا أبوك صديقا؟)

كما أود الإشارة إلى أن عملية إلإخلاء والإحلال للبدل محل المبدل منه إنما هي عملية تخيلية تقديرية فحسب؛ لكي يتم تصور المعنى الجديد ، وليست على الحقيقة إذ لو كانت حقيقة لاتخذ الإعراب منحى جديدا ولأعربنا (أبوك) خبرا لا بدلا.

ملحوظة:
لو أخذنا برأي القائلين بإبدال (أبوك) من (مَنْ) وقدرنا المعنى على هذا الأساس جاعلين (أبوك) مكان (من) مع مراعاة (إلا) عند التقدير فهل سيستقيم المعنى هكذا:
لي إلا أبوك صديقا؟
ولكي يتضح الأمر أكثر سأضع (غير) مكان (إلا) تجوزا لنرى أي التقديرين يتفق مع الجملة الأساس من حيث المعنى:
على الإبدال من (منْ) : لي إلا أبوك صديقا = لي غيرُ أبيك صديقا.
على الإبدال من الخبر: من إلا أبوك صديقا = منْ غيرُ أبيك صديقا.
فأي التقديرين يحافظ على معنى الجملة الأساس التي هي : من لي إلا أبوك صديقا؟

ملحوظة أخرى: الحال في التقديرين منصوبة بعاملها الأساس في الجملة الأصلية؛ لأن الإخلاء والإحلال إنما جعلا لتقريب المعنى وتصوره أما الإعراب فيعتمد على الجملة الأصل لا غير. والله أعلم.
تحياتي وخالص شكري لك.
والشكر موصول لشيخنا الأغر على طرح الموضوع، ثم إدارة الحوار بأسلوب راق، وإن كنت أطمع أن أعرف تفسيره الشخصي للعبارة، وأظن أخي أبا بشر يشاركني المطمع!! أليس كذلك يا أبا بشر؟!
لكم الود كل الود.

علي المعشي
20-04-2007, 11:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله
هذه تتمة ذات صلة بكيفية تقدير المعنى عند إبدال ما بعد إلا مما قبلها ، وذلك بأن نضع (إلا وما بعدها) مكان المبدل منه، وفي ذلك يقول سيبويه رحمه الله:
"وذلك قولك‏:‏ ما أتاني أحدٌ إلا زيدٌ وما مررتُ بأحدٍ إلا زيدٍ وما رأيتُ أحداً إلا زيداً جعلت المستثنى بدلاً من الأول فكأنك قلت‏:‏ ما مررتُ إلا بزيدٍ وما أتاني إلا زيدٌ وما لقيتُ إلا زيداً‏."
لنلحظ أنه حينما أراد التقدير لم يترك (إلا) وإنما جعلها مع البدل كالكلمة الواحدة ووضعها مكان المبدل منه لكي يستقيم تقدير المعنى ولو تركها لفسد المعنى إذ يصير:‏ ما مررتُ بزيدٍ ، وما أتاني زيدٌ ، وما لقيتُ زيداً‏. وهذا خلاف المراد.
وهنا أؤكد أنه على من يبدل (أبوك) من (مَنْ) أن يكون تقديره للمعنى على هذا الأساس أي أن يجعل (إلا أبوك) مكان ما يراه مبدلا منه (مَنْ) ليرى أي فساد يؤول إليه المعنى حينما يصير: لي إلا أبوك صديقا ، وهذا نقيض الجملة الأصل: من لي إلا أبوك صديقا؟ على حين أن الإبدال من الخبر يوافق الجملة الأصل لأن التقدير: منْ إلا أبوك صديقا؟
والله أعلم.

عبد المنعم السيوطي
21-04-2007, 01:55 AM
شيوخي أبي بشر والمعشي ،
سلام الله عليكم ،
بارك الله لكما في علميكما ،
وكنت أتمنى المشاركة ولكن اقتربت اختبارات نهاية العام عندنا ،
والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-04-2007, 03:20 PM
أكاد أقول:
وقع المتناقشان المتباحثان كعكمي عير
كنت أود أن أرى مشاركات من دعوتهم ، فهل إلى ذلك من سبيل يا مشرفنا العزيز مغربي؟
مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
22-04-2007, 06:07 PM
بورك فيك أستاذنا
نعم ، نقلت دعوتك هاتفيا إلى بعضهم ، وأرجو من الأعضاء الكرام التفاعل

دمت وارفا

خالد مغربي
22-04-2007, 10:19 PM
في تصوري أننا حين نبدل الأب من " من " ينبغي أن نتعامل مع السياق دون النظر إلى الاستثناء ونتعامل معه على أنه كما أشرت سابقا كونه استثناء ناقصا
ثم ولكي تكون عملية الإبدال مستساغة لا نجعل إلا مع البدل كالكلمة الواحدة ، كما أشرت أخي علي بقولك :

وذلك بأن نضع (إلا وما بعدها) مكان المبدل منه


وأما استشهادك بسياق سيبويه هنا :

وفي ذلك يقول سيبويه رحمه الله:
"وذلك قولك‏:‏ ما أتاني أحدٌ إلا زيدٌ وما مررتُ بأحدٍ إلا زيدٍ وما رأيتُ أحداً إلا زيداً جعلت المستثنى بدلاً من الأول فكأنك قلت‏:‏ ما مررتُ إلا بزيدٍ وما أتاني إلا زيدٌ وما لقيتُ إلا زيداً‏."

فلا أراه إلا مختلفا مع السياق المطروح هنا ، إذ أن السياقين مختلفان : فما نحن بصدده سياق استثناء ناقص ، وأما هنا فسياق استثناء تام 00 وعليه فلا ينضبط معنى قولك جعل إلا مع البدل كالكلمة الواحدة 0

ثم أن : " أبوك " على منزلته قبل أن تدخل " إلا "
وفيه يقول رحمه الله : " فأما الوجه الذي يكون فيه الاسم بمنزلته قبل أن تلحق إلا فهو أن تدخل الاسم في شيء تنفي عنه ما سواه ، وذلك نحو : ما أتاني إلا زيدٌ ، وما لقيت إلا زيدا ، وما مررت إلا بزيدٍ "


وفي تصوري أيضا أن جعل " أبوك " بدلا من " مَن " فيكون على ما ذكرته آنفا من وجوب اسقاط " إلا " ثم بإحلال البدل مكان المبدل منه ليستقيم المعنى من جهة ومن جهة ثانية تتضح صورة جعل " أبوك " بدلا من " من " في السياق السالف 0

وعليه يصح قولنا : لي أبوك صديقا ، على اعتبار إبدال " أبوك " من " مَنْ " 00
ولا يصح القول بإبدال " أبوك " من " لي " أو متعلقه أو حتى ضميره المستكن فيه ، على اعتبار فساد المعنى ، نحو : من أبوك 00 فتنقلب المسألة رأسا على عقب وتخرج من دائرة الإخبار إلا الاستفهام

وأرى بدا من الرجوع إلى طرح أستاذنا الأغر لأسيقة سيبويه ضمن تساؤله الأول ، حتى تكون الصورة أقرب إلى ما نتفلسف فيه 0
يقول سيبوية : " وإن شئت قلت : ما لي إلا أبوك صديقا ، كأنك قلت : لي أبوك صديقا ، كما قلت : من لي إلا أبوك صديقا " 0

ما سبق وجهة نظر أحملها على الخطأ أكثر منها إلى الصواب
والله أعلى وأعلم

علي المعشي
23-04-2007, 12:57 AM
مرحبا أخي الغالي مغربي

وأما استشهادك بسياق سيبويه هنا فلا أراه إلا مختلفا مع السياق المطروح هنا ، إذ أن السياقين مختلفين : فما نحن بصدده سياق استثناء ناقص ، وأما هنا فسياق استثناء تام 00 وعليه فلا ينضبط معنى قولك جعل إلا مع البدل كالكلمة الواحدة 0
كلا أخي (من لي إلا أبوك صديقا) ليس ناقصا، ولو كان كذلك لامتنع الإبدال وتعين جعل ما بعد إلا معمولا لما قبلها أصالة، ولو نقلت كلام سيبويه كاملا عندما نقلت:

يقول سيبوية : " وإن شئت قلت : ما لي إلا أبوك صديقا ، كأنك قلت : لي أبوك صديقا ، كما قلت : من لي إلا أبوك صديقا "
لاتضح لك الأمر ، وسأعيد هنا ما ذكرته في معرض ردي على أخي أبي بشر حين استدل بالعبارة ناقصة كما فعلتَ ..

وإن شئت قلت "ما لي إلا أبوك صديقاً" كأنك قلت: "لي أبوك صديقاً" كما قلت: "من لي إلا أبوك صديقاً...حين جعلته مثل: ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه..

لعلك هنا تريد الاستدلال على أن سيبويه يشبه (لي أبوك صديقا) بـ(من لي إلا أبوك صديقا) وهذا خلاف ما أراده سيبويه رحمه الله (وقد أضفتُ تتمة عبارته عقب الاقتباس ليتضح المراد) .
فهو يريد أن قياس (ما لي إلا أبوك صديقاً) على (لي أبوك صديقاً) كقياس (من لي إلا أبوك صديقاً) على ( ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه)
فتأمل ما لونته بالأحمر من كلام سيبويه لترى أنه يقيس جملتنا على قوله (ما مررت بأحد إلا أبيك خيرا منه)
ولترى أن الجملة التي قاس عليها إنما هي من الاستثناء التام لا الناقص لذلك كان البدل، فهل يصح لك في الجملة المقيس عليها أن تستبعد (إلا) عند التقدير فتقول:
ما مررت بأبيك خيرا منه؟
إن استقام لك المعنى فافعل مثل ذلك في (من لي إلا أبوك صديقا) وإلا فلا.
وعليه لا يمكن أن يكون الاستثناء ناقصا هنا إلا على وجه ينتفي فيه البدل وهو أن تعرب (أبوك) خبرا بالأصالة لا بدلا، وأظن المبرد اختار هذا الوجه، أما الجمع بين القول بالبدلية والنقص فلا يجتمعان لأن ما بعد إلا لا يبدل إلا من المستثنى منه ، وإذا لم يكن المستثنى منه موجودا فمم تبدل؟؟؟
وتقبل أزكى تحياتي.

خالد مغربي
24-04-2007, 01:05 AM
مرحبا بك مجددا
ألا ترى أخي علي أن القول بالبدلية هنا لا اختلاف عليه ، نحن نتفق على كون المسألة تقتضي البدلية لا خلاف بيننا في هذه النقطة 000 ولا أزعم أننا نسختلف لأننا نجتهد في المسألة 0

وأسألك : لم الإصرار على جعل إلا وما بعدها كالكلمة الواحدة مكان المبدل منه !!
أظنني أسمعك تقول ليستقيم المعنى !!
حسنا لم لا يكون البدل من المبدل منه دون مراعاة لــ: إلا ، ألا يستقيم عندها المعنى وينجو من الفساد ؟!
لي إلا أبوك صديقا ، هنا فساد المعنى على جعلك إلا وما بعدها كالكلمة الواحدة
لي أبوك صديقا ، هنا صحة المعنى واستقامته دون لوي ذراع لـ: إلا ، وإقحامها
مع البدل 00


لنحتكم إلى الذائقة إذن ولنعمل شيئا من التأمل هنا سلمك ربي
أنظر معي إلى السياق :
من لي إلا أبوك 00
وأتساءل هل السياق هنا سياق خبري أم استفهامي ؟؟!!
افترض إجابتك هنا على كون السياق سياق خبري وإن تلبس لبوسا استفهاميا ، وماذاك إلا لأن قائله لا يريد الاستفهام المحض بقدر ما يريد إخبارنا بحقيقة ما 000
وبالتالي فالسياق يقترح سياقا مشابها أو قل متقاطعا معه هو : أبوك لي 0
إذن ، أبوك لي ، يقتضي معنى : من لي إلا أبوك أو يقاربه

وبالتالي فكأن السياقين يقرران حقيقة كون الأب ماثلا في ذهنية القائل متربعا في حيز الوجود
وإذا كان ذلك كذلك فإن أبوك في سياق " أبوك لي " قد أبدل من " من " في سياق " من لي إلا أبوك "
أو بمعنى أخر نص عليه سيبويه في قوله : لأنك أخليت من للأب ، فالتخلية هنا بمعنى الترك ، أي ترك من لعملها وإبدال " أبوك " منها 0

مرة أخرى نجتهد لعلنا نصيب !!
تحياتي القلبية

د.بهاء الدين عبد الرحمن
24-04-2007, 05:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فإني أشكر إخواني الأساتيذ الأفاضل لتلبيتهم هذه الدعوة لمناقشة نص من نصوص إمام النحاة، وقد أفدنا من اجتهاداتهم في فهم هذا النص وفقهم الله وسددهم وآتاهم من فضله ما يشاء من خير عميم.
قال سيبويه:


وكذلك: من لي إلا أبوك صديقاً، لأنك أخليت مَنْ للأب ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ
ذهب أخونا أبو بشر مذهب السيرافي في جعل (أبوك) بدلا من (مَن)، فصار (أبوك) كأنه العامل في الخبر (لي) لأن البدل على نية طرح المبدل منه، فصار معنى العبارة في الاستفهام الحقيقي: هل لي إلا أبوك صديقا.
ويرد على هذا أمران:
الأول أن تفسير (أخليت من للأب) بـ(أبدلت من من الأب) لا يحتمله ظاهر النص، فالمعنى الظاهر: أخليت (من) من أن يعمل في غير الأب، وهو بحسب جعل الأب بدلا قد عمل في الخبرالذي تعلق به (لي)، فـ(من) قد عمل كما يعمل المبتدأ وبعد ذلك أبدل منه. وهذا الاعتراض وارد على كل من يجعل (لي) خبرا لمن.
الثاني أن هذا المثال مسوق على تقديم المستثنى على المستثنى منه، وبهذا التفسير لا يبقى المثال من باب تقديم المستثنى على المستثنى منه.
فأصل العبارة: من صديق لي إلا أباك؟ فقدم المستثنى (إلا أباك) على المستثنى منه (صديق) فصارت: من لي إلا أباك صديق، وجاز أن يكون (صديق) مستثنى منه وإن كان مفردا لأنه نكرة واقعة في سياق الاستفهام فتدل على عموم الأصدقاء، أي: من أصدقاء لي إلا أباك.
أما الأخ علي فسلك مسلكا جمع فيه بين رأي المبرد وجعل المسألة من باب إبدال المستثنى من المستثنى منه فجعل (لي ) خبرا متحملا لضمير يعود لمن وجعل ذلك الضمير هو المستثنى منه فصار أبوك بدلا من ذلك الضمير، والمعنى:من استقر لي إلا أبوك صديقا.
وهذا أيضا يرد عليه أمران الأول أنك جعلت (من) عاملا في الخبر (لي)، وبذلك لم تتم التخلية للأب.
والثاني أن العامل في الأب هو الفعل (استقر) أو اسم الفاعل (مستقر) وليس اسم الاستفهام (من).
لذلك أرى أن يكون الأب خبرا للمبتدأ (من) ويكون (لي) متعلقا بالصديق الذي كان في الأصل خبرا.
تفصيل هذا أن أصل العبارة:
من صديق لي إلا أباك ، بالنصب على الاستثناء، أو أبوك، بالرفع على الوصفية، فلما قدم المستثنى على المستثنى منه صارت العبارة: من لي إلا أباك صديق؟ بنصب الأب على الاستثناء على الوجه المختار، فمن مبتدا، وأباك مستثنى، وصديق خبر المبتدأ و(لي) متعلق بالخبر.
ويجوز الرفع: من لي إلا أبوك صديق، من مبتدأ وأبوك الخبر وصديق بدل و(لي) متعلق بصديق.
ويجوز نصب الصديق على الحال: من لي إلا أبوك صديقا، من مبتدأ، وأبوك الخبر وصديقا حال انتصب عندما لم يمكن أن يكون وصفا للأب، كما قيل: فيها زيد قائما، لما لم يمكن أن يكون قائم وصفا لزيد نصب على الحال، والعامل في الحال في كل الأحوال تمام الكلام.و(لي) متعلق بالحال (صديقا).
والذي غر السيرافي بالبدلية أن سيبويه قال:

كما قلت: من لي إلا أبوك صديقاً، حين جعلته مثل: ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه،
فظن أن وجه الشبه هو إبدال المستثنى من المستثنى منه، وليس الأمر كما ظن وإنما وجه الشبه مجيء الحال بعد تمام الكلام، فهو يريد أن يبين وجه انتصاب (صديق) بعد أن كان مرفوعا، فشبهه بقوله:ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه، لأن أصله أن يكون خير مجرورا على أنه صفة أحد، ولكن جاز نصب الوصف على الحال بعدما تم الكلام، فوجه الشبه بين المثالين وقول الكلحبة أيضا هو انتصاب الحال عن تمام الكلام، ويؤيد ذلك أن قول الكلحبة ليس فيه بدل: لا أمر للمعصي، فلما تم الكلام جيء بالحال بعد إلا.
فمراد سيبويه _ والله أعلم _ من قوله:

لأنك أخليت مَنْ للأب ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ
لأنك جعلت من عاملا في الأب وحده ولم تفرده عن الأب لأن يعمل في الخبر (صديق) كما كان عليه أصل العبارة: من صديق لي إلا أباك، أو أبوك.

مع التحية الطيبة، وإلى لقاء آخر من الاجتهاد في تفسير كلام سيبويه إن شاء الله.

أبو بشر
25-04-2007, 09:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخوتي الكرام وأستاذنا الأغر ومعلمنا المحجل

لقد فرأت تص سيبويه قراءة متأنية وها أنا ذا أقدم إليكم نتيجة فراءتي من أول باب "ما يقدم فيه المستثنى" إلى آخره.

يمكن تقسيم نص سيبويه في هذا الباب إلى أقسام:

القسم الأول فيما يتعلق بتقدم المستثنى على المستثنى منه وإعرابه منصوبا على الاستثناء عند بعض العرب وذلك بالحمل على نحو "فيه قائما رجل"

وهو القطعة التالية:
[وذلك قولك‏:‏ ما فيها إلا أباك أحدٌ وما لي إلا أباك صديقٌ‏.‏
وزعم الخليل رحمه الله أنهم إنما حملهم على نصب هذا أن المستثني إنما وجهه عندهم أن يكون بدلاً ولا يكون مبدَلاً منه لأن الاستثناء إنما حدّه أن تَدارَكَه بعد ما تنفي فتُبدِله فلما لم يكن وجه الكلام هذا حملوه على وجه قد يجوز إذا أخّرتَ المستثني كما أنهم حيث استقبحوا أن يكون الاسم صفةً في قولهم‏:‏ فيها قائماً رجلٌ حملوه على وجه قد يجوز لو أخّرتَ الصفة وكان هذا الوجهُ أمثلَ عندهم من أن يحملوا الكلام على غير وجهه‏.‏
قال كعب بن مالك‏:‏ الناسُ ألبٌ علينا فيك ليس لنا إلا السيوفَ وأطرافَ القنا وزَرُ سمعناه ممن يرويه عن العرب الموثوق بهم كراهية أن يجعلوا ما حدُّ المستثني أن يكون بدلاً منه بدلاً من المستثنى‏.‏
ومثل ذلك‏:‏ ما لي إلا أباك صديقٌ‏.]‏

القسم الثاني فيما يتعلق بتقدم المستثنى على نعت المستثنى منه مع تقدم المستثنى منه على المستثنى، وإعرابه بدلا من المستثنى منه رفعاً أو جراًّ
وهو القطعة التالية:
[فإن قلت‏:‏ ما أتاني أحدٌ إلا أبوك خيرٌ من زيد وما مررتُ بأحدٍ إلا عمرو خيرٍ من زيد وما مررتُ بأحد إلا عمرو خيرٍ من زيدٍ كان الرفع والجرّ جائزين وحسُن البدل لأنك قد شغلت الرافعَ والجارّ ثم أبدلتَه من المرفوع والمجرور ثم وصفتَ بعد ذلك‏.‏
وكذلك‏:‏ مَن لي إلا أبوك صديقاً لأنك أخليت مَن للأب ولم تُفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ‏.‏]

القسم الثالث فيما يتعلق بتقدم المستثنى على نعت المستثنى منه مع تقدم المستثنى منه على المستثنى، وإعرابه منصوبا على الاستثناء، وذلك عند بعض العرب الآخر، (وأمثلة هذا القسم هي أمثلة القسم السابق تقريبا غير أن المستثنى يعرب منصوبا على الاستثناء هنا وبدلا من المستثنى منه هناك)
وهو القطعة التالية:

[وقد قال بعضهم‏:‏ ما مررتُ بأحدٍ إلا زيداً خيرٍ منه وكذلك مَن لي إلا زيداً صديقاً وما لي أحدٌ إلا زيداً صديقٌ كرهوا أن يقدّموا وفي أنفسهم شيء من صفته إلا نصباً كما كرهوا أن يقدَّم قبل الاسم إلا نصباً‏.‏]
القسم الرابع فيما يتعلق بتقدم المستثنى على شيء يعرب بدلا (لأنه جامد) من المستثنى عند بعض العرب (على ما يرويه يونس)، وذلك بالحمل على نحو: "ما مررتُ بمثله أحد"
وهو القطعة التالية:
[وحدّثنا يونس أن بعض العرب الموثوق بهم يقولون‏:‏ ما لي إلا أبوك أحد فيجعلون أحداً بدلاً كما قالوا‏:‏ ما مررتُ بمثله أحد فجعلوه بدلاً‏.‏]

القسم الخامس فيما يتعلق بتقدم المستثنى على شيء يعرب حالاً (لأنه وصف)
وهو القطعة التالية:
[وإن شئت قلت‏:‏ ما لي إلا أبوك صديقاً كأنك قلت‏:‏ لي أبوك صديقاً كما قلت‏:‏ مَن لي إلا أبوك صديقاً حين جعلتَه مثلَ‏:‏ ما مررتُ بأحدٍ إلا أبيك خيراً منه‏.‏
ومثله قول الشاعر وهو الكَلحَبة الثعلبي‏:‏ أمرتُكمُ أمري بمنقطَع اللِّوى ولا أمرَ للمَعصيّ إلا مضيَّعا كأنه قال‏:‏ للمعضيّ أمرٌ مضيّعا كما جاز فيها رجلٌ قائماً‏.‏]
أما ما تبقى من كلام سيبويه فما هو إلا توجيه إعرابي آخر لنصب "مضيعاً" في البيت

خلاصة القول:
- أن سيبويه في القسم الأول يري عن بعض العرب نصب المستثنى المتقدم على المستثنى منه ويعلل عدم جواز رفع المستثنى هنا حتى يبدل منه الصديق وذلك لأنهم حملوا العبارة على نحو "فيها فائما رجلٌ" ولا يجوز هنا رفع قائم لأنه صفة لأنه ليس للموصوف أن يتبع الصفة، وكذلك هنا، وأهم من ذلك أن المستثنى يجب فيه النصب لأنه لا يتقدمه شيء حتى يبدل منه
- أن سيبويه في القسم الثاني يمثل بما إن تقدم المستثنى على شيء ولكن في الوقت نفسه يتقدم على المستثنى شيء آخر مرتبط بالشيء الأول، فيجوز في هذه الحالة إعراب المستثنى بدلا من المرفوع أو المجرور الذي يسبقه، وهذه الحالة بخلاف الحالة الأولى في القسم الأول حيث لا يوجد ما تقدم على المستثنى حتى يبدل منه فلذلك تعيَّن النصب في القسم الأول. ولا حظ استعمال سيبويه لفظ "وكذلك" لما قال (وكذلك‏:‏ مَن لي إلا أبوك صديقاً) بماذا وفيماذا شبه سيبويه هذه العبارة ؟ الجواب - في رأيي القاصر - أنه شبهها بما قبلها وفي البدلية، فهذا هو الذي حمل السيرافي على القول بالبدلية، ثم ماذا نقول في قول سيبويه فيما بعد: (كما قلت‏:‏ مَن لي إلا أبوك صديقاً حين جعلتَه مثلَ‏:‏ ما مررتُ بأحدٍ إلا أبيك خيراً منه‏) متى قال هذا المثال ومتى جعله مثل "ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه"؟ قال هذا المثال لما قال (وكذلك‏:‏ مَن لي إلا أبوك صديقاً) وجعله مثل "ما مررت بأحد إلا أبيك خيراً منه"، لما قال "وكذلك"، ثم كيف نعرب "من" و"لي" و"زيدا" و"صديقا" في قول سيبويه فيما بعد (مَن لي إلا زيداً صديقاً) وهو مثل قوله "من لي إلا أبوك صديقاً" من حيث النوع والمفردات؟ ألا يعرب "من" مبتدأ و"لي" خبراً، ألا يرجح هذا المثال إعراب "من" مبتدأ و"لي" خبراً في الثال الذي نحن بصدده؟
- أن سيبويه في القسم الثالث يتناول على وجه التقريب نفس الأمثلة التي تناولها في القسم السابق غير أن بعض العرب تنصب المستثنى على الاستثاء ولا تبدله مما قبله
- أن سيبويه لا يتناول في هذا الباب تقدم المستثنى على المستثنى منه فقط بل تقدمه على شيء مما له ارتباط بالمستثنى منه المتقدم على المستثنى أيضاً، كما أنه لا يتناول إعراب المستثنى المتقدم فقط بل إعراب الشيء المتقدم عليه أيضاً سواء أكان له ارتباط بشيء يسبق المستثنى أم لا.
- أن سيبويه في هذا الباب يتناول لغات مختلفة من لغات العرب في مسألة تقدم المستثنى ويعللها بتعليلات مختلفة كما أنه يحملها على وجوه وأمثلة مختلفة
- أنه من الجدير بالذكر أن سيبويه أطلق عنوان الباب ولم يقيده، فقال "باب ما يقدم فيه المستثنى" إذ ليس بشرط أن يتقدم على المستثنى منه كما هو واضح من تمثيله
- أن المسألة لا يمكن النظر إلى بعض جزئياتها دون بعضها الآخر فلا بد من النظر إلى المسألة في كامل الباب
هذا ما عندي بعد أن أعدت النظر في المسألة علماً بأني لم أتحدث عن قول سيبويه (لأنك أخليت "من" للأب ...) مع أني لا أزال أذهب إلى ما قد ذهبت إليه في تفسير قول سيبويه هذا.
والله أعلم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-04-2007, 08:36 PM
بارك الله فيك أخي الكريم الباحث الدقيق أبا بشر


ولا حظ استعمال سيبويه لفظ "وكذلك" لما قال (وكذلك‏:‏ مَن لي إلا أبوك صديقاً) بماذا وفيماذا شبه سيبويه هذه العبارة ؟ الجواب - في رأيي القاصر - أنه شبهها بما قبلها وفي البدلية، فهذا هو الذي حمل السيرافي على القول بالبدلية،

لا يا أخي الكريم
فإن سيبويه يشبه هذه العبارة بقول الشاعر:
الناسُ ألبٌ علينا فيك ليس لنا*** إلا السيوفَ وأطرافَ القنا وزَرُ
وبمثاله: ما لي إلا أباك صديق، فهذا مثال للمنفي، وقوله: من لي إلا أباك صديق، في الاستفهام، والحكم فيهما واحد، غير أنك إذا رفعت الأب ونصبت الصديق، كان الأب في (ما لي إلا أبوك صديقا) مبتدأ واجب التأخير، وفي (من لي إلا أبوك صديقا) خبرا لكون اسم الاستفهام مبتدأ.
أما وجه الشبه بين (من لي إلا أبوك صديقا) وبين (ما مررت بأحد إلا أبيك خيرا منه) فهو نصب كل واحد من الصديق والخير على الحال، بدليل أنه ضم إلى هذين المثالين قول الكلحبة: لا أمر للمعصي إلا مضيعا، فلا وجود هنا للبدل ألبتة.
مهما يكن فإني أشكرك وأشكر كل من شارك في هذه المناقشة وأرجو من الأستاذ مغربي أن يثبت هذه النافذة لأني سأتابع فيها بالمشاركة مع الأساتذة الكرام مناقشة المواضع التي تحتاج إلى تفسير من كلام سيبويه، وأدعو طلاب وطالبات الدراسات العليا بخاصة لمشاركتنا ففي الكتاب من الكنوز ما يمكن أن يمدهم للوصول إلى اختيارات موفقة لموضوعات اطروحاتهم.

مع التحية الطيبة.

علي المعشي
26-04-2007, 01:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكر الله لك شيخنا الأغر هذا التوضيح الرائع، ولا اعتراض عليه بيد أني منذ بداية الحوار كنت على يقين أن (أبوك) ليست بدلا من (من)، وأن (لي) متعلق بخبر (من) وأن (أبوك) حلت محل الخبر متعلق لي، ولوجود هذه القناعات التي رسخت عندي في ظل طلب المعنى لها قلت إن (إلا أبوك) بدل من خبر (من).
على أن المعنى على التوجيه الذي تفضلت به متفق تماما مع المعنى الذي يؤديه توجيهي مع اختلاف في موجِب الإحلال إذ رأيتُ أن (إلا أبوك) إبدلت من الخبر متعلق (لي) باعتباره محذوفا ، ورأيتَ أن (إلا أبوك) حلت محل الخبر متعلق (لي) ليس على الإبدال وإنما لأن ذلك الخبر تأخر وانتصب على الحالية.

ثم إن لي تساؤلا يتعلق بسبب مجيء هذا المثال في باب تقديم المستثنى على المستثنى منه في (الكتاب) وهو:
ألا يمكن أن يكون سيبويه ـ رحمه الله ـ أراد بعد أن عرض أمثلة لتقديم المستثنى، وذكر حكم المستثنى المتقدم (وجوب النصب) .. أقول ألا يحتمل أنه أراد بعد ذلك أن يوضح مبرر رفع (أبوك) في المثال ، وهو أن ما بعد إلا لم يعد متقدما على المستثنى منه فيجب نصبه، وإنما فقد هذا الحكم لأن المستثنى منه المتأخر (أي الخبر صديق) لم يعد مستثنى منه متأخرا وإنما انتصب على الحالية وبالتالي أصبح الاستثناء مفرغا، فخرج من الباب؟؟
أي ربما أنه أورد المثال في الباب ليوضح أنه ليس من الباب وإنما كان من الباب قبل نصب (صديقا ) على الحال.

قلتَ حفظك الله:

ويجوز الرفع: من لي إلا أبوك صديق، من مبتدأ وأبوك الخبر وصديق بدل و(لي) متعلق بصديق.
فقررتَ (لي) متعلقا للبدل متقدما على المبدل منه. وسؤالي: بم يعلق البصريون (لي) على هذا الوجه وهم يمنعون تقدم معمول التابع على المتبوع؟

وهذا الإشكال يجعل تعلق (لي) بمتعلَّق آخر غير (صديق المذكورة) احتمالا واردا! ويقوي هذا الاحتمال تساؤل أخي أبي بشر، وليت أستاذي الأغر يجيب عنه لأنه تساؤل من الأهمية بمكان، وقد أضفت إلى قوله ـ رعاه الله ـ بعض الاستنتاج المتضمن استيضاحات ذات صلة :

كيف نعرب "من" و"لي" و"زيدا" و"صديقا" في قول سيبويه فيما بعد (مَن لي إلا زيداً صديقاً)؟
وتكمن أهمية التساؤل فيما يلي:
* شبه الجملة (لي) ليس متعلقا بـ (صديقا) إذ لو كان كذلك لكان الاستثناء مفرغا ولرفع (زيد) على أنه خبر (من)!
* نصب (زيدا) دون أن يكون متقدما على المستثنى منه ودون أن يكون بدلا من منصوب يدل على أنه نصب على الاستثناء، وذلك يقتضي وجود المستثنى منه قبله.
* لو رفعنا (زيد) في هذه الجملة لصارت مطابقة لـ (من لي إلا أبوك صديقا)
وإذا كان المستثنى منه متقدما على (زيدا) في حال النصب فإنه سيبقى ـ أي المستثنى منه ـ في حال الرفع.. فما إعراب (زيد) المرفوع في (من لي إلا زيدٌ صديقا)؟
* لو نصبنا (أباك) لصارت الجملة مطابقة لـ (من لي إلا زيدا صديقا) أي ستصبح (من لي إلا أباك صديقا) وهي صحيحة بالقياس على أختها، والسؤال: ما وجه نصب (أباك) ؟ وإذا كان منصوبا على الاستثناء تعيّن أن المستثنى منه موجود قبل إلا سواء عند رفع الأب أم عند نصبه، فما وجه الرفع؟ وإذا كان على البدلية فأين المبدل منه (المستثنى منه)؟
ولكم وافر محبتي واحترامي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-04-2007, 09:08 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله أخي الكريم


وسؤالي: بم يعلق البصريون (لي) على هذا الوجه وهم يمنعون تقدم معمول التابع على المتبوع؟

أخي الكريم البدل في الاستثناء له حكم خاص،فهو ليس كالبدل الذي ندرسه في بابه، فهو مثلا في نحو: ما جاءني أحد إلا زيد،مجموع (إلا) مع زيد، وفي نحو ما لي إلا ألُ أحمدَ شيعةٌ بدل على سبيل القلب فهو بدل صناعي تابع لما قبله في الإعراب، لذلك لا أرى بأسا في أن يتعلق به (لي) في قولنا: من لي إلا أبوك صديق، فهو وإن كان بدلا في اللفظ فهو خبر في المعنى ولا يمكن الاستغناء عنه، وكذلك لو نصب على الحال فقيل: من لي إلا أبوك صديقا، فهو حال واجبة الذكر لأنها خبر في المعنى، لأن المعنى الأساس: من صديق لي ألا أبوك. وهذا التعليق عندي أولى من تعليقه بحال محذوفة من الأب.
أما عن التساؤلات الأخرى فأقول:
أصل التركيب: من صديق لي إلا أبوك، على الوجه المختار أو: من صديق لي إلا أباك .
فإذا قدمنا المستثنى على المستثنى منه جاز في التركيب أربعة أوجه:
1- من لي إلا أباك صديق: من : مبتدأ، وأباك: مستثنى، وصديق خبر.
2-من لي إلا أبوك صديق: من مبتدأ، وأبوك الخبر، وصديق بدل.
3- من لي إلا أبوك صديقا: من مبتدأ، وأبوك الخبر وصديقا حال.
ولي في هذه الوجوه متعلقة بالصديق.
4- من لي إلا أباك صديقا: من مبتدأ، ولي الخبر وأباك مستثنى وصديقا حال من الضمير في (لي) على تقدير: ما أحد كائن لي إلا أباك صديقا. وفي هذا الوجه جعل (من لي) كلاما تاما من المبتدأ والخبر لذلك نصب بعده المستثنى والحال، والعامل في كليهما عند سيبويه تمام الكلام أو الكلام التام الذي عمل بعضه في بعضه فاكتفى، هذا من حيث الصناعة النحوية، ولكن المعنى على ما ذكرته أولا في كل التراكيب: من صديق لي إلا أبوك. والله أعلم.
مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
26-04-2007, 11:04 PM
تثبت النافذة 00 وبانتظار قضية أخرى
أستاذنا الأغر ، ما رأيك بتغيير عنوان النافذة ؟!!
الأمر إليك

د.بهاء الدين عبد الرحمن
27-04-2007, 12:40 AM
بارك الله فيك أخي الكريم
ما رأيك أن يكون عنوان النافذة:
تفسيرالمشكل من كلام سيبويه؟
أما المشكل الآخر فقول سيبويه:
وأما قول الأعشى.
في فتية كسيوف الهند قد علموا*** أن هالك كل من يحفى وينتعل
فإن هذا على إضمار الهاء، لم يحذفوا لأن يكون الحذف يدخله في حروف الابتداء بمنزلة (إنّ) و(لكنّ) ولكنهم حذفوا كما حذفوا الإضمار، وجعلوا الحذف علما لحذف الإضمار في (إنّ) كما فعلوا ذلك في (كأنّ).

مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
27-04-2007, 01:10 AM
تفسيرالمشكل من كلام سيبويه؟
حبا وكرامة

أبو بشر
27-04-2007, 09:37 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتقدم بخالص شكري إلى الدكتور الأغر على صنيعه الجميل هذا ليُحيي بذلك أعظم كتاب ألف في هذا الفن الجليل ألا وهو "الكتاب"، فقليل منا اطلع على الكتاب أو يكون بحوزه فضلا عن أن يدرسه، فلك يا أستاذنا جزيل شكرنا على إتاحتك لنا هذه الفرصة الذهبية لندرس أعظم كتاب في فنه تحت إشرافك وتوجيهك،

وها أنا ذا أحاول أن أركب هذا البحر المحيط مرة أخرى عن طريق نهر مادّ، فأقول في تفسير المشكل الجديد من كتب سيبويه وما توفيقي إلا بالله:

يريد سيبويه بعد أن ساق قول الأعشى أنّ لفظ "أن" الوارد في البيت على إضمار الهاء التي هي ضمير الشأن والأمر، وأن العرب لم يحذفوا إحدى نوني "أن" حتى تصير مخففة من أجل أن يكون هذا الحذف (أي حذف النون) يُدخل لفظ "أن" هذا في حروف الابتداء التي هي بمثابة "إن" و"لكن" ولكنهم حذفو ا هذه النون كما حذفوا الضمير كذلك وجعلوا حذف هذه النون علامة لحذف الضمير في "أن" كما فعلوا ذلك في "كأن".

يعني أن في "أن" الواردة في بيت الأعشى حذفين: حذف إحدى النونين وحذف ضمير الشأن وأن حذف النون من "أن" دليل على حذف ضمير الشأن، و"أن" من هذا الوجه مثل "كأن" التي سبق أن قال فيها سيبويه قبيل النص الذي نحن بصدده: (... وشبّهه بما يجوز في الشعر نحو قوله وهو ابن صريم اليشكري‏:‏ ويوماً تُوافينا بوجهٍ مقسَّمٍ كأنْ ظبيةٌ تعطو الى وارق السَّلَمْ وقال الآخر‏:‏ ووجهٌ مشرقُ النحرِ كأنْ ثدياهُ حُقّانِ لأنه لا يحسن ههنا إلا الإضمار‏.‏)

والله أعلم

وسأحاول في رد آخر - إن شاء الله تعالى - أن أسوق نصوصا أخرى من كتاب سيبويه تؤيد هذا التفسير، والله أعلم بالصواب

خالد مغربي
27-04-2007, 10:14 PM
أحسنت التفاعل أبا بشر ، سأزج بك في مشروع لائق ، انتظر رسالتي على بريدك سلمك الله

عبد المنعم السيوطي
28-04-2007, 11:25 PM
أستاذتي الكبار ،
سلام الله عليكم ،
تلك محاولة أرجو لها الصواب ولا أظنه ...:) ،



وأما قول الأعشى.
في فتية كسيوف الهند قد علموا*** أن هالك كل من يحفى وينتعل
ودلالة (أما) في أول النص تفيدنا أن الأمر متعلق بما قبل هذا الكلام ، وعند مراجعة أقرب مسألة منفصلة نسبيا يمكن أن يرتد إليها الكلام أو يدور حولها ـ وجدنا أن الكلام لن يفهم إلا بوصله بما سبق ؛ فاستعنت الله على توضيح المسألة من أولها وإن طال بنا الكلام ، وحتما سيطول ، وتبدأ المسألة بقول سيبويه :

وروى الخليل رحمه الله أن ناساً يقولون: إن بك زيدٌ مأخوذ، فقال: هذا على قوله إنه بك زيدٌ مأخوذ، وشبّه بما يجوز في الشعر، نحو قوله، وهو ابن صريم اليشكري:
ويوماً تُوافينا بوجهٍ مقسَّمٍ ... كأنْ ظبيةٌ تعطو الى وارق السَّلَمْ
وقال الآخر:
ووجهٌ مشرقُ النحرِ ... كأنْ ثدياهُ حُقّانِ
لأنه لا يحسن ههنا إلا الإضمار.
وزعم الخليل أن هذا يشبه قول من قال: وهو الفرزدق:
فلو كنت ضبِّياً عرفتَ قرابتي ... ولكنّ زَنجيّ عظيم المشافرِ

قال البغدادي : "وقوله: هذا على قوله إنه بك...إلخ، يريد أن اسم إن ضمير شأن محذوف، وأما اسم كأن في البيتين، ولكن في بيت الفرزدق فغير ضمير الشأن، ومراده التشبيه بمطلق الحذف لا بخصوص ضمير الشأن، بدليل قوله: أي كأنها ظبية، والضمير للمرأة المحدث عنها، وبدليل بيت الفرزدق. " .
وقال الرضي: وإنما جاز حذف ضمير الشأن من غير ضعف، لبقاء تفسيرة، وهو الجملة فهو كالزائد .

ولكن سيبويه ـ على الرغم من سماع الخليل الرفع ـ ينص على أن النصب أكثر في كلام العرب حيث قال :

والنصب أكثر في كلام العرب، كأنه قال: ولكن زنجياً عظيمَ المشافر لا يعرف قرابتي. ولكنه أضمر هذا كما يُضمر ما بني على الابتداء نحو قوله عزّ وجلّ: " طاعةٌ وقولٌ معروفٌ " ، أي طاعةٌ وقولٌ معروفٌ أمثل. وقال الشاعر:
فما كنتُ ضفّاطاً ولكن طالباً ... أناخ قليلاً فوق ظهر سبيلِ
أي ولكن طالباً منيخاً أنا.يحاول سيبويه في هذه الفقرة أن يثبت أن أن النصب أكثر من ناحية الصنعة ؛
فيقول أن (زنجي) في بيت الفرزدق يجوز فيها النصب على حذف الخبر ، ويكون التقدير هكذا :"كأنه قال: ولكن زنجياً عظيمَ المشافر لا يعرف قرابتي." ،ويحاول سيبويه أن يورد شواهدا على جواز حذف الخبر عامة ؛ فيورد شاهدين ، أحدهما :"قوله عزّ وجلّ: " طاعةٌ وقولٌ معروفٌ " ، والتقدير "أي طاعةٌ وقولٌ معروفٌ أمثل " ،والآخر : "وقال الشاعر:
فما كنتُ ضفّاطاً ولكن طالباً ... أناخ قليلاً فوق ظهر سبيلِ"
والتقدير " أي ولكن طالباً منيخاً أنا."


وإذا كان سيبويه قد بين في الفقرة السابقة أن النصب أكثر ـ فإنه سيحاول في الفقرة التالية أن يثبت أن النصب أجود حيث قال :

فالنصب أجود؛ لأنه لو أراد إضماراً لخفّف، ولجعل المضمَر مبتدأ كقولك: ما أنت صالحاً ولكنْ طالحٌ
يورد سيبويه في هذه الفقرة علة حكمه بالجودة على النصب ، فنراه يدعي أن الرفع في مثل هذا الأسلوب (إضمار اسم الحرف الناسخ(إن ولكن وكأن) وبقاء الخبر بعده مرفوعا )لا يكون إلا بتحقق شروط معينة وهي :تخفيف الحرف الناسخ ، وجعل المضمر أو المحذوف هو المبتدأ(في المعنى)، وهذه الشروط تحققت في مثاله :"ما أنت صالحاً ولكنْ طالحٌ " .

ولكن سيبويه يستشعر أن ما ذهب إليه من شروط معارض بشاهد شعري ، فيسبق خصومه محاولا تفنيد هذا الشاهد وتوجيهه ، فيقول :

وأما قول الأعشى:
في فتيةٍ كسيوف الهند قد علموا ... أنْ هالكٌ كلُّ مَن يحفى وينتعلُ
فإن هذا على إضمار الهاء، لم يحذفوا لأنْ يكون الحذف يُدخله في حروف الابتداء بمنزلة إن ولكن، ولكنهم حذفوا كما حذفوا الإضمار، وجعلوا الحذف علَماً لحذف الإضمار في إن، كما فعلوا ذلك في كأن.

فإن هذا على إضمار الهاء: يقصد هاء ضمير الشأن المحذوف وهو اسم أن .
لم يحذفوا:أي لم يحذفوا المبتدأ (في المعنى) "وهو كل من يحفى وينتعل "كما اشترط في مثل هذا الأسلوب .
لأنْ يكون الحذف يُدخله في حروف الابتداء بمنزلة إن ولكن : انتبهوا معي جيدا ، هذه الجملة هي سبب عدم جريان هذا الشاهد على ما ادعى سيبويه من شروط ، إن سيبويه يزعم أن العرب فرّقت بين(أن)وبين إن ولكن وكأن (وهي ماعبر عنها بقوله حروف الابتداء حيث يصح أن تقع في بداية الجملة على عكمن أن) في استعمال هذا الأسلوب ، فشروطه تنطبق على (إن) و(لكن) و(كأن) دون (أن) .
ولكنهم حذفوا (الهاء في هذا البيت وهي اسم أن )كما حذفوا الإضمار(وهو المبتدأ مع (إن) و(لكن) و(كأن) دون (أن))، وجعلوا الحذف (حذف المبتدأ مع (إن) و(لكن) و(كأن) دون (أن))علَماً (دليل وخاصية)لحذف الإضمار(المبتدأ مع (إن) و(لكن) و(كأن) دون (أن)) في إن، كما فعلوا ذلك في كأن ( وكما فعلوه أيضا في لكن)

هذا والله أعلم ...
والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-04-2007, 05:35 AM
بوركتم جميعا إخواني الكرام
أبا بشر الموفق
نحن بانتظار المزيد من دررك، ورأيكم في تفسير أخينا جلمود سدده الله.
كما ننتظر أخانا علي المعشي وأخانا أحمد الفقيه، ولعل أحمد ينقل لنا تفسير السيرافي إن لم يكن مشغولا.
مع التحية الطيبة.

علي المعشي
29-04-2007, 10:16 PM
مرحبا شيحنا د. الأغر
أعتذر عن تأخري، وما ذاك إلا لأن جهازي ما زال في الصيانة حتى الساعة، ما ألجأني إلى استعارة جهاز صديق شوقا إلى الفصيح وأحبتي هنا ، وإليك محاولتي التي أكتبها على عجل:


وأما قول الأعشى:
في فتيةٍ كسيوف الهند قد علموا ... أنْ هالكٌ كلُّ مَن يحفى وينتعلُ
فإن هذا على إضمار الهاء، لم يحذفوا لأنْ يكون الحذف يُدخله في حروف الابتداء بمنزلة إن ولكن، ولكنهم حذفوا كما حذفوا الإضمار، وجعلوا الحذف علَماً لحذف الإضمار في إن، كما فعلوا ذلك في كأن.

لما جاءت (أن) مخففة ووليتها جملة اسمية من مبتدأ وخبر أراد سيبويه ـ رحمه الله ـ أن يرفع التباس التخفيف هنا بتخفيف إن ولكن حيث يؤدي تخفيف الأخيرتين إلى إلغاء عمل (إنْ) غالبا وإن جاز إعمالها بشروط، أما (لكن) فيجب إهمالها .

فمعنى كلامه:
"... فإن هذا على إضمار الهاء، لم يحذفوا لأنْ يكون الحذف يُدخله في حروف الابتداء بمنزلة إن ولكن ..." (لم يحذفوا ) أي لم يحذفوا نون (أن) والمراد أن تخفيف (أن) لم يلغ عملها فتصبح حرف ابتداء مهمل مثل (إن ولكن) المخففتين المهملتين حيث تعرب الجملة الاسمية بعدهما مبتدأ وخبرا فحسب ، وإنما خففت (أن) على أن اسمها ضمير محذوف (ضمير الشأن) والجملة الاسمية بعدها إنما هي خبر أن.

وقوله رحمه الله:
"... ولكنهم حذفوا كما حذفوا الإضمار... "
ربما أراد أن حذف نون (أن) مثل حذف ضمير الشأن من حيث أن كلا من المحذوفين (النون، ضمير الشأن) ظل معتبَرا حتى في حال الحذف فـ (أن) بقيت على عملها بعد الحذف (التخفيف) كما لو كانت مشددة وكذلك ضمير الشأن أُعد اسما لـ (أن) رغم أنه محذوف .

وأما قوله:
"...وجعلوا الحذف علَماً لحذف الإضمار في إن، كما فعلوا ذلك في كأن"
كان بودي التحقق: هل الحرف المذكور هنا هو (إن) بالكسر أو(أن) بالفتح؟ ولكن النسخة الورقية من الكتاب ليست عندي.
وعموما إن كان الحرف هو (أن) بالفتح فربما يكون المراد التشابه بين (أن، كأن) من حيث الإعمال مع التخفيف ومن حيث كون اسم كل منهما ضمير الشأن المحذوف ، وإن أجاز بعض النحاة في اسم (كأنْ) المخففة أن يكون اسما ظاهرا مذكورا ولكن ذلك قليل.
أما إن كان الحرف المذكور هو (إن) بالكسر كما جاء في النقل فربما يختلف التفسير، ولا أود الخوض فيه إلا بعد أن يتكرم شيخنا الأغر بتحديد المراد.
هذا والله أجل وأعلم.

عبد المنعم السيوطي
30-04-2007, 04:23 AM
إخواني الفصحاء ،
سلام الله عليكم ،

أستاذنا أبا بشر لقد قلتَ :

من أجل أن يكون هذا الحذف (أي حذف النون) يُدخل لفظ "أن" هذا في حروف الابتداء التي هي بمثابة "إن" و"لكن" ولكنهم حذفو ا هذه النون كما حذفوا الضمير كذلك وجعلوا حذف هذه النون علامة لحذف الضمير في "أن" كما فعلوا ذلك في "كأن".
فمقتضى كلامك أنك تفرق بين (إن ولكن) وبين (أن وكأن) ، ويقتضي كذلك أنك تساوي بين إن ولكن ، وتساوي أيضا بين أن وكأن ، ولكن سيبويه صرح بعكس ذلك حيث قال :

وجعلوا الحذف علَماً لحذف الإضمار في إن، كما فعلوا ذلك في كأن.
فقد ساوى بين إن وكأن .


وقلت كذلك :

وأن حذف النون من "أن" دليل على حذف ضمير الشأن، و"أن" من هذا الوجه مثل "كأن" التي سبق أن قال فيها سيبويه قبيل النص الذي نحن بصدده: (... وشبّهه بما يجوز في الشعر نحو قوله وهو ابن صريم اليشكري‏:‏ ويوماً تُوافينا بوجهٍ مقسَّمٍ كأنْ ظبيةٌ تعطو الى وارق السَّلَمْ وقال الآخر‏:‏ ووجهٌ مشرقُ النحرِ كأنْ ثدياهُ حُقّانِ لأنه لا يحسن ههنا إلا الإضمار‏.‏)

أما بيت ابن صريم اليشكري فليس اسم كأن (المحذوف) ضمير الشأن ، وإنما هو ضمير الغائب العائد على المرأة أو وجهها ، قال البغدادي :

أي كأنها ظبية، والضمير للمرأة المحدث عنها،

وأما البيت الآخر فلم يذكره لتدليل على حذف ضمير الشأن وإنما هو دليل على مطلق الحذف ، قال البغدادي :

وأما اسم كأن في البيتين، ولكن في بيت الفرزدق فغير ضمير الشأن، ومراده التشبيه بمطلق الحذف لا بخصوص ضمير الشأن، بدليل قوله: أي كأنها ظبية، والضمير للمرأة المحدث عنها، وبدليل بيت الفرزدق. "


أستاذنا علي المعشي ـ أصلح الله جهازه :) ـ قد قلتَ :

لما جاءت (أن) مخففة ووليتها جملة اسمية من مبتدأ وخبر أراد سيبويه ـ رحمه الله ـ أن يرفع التباس التخفيف هنا بتخفيف إن ولكن حيث يؤدي تخفيف الأخيرتين إلى إلغاء عمل (إنْ) غالبا وإن جاز إعمالها بشروط، أما (لكن) فيجب إهمالها
وهذا كلام جيد ومعنى صحيح ، ولكنه ليس مراد سيبويه ، وإلا فنزّلْ عليه كلام سيبويه ، وأرنا كيف تستخرجه من كلامه .

وقلت كذلك أستاذي :

فمعنى كلامه:
"... فإن هذا على إضمار الهاء، لم يحذفوا لأنْ يكون الحذف يُدخله في حروف الابتداء بمنزلة إن ولكن ..." (لم يحذفوا ) أي لم يحذفوا نون (أن) والمراد أن تخفيف (أن) لم يلغ عملها فتصبح حرف ابتداء مهمل مثل (إن ولكن) المخففتين المهملتين حيث تعرب الجملة الاسمية بعدهما مبتدأ وخبرا فحسب ، وإنما خففت (أن) على أن اسمها ضمير محذوف (ضمير الشأن) والجملة الاسمية بعدها إنما هي خبر أن.

إلى هنا والكلام مستقيم والمعنى واضح ، ولكن هل سيستقيم عجز الكلام مع صدره ؟!

فقد قلت أستاذي :

وأما قوله:
"...وجعلوا الحذف علَماً لحذف الإضمار في إن، كما فعلوا ذلك في كأن"
كان بودي التحقق: هل الحرف المذكور هنا هو (إن) بالكسر أو(أن) بالفتح؟ ولكن النسخة الورقية من الكتاب ليست عندي.
وعموما إن كان الحرف هو (أن) بالفتح فربما يكون المراد التشابه بين (أن، كأن) من حيث الإعمال مع التخفيف ومن حيث كون اسم كل منهما ضمير الشأن المحذوف ، وإن أجاز بعض النحاة في اسم (كأنْ) المخففة أن يكون اسما ظاهرا مذكورا ولكن ذلك قليل.
والمحفوظ كسر همزة إن ، وهو الثابت في طبعة عبد السلام هارون ، بل وفي طبعة بولاق مصر المحمية ، وعليه يستقيم الكلام عندنا ، ولو كانت بالفتح لفسد الكلام .

وإني لأدعو إخوتي لقراءة هذا النص في ضوء ما يسبقه وما يليه ، في ضوء مسألة واحدة أرى أن سيبويه قد عقد علها الكلام في هذه السطور ، ألا وهي :"إضمار اسم الحرف الناسخ(إن ولكن وكأن وأن) وبقاء الخبر بعده مرفوعا "

ذاك قولي ولا أتيقنه ،
و"كل ابن آدم خطاء"،
والسلام !

أبو بشر
30-04-2007, 05:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذنا الفاضل جلمود

فيما يخص مسألة "إن" بالكسر و"أن" بالفتح فيبدو لي - والله أعلم - أن سيبويه لم يفرق بينهما عند الإفراد إلا بأن يلحق الأولى بـ"لكن" والثانية بـ"كأن"، إذا فـ"إن" و"أن" عنده سواء فيشير إليهما بلفظ واحد، لكن تبقى الهمزة مكسورة في مواضع وتفتح في مواضع أخرى ويجوز الأمران في مواضع أخرى كذلك كما هو المعروف، ولكن في نهاية الأمر فهما وكأنهما حرف واحد يشار إليهما عند الإفراد بـ"إن" بالكسر إذ هي الأصل، وأوضح دليل على هذا التفسير عدّ سيبويه الأحرف المشبهة بالفعل خمسة لا ستة فقد نص على ذلك في أكثر من موضع، وإليكم بعض هذه المواضع وهي تراجم أبواب:
(1) هذا باب الحروف الخمسة التي تعمل فيما بعدها كعمل فيما بعده
(2) هذا باب يحسنعليه السكوت في هذه الأحرف الخمسة
(3) هذا باب ما تستوي فيه الحروف الخمسة
(4) هذا باب ينتصب فيه الخبر بعد الأحرف الخمسة

فهذا يدل على أن سيبويه يشير إلى "إن" بالكسر و"أن" بالفتح في حالة الإفراد بلفظ واحد، ولا يفرق بينهما إلا في حالة الاستعمال، فمرة يلحقها بـ"لكن" ومرة يلحقها بـ"كأن" واللفظ واحد، والله أعلم

هذا، والذي ذكرته آنفا ليس مطردا في جميع كتابه فقد يفرق بينهما حتى في حالة الإفراد، وذلك عندما يقول "هذا باب "إن" و"أن" ، وهذا باب من أبواب "أن" إلخ، ولكنه يفعل ذلك فقط عندما يريد أن يفرق بينهما في الاستعمال، وهذا الذي نحن بصدده ليس من ذلك، أما هنا فكأن سيبويه ذكر هذه الأحرف الخمسة لأول مرة ولم يسبق الكلام عليها قبل ذلك، فتناوُله لهذه الأحرف هنا هو تناوُله لها مجموعة لا مفردة ولا مثناة وأقصد بعبارتي الأخيرة ذكره لـ"إن" و"أن" معا بهدف التفرقة بينهما، والله أعلم

هذا فقط ما يخص مسألة كسر الهمزة وفتحها، أما ما يخص تفسير كلام سيبويه ففي رد لاحق إن شاء الله.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
30-04-2007, 08:50 PM
بوركتم أيها الأفاضل فما أجمل مباحثتكم ومذاكرتكم، ولعل الشيخ أبا مالك صاحب مذاكرة الحذاق يذاكرنا في هذه النافذة..
مع التحية الطيبة.

أبو الأنس
30-04-2007, 11:30 PM
http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/014.GIF (http://www.asmilies.com)

الأغر


تسلم يدك على الموضوع.


والموضوع من جد مهم .


ولا تحرمنا من روعة ابداعك .


وحنا في انتظار جديدك بشوووق .


http://www.asmilies.com/smiliespic/FAWASEL/014.GIF (http://www.asmilies.com)

عبد المنعم السيوطي
01-05-2007, 04:27 AM
أستاذنا المبجل أبا بشر ،
سلام الله عليكم ،

نعم قد عبر سيبويه بالحروف الخمسة وأراد الستة لأن (أن) عنده فرع عن إن ، قال الأشموني : " لم يذكر الناظم في تسهيله أن المفتوحة نظرا إلى كونها فرع المكسورة ، وهو صنيع سيبويه " ، وقال ابن مالك في شرحه على الكافية الشافية : " وهي ستة إذا ذكرت (أن) . وخمسة إذا استغني بـ(إن) كما فعل سيبويه ـ رحمه الله ـ إذ قال هذا باب الحروف الخمسة ) " ، وقال كذلك في شرحه على التسهيل : " ويكملون الستة بأن المفتوحة ولا حاجة إلى ذلك فإنها فرع المكسورة " ، وقال المبرد في المقتضب : " وإن وأن مجازهما واحد فلذلك عددناهما حرفا وحدا ".

ولكنني أظن أن مثل هذا التعميم في الاطلاق إنما ينسحب على العنوان وعلى عددهم وعدهم فقط ؛ والنصوص السابقة توضح ذلك ؛ فلكل منهما أحكامه ، وإلا فهذه مسائل ذكرها في (إن) فهل تنسحب عندكم على (أن) ومنها :" وأما قول العرب في الجواب إنَّه، فهو بمنزلة أجل. وإذا وصلت قلت إنَّ يا فتى، وهي التي بمنزلة أجل" .

بل إنني أظن أن سيبويه لم يجمع بينهما في لفظ واحد إلا في العنواين فقط ، وأظن كذلك أنه لا يوجد حكم واحد ذكره سيبويه في حقهما حالة كونهما مجموعين في لفظة(إن) ، ولا يعني كونهما يشتركان في بعض المسائل القليلة أن نسحب هذا الاشتراك على كل المسائل ، وإلا فكأن ولكن يشتركان كذلك في بعض الأمور فهل نسحب هذا الحكم على بقية فروعهما؟! وأظن أيضا أن ما بينهما من الخلاف أكثر مما بينهما من الاتفاق ؛ فأنى له الجمع ؟!

ولقد ظننت اليوم ظنونا لو أنها صدقت لخاب ظني بها :) .
والله أعلم ...
والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
03-05-2007, 01:09 PM
ما زلنا بانتظارأبي بشر وعلي ليكملا ما بدآه أعانهما الله

وبانتظار أحمد الفقيه لينقل لنا رأي السيرافي في هذا الموضع.

مع التحية الطيبة.

أحمد الفقيه
04-05-2007, 11:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فعذرا يا دكتور عن التأخير فإنني كلما أطلت في الكتابة محيت وأزيلت لذلك سأكتبها على عذة صفحات حتى لا تمسح بسبب عطل جهازي

قال أبو سعيد 2/ب:7 أنّ المفتوحة المشددة إذا خففت ووليها ما يقوم بنفسه من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل أو نحو ذلك فإن اسمها محذوف وجعلوا الحذف علما لحذف الإضمار في إنّ كما فعلوا ذلك في كأنّ وليست بمنزلة إنّ المكسورة ولكنّ المشددة لأنّ "إنّ" المكسورة ولكنّ يدخلان على المبتدأ وينصبانه ولا يغيران معنى المبتدأ ، فإذا خففت وأبطل عملها صار الاسم بعدها مرفوعا بالابتداء ولا يحتاج إلى تقدير اسم لهما محذوف لقول الله تعالى (( وإن كل لما جميع لدينا محضرون)) وقوله عز وجل (( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ))
كأنه قال : وكلٌ جميع لدينا محضرون ، والله يشهد بما أنزل إليك .

أحمد الفقيه
04-05-2007, 11:37 AM
وليست أنّ المفتوحة كذلك لأنها في صلة شيء قبلها ولا يبتدأ بها ، وليس الاسم بعدها في موضع مبتدأ فتسقط هي في التقدير ألا ترى أن قوله عز وجل (( علم أن سيكون منكم مرضى)) لو أسقطت "أنْ" لم يصلح : علم سيكون منكم مرضى ،

أحمد الفقيه
04-05-2007, 11:40 AM
وكذلك قوله : ....قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل
وكأنّ كذلك لما تضمنته من معنى التشبيه ، والكاف داخلة على أنّ ، وليس كذلك إنّ المكسورة ولكنّ لأنهما لا يقع عليهما شيء قبلهما . أهـ

عبد المنعم السيوطي
04-05-2007, 01:57 PM
شكرا لك أستاذ أحمد الفقيه (أصلح الله جهازه)، واسمح لي أن أجمع ما ذكرته في نافذة واحدة :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فعذرا يا دكتور عن التأخير فإنني كلما أطلت في الكتابة محيت وأزيلت لذلك سأكتبها على عذة صفحات حتى لا تمسح بسبب عطل جهازي


قال أبو سعيد 2/ب:7 أنّ المفتوحة المشددة إذا خففت ووليها ما يقوم بنفسه من مبتدأ وخبر وفعل وفاعل أو نحو ذلك فإن اسمها محذوف وجعلوا الحذف علما لحذف الإضمار في إنّ كما فعلوا ذلك في كأنّ وليست بمنزلة إنّ المكسورة ولكنّ المشددة لأنّ "إنّ" المكسورة ولكنّ يدخلان على المبتدأ وينصبانه ولا يغيران معنى المبتدأ ، فإذا خففت وأبطل عملها صار الاسم بعدها مرفوعا بالابتداء ولا يحتاج إلى تقدير اسم لهما محذوف لقول الله تعالى (( وإن كل لما جميع لدينا محضرون)) وقوله عز وجل (( لكن الله يشهد بما أنزل إليك ))
كأنه قال : وكلٌ جميع لدينا محضرون ، والله يشهد بما أنزل إليك .

وليست أنّ المفتوحة كذلك لأنها في صلة شيء قبلها ولا يبتدأ بها ، وليس الاسم بعدها في موضع مبتدأ فتسقط هي في التقدير ألا ترى أن قوله عز وجل (( علم أن سيكون منكم مرضى)) لو أسقطت "أنْ" لم يصلح : علم سيكون منكم مرضى ، وكذلك قوله : ....قد علموا أن هالك كل من يحفى وينتعل
وكأنّ كذلك لما تضمنته من معنى التشبيه ، والكاف داخلة على أنّ ، وليس كذلك إنّ المكسورة ولكنّ لأنهما لا يقع عليهما شيء قبلهما . أهـ

علي المعشي
05-05-2007, 12:02 AM
ما زلنا بانتظارأبي بشر وعلي ليكملا ما بدآه أعانهما الله

وبانتظار أحمد الفقيه لينقل لنا رأي السيرافي في هذا الموضع.

مع التحية الطيبة.
شيخنا الجليل د. الأغر
أما أنا فلا زيادة عندي على ما ذكرتُه من قبل إلا فيما يتعلق بقوله "...وجعلوا الحذف علَماً لحذف الإضمار في إن، كما فعلوا ذلك في كأن..."
حيث أضيف إلى ما ذكرته بشأن هذه العبارة أنه أراد أنهم جعلوا الحذف (حذف النون أي التخفيف) علما (علامة) تدل على حذف الضمير اسم أن المخففة ، وكذلك الأمر مع كأن المخففة. والله أعلم.

علي المعشي
05-05-2007, 12:53 AM
مرحبا أخي العزيز جلمود
مهدتُ لكلامي بأن قلتُ:

لما جاءت (أن) مخففة ووليتها جملة اسمية من مبتدأ وخبر أراد سيبويه ـ رحمه الله ـ أن يرفع التباس التخفيف هنا بتخفيف إن ولكن حيث يؤدي تخفيف الأخيرتين إلى إلغاء عمل (إنْ) غالبا وإن جاز إعمالها بشروط، أما (لكن) فيجب إهمالها
فقلتَ حفظك الله:

وهذا كلام جيد ومعنى صحيح ، ولكنه ليس مراد سيبويه ، وإلا فنزّلْ عليه كلام سيبويه ، وأرنا كيف تستخرجه من كلامه .

وجوابي أني استخرجت ذلك من قول سيبويه: "... لم يحذفوا لأنْ يكون الحذف يُدخله في حروف الابتداء بمنزلة إن ولكن..."
إذ إن رفع التباس تخفيف أن بتخفيف إن ولكن الوارد في عبارتي مستفاد من قوله أعلاه الذي يعني أنهم لم يخففوا لكون التخفيف يجعل أن بمنزلة إن ولكن المخففتين ، فهما حرفا ابتداء يرفع المبتدأ بعدهما بالابتداء، بينما تخفف أن على إضمار الهاء اسما لها ، وهو بذلك يوضح الفرق بين تخفيف أن وبين تخفيف إن ولكن. وبقوله هذا يزول الالتباس المحتمل.


"...وجعلوا الحذف علَماً لحذف الإضمار في إن، كما فعلوا ذلك في كأن"
قلتُ:

كان بودي التحقق: هل الحرف المذكور هنا هو (إن) بالكسر أو(أن) بالفتح؟ ولكن النسخة الورقية من الكتاب ليست عندي.

وتفضلتَ مشكورا بقولك:

والمحفوظ كسر همزة إن ، وهو الثابت في طبعة عبد السلام هارون ، بل وفي طبعة بولاق مصر المحمية ، وعليه يستقيم الكلام عندنا ، ولو كانت بالفتح لفسد الكلام .
ولمَ يفسد الكلام لو كانت بالفتح؟
إني أوافق أخي أبا بشر في أن مراد سيبويه هنا (أن) بالفتح وإنْ وردت بالكسر وذلك لما علل به أبو بشر، ويضاف إليه أمران:
1ـ أن تخفيف (إن) المكسورة لا يعد علامة ودليلا على حذف اسمها المضمر إذ إنها تهمل غالبا ويرفع ما بعدها بالابتداء.
2ـ أن سيبويه في عبارته قرن (إن)المخففة بـ (كأن) المخففة ، ما يدل على أنه أراد الفتح، ولو أراد الكسر لحدث تناقض؛ لأن (كأن) تعمل وجوبا وهي مخففة ويغلب إضمار اسمها وحذفه، فيما تهمل إن المكسورة عند تخفيفها، أما أن بالفتح فهي تطابق كأن فيما يخص الإعمال مع التخفيف وكذا إضمار اسمها وحذفه .
هذا والله أعلم.

عبد المنعم السيوطي
05-05-2007, 03:53 AM
أستاذنا الشاعر الفحل والنحوي المخضرم علي المعشي ،
سلام الله عليكم ،

لقد قلتَ سددك الله :

وجوابي أني استخرجت ذلك من قول سيبويه: "... لم يحذفوا لأنْ يكون الحذف يُدخله في حروف الابتداء بمنزلة إن ولكن..."
إذ إن رفع التباس تخفيف أن بتخفيف إن ولكن الوارد في عبارتي مستفاد من قوله أعلاه الذي يعني أنهم لم يخففوا لكون التخفيف يجعل أن بمنزلة إن ولكن المخففتين ، فهما حرفا ابتداء يرفع المبتدأ بعدهما بالابتداء، بينما تخفف أن على إضمار الهاء اسما لها ، وهو بذلك يوضح الفرق بين تخفيف أن وبين تخفيف إن ولكن. وبقوله هذا يزول الالتباس المحتمل.

ما رأيك ـ سيدي ـ أن سيبويه يقول بعمل لكن المخففة عمل أن المخففة من جهة إضمار اسمها ؟! حيث قال :
فالنصب أجود؛ لأنه لو أراد إضماراً لخفّف، ولجعل المضمَر مبتدأ كقولك: ما أنت صالحاً ولكنْ طالحٌ


وقلت كذلك سيدي :

ولمَ يفسد الكلام لو كانت بالفتح؟
إني أوافق أخي أبا بشر في أن مراد سيبويه هنا (أن) بالفتح وإنْ وردت بالكسر وذلك لما علل به أبو بشر،
ولقد علقت سابقا على كلام أستاذنا الفاضل أبي بشر الموفق في التسوية بين (أن) و(إن) ، فارجعْ إليه .


وقلت أيضا أستاذي :

ويضاف إليه أمران:
1ـ أن تخفيف (إن) المكسورة لا يعد علامة ودليلا على حذف اسمها المضمر إذ إنها تهمل غالبا ويرفع ما بعدها بالابتداء.
هو شرط ، ولايلزم من وجود الشرط وجود الجزاء ، فالطهارة شرط الصلاة ، ولايلزم من وجود الطهارة وجود الصلاة .


وذكرت كذلك معلمي :

2ـ أن سيبويه في عبارته قرن (إن)المخففة بـ (كأن) المخففة ، ما يدل على أنه أراد الفتح، ولو أراد الكسر لحدث تناقض؛ لأن (كأن) تعمل وجوبا وهي مخففة ويغلب إضمار اسمها وحذفه، فيما تهمل إن المكسورة عند تخفيفها، أما أن بالفتح فهي تطابق كأن فيما يخص الإعمال مع التخفيف وكذا إضمار اسمها وحذفه .
عفوا أستاذي ولكن الأمر على خلاف ذلك ؛ فـ(إن) المخففة تعمل عند سيبويه ، بل ويشبهها بـ(كأن) في غير هذا الموضع ، حيث قال (سيبويه) :

وحدّثنا من نثق به، أنه سمع من العرب من يقول: إنْ عمراً لَمنطلقٌ. وأهل المدينة يقرءون: " وإنْ كُلاً لَما لَيوفينّهم ربُّك أعمالَهم " يخففون وينصبون، كما قالوا: كأن ثدييه حُقّانِ

والسلام !

علي المعشي
07-05-2007, 12:24 AM
أخي الحبيب جلمود
قد ـ والله ـ أثقلت كاهلي بما خلعته علي من حلل الثناء الذي لا يدل إلا على نقاء جوهرك وصفاء روحك، بيد أني لا أستحقه فما أنا إلا طالب علم يخطئ ويصيب ويدين بالفضل ـ بعد الله ـ لجهابذة الفصيح أمثالكم ، فليحفظكم الله لطلبة العلم أينما كنتم!
أخي الغالي، قلتَ:

ما رأيك ـ سيدي ـ أن سيبويه يقول بعمل لكن المخففة عمل أن المخففة من جهة إضمار اسمها ؟! حيث قال :

فالنصب أجود؛ لأنه لو أراد إضماراً لخفّف، ولجعل المضمَر مبتدأ كقولك: ما أنت صالحاً ولكنْ طالحٌ.

ولا أراك إلا مستشهدا بقول سيبويه على نقيض مراده، فهذه العبارة التي اقتبستها وردت عند سيبويه بعد أن عرض شواهد لـ (لكنّ) المشددة منها ما كان فيها الاسم بعدها مرفوعا ومنها ما جاء الاسم بعدها منصوبا.
ولما كانت (لكنّ) مشددة في تلك الشواهد فقد علق على بعض الشواهد التي رفع فيها ما بعد لكن المشددة ـ وبعض القول منسوب إلى الخليل ـ بأن النصب لما بعد لكن المشددة أجود حيث قال:
"... فلو كنت ضبِّياً عرفتَ قرابتي*** ولكنّ زَنجيّ عظيم المشافرِ
والنصب أكثر في كلام العرب كأنه قال‏:‏ ولكن زنجياً عظيمَ المشافر لا يعرف قرابتي‏.‏
ولكنه أضمر هذا كما يُضمر ما بني على الابتداء نحو قوله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ طاعةٌ وقولٌ معروفٌ ‏"‏ أي طاعةٌ وقولٌ معروفٌ أمثل‏."
ثم بعد ذلك أيد القول بأن النصب أجود وأكثر بهذا الشاهد حيث قال:
"... وقال الشاعر‏:‏ فما كنتُ ضفّاطاً ولكن طالباً ***أناخ قليلاً فوق ظهر سبيلِ
أي ولكن طالباً منيخاً أنا‏.‏ فالنصب أجود لأنه لو أراد إضماراً لخفّف ولجعل المضمَر مبتدأ كقولك‏:‏ ما أنت صالحاً ورفعه على قوله ولكنّ زنجيّ‏."
ألا ترى أن قوله يفيدنا بأن رفع ما بعد لكن المشددة على الإضمار، أما نصبه فهو على أنه اسمها وهو الأكثر والأجود، ثم علل لجودة النصب بأنه لو أراد الإضمار لكان الأحسن أن يخفف (لكن) ويجعل المضمر بعدها مبتدأ.
لاحظ أنه قال (ولجعل المضمر مبتدأ) ولم يقل (لجعل المضمر اسما لها) فدل قوله (مبتدأ) على إهمال لكن المخففة ، وهذا خلاف ما ذهبتَ إليه من أنه أعملها مخففة، بدليل أنه لو ذُكر ركنا الجملة الاسمية بعد لكن المخففة لرفعا معا على أنهما مبتدأ وخبر و(لكن) المخففة حرف ابتداء مهمل، وإنما قال بالإضمار لأن ما بعد لكن فيما ذكر من شواهد لا يقوم بنفسه ليتم المعنى وإنما يحتاج إلى تقدير محذوف.

قلتَ أخي الحبيب:

عفوا أستاذي ولكن الأمر على خلاف ذلك ؛ فـ(إن) المخففة تعمل عند سيبويه ، بل ويشبهها بـ(كأن) في غير هذا الموضع...
وقد ذكرتُ في أكثر من عبارة لي في هذا الموضوع أن إهمال إن المخففة غالب لا واجب، وسأكتفي بالأقرب متناولا وهو ما ورد في اقتباسك أعلاه لأقتبسه ثانية:

1ـ أن تخفيف (إن) المكسورة لا يعد علامة ودليلا على حذف اسمها المضمر إذ إنها تهمل غالبا ويرفع ما بعدها بالابتداء.
وعليه فلا خلاف في أن (إن) المخففة إذا أعملت ـ وهو قليل ـ فإنها في حالة إعمالها تشبه كأن من حيث الإعمال ولكن الفرق بينهما أن (إن) المخففة تعمل جوازا على قلة فيما تعمل كأن المخففة وجوبا. أما (لكن) فهي تهمل وجوبا إن خففت. والله أعلم.
هذا وتقبل أزكى تحياتي.

عبد المنعم السيوطي
07-05-2007, 03:19 AM
أستاذنا المتواضع علي المعشي ،
سلام الله عليكم ،
نسأل الله تعالى أن يزيدك بتواضعك رفعة وسموا ،
ولمَ لا وأنتم العلم وأهله! فلله درك متواضعا ، وقد قال الشعراء في أمثالكم :

تواضَعتَ لما زادكَ اللَه رِفعَةً = كذلكَ نفسُ الحرِّ لا تتكبَّرُ
عَظُمتَ فَلَمّا لَم تُكَلَّم مَهابَةً = تَواضَعتَ وَهوَ العُظمُ عُظماً عَنِ العُظمِ

وقد قلت أستاذي المحنك :

ولا أراك إلا مستشهدا بقول سيبويه على نقيض مراده، فهذه العبارة التي اقتبستها وردت عند سيبويه بعد أن عرض شواهد لـ (لكنّ) المشددة منها ما كان فيها الاسم بعدها مرفوعا ومنها ما جاء الاسم بعدها منصوبا.
ولما كانت (لكنّ) مشددة في تلك الشواهد فقد علق على بعض الشواهد التي رفع فيها ما بعد لكن المشددة ـ وبعض القول منسوب إلى الخليل ـ بأن النصب لما بعد لكن المشددة أجود حيث قال:
"... فلو كنت ضبِّياً عرفتَ قرابتي*** ولكنّ زَنجيّ عظيم المشافرِ
والنصب أكثر في كلام العرب كأنه قال‏:‏ ولكن زنجياً عظيمَ المشافر لا يعرف قرابتي‏.‏
ولكنه أضمر هذا كما يُضمر ما بني على الابتداء نحو قوله عزّ وجلّ‏:‏ ‏"‏ طاعةٌ وقولٌ معروفٌ ‏"‏ أي طاعةٌ وقولٌ معروفٌ أمثل‏."
ثم بعد ذلك أيد القول بأن النصب أجود وأكثر بهذا الشاهد حيث قال:
"... وقال الشاعر‏:‏ فما كنتُ ضفّاطاً ولكن طالباً ***أناخ قليلاً فوق ظهر سبيلِ
أي ولكن طالباً منيخاً أنا‏.‏ فالنصب أجود لأنه لو أراد إضماراً لخفّف ولجعل المضمَر مبتدأ كقولك‏:‏ ما أنت صالحاً ورفعه على قوله ولكنّ زنجيّ‏."
ألا ترى أن قوله يفيدنا بأن رفع ما بعد لكن المشددة على الإضمار، أما نصبه فهو على أنه اسمها وهو الأكثر والأجود، ثم علل لجودة النصب بأنه لو أراد الإضمار لكان الأحسن أن يخفف (لكن) ويجعل المضمر بعدها مبتدأ.
لاحظ أنه قال (ولجعل المضمر مبتدأ) ولم يقل (لجعل المضمر اسما لها) فدل قوله (مبتدأ) على إهمال لكن المخففة ، وهذا خلاف ما ذهبتَ إليه من أنه أعملها مخففة، بدليل أنه لو ذُكر ركنا الجملة الاسمية بعد لكن المخففة لرفعا معا على أنهما مبتدأ وخبر و(لكن) المخففة حرف ابتداء مهمل، وإنما قال بالإضمار لأن ما بعد لكن فيما ذكر من شواهد لا يقوم بنفسه ليتم المعنى وإنما يحتاج إلى تقدير محذوف.


شكرا لك ـ سيدي ـ على هذا التفصيل ، ولكنني أرى أن سيبويه في هذا المثال أراد إعمال (لكن) وهي مخففة ؛ وذلك لأن الكلام وترتيبه وسياقه لا يستقيم ـ عندي ـ إلا على هذا التأويل ، كذلك من أبرز الأدلة على أن مراد سيبويه في (ما أنت صالحا ولكن طالح) إعمالها مع إضمار اسمها ـ قول يونس في شرح المفصل (وهو قول الأخفش أيضا)، وكأنه فهم ما فهمتُ ، وذهب إلى ما ذهبتُ ؛ حيث قال ابن يعيش صاحب شرح المفصل :

وكان يونس يذهب إلى انها إذا خففت لا يبطل عملها ولا تكون حرف عطف بل تكون عنده مثل إن وأن فكما أنهما بالتخفيف لم يخرجا عما كانا عليه قبل التخفيف فكذلك لكن ، فإذا قلت ما جاءني زيد لكن عمرو ، فعمرو مرتفع بلكن والاسم مضمر محذوف كما في قوله (ولكن زنجي عظيم المشافر) ...
لاحظ ـ سيدي ـ أنه ذكر شاهد سيبويه الذي ذكره سيبويه قبل هذا المثال(محل الخلاف) ، ولاحظ كذلك أنه ذكر مثالا شبيها بمثال سيبويه (محل الخلاف) ، حيث قال سيبويه : (ما أنت صالحا ولكن طالح) ، وقال يونس : (ما جاءني زيد لكن عمرو ) ، ولاحظ أيضا أنه وجه مثاله كما وجهـتُ مثال سيبويه ، فتأمل أستاذي !

وقلت سيدي سابقا :

2ـ أن سيبويه في عبارته قرن (إن)المخففة بـ (كأن) المخففة ، ما يدل على أنه أراد الفتح، ولو أراد الكسر لحدث تناقض؛ لأن (كأن) تعمل وجوبا وهي مخففة ويغلب إضمار اسمها وحذفه، فيما تهمل إن المكسورة عند تخفيفها، أما أن بالفتح فهي تطابق كأن فيما يخص الإعمال مع التخفيف وكذا إضمار اسمها وحذفه .

ثم قلت لاحقا :

وقد ذكرتُ في أكثر من عبارة لي في هذا الموضوع أن إهمال إن المخففة غالب لا واجب، وسأكتفي بالأقرب متناولا وهو ما ورد في اقتباسك أعلاه لأقتبسه ثانية: اقتباس:
1ـ أن تخفيف (إن) المكسورة لا يعد علامة ودليلا على حذف اسمها المضمر إذ إنها تهمل غالبا ويرفع ما بعدها بالابتداء.

إذن ما دمت تقول إنه يجوز عند سيبويه إعمال إن المخففة (كما يفهم من قولك غالبا وكما يفهم من نصه الذي أوردتـُه) فليس هناك تناقض لو أراد الكسر في قوله المشكل .

ثم إنني نسيت ـ أستاذي ـ أن أسالك إذا كان الأمر كما تقول (سيبويه أراد أن وعبر بـإن ) فلماذا لم يقل (أن) ويريحنا :D ! أم تراه يريد أن يتعنتنا (ops ! وما الحكمة في فعله هذا (التعبير بإن وإرادة أن);) ! وهل سبق لسيبويه أن فعلها في كتابه :) ! بل هل سبق لأحد النحويين أن عبر بإن وأراد أن :) !!!!!!!!!

والسلام !

عبد المنعم السيوطي
07-05-2007, 06:01 AM
سلام الله عليكم ،
نسيت أن ألفت النظر في مسألة إعمال لكن في قول سيبويه :" ما أنت صالحا لكن طالح" ـ إلى أن هذه المسألة قد تأثر فيها سيبويه بيونس ؛ فيونس شيخه وعنه أخذ وتحمل وروى ؛ فسياق سيبويه يشبه إلى حد كبير سياق يونس ؛ حيث تشابهت الأمثلة ـ نسبيا ـ والشواهد ؛ فوجب أن يتشابه التوجيه ، وهو إعمال لكن وإضمار اسمها .

والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
07-05-2007, 09:04 PM
يبدو أن أبا بشر منشغل .. والقول ما قاله أبو بشر وعلي وهو يوافق تفسير السيرافي الذي تفضل أخونا أحمد بإيراده>>

تفصيل ذلك أن سيبويه بدأ حديثه عن الإضمار في هذا الباب بتوجيه الرفع في قول العرب: إنّ بك زيدّ مأخوذ، حيث روى عن الخليل أنه على إضمار ضمير الشأن ، أي: إنه بك زيدٌ مأخوذ، وشبهه بما يجوز في الشعر: كأنْ ظبية تعطو إلى وارق السلم وقوله: كأنْ ثدياه حقان وقوله: ولكنّ زنجيٌّ عظيم المشافر
فالمضمر في كل هذا ضمير الشأن، ولم يصب من زعم أن المحذوف في (كأن ظبية) هو الضمير العائد للمرأة الموصوفة، وإنما هو ضمير الشأن كما في (كأنْ ثدياه حقان) ، أي كأنّه هي ظبية، أو كأنه ظبية تعطو تلك المرأة يعني أن ما بعد (كأنْ) المخففة جملة من مبتدأ وخبرk واسمها ضمير الشأن، وكذلك لم يصب من زعم أن المحذوف في قوله (ولكن زنجي) هو الضمير العائد للمهجو، وإنما المحذوف ضمير الشأن لأن سيبويه قال: (ولكنه أضمر كما يضمر على الابتداء، أي أن ما بعد (لكنّ) مبتدأ و خبر
وعندما علل كون النصب أجود قال: ( فالنصب أجود لأنه لو أراد إضمارا لخفف ولجعل المضمر مبتدأ كقولك: ما أنت صالحاً ولكن طالحk ورفعه على قوله (ولكنّ زنجي)
أي: فالنصب أجود لأنه لو أراد (إضماراً) أي: حذف المبتدأ ـ لخفف (لكنّ) وجعل المحذوف مبتدأ يعني أن الوجه في (لكنّ) إذا خففت أن يكون ما بعدها مبتدأ والخبر محذوفا، أو خبرا لمبتدأ محذوف،وإذا شُددت فالنصب بها أجود، ويجوز الرفع على جعل اسمعها ضمير الشأن كما في (ولكن زنجي) أي ولكن الشأن أو الأمر زنجي عظيم المشافر جاهل بقرابتي.
ثم انتقل إلى قول الأعشى (أن هالك كل من يحفي) ليبين الفرق بين تخفيف لكن وتخفيف (أنّ) فلكن إذا خففت بطل عملها وصار ما بعدها مبتدأ وخبرا، أما (أنّ) إذا خففت فإن اسمها يكون ضمير شأن.
فقوله رحمه الله (فإن هذا على إضمار الهاء) أي على إضمار ضمير الشأن، وقوله (لم يحذفوا لأن يكون الحذف يدخله في حروف الابتداء بمنزلة إن ولكن)
أي لم يخففوا (أنّ) ليجعلوها في حروف الابتداء مثل (لكن وإنّ)اللتين يبتدأ بعدهما الكلام ، بمعنى: يكون ما بعدهما مبتدأ وخبرأ، وهما لا تعملان شيئاً فإنهما إذا خففتا بطل عملهما.
وقوله (ولكنهم حذفوا كما حذفوا الإضمار) أي ولكنهم خففوا (أنّ) فحذفوا إحدى النونين كما حذفوا ضمير الشأن الذي هو اسم أنّ
وقوله (وجعلوا الحذف علماً لحذف الإضمار في (أنّ)) أي جعلوا تخفيف (أنّ) علامة على حذف ضمير الشأن، فحيثما وجدت (أنْ) مخففة فاحكم أن ثمّ ضمير شأن محذوفاً.
وقوله (كما فعلوا ذلك في كأنّ) أي:فعلوا في (أنّ) ما فعلوه في (كأنّ) فالتخفيف فيهما علامة على ضمير شأن محذوف هو الاسم والجملة بعد ذلك خبر
وما اختلف في ضبط همزتها هي (أن) المفتوحة ، ولا يصح الكسر ولا يتسق مع كلام سيبويه.
فمذهب سيبويه أن (إن) و(لكن) متشابهتان في أنهما إذا خففتا بطل عملهما وما بعدهما مبتدأ وخبر، وإذا شددتا عملتا فنصبتا الاسم ورفعتا الخبر، ويجوز أن يحذف معهما ضمير الشأن في حال التشديد وما بعدهما جملة اسمية هي الخبر، وهذه الجملة يمكن أن يكون أحد جزئيها محذوفا، أما (أن) و(كأن) فتخفيفهما دليل على حذف ضمير الشأن معهما وهو الاسم والجملة بعد ذلك الخبر.
أشكر كل الذين شاركوا في التفسير وكل الذين قرؤوه، ويبقى لكل مجتهد نصيب.
وإلى اللقاء في مشكل آخر بإذن الله.

مع التحية الطيبة..

عبد المنعم السيوطي
08-05-2007, 03:08 AM
الأستاذ الدكتور الأغر ،
سلام الله عليكم ،

اسمح لي ـ سيدي ـ أن أنتهز هذه الفرصة لأعبر عن شكري العميق لما تبذلوه لنا \معنا من علم وجهد ووقت ، ويسعدني بل ويشرفني أن أكون في هذه النافذة تلميذا ، بكم يسترشد ويستضيء ، ومنكم يستسقي العلم عللا بعد نهل ، وإليكم يجلس وينصت ، وإن كنت أظن نفسي ـ حقيقة(والله !)لا تواضعا ــ لا أستحق هذا الشرف وهذه التلمذة ، فجزاك الله عنا وعن سيبويه وكتابه بل عن العربية وعلومها ـ خير ما جازى به شيخا عن مريديه وعلمه .

ولي تساؤلات ـ سيدي ـ عن/في هذا المشكل الأخير ، تساؤلات تلميذ يود أن يعرف خطأه كي لا يكرره ، فبهذا تكون الاستفادة ، لا تساؤلات مجادل ومنافح عن باطل يراه .

والسلام !

عبد المنعم السيوطي
08-05-2007, 04:00 AM
الاستاذ الدكتور الأغر ،
سلام الله عليكم ،

قد قلت سيدي :

فالمضمر في كل هذا ضمير الشأن، ولم يصب من زعم أن المحذوف في (كأن ظبية) هو الضمير العائد للمرأة الموصوفة، وإنما هو ضمير الشأن كما في (كأنْ ثدياه حقان) ، أي كأنّه هي ظبية، أو كأنه ظبية تعطو تلك المرأة يعني أن ما بعد (كأنْ) المخففة جملة من مبتدأ وخبرk واسمها ضمير الشأن،
سيدي ، لا يلجأ إلى تقدير ضمير الشأن إلا إذا تعذر غيره ، ولماذا نقدر ضمير الشأن ثم نقدر ضمير يعود على المرأة (هي) ؟! أظن أن جعل اسم كأن هو الضميرالعائد على المرأة أسلم صناعة وتأويلا ومعنى ، وهو ما اختاره جل النحويين :

قال الشنتمري في شرح الشواهد :

" الشاهد فيه رفع ظبية على الخبر وحذف الاسم مع تخفيف كأن والتقدير كأنها ظبية ... وصف امرأة حسنة الوجه فشبهها بظبية..."

وقال العكبري في علل البناء والأعراب :

فيوماً توافينا بوجهٍ مقسَّمٍ ... كأنْ ظبيةً تعطوا إلى وارفِ السَّلَمْ فيروى بالرفع مع الإلغاء والتقدير كأنهَّا ظبية

وقال الرضي في شرحه على الكافية :

: 859 - ويوما توافينا بوجه مقسم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم 6 برفع ظبية، يجوز أن يكون (ظبية تعطو) جملة اسمية، وأن يكون (تعطو) صفة ظبية، واسم كأن محذوف، أي: كأنها ظبية...

وقال ابن هشام في أوضح المسالك (وذكر نحوه في شرح الشذور وفي شرح القطر) :

كَأَنْ ظَبْيَةٌ تَعْطُو إلَى وَارِقِ السَّلَمْ ... ) يروى بالرفع على حذف الاسم : أي كَأَنَّها ...

وقال البغدادي في الخزانة :

"وقوله: هذا على قوله إنه بك...إلخ، يريد أن اسم إن ضمير شأن محذوف، وأما اسم كأن في البيتين، ولكن في بيت الفرزدق فغير ضمير الشأن، ومراده التشبيه بمطلق الحذف لا بخصوص ضمير الشأن، بدليل قوله: أي كأنها ظبية، والضمير للمرأة المحدث عنها، وبدليل بيت الفرزدق. " .

وقال الأزهري في التهذيب :

قال الرياشي: سمعت أبا زيد يقول: سمعت العرب تنشده: كأن ظبيةً وكأن ظبيةٍ وكأن ظبيةٌ، فمن نصب خفف كأن وأعملها، ومن كسر أراد كظبيةٍ، ومن رفع أراد كأنها ظبيةٌ.

وقال ابن منظور في لسان العرب :

وقال أَبو سعيد سمعت العرب تُنشِد هذا البيت ويومٍ تُوافينا بوَجْهٍ مُقَسَّمٍ كأَنْ ظَبْيَةً تَعْطُو إلى ناضِرِ السَّلَمْ وكأَنْ ظَبْيَةٍ وكأَنْ ظَبْيَةٌ فمن نَصَبَ أَرادَ كأَنَّ ظَبْيَةً فخفف وأَعْمَل ومَنْ خفَض أَراد كظَبْيَةٍ ومَن رفع أَراد كأَنها ظبْيَةٌ فخفَّفَ وأَعْمَل مع إضمارِ الكِناية...

وسأكمل ـ إن شاء الله تعالى ـ باقي التساؤلات والملاحظات تباعا ،
والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-05-2007, 03:11 PM
أشكرك أخي الكريم جلمود على هذا الثناء الذي أدعو الله أن يبلغني استحقاقه، ومرحبا بنقاشك المثمر بإذن الله.
ودعنا نناقش هذا الأمر وننته منه ثم بعد ذلك ننتقل إلى أمر وتساؤل آخر.


وقال البغدادي في الخزانة :

اقتباس:
"وقوله: هذا على قوله إنه بك...إلخ، يريد أن اسم إن ضمير شأن محذوف، وأما اسم كأن في البيتين، ولكن في بيت الفرزدق فغير ضمير الشأن، ومراده التشبيه بمطلق الحذف لا بخصوص ضمير الشأن، بدليل قوله: أي كأنها ظبية، والضمير للمرأة المحدث عنها، وبدليل بيت الفرزدق. " .


أخي الكريم كنت على علم بأقوال النحويين في هذا البيت، ولكن مذهب سيبويه في نظري مخالف لهذا الفهم، فليس في كلام سيبويه ما يفهم منه أن المحذوف هو ضمير المرأة، وقول البغدادي:
بدليل قوله: أي كأنها ظبية،
هذا شرح لكلام الرضي، وليس لكلام سيبويه، فليس في كلام سيبويه مثل هذا التقدير. فلا دليل في هذا الكلام على مذهب سيبويه.
وكذلك قوله:وبدليل بيت الفرزدق، لا دليل فيه ، بل العكس هو الصحيح ففي توجيه سيبويه لهذا البيت دليل على أنه أراد أن الاسم المحذوف ضمير شأن لأنه قال: أضمر هذا كما يضمر ما بني على الابتداء، فحكمَ أن زنجيا مبتدأ حذف خبره، فلم يبق إلا أن يكون اسم لكن ضمير الشأن، لأنها مشددة ليست بمهملة.
لذلك يمكن القول بأن مراد سيبويه قد خفي في هذه المسألة على كل هؤلاء النحويين.
أما قولك:

لا يلجأ إلى تقدير ضمير الشأن إلا إذا تعذر غيره ، ولماذا نقدر ضمير الشأن ثم نقدر ضمير يعود على المرأة (هي) ؟! أظن أن جعل اسم كأن هو الضميرالعائد على المرأة أسلم صناعة وتأويلا ومعنى ، وهو ما اختاره جل النحويين :
فليس بمسلم، فمن حيث الصناعة كون اسم (إن)وأخوتها ضمير شأن أشيع من كونه ضميرا عائدا إلى مذكور، وهذه الحروف وإن كانت تشبه الفعل ولكن لا ترقى إلى درجة أن يكون اسمها ضميرا يعود إلى مذكور كالأفعال، بل إني لا أعلم ورود ذلك في كلامهم، ولو جاز ذلك لجاز أن نقول: زيد إن منطلق، بمعنى: إنه منطلق.
وأما من حيث المعنى فليس المعنى على ما زعموا :
ويوما توافينا بوجه مقسم كأنها ظبية تعطوا إلى وارق السلم، فليس المراد تشبيه المرأة بالظبية بجامع الجمال، وإنما المراد أن يشبه شأن امرأته بشأن الظبية الراتعة بأمان ، بدليل أنه قال بعد ذلك:
ويوما تريد مالنا مع مالها*** فإن لم ننلها لم تُنمنا ولم تنم
نظل كأنا في خصوم غرامة***تسمّع جيراني التألي والقسم
فقلت لها إلا تناهي فإنني***أخو النكر حتى تقرعي السن من ندم
فهو يريد تشبيه شأنها بشأن الظبية الآمنه لا تشبيه جمالها بجمال الظبية، والله أعلم، فتبين أن توجيه النحويين ضعيف صناعة ومعنى، والقول عندي ما قاله سيبويه.
وكذلك قول الفرزدق:
فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي*** ولكن زنجي عظيم المشافر
ليس المعنى على: ولكنك زنجي، وإنما المعنى: ولكن الشأن زنجي عظيم المشافر جاهل بقرابتي، أي: شأنك شأن هذا الزنجي، وفرق بين أن تقول: أنت زنجي، وبين: شأنك شأن زنجي . والله أعلم.

مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
09-05-2007, 03:43 AM
أستاذي العلـَم ،
سلام الله عليكم ،

قد قلت سيدي :

فليس بمسلم، فمن حيث الصناعة كون اسم (إن)وأخوتها ضمير شأن أشيع من كونه ضميرا عائدا إلى مذكور،
عفوا أستاذي ، فواقع اللغة يخالف ذلك تماما ، فكون اسم (إن)وأخوتها ضميرا عائدا إلى مذكور أشيع من كونه ضمير شأن بلا خلاف ، ونستطيع ـ سيدي ـ أن ننستنطق النصوص ، فمثلا هل ورود اسم ان وأخواتها في القرآن حالة كونه ضمير شأن أكثر من وروده حالة كونه عائدا إلى مذكور ؟! بالطبع لا وبدون تمهل ، فإنه غالبا ما يعود إلى مذكور ، بل ومن النادر كونه ضمير شأن .


واسمح لي ـ سيدي ـ أن أنتقي بعضا من النصوص الكثيرة جدا التي تؤيد ما ذهبت إليه أنا وجل النحويين ، علك تنظر في الأمر مرة أخرى ؛ حيث قال البغدادي في الخزانة :

الشاهد الرابع والسبعون بعد الثمانمائة
وهو من شواهد سيبويه:
ويوماً توافينا بوجه مقسم ... كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم
على انه روي برفع ظبية، ونصبها، وجرها.
أما الرفع فيحتمل أن تكون ظبية مبتدأ وجملة تعطو: خبره، وهذه الجملة الاسمية خبر كأن، واسمها ضمير شأن محذوف. ويحتمل أن تكون ظبية خبر كأن وتعطو صفته، واسمها محذوف، وهو ضمير المرأة، لأن الخبر مفرد.
هذا تقرير كلامه على وجه الرفع. ويرد على الوجه الأول انه لا يصح الابتداء بظبية لما تقدم في قوله:
كأن قبس يعلى بها حين تشرع
والوجه الثاني هو الظاهر، وهو كلام سيبويه كما تقدم. وقال الأعلم: الشاهد فيه رفع ظبية على الخبر، وحذف الاسم، والتقدير: كأنها ظبية. وكذا قال ابن الشجري وابن يعيش وغيرهم.


وقد أورد المبرد هذه الأوجه الثلاثة في الكامل، قال: حدثني التوزي عن أبي زيد، قال: سمعت العرب تنشد هذا البيت، فتنصب الظبية، وترفعها، وتخفضها: أما رفعها فعلى الضمير، يريد: كأنها ظبية.


وقد قلت سيدي :

وأما من حيث المعنى فليس المعنى على ما زعموا :
ويوما توافينا بوجه مقسم كأنها ظبية تعطوا إلى وارق السلم، فليس المراد تشبيه المرأة بالظبية بجامع الجمال، وإنما المراد أن يشبه شأن امرأته بشأن الظبية الراتعة بأمان ، بدليل أنه قال بعد ذلك:
ويوما تريد مالنا مع مالها*** فإن لم ننلها لم تُنمنا ولم تنم
نظل كأنا في خصوم غرامة***تسمّع جيراني التألي والقسم
فقلت لها إلا تناهي فإنني***أخو النكر حتى تقرعي السن من ندم
فهو يريد تشبيه شأنها بشأن الظبية الآمنه لا تشبيه جمالها بجمال الظبية، والله أعلم،
بل المعنى المقصود تشبيه جمالها بجمال الظبية ، والنصوص السابقة توضح أن هذا هو المراد وهو اختيار جل النحويين من جهة المعنى ، ومن أدل النصوص وأصرحها وأفصحها على هذا الفهم والتوجيه قول ابن السيرافي ( وهو غير السيرافي الأب شارح الكتاب ، فهو ابنه) وقد ورد في الخزانة :

قال ابن السيرافي: يريد أنه يستمتع بحسنها يوماً، وتشغله يوماً آخر بطلب ماله، فإن منعها آذته، وكلمته بكلام يمنعه من النوم

أما بيت الفرزدق فدعه ـ سيدي ـ حتى يأتي دوره ، وأظن أن النحويين سيميلون إليّ مرة أخرى ، بالطبع دون إيعاذ مني :) .

وقد قلت سيدي :

لذلك يمكن القول بأن مراد سيبويه قد خفي في هذه المسألة على كل هؤلاء النحويين
يخفى على جل النحاة ولا يظهر حتى لطائفة منهم ! ولم أرك سيدي تستشهد بنص واحد لأحد العلماء تؤيد به ما قلتم به ، وأظنني إذا جمعت أراء العلماء حول هذا البيت وتوجيهه حالة كونها موافقة لما أقول ـ لبلغت مجلدا ضخما .

وفي نهاية هذا التساؤل اسمح لي سيدي أن أحترم رأيكم وأقدره وأوقره وأبجله ؛ فمثلكم مجانبة الصواب له يثاب عليها ؛ فهو مجتهد مطلق له حق النظر والاختيار ،

واسمح لي كذلك أن أحتفظ برأيي وما انتهى إليه علمي مادام يقوم على أدلة وقرائن معتبرة وهو قول جل النحويين .

والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
09-05-2007, 07:22 AM
وعليك سلام الله أخي الكريم
ألا ترى أنك لم تأت بنص واحد من النصوص الكثيرة التي زعمت أنها تؤيدك غير النص الذي هو محل الخلاف؟
هلا أتيت بنص واحد من القرآن فيه اسم إن أو كأن ضمير محذوف يعود لمذكور؟
وأنت تعلم أن حذف ضمير الشأن مع أن المخففة كثير كقوله تعالى: وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وقوله سبحانه: علم أن سيكون منكم مرضى، وقوله عز وجل: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، بل ورد ضمير الشأن مذكورا في قوله تعالى:إنه من يأت ربه مجرما فإن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى.
ومن الشعر ما كان اسم إن ضمير شأن محذوف أذكرقول الشاعر:
إن من يدخل الكنيسة يوما **** يلق فيها جآذرا وظباء
وأما اسم أن فكثير
كقوله:
وَظَنّي أَن سَتَشغَلُكَ النَدامَى غُدُوُّهُم إِلَيكَ مَعَ الرَواحِ
وقوله:
فإن عصيتم مقالي اليومَ فاعترفُوا أن سَوفَ تلقونَ خِزياً ظاهِرَ العارِ
ومما جاء اسم إن وأن ضمير شأن مذكور في الشعر قوله:
وَما كانَ طِبّي حُبُّها غير أَنَّهُ يَقومُ لِسَلمى في القَوافي صُدورُها
وقوله:
أَلقِ الصَحيفَةَ لا أبَا لَكَ إِنَّهُ يُخشى عَلَيكَ مِنَ الحِباءِ النِقرِسُ
وقوله:
زَعَمَ الهُمامُ وَلَم أَذُقهُ أَنَّهُ يُشفى بِرَيّا ريقِها العَطِشُ الصَدي
وقوله:
وأبغي صواب الظّنّ أعلم أنّه إذا طاش ظنُّ المرء طاشت مقادره
أما معنى البيت فإن التشبيه بيان لحال الموافاة، أي موافاتها كموافاة ظبية الشجر لترعى بأمان فهو يريد أن يبين أنها هادئة يوما ويوما ثائرة.
ولك الحق في أن تبقى على رأيك ولكن سأبقى بانتظار أن تأتي بنصوص فيها اسم إن أو كأن ضمير محذوف يعود لمذكور.


مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
09-05-2007, 04:30 PM
أستاذي الأغر ،
سلام الله عليك ،

يبدو أن هناك لبسا في الأمر ، وأن جهة الخلاف ـ في هذه الفرعية الأخيرة ـ منفكة تماما .

فقد قلتم :

فليس بمسلم، فمن حيث الصناعة كون اسم (إن)وأخواتها ضمير شأن أشيع من كونه ضميرا عائدا إلى مذكور،
وهو كلام صحيح ، فأنت تقصد إذا كانت مخففة ، وظننتك تتكلم على وجه الإطلاق والتعميم بحيث تشمل المثقلة ، وسياقكم يوهم ذلك ، فاعترضت على ذلك ، أما كون اسم إن المخففة ضمير شأن فهو الغالب والأشيع كما ذكرتم ولكن بشرط .

ولقد قلتُ سابقا :

لا يلجأ إلى تقدير ضمير الشأن إلا إذا تعذر عود الضمير إلى مذكور

فأنا معكم أن كون اسم كأن وإن وأن مخففات ضمير شأن هو الأكثر والغالب وقوعا ، ولكن لا يلجأ إلى تقدير ضمير الشأن إلا إذا تعذر عوده إلى مذكور وكل النصوص التي ذكرتموها لا يصلح فيها عود الضمير إلى مذكور ؛ فعاد إلى ضمير الشأن ، وهذا لا يصلح في شاهدنا المختلف حوله ، فلقد جاز عوده إلى مذكور فلم يجعله النحاة ضمير الشأن .

واسمح لي سيدي أن أكتفي بهذا التساؤل ؛ كي لا أعوق سيل الخير والعلم الذي يتدفق منكم وبغزارة ، وكي يستفيد الجميع ـ وأنا أولهم ـ ويتعلم من تلكم الفرصة الذهبية التي لن تعوض ، فحفظك الله لنا معلما وشيخا وأستاذا !

وفي انتظار مشكل آخر من مشاكل سيبويه التي لا ينتهي موجها العارم المتلاطم !

والسلام !

علي المعشي
09-05-2007, 08:42 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شكرا شيخنا الأغر، والشكر موصول لأبي بشر وجلمود العزيزين، ولتسمحوا لي بمداخلة أخيرة في المسألة كما يلي:
يغلب كون اسم (كأنْ) المخففة مضمرا، ومما جاء فيه اسمها ظاهرا (كأنْ ثدييه حقان) على رواية النصب وهو قليل قليل.
أما (أن) المخففة فلا يجيء اسمها ـ فيما أعلم ـ إلا مضمرا ، وبالاقتصار على (أن) المخففة فإنه يمكنني إيراد ما يدل على أن اسمها إنما هو ضمير الشأن وحده، ولا يصح أن يكون اسمها ضميرا عائدا على مذكور.. ودليل ذلك ما يلي:

أنه لو صح أن يكون اسم (أن) المخففة ضميرا عائدا على مذكور لصح أن يكون اسمها اسما ظاهرا هو مرجع ذلك الضمير!
ففي مثل: (زيدٌ إنّه منطلقٌ) .. يصح (إنّ زيدا منطلقٌ) لأن الضمير هنا عائد على مذكور فجاز أن يكون اسم (إن) ذلك الاسم الظاهر نفسه (أي مرجع الضمير).. فهل يجوز ذلك إذا كان الناسح (أن) المخففة؟ أي هل يمكن في مثل: (علمتُ زعْمَ زيدٍ أنْ سينطلقُ) أن أقول: ( علمتُ أنْ زيداً سينطلقُ)؟؟؟
لو كان اسم أن المخففة في الجملة الأولى ضميرا عائدا على زيد لجاز نصب زيد في الجملة الثانية على أنه اسم أن المخففة (أي بجعل مرجع الضمير مكان الضمير) ولكن لما كان اسمها في الأولى ضمير الشأن فحسب لم يجز نصب (زيد) في الثانية ، وإنما الصواب أن تكون الجملة الثانية (علمتُ أنْ زيدٌ سينطلق، أو علمتُ أنْ سينطلقُ زيدٌ) على أساس أن اسم أن المخففة إنما هو ضمير الشأن والجملة بعده خبر أنْ.
فهل يوجد تفسير لهذه الظاهرة غير أن اسم أن المخففة إنما هو ضمير الشأن دون غيره؟؟!!

أما ما يخص اسم (كأن) المخففة فأرى أن الغالب أن يكون اسمها ضمير الشأن ، وربما أقول ربما جاز كون اسمها ضميرا عائدا على مذكور (عند من يرى جواز مجيء اسمها ظاهرا منصوبا رغم قلته) مثل رواية (كأنْ ثدييه حقان) فلما جاز كون اسمها ظاهرا كما في الشاهد جاز كون اسمها مضمرا عائدا على ذلك الاسم الظاهر حال تقدمه، ولعل في هذا مخرجا لأقوال النحاة التي أوردها أخونا جلمود لكنه مقصور على (كأن) المخففة أما (أن) المخففة فلا.
والله أعلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
10-05-2007, 12:25 AM
وعليكم السلام ورحمة الله
شكرا أخوي الكريمين
أخي جلمود .. مذهبي في فهم مراد سيبويه أنه سوى بين أن وكأن إذا خففتا أن يكون اسمهما ضمير الشأن المحذوف، وأنه سوى بين إن ولكن المشددتين في جواز أن يكون اسمهما ضمير الشأن المحذوف، وأنه سوى بين إن زيد منطلق ولكن زنجي عظيم المشافر وكأن ظبية تعطو وكأن ثدياه حقان وأن هالك كل من يحفى، سوّى بين كل هذه الشواهد في أن الاسم ضمير شأن محذوف، وفرق بين أن وكأن وبين إن ولكن بأن تخفيف الأوليين دليل على كون اسمهما ضمير شأن محذوفا، وأن تخفيف إن ولكن يبطل عملهما ويكون ما بعدها مبتدأ وخبر، هذه خلاصة فهمي لكلامه رحمه الله.
أخي علي.. قياس المضمر على الظاهر يدل على حاستك النحوية القوية، ولكن ورد اسم أن المخففة ضميرا متصلا وهو كالاسم الظاهر في قوله بأنك ربيع ...وأنك هناك تكون الثمالا ، ولكنه كرواية النصب في :كـأن ظبية، نادر قليل، والكثير أن يكون اسم أن وكأن المخفتين ضمير شأن محذوف والجملة بعدهما الخبر، وما ورد مما ظاهره فيه أن اسم كأن ضمير عائد لمذكور نحو كأن ظبية، أو كأن لم تغن بالأمس، فيحمل على مالا يمكن فيه تقدير ضمير عائد لمذكور كما في :كأن ثدياه حقان، لأنه الأكثر وبخاصة في أن المخففة التي هي أصل لكأن. والله أعلم.
مع التحية الطيبة.

علي المعشي
10-05-2007, 02:02 AM
شكرا أستاذي د. الأغر
يبدو ـ بل أكاد أجزم ـ أن الشاعرين هنا (ورد اسم أن المخففة ضميرا متصلا وهو كالاسم الظاهر في قوله بأنك ربيع ...وأنك هناك تكون الثمالا) خففا (أن) مضطرَّينِ ولو كانا في الاختيار لثقَّلا، حيث يمكن القول هنا أن الكاف اسم أن المثقلة المخففة للضرورة، وهناك فرق بين أن يخفف القائل مختارا وقاصدا من التخفيف تغييرا خاصا في المعنى، وبين أن يخفف القائل مضطرا لإقامة النظم فحسب، لذا أعد مثل هذا التخفيف من المسموع الذي لا يقاس عليه، فيما أعد التخفيف مع الإضمار والحذف من المقيس الذي لا خلاف فيه .. والله أعلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-05-2007, 12:24 AM
أن الشاعرين
حياك الله علي ووفقك وسددك
الموضعان في شاهد واحد: بأنك ربيع وغيث مريع***وأنك هناك تكون الثمالا
هذا للعلم، وأنتقل إلى موضع آخر من الكتاب مشكل:
قال سيبويه في باب ما يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على أوله، وذلك قولك: ما لك وزيدا، وما شأنك وعمرا:

فإذا أضمرت فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا، أو: وملابستك زيدا، فكان يكون زيد على فعل وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر.
فإن أظهرت الاسم في الجر عمل عمل (كيف) في الرفع.
فما تفسير هذا الكلام؟

مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-05-2007, 04:42 PM
فكان يكون

صوابه: فكان أن يكون
فيكون النص كالآتي:
فإذا أضمرت فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا، أو: وملابستك زيدا، فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر.
فإن أظهرت الاسم في الجر عمل عمل (كيف) في الرفع.ومعذرة عن سقوط أن.
مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
16-05-2007, 07:47 AM
شيخنا الأغر ،
سلام الله عليكم ،

يتكلم سيبويه في هذه الفقرة عن مسألة دقيقة من مسائل المفعول معه ، بل عن أسلوب عربي فصيح ينتمي لهذا الباب النحوي محاولا تخريجه وبيان ما فيه من تقدير وإضمار ، وهذا الأسلوب هو قولنا : ما شأنك وزيدا ، فنراه يقول :


فإذا أضمرت : يقصد أضمرت العامل في زيد ، وهو الفعل أو المصدر على خلاف يأتي .

فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا، أو: وملابستك زيدا : وكان المفروض ألا يعبر سيبويه بمصدر في التقدير وإنما يعبر بفعل ؛ لأن مذهبه أن المفعول معه منصوب بفعل ، وعلى تقديره يكون زيد منصوبا بالمصدر المضمر وفيه من المخالفات النحوية ما فيه ، ولكن السيرافي يحاول أن يجد مخرجا لسيبويه فيقول :

هذا تقدير معنوي، لا يخرج ذلك عن معنى: ما صنعت وما تصنع، لان هذا ملابسة أيضا .
ويفسر الرضي ـ في شرحه على الكافية ـ كلام السيرافي المجمل فيقول :

يعني أن سيبويه لا يريد بتقدير " ملابستك ": أن الاسم منصوب بهذا المصدر المقدر لان المصدر العامل مع معموله كالموصول وصلته، ولا يجوز حذف الموصول مع بعض صلته وإبقاء البعض الاخر، كما يجئ في باب المصدر، وإنما قدره سيبويه بهذا، لتبيين المعنى فقط، لا لان اللفظ مقدر بما ذكر

ولكن بعض النحاة يتمسك بما قاله سيبويه ، فرأينا الأندلسي ـ " القاسم بن أحمد الأندلسي من علماء المغرب وهو قريب العهد بالرضي " ـ يقول :

بل أراد أن المصدر المقدر هو العامل، وإنما جاز ذلك ههنا لقوة الدلالة عليه، لان " مالك، وما شأنك " إذا جاء بعدهما نحو " وزيد " دل على أن الانكار إنما هو لملابسة المجرور لذلك الاسم، ولا سيما أن الواو بمعنى " مع " تؤذن بمعنى الملابسة.


فكان أن يكون زيد على فعلٍ : يقصد أن نصب (زيدا) على إضمار فعل .
وتكون الملابسة على الشأن : أي وتكون المعية أو الملابسة واقعة على الشأن لا المضمر.

فالشأن يصح أن يكون له معية وملابسة مع العامل المضمر، ولايصح أن يكون الشأن له معية مع زيد لضعفه معنى ، ولا يصح كذلك أن يكون الضمير له معية مع زيد لضعفه صناعة .

لأن الشأن معه ملابسة له أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر: وهي عبارة موهمة مضطربة ، خاصة وقد وردت في إحدى النسخ التي يصفها عبد السلام هارون بأنها أصح نسخة من كتاب سيبويه وهي طبعة ديرنبورغ ـ قد وردت فبها "شأنك " بدلا من "الشأن" ، وهذا هو الثابت في طبعة بولاق مصر ، وإذا اعتمدنا النسخة التي نقل منها شيخنا الأغر بل واعتمدنا أيضا علامة الترقيم التي وضعها شيخنا وهي الشرطة(ـ) حيث نقل فقال :

لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر.

أقول إذا اعتمدنا كل ذلك فإن جملة (معه ملابسة له ) تكون في محل نصب على الحالية ، وتكون كلمة(أحسن) مرفوعة على خبر الناسخ ، والمعنى أن جعل كلمة "الشأن" لها ملابسة ومعية مع كلمة أخرى أفضل وأحسن من جعلها لا ملابسة لها ولامعية وذلك إذا اعتبرنا زيدا معطوفا على الكاف ، وأنبه أن تفسيرنا هذا هو خلط وجمع بين النسخ ، فالنسخة التي فيها "الشأن" ضبطها محققها بالنصب ،والنسخة التي فيها "شأنك" ضبطها محققها بالرفع ، ولعله سهو ممن نصب ، أو أنه اطلع وعرف وفهم ما لم نطلع عليه أو نعرفه أو نفهمه ؛ فلا نسارع في تخطئته ، ولكن نلتمس له العذر .

ويوضح معنى الجمل السابقة (فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ) وما ذهبت إليه فيهم ـ قولُ سيبويه في أول هذا الباب :

باب منه يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على أوله
وذلك قولك: مالك وزيداً، وما شأنك وعمراً. فإنما حد الكلام ههنا: ما شأنك وشأن عمرو. فإن حملت الكلام على الكاف المضمرة فهو قبيح، وإن حملته على الشأن لم يجز لأن الشأن ليس يلتبس بعبد الله، إنما يلتبس به الرجل المضمر في الشأن. فلما كان ذلك قبيحاً حملوه على الفعل، فقالوا: ما شأنك وزيداً، أي ما شأنك وتناولك زيداً


أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر : أي أن النصب أحسن من عطف زيد على الكاف ؛ لأنه لا يجوز العطف(عطف الاسم الظاهر) على الكاف إلا بعد إعادة الجار عند سيبويه ، وأجازه الكسائي .
فإن أظهرت الاسم في الجر : وذلك بأن تجعل الكاف اسما ظاهرا فتقول مثلا : ما شـأن عبدالله وأخيه ، ويوضح ذلك قول سيبويه :

فإذا أظهر الاسم فقال: ما شأن عبد الله وأخيه يشتمه فليس إلا الجر، لأنه قد حسن أن تحمل الكلام على عبد الله، لأن المظهر المجرور يحمل عليه المجرور.


عمل عمل (كيف) في الرفع : ولن يفهم هذا الكلام إلا إذا رجعنا إلى الخلف قليلا وأوردنا قول سيبويه في الباب السابق وعنوانه : باب معنى الواو فيه كمعناها في الباب الأول إلا أنها تعطف الاسم هنا على ما لا يكون ما بعده إلا رفعاً على كل حال ، حيث قال فيه :

وكذلك : كيف أنت وعبد الله، وأنت تريد أن تسأل عن شأنهما، لأنك إنما تعطف بالواو إذا أردت معنى مع على كيف، وكيف بمنزلة الابتداء، كأنك قلت: وكيف عبد الله، فعملت كما عمل الابتداء لأنها ليست بفعل، ولأن ما بعدها لا يكون إلا رفعاً ...
وكيف أنت وزيد، وأنت وشأنك، مثالهما واحد، لأن الابتداء وكيف وما وأنت، يعملن فيما كان معناه مع بالرفع (وهذا هو وجه الشبه عندي ) فيحسن، ويحمل على " المبتدأ كما يحمل على " الابتداء.

يقصد سيبويه ـ والله أعلم ـ أن يقول :
إذا أظهرت الضمير فجعلته اسما ظاهرا في قولنا "ما شأنك وزيدا " فيصير "ما شأن عبدالله وزيد " فعليك بالعطف جرا كما عطفت رفعا في قولك :كيف أنت وزيد، فالتقدير في كليهما:
كــيـــف أنــت وزيــــد ـــــــــــــــــــــــــــ كــيــف أنــت وكـيـف زيــدٌ
ما شأن عبد الله وزيــد ـــــــــــــــــــــــــــ ما شأن عبد الله وشأن زيـدٍ

والله أعلم !
ولا أنسى أن أشكر مشرفينا الكرام على قبولهم رجائنا ، فلله درهم متواضعين ومتعاونين !
والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
17-05-2007, 04:11 PM
وإذا اعتمدنا النسخة التي نقل منها شيخنا الأغر بل واعتمدنا أيضا علامة الترقيم التي وضعها شيخنا وهي الشرطة(ـ)

وعليك سلام الله ورحمته وبركاته، وجزاك الله خيرا عن هذا التعليق والتحقيق،وأود أن أبين لكم معنى الشرطة الواحدة عندي، فهي تعني أن الكلام بعدها مرتبط بعامل قبلها وبين الكلامين فاصل طويل، مع عدم وجود اعتراض، فقوله (أحسن) خبر كان في قوله: فكان أن يكون، كالآتي:

فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسنَ من أن يجروا المظهر على المضمر.

الأمر الثاني الذي أريده هو أن تبين ما قصدته بقولك:

فكان أن يكون زيد على فعلٍ : يقصد أن نصب (زيدا) على إضمار فعل .
وتكون الملابسة على الشأن : أي وتكون المعية أو الملابسة واقعة على الشأن لا المضمر.
كيف يكون نصب زيد بإضمار فعل وتكون الملابسة معطوفة على الشأن؟

مع التحية الطيبة.

علي المعشي
17-05-2007, 09:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا شيحنا د. الأغر


فإذا أضمرت فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا، أو: وملابستك زيدا، فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر.
فإن أظهرت الاسم في الجر عمل عمل (كيف) في الرفع.

(فإذا أضمرت) يقصد إذا جعلت الضمير(الكاف) مكان الظاهر في مثل (ما شأن عبدالله وزيدٍ). فالأحسن نصب زيد ، على تقدير: (... فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا، أو: وملابستك زيدا...)

(فكان أن يكون زيد على فعلٍ ) يعني أن نصب زيد إنما هو بالفعل أو بما هو بمنزلته وهو المصدر هنا (ملابسة أو ملابستك).

(وتكون الملابسة على الشأن) يعني وتكون الملابسة معطوفة على الشأن كأنه قال: (ما شأنُك وما ملابستُك زيدا).

(لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر) يريد أنه لما كان الجر حسنا في حال الظاهر مثل (ما شأن عبدالله وزيدٍ) فإنه لا يحسن في حال الإضمار أن نقول (ما شأنك وزيدٍ) فنعطف الظاهر (زيد) على المضمر (الكاف) وإنما الأحسن نصب زيد على التقدير الذي تقدم، وهو أحسن من عطف الظاهر على المضمر في هذا الموضع.

(فإن أظهرت الاسم في الجر عمل عمل (كيف) في الرفع) يعني في حال الاسم الظاهر مثل: (ما شأن عبدالله وزيدٍ) يكون العطف بالجر هنا كما يكون العطف بالرفع مع (كيف) في مثل (كيف أنت وزيدٌ؟) كأنك قلت (كيف أنت وكيف زيدٌ؟)
هذا والله أعلم.

عبد المنعم السيوطي
18-05-2007, 12:23 PM
شيخنا الأغر (حفظه الله لنا) ،
سلام الله عليك ،


وأود أن أبين لكم معنى الشرطة الواحدة عندي، فهي تعني أن الكلام بعدها مرتبط بعامل قبلها وبين الكلامين فاصل طويل، مع عدم وجود اعتراض، فقوله (أحسن) خبر كان في قوله: فكان أن يكون، كالآتي:
فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسنَ من أن يجروا المظهر على المضمر.

ولكن رواية الرفع أحب إليّ ، وذلك لأسباب عديدة منها :
ضبط محقق طبعة بولاق المصرية حيث ضبطها بالرفع ، كذلك ثبوت علامة الترقيم الفصلة (،) في موضع يوحي بالرفع ، وأظنكم قد اعتمدتم هذه العلامة وموضعها كما جاء في نقلكم، وهي ثابتة في طبعتي الكتاب السالفتين ، وذلك في قول سيبويه :

فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن ، لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر
وأظن أن الفصلة توضع بين الجمل التي يتركب من مجموعها كلام تام الفائدة ، وهذا ما جاء في قرار لجنة تيسير الكتابة بمجمع اللغة العربية بالخالدين ، وهو المتعارف عليه بين الكتاب ، وثمة مواضع أخرى ليس ما نحن فيه منها ، فوضع الفصلة دليل على أن الكلام قبلها قد استكمل أركانه الأساسية ، فلا يصح إذن أن نقول أن (أحسن) خبر كان الناسخة .

كذلك إذا اعتبرنا رواية النصب فأين خبر الناسخ (أن) في قوله :

فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر.
ولا نستطيع ـ سيدي ـ أن نعتبر جملة (معه ملابسة له) هي خبرالناسخ(أن) ؛ وذلك لأن التوجيه هكذا يؤدي إلى الدور فضلا عن فساد المعنى ، فلو اعتبرنا هذه الجملة خبرا سيكون المعنى أن علة كون زيد على فعل والملابسة على الشأن ــ هي كون الشأن معه ملابسة ، وذلك لا يصح ، وإذا لم تكن جملة (معه ملابسة له) هي الخبر فلا مناص من كون (أحسن) هي خبر الناسخ (أن) ، فتأمل سيدي !

أما قولكم :

الأمر الثاني الذي أريده هو أن تبين ما قصدته بقولك:

اقتباس:
فكان أن يكون زيد على فعلٍ : يقصد أن نصب (زيدا) على إضمار فعل .
وتكون الملابسة على الشأن : أي وتكون المعية أو الملابسة واقعة على الشأن لا المضمر.

كيف يكون نصب زيد بإضمار فعل وتكون الملابسة معطوفة على الشأن؟


ولقد عطفت الملابسة على المعية بحرف العطف (أو) لكي أبين أنهما مترادفان في هذه الجملة خاصة ، ولقد استخدمها سيبويه بهذا المعنى إذ قال :

ويدلك أيضاً على قبحه إذا حمل على الشأن، أنك إذا قلت: ما شأنك وما عبد الله، لم يكن كحسن ما جرم وما ذاك السويق، لأنك توهم أن الشأن هو الذي يلتبس بزيد، " وإنما يلتبس شأن الرجل بشأن زيد "

فليس المقصود ـ سيدي ـ في هذه الجملة كلمة (ملابسة ) الواردة في تقدير سيبويه ، حين قال :

فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا،

وذلك لأن لفظة (ملابسة) لم ترد إلا لتوضيح المعنى ؛ فلا يبنى عليها أحكاما نحوية من عطف وعمل وغيرهما ، وهذا ما قاله السيرافي حيث قال(وعذرا للإعادة ولكن الشاهد يختلف) :

هذا تقدير معنوي، لا يخرج ذلك عن معنى: ما صنعت وما تصنع، لان هذا ملابسة أيضا .

ويفسر الرضي ـ في شرحه على الكافية ـ كلام السيرافي المجمل فيقول :
يعني أن سيبويه لا يريد بتقدير " ملابستك ": أن الاسم منصوب بهذا المصدر المقدر لان المصدر العامل مع معموله كالموصول وصلته، ولا يجوز حذف الموصول مع بعض صلته وإبقاء البعض الاخر، كما يجئ في باب المصدر، وإنما قدره سيبويه بهذا، لتبيين المعنى فقط، لا لان اللفظ مقدر بما ذكر


والسلام !

علي المعشي
18-05-2007, 07:34 PM
أخي العزيز جلمود
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ولا نستطيع ـ سيدي ـ أن نعتبر جملة (معه ملابسة له) هي خبرالناسخ(أن) ؛ وذلك لأن التوجيه هكذا يؤدي إلى الدور فضلا عن فساد المعنى ، فلو اعتبرنا هذه الجملة خبرا سيكون المعنى أن علة كون زيد على فعل والملابسة على الشأن ــ هي كون الشأن معه ملابسة ، وذلك لا يصح ، وإذا لم تكن جملة (معه ملابسة له) هي الخبر فلا مناص من كون (أحسن) هي خبر الناسخ (أن) ، فتأمل سيدي !

وددت لو تسمح لي بإبداء رأيي ـ حسب فهمي القاصر ـ حول ما تفضلتَ به هنا، وسأضمّنه هاتين النقطتين:
1ـ أن قول سيبويه (لأن الشأن معه ملابسة له) إنما هو تعليل للجزء الأخير من عبارته فقط، وهو قوله (وتكون الملابسة على الشأن)، ولا يدخل قوله ( أن يكون زيد على فعل) فيما علل له بـ (لأن الشأن معه ملابسة له).
2ـ أن خبر (أن) في قوله (لأن الشأن معه ملابسة له) ليس بجملة (معه ملابسة له) وإنما الخبر مفرد هو (ملابسة) والمعنى: (وتكون الملابسة على الشأن؛ لأن الشأن مع زيد يعد ملابسة له) .
هذا ما بدا لي والله أعلم بالصواب.
وتقبل خالص ودي وأزكى تحياتي.

عبد المنعم السيوطي
19-05-2007, 06:04 AM
أخي الودود علي المعشي ،
زاده الله رفعة بتواضعه ،
سلام الله عليكم ،

أكرمتنا بالمداخلة والمناقشة فقلتَ :

1ـ أن قول سيبويه (لأن الشأن معه ملابسة له) إنما هو تعليل للجزء الأخير من عبارته فقط، وهو قوله (وتكون الملابسة على الشأن)، ولا يدخل قوله ( أن يكون زيد على فعل) فيما علل له بـ (لأن الشأن معه ملابسة له).
ولكن الدور لا يزال يلاحقك ، فمعنى توجيهك هذا أن علة عطف (كما فسرتــَها) الملابسة على الشأن هي كون الشأن معه ملابسة له ، فضلا عن فساد المعنى .


وقلت كذلك :

2ـ أن خبر (أن) في قوله (لأن الشأن معه ملابسة له) ليس بجملة (معه ملابسة له) وإنما الخبر مفرد هو (ملابسة) والمعنى: (وتكون الملابسة على الشأن؛ لأن الشأن مع زيد يعد ملابسة له)
ولا أعرف ـ أستاذي ـ من أين أتيت بهذا الفعل ! وأين وجدته ! بل أي كلمة في النص دلتك عليه ! وكيف استخرجته !:) :)

فالمعنى والتقدير لا يستقيم على إعرابك ، لاسيما إذا حذفنا هذا الفعل المقحم غصبا ، وإنما معنى إعرابك :
وتكون الملابسة على الشأن ؛ لأن الشأن مع زيد ملابسة له .

كذلك كيف تكون (ملابسة) خبرا لاسم أن (الشأن) ! ألا ترى معي أن الشأن مذكر والملابسة مؤنثة ، ولايصح هذا إلا على تأويل نحن في غنى عنه .

ثم ما الموقع الإعرابي للفظة (له) على حسب إعرابكم ؟ وبما تتعلق ؟ وأيهما أصح عندك :لأن الشأن مع زيد ملابسة له أم لأن الشأن مع زيد له ملابسة !
أرى أن تعرب لنا الجملة كاملة حتى يستبين الأمر .

والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-05-2007, 12:05 AM
حوار ممتع بارك الله فيكما
أخي جلمود تأمل قول سيبويه جيدا:

فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر.
مع ما تبين لي من كلام الأخ علي الذي يحتاج إلى مزيد بيان:
فكان نصبُ زيد بفعل، وعطف (ملابسة) على (شأنك) لأن شأنك مع زيد ملابسة لزيد أحسنَ من عطف الظاهر على الضمير.

فلن تجد في الكلام دورا.
لكن : كيف يكون زيد منصوبا بفعل ؟ ما المراد بالفعل هنا؟

مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
20-05-2007, 07:20 AM
شيخنا الأغر ،
سلام الله عليكم ،


فكان نصبُ زيد بفعل، وعطف (ملابسة) على (شأنك) لأن شأنك مع زيد ملابسة لزيد أحسنَ من عطف الظاهر على الضمير ...فلن تجد في الكلام دورا.
نعم ـ سيدي ـ ليس هناك دور ، ولكن هناك ما هو أكبر من الدور ، فأظن أن المعنى هكذا قد فسد ، لاسيما وقد أعدتم الضميرين على زيد في قول سيبويه : (لأن الشأن معه ملابسة له ).

ووجه فساد المعنى ـ عندي ـ أن سيبويه بنى توجيهه لهذه المسألة على أن الشأن لا يلابس زيدا ؛ ولا يصح له أن يلابس زيدا أبدا ، ولو صح لكلمة غير (الشأن) أن تلتبس بزيد لوجب العطف عند سيبويه ، ولخرج هذا الأسلوب من باب المفعول معه ، وصار من باب : "معنى الواو فيه كمعناها في الباب الأول إلا أنها تعطف الاسم هنا على ما لا يكون ما بعده إلا رفعاً على كل حال " .

وها هي نصوص سيبويه تنطق بذلك ، حيث قال :

باب منه يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على أوله
وذلك قولك: مالك وزيداً، وما شأنك وعمراً. فإنما حد الكلام ههنا: ما شأنك وشأن عمرو. فإن حملت الكلام على الكاف المضمرة فهو قبيح، وإن حملته على الشأن لم يجز لأن الشأن ليس يلتبس بعبد الله، إنما يلتبس به الرجل المضمر في الشأن. فلما كان ذلك قبيحاً حملوه على الفعل، فقالوا: ما شأنك وزيداً، أي ما شأنك وتناولك زيداً



ويدلك أيضاً على قبحه إذا حمل على الشأن، أنك إذا قلت: ما شأنك وما عبد الله، لم يكن كحسن ما جرم وما ذاك السويق، لأنك توهم أن الشأن هو الذي يلتبس بزيد، " وإنما يلتبس شأن الرجل بشأن زيد "

والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-05-2007, 10:35 AM
وعليك سلام الله ورحمته وبركاته
أخي الكريم
يجب أن تفرق بين (ما شأنك وزيد ؟) بالرفع وبين (ما شأنك مع زيد؟) ففي الأول الشأن مختص بكاف الخطاب وحدها، أما في الثاني فالشأن يتناول كاف الخطاب مع زيد، لذلك علل سيبويه نصب زيد بأنه على تقدير مصدر معطوف على الشأن وهو الملابسة أو التناول، لأن بين الشأن والملابسة تشابه، لأن شأنك مع زيد تناول له أوملابسة له. فتأمل.

مع التحية الطيبة.

علي المعشي
20-05-2007, 08:50 PM
مرحبا أخي الغالي جلمود
بارك الله فيك وزادك فضلا وعلما ونفعك ونفع بك.
قلتَ حفظك الله:

ولكن الدور لا يزال يلاحقك ، فمعنى توجيهك هذا أن علة عطف (كما فسرتــَها) الملابسة على الشأن هي كون الشأن معه ملابسة له ، فضلا عن فساد المعنى.
ولعل شيخنا الأغر قد كفاني الرد حيث قال:

مع ما تبين لي من كلام الأخ علي الذي يحتاج إلى مزيد بيان:
فكان نصبُ زيد بفعل، وعطف (ملابسة) على (شأنك) لأن شأنك مع زيد ملابسة لزيد أحسنَ من عطف الظاهر على الضمير.
فلن تجد في الكلام دورا.

وقلتَ أيضا معقبا على قولي ( لأن الشأن مع زيد يعد ملابسة له):

ولا أعرف ـ أستاذي ـ من أين أتيت بهذا الفعل ! وأين وجدته ! بل أي كلمة في النص دلتك عليه ! وكيف استخرجته !
هذه العبارة إنما هي تفسير للعبارة الأساس لذلك جئت بهذا الفعل لبيان المراد كأن يقول لك أحدهم: ما معنى ( القناعةُ كنزٌ) وكيف تكون كنزا وهي معنى لا جرم لها؟ فتقول: القناعة تعد كنزا للقنوع يغنيه عن الكنوز الحقيقية.
ومثل ذلك: (الشأنُ معه ملابسةٌ له) يعني (الشأنُ معه يعد ملابسةً له) .

وقلتَ سلمك الله:

كذلك كيف تكون (ملابسة) خبرا لاسم أن (الشأن) ! ألا ترى معي أن الشأن مذكر والملابسة مؤنثة ، ولايصح هذا إلا على تأويل نحن في غنى عنه .
بلى أرى ذلك، ولكن هل يمتنع الإخبار بالمؤنث عن المذكر مطلقا؟
ألا يقال: الكذبُ معصيةٌ، الأسدُ دابةٌ، الأمرٌ دسيسةٌ ، الحربُ خدعةٌ، السيفُ آلةٌ ...إلخ إلخ؟؟
وقلت:

ثم ما الموقع الإعرابي للفظة (له) على حسب إعرابكم ؟ وبم تتعلق ؟ وأيهما أصح عندك :لأن الشأن مع زيد ملابسة له أم لأن الشأن مع زيد له ملابسة !
له: يتعلق شبه الجملة بالمصدر (ملابسة) أو بصفة محذوفة للمصدر.
وأما الصحيح عندي فهو(لأن الشأن مع زيد ملابسة له)


أرى أن تعرب لنا الجملة كاملة حتى يستبين الأمر.
حسنا أخي العزيز
لأن الشأن: ناسخ واسمه.
معه: ظرف مضاف والهاء تعود على زيد وهي مضاف إليه، والظرف متعلق بحال من الشأن.
ملابسة: خبر أن.
له: جار ومجرور متعلقان بالمصدر (ملابسة) أو بصفة محذوفة للمصدر.

شيخنا الموقر د. الأغر
قلتَ حفظك الله

لكن : كيف يكون زيد منصوبا بفعل ؟ ما المراد بالفعل هنا؟
يبدو لي أن سيبويه رحمه الله عبر بالفعل إشارة إلى الأصل لأن عمل المصدر والوصف إنما هو فرع في العمل عن الفعل، فعبر بلفظ الفعل على هذا الأساس.
ولما كان المصدر لا يعمل إلا إذا أمكن إحلال الفعل محله، إذ إن (ملابستك) هي (أن تلابس أو ما تلابس) اي أن عمل المصدر إنما هو على اعتبار فعله، ولما كان المصدر هنا محذوفا أشار سيبويه إلى الأصل وهو الفعل لأنه يعمل مذكورا ومحذوفا.
والله أعلم.

علي المعشي
21-05-2007, 06:22 AM
تصويب:

الكذبُ معصيةٌ، الأسدُ دابةٌ، الأمرٌ دسيسةٌ ، الحربُ خدعةٌ، السيفُ آلةٌ ...إلخ إلخ؟؟
ورد المثال الملون خطأ ضمن أمثلة المبتدأ المذكر المخبر عنه بالمؤنث، والصواب أنه ليس منها لأن الحرب مؤنث، فالمعذرة عن هذا الخطأ غير المقصود.
مع خالص الود.

عبد المنعم السيوطي
21-05-2007, 09:02 AM
الأستاذ الفاضل علي المعشي ،
سلام الله عليكم ،

قلت رعاك الله :

ولعل شيخنا الأغر قد كفاني الرد حيث قال:
مع ما تبين لي من كلام الأخ علي الذي يحتاج إلى مزيد بيان:
فكان نصبُ زيد بفعل، وعطف (ملابسة) على (شأنك) لأن شأنك مع زيد ملابسة لزيد أحسنَ من عطف الظاهر على الضمير.
فلن تجد في الكلام دورا.

ولقد بينت وجهة نظري تجاه كلام شيخنا المبارك حفظه الله لنا ، فارجع إليه !

ثم قلت سددك الله :

هذه العبارة إنما هي تفسير للعبارة الأساس لذلك جئت بهذا الفعل لبيان المراد كأن يقول لك أحدهم: ما معنى ( القناعةُ كنزٌ) وكيف تكون كنزا وهي معنى لا جرم لها؟ فتقول: القناعة تعد كنزا للقنوع يغنيه عن الكنوز الحقيقية.
كلام صحيح أستاذي ، ولكن جملة (القناعة كنز) مفهومة دون الفعل تعد ، فما هذا الفعل إلا توضيح للمعنى ، أما تقديرك في جملة سيبويه فغير مفهوم دون هذا الفعل المقدر ، فهو عمدة في كلامك ، وإلا فاحذفه وأرنا كيف يستقيم الكلام بدونه .

وقلت كذلك أستاذي مستدركا علي قولي : (ألا ترى معي أن الشأن مذكر والملابسة مؤنثة ، ولايصح هذا إلا على تأويل نحن في غنى عنه) :

بلى أرى ذلك، ولكن هل يمتنع الإخبار بالمؤنث عن المذكر مطلقا؟ ألا يقال: الكذبُ معصيةٌ، الأسدُ دابةٌ، الأمرٌ دسيسةٌ ، السيفُ آلةٌ ...إلخ إلخ؟؟
بلى يقال ذلك يا سيدي ، ولكن قولك وتأويلك وتقديرك( جعل الملابسة هي الخبر) قد حوّل كلمة (ملابسة ) من المصدرية التي أرادها سيبويه إلى اسم الفاعل ، واسمح لي أن أشكل تقديرك كما أعربتَها :
لأن الشأن َ مع زيد ملابـِـسـةٌ لزيد
واسم الفاعل ـ يطابق موصوفه (في المعنى) في التذكير والتأنيث ، فكان عليك أن تقول :لأن الشأن مع زيد ملابس لزيد ، أليس كذلك ! ولذلك رأينا شيخنا الأغر في تقديره عدل عن رواية الشأن واستخدم رواية شأنك ؛ فصار كلامه متسقا ، حيث قال :

لأن شأنك مع زيد ملابسة لزيد

أما إذا كنت تريد المصدرية فالصياغة والمعنى لا يسلمان ، والمعنى على هذا :
لأن الشأنَ ـ حالة كونه مع زيد ـ ملابـَسةٌ ( الذي هو حدث فقط) له ! فهل ترى هذا الكلام مفهوما !

فإذا أردت اسم الفاعل لم يصح لعدم المطابقة ، وإذا أردت المصدرية لم يصح لعدم تناسبه مع تقديرك وإعرابك .

والتقدير والإعراب عندي على النحو التالي :
لأن الشأن: ناسخ واسمه .
معه ملابسةٌ له : جملة اسمية في محل نصب على الحالية ، وكلمة (الملابسة) لا زالت على صيغة المصدر ، والضميران يعودان على الشأن لا زيد .
أحسن :خبر الناسخ (أن)
من عطف الظاهر على الضمير : وهذا لا خلاف فيه .
والمعنى : لأن الشأنَ ـ حالة كونه معه ملابسة له ـ أحسنُ من عطف الظاهر على الضمير

وأرجو من شيخنا الأغر أن يوضح كلامه السابق وتفرقته وهدفها ، فالمعنى لم يصلني بعد .

والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-05-2007, 01:10 AM
السلام عليكم
لعلي أدركت اليوم سرّ انقطاع مشرفنا العتيد مغربي عن مشاركتنا في هذه النافذة، فقد وجدت اليوم أن له مشاركات قيمة في منتدى عتيدة النحوي..
أخي مغربي هلا تجود علينا بحل ما تعقد وانعقد بين أخينا جلمود وعلي..
مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
23-05-2007, 06:47 PM
أضحك الله سنك أستاذنا :)
وأشكرك على ثقتك بي ، ويسعدني بل يشرفني قبول دعوتك ، ولعلني في مشكل آخر أكون أول المشاغبين هنا ، أعدك بذلك ، على أن تتولى أنت فض المشكل الآني ....

دمت فارس النحو

عبد القادر علي الحمدو
24-05-2007, 11:05 PM
السلام عليكم.......
لله دركم أصحابَ هذه الصفحة كلاً منكم نحترمُ ، الأغر أغر اللغة العربية، لم نعهدك إلا فياضاً بالعلم النافع الطيب الذي نرتشف نداه في صباح العطاء.
شكر الله لك،وصدقني ننتظر منك الكثير من خير لهذه اللغة التي لا تفتأ تظلم كل يوم وساعة ودقيقة من قبل الكثير من أبنائها..........
..........

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-05-2007, 08:46 AM
أخي الكريم جلمود
إذا سلمنا لك أن (أحسن) خبر (أن) فأين خبر (كان) في قوله:

فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر.؟؟؟؟أن يكون : اسم كان
فأين الخبر؟؟؟؟
مع التحية.

عبد المنعم السيوطي
25-05-2007, 03:05 PM
سلام الله عليكم ،


أن يكون : اسم كان ، فأين الخبر؟؟؟؟

أظن أن (كان) هنا تامة مستغنية بمرفوعها عن منصوبها ،
والتقدير : فحصل كون زيد على فعل ...

والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
27-05-2007, 03:10 PM
أخي الكريم جلمود
أرجو ان تجعل مكان الضمائر أسماء ظاهرة في كلام سيبويه مع جعل (كان) تامة كما ظننت لنقف على فهمك لكلام سيبويه ، لأنني لم أفهم إلى الآن مآل كلامه حسب تفسيركم:

فإذا أضمرت فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا، أو: وملابستك زيدا، فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ـ أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر.
1- إذا جعلنا (كان) تامة وجب أن يتم المعنى بقوله: فكان أن يكون زيد على فعل وتكون الملابسة على الشأن. وواضح أن المعنى ناقص.
2- ما مرجع ضمير الغائب في قوله:لأن الشأن معه ملابسة له

مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
27-05-2007, 10:49 PM
الأستاذ الدكتور الأغر ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،
أعتذر عن عدم استطاعتي المشاركة لفترة ؛ لظرف ما قد انتابني ،
وأسأل الله تعالى أن أعود سريعا كي أنهل من علمكم الحنون العطوف ،
فبارك الله فيكم وفي صفحتكم التي تعلمنا منها كيف نفهم المشكل ،
بل وتعلمنا منها كيف يكون التواضع ، وكيف تكون الأخلاق الحميدة ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

عبد القادر علي الحمدو
01-06-2007, 04:39 PM
::: السلام عليكم.....
شيخنا الأستاذ الأغرأبا محمد ،الأستاذ علي المعشي،الأستاذ جلمود-حفظكم الله ورعاكم وزاد فضلكم-:
حبذا لو زرتم،منتدى الزوار ووضعتم عنوان البريد الإلكتروني(في صفحة افتتحتها هناك)-أوايصال العنوان بأي طريقة أخرى ترونها- لنتواصل معكم ونغرف من علمكم الذي فاض بالخير حتى بل صدى الفصيح ، و ما عهدناه إلا فياضا.
فهل تحققون هذا المطلب لتليميذكم عبد القادر..أرجو ذلك.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-06-2007, 04:00 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أشكر جميع المشاركين والقارئين وأعتذر عن التأخر في حل هذا الإشكال، وأدعو الله أن يعينني ويوفقني للسداد والصواب
ذكر سيبويه رحمه الله للمفعول معه ثلاث صور:
الأولى: أن يكون العامل فيه فعل مذكور مع واو المعية التي هي بمثابة باء التعدية، نحو: ما صنعت وأباك، وجاء البرد والطيالسة، واستوى الماء والخشبة.
الثانية:أن يكون العامل فيه فعل كون مطلق مع واو المعية، نحو: ما أنا والسير في متلف، وكيف أنت وقصعة من ثريد؟ أي: ما كنت والسير، وكيف تكون وقصعة من ثريد؟
الثالثة أن يكون العامل فعلا مضمرا، نحو: ما لك وزيدا، وما شأنك وزيدا، وهنا الإشكال حيث لم يبين سيبويه الفعل المضمر هل هو (كان) أم هو المصدر الذي صرح به في نحو: ما شأنك وزيدا، حيث قدر نصب زيد بمصدر محذوف تقديره تناولك، أو ملابستك؟
، قال سيبويه:

فإذا أضمرت فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا، أو: وملابستك زيدا، فكان أن يكون زيد على فعل وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر.
فكلامه هذا يحتمل وجهين:
الأول أنه يميز بين (ما لك وزيدا) وبين (ما شأنك وزيدا) فقوله: (فكان أن يكون زيد على فعل ) خاص بـ(ما لك وزيدا) فهنا زيد منصوب بفعل كون مطلق بعد ما، أي : ما كان لك وزيدا، بدليل أنه قال فيمن قال: ما لزيد وخالدا، أن التقدير: ما كان لزيد وخالدا.
وقوله: وتكون الملابسة على الشأن، خاص بـ(ما شأنك وزيدا) أي: ما شأنك وملابستك زيدا، فزيد في هذه الحالة منصوب بمصدر محذوف دل عليه كلمة الشأن لأن الشأن نوع من الملابسة، وفي هذه الحالة يكون المفعول معه هو هذا المصدر المحذوف الذي يجوز فيه الرفع بالعطف على الشأن ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه بفعل كون محذوف بوساطة واو المعية، فزيد في هذه الحالة مفعول به لا مفعول معه.
والوجه الثاني أن يكون سيبويه قد سوى بين (ما لك وزيدا؟) وبين (ما شأنك وزيدا)على أن معنى( ما لك وزيدا): هو: (ما شأن لك وزيدا)، ويكون زيد منصوبا بفعل هو الملابسة، فيكون أراد بالفعل هنا المصدر لأن سيبويه يسمي المصدر فعلا وحدثا وحدثانا، فيكون التقدير في : ما لك وزيدا هو: ما لك وملابستك زيدا، فتكون الملابسة هنا مفعولا معه منصوبا بفعل كون مقدر، أي: ما كان لك وملابستك زيدا؟ ويكون التقدير في (ما شأنك وزيدا) هو: ما شأنك وملا بستك زيدا؟ فتكون الملابسة معطوفة على الشأن أو مفعولا معها بفعل كون مقدر، أي في هذه الحالة يجوز في الملابسة الرفع والنصب.
فعلى الوجه الأول من التفسير يكون (زيد) في (ما لك وزيدا) مفعولا معه، وفي (ما شأنك وزيدا) مفعول به لمصدر محذوف.
وفي الوجه الثاني من التفسير يكون زيد مفعولا به لمصدر محذوف في المثالين: ما لك وزيدا، وما شأنك وزيدا؟
والله أعلم.
مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
08-06-2007, 07:32 PM
أحسن الله إليك أستاذنا
وأظن جلمودا يتوق إلى مشكل آخر ، ألا توافقني على ذلك ؟!!:)


دمت بخير

عبد المنعم السيوطي
12-06-2007, 04:16 AM
بارك الله فيك شيخنا الأغر ،
وكنا نود أن تضعوا مقدمة لهذه النافذة ؛ تبين للقارئ الأمر ، وتشحذ الهمم ،
وتدعو الفصيح وأهله للمشاركة ، وأظن أن مشرفنا العتيد لن يبخل علينا بجعلها في مقدمة النافذة .
وفي انتظار مشكل آخر ...

عبد المنعم السيوطي
15-06-2007, 01:16 AM
سلام الله عليكم ،
وبارك الله في شيخنا الأغر وأستاذنا المعشي ،
وعسى أن يكون أستاذنا أبو بشر بخير ،

اسمحوا لي أن أستغل هذا الوقت حنى يعود شيخنا المبارك فيضع لنا مشكلا يُشكل وتشكل علينا شواكله فنتشاكل في إشكال مشكله .

1ـ لقد قلتُ في أول مشاركة لي في هذا المشكل الأخير :

فإذا أضمرت : يقصد أضمرت العامل في زيد ، وهو الفعل أو المصدر على خلاف يأتي .

وهو خطأ مني أستغفر الله منه وأتوب إليه ، والصواب هو ما قاله أستاذنا الملهم علي المعشي ، حيث قال :

فإذا أضمرت: يقصد إذا جعلت الضمير(الكاف) مكان الظاهر في مثل (ما شأن عبدالله وزيدٍ).
والسياق يحتم ما قرره أستاذنا المعشي ، حيث قال سيبويه قبل هذه الفقرة :

فإذا أظهر الاسم فقال: ما شأن عبد الله وأخيه يشتمه فليس إلا الجر، لأنه قد حسن أن تحمل الكلام على عبد الله، لأن المظهر المجرور يحمل عليه المجرور.
وسمعنا بعد العرب يقول: ما شأن عبد الله والعبر يشتمها. وسمعنا أيضاً من العرب الموثوق بهم من يقول: ما شأن قيس والبر تسرقه. لما أظهروا الاسم حسن عندهم أن يحملوا عليه الكلام الآخر. فإذا أضمرت فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيداً...

2ـ قال شيخنا الأغر :
الأول أنه يميز بين (ما لك وزيدا) وبين (ما شأنك وزيدا)
وكنا نود من شيخنا الأغر أن يبين لنا أدلة هذه التفرقة وهذا التمييز ، وهل هناك نصوص من الكتاب تؤيده غير النص المشكل ؟ وهل وردت مثل هذه التفرقة عند أحد النحويين فاعتبرها ؟

3ـ قال شيخنا الأغر :

وقوله: وتكون الملابسة على الشأن، خاص بـ(ما شأنك وزيدا) أي: ما شأنك وملابستك زيدا، فزيد في هذه الحالة منصوب بمصدر محذوف دل عليه كلمة الشأن لأن الشأن نوع من الملابسة، وفي هذه الحالة يكون المفعول معه هو هذا المصدر المحذوف الذي يجوز فيه الرفع بالعطف على الشأن ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه بفعل كون محذوف بوساطة واو المعية، فزيد في هذه الحالة مفعول به لا مفعول معه.
ويرد عليه " أان المصدر العامل مع معموله كالموصول وصلته، ولا يجوز حذف الموصول مع بعض صلته وإبقاء البعض الآخر " ؛ لذلك رأينا السيرافي يقول متفاديا مثل هذه المآخذ : "هذا تقدير معنوي" .

كذلك لو اعتبرنا ـ جدلا ـ أن سيبويه أراد ذلك المصدر المحذوف الذي أعربتموه مفعولا معه ـ فإن ذلك يكون معارضا لضبط محققـَي طبعتي الكتاب حيث نصّا على الرفع فقالا : "فإذا أضمرت فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة ُ زيدا " .

وإنني لأتساءل ما معنى قولكم :"وقوله: وتكون الملابسة على الشأن، خاص بـ(ما شأنك وزيدا) أي: ما شأنك وملابستك زيدا " فما علاقة الشأن بالملابسة ؟ ألستم قد أعربتم الملابسة مفعولا معه لفعل محذوف ؛ فما معنى أن تكون الملابسة مختصة بالشأن ؟ وما الفائدة منه ؟ بل لماذا جمع سيبويه بين كون زيد على فعل وبين كون الملابسة على الشأن ؟

4ـ قال شيخنا الأغر :

1- إذا جعلنا (كان) تامة وجب أن يتم المعنى بقوله: فكان أن يكون زيد على فعل وتكون الملابسة على الشأن. وواضح أن المعنى ناقص.
بل هو مكتمل ويوضح ذلك قولي من قبلُ :

فكان أن يكون زيد على فعلٍ : يقصد أن نصب (زيدا) على إضمار فعل .
وتكون الملابسة على الشأن : أي وتكون المعية أو الملابسة واقعة على الشأن لا المضمر.

فالشأن يصح أن يكون له معية وملابسة مع العامل المضمر، ولايصح أن يكون الشأن له معية مع زيد لضعفه معنى ، ولا يصح كذلك أن يكون الضمير له معية مع زيد لضعفه صناعة .

ويوضح معنى الجمل السابقة (فكان أن يكون زيد على فعلٍ وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له ) وما ذهبت إليه فيهم ـ قولُ سيبويه في أول هذا الباب :

اقتباس:
باب منه يضمرون فيه الفعل لقبح الكلام إذا حمل آخره على أوله
وذلك قولك: مالك وزيداً، وما شأنك وعمراً. فإنما حد الكلام ههنا: ما شأنك وشأن عمرو. فإن حملت الكلام على الكاف المضمرة فهو قبيح، وإن حملته على الشأن لم يجز لأن الشأن ليس يلتبس بعبد الله، إنما يلتبس به الرجل المضمر في الشأن. فلما كان ذلك قبيحاً حملوه على الفعل، فقالوا: ما شأنك وزيداً، أي ما شأنك وتناولك زيداً


فليس المقصود بالملابسة في قول سيبويه : " وتكون الملابسة على الشأن، " ذلك المصدر المقدر الذي جاء في شرحه لمعنى مثاله ، وقد بينت ذلك بأدلته من قبل ، حيث قلت :

ولقد عطفت الملابسة على المعية بحرف العطف (أو) لكي أبين أنهما مترادفان في هذه الجملة خاصة ، ولقد استخدمها سيبويه بهذا المعنى إذ قال :

اقتباس:
ويدلك أيضاً على قبحه إذا حمل على الشأن، أنك إذا قلت: ما شأنك وما عبد الله، لم يكن كحسن ما جرم وما ذاك السويق، لأنك توهم أن الشأن هو الذي يلتبس بزيد، " وإنما يلتبس شأن الرجل بشأن زيد "

فليس المقصود ـ سيدي ـ في هذه الجملة كلمة (ملابسة ) الواردة في تقدير سيبويه ، حين قال :

اقتباس:
فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة زيدا،

وذلك لأن لفظة (ملابسة) لم ترد إلا لتوضيح المعنى ؛ فلا يبنى عليها أحكاما نحوية من عطف وعمل وغيرهما ، وهذا ما قاله السيرافي حيث قال(وعذرا للإعادة ولكن الشاهد يختلف) :

اقتباس:
هذا تقدير معنوي، لا يخرج ذلك عن معنى: ما صنعت وما تصنع، لان هذا ملابسة أيضا
.

5ـ اسمح لي شيخنا أن أعود لمسألة إعراب (أحسن) في قول سيبويه :

فكان أن يكون زيد على فعل وتكون الملابسة على الشأن، لأن الشأن معه ملابسة له أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر
أود أولا أن أبين أن هذا الأسلوب (فكان أن يكون ...أفعل...) قد استعمله سيبويه في كتابه أكثر من مرة ، وفيه تكون (كان) ناقصة ، ويكون خبرها هو أفعل التفضيل ، لذلك رأينا شيخنا الأغر يعرب (أحسن) في النص السابق خبر كان ، ومن استعمالات سيبويه لهذا الأسلوب في الكتاب قوله :

فكان أن يكون الكلام على وجهٍ واحدٍ - إذا كان لا يمتنع الآخر من أن يكون مبنياً على ما بني عليه الأول - أقربَ في المأخذ.

فلا شك هنا أن (أقرب) خبر كان ، وهذا ما أثبته محققـا طبعتي الكتاب حيث نصّا على النصب .

ولكن ما جعلني أعدل(أنا ومحققا طبعتي الكتاب) عن هذا التوجيه في نصنا المشكل ــ تلك الجملة المعترضة التي تطلب معنى مناسبا لها وإعرابا لائقا بها وهي : " لأن الشأن معه ملابسة له " ، وإنني أريد أن يتفضل علينا شيخنا ـ بارك الله فيه ـ ويبين لنا : هل (ملابسة) عنده مصدر أم اسم فاعل ؟ وأين خبر الناسخ (أن) ؟ وما معنى الجملة ؟

كذلك إذا اعتبرنا ـ جدلا ـ أن (أحسن) هي خبر الناسخ (كان) ، وأخذنا بقولكم في تفسير جملة سيبويه :" وتكون الملابسة على الشأن " ــ فهل يصح أن يكون (أحسن ) خبرا لجملة :"فكان أن تكون الملابسة على الشأن " من جهة المعنى ، فهل هذا المعنى الذي يفضي إليه توجيهكم صحيح : فكان كون الملابسة على الشأن أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر ؟! فما علاقة الملابسة والشأن بجر المظهر والمضمر!!

والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
17-06-2007, 10:33 PM
وعليك سلام الله أيها الحبيب

وكنا نود من شيخنا الأغر أن يبين لنا أدلة هذه التفرقة وهذا التمييز ، وهل هناك نصوص من الكتاب تؤيده غير النص المشكل ؟ وهل وردت مثل هذه التفرقة عند أحد النحويين فاعتبرها ؟
أقول: من خصائص الأسلوب عند سيبويه اللف والنشر، فإذا ذكر القاعدة وكان لها جزئيات ذكر الأمثلة بعد ذلك مرتبة على ترتيب مفردات القاعدة، فلا يبعد أن يجعل عبارة (أن يكون زيد على فعل) خاصة بمثال (ما لك وزيدا) وعبارة (وتكون الملابسة على الشأن) خاصة بمثال (ما شأنك وزيدا).


ويرد عليه " أان المصدر العامل مع معموله كالموصول وصلته، ولا يجوز حذف الموصول مع بعض صلته وإبقاء البعض الآخر " ؛ لذلك رأينا السيرافي يقول متفاديا مثل هذه المآخذ : "هذا تقدير معنوي" .

أقول:نعم لا يجوز حذف المصدر العامل بدون دليل ولكن إذا وجد دليل جاز حذفه، والدليل هنا هو الشأن المذكور في (ما شأنك وزيدا) فالأصل: ما شأنك وشأن زيد، فلما حذف الشأن الثاني ولم يمكن العطف على الضمير نصب زيد بمصدر يلتقي مع الشأن في المعنى، لأن الشأن لا يعمل النصب، ولو كان يجوز أن ينصب لقدرنا: ما شأنك وشأنٌ زيدا،ولكنه لا يجوز، لذلك قدر سيبويه مصدرا بمعنى الشأن ناصبا وهو (ملابسة)، وجاز حذفه لدلالة الشأن المذكور عليه. وفي هذا جواب لبعض تساؤلاتك عن علاقة الشأن بالملابسة.


كذلك لو اعتبرنا ـ جدلا ـ أن سيبويه أراد ذلك المصدر المحذوف الذي أعربتموه مفعولا معه ـ فإن ذلك يكون معارضا لضبط محققـَي طبعتي الكتاب حيث نصّا على الرفع فقالا : "فإذا أضمرت فكأنك قلت: ما شأنك وملابسة ُ زيدا " .
أقول: هذا المصدر المحذوف يجوز فيه الرفع عطفا على الشأن المذكور ويجوز فيه النصب على أنه مفعول معه لفعل محذوف تقديره (كان).


وإنني أريد أن يتفضل علينا شيخنا ـ بارك الله فيه ـ ويبين لنا : هل (ملابسة) عنده مصدر أم اسم فاعل ؟ وأين خبر الناسخ (أن) ؟ وما معنى الجملة ؟

أقول: الملابسة مصدر، وخبر (أن) هو (ملابسة) ومعنى الجملة: لأن الشأن مع (زيد) أو مع أي شخص ملابسة له، فهو يريد أن يبين أنه إنما قدر الملابسة لأنه مصدر عامل وهو بمعنى الشأن، فقولنا: ما شأنك وشأن زيد؟ في المعنى مثل: ما شأنك و ملابستك زيدا؟


فهل هذا المعنى الذي يفضي إليه توجيهكم صحيح : فكان كون الملابسة على الشأن أحسن من أن يجروا المظهر على المضمر ؟! فما علاقة الملابسة والشأن بجر المظهر والمضمر!!

أقول: يعني فكان تقدير مصدر بمعنى الشأن معطوف على الشأن المذكور ناصب لزيد أحسن من عطف زيد على الكاف في الصناعة وفي المعنى.

وإلى اللقاء مع مشكل آخر بإذن الله.

النخعي70
20-06-2007, 08:30 PM
جميل أن يحاول المرء خوض البحر، فكتابه رحمه الله كان يسمى سابقا بالبحر
فيقول أحدهم للآخر: " هل ركبت البحر؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-06-2007, 09:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله
قال سيبويه في باب ما ينتصب من الأماكن والوقت، وذاك لأنها ظروف تقع فيها الأشياء:
(فهذا كله انتصب على ما هو فيه ، وهو غيره، وصار بمنزلة المنون الذي يعمل فيما بعده نحو العشرين، ونحو قوله: هو خير منك عملا، فصار (هو خلفك) و(زيد خلفك) بمنزلة ذلك، والعامل في (خلف) الذي هو موضع له، والذي هو في موضع خبره، كما أنك إذا قلت: عبد الله أخوك، فالآخر قد رفعه الأول وعمل فيه، وبه استغنى الكلام وهو منفصل عنه.)

وفقكم الله لحل هذا الإشكال وسددكم للصواب.

مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
21-06-2007, 12:47 PM
أستاذنا الكريم تحية طيبة
قرأت مشكلا جديدا ، ويا لقدر الله كون كتاب سيبويه ليس في حوزتي الآن
عموما أشارك إخوتي هنا حسب فهمي للمطروح ، وإلا فالقول يحتاج إلى نظر وتأمل ، ولعلها فاتحة لأخوتي للإدلاء ..

الظرف حكمه النصب لفظا أو محلا ، والذي ينصبه _ أي العامل فيه _ هو المتعلق الذي يتعلق به ، ونقول انه منصوب على الظرفية أي لدلالته على مكان وقوع الحدث أو زمانه . قول سيبويه أن العامل في " خلف " كما أن إذا قلت : عبدالله أخوك ! أي أن العامل فيه هو المبتدأ .. وهو تقرير هنا لأن سياق " عبدالله أخوك " مجرد مثال زجه سيبويه ليخرج الظرف من حيز الظرفية منزلة من جهة ومن جهة ثانية ليقول أن الظرف يعرب حسب سياقاته !

فهذا كله انتصب وصار بمنزلة المنون .. أي أن الظرف أصبح كالاسم الذي يعمل فيه ما قبله كما عملت " عشرون " في " درهما " فانتصب الدرهم على التمييز .
وثمة شاهد هنا قول لبيد :

ورأت كلا الفرجين تحسب انه = مولى المخافة خلفها وامامها
رفعت " خلفها وإمامها " على اعتبار أنها بدل من كلا الفرجين .

خلاصة القول أن هذه الظروف تكون منصوبة على الظرفية ويعرب شبه الجملة منها حسب موقعه من الإعراب

مع التحية الطيبة

د.بهاء الدين عبد الرحمن
23-06-2007, 09:23 AM
حياك الله أستاذ الفصيح ومشرفه
أشكرك أن كنت أول المشاركين.. وأرجو أن توضح أكثر، فهل يرى سيبويه أن العامل في الظرف هو المبتدأ نفسه؟
أما بيت لبيد، فأظنك تقصد: فغدت كلا الفرجين....
طاب تفاعلك موفقا مسددا..
مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
23-06-2007, 10:39 AM
هو ذاك شيخنا البيت للبيد وأقصد :
فغدت كلا الفرجين تحسب أنه
مولى المخافة خلفها وأمامهـــا

والشاهد فيه : " خلفها وأمامها " خلفها خبر أن مرفوع ، وأمامها معطوف عليه .

وفي انتظار الفاعلين

علي المعشي
23-06-2007, 10:55 PM
السلام عليكم ورحمة الله
مرحبا بك شيخنا الدكتور الأغر ، والشكر لك على ما أوليته هذه النافذة من عطاء مبارك بدءا بالفكرة واستمرارا بحسن انتقاء المسائل ، وجودة الطرح، ومهارة إدارة الحوار، والشكر موصول لأخينا الحبيب مشرفنا اللبيب (مغربي) ولكل الأحبة والأصدقاء هنا.

ما كان أشد احتياجي في هذه المسألة بالتحديد إلى نسخة مضبوطة بالشكل من كتاب سيبويه حتى أطلع على ما له صلة بالمسألة في بابها! ولكني لا أملك نسخة ورقية من (الكتاب) ، وإنما أستخدم نسخة إلكترونية منه تفتقر إلى الضبط وربما كان بها شيء من أخطاء الطباعة؛ لذا سأحاول تفسير العبارة وفق ما بدا لي ، والله ولي التوفيق!

(فهذا كله انتصب على ما هو فيه)
أي على ما هو واقع فيه، والمقصود (المتعلَّق) الذي هو العامل في الظرف.

( وهو غيره)
أشارة إلى أن الظرف إنما هو وعاء لغيره، والمقصود العامل.

(وصار بمنزلة المنون الذي يعمل فيما بعده نحو العشرين، ونحو قوله: هو خير منك عملا، فصار (هو خلفك) و(زيد خلفك) بمنزلة ذلك)

اسم صار المستتر فيها يعود على (ما) في قوله (انتصب على ما هو فيه)، والمراد أن انتصاب الظرف بالعامل بمنزلة انتصاب الدرهم بالعشرين وانتصاب التمييز بعامله في المثال المذكور.
وقد يعود المستتر في صار على الضمير العائد على (هذا) في قوله (فهذا كله انتصب على ما هو فيه)، وعلى هذا الوجه لا يستقيم لنا القول بأن مراده انتصاب الظرف بما قبله لأنه قال (الذي يعمل فيما بعده) وإنما يحتمل أن مراده أن الظرف المنتصب بالكون العام المحذوف ينتقل إليه ضمير المحذوف فيصبح الظرف نفسه عاملا في ذلك الضمير المنتقل، ولكنه يعمل فيه رفعا لا نصبا، وبهذا يختلف عن عمل العشرين في الدرهم إلا إذا أراد مجرد العمل إنْ رفعا وإنْ نصبا.

(والعامل في (خلف) الذي هو موضع له، والذي هو في موضع خبره)
ذكر سيبويه عاملين كلاهما يعمل في (خلف) ، ويدل على أنه أراد كلا العاملين مجتمعين أنه عطف أحدهما على الآخر بالواو، وإعمالهما معا إنما كان على اعتبارين مختلفين وهذان الاعتباران يختصان بمثل المثالين المذكورين (أي الكون العام المحذوف وجوبا) ، وذلك كما يلي:
فالعامل الأول (الذي هو موضع له)
أي الكون العام المحذوف الذي (خلف) موضع له، وهو يعمل النصب في الظرف (خلف) وحده دون اعتبار للضمير المنتقل إلى الظرف.

أما العامل الثاني (الذي هو في موضع خبره)
فالمقصود به المبتدأ، الذي يكون (خلف) في موضع خبره، والمراد بـ (خلف) هنا ليس مجرد الظرف المفرد، وإنما هو شبه الجملة من الظرف بعد انتقال ضمير الكون المحذوف إليه، وعليه يكون الظرف مع الضمير شبه جملة في موضع رفع بالمبتدأ، أي في موضع خبره.

( كما أنك إذا قلت: عبد الله أخوك، فالآخر قد رفعه الأول وعمل فيه، وبه استغنى الكلام وهو منفصل عنه)
إشارة إلى أن شبه الجملة (من الظرف وضمير الكون المحذوف معا) وقع معمولا للمبتدأ باعتبار الموضع؛ لأنه في موضع الخبر، كأنه بمنزلة وقوع (أخوك) معمولا للمبتدأ لأن كلا منهما يتم به الكلام وإن كان أحدهما على الموضع والآخر على اللفظ.
هذا والله أعلم بالصواب.

عبد المنعم السيوطي
25-06-2007, 07:19 AM
أستاذتي الكرام ،
سلام الله عليكم ،


( وهو غيره)
إشارة إلى أن الظرف إنما هو وعاء لغيره، والمقصود العامل.
وإنني أتساءل بناء على هذا التفسير : هل كان يظن أحد أن الظرف وعامله شيء واحد ــ حتى يسارع سيبويه وينص على أن الظرف غير العامل ؟

"وصار بمنزلة المنون الذي يعمل فيما بعده نحو العشرين" : وأتساءل أيضا : ما العلاقة بين نصب العشرين للتمييز وبين نصب العامل للظرف ؟ وهل هناك علاقة بينهما غير أنهما (العامل وظرفه ، وعشرين وتمييزه ) يعملان فيما بعدهما ؟ خاصة وقد كرر سيبويه هذا التشبيه بطرفـَيه في أكثر من موضع في كتابه ؟

والعامل في (خلف) الذي هو موضع له، والذي هو في موضع خبره : أظن ـ والله أعلم ـ أن اسمي الموصول وصفان في المعني للعامل في خلف وهو الفعل المحذوف ، يقصد بالأولى : وصفه بأن "خلف" موضع له ، ويقصد بالثانية : وصفه بأنه خبر عن المبتدأ .

كما أنك إذا قلت: عبد الله أخوك، فالآخر قد رفعه الأول وعمل فيه، وبه استغنى الكلام وهو منفصل عنه. : أما هذه الجملة الأخيرة فلا زلت أبحث عن مشبه ومشبه به يرتضيهما السياق والمقام .:) :)

والسلام !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-06-2007, 11:03 PM
بارك الله فيك أخي الكريم الأستاذ علي..
نعم لا بد لك من نسخة من كتاب سيبويه غير النسخة الالكترونية ففيها سقط وأخطاء كثيرة..
لم نصل بعد إلى معرفة مذهب سيبويه في العامل في الظرف الواقع خبرا، وقد ناقش هذه المسألة بصورة مستفيضة ابن مالك في شرح التسهيل، لعل بعض الإخوة يتفضل علينا بعرض خلاصته..

أخي الكريم الأستاذ جلمود
نحن بانتظار نتاج قريحتك النحوية في حل هذا الإشكال ، بارك الله فيك..

ولعل الدكتور بشر يدلي برأيه فيعيننا على الوصول إلى وجه مرضي من التفسير.

مع التحية الطيبة.

علي المعشي
27-06-2007, 07:48 PM
أستاذي الكريم د. الأغر
هل معنى قولكم:

لم نصل بعد إلى معرفة مذهب سيبويه في العامل في الظرف الواقع خبرا،
هل معناه أن سيبويه حينما مثل بـ (هو خلفك) و (زيد خلفك) لا يقصد الظرف الواقع خبرا؟ (استفهامي هنا على الحقيقة لا الإنكار).
ثم إني أرجو منكم التفضل بالإشارة إلى ما هو صواب أو قريب من الصواب في مشاركتي ـ إن وجد ـ وكذلك في مشاركة أخي مغربي وأخي جلمود حتى نبقي على الصواب ونعيد النظر فيما عداه، وحتى يفيد بعضنا من بعض على نحو تكاملي لا تنافسي.
فهل لنا في هذه ؟ مع خالص الود ووافرالتقدير.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-06-2007, 12:09 AM
حياك الله أخي الكريم
أقصد أننا لم نصل إلى تفسير يقطع الخلاف في تحديد العامل في خلف في مثال سيبويه: زيد خلفك بنصب خلف، فقد تعددت التفسيرات لهذه العبارة التي عرضتها، وقد ذكر ابن مالك اختلاف النحويين في تفسير نص سيبويه على ثلاثة أو أربعة أقوال، ولكل قول مستند من هذا النص، وثم نصوص أخرى شبيهة في الغموض بهذا النص في مواضع أخرى(وجدت منها نصين) ، أرجو البحث عنها وعرضها لنصل إلى تفسير صحيح، وقد انتهى ابن مالك إلى أن الناصب عند سيبويه لهذا الظرف اسم فاعل مقدر واقع موقع الخبر، ولكن لم تقنعني أدلته، فبقي الأمر في نظري إلى مزيد من التدقيق، وهو ما أرجو أن يتم هنا وما ذكرت أنت والأخ مغربي والأخ جلمود بحاجة إلى تفصيل وتحقيق ، ولا أريد أن أتسرع في بيان وجهة نظري فأنا أستفيد مما تكتبون وأقلب الأمر على كل الوجوه لعلي أصل إلى مقنع في هذا الأمر.
مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
22-07-2007, 03:34 AM
نسأل الله العلي العظيم أن يكون شيخنا الأغر بخير ، وأن يرزقه البركة في الوقت ، وأن يفرغه لنا ولو ساعة ، فقد خسرنا الكثير بانقطاعه عنا هذه المدة التي مرت علينا دهرا .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
27-07-2007, 03:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله خيرا أخي الكريم الأستاذ جلمود ووفقك لكل خير.. ولا أشغلني وإياك وجميع المسلمين إلا بما هو خير..
سأعرض الوجوه التي يحتملها نص سيبويه في رأي ابن مالك (رحمهما الله) وأعلق عليها نصا نصا.. لنصل إلى التفسير الصحيح..
قال ابن مالك عن نص سيبويه المشكل في شرح التسهيل1/314:
(وهو يحتمل أربعة أوجه:
أحدها كون الظرف منصوبا بعامل معنوي، وهو حصول المبتدأ فيه، بقوله: فانتصبت لأنها موقوع فيها ومكون فيها، ويحمل قوله:عمل فيها ما قبلها على عمل المبتدأ في المحل، فيكون للظرف على هذا التقدير عامل في لفظه وهو المعنى المذكور، وعامل رفع في محله وهو المبتدأ.
وهذا الوجه باطل ، إذ لا قائل به، ولأن الحصول لو عمل في الظرف العرفي وهو الخلف وشبهه لعمل في الظرف اللغوي كالكيس والكوز، فكان يقال: المال الكيس، والماء الكوز، بالنصب ، بل الحصول المنسوب إلى الكيس والكوز ونحوهما أولى بالعمل ، لأنه حصول إحاطة وإحراز، وإذا لم يصح للعمل وهو أقوى فغيره بعدم العمل أولى) هذا نص ابن مالك عن الوجه الأول الذي يحتمله نص سيبويه.
قلت لصاحب هذا الوجه أن يقول:
مذهب سيبويه أن المبتدأ رافع للخبر إذا كان الخبر هو المبتدأ، في نحو: زيد أخوك، أما في نحو: زيد خلفك ، فالخبر غير المبتدأ، لذلك لا يرفعه المبتدأ، والدليل على ذلك أنك إن أردت أن تجعل الخلف زيدا على سبيل التوسع رفعته فقلت: زيد خلفُك، برفع الخلف، ويحمل قول سيبويه فيعمل فيه ما قبله، على أن معنى الحصول مراد قائم في النفس قبل اللفظ بالظرف.
وكذلك يقال لابن مالك رحمه الله:
لا دليل على أن الحصول في الظرف اللغوي المختص أقوى من الحصول في الظرف العرفي المبهم كالخلف وشبهه، فالحصول هو كون عام في أي ظرف كان، لأنه متعلق بذات الشيء الكائن لا بالظرف المحيط به.
وكذلك يقال له: إذا كان الفعل الذي هو أقوى العوامل لا يعمل في الظرف اللغوي المختص إلا بحرف الجر فيقال: وضعت المال في الكيس ، ولا يجوز: وضعت المال الكيس، فالحصول -وهو عامل معنوي ضعيف- أولى بألا يعمل مباشرة في الظرف المختص.
وبهذا لا يمكن إبطال هذا الوجه..
وإنما يمكن إبطاله من وجه آخر ، وهو أن سيبويه يفرق بين سبب النصب وعامل النصب، فقوله: انتصبت لأنها موقوع فيها، بيان لعلة النصب، وليس بيانا للعامل، لأنه ذكر العامل بعد ذلك، والدليل على ذلك أنه اتبع هذا النهج عند حديثه عن الحال فهو يذكر علة النصب، بقوله: لأنه حال وقع فيه أمر، ثم يذكر العامل فيه.والله أعلم
وإلى اللقاء في مناقشة الوجه الثاني إن شاء الله.
مع التحية الطيبة.

خالد مغربي
27-07-2007, 05:42 PM
عودا حميدا أيها الشيخ:)

د.بهاء الدين عبد الرحمن
03-08-2007, 03:48 PM
شكرا أيها الحبيب على ترحيبك لا حرم المنتدى من نداك

قال ابن مالك رحمه الله: والوجه الثاني كون الظرف منصوبا بالمخالفة كقول الكوفيين، فإنه يوهمه سيبويه بقوله في الباب المذكور:(فهذا كله انتصب على ما هو فيه وهو غيره) فظاهر هذا القول شبيه بما حكاه ابن كيسان من قول الكوفيين: إن الظرف منصوب بالمخالفة، لأنك إذا قلت : زيد أخوك، فالأخ هو زيد، وإذا قلت : زيد خلفك، فالخلف ليس بزيد، فمخالفته له عملت فيه النصب، وقد تقدم إبطال هذا القول ، فسيبويه بريء ممن عوّل عليه، وجنح إليه، لأنه قال حين مثل بظروف بعد مبتدآت:( وعمل فيها ما قبلها)وهذه عبارة لا تصلح أن يراد بها إلا شيء متقدم على الظرف والمخالفة بخلاف ذلك، فتيقن أن مراده غير مراد الكوفيين. انتهى كلام ابن مالك رحمه الله.
وما أشار إليه من إبطال رأي الكوفيين ذكره قبل عرض رأي سيبويه رحمه الله، حيث بين أن بطلانه من أربعة أوجه:
الأول أن إعمال المخالفة في الظرف دون المبتدأ ترجيح من غير مرجح .
والثاني أن المخالفة واقعة في نحو: أبو يوسف أبو حنيفة، ولم تعمل النصب.
والثالث أن المخالفة لا تختص بالأسماء وحدها، وما كان غير مختص لا يعمل .
والرابع أن المبتدأ عند الكوفيين مرتفع بالذكر العائد من الخبر وهو بعيد عنه فأن ينتصب الظرف بهذا العائد لقربه أولى.
وما ذكره ابن مالك رحمه الله لا يسلم من الاعتراض، فقوله إن المخالفة غير متقدمة على الظرف غير مسلم لأن المعنى يسبق اللفظ كما أن معنى الابتداء يسبق المبتدأ، ويعمل فيه، والمخالفة غير واقعة في نحو: أبو يوسف أبو حنيفة، لأن المراد مذهب الرجلين ، ولا يعقل أن يكون المراد شخصيهما.
ولا أجد في قول سيبويه ما يوهم بأنه يذهب مذهب الكوفيين، فقوله (فهذا كله انتصب على ما هو فيه وهو غيره) يعني : فهذا كله انتصب لأنه ظرف وجد فيه المبتدأ، فهذه العبارة تأكيد لقوله:(فانتصبت لأنها موقوع فيها ومكون فيها) وهذا أيضا بيان لعلة النصب لا لعامله. والله أعلم.
وإلى اللقاء في مناقشة الوجه الثالث، إن شاء الله.

مع التحية الطيبة

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-08-2007, 10:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله

قال ابن مالك رحمه الله:
الوجه الثالث: ما ذهب إليه ابن خروف من أن عامل النصب في الظرف المذكور المبتدأ نفسه واحتماله أظهر من الوجهين المتقدمين، وهو أيضا مخالف لمراد سيبويه، وسأبين ذلك إن شاء الله، ولو قصد ذلك سيبويه نصا لم يعوّل عليه، لأنه يبطل من سبعة أوجه:
أحدها أنه قول مخالف لما اشتهر عن البصريين والكوفيين مع عدم الدليل فوجب اطراحه.
الثاني: أن قائله يوافقنا أن المبتدأ عامل رفع، ويخالفنا بادعاء كونه عامل نصب، وما اتفق عليه إذا أمكن أولى مما اختلف فيه، ولا ريب في إمكان تقدير خبر مرفوع ناصب للظرف، فلا عدول عنه.
الثالث: من مبطلات قول ابن خروف أنه يستلزم تركيب كلام تام من لفظين ناصب ومنصوب لا ثالث لهما، ولا نظير له، فوجب اطراحه.
الرابع أنه قول يستلزم ارتباط متباينين دون رابط، ومن ثم لم يكن كلاماً، نحو: زيد قام عمرو، حتى يقال: إليه أو نحوه.
الخامس أن نسبة الخبر من المبتدأ كنسبة الفاعل من الفعل، والواقع موقع الفاعل من المنصوبات لا يغني عن تقدير الفاعل، فكذلك الواقع موقع الخبر من المنصوبات لا يغني عن تقدير الخبر.
السادس أن الظرف الواقع موقع الخبر من نحو زيد خلفك نظير المصدر من نحو: ما أنت إلا سائرا، في أنه منصوب مغن عن مرفوع والمصدر منصوب بغير المبتدأ فوجب أن يكون الظرف كذلك إلحاقا للنظير بالنظير
السابع أن عامل النصب في الظرف والمذكور بإجماع من ابن خروف ومنا لا يكون إلا فعلا أو شبيهه أو شبيه شبيهه، والمبتدأ لا يشترط فيه ذلك فلا يصح انتصاب الظرف المذكور به. انتهى كلام ابن مالك رحمه الله.
قلت:
أما الوجه الأول فلا يعد دليلاً على الإبطال، فلا يحتج على بطلان رأي لكونه مخالفا لما اشتهر في المذهبين بدليل أن لابن مالك نفسه أراء خالف فيها جمهور النحويين.
وأما الوجه الثاني فإن الحكم بالأولى يرجح ولا يبطل.
وأما الثالث: وهو أن قول ابن خروف يستلزم تركيب كلام تام من ناصب ومنصوب ولا نظير لذلك فلابن خروف أن يقول نحن حكمنا على أن المبتدأ رافع للخبر، ولا نظير لذلك فليس في الكلام اسم جامد غير مشبه بالفعل يرفع اسما آخر، فلما كان المبتدأ متفردا ليس له نظير من عوامل الرفع، جعل له وجه آخر من التفرد بأن يكون ناصبا إذا كان الخبر غير المبتدأ في المعنى، بأن يكون ظرفا أو جارا أو مجرورا.
وأما الوجه الرابع وهو خلو الكلام من الرابط بين المبتدأ والخبر فإن الرابط مفقود في نحو (زيد أخوك) أيضا وفي نحو زيد خلفُك بالرفع.
وأما الوجه الخامس فالمنصوب الواقع موقع الخبر مختلف عن المنصوب الواقع موقع الفاعل بعد الفعل، فالواقع موقع الخبر عمدة والواقع بعد الفعل فضلة.
وأما الوجه السادس فليس بمسلم لأن الخبر في قولنا: ما أنت إلا سائرا، هو المبتدأ أي: سائر سيراً، أما في نحو: زيد خلفك، فالخبر موضع للمبتدأ، والمبتدأ مكون في الخبر.
وأما الاعتراض بالوجه السابع فقوي، ذلك أن الظرف لا يكون منصوبا إلا بفعل أو ما يشبه الفعل، ولكن للمخالف أن يقول: بل الظرف يكون منصوبا بما يكون فيه من فعل أو شبهه أو أي اسم جامد يكون مكونا في الظرف، فيكون الظرف الواقع حالا أو صفة منصوبا بالاسم المكون فيه، ففي نحو: رأيت القمر بين السحاب يكون (بين) منصوبا بالقمر، وفي نحو رأيت طيرا فوق الشجرة يكون فوق منصوبا بالطير وهكذا..

وإلى اللقاء في مناقشة الوجه الرابع من الأوجه التي يحتملها نص سيبويه رحمه الله.

مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
23-08-2007, 06:39 PM
شيخنا الأغر ،
سلام الله عليكم ،
بالنسبة للوجه الأول ،

مذهب سيبويه أن المبتدأ رافع للخبر إذا كان الخبر هو المبتدأ،
ولعل شيخنا الأغر يذكر لنا أدلة هذا التقييد وهذا الشرط .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-09-2007, 12:20 AM
وعليك سلام الله أخي جلمود

أعني أن سيبويه ذكر في كتابه أن المبني على المبتدأ إما أن يكون شيئا هو هو أو يكون شيئا غيره وهو زمان أو مكان، فإن كان الخبر هو المبتدأ (هو هو) ارتفع الخبر بالمبتدأ، وإن كان غيره بأن كان زمانا أو مكانا للمبتدأ كان منصوبا بالمبتدأ عند ابن خروف..
قال سيبويه:
واعلم أن المبتدأ لا بد أن يكون المبني عليه شيئا هو هو أو يكون في مكان وزمان، وهذه الثلاثة يذكر كل واحد منها بعد ما يبتدأ..
فأما الذي يبنى عليه شيء هو هو فإن المبني عليه يرتفع به كما ارتفع هو بالابتداء، وذلك قولك: عبد الله منطلق..

ولنا لقاء قريب مع الوجه الرابع الذي اختاره ابن مالك من الأوجه التي تحتملها عبارة سيبويه..
مع التحية الطيبة

عبد المنعم السيوطي
01-09-2007, 06:55 AM
شيخنا الأغر ،
سلام الله عليكم ،

بارك الله لكم ـ سيدي ـ على ما تقدمونه لنا من وقت وجهد وعلم ، ونسأل الله ـ عز وجل ـ أن يجزيكم عنا خير الجزاء ، ونسأله كذلك أن يبارك لكم في وقتكم ؛ حتى تخصصوا لنا ولهذه الصفحة مزيدا من الوقت ! واسمح لي أن أعرض بعض الاستفسارات والتساؤلات حول الوجه الثالث .


الرابع أنه قول يستلزم ارتباط متباينين دون رابط، ومن ثم لم يكن كلاماً، نحو: زيد قام عمرو، حتى يقال: إليه أو نحوه

وأما الوجه الرابع وهو خلو الكلام من الرابط بين المبتدأ والخبر فإن الرابط مفقود في نحو (زيد أخوك) أيضا وفي نحو زيد خلفُك بالرفع
بارك الله فيكم ، ولكن ألا يمكن أن يقال : إن الرابط في نحو (زيد أخوك ) هو أن الخبر نفس المبتدأ في المعنى ؛ وبذلك يكون الرابط مفقودا في نحو (زيد أمامك) فقط ؛ فيسلم هذا الوجه لابن مالك ؟


السادس أن الظرف الواقع موقع الخبر من نحو زيد خلفك نظير المصدر من نحو: ما أنت إلا سائرا، في أنه منصوب مغن عن مرفوع والمصدر منصوب بغير المبتدأ فوجب أن يكون الظرف كذلك إلحاقا للنظير بالنظير

وأما الوجه السادس فليس بمسلم لأن الخبر في قولنا: ما أنت إلا سائرا، هو المبتدأ أي: سائر سيراً، أما في نحو: زيد خلفك، فالخبر موضع للمبتدأ، والمبتدأ مكون في الخبر.

أولا : أظن ـ والله أعلم ـ أن هناك تصحيفا في نسختكم ، ففي نسختي ـ وأظنها طبعة متقنة (طبعة هجر) ـ النص يختلف قليلا وها هو :" السادس أن الظرف الواقع موقع الخبر من نحو زيد خلفك نظير المصدر من نحو: ما أنت إلا سيرا..."
وبهذا التصحيح يستقيم النص ؛ فقد ذكر ابن مالك أن المنصوب مصدر ، وما نقلتموه (سائرا) ليس مصدرا وإنما اسم فاعل ، كذلك إذا اعتمدنا لفظكم فإن (سائرا) ستعرب حالا سدت مسد الخبر ، وفي هذا الإعراب من الشذوذ ما لم يجزه ابن مالك نفسه ، أيضا لا يخفى ما في تقديركم المبني على لفظتكم من تكلف ، وإنما يقصد ابن مالك المفعول المطلق إذا حذف عامله وجوبا لكونه محصورا ، والتقدير : ما أنت إلا تسير سيرا ، فهل سيتغير تعليقكم على كلام ابن مالك في هذا الموضع إذا اعتمدنا هذه اللفظة ؟

ثانيا :مقتضى كلامكم أن الخبر إذا كان هو المبتدأ يجوز أن يكون مغنيا عن مرفوع ، أما إذا كان غيرَ المبتدأ (بأن كان موضعا له) فلا يجوز أن يكون مغنيا عن مرفوع ، فهل هناك من دليل على هذا التعليل وهذا الضابط ؟


السابع أن عامل النصب في الظرف والمذكور بإجماع من ابن خروف ومنا لا يكون إلا فعلا أو شبيهه أو شبيه شبيهه، والمبتدأ لا يشترط فيه ذلك فلا يصح انتصاب الظرف المذكور به.

ولكن للمخالف أن يقول: بل الظرف يكون منصوبا بما يكون فيه من فعل أو شبهه أو أي اسم جامد يكون مكونا في الظرف، فيكون الظرف الواقع حالا أو صفة منصوبا بالاسم المكون فيه، ففي نحو: رأيت القمر بين السحاب يكون (بين) منصوبا بالقمر، وفي نحو رأيت طيرا فوق الشجرة يكون فوق منصوبا بالطير وهكذا..

أظن ـ والله أعلم ـ أن هذه الحجة لا تصلح ؛ لأن الخلاف في الظرف الواقع خبرا ينسحب على الظرف الواقع حالا أو صفة ، فكيف يحتج بدليل قائم فيه نفس الخلاف القائم في المستدل له ؟

والسلام !

سامي الفقيه الزهراني
01-09-2007, 06:08 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله..أما بعد:
فقد أشكل علي إعراب سيبويه لـ(أنكم) الثانية - في قوله تعالى:{أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} - بـدلاً, والأول لم يتم, والبدل لايصح إلا بعد تمام المبدل منه.!!!!
ولزيادة البيان أنقل إليكم نص سيبويه1/467-468طبعة بولاق:(قال في باب ماتكون فيه -أنّ- بدلاً من شيئ ليس بالأول... : ومما جاء مبدلاً من هذا الباب{ أيعدكم أنكم ..الآية التي سبق ذكرها}فكأنه على(أيعدكم أنكم مخرجون إذا متم) وذلك أريد بها, ولكنها إنما قدمت -أنّ- الأولى ليعلم بعد أي شيئ الإخراج).
وزادني إشكالاً أقوال العلماء ومواقفهم من إعراب أو رأي سيبويه.. فالأخفش :لم يقتنع برأي سيبويه فيخالفه برأي سواه فيقول :بل هي مرفوعة بالظرف -ويؤيده أبوعلي الفارسي في كتابه الإغفال,وأما الجرمي فيقول:بل هي مكررة للتوكيد لما طال الفصل.فيؤيده المبرد,وأبوعلي الفارسي في كتابه البصريات,ويؤيده كذلك الرضي في شرح الكافية قائلاً: وهوالحق.وكأن رأي غير الجرمي عنده باطل, وأما المبرد فيسم إعراب سيبويه:بأنه ليس بالقوي..والأعلم يقول:في رأي سيبويه خلل- ولعل رأيه هذا هو رأي السيرافي-..وأما أبوعلي الفارسي فيرأى إعراب سيبويه مرجوحاً,على ما تلمس له من أوجه..!!!!
وأما ابن ولاد فرأي سيبويه عنده صواب- على عادته - لاغبار عليه..
وسؤالي:لـ أ.د/ بهاء الدين الأغر:
ماذا تقولون في رأي سيبويه ورأي من خالفه من النحاة؟؟؟
فإن لكم باعًا طويلاً في النحوعامة,وفي كتاب سيبويه خاصة..
زادكم الله علمًا وفهماً..
ملحوظة:
هذه المسألة كانت أول مسألة صدر بها أبو نزار الملقب نفسه (ملك النحاة) كتابه:
(المسائل العشرالمتعبات إلى الحشر)..
والله يحفظكم ويرعاكم..

خالد مغربي
01-09-2007, 06:28 PM
أهلا بك أخي سامي ، وأرجو أن يجد أستاذنا الأغر وقتا لما أشكل عليك ، إذ أننا نترقب موعد ا مع الوجه الرابع من الأوجه التي يحتملها نص سيبويه ..
عموما ، نسأل الله أن يمتع الأغر بالصحة والعافية وأن يمنحه البركة في الوقت والعمر.

سامي الفقيه الزهراني
01-09-2007, 06:42 PM
إذاما صدر هذا اليوم ولّى فإن غدًا لناظره قريبُ

د.سليمان خاطر
02-09-2007, 12:39 AM
نعم،
فإن يك صدر هذا اليوم ولى * فإن غدا لناظره قريب.
أسأل الله أن يبارك في وقت الشيخ الأغر وأصحابه الكرام ليواصلوا شرحهم ما غمض من عبارات الكتاب،لعلنا نصل لمراد صاحبه في تلك المواضع المشكلة التي أحاول فهمها لكن:
كيف الوصول إلى سعاد ودونها * قلل الجبال وبينهن حتوف
والرِجْلُ حافية وما لي مركب * والكف صفروالطريق مخوف

معالي
03-09-2007, 06:18 AM
شكر الله لكم هذه الغرر!
وبارك في علمكم، ونفع بكم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-09-2007, 04:05 PM
وعليك سلام الله أخي جلمود وشكرا لك على هذه الملحوظات


ولكن ألا يمكن أن يقال : إن الرابط في نحو (زيد أخوك ) هو أن الخبر نفس المبتدأ في المعنى ؛ وبذلك يكون الرابط مفقودا في نحو (زيد أمامك) فقط ؛ فيسلم هذا الوجه لابن مالك ؟
إذا كان الرابط أن الخبر هو المبتدأ نفسه في المعنى في نحو (زيد أخوك) فليكن الرابط في (زيد خلفك) أن الخبر ظرف محيط بالمبتدأ، فهو ليس مثل: زيد قام عمرو أبدا.

لا خطأ في الطبعة التي اعتمدت عليه وهي طبعة الخانجي (هارون) ولكني أخطأت في الطباعة، ويبقى الاعتراض قائما وهو أن المصدر في : ما أنت إلا سيرا، ليس مثل الظرف، لأنه منصوب بفعل أو اسم فاعل مقدر، فالخبر فيه هو المبتدأ في المعنى.


أظن ـ والله أعلم ـ أن هذه الحجة لا تصلح ؛ لأن الخلاف في الظرف الواقع خبرا ينسحب على الظرف الواقع حالا أو صفة ، فكيف يحتج بدليل قائم فيه نفس الخلاف القائم في المستدل له ؟

أخي الكريم .. اعتراضي كان على المقدمة التي أوردها ابن مالك وهي أن الظرف لا يكون إلا منصوبا بفعل أو ما يشبه الفعل، فقلت ما المانع أن يكون منصوبا أيضا بالاسم الجامد الذي لا يشبه الفعل بشرط أن يكون ذلك الاسم مكونا في ذلك الظرف.

مرحبا بالأخ الكريم الأستاذ سامي وشكرا له على هذه المشاركة القيمة وكذلك لمشرفنا العزيز المتابع المثابر..
والشكر أيضا لأخينا الدكتور سليمان لمتابعته هذه المسائل وكذلك للأستاذة معالي حفظها الله

أخي سامي لعلي أنتهي غدا إن شاء الله من مناقشة الوجه الرابع وبعد ذلك نعود إلى منا قشة هذه المسألة التي أرى أنها إذا نوقشت أن الراجح فيها هو رأي سيبويه، فصبرا جميلا..

مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
09-09-2007, 08:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله ومعذرة عن التأخر

قال ابن مالك:
الوجه الرابع من محتملات كلام سيبويه أن ينتصب الظرف المذكور بـ(مستقر) أو بـ(استقر) أو شبههما، وكلام سيبويه قابل لاستنباط ذلك منه، لأنه قال قاصدا للظروف الواقعة بعد المبتدأ:
(وعمل فيها ما قبلها كما أن العلم إذا قلت: أنت الرجل علماً، عمل فيه ما قبله)، فما قبله يحتمل أن يريد به الذي قبلها في اللفظ، وهو المبتدأ، ويحتمل أن يريد الذي قبلها في التقدير، وهو مستقر أو استقر أو شبههما، إلا أن الاحتمال الأول يفضي إلى المحذورات المتقدم ذكرها، والاحتمال الثاني لا يفضي إليها فكان أولى بمراده، ويؤيد أولويته في إرادته أنه شبّه ناصب الظرف بما نصب التمييز في قوله: خير عملاً، وناصب التمييز خبر لا مبتدأ، فينبغي أن يكون ناصب الظرف خبرا لا مبتدأ، فإن ذلك أليق بالنظير وأوفق في التقدير.
وكذا قوله: (فهذا كله انتصب على ما هو فيه وهو غيره) يحتمل أن يريد بما هو فيه المبتدأ، ويحتمل أن يريد به ما حذف من مستقر ونحوه وهو الأولى.. ويؤيد ذلك أيضا قوله (وهو غيره) أي ما هو في الظرف غير المبتدأ، واحتاج إلى هذه العبارة لينبه على أن بين الظرف والمبتدأ مقدرا وهو خبر للمبتدأ وعامل في الظرف، وأنه غير المبتدأ.
ولا يصح أن يعاد (هو) إلى المبتدأ، والهاء من (غيره) إلى الظرف لأن الإعلام بذلك إعلام بما لا يجهل، بخلاف الإعلام بأن ثَمَّ مقدّرا هو غير المبتدأ وعامل في الظرف، فإن الحاجة داعية إليه.
ويتأيد ذلك أيضا بقوله (وصار بمنزلة المنون الذي عمل فيه ما بعده نحو العشرين ونحو خير منك عملا) فإن في (صار) ضميراً عائدا على ما هو فيه وهو غيره، وقد ثبت أنه ما يقدر من مستقر ونحوه...
ثم قال: (والعامل في خلف الذي هو في موضعه)
والذي في موضعه هو مستقر أو نحوه من أسماء الفاعلين فإنه الخبر في الحقيقة... ثم قال: (والذي هو في موضع خبره) يعني استقر ونحوه... ولو قال: (أو الذي هو في موضع خبره) لكان أبين، لكن من كلام العرب وقوع الواو موقع (أو) حيث لا تصلح الجمعية...) انتهى كلام ابن مالك.
ويرد على ابن مالك رحمه الله ما يأتي:
1- وجه الشبه بين (زيدٌ خلفَك) و (هو خير منك عملاً) ليس منحصرا في أن (زيد) يشبه المبتدأ (هو) و(خلفك) يشبه التمييز (عملا) فوجب تقدير (مستقر) ليقابل (خير) وإنما يريد سيبويه أن (خلفك) انتصب بما قبله من كلام ظاهر كما انتصب عملاً بـ(خير) وكما انتصب الدرهم بالعشرين في نحو (عندي عشرون درهماًَ) فعشرون هنا مبتدأ وليس خبراً، وكما انتصب (علما) بالرجل في (أنت الرجل علما) ففي هذه الأمثلة انتصب التمييز بالكلمة الظاهرة التي قبلها مباشرة، فكذلك (خلف) انتصب بالكلمة التي قبلها.
2- ثمّ اختلاف بين نسخة ابن مالك والنسخة التي بين أيدينا في قول سيبويه (والعامل في خلف الذي هو في موضعه) هكذا ورد عند ابن مالك، فلذلك فسره بقوله أي: الذي خلف في موضعه، والذي خلف في موضعه هو مستقر أو نحوه..، والذي في النسخة التي بين أيدينا (والعامل في خلف الذي هو موضع له) أي والعامل في (خلف) الذي (خلف) موضع له، والذي (خلف) موضع له هو المبتدأ.
3- وإذا صحت الرواية التي بين أيدينا فلا حاجة إلى تقدير أن الواو بمعنى (أو) في قول سيبويه (والذي هو في موضع خبره) لأن المعنى عندئذ يكون كالآتي:
والعامل في (خلف) الذي (خلف) موضع له والذي (خلف) في موضع خبره ألا وهو المبتدأ.
ويقوي أنه يريد هذا أنه قال في موضع آخر في باب الحروف الخمسة في نحو (إن فيها زيدا قائما) [2/132] (وليست (فيها) بنفس (عبد الله) ... وإنما هي ظرف لا تعمل فيها (إن) بمنزلة (خلفك) وإنما انتصب (خلفك) بالذي فيه). هذا نصه
والذي في (خلف) هو المبتدأ.
وقد يؤيد هذا مع إشكاله قوله في باب ما يرتفع في الخبر لأنه مبني على مبتدأ في نحو:
هذا الرجل منطلقاً.
(فيصير الخبر حالا قد ثبت فيها وصار فيها كما كان الظرف موضعا قد صير فيه بالنية وإن لم يذكر فعلا.. ذلك أنك إذا قلت (فيها زيد) فكأنك قلت: استقر فيها زيد وإن لم تذكر فعلا، وانتصب بالذي هو فيه كانتصاب الدرهم بالعشرين.. (2/87) فهو يفسر أن (فيها زيد) بمعنى (استقر فيها زيد) ولكنه ينص على أن الظرف انتصب بالذي هو فيه، والذي في الظرف هو المبتدأ..
ولكن لماذا لم ينص سيبويه على أن الناصب للظرف هو المبتدأ؟
سبب ذلك والله أعلم أن يعم ذلك المبتدأ وغير المبتدأ، فكل اسم يحويه ظرف يكون ناصبا لذلك الظرف فالمبتدأ ناصب للظرف في نحو: زيد خلفَك، والظرف ساد مسد الخبر، وفيه معنى الفعل..
والفاعل ناصب للظرف في نحو: جاء زيدٌ خلف عمرو، والظرف هنا ساد مسدّ الحال.. وهكذا
هذا ما أراه أنه مذهب سيبويه في ناصب الظرف إذا تعلق بكون عام، فهو منصوب بالاسم الذي يكون الظرف موضعا له. والله أعلم.

مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-09-2007, 01:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته ... وكل عام وأنتم بخير
أشكر الأخ سامي على عرض هذه المسألة المهمة التي كثر فيها الخلاف، وقد عني بها الشيخ أبو علي الفارسي رحمه الله في الإغفال وناقشها مناقشة مستفيضة جديرة بالوقوف عليها وتبين ما فيها من أدلة للوصول إلى الوجه الصحيح فيها.
عرض أبو علي المذاهب في الآية الكريمة( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) فقال:
لا تخلو (أن) الثانية من أن تكون بدلا من الأولى أو تكون مكررة للتأكيد وطول الكلام أو تكون زائدة غير معتد بها، أو تكون مرتفعة بالظرف فمذهب سيبويه أن (أنّ) الثانية بدل من الأولى
ومذهب الجرمي وأبي العباس أنها مكررة للتأكيد
ومذهب أبي الحسن أنها مرتفعة بالظرف.
ولم يقل أحد إنها زائدة غير معتد بها.
ثم قال:
ولا يجوز عندي أن تكون (أنّ) الثانية بدلا من الأولى وذلك أنها لا تخلو من أحد أمرين:
إما أن تبدل من أن وحدها من غير أن تتم بصلتها، وإما أن تبدل منها بعد تمامها بصلتها، فلا يجوز أن تبدل منها من غير أن تتم كل واحدة منهما بصلتها، لأنها قبل أن تتم بصلتها حرف، ولم نرهم أبدلوا الحرف من الحرف كما أبدلوا الاسم من الاسم والفعل من الفعل، فقد بطل أن تكون (أنّ) بدلا من (أنّ) على هذا الوجه.
ولا يجوز أيضا أن تبدل (أنّ) الثانية من قوله (أيعدكم أنكم) من الأولى لأن صلة الأولى لم تتم، وإنما تتم اسما إذا استوفت صلتها تامة، وصلتها تكون اسما كان مبتدأ قبل دخولها عليه مع خبره، وقوله (إذا متم) لا يكون خبرا لاسم (أنّ) كما لا يجوز أن يكون خبرا له قبل دخول (أنّ) ألا ترى أنك لو قلت: أنتم إذا متم، لم يجز لأن الظرف من الزمان لا يكون خبرا عن الجثث، وإذا لم يجز أن تكون خبرا له فقد ثبت أن (أنكم ) الأولى لم تستوف صلتها، وإذا لم تستوف صلتها لم يجز البدل منها لان الاسم المبدل معه حكمه أن يكون تاما كما أن البدل كذلك.
ثم ذكر أبو علي أنه لا يجوز أن تكون أنكم الثانية تكريرا للأولى للتوكيد على نحو قريب مما ذكره في البدل أي أنه لا يكرر الموصول دون صلته للتوكيد ثم قال: فإذا ثبت أنه لا يجوز حمل (أن) على شيء من هذه الوجوه الثلاثة (أي البدل والتوكيد والزيادة) ثبت أنها مرتفعة بالظرف.
كأنه في التقدير أيعدكم أنكم إذا متم إخراجكم، فموضع (إذا متم) إلى قوله (مخرجون) رفع، لكون ذلك جملة ووقوعه كله خبرا (لأنّ) الأولى.
وقد أجاز ابن مالك في شرح التسهيل وجها قريبا من هذا الوجه، وهو أن يكون الظرف خبرا مقدما وأن الثانية مع صلتها مبتدأ مؤخرا، والجملة (إذا متم ...أنكم مخرجون) خبرا لأن الأولى، و أجاز وجه التوكيد وقال: والتوكيد أجود .
وبعد أن أورد شواهد على توكيد الحرف مع عامده في نحو قوله
ليتني ليتني توفيت ....
ومفصولا نحو: ليت وهل ينفع شيئا ليت، قال:
ومن حكم على شيء من هذه بالبدلية فليس بمصيب وإن حظي من الشرف بأوفر نصيب.
أما ابن ولاد فلم ير فرقا يذكر بين البدلية و التوكيد لأن من البدل ما هو توكيد لأن فيه تكريرا.

قلت صحيح أن البدل والتوكيد يتقاربان في مواضع كقولهم: مطرنا السهل والجبل، أو سهلنا وجبلنا، فقد أجيز في السهل والجبل أن يكونا بدلين من (نا) وأن يكونا توكيدا أي مطرت أرضنا كلها ولكني أرى أن البدلية في الآية الكريمة ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون) أرى أنها أقوى من جهة أنها أدخل في بلاغة الآية من مجرد التكرير اللفظي الذي لا يفيد غير التوكيد.
وما أورده أبو علي من اعتراض على البدلية من أن المبدل من غير تام لعدم وجود خبر لأن الأولى غير صحيح فخبر الأولى محذوف لدلالة خبر الثانية عليه فكأن المعنى
أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما حاصل لكم أمر عجيب أيعدكم أنكم مخرجون فحذف خبر الأولى لإبهامه وتعظيم شأنه وإثارة توقعه، ثم ذكر مع الثانية تفسيرا وبيانا وتسكينا للهفة النفس وتشوقها لمعرفة هذا الأمر العجيب.
وهذا النوع من البدل لا يستغني عن ذكر المبدل منه، كما لا يستغني بدل البعض عن ذكر المبدل منه في نحو: رأيت متاعك بعضه فوق بعض، فالبدل هنا موضح للهيئة التي كان المبدل منه عليها، فكما لا تستغني الحال عن ذكر صاحبها كذلك هنا لا يستغني البدل عن ذكر المبدل منه.
وما ذكرته من حذف الخبر أولى من تخريج بعضهم أن (إذا) خبر لاسم (أن) الأولى على تقدير حذف المضاف، والتقدير أيعدكم أن إخراجكم إذا متم وكنتم ترابا.. أئكم مخرجون، أو : أن حالكم إذا متم.. أنكم مخرجون، ليكون الظرف صالحا للخبرية.
وما ذهب إليه الأخفش ورجحه أبو علي وما أجازه ابن مالك ضعيف لأن التقدير عندهم:
أيعدكم أنكم بعد موتكم إخراجكم، على أن الإخراج فاعل للظرف أو مبتدأ مؤخر، لأن الظرف عندئذ تعلقه بخبر (أن) أقوى من تعلقه بخبر للمصدر المؤول، فإذا قلنا: علمت أنك غدا أنك مسافر، وجعلنا الغد خبرا مقدما للمصدر المؤول بعده، ثم جعلناه في موضعه لصارت العبارة: علمت أنك أنك مسافر غدا، فيكون تعلق الغد بخبر (أن) الثانية أقوى من كونه خبرا للمبتدأ الذي هو (أنك مسافر) على تقدير: أنك سفرك غدا، فهذا تأويل بعيد والوجه عندي ما ذهب إليه سيبويه من أن (أن) الثانية مع اسمها وخبرها بدل من (أن) الأولى مع اسمها وخبرها المحذوف، والأولى ألا يكون الخبر المحذوف مطابقا لخبر (أن) الثانية المذكور حتى يكون الأمر منسجما مع ترجمة الباب الذي جاء فيه أن الأول وهو المبدل منه ليس بالآخر وهو البدل، فيكون التقدير أيعدكم أنكم حاصل لكم أمر عجيب إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أيعدكم أنكم مخرجون.
والله أعلم.

مع التحية الطيبة

أحمد سالم الشنقيطي
30-09-2007, 01:19 AM
موضوع جميل للغاية.. فالشكر لله ثم للدكتور الأغر جعله الله من الغر المحجلين يوم القيامة.
وكم استمتعت باقتناص درره، ولا غرو فقد غاص فيه نخبة من الفصحاء اللامعين استفسارا وتحليلا وإضافة.

د هانى عبد الرحمن
11-10-2007, 08:49 AM
أخى الكريم
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته
وبعد
فراجع شرح السيرافي للكتاب وكذلك التعليقة للفارسي وشرح الأعلم الشنتمري

د هانى عبد الرحمن
11-10-2007, 08:51 AM
رزقنا الله فهم كتابه الكريم , وفهم كتب التراث كالكتاب لسيبويه

أبوسامي
17-10-2007, 10:59 AM
لو تكرم الأساتذة .
لي سؤال :
من لي إلا أبوك ، وبجر " أبيك " على البدلية من " أحد " في سياق : ما مررت بأحد إلا أبيك 0
هل الحكم الذي يقع على المبدل منه يقع على البدل؟ ويتضح هنا أن المرور محصور بإلا على (أبيك ) والرجل لم يمر على أحد غيره فوقع الحكم على ( أبيك ) فقط أم أن هذا الشرط غير لازم ؟؟ ثم .. ما نوع هذا البدل؟؟؟
أفيدونا بارك الله فيكم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
02-11-2007, 03:41 PM
حياك الله أبا سامي
لم يتضح لي وجه السؤال على التمام ولكني أجيب بحسب ما فهمت:
الحكم المعنوي الواقع على المبدل منه في (ما مررت بأحد إلا أبيك) عكس الواقع على البدل، فالمرور بأحد وهو المبدل منه منفي والمرور بالأب وهو البدل مثبت، لكن يعطى للبدل الحكم الإعرابي للمبدل منه على تقدير صحة وضعه في محله في قولك: ما مررت إلا بأبيك.
أما نوع البدل فهو لا يدخل تحت الأنواع الأربعة المعروفة، لأنه بدل لفظي، لكنه يشبه بدل كل من كل من حيث إن المبدل منه في حكم المطرح، ولو حذف ما اختل المعنى، ويشبه بدل بعض من كل من حيث إن البدل فرد من أفراد المبدل منه، غير أن بدل البعض لا يستغنى معه عن ذكر المبدل منه، ولا بد فيه أو فيما هو من سببه من ضمير يعود للمبدل منه.

مع التحية الطيبة.

عبد القادر علي الحمدو
02-11-2007, 04:18 PM
السلام عليكم
أستاذنا الدكتورالأغر :لا حرمنا الله منك،وقدجئت لتعيد لنا الأمل في مستقبل أفضل للغتنا المقدسة.

بيان محمد
04-11-2007, 04:50 PM
السلام عليكم
نرى في بعض في المسائل التي نقلها علماء العربية عن سيبويه اختلافاً في توجيهها، والسبب إنما يعود في ذلك إلى غموض كثيرٍ من عبارات سيبويه مما جعلها مشكلةً لدى العلماء فاختلفوا في تفسيرها، وها نحن نرى علماء هذا المنتدى حفظهم الله وزادهم علماً يختلفون في فهم عبارات هذا الرجل الفذ، ويكون شيخنا الأغر هو الحكم العدل بين هذه الاختلافات، فجزاه الله خيراً وجعل الله ما يفعله من خدمة للعربية ومتعلميها في ميزان حسناته أجراً لا ينقطع.

بيان محمد
04-11-2007, 11:15 PM
قال الرضي: 4/230
ويُبنى أيضاً من باب (أفعل إفعالاً)، قياساً عند سيبويه، سماعاً عند غيره، نحو: (ما أعطاه للمعروف)، و(ما أبغضني له).
وقال ابن يعيش: 7/144:
وقد قالوا: (ما أعطاه الدرهم وأولاه للخير)، فهذا ونحوه مقصور على السماع عند سيبويه لا يجيز منه إلا ما تكلمت به العرب.. ويبدو أن المحققينِ اختلفا في تفسير كلام سيبويه.. فما الحكم الفاصل بين هذين القولين؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
07-12-2007, 06:43 PM
وعليكم السلام ورحمة الله أخي الكريم الأستاذ بيان ...حياك الله.. ومعذرة عن التأخر في الجواب فالشواغل كثيرة والأوقات لا تتسع للأعمال والآمال..

أخي الكريم .. ظاهر كلام سيبويه أن صياغة أفعل التفضيل قياس مما كان على وزن أفعل، فقد قال في باب التعجب:(1/ 72-73)
وبناؤه أبدا من فعَل وفعُل وأفعل، هذا لأنهم لم يريدوا أن يتصرف فجعلوا له مثالا واحدا يجري عليه فشبه هذا بما ليس من الفعل نحو (لات) و(ما) وإن كان من حسن وكرم وأعطى، كما قالوا : أجدل فجعلوه اسما وإن كان من الجدل وأجري مجرى أفكل.
فظاهر هذا أن بناء ما أفعله من أفعل قياس.
أما اسم التفضيل فحكمه عند سيبويه حكم ما أفعله، حيث يقول :
وما لم يكن فيه ما أفعله لم يكن فيه أفعل به رجلا ، ولا: هو أفعل منه، لأنك تريد أن ترفعه من غاية دونه، كما أنك إذا قلت: ما أفعله فأنت تريد أن ترفعه عن الغاية الدنيا، والمعنى في (أفعل به) و(ما أفعله) واحد، وكذلك (أفعل منه).

وبهذا الرأي أخذ ابن مالك في شرح التسهيل وقال إنه رأي سيبويه والمحققين من أصحابه.

مع التحية الطيبة.

بيان محمد
07-12-2007, 08:10 PM
حقق الله آمالك وأمانيّك وبارك فيك وفي علمك ووقتك، أشكرك أستاذي على فضلك وكرمك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
15-12-2007, 10:25 PM
قال سيبويه في _ج2/330-331):
هذا بابٌ لا يكون المستثنى فيه إلا نصباً لأنه مخرج مما أدخلت فيه غيره، فعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم حين قلت له عشرون درهماً، وهذا قول الخليل رحمه الله
وذلك قولك أتاني القوم إلا أباك، ومررت بالقوم إلا أباك، والقوم فيها إلا أباك، وانتصب الأب إذ لم يكن داخلاً فيه ما قبله ولم يكن صفة وكان العامل فيه ما قبله من الكلام، كما أن الدرهم ليس بصفة للعشرين ولا محمول على ما حملت عليه وعمل فيها.اهـ.

فهم ابن مالك من هذا أن العامل في المستثنى (إلا) فما رأيكم؟

أبومصعب
16-12-2007, 09:57 AM
بارك الله فيكم وأحسن إليكم، سقط سهوا "فيما دخل"

هذا بابٌ لا يكون المستثنى فيه إلا نصباً لأنه مخرج مما أدخلت فيه غيره، فعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم حين قلت له عشرون درهماً، وهذا قول الخليل رحمه الله
وذلك قولك أتاني القوم إلا أباك، ومررت بالقوم إلا أباك، والقوم فيها إلا أباك، وانتصب الأب إذ لم يكن داخلاً فيما دخل فيه ما قبله ولم يكن صفة وكان العامل فيه ما قبله من الكلام، كما أن الدرهم ليس بصفة للعشرين ولا محمول على ما حملت عليه وعمل فيها.اهـ
الكتاب ج 1/369

د.بهاء الدين عبد الرحمن
16-12-2007, 01:43 PM
جزاك الله خيرا أخي الكريم أبا مصعب وبارك فيك.

مع التحية الطيبة.

بيان محمد
18-12-2007, 12:10 PM
السلام عليكم أستاذي الفاضل ورحمة الله وبركاته وكل عام وأنت بخير
أرى بتواضع أنّ ابن مالك رحمه الله قد تكلف الاحتجاج ليجعل ما يراه هو رأي سيبويه، وإذا رجعنا إلى كتابه (شرح التسهيل) لوجدناه يحتج بحجج كثيرة يجمع فيها شتات ما قاله سيبويه بهذا الخصوص ليصل إلى نتيجة حتمية مفادها أنّ (إلاّ) هي عاملة النصب في المستثنى..
حقًّا أني لا أمتلك إمكانيةً في الردِّ على حججه، ولكنني أسأل ابن مالك سؤالاً: لماذا ظل سيبويه في الأقوال التي جمعتَها من كتابه يلفُّ ويدور ولا يوضح ما يريد؟ هلاّ صرّح بأنّ المستثنى منصوب بـ (إلاّ) ـ ولو في قولٍ واحد ـ وأنهى الموضوع!؟
أرى أنّ سيبويه لم يُرِد هذا الرأي، وإنما اختار أن يكون العامل مشتركًا بين (إلاّ) وشيء آخر قبلها، وهو إمّا أن يكون فعلاً وإمّا غير ذلك، والدليل على ذلك أنّ سيبويه قد نوَّع في أمثلته فأتى بالفعل تارة في قوله: (أتاني القومُ إلا زيدًا) وأتى بغيره تارة أخرى كقوله: (القومُ فيها إلا أباك)..
هذا والله أعلم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-12-2007, 12:39 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكركم أخي الكريم بيان على تعليقكم وحبذا عرض حجج ابن مالك لمناقشتها، ولعل الأخ الأستاذ سامي الزهراني يزودنا بكلام لأبي علي في هذا الموضوع بعد أن ترجع إليه خدمة الشبكة، فقد هاتفني وذكر أنه وقف على كلام نفيس لأبي علي في عامل النصب في المستثنى,,

مع التحية الطيبة.

بيان محمد
01-01-2008, 09:11 AM
وحبذا عرض حجج ابن مالك لمناقشتها

السلام عليكم
قال ابن مالك في شرح التسهيل: 2/271 فما بعدها: «ثم قلتُ: (بها لا بما قبلها) مشيرًا إلى الخلاف في ناصب المستثنى بإلاّ، واخترتُ نصبَهُ بها نفسِها، وزعمتُ أني في ذلك موافق لسيبويه وللمبرد وللجرجاني، وقد خفي كونُ هذا مذهب سيبويه على جمهور الشراح لكتابه. وأنا أستعينُ الله على بيان ما خفي عليهم من ذلك بنصوصٍ يعضدُ بعضُها بعضًا، وبعد استيفاء ذلك أقيم الدلالة على صحته وفساد ما سواه، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فمن ذلك قوله في الباب الثاني من أبواب الاستثناء بإلا يكون الاسم بعدها على وجهين: أحدهما: ألاّ تغيّر الاسم عن الحال التي كان عليها قبل أن تلحق، كما أنّ (لا) حين قلت: (لا مرحبًا ولا سلامةً) لم تغيِّر الاسم عن حاله قبل أن تلحق، فكذلك (إلاّ)، ولكنها تجيء لمعنى كما تجيء (لا) لمعنى. والوجه الآخر: أن يكون الاسم بعدها خارجًا مما دخل فيه عاملاً فيه ما قبلها من الكلام، كما تعمل (عشرون) فيما بعدها إذا قلت: (عشرون درهمًا).
فجعل (إلا) نظيرة (لا) المحمولة على (إنّ) في أنّ ما تدخل عليه تارةً تصادفه مشغولاً بعاملٍ غيرها فتؤثر في معناه دون لفظه، وتارة تصادفه غير مشغول بعامل غيرها فتؤثر في لفظه ومعناه.
ثم صرّح بأنّ العامل في (زيد) من نحو: (قاموا إلاّ زيدًا) ما قبله من الكلام، فإمّا أن يريد بـ (ما قبله) (إلاّ) وحدها أو الفعل وحده أو كليهما، فدخول (مِن) مانعٌ من أن يريدَ كليهما؛ لأنها للتبعيض لا لبيان الجنس. فإنّ التي لبيان الجنس لا تدخل بعد (ما) إلا على نكرة، كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ} وقوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ} وقوه تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ}، فلو كانت (مِن) في قول سيبويه لبيان الجنس لم تدخل على الكلام معرّفًا، بل كانت تدخل عليه منكّرًا، وإذا لم تدخل عليه إلاّ معرّفًا فهي للتبعيض.
ويلزم من ذلك انتفاء أن يريد ثبوت كليهما وثبوت إرادة الفعل وحده أو (إلاّ) وحدها.
وإرادةُ (إلاّ) أولى لأنها قبل المستثنى لا قبل غيره، والفعل قبلَه وقبلَ غيرِه، فإرادته مرجوحة وإرادة (إلاّ) راجحة، ولأن ما قبل الشيء إذا لم يُرَد به الجميع حُمِل على الذي يلي؛ ولهذا إذا قال النحوي: ياء التثنية مفتوحٌ ما قبلها، وياء الجميع مكسور ما قبلها عُلِم محل الفتحة والكسرة.
ويعضد إرادة (إلاّ) قوله: «تعمل (عشرون) فيما بعدها إذا قلت: (عشرون درهمًا)»، فجعل موقع المستثنى من عامله كموقع (الدرهم) من (العشرين)، فعُلِم أنّه لم يُرَد الفعل لأنه منفصل مكتفٍ بخلاف (إلاّ)، فإنها مثل (العشرين) في الاتصال وعدم الاكتفاء فكانت مرادة».

بيان محمد
01-01-2008, 05:25 PM
تتمة حجج ابن مالك رحمة الله عليه
قال: «وأظهرُ من هذا قوله في خامس أبواب الاستثناء: «حدثنا يونس أنّ بعض العرب الموثوق بعربيته يقول: (مررتُ بأحدٍ إلاّ زيدًا) و(ما أتاني أحدٌ إلاّ زيدًا)، ثم قال سيبويه: وعلى هذا: (ما رأيتُ أحدًا إلاّ زيدًا) فتنصب (زيدًا) على غير (رأيتُ)، وذلك أنّك لم تجعل الآخِرَ بدلاً من الأول، ولكنك جعلته منقطعًا مما عمل في الأول، وعمل فيه ما قبله كما عمل (العشرون) في (الدرهم)». فصرّح بأنّ نصب (زيد) في المثال المذكور على لغة ما لا يبدل، إنما هو بغير (رأيت) فتعيّن نصبه بإلاّ.
ولم يكتف بذلك التصريح حتى قال: «ولكنك جعلتَهُ منقطعًا عمّا عمل في الأول»، فهذان تصريحانِ لا يتطرق إليهما احتمال غير ما قلنا إلا بمكابرة وعناد.
وقال في تاسع أبواب الاستثناء بعد أنْ مثَّل بـ : (أتاني القومُ إلاّ أباك): «وانتصب (الأب) إذ لم يكن داخلاً فيما دخل فيه ما قبله ولم يكن صفةً، وكان العامل فيه ما قبله من الكلام». قلت: فقد جعل علة نصب (الأب) عدم دخوله فيما دخل فيه ما قبلها، والذي دخل فيه ما قبله إسناد المعنى إلى المعنى وتأثر اللفظ باللفظ، فلزم من ذلك ألاّ يكون لفظ (الأب) منصوبًا بلفظ (أتى)، كما لم يكن لمعناه حظّ في معناه، وإذا لم يكن النصب بـ (أتى) تعيَّن أن يكون بـ (إلاّ).
فحاصل كلام سيبويه أنّ (إلاّ) هي الناصبة لما استثنيَ بها إذا لم يكن بدلاً ولا مشغولاً عنها بما هو أقوى. ومن نسب إليه خلاف هذا القول فقد تقوَّل أو غلط فيما تأول، تغمَّدَنا اللهُ وإيّاهم برحمتهِ وأوزعَنا شُكرَ تعمتهِ».

مروان الحسني
16-01-2008, 09:30 PM
أساتذتي :

أعتقد أنه يجب عمل دراسة شاملة - و لعل أحدا فعل ذلك - عن الأحكام التي صاغها النحاة العرب بعد سيبويه ( كلهم , أي بدءا بأقدم كتاب نحوي موجود بعد كتابه ) إستنادا إلى كتابه , و إختلافهم في فهم كتاب سيبويه , و الأحكام التي نشأت عن هذه الإختلاف و تأثيرها على النحو العربي , فلا يخفى أن لبنة علم النحو العربي هو الكتاب , و منه إستقى جميع النحاة العرب آراؤهم , و العجب أن أهمية الكتاب لم تضمحل أبدا مع صدور آلاف الكتب بعده , فسبحان من رزقه السيرورة و الخلود ...

مروان الحسني
16-01-2008, 09:46 PM
و ليت أحد الإخوة يقوم بدعوة الدكتور محمد كاظم البكاء مؤلف كتاب
( منهج كتاب سيبويه في التقويم النحوي ) و كذلك محقق كتاب سيبويه للمشاركة في هذه المشاركة ( و الملتقى بشكل عام ) ليتحفنا بعلمه الغزيز . و من تأمل هذين العملين له علم أنه أعلم الناس - في زمننا - بكتاب سيبويه ...

مروان الحسني
16-01-2008, 09:51 PM
و هنا تجدون ترجمة الدكتور محمد كاظم البكاء :

http://www.allesan.org/edarah/cv-bakka.htm

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-02-2008, 08:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله
جزاك الله خيرا أخانا الكريم الأستاذ بيان
أبدأ بمناقشة حجج ابن مالك رحمه الله فأعلق على قوله:

فإمّا أن يريد بـ (ما قبله) (إلاّ) وحدها أو الفعل وحده أو كليهما،
كان على ابن مالك أن يذكر احتمالا رابعا، وهو أن يكون العامل هو الفعل مع الفاعل، وله أن يقول: لا نظير لكون الفعل والفاعل معا عاملا، فيقال بل له نظير وهو الاسم التام بالنون أو التنوين كما في عشرين درهما وكما في شبر أرضا، أو بالإضافة في نحو: لي مثله برا، فالاسم إذا تم بالإضافة أو النون أو التنوين صار صالحا للعمل في تمييز المفرد، وكذلك الفعل إذا تم بفاعله أو بفاعله ومفعوله صار صالحا بتمامه للعمل في الحال أو المستثنى أو تمييز الجملة، على ما سنبينه.
وأما قول ابن مالك عن (من) في قول سيبويه:
عاملاً فيه ما قبله من الكلام، كما تعمل (عشرون) فيما بعدها إذا قلت: (عشرون درهمًا):إنها للتبعيض لا لبيان الجنس، ففيه نظر.
قال ابن مالك:

فإنّ التي لبيان الجنس لا تدخل بعد (ما) إلا على نكرة، كقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ} وقوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ} وقوه تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ}، فلو كانت (مِن) في قول سيبويه لبيان الجنس لم تدخل على الكلام معرّفًا، بل كانت تدخل عليه منكّرًا، وإذا لم تدخل عليه إلاّ معرّفًا فهي للتبعيض.
قلت :(من) في كلام سيبويه لبيان الجنس، وليست للتبعيض، والشواهد على دخولها على المعرفة بعد (ما) كثيرة، منها قوله تعالى:(وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا) (الأنعام126) وقوله تعالى: (وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون)(الزخرف12)، وقال عنترة:
أُسائِلُهُ عَن عَبلَةٍ فَأَجابَني=غُرابٌ بِهِ ما بي مِنَ الهَيَمانِ
وقالت ليلي العفيفة:
قَد كانَ بي ما كَفى مِن حُزنِ غَرسانِ=وَالآنَ قَد زادَ في هَمّي وَأَحزاني
وقال العرجي أو ابن أبي ربيعة:
فَما زالَ بي ما ضَمَّنتِني مِنَ الجَوى=وَسُقمٍ بِهِ أَعيا عَلى مَن تَطَبَّبا
وقال أيضا:
لَو أَنَّ ما بِيَ مِن حُبِّكُم عُدِلَت=بِهِ جِبالُ السَراةِ ما اِعتَدَلا
وقال جميل بثينة:
إِذا قُلتُ ما بي يا بُثَينَةُ قاتِلي=مِنَ الحُبِّ قالَت ثابِتٌ وَيَزيدُ
وقال ذو الرمة:
أَصاحٍ الَّذي لَو كَانَ مَا بي مِنَ الهَوى=بِهِ لَم أَدَعهُ لا يُعزَّى وَينُظَرُ
وقال قيس:
وَقُلتُ لِقَلبي حينَ لَجَّ بِيَ الهَوى=وَكَلَّفَني ما لا يُطيقُ مِنَ الحُبِّ
وغير ذلك كثير فلاا أدري كيف وقع هذا للشيخ رحمه الله.
وإذا بطل كون (من) تبعيضية تعين أن يكون مراد سيبويه : فعمل فيه الكلام الذي قبله.
وأما قياس (ما قبله) في قول سيبويه على قول النحاة عن ياء التثنية: مفتوح ما قبلها، فلا يصح لأن حديث النحاة عن الحروف وحركاتها، وهنا الحديث عن الكلام والكلمات، وسيأتي بيان وقوع الشيخ في التناقض في هذه المسألة.
وأما تشبيه سيبويه عمل الكلام في المستثنى بعمل العشرين في الدرهم فليس مقصورا على باب الاستثناء، فقد شبه سيبويه عمل الكلام التام في الحال بعمل العشرين في الدرهم، وذلك في نحو: هذا زيد منطلقا، قال: لأن المبتدأ يعمل فيما بعده كعمل الفعل فيما بعده، ويكون فيه معنى التنبيه والتعريف، ويحول [الخبر] بين الخبر [أي الحال] والاسم المبتدأ، كما يحول الفاعل بين الفعل والخبر[أي الحال] فيصير الخبر حالا ... وانتصب بالذي فيه كانتصاب الدرهم بالعشرين.
وقد بين سيبويه في باب الحال أيضا أن الفاعل حال بين الفعل والحال فلم يرتفع الحال على الفاعلية في نحو: ذهب زيد راكبا، وكذلك المفعول به حال بين الفعل المتعدي والحال في نحو: ضربت عبد الله راكبا، فلم ينتصب (راكبا) انتصاب المفعول به وشبه تمام الفعل بفاعله أو بفاعله مع مفعوله بتمام الاسم بالإضافة في نحو: لي مثله رجلا، حيث حال الضمير بين المضاف والتمييز فلم يجر بالإضافة، وشبه كل ذلك بتمام العشرين بالنون ، فلم يجر ما بعده بالإضافة وإنما نصبه، وذلك قوله في الكتاب(1/ 44 ) عن الحال في : ضربت عبد الله قائما، وذهب زيد راكبا:
فالاسم الأول المفعول في (ضربت) قد حال بيه وبين الفعل أن يكون فيه بمنزلته، كما حال الفاعل بينه وبين الفعل في (ذهب) أن يكون فاعلا، وكما حالت الأسماء المجرورة بين ما بعده وبين الجار في قولك: لي مثله رجلا، ولي ملؤه عسلا، وكذلك: ويحه فارسا، وكما منعت النون في عشرين أن يكون ما بعده مجرورا.
أما الجزء الثاني من كلام ابن مالك فسأناقشه في حلقة أخرى إن شاء الله.

مع التيحة الطيبة.

علي المعشي
03-02-2008, 01:28 AM
السلام عليكم ورحمة الله
حتى لا أخرج الموضوع عن مساره لا أود الخوض في خلاف النحاة وآرائهم في تحديد ناصب المستثنى بعد إلا، لكني سأحصر كلامي في مناقشة كلام ابن مالك رحمه الله، وهل كلام سيبويه رحمه يعني أن الناصب هو (إلا)؟ وهذا ما أحسبه مراد شيخنا الأغر من طرح الموضوع.
وقد ذكر شيخنا الأغر أنه سيناقش تتمة كلام ابن مالك لكني أستأذنه لأعرض ما لدي من بضاعة مزجاة ريثما يعود، وما قولي بمغن عن قوله، بل ليس بمستغن عنه ليقيم معوجه حفظه الله ورعاه.

تتمة حجج ابن مالك رحمة الله عليه:
عن سيبويه رحمه الله:
"... وعلى هذا: (ما رأيتُ أحدًا إلاّ زيدًا) فتنصب (زيدًا) على غير (رأيتُ)، وذلك أنّك لم تجعل الآخِرَ بدلاً من الأول، ولكنك جعلته منقطعًا مما عمل في الأول، وعمل فيه ما قبله كما عمل (العشرون) في (الدرهم)».
قال ابن مالك: "فصرّح بأنّ نصب (زيد) في المثال المذكور على لغة ما لا يبدل، إنما هو بغير (رأيت) فتعيّن نصبه بإلاّ"
أقول: تصريح سيبويه هذا إنما يخرج كون (زيدا) بدلا من (أحدا) أي لا ينتصب بالفعل على نية الطرح، ولا يعني انتفاء النصب بالفعل تعين النصب بإلا حتما.
ثم قال ابن مالك: "ولم يكتف بذلك التصريح حتى قال: «ولكنك جعلتَهُ منقطعًا عمّا عمل في الأول»، فهذان تصريحانِ لا يتطرق إليهما احتمال غير ما قلنا إلا بمكابرة وعناد."
أقول: مرجع الهاء في (جعلته) هو (زيدا) والمقصود بالأول (أحدا) والمقصود بما عمل في الأول (رأيت) والمقصود بالانقطاع عدم تأثره بالفعل أي عدم عمل رأيت في زيد، وعليه لا يعد هذا تصريحا جديدا وإنما هو بمعنى التصريح الأول، وكما أن التصريح الأول لا يعين إعمال إلا نجد هذا لا يعين إعمالها أيضا فالقول هو هو.
ثم قال ابن مالك عن سيبويه:
"وقال في تاسع أبواب الاستثناء بعد أنْ مثَّل بـ : (أتاني القومُ إلاّ أباك): «وانتصب (الأب) إذ لم يكن داخلاً فيما دخل فيه ما قبله ولم يكن صفةً، وكان العامل فيه ما قبله من الكلام».
وعقب بقوله: "قلت: فقد جعل علة نصب (الأب) عدم دخوله فيما دخل فيه ما قبلها، والذي دخل فيه ما قبله إسناد المعنى إلى المعنى وتأثر اللفظ باللفظ، فلزم من ذلك ألاّ يكون لفظ (الأب) منصوبًا بلفظ (أتى)، كما لم يكن لمعناه حظّ في معناه، وإذا لم يكن النصب بـ (أتى) تعيَّن أن يكون بـ (إلاّ).
أقول: الذي دخل فيه ما قبله هو الإتيان، ومراد سيبويه بقوله (ما قبله) الأولى هو (القوم)، لذا قال بعدها (ولم يكن صفة)، ومراده بقوله (ما قبله من الكلام) هو (أتاني القوم)، وهذا معناه ـ والله أعلم ـ أن تمام الكلام واستغناءه بدون الأب هو العامل في الأب عند سيبويه.
هذا والله أعلم .
شيخنا الأغر حفظه الله
بودي أن أقرأ رأيكم في الآراء الأخرى حول ناصب المستثنى بعد إلا ولاسيما الرأي القائل بتقدير فعل محذوف (أستثني)، وذلك بعد فراغكم من مناقشة ما أنتم بصدده .
وتقبلوا خالص مودتي.

مروان الحسني
06-02-2008, 08:57 PM
إخواني الأفاضل :

أرسلت رابط هذه المشاركة الفاضلة إلى الدكتور محمد كاظم البكاء , طلبا لإستشارته , و قد أرسل لي إيميلا بجوابه , فمن له تعليق أو إستفسار يضعه و أنا أرسله للدكتور للإستشارة , و قد أذن لي - حفظه الله تعالى - في نشر رسالته و أنشرها كما هي :


( بسم الله الرحمن الرحيم
الفاضل الأستاذ مروان الحسيني المحترم
السلام عليكم ورجمة الله وبركاته

وبعد فقد تسلمت شاكرا رسالتكم الكريمة ، وراجعت الرابط الذي ذكرته ، ووقفت على ما فيه ، وفي أدناه وجهة نظرنا ، ولا مانع من نقلها إلى الأفاضل المشاركين في الموقع .
------------------
الموضوع يتعلق بتقديم المستثنى على المستثنى منه ، ومثال الباب : مالي إلا أباك صديقٌ، والأصل : مالي صديقٌ إلا أباك .
أما قول سيبويه : من لي إلا أبوك صديقا ، فهو مثال آخر لتقديم المستثنى - وهو موضوع البحث والمناقشة - فالأصل فيه : من لي صديقٌ إلا أباك ، الذي يجوز فيه : من لي صديقٌ إلا أبوك ، يرفع أبوك على البدلية من ( صديقٌ ) ، واحتمال البدلية جائز في حالة النفي والاستفهام كما تقول : مالي أحدٌ إلا أبوك . ثم قدم المستثنى ( أبوك ) على المستثنى ( صديق ) ، فصار : من لي إلا أبوك صديقٌ ، ثم جعل صديقا حالا ،فصار : من لي إلا أبوك صديقا ، وهو مثال لرفع المستثنى يقابل به مثال النصب الذي عقد عليه الباب : مالي إلا أباك صديقٌ .
قوله : " لأنـّك أخليت من للأب " أخلاها للأب ، أي : تخلت مَنْ عن وظيفتها النحوية وهي المبتدأ بسبب مجيئ الأب ، فلو كان مَنْ مفردا لكان مبتدأ ، كما لو قلت : من لي إلا صديقا . فالإفراد هو كونها ليست مع أب . قال سيبويه : " ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ " ، أي : مَنْ لم تعمل في هذا المثال عمل المبتدأ ؛ لأنّها لم تفرد ، فقد ذكر معها أب .
ويدلّ على ذلك قوله :" وإن شئت قلت : ما لي إلا أبوك صديقا ، كأنّك قلت : لي أبوك صديقا ، كما قلت : من لي إلا أبوك صديقا " ، جعل ( أبوك ) هي المبتدأ. وعندئذ من وجهة نظر سيبويه أنّ (مَنْ ) ههنا لا يصح أن تكون مبتدأ . وهذا التوجيه في إعراب سيبويه قد ألفناه في مواضع غير قليلة ، فهو لا يعنى بتحديد الموقع الإعرابي قدر عنايته بالعلاقات الدلالية فهو يصف الموقع وصفا ، يقول مثلا : " هذا باب ما ينتصب لأنّه قبيح أن يوصف بما بعده " ، ومثاله : فيها قائما رجلٌ ، ولم يقل إنّ ( قائما ) حال كما ذهب إليه النحويون ، وقال : " هذا باب ما ينتصب لأنّه قبيح أن يكون صفة ، وذلك قولك : هذا راقود خلا " . ولم يسمّه تمييزا . وفي ضوء هذا التوجيه الإعرابي لسيبويه تكون ( من ) في مثال الاستثناء (من لي إلا أبوك صديقا) مما لا يصح أن يكون مبتدأ .
وقد نجد لها تخريجا في ضوء آراء النحويين ، ربما تكون ههنا بمنزلة ما النافية ، فقد جعلها سيبويه في الفقرة الرابعة من كلامنا بمنزلة (ما لي إلا أبوك صديقا ) ، فهي بمعناها ، ،وقد أشار إلى ذلك ابن هشام الأنصاري في مغني اللبيب ، واستوفته كتب البلاغة في المعاني المجازية ، فلا محلّ لها من الإعراب .
وقد أعربها السيرافي : من : مبتدأ ، ولي خبره ، وأبوك : بدل من (مَنْ )، وفيه نظر ؛ لأنّ سيبويه نصّ على أنّ ( مَنْ ) لم تفرده لأن يعمل عمل المبتدأ ، ، ثم إنّ المثال : من لي إلا أبوك صديقا ، أصله قبل تقديم المستثنى كما وضّحنا في البدء : من لي صديقٌ إلا أبوك ، فالأب بدل من صديق ، وليس من (مَنْ ) .
وقد وجدت جميع الأفاضل المشتركين بهذه المسألة قد نقلوا رأي السيرافي ، وذهبو ا مذهبه في تفسير معنى التخلي ، وأعربوا إعرابه ، والرأي محترم ، والله أعلم .
مع تقديري واحترامي ، وفوق كلّ علم عليم .
( انظر مؤلفنا : كتاب سيبويه تصنيف منهجي وتحقيق علمي ، 3/ 282- 284)
أ . د . محمد كاظم البكـّاء
malbakka@maktoob.com )

جزاكم الله تعالى خيرا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-03-2008, 01:59 AM
أشكر الأخ علي على تعليقه القيم وأشكر الأخ مروان وشيخه على هذه المشاركة التي سأعود لمناقشتها بعد الانتهاء من مناقشة ابن مالك رحمه الله..
قال رحمه الله:
وأظهر من هذا قوله في خامس أبوب الاستثناء: حدثنا يونس أن بعض العرب الموثوق بعربيته يقول: ما مررت بأحد إلا زيدا وما أتاني أحد إلا زيدا، وعلى هذا: ما رأيت أحدا إلا زيدا، فينصب زيدا على غير رأيت، وذلك أنك لم تجعل الآخر بدلا من الأول ولكنك جعلته منقطعا مما عمل في الأول ، والدليل على ذلك أنه يجيء على معنى: ولكن زيدا، ولا أعني زيدا، وعمل فيه ما قبله كما عمل العشرون في الدرهم إذا قلت عشرون درهما.
قال ابن مالك:
فصرح بأن نصب زيد في المثال المذكور على لغة من لا يبدل إنما هو بغير رأيت، فتعين نصبه بـ(إلا)، ولم يكتف بذلك التصريح حتى قال: ولكنك جعلته منقطعا عمل عمل في الأول، فهذان تصريحان لا يتطرق إليهما احتمال غير ما قلنا إلا بمكابرة وعناد.
قلت: صحيح أن سيبويه نفى أن يكون زيد منصوبا على الإبدال من أحد، وبذلك لا يراه منصوبا برأيت، ولكن ذلك لا يمنع أن يكون العامل في زيد هو الكلام التام المؤلف من الفعل والفاعل والمفعول (ما رأيت أحدا) فيكون منصوبا بالكلام التام كله لا بـ(إلا).
ثم يقال لابن مالك رحمه الله: أنت خبير بأن سيبويه إذا أراد أن ينص على عمل أداة من الأدوات لم يلجأ إلى الإبهام فلماذا يلجأ سيبويه إلى كل هذا الإبهام لبيان أن (إلا) هي التي تعمل النصب؟؟
الذي أراه أن سيبويه يجعل الكلام التام عاملا في المستثنى كما يراه عاملا في الحال وتمييز النسبة ويشبه الكلام التام المؤلف من الفعل والفاعل أو من المبتدأ والخبر بالاسم التام الذي ينصب ما بعده على التمييز وأوضح مثال له (عشرون درهما).
ثم قال ابن مالك:
وقال (أي سيبويه) في تاسع أبواب الاستثناء بعد أن مثل بأتاني القوم إلا أباك: وانتصب الأب إذ لم يكن داخلا فيما دخل فيه ما قبله ولم يكن صفة وكان العامل فيه ما قبله من الكلام، كما أن الدرهم ليس بصفة للعشرين ولا محمول على ما حملت عليه وعمل فيها.
قال ابن مالك: فقد جعل علة نصب الأب عدم دخوله فيما دخل فيه ما قبله، والذي دخل فيه ما قبله إسناد المعنى إلى المعنى وتأثر اللفظ باللفظ فلزم من ذلك ألا يكون لفظ الأب منصوبا بلفظ أتى كما لم يكن لمعناه حظ في معناه، وإذا لم يكن النصب ب(أتى) تعين أن يكون ب(إلا).
قلت: سبق أن فسر ابن مالك بأن المراد ب(ما قبله) هو (إلا) وقول سيبويه هنا (وانتصب الأب إذا لم يكن داخلا فيما دخل فيه ما قبله) رد على ابن مالك في ذلك التفسير فسيبويه يريد بما قبله هنا (القوم) في قوله (أتاني القوم إلا أباك).
أما قوله: (إذا لم يكن النصب ب(أتى) تعين أن يكون بـ(إلا) فليس بصحيح لأن المقصود كما ذكرت أن النصب لمجموع الفعل والفاعل أي بالكلام التام أما (إلا) فقد أفادت الاستثناء وليس لها عمل.
ثم قال ابن مالك:
فحاصل كلام سيبويه أن (إلا) هي الناصبة لما استثنى بها إذا لم يكن بدلا ولا مشغولا عنها بما هو أقوى، ومن نسب إليه خلاف هذا فقد تقول أو غلط فيما تأول، تغمدنا الله وإياهم برحمته وأوزعنا شكر نعمته.
قلت: رحمك الله يا أبا محمد فإنك لو وازنت بين تشبيه نصب الحال بنصب الدرهم وبين تشبيه نصب المستثنى بنصبه لعلمت أن سيبويه يريد أن العامل في الحال وفي المستثنى هو الكلام التام أي الفعل الذي تم بفاعله أو المبتدأ الذي تم بخبره، وهو الناصب لتمييز الجملة أيضا نحو: طاب زيد نفسا، فهذه ثلاثة نظائر، وقد نقل ابن مالك أن مذهب ابن خروف في ناصب المستثنى أنه الكلام المستقل قبل (إلا).
وإلى اللقاء في مناقشة مشكل آخر..

محمد التويجري
06-03-2008, 05:50 AM
أعدنا تثبيت الموضوع حتى لا تغضب علينا أستاذنا الكريم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-03-2008, 01:56 PM
لكم الشكر أخي الكريم
وإنما ساءني أن يغيب اسم سيبويه عن واجهة منتدى النحو، وإن كان ثمّ غضب فهو لسيبيويه رحمه الله وجزاه الله خيرا عما قدم لهذه اللغة الشريفة..
مع التحية الطيبة

خليل التطواني
15-03-2008, 08:12 PM
:::
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أمّا بعد فهذا موضوع حقّه التثبيت. وليس أحقّ منه بأن يكون منتدى برأسه , ولنا عودة إليه بحول الله

عبد المنعم السيوطي
05-05-2008, 06:22 AM
أوما حان لهذه النافذة أن تنير بإشراقة صاحبها !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
11-05-2008, 07:15 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر الأخ الكريم الأستاذ خليل على تقويمه لهذه النافذة وأشكر الأخ الأستاذ جلمود على حرصه على تجدد موضوعاتها..
وأبدأ أولا بمناقشة رأي الشيخ محمد كاظم البكاء في تفسير موضع مشكل سابق، وذلك عن كلام سيبويه حول نحو (من لي إلا أبوك صديقا) قال الشيخ محمد كاظم:

قوله : " لأنـّك أخليت من للأب " أخلاها للأب ، أي : تخلت مَنْ عن وظيفتها النحوية وهي المبتدأ بسبب مجيئ الأب ، فلو كان مَنْ مفردا لكان مبتدأ ، كما لو قلت : من لي إلا صديقا . فالإفراد هو كونها ليست مع أب . قال سيبويه : " ولم تفرده لأن يعمل كما يعمل المبتدأ " ، أي : مَنْ لم تعمل في هذا المثال عمل المبتدأ ؛ لأنّها لم تفرد ، فقد ذكر معها أب .
يرى الشيخ أن (من) هنا تجردت عن الاسمية وصارت حرفا للنفي مثل (ما) النافية لأنه قال بعد ذلك:

وقد نجد لها تخريجا في ضوء آراء النحويين ، ربما تكون ههنا بمنزلة ما النافية ، فقد جعلها سيبويه في الفقرة الرابعة من كلامنا بمنزلة (ما لي إلا أبوك صديقا ) ، فهي بمعناها ، ،وقد أشار إلى ذلك ابن هشام الأنصاري في مغني اللبيب ، واستوفته كتب البلاغة في المعاني المجازية ، فلا محلّ لها من الإعراب .
قلت صحيح أن الاستفهام هنا بمعنى النفي ، ولكن ذلك لا يعني أن (من) صارت حرفا لا محل له من الإعراب، ولم يقل بهذا أحد من النحويين فيما أعلم،وكلام ابن هشام في المغني إنما هو عن ورود الاستفهام بمعنى النفي في نحو قوله تعالى: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه) ولم يقل أن (من) حرف.
وأما تفسير الشيخ قول سيبويه (أخليت (من) للأب) بأنه يعني أخليت (من) من وظيفتها الإعرابية بسبب وجود الأب، فبعيد جدا لا يحتملها ظاهر العبارة ولا باطنها أو تأويلها.
أخي الكريم جلمود..
هلا تفضلت بإثبات كلام سيبويه المتعلق بـ(كيف)، أعني الاستفسار الذي أرسلته لي بالبريد، لعلنا نناقشه هنا.
مع التحية الطيبة.

أبو الفوارس
14-05-2008, 08:44 PM
السلام عليكم
لم أراجع كلام سيبويه، ولكنني فهمتُ من عبارته أنه يتحدث عن الاستثناء المفرغ، ومعنى الإخلاء والتفريغ واحد، والمستثنى منه في مثال سيبويه غير مذكور، فلهذا تفرغ الاستثناء لما بعد إلاّ، والكلام غير موجب، وذلك من شروط الاستثناء المفرغ والله أعلم.

أبو الفوارس
14-05-2008, 08:49 PM
إذن يكون قول الشيخ البكاء غير مناسب لموضوع سيبويه، وإعراب (من) غير وارد.
أستاذنا الجليل الأغر.. هل نص البكاء مأخوذ من كتاب سيبويه بتحقيقه؟ مع الشكر.

عبد المنعم السيوطي
21-05-2008, 04:32 PM
سلام الله عليكم ،
بارك الله فيكم شيخنا الموقر !
واسمح لي أن أنقل الاستفسار الذي أرسلته لكم بالبريد بنصه :

كنت أقرأ في كتاب سيبويه الأبواب المتعلقة بالمبتدأ وإذ بتسمية باب تستعصي عليّ ؛ وما ذاك إلا لقلة بضاعتي ، فأحببت أن أسترشد برأيكم المبارك ، والباب هو قوله :

"باب ما يقع موقع الاسم المبتدإ ويسد مسده لأنه مستقَرٌّ لما بعد وموضع، والذي عمل فيما بعده حتى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله؛ ولكن كلُّ واحد منهما لا يُستغنى به عن صاحبه، فلما جُمعا استغنى عليهما السكوت، حتى صارا في الاستغناء كقولك: هذا عبد الله.وذلك قولك: فيها عبد الله. ومثله: ثمَّ زيدٌ، وههنا عمرٌو، وأين زيدٌ، وكيف عبد الله، وما أشبه ذلك.فمعنى أين في: أي مكان، وكيف: على أية حال. وهذا لا يكون إلا مبدوءاً به قبل الاسم؛ لأنها من حروف الاستفهام، فشُبّهت بهل وألف الاستفهام؛ لأنهن يستغنين عن الألف، ولا يكنَّ كذا إلا استفهاماً." (1ـ278/ طبعة بولاق)


ثم إني وجدت القرطبي في شرح عيون كتاب سيبويه يقول:
"قوله في باب ما يقع موقع الاسم المبتدإ..." والذي عمل فيما بعده حتى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله"يعني أنك إذا قلت ثم زيد جالس ، فالعامل في زيد بعد إدخالك ثم هو العامل فيه قبل دخوله إذا قلت زيد جالس وهو الابتداء وليس للظرف في زيد عمل والدليل على ذلك قولك إن عندك زيدا فلو ارتفع زيد في قولك عندك زيد بعند لما انتصب بعد إن لإن إن لا تدخل على العوامل غير الابتداء حتى تزيلها والعوامل لا يدخل بعضها على بعض حتى يحذف المدخول عليه إلا إن يكون المدخول عليه الابتداء .ومما يوضح ذلك أيضا إنك تقول في داره زيد فلو ارتفع زيد بالظرف لاستحال هذا الكلام لتقدم الضمير قبل زيد وزيد في الموضع الذي ينبغي ان يكون فيه على من رفعه بالظرف إذ العامل قبل المعمول فيه فهذا يدلك على أن زيدا مقدم في النية مرفوع في الابتداء والظرف مبني عليه"أ.هـ (شرح عيون كتاب سيبويه للقرطبي ـ 143/144)


وما أشكل عليّ اسم هذا الباب ، فهل يقصد سيبويه بهذه التسمية أن الظرف قد سد مسد المبتدأ فرفع الاسم الذي بعده ؟ أم ماذا يقصد ؟ وما علاقة اسم هذا الباب بما ذكر تحته ؟
وأعتذر عن الإطالة !
وبارك الله فيكم !
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته !

أبو الفوارس
23-05-2008, 09:46 AM
إذا سمح لي الشيخ الفاضل الدكتور الأغر وفقه الله أن أشترك في تفعيل هذه النافذة فأقول: إني فهمت قول سيبويه على نحوٍ مختلف لما فهمه أخي الأستاذ جلمود، وذلك أنّ كلام سيبويه في هذا الباب يتناول موضوع تقديم الخبر على المبتدأ سواءٌ أكان ظرفًا أم اسمًا من أسماء الاستفهام المذكورة، فهي لا تصلح أن تكون مبتدأة، ولكنها وقعت في بدء الكلام فأخذت مكان المبتدأ وهي أخبار عنه. ويكون عامل المبتدأ المتأخر في هذه الجمل هو نفسه عامله إذا كان متقدمًا، يقصد في ذلك أن العامل المعنوي الذي هو الابتداء، بقي عاملاً في المبتدأ حتى وإن تأخر لفظه..
فعنوان الباب (باب ما يقع موقع الاسم المبتدإ ويسد مسده لأنه مستقَرٌّ لما بعد وموضع) يدل على تقديم الخبر على المبتدأ، وشرح الباب له صلة واضحة وصريحة بعنوانه والله أعلم.
وبعد فأرجو أن يكون فهمي صحيحًا. والسلام عليكم

علي المعشي
23-05-2008, 11:08 PM
إذا سمح لي الشيخ الفاضل الدكتور الأغر وفقه الله أن أشترك في تفعيل هذه النافذة فأقول: إني فهمت قول سيبويه على نحوٍ مختلف لما فهمه أخي الأستاذ جلمود، وذلك أنّ كلام سيبويه في هذا الباب يتناول موضوع تقديم الخبر على المبتدأ سواءٌ أكان ظرفًا أم اسمًا من أسماء الاستفهام المذكورة، فهي لا تصلح أن تكون مبتدأة، ولكنها وقعت في بدء الكلام فأخذت مكان المبتدأ وهي أخبار عنه. ويكون عامل المبتدأ المتأخر في هذه الجمل هو نفسه عامله إذا كان متقدمًا، يقصد في ذلك أن العامل المعنوي الذي هو الابتداء، بقي عاملاً في المبتدأ حتى وإن تأخر لفظه..
فعنوان الباب (باب ما يقع موقع الاسم المبتدإ ويسد مسده لأنه مستقَرٌّ لما بعد وموضع) يدل على تقديم الخبر على المبتدأ، وشرح الباب له صلة واضحة وصريحة بعنوانه والله أعلم.
وبعد فأرجو أن يكون فهمي صحيحًا. والسلام عليكم
بارك الله فيك أخي أبا الفوارس، أرى ما رأيتَ، وهذا يطابق أيضا قول القرطبي.
ننتظر إطلالة شيخنا، حفظه الله!
تحياتي.

الصياد2
24-05-2008, 02:29 AM
، ، ثم إنّ المثال : من لي إلا أبوك صديقا ، أصله قبل تقديم المستثنى كما وضّحنا في البدء : من لي صديقٌ إلا أبوك ، فالأب بدل من صديق ، وليس من (مَنْ ) .

الصياد2
24-05-2008, 02:55 AM
، ، ثم إنّ المثال : من لي إلا أبوك صديقا ، أصله قبل تقديم المستثنى كما وضّحنا في البدء : من لي صديقٌ إلا أبوك ، فالأب بدل من صديق ، وليس من (مَنْ ) .
قولك إن الأب بدل من صديق باطل قولا واحدا لأن البدل على نية إسقاط المبدل منه فيصير المعنى من لي إلا أبوك وهنا سؤال يطرح نفسه أين تعلق حرف الجر لي لا يجوز بأبوك ألبتة لأنه اسم جامد والجوامد لا تتعلق بها أحرف الجر مطلقا فلم يبق إلا أن تستسلم وتقول :إن أبوك بدل من من الاستفهامية حتى تتعلق لي بالخبر صديق على حد تقديرك
ثم إن الأسماء الاستفهامية إذا جاء بعدها معرفة كان المعرفة هو المبتدأ وعلى تقديرك فقد حل البدل بعد إسقاط المبدل منه بما لا يتواءم مع موقع المبدل منه وهذا ما يتعارض مع فكرة البدلية التي تقتضي أن يحافظ البدل على وظيفة المبدل منه الإعرابية والمعنوية مع زيادة في الإيضاح ولذلك لم يجز بعد النحاة في قولنا يا أيها الرجل أن يعرب الرجل بدلا بل أعربوه عطف بيان لأنك لا تقول :يا الرجل حيث لم تحافظ كلمة الرجل على طبيعة المنادى بعد ال التعريف وكذلك بقولك بالبدلية من الخبر صديق لم يحافظ البدل على طبيعة الخبر الذي يكون نكرة في أسماء الاستفهام ولا سيما ان البدل هو بقية جملة مستأنفة والتقدير على تقديرك من لي صديق إلا أبوك من لي إلا أبوك فأب مبتدا مؤخر فيما لو ضربت صفحا عن تعليق حرف الجر لي وهذا خاطئ أيضا لمن يقول به والصواب أنها بدل من من والتقدير أبوك وحده مصادق لي أو مخلص لي ويجوز جعل إلا أبوك بمثابة كلمة واحد مبتدأ وجملة من لي خبرها
والله أعلم

عبد المنعم السيوطي
30-05-2008, 09:20 PM
إذا سمح لي الشيخ الفاضل الدكتور الأغر وفقه الله أن أشترك في تفعيل هذه النافذة فأقول: إني فهمت قول سيبويه على نحوٍ مختلف لما فهمه أخي الأستاذ جلمود، وذلك أنّ كلام سيبويه في هذا الباب يتناول موضوع تقديم الخبر على المبتدأ سواءٌ أكان ظرفًا أم اسمًا من أسماء الاستفهام المذكورة، فهي لا تصلح أن تكون مبتدأة، ولكنها وقعت في بدء الكلام فأخذت مكان المبتدأ وهي أخبار عنه. ويكون عامل المبتدأ المتأخر في هذه الجمل هو نفسه عامله إذا كان متقدمًا، يقصد في ذلك أن العامل المعنوي الذي هو الابتداء، بقي عاملاً في المبتدأ حتى وإن تأخر لفظه..
فعنوان الباب (باب ما يقع موقع الاسم المبتدإ ويسد مسده لأنه مستقَرٌّ لما بعد وموضع) يدل على تقديم الخبر على المبتدأ، وشرح الباب له صلة واضحة وصريحة بعنوانه والله أعلم.
وبعد فأرجو أن يكون فهمي صحيحًا. والسلام عليكم

بارك الله فيك أخي أبا الفوارس، أرى ما رأيتَ، وهذا يطابق أيضا قول القرطبي.
ننتظر إطلالة شيخنا، حفظه الله!
تحياتي.

سلام الله عليكم ،
بارك الله فيكما أستاذي الكريمين ،

وإنما كنت أتساءل عن معنى قوله (ويسد مسده) .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
18-07-2008, 04:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أشكر إخواني المشاركين الكرام على جهودهم في العناية بهذه النافذة، وأعتذر عن هذا الانقطاع الطويل عنها مع أني كنت أزور الفصيح ولكن لم يتح لي الوقت الكافي لدراسة هذه المسألة، وبعد أن تحررت من قيود الاختبارات والتصحيح اطلعت على ما يتعلق بهذه المسألة في كتاب سيبويه، وها أنا ذا أقدم ما وقفت عليه للوصول إلى تفسير مقنع بإذن الله.
قال سيبويه عن واو المعية:

هذا بابٌ معنى الواو فيه كمعناها فى الباب الأوّلِ ) | إلاّ أنّها تَعْطِفُ الاسمَ هنا على مالا يكونُ ما بعده إلاَّ رفّعا على كلّ حال | وذلك قولك أنت وشأنُك وكلُّ رجل وضَيْعتُه وما أنت وعبدُ الله وكيف أنت وقَصْعةٌ من ثَريدٍ وما شأنُك وشأنُ زيد |
وقال المُخَبَّل:
( يازبْرِقانُ أَخا بنى خَلَفٍ % ما أنتَ وَيْبَ أبيك والفَخْرُ )
وقال جَميل:
( وأنت امرؤٌ من أهل نَجْدٍ وأهلُنا % تَهامٍ فما النَّجْدىُّ والمتغوَّرُ
(1/299)
وقال:
وكنتَ هناك أنتَ كريمَ قيسِ % فما القَيْسىُّ بعدَك والفِخارُ
هنا يبين سيبويه أنه إذا لم تتقدم على واو المعية فعل وجب رفع ما بعدها عطفا على ما قبلها.
ثم بين الفرق بين الباب الذي تحدث فيه عن واو المعية مع تقدم الفعل وبين هذا الباب الذي لا فعل معها، فقال:

وإنَّما فُرق بين هذا وبين الباب الأوّل لأنَّه اسمٌ والأوّلُ فعلٌ فأُعمل كأَنّك قلت فى الأوّل ما صنعتَ أخاك وهذا مُحالٌ ولكنْ أردتُ أن أمثَّلَ لك ولو قلتَ ما صنعتَ مع أخيك وما زلتُ بعبد الله لكان مع أخيك وبعبدِ الله فى موضع نصبٍ .
يعني أن ما يقع بعد الفعل إذا استوفى فاعله منصوب، لذلك نصب ما بعد الواو لأنها تُعمل ماقبلها فيما بعدها.
أما إذا لم يسبق واوَ المعية فعلٌ فيرتفع ما بعدها ، لأن ما قبلها يعمل فيه الابتداء ، فيكون الابتداء عاملا فيما بعدها أيضا.
قال سيبويه:

ولو قلت:، أنتَ وشأنُك كنتَ كأَنّك قلت: أنتَ وشأنُك مَقرونان،ِ وكلُّ امرئٍ وضيَعْته مقرونانِ، لأنَّ الواو فى معنى مَعَ هنا يَعمل فيما بعدها ما عَمِلَ فيما قبلها من الابتداء والمبتدأ ، ومثله أنتَ أَعلَمُ ومالك، فإِنَّما أردتَ أنت أَعلمُ مع مالك ، وأنتَ أعلمُ وعبدُ الله، أى: أنت أَعلمُ مع عبد الله ، وإن شئت كان على الوجه الآخَر كأنك قلت: أنت وعبد الله أعلم من غيركما، فإن قلت أنت أعلم وعبد الله، فى الوجه الآخَر فإِنَّها أيضاً تُعمِل فيما بعدها الابتداء كما أعلمت فى (ما صنعتَ وأخاك) صنعتَ . فعلى أَىَّ الوجَهْينِ وجَّهتَه صار على المبتدأ1/300>لأنّ الواو فى المعنيينِ جميعاً يَعمل فيما بعدها ما عَمل فى الاسم الذى تَعطفه عليه.
قد تقولون ما علاقة كل هذا بما نحن فيه؟
فأقول : هذا وما بعده يفسر لنا نظرة سيبويه إلى (كيف) وسدها مسد المبتدأ.
قال سيبويه بعد ذلك:

وكذلك: كيف أنت وعبدُ الله ، وأنت تريد أن تَسأل عن شأنهما، لأنك إنَّما تَعطف بالواو إذا أردت معنى (مَعَ ) على (كَيْفَ) و(كيف) بمنزلة الابتداء، كأَنك قلت: وكيف عبدُ الله، فعَملتْ كما عَمِلَ الابتداءُ لأنَّها ليستْ بفعِل و لأنَّ ما بعدها لا يكون إلاَّ رفعا
فظاهر هذا الكلام أن (كيف) تعمل الرفع كما يعمل الابتداء الرفع، وعبد الله معطوف على (كيف) هذا ظاهر كلامه هنا، وهو موضع مشكل أيضا.
أكتفي اليوم بهذا وسأكمل عاجلا إن شاء الله.
مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-07-2008, 01:59 PM
السلام عليكم
ثم قرن سيبويه (ما) بكيف، فقال:

يدّلك على ذلك قول الشاعر وهو زيادٌ الأَعجمُ ويقال غيرهُ:
تكلَّفُنِى سَوِيقَ الكَرْمِ جَرمٌ % وما جَرْمٌ وما ذاك السَّويقُ(1/301)
ألاَ ترى أنه يريد معنى مَعَ والاسمُ يَعمل فيه (ما)
ثم قرن سيبويه (إن) بكيف و(ما) فقال:

ومثلُ ذلك قول العرب إنَّك مَا وخَيْرا تريد إنّك مع خَيْرٍ | وقال وهو لأبى عنترة العبسىّ:
فَمنْ يَكُ سائِلاً عنّى فإِنّى % و جِرْوَةَ لا تَرودُ ولا تُعارُ
فهذا كلُّه يَنتصب انتصابَ إنّى وزيداً منطلقان ومعناهنّ (مَعَ) لأنّ إنّى هاهنا بمنزلة الابتداءِ ليست بِفعلٍ ولا اسمٍ بمنزلة الفِعل.

ثم علق على هذه الأمثلة والشواهد المتعلقة بكيف وما و(إن)، و(أنت) فقال:

و(كيف أنت وزيدٌ) و(أنت وشأنُك ) مثالُهما واحدٌ لأنَّ الابتداءِ و(كيف) و(ما أنت ) يَعْمَلْنَ فيما كان معناه (مَعَ ) بالرفعَ فيحسن، ويُحْمَلُ على المبتدإ ، كما يُحْمَلُ على الابتداءِ ،ألا ترى أنّك تقول: ما أنت وما زيدٌ ، فيَحسنُ ، ولو قلت: ما صنعتَ وما زيدٌ ؟ لم يَحسن ولم يستقِمْ إذا أردتَ معنى: ما صنعتَ وزيداً ،ولم يكن لِتَعملَ (ما أنت ) و(كيف ) أنت عَمَلَ (صنعتَ ) وليستا بفعلٍ.
من كل هذا يتبين أن العطف هنا في كلام سيبويه على كيف ليس المراد به العطف الاصطلاحي، ولكنه بمعنى الحمل ، أي: تحمل ما بعد الواو على تقدير (كيف) معه، لذلك قال: كأنك قلت: وكيف عبد الله. هذا عن معنى العطف.
أما عن معنى قوله عن (كيف) أنها عملت كما عمل الابتداء، فهو أن (كيف) لا تغير عمل الابتداء ولا تنسخ حكمه، ولا تعمل عمل الفعل لتنصب ما بعد الواو، فهي مثل (ما) الاستفهامية، غير أن (ما) تختلف عن (كيف) في محلها الإعرابي، وكلاهما مثل (إن) في أنها لا تعمل عمل الفعل ، ويبقى الكلام على الابتداء، ولذلك جاز العطف على (إن) مع اسمها بالرفع بعد تمام الخبر، وسيأتي ما يؤكد هذا المعنى من كلام سيبويه رحمه الله.
وللبحث صلة..

عبدالعزيز بن حمد العمار
21-07-2008, 03:00 PM
جزاك الله خيرًا - شيخنا الأغر - على تقدمه .
وأرجوك - يا شيخنا - لا توقف هذه الصفحة ؛ فنحن نقرأ ، ونستفيد منها ، ولو لم نشارك .
وإن لم تصدقني ، فانظر عدد المشاهدات لهذه الصفحة .

أبو روان العراقي
27-07-2008, 08:38 PM
قولك إن الأب بدل من صديق باطل قولا واحدا لأن البدل على نية إسقاط المبدل منه فيصير المعنى من لي إلا أبوك وهنا سؤال يطرح نفسه أين تعلق حرف الجر لي لا يجوز بأبوك ألبتة لأنه اسم جامد والجوامد لا تتعلق بها أحرف الجر مطلقا فلم يبق إلا أن تستسلم وتقول :إن أبوك بدل من من الاستفهامية حتى تتعلق لي بالخبر صديق على حد تقديرك
ثم إن الأسماء الاستفهامية إذا جاء بعدها معرفة كان المعرفة هو المبتدأ وعلى تقديرك فقد حل البدل بعد إسقاط المبدل منه بما لا يتواءم مع موقع المبدل منه وهذا ما يتعارض مع فكرة البدلية التي تقتضي أن يحافظ البدل على وظيفة المبدل منه الإعرابية والمعنوية مع زيادة في الإيضاح ولذلك لم يجز بعد النحاة في قولنا يا أيها الرجل أن يعرب الرجل بدلا بل أعربوه عطف بيان لأنك لا تقول :يا الرجل حيث لم تحافظ كلمة الرجل على طبيعة المنادى بعد ال التعريف وكذلك بقولك بالبدلية من الخبر صديق لم يحافظ البدل على طبيعة الخبر الذي يكون نكرة في أسماء الاستفهام ولا سيما ان البدل هو بقية جملة مستأنفة والتقدير على تقديرك من لي صديق إلا أبوك من لي إلا أبوك فأب مبتدا مؤخر فيما لو ضربت صفحا عن تعليق حرف الجر لي وهذا خاطئ أيضا لمن يقول به والصواب أنها بدل من من والتقدير أبوك وحده مصادق لي أو مخلص لي ويجوز جعل إلا أبوك بمثابة كلمة واحد مبتدأ وجملة من لي خبرها
والله أعلم
ساداخلكم بشيء
قلتم ان اباك بدلا من (من ) او من صديق وانا لي وجه في (ابوك)هنا
لماذ لا نعرب اباك بالنصب هنا على انه مستثنى واجب النصب لان المستثنى منه متاخر عنه كقولنا ما جاء الا زيدا القوم لتاخر الفاعل هنا لان الاصل هنا ما جاء القوم الا زيد فتاخر المستثى منه ووجب النصب

بل الصدى
28-07-2008, 02:52 AM
جزاك الله خيرًا - شيخنا الأغر - على تقدمه .
وأرجوك - يا شيخنا - لا توقف هذه الصفحة ؛ فنحن نقرأ ، ونستفيد منها ، ولو لم نشارك .
وإن لم تصدقني ، فانظر عدد المشاهدات لهذه الصفحة .

أشاطرك الرأي أيها الأخ الكريم
و لو كان الأمر بيدي لرجوت الشيخ أن يشرح لنا الكتاب كله فندرك بذلك علما عظيما و فهما ثاقبا
فإنني لأعجب و الله من دقة فهمه و صبره على ملازمة الكتاب مع قدرته المتفردة على استحضارنظائره و أشباهه ، و التصدي للمواضع المشكلة فيه -بل و تقصيها - لاستجلاء غوامضها
قاتل الله الصوارف و الشواغل يا أ.د الأغر !!!
و ليت أصحاب المشاركات ههنا يعلمون من يحاورون !

عبد المنعم السيوطي
06-10-2008, 02:20 AM
وكأني بهذه النافذة تنشج فتقول :

أَشكو إِلى اللَهُ أَنّي مُنذُ لَم أَرَكُم = أَسقي التُرابَ دُموعاً تُنبِتُ العُشُبا

عبد المنعم السيوطي
24-10-2008, 10:30 PM
يبدو أن مشكلات أستاذنا الفاضل أبي أوس :) قد شغلت أستاذنا الأغر عن نافذته الحبيبة إلى قلوبنا وعقولنا ...

فهلا جددت الماء في جزورها وتعهدتها بالري حتى لا تذبل !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
25-10-2008, 12:32 AM
جزاك الله خيرًا - شيخنا الأغر - على تقدمه .
وأرجوك - يا شيخنا - لا توقف هذه الصفحة ؛ فنحن نقرأ ، ونستفيد منها ، ولو لم نشارك .
وإن لم تصدقني ، فانظر عدد المشاهدات لهذه الصفحة .

أشكرك أخي الكريم وأدعو الله أن يعينني على المواصلة..




أشاطرك الرأي أيها الأخ الكريم
و لو كان الأمر بيدي لرجوت الشيخ أن يشرح لنا الكتاب كله فندرك بذلك علما عظيما و فهما ثاقبا
فإنني لأعجب و الله من دقة فهمه و صبره على ملازمة الكتاب مع قدرته المتفردة على استحضارنظائره و أشباهه ، و التصدي للمواضع المشكلة فيه -بل و تقصيها - لاستجلاء غوامضها
قاتل الله الصوارف و الشواغل يا أ.د الأغر !!!
و ليت أصحاب المشاركات ههنا يعلمون من يحاورون !


أشكرك أيتها الأستاذة الفضلى ..وأنا في الحق دون ما ذكرت بكثير.. ولكن حسن الظن يبدي المحاسن..



يبدو أن مشكلات أستاذنا الفاضل أبي أوس :) قد شغلت أستاذنا الأغر عن نافذته الحبيبة إلى قلوبنا وعقولنا ...

فهلا جددت الماء في جذورها وتعهدتها بالري حتى لا تذبل !

حبا وكرامة أخي الحبيب..
وأرجو منكم الدعاء بأن ييسر الله لي الوقت ويبارك في الجهد ويسدد الفهم..

عبد المنعم السيوطي
25-10-2008, 12:47 AM
أشرقت الصفحة بنور كلاماتك أستاذي العزيز .
ونحن في انتظار مشكل جديد ...

د.بهاء الدين عبد الرحمن
31-10-2008, 08:36 PM
أعود لإكمال الحديث عن (كيف) وسدها مسد المبتدأ فأقول:
قال سيبويه:

وكيف بمنزلة الابتداء كأَنك قلت وكيف عبدُ الله فعَملتْ كما عَمِلَ الابتداءُ لأنَّها ليستْ بفعِل و لأنَّ ما بعدها لا يكون إلاَّ رفعا |

قوله: ( فعَملتْ كما عَمِلَ الابتداءُ)
أي: يرتفع الاسم بعد كيف كما يرتفع المبتدأ بعد الابتداء، ولكن الابتداء أمر معنوي، وكيف لفظ، وليس المعنى أن كيف تعمل في المبتدأ بعدها.
وقوله:
ل
أنّ إنّى هاهنا بمنزلة الابتداءِ

فسره بقوله: (ليست بفعل ولا اسم بمنزلة الفعل) لذلك لا ينصب المعطوف على اسمها على المعية، وإنما ينصب بالعطف على اسم إن.
وقوله:

لأنَّ الابتداءِ وكيف وما أنت يَعْمَلْنَ فيما كان معناه (مَعَ) بالرفعَ فيحسن ويُحْمَلُ على المبتدإ كما يُحْمَلُ على الابتداءِ

مثال الابتداء :أنت وشأنك، ،أي: أنت وشأنك مقرونان.
ومثال(كيف): كيف أنت وزيد، . أي : أنت وزيد على حال ما.
ومثال (ما):ما أنت وزيد، أي: أنت وزيد متفاوتان
ففي كل هذه الأحوال، يحمل ما بعد الواو على المبتدأ الذي هو(شأنك) في المثال الأول، وأنت في المثال الثاني والثالث، أي يعطف عليه،
كما يجوز أن يحمل على الابتداء في مثالي (كيف) و(ما)، فيكون التقدير: كيف أنت وكيف زيد، وما أنت وما زيد.
فـ(يحمل) الأولى بمعنى يعطف، أي يعطف على المبتدأ عطف مفرد على مفرد ، و(يحمل على الابتداء) أي: يحمل على أن يعمل فيه المعطوف الابتداء، فيكون العطف من باب عطف الجمل.

ثم قال سيبويه في (هذا باب ما ينتصب فيه الخبر لأنه خبر لمعروف يرتفع على الابتداء قدمته أو أخرته ، وذلك قولك فيها: عبد الله قائما :

فعبد الله ارتفع بالابتداء لأن الذي ذكرت قبله وبعده ليس به وإنما هو موضع له ولكنه يجرى مجرى الاسم المبني على ما قبله ، ألا ترى أنك لو قلت فيها عبد الله، حسن السكوت وكان كلاما مستقيما كما حسن واستغنى في قولك: هذا عبد الله.
وتقول: عبد الله فيها، فيصير كقولك عبد الله أخوك،إلا أن عبد الله يرتفع مقدما كان أو مؤخرا بالابتداء.

فهذا نص صريح بأن العامل في المرفوع في نحو: فيها زيد، هو الابتداء، وكيف مثل (فيها) غير أن (كيف) واجبة التقديم.

ومن النصوص الصريحة قوله:

وهذا يدلك على أن (فيها) لا يحدث الرفع أيضا في (عبد الله) لأنها لو كانت بمنزلة (هذا) لم تكن لتلغى ولو كان عبد الله يرتفع بـ(فيها) لارتفع بقولك: بك عبد الله مأخوذ.
كلامه هنا عن نحو: فيها عبد الله قائم، إذا جعلت (فيها) متعلق بالخبر (قائم)، فيكون الظرف (فيها) ملغيا، أي لو سقط من الكلام تبقة الجملة كاملة تامة المعنى، أما إذا جعلت (فيها) مستقرا أي متعلقا بكون عام، فتكون هي الخبر، فينتصب (قائم) على الحال.
فجواز إلغاء (فيها) دليل على أنها لا تعمل في المبتدأ الرفع، لأنها لو كانت عاملة الرفع لم يكن يمكن الاستغناء عنها، ولجاز أن نقول في (بك زيد مأخوذ) إن (زيد) مرفوع بـ(بك)، ولا يقول به أحد، لذلك وجب أن يكون العامل هو الابتداء.

أعود إلى أصل قول سيبويه المشكل الذي أورده الأخ جلمود:

هذا باب ما يقع موقع الاسم المبتدأ ويسد مسده ، لأنه مستقر لما بعده وموضع، والذي عمل فيما بعده حتى رفعه هو الذي عمل فيه حين كان قبله، ولكن كل واحد منهما لا يستغنى به عن صاحبه فلما جمعا استغنى عليهما السكوت حتى صارا في الاستغناء كقولك هذا عبد الله، وذلك قولك فيها عبد الله، ومثله: ثمّ زيد، وههنا عمرو، وأين زيد؟ وكيف عبد الله؟وما أشبه ذلك

فهذا يعني أن الظرف المستقر قد يقع في بداية الجملة محل المبتدأ، ولكن العامل في الاسم المرفوع بعد الظرف هو الابتداء وليس الظرف، وحكم (كيف) حكم الظرف.
بهذا نكون قد انتهينا من تفسير هذا المشكل، ولله الحمد، فإلى مشكل آخر بإذن الله.

مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
06-11-2008, 09:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله

هذا موضع آخر من المواضع المشكلة في كلام سيبويه رحمه الله:

هذا باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يكون صفة
وذلك قولك: هذا راقودٌ خلا ، وعليه نحيٌ سمنا، وإن شئت قلت: راقودُ خلٍّ، وراقود من خل، وإنما فررت إلى النصب في هذا الباب كما فررت إلى الرفع في قولك: بصحيفةٍ طينٌ خاتمُها، لأن الطين اسم وليس مما يوصف به، ولكنه جوهر يضاف إليه ما كان منه. فهكذا مجرى هذا وما أشبهه.
ومن قال: مررت بصحيفةٍ طينٍ خاتمُها قال: هذا راقودٌ خلٌّ، وهذه صُفّةٌ خزٌّ.
(2/117)

وهذا قبيح، أجري على غير وجهه، ولكنه حسن أن يبنى على المبتدأ ويكون حالا، فالحال قولك: هذه جبتك خزا، والمبنيّ على المبتدإ قولك: جبتك خز.
ولا يكون صفة فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل، ولكنهم جعلوه يلي ما ينصب ويرفع وما يجر، فأجره كما أجروه، فإنما فعلوا به ما يفعل بالأسماء، والحال مفعول فيها، والمبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل، والجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب.
(2/118)

عبد المنعم السيوطي
07-11-2008, 04:11 AM
سلام الله عليكم ،
مرحبا بأستاذنا الأغر !

اسمح لي ـ سيدي ـ أن أنقل كلاما للسيرافي يوضح هذا الباب ومن ثم هذا المشكل ، قال أبوسعيد السيرافي في شرحه لباب" ما جرى من الأسماء التي تكون صفة مجرى الأسماء التي لا تكون صفة" :

" اعلم أن ما يقع بعد الاسم من الأسماء المفردة والمضافة أو الموصولة على ضربين :
أحدهما : يكون صفة للأول .
والآخر : لا يكون صفة له .

فأما الذي يكون صفة فما كان تحلية أو جرى مجرى التحلية وذلك في قولك : مررت برجل قائم ، وكاتب وضاحك ونحوه ، ومنه : مررت برجل خير منك ، ومثلك وحسبك من رجل ، وبدرهم سواء ، وبرجل أبي عشرة .

وما لا يكون صفة فنحو : بستان ودار وحصير ودفتر ونحوه ، لا تقول : مررت بملكك البستان ، ولا بملكك الثوب ، إلا على البدل ، ولا بملكك بستانك ، ولا بمالك دفترك ، إلا على البدل أيضا .

فإن اتصل بشيء مما لا يكون صفة انهم يكون معه جملة مبتدأة وخخبر ، نحو : مررت برجل دفتر له عندك ...

وأما الصفة إذا اتصل بها اسم فعلى ضربين:
أحدهما : يختار أن يجري مجرى الاسم الذي لا يكون صفة ؛ فيرفع بالابتداء والخبر ، وهو قولك : مررت برجل خير منه أبوه ، وبرجل سواء عليه الخير والشر ، وبرجل أب للصاحبة ، وبرجل حسبك من رجل، فهذا الضرب من الصفة يرفع كما يرفع ما لا يكون صفة ، ويكون ما بعده خبرا له، وهذا يعني ترجمة الباب ، لأن "خير منه" ، وسواء ، وحسبك ، وأيما رجل ، وأبوه عشرة ، إذا انفردت كانت صفة ، وإذا كانت بعدها أسماء لم تكن صفة بمنزلة أسماء الجواهر ، وتحقيق لفظ الباب أن يقال : هذا باب ما جرى من الأسماء التي تكون صفة إذا انفردت ــ مجرى ما لا يكون صفة إذا لم ينفرد .

والضرب الأخر من الصفة ما يجري على ما قبله في إعرابه ويرتفع به ما بعده كارتفاع الفاعل بفعله ، وهو قولك : مررت برجل شديد عليه الحر والبرد ، من قبل أن شديدا اسم فاعل منه ...وجملة ما يكون صفة ويرتفع به ما بعده ــ ما كان من أسماء الفاعلين والمفعولين والصفات المشبهة بأسماء الفاعلين ، وقد مضى شرحها .

وأما ما يكون صفة في الانفراد ولا يكون صفة في غير الانفراد ــ فما ذكره في هذا الباب من قوله : (خير منه أبوه ، والأسماء التي ذكرت معه) " أ.هـ.

قال سيبويه : " وزعم يونس : أن أناسا يجرون هذا [أي يجعلونه صفة]كما يجرون مررت برجل خز صفته " أ.هـ.

عبد المنعم السيوطي
07-11-2008, 05:23 AM
أما عن تفسير المشكل فهو على النحو التالي :
(ولا يكون صفة) يقصد خلا وسمنا في قوله :هذا راقودٌ خلا ، وعليه نحيٌ سمنا .
(فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل) يقصد أن هذه الأسماء الجامدة(خلا وسمنا) لا تجري مجرى الأسماء العاملة عمل الفعل .
(ولكنهم جعلوه يلي ما ينصب ويرفع وما يجر ،)يقصد أن العرب لهم في مثل هذا الاسم ثلاث طرائق :
إما أن يأتوا به منصوبا يلي ما ينصب فيقولوا : هذه جبتك خزا ،
وأما أن يأتوا به مرفوعا يلي ما يرفع فيقولوا :جبتك خز ،
وإما أن يأتوا به مجرورا يلي ما يجر فيقولوا :هذه جبتك من خز .
(أجره كما أجروه، فإنما فعلوا به ما يفعل بالأسماء،)فاتبع سنة العرب في كلامهم ؛ فإنهم أعطوه ما يستحقه الاسم الجامد .
(والحال مفعول فيها،) يقصد في جملة : هذه جبتك خزا . وكأن سيبويه استشعر اعتراضا يطالبه بالناصب ؛ لأنه قال أن هذا الاسم يلي الناصب ؛ فقال ما قال .
(المبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل،)يقصد في جملة :جبتك خز . وكأن سيبويه استشعر اعتراضا يطالبه بالرافع ؛ لأنه قال أن هذا الاسم يلي الرافع ؛ فقال ما قال .
(الجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب.)يقصد في جملة :هذه جبتك من خز . وكأن سيبويه استشعر اعتراضا يطالبه بالجار ؛ لأنه قال أن هذا الاسم يلي الجار ؛ فقال ما قال .

والله أعلم !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-11-2008, 12:52 AM
جهد يستحق الشكر واجتهاد يستحق التشجيع والإطراء..
أخي الكريم جلمود..
ما نقلته عن السيرافي شرح لباب قبل هذا الباب، فحبذا نقل شرح هذا الباب أيضا ، وسترى أن السيرافي أعرض عن شرح الموضع المبهم من كلام سيبويه.
وسنواصل المناقشة بعد ذلك إن شاء الله.
مع شكري وتقديري.

عبد المنعم السيوطي
08-11-2008, 11:05 AM
بارك الله فيكم أستاذنا العزيز !

لست أملك شرح السيرافي كاملا ، وإنما بعض الأجزاء المبعثرة التي طبعتها دار الكتب المصرية ، وليس فيها شرح هذا الباب الذي نحن بصدده ، علما بأن ما طبعته دار الكتب يتعدى هذا الموضع بكثير ، ولكن الأعداد المطبوعة منه قد نفدت قبل صدورها ، والبركة في تجار السوق السوداء ...

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-11-2008, 12:38 PM
(ما على المحسنين من سبيل)
سأنقل ما ذكره السيرافي من صورة النسخة المحفوظة بدار الكتب المصرية:
قال أبو سعيد:
راقود ونحي مقدار ينتصب ما بعدهما إذا نونتهما كما ينتصب ما بعد أحد عشر وعشرين إذا قلت: أحد عشر درهما، وعشرون ثوبا، وإن أضفتهما فبمنزلة : مائة درهم، وألف ثوب، ولم يذكر سيبويه نصبه من أي وجه، إلا أن القياس يوجب ما ذكرته، ومثله : لي ملؤه (يعني الإناء) عسلا، وعندي رطل زيتا، وتقديره: لي ما يملأ الإناء من العسل، ولي ما يملأ الرطل من الزيت وكذلك القول في (عشرين درهما) كأنك قلت: ما يقادر العشرين من الدراهم، إلا أنهم اقتصروا وردوه من تعريف الجنس إلى واحد منه منكورللدلالة على الجنس فسموه تمييزا.
وجعل سيبويه: هذه جبتك خزا، حالا لأن الجبة ليست بمقداريقدّر به الخز فيجري مجرى راقود ونحي والإناء وعشرين.
وقال أبو العباس محمد بن يزيد: خطأ أن يكون حالا، إنما هو تمييز، وقد مضى الكلام فيما يجعله سيبويه من الأجناس أحوالا ويفرق بينه وبين الحال والصفة.
وسائر ما في الباب مفهوم.
انتهى كلام السيرافي.

عبد المنعم السيوطي
09-11-2008, 12:36 AM
بارك الله فيكم أستاذنا الأغر ،

للمبرد في هذا الباب اعتراضات ، ليتكم تتعرضون لها بعد مناقشة ذاك الموضع المشكل !

عبد المنعم السيوطي
10-11-2008, 06:50 AM
(ولكنهم جعلوه يلي ما ينصب ويرفع وما يجر ،)يقصد أن العرب لهم في مثل هذا الاسم ثلاث طرائق :
إما أن يأتوا به منصوبا يلي ما ينصب فيقولوا : هذه جبتك خزا ،
وأما أن يأتوا به مرفوعا يلي ما يرفع فيقولوا :جبتك خز ،
وإما أن يأتوا به مجرورا يلي ما يجر فيقولوا :هذه جبتك من خز .

وأضيف إلى قولي هذا أن قول سيبويه "ولكنهم جعلوه يلي ...ما يجر" يدخل فيه ماذكرتُ (هذه جبتك من خز) ، ويدخل فيه قولهم :"جبتك خـز ٍ"بالخفض ؛ ليشمل قول سيبويه (ما يجر) : الجر بحرف الجر والجر بالإضافة ، وكلاهما وجه جائز عند سيبويه .

والله أعلم !

علي المعشي
10-11-2008, 08:04 PM
أما عن تفسير المشكل فهو على النحو التالي :
(ولا يكون صفة) يقصد خلا وسمنا في قوله :هذا راقودٌ خلا ، وعليه نحيٌ سمنا .
(فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل) يقصد أن هذه الأسماء الجامدة(خلا وسمنا) لا تجري مجرى الأسماء العاملة عمل الفعل .
(ولكنهم جعلوه يلي ما ينصب ويرفع وما يجر ،)يقصد أن العرب لهم في مثل هذا الاسم ثلاث طرائق :
إما أن يأتوا به منصوبا يلي ما ينصب فيقولوا : هذه جبتك خزا ،
وأما أن يأتوا به مرفوعا يلي ما يرفع فيقولوا :جبتك خز ،
وإما أن يأتوا به مجرورا يلي ما يجر فيقولوا :هذه جبتك من خز .
(أجره كما أجروه، فإنما فعلوا به ما يفعل بالأسماء،)فاتبع سنة العرب في كلامهم ؛ فإنهم أعطوه ما يستحقه الاسم الجامد .
(والحال مفعول فيها،) يقصد في جملة : هذه جبتك خزا . وكأن سيبويه استشعر اعتراضا يطالبه بالناصب ؛ لأنه قال أن هذا الاسم يلي الناصب ؛ فقال ما قال .
(المبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل،)يقصد في جملة :جبتك خز . وكأن سيبويه استشعر اعتراضا يطالبه بالرافع ؛ لأنه قال أن هذا الاسم يلي الرافع ؛ فقال ما قال .
(الجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب.)يقصد في جملة :هذه جبتك من خز . وكأن سيبويه استشعر اعتراضا يطالبه بالجار ؛ لأنه قال أن هذا الاسم يلي الجار ؛ فقال ما قال .
وأضيف إلى قولي هذا أن قول سيبويه "ولكنهم جعلوه يلي ...ما يجر" يدخل فيه ماذكرتُ (هذه جبتك من خز) ، ويدخل فيه قولهم :"جبتك خـز ٍ"بالخفض ؛ ليشمل قول سيبويه (ما يجر) : الجر بحرف الجر والجر بالإضافة ، وكلاهما وجه جائز عند سيبويه .

والله أعلم !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكر شيخنا الأغر الدكتور بهاء الدين على إعادة الروح إلى هذه النافذة من جديد، وأشكر أخي الرائع جلمودا على تفسيره الذي أراه موفقا إلى حد كبير، وإن كان لي قول فلا أعده إضافة ولكنه موافقة لما ذهب إليه.

قول سيبويه: " ولا يكون صفة فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل، ولكنهم جعلوه يلي ما ينصب ويرفع وما يجر..." يعني الاسم الجامد الذي يصلح للانتصاب على التمييز، وأنه لا يعرب تابعا على أنه نعت فيكون كالمشتق، وإنما قد يرفع وينصب ويجر حسب العوامل.

ويفهم من كلام سيبويه إجمالا ولا سيما الأمثلة أنه إنما يتحدث في إطار الاسم الذي يصلح للانتصاب على التمييز خاصة كما جاء في عنوان الباب، وأنه حتى حال مفارقته التمييز كأن يبني على المبتدأ أو ينصب على الحال أو يجر بالإضافة أو الحرف لا يكون إلا حالا مما هو منه كقوله (هذه جبتك خزا)، أو خبرا عما هو منه كقوله (جبتك خزٌّ) أو مجرورا بالإضافة إلى ما هو منه كقوله (راقودُ خلٍّ)، أو مجرورا بالحرف بعد ما هو منه كقوله (راقود من خل)، وهذا يعضد قوله "...ولكنه جوهر يضاف إليه ما كان منه". والله أعلم.

شيخنا الكريم الأغر: ليتكم تبينون لنا ما لم يوفق أحد إلى تفسيره حتى الساعة ـ إن وجد ـ أو ما فسر على غير وجهه حتى نحصر تفكيرنا فيه وندع ما هو سواه.
تحياتي ومودتي.

عبد المنعم السيوطي
10-11-2008, 09:09 PM
مرحبا بأستاذنا العزيز علي المعشي ،

ويفهم من كلام سيبويه إجمالا ولا سيما الأمثلة أنه إنما يتحدث في إطار الاسم الذي يصلح للانتصاب على التمييزخاصة كما جاء في عنوان الباب،
بارك الله فيكم ! ليتكم توضحون ما تقصدونه بقولكم هذا ! فقد أشكِل عليّ .

علي المعشي
11-11-2008, 12:20 AM
مرحبا بأستاذنا العزيز علي المعشي ،

بارك الله فيكم ! ليتكم توضحون ما تقصدونه بقولكم هذا ! فقد أشكِل عليّ .
حياك الله أخي جلمود
أقصد أن سيبويه ـ رحمه الله ـ إنما كان يتكلم في الأساس على الجامد المنتصب على التمييز حيث يقول:

هذا باب ما ينتصب لأنه قبيح أن يكون صفة
وذلك قولك: هذا راقودٌ خلا ، وعليه نحيٌ سمنا،...

ووجه انتصابه عنده قبح الوصف به لأنه جامد ليس بمشتق، ففروا من الإتباع إلى النصب أو الجر بالإضافة، وهذا حكم التمييز كما تعلم .

ثم أشار إلى أن بعض العرب تصف بالجامد الذي (حقه الانتصاب على التمييز) على ما في ذلك من قبح، حيث قال:

ومن قال: مررت بصحيفةٍ طينٍ خاتمُها قال: هذا راقودٌ خلٌّ، وهذه صُفّةٌ خزٌّ
وهذا قبيح، أجري على غير وجهه،
فأنت تراه يقبّح ارتفاع (خل) بالإتباع على النعت في قولهم (هذا راقود خلٌ) ويراه على غير وجهه وإنما الوجه النصب، أي على التمييز (هذا راقود خلاً)، وعليه فهو ما زال يتكلم على الجامد الذي يصلح للنصب على التمييز.

ثم بعد ذلك بين أن هذا الاسم الجامد الذي يُفر من الوصف به (هذا راقود خلٌّ) إلى النصب على التمييز (هذا راقود خلاًّ) يمكن أن يجيء في تراكيب أخرى لا يكون فيها وصفا ولا تمييزا ويكون حسنا، فيجيء حالا، وخبرا، ومجرورا بالحرف أو الإضافة، وذلك قوله:

ولكنه حسن أن يبنى على المبتدأ ويكون حالا، فالحال قولك: هذه جبتك خزا، والمبنيّ على المبتدإ قولك: جبتك خز. ولا يكون صفة فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل،...إلخ
وعليه ظهر من تدرج الكلام أنه إنما يتكلم على ظاهرة أساس وهي (التمييز) ثم يبين إجراءها على غير الوجه (أي الوصف على قبح)، ثم عرض الوجوه الحسنة الأخرى (أي الخبر والحال والجر). والله أعلم.
تحياتي ومودتي.

عبد المنعم السيوطي
11-11-2008, 02:26 AM
بارك الله فيكم أستاذنا الفاضل علي ،
وشكرا على تعليقك وتوضيحك ،

ولكني أظن أن سيبويه لا يقصد التمييز ، وإنما يقصد الحال ، فالباب من أوله معقود على الحال ، فعندما يذكر النصب في هذا الباب فإنه يعني النصب على الحالية ، ولذلك أدلة أحاول أن أعرضها في نقاط :

1ــ سياق الأبواب السابقة واللاحقة لبابنا هذا يؤكد أن سيبويه يدير الحديث فيهن على الحال ومسائله ، فالباب السابق هو :"هذا باب ما ينتصب خبره لأنه معرفة وهي معرفة لا توصَف ولا تكون وصفاً وذلك قولك: مررت بكلٍّ قائماً..."وإنما يقصد النصب على الحالية ، والباب اللاحق هو : هذا باب ما ينتصب لأنه ليس من اسم ما قبله ، ولا هو هو " وهذا الباب أيضا في الحال .

2ـ كون هذا الباب كله في الحال ــ هو ما فهمه المبرد ، قال السيرافي في شرحه لهذا الباب والذي نقله أستاذنا الأغر :"وقال أبو العباس محمد بن يزيد: خطأ أن يكون حالا، إنما هو تمييز، وقد مضى الكلام فيما يجعله سيبويه من الأجناس أحوالا ويفرق بينه وبين الحال والصفة."

3 ــ أشار السيرافي في شرحه لهذا الباب عن إشكال وجه النصب في هذا البيت حيث قال :"راقود ونحي مقدار ينتصب ما بعدهما ... ولم يذكر سيبويه نصبه من أي وجه، إلا أن القياس يوجب ما ذكرته" فالقياس وإن كان يوجب النصب على التمييز ، إلا أن مراد سيبويه ـ وهو مقصودنا ـ يوجب النصب على الحال .

عبد المنعم السيوطي
11-11-2008, 02:59 AM
سلام الله عليكم ،

أنعمت النظر مرة أخرى في مراد سيبويه وأسلوبه الخاص في التعبير ــ فاتضح لي أنه ربما كان قوله :"وهذا قبيح أجري على غير وجه...إلى آخر الباب" متعلقا بالمثال الذي استشهد به سيبويه على صحة ادعاءه ، وهذا المثال هو"هذه صفةٌ خزٌ" ، والاستطراد وخروج الكلام عن مجرى ترجمة الباب سمة أسلوبية لسيبويه ، لا سيما إذا كانت تخدم مقالته .

فاسم كان في قوله : (ولا يكون صفة) يعود على (خز) في قوله (هذه صفة خز) ، دون (خل) في قوله (هذا رقود خل) .

ولكن تبقى كلمة السيرافي مثيرة في النفس دواعي الحيرة والتفكير ، وكلمة السيرافي هي : "ولم يذكر سيبويه نصبه من أي وجه، إلا أن القياس يوجب ما ذكرته"

وربما لم يذكر سيبويه وجه النصب حتى يحتمل بابه وترجمته ما ينصب على التمييز و ما ينصب على الحال لأنه قبيح أن يكون صفة ، وذلك من سمات أسلوب سيبويه حيث يجمع بين الأبواب النحوية تحت مسألة واحد تجمعهن تكون عنوانا للباب، وفي هذا ميزة كبيرة على ذلك الترتيب الذي يفصل بين الأبواب النحوية فصلا تاما ولا يوضح المسائل المشتركة بين الأبواب ، وكنت أنوي أن أكتب مقالا حول هذه السمة مبينا أهميتها ومحصيا أبوابها ، ثم غابت عني وغبت عنها ...

فسيبويه تكلم عن النصب على التمييز هروبا من قبح الصفة في قوله (هذا راقودٌ خلا ، وعليه نحيٌ سمنا) ، ثم تكلم ــ من باب الاستشهاد والاستطراد ــ عن النصب على الحال هروبا من قبح الصفة في قوله (هذه جبة خزا) ، ثم تكلم عن الأوجه الجائزة في (هذه جبة خزا) وما شابهه ، دون (هذا راقودٌ خلا ) وما شابهه .

وأظن أن هذا هو رأيي الأخير :) ،
والله أعلم !

علي المعشي
11-11-2008, 07:55 PM
بارك الله فيكم أستاذنا الفاضل علي ،
وشكرا على تعليقك وتوضيحك ،

ولكني أظن أن سيبويه لا يقصد التمييز ، وإنما يقصد الحال ، فالباب من أوله معقود على الحال ، فعندما يذكر النصب في هذا الباب فإنه يعني النصب على الحالية
وبارك الله فيك أخي جلمود وشكَرَ لك!
عدتُ إلى الأبواب السابقة واللاحقة لهذا الباب الذي جاء فيه: " ... وذلك قولك: هذا راقودٌ خَلاّ، وعليه نِحيٌ سَمناً..." فوجدت ما ذهبتَ إليه من إرادة سيبويه الحالَ واردا، ويعضد هذا أنه قال في موضع آخر من الكتاب:
" ولم يُجز يونس والخليل رحمهما الله كم غِلماناً لك، لأنك لا تقول عشرونَ ثياباً لك، إلا على وجه لك مائةٌ بيضاً، وعليك راقودٌ خَلا. فإن أردت هذا المعنى قلت: كم لك غِلماناً، ويقبح أن تقول كم غلماناً لك؛ لأنه قبيح أن تقول: عبد الله قائماً فيها، كما قبح أن تقول قائماً فيها زيدٌ"
الشاهد فيه أنه جعل انتصاب (بيضا، وخلا) من وجه واحد في (لك مائةٌ بيضاً، وعليك راقودٌ خَلا) وإنما هو وجه الحال كما يبدو لي، ويدلك على أنه يريد الحال أنه منع نصب (غلمانا) في (كم غلمانا لك) لقبح (عبد الله قائماً فيها، و قائماً فيها زيدٌ) فجعل لـ (غلمانا) حكم (قائما).

وأما قولك أخي:

فاتضح لي أنه ربما كان قوله :"وهذا قبيح أجري على غير وجه...إلى آخر الباب" متعلقا بالمثال الذي استشهد به سيبويه على صحة ادعاءه ، وهذا المثال هو"هذه صفةٌ خزٌ" ، والاستطراد وخروج الكلام عن مجرى ترجمة الباب سمة أسلوبية لسيبويه ، لا سيما إذا كانت تخدم مقالته .

فاسم كان في قوله : (ولا يكون صفة) يعود على (خز) في قوله (هذه صفة خز) ، دون (خل) في قوله (هذا رقود خل) .
فلا أجد دليلا على ما ذهبت إليه فيه في كلام سيبويه، وإنما أرى أنه بعد أن استحسن الفرار من الوصف بالجامد إلى النصب أو الرفع كما مثّل .. بعد ذلك حكم بقبح ثلاثة الأمثلة جميعها أي ( مررت بصحيفةٍ طينٍ خاتمُها ، هذا راقودٌ خلٌّ، وهذه صُفّةٌ خزٌّ) لأنها تشترك في الوصف بالجامد وعدم الفرار المستحسن.
تحياتي ومودتي.

أبومصعب
12-11-2008, 01:12 PM
بارك الله فيكم، ونفع بكم، هل تأذنون لي بالمشاركة في هذه الموضوع ؟


ولا يكون صفة فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل : لأن الوصفَ مشتقٌ

ولكنهم جعلوه يلي ما يَنصبُ : وهو الفعلُ

ويَرفَعُ : وهو الفعل والمبتدأ

وما يَجُرُّ : وهو حرف الجر،

فأجرِه كما أجرَوه : أي كما أجراه العرب ، وأشار بهذا إلى وجوب تأخره على عامله،

فإنما فعلوا به ما يفعل بالأسماء : أي الجواهر.

والحال مفعول فيها : فأشبهت الفعل بتضمنه معنى " في " من ناحتيتن : الحدثِ والزمنِ ، وجاز لها أن تتقدم وتتأخر على عاملها لما كانت مفعولا فيها.

والمبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل : أي أن المبتدأ عملٌ فيه ،

والجار بتلك المنزلة ، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب : أي أنه عامل أيضا.

هذا ما ظهر لي، والله أعلم.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-11-2008, 07:05 PM
أشكر الإخوان الكرام جلمودا وعليا وأبا مصعب على مشاركاتهم القيمة في هذا الموضوع، فقد ضمت فوائد كثيرة..
إن كان مراد سيبويه أنه يجوز في أسماء الأجناس أن تأتي بعد الرافع والناصب والجار فهذا الأمر عام في كل الأسماء وليس خاصا بأسماء الأجناس، لأنه لا يخلو أي اسم من الأسماء أن يكون في الجملة مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا..

مراد سيبويه في هذا الباب _ في رأيي المتواضع جدا _ أن يبين أن أسماء الأجناس لا تصلح لأن تكون وصفا تابعا للموصوف، ويصح أن تكون خبرا أو حالا، مع أن الخبر والحال كلاهما في الأصل مما يوصف به، فأراد سيبويه أن يفسر لنا سبب جواز أن تقع هذه الأسماء خبرا أو حالا وعدم جواز أن تقع صفة تابعة للموصوف.
فالصفات المأخوذة من الفعل يصح أن تقع خبرا، نحو: زيد ذاهب، ويصح أن تقع حالا نحو: هذا زيد ذاهبا، ويصح أن تقع صفة تابعة للموصوف نحو: هذا رجل ذاهب..
أما اسم الجنس الذي يضاف إليه ما هو منه فيجوز فيه أن يكون خبرا ويجوز أن يكون حالا ولا يصح أن يكون صفة إلا في لغة ضعيفة، وهي لغة من يقولون: مررت بصحيفة طينٍ خاتمها.
وعلل سيبويه جواز أن يكون اسم الجنس حالا بأن الحال مفعول فيها فجاز أن يقع اسم الجنس حالا من هذه الجهة، لأنك إذا قلت: هذه جبتك خزا، كانت الإشارة كأنها واقعة على الجبة حالة كونها من خز، أي: كأن الإشارة واقعة في حال النعومة لا غير..
وعلل جواز مجيء اسم الجنس خبرا مبنيا على المبتدأ بأن الخبر يشبه الفاعل من جهة اقتضاء المبتدأ له، ففي قولنا: جبتك خز، كأن (جبتك) فعل مقتض للفاعل (خز) كأننا قلنا:كوّنها خز، ففي هذا شبه بالفاعل من حيث اقتضاء الفعل له، ومن حيث أن الخز به تقوم الجبة، كما أن الفاعل به أداء الفعل ووجوده.

وللبحث صلة إن شاء الله.

عبد المنعم السيوطي
15-11-2008, 11:26 AM
بارك الله فيكم !

ننتظر الصلة ، فالموصول لا يفهم إلا بصلته :) .

أبومصعب
15-11-2008, 02:32 PM
أشكر الإخوان الكرام جلمودا وعليا وأبا مصعب على مشاركاتهم القيمة في هذا الموضوع، فقد ضمت فوائد كثيرة..
إن كان مراد سيبويه أنه يجوز في أسماء الأجناس أن تأتي بعد الرافع والناصب والجار فهذا الأمر عام في كل الأسماء وليس خاصا بأسماء الأجناس، لأنه لا يخلو أي اسم من الأسماء أن يكون في الجملة مرفوعا أو منصوبا أو مجرورا..

مراد سيبويه في هذا الباب _ في رأيي المتواضع جدا _ أن يبين أن أسماء الأجناس لا تصلح لأن تكون وصفا تابعا للموصوف، ويصح أن تكون خبرا أو حالا، مع أن الخبر والحال كلاهما في الأصل مما يوصف به، فأراد سيبويه أن يفسر لنا سبب جواز أن تقع هذه الأسماء خبرا أو حالا وعدم جواز أن تقع صفة تابعة للموصوف.
فالصفات المأخوذة من الفعل يصح أن تقع خبرا، نحو: زيد ذاهب، ويصح أن تقع حالا نحو: هذا زيد ذاهبا، ويصح أن تقع صفة تابعة للموصوف نحو: هذا رجل ذاهب..
أما اسم الجنس الذي يضاف إليه ما هو منه فيجوز فيه أن يكون خبرا ويجوز أن يكون حالا ولا يصح أن يكون صفة إلا في لغة ضعيفة، وهي لغة من يقولون: مررت بصحيفة طينٍ خاتمها.
وعلل سيبويه جواز أن يكون اسم الجنس حالا بأن الحال مفعول فيها فجاز أن يقع اسم الجنس حالا من هذه الجهة، لأنك إذا قلت: هذه جبتك خزا، كانت الإشارة كأنها واقعة على الجبة حالة كونها من خز، أي: كأن الإشارة واقعة في حال النعومة لا غير..
وعلل جواز مجيء اسم الجنس خبرا مبنيا على المبتدأ بأن الخبر يشبه الفاعل من جهة اقتضاء المبتدأ له، ففي قولنا: جبتك خز، كأن (جبتك) فعل مقتض للفاعل (خز) كأننا قلنا:كوّنها خز، ففي هذا شبه بالفاعل من حيث اقتضاء الفعل له، ومن حيث أن الخز به تقوم الجبة، كما أن الفاعل به أداء الفعل ووجوده.

وللبحث صلة إن شاء الله.

بارك الله في الشيخ بهاء الدين، هل في قوله (يلي) إشارة إلى وجوب التأخير ؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
17-11-2008, 12:44 AM
السلام عليكم
أعود لأبين رأيي بالمراد من عبارة سيبويه (ولا يكون صفة فيشبه الأسماء التي أخذت من الفعل ولكنهم جعلوه يلي ما ينصب ويرفع وما يجر. فأجره كما أجروه فإنما فعلوا به ما يفعل بالأسماء )

هنا يبين سيبويه أن أسماء الأجناس لا تكون نعوتا تابعة للمنعوت، كأسماء الفاعلين وغيرها مما يعمل عمل الفعل، ولكنهم إذا أتبعوها بأن تلي ما يُرفَع أو ما يُنصَب أو ما يُجرّ، فإنها تنتصب على الحال إن كانت جنسا لمتبوعها، فما جاء بعد ما يرفع: هذه جبتك خزا، وما جاء بعد ما ينصب: رأيت جبتك خزا ، وما جاء بعدما يجر: مررت بجبة زيد خزا، وكذا الأمر لو كانت الجبة نكرة، فالنصب في الخز أقوى من الإتباع على النعت.
يبقى الفصل في وجه النصب في نحو: هذا راقود خلا، فالظاهر أن سيبويه سوى بينه وبين النصب في : هذه جبتك خزا، لأنه أورده في الباب نفسه، ولكني أرى أنه أنه يفرق بين الأمرين، لأنه لم يصرح بتساويهما، ولأن الراقود مثل المقادير وما بعد المقادير ليس منصوبا على الحال عند سيبويه، وإنما هو منصوب على التبيين ولم يستعمل سيبويه مصطلح التبيين ولا التمييز، وإنما كل ما كان منصوبا مثل نصب الدرهم بالعشرين في نحو: عندي عشرون درهما، أي ما كان المراد به بيان الإبهام = فهو تمييز.
وسيبويه يشبه نصب الحال أيضا بنصب العشرين للدرهم، ولكن من جهة أن النصب عن تمام الكلام، لا من حيث الوظيفة التي تؤديها الحال، فمثلا يشبه نصب الحال في : هذا زيد مقبلا، بنصب التمييز في : لي مثله غلاما، فكما تم المثل بالضمير المضاف إليه وصار اسما تاما كالعشرين عندما تم بالنون فنصب الغلام، كذلك اسم الإشارة تم بخبره وصار كلاما تاما كالعشرين فنصب الحال (مقبلا)
لذلك أرجح أن نصب الخل يختلف عن نصب الخز في مثالي سيبويه، فالخز كان جنسا للجبة نفسها أما الخل فلم يكن جنسا للراقود، إنما كان جنسا لما كان في الراقود، فلو قلت: هذا راقودك خزفا، وأنت تريد أنه مصنوع من الخزف صار مثل الخز في النصب على الحال، ولو قلت: هذا شرابك خلا، لكان نصب الخل على الحال عند سيبويه، أما المقدار فإن ما يبينه نصبٌ على التبيين أو التمييز.. والله أعلم..
وللبحث صلة إن شاء الله.
مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
20-11-2008, 06:59 PM
بارك الله فيكم أستاذنا العزيز !
وفي انتظار الصلة الأخرى .

علي المعشي
20-11-2008, 09:25 PM
شيخنا الجليل د. بهاء الدين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هنا يبين سيبويه أن أسماء الأجناس لا تكون نعوتا تابعة للمنعوت، كأسماء الفاعلين وغيرها مما يعمل عمل الفعل، ولكنهم إذا أتبعوها بأن تلي ما يُرفَع أو ما يُنصَب أو ما يُجرّ، فإنها تنتصب على الحال إن كانت جنسا لمتبوعها، فما جاء بعد ما يرفع: هذه جبتك خزا، وما جاء بعد ما ينصب: رأيت جبتك خزا ، وما جاء بعدما يجر: مررت بجبة زيد خزا، وكذا الأمر لو كانت الجبة نكرة، فالنصب في الخز أقوى من الإتباع على النعت.
أليس الأقرب إلى مراد سيبويه أن يكون أراد (ما يَنصب ويَرفع وما يَجُر) ولا سيما أنه عقب في العبارة نفسها على النصب والرفع والجر على الترتيب بقوله (...والحال مفعول فيها، والمبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل، والجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب) ؟
أي أنه يريد أن نجريه كما أجراه الفصحاء فيكون إما منصوبا على الحال بعد الناصب أي العامل في الحال، أو مرفوعا بعد الرافع وهو المبتدأ فيكون مبنيا عليه، أو بعد ما يجر فيكون مجرورا بالحرف أو الإضافة، ولا سيما أنه قال في آخر العبارة (الجار، الرافع، الناصب ) ما يفهم منه أنه أراد المعنى نفسه في قوله (ما ينصب ويرفع وما يجر).


يبقى الفصل في وجه النصب في نحو: هذا راقود خلا، فالظاهر أن سيبويه سوى بينه وبين النصب في : هذه جبتك خزا، لأنه أورده في الباب نفسه، ولكني أرى أنه أنه يفرق بين الأمرين، لأنه لم يصرح بتساويهما، ولأن الراقود مثل المقادير وما بعد المقادير ليس منصوبا على الحال عند سيبويه، وإنما هو منصوب على التبيين ولم يستعمل سيبويه مصطلح التبيين ولا التمييز، وإنما كل ما كان منصوبا مثل نصب الدرهم بالعشرين في نحو: عندي عشرون درهما، أي ما كان المراد به بيان الإبهام = فهو تمييز.

قال سيبويه في موضع آخر من الكتاب:
" ولم يُجز يونس والخليل رحمهما الله كم غِلماناً لك، لأنك لا تقول عشرونَ ثياباً لك، إلا على وجه لك مائةٌ بيضاً، وعليك راقودٌ خَلا. فإن أردت هذا المعنى قلت: كم لك غِلماناً، ويقبح أن تقول كم غلماناً لك؛ لأنه قبيح أن تقول: عبد الله قائماً فيها، كما قبح أن تقول قائماً فيها زيدٌ"

فهو يمنع انتصاب (غلمانا) في (كم غلمانا لك) على التمييز لامتناع نصب (ثيابا) في (عشرون ثيابا لك).
ثم يستثني من المنع أن يكون على وجه (لك مائة بيضا، عليك راقود خلا) ويفهم من هذا أن النصب هنا على وجه آخر غير التمييز.
ثم قال: فإن أردت هذا المعنى أي الوجه الآخر قلت: (كم لك غلمانا) وهذا معناه أن (كم لك غلمانا، لك مائة بيضا، عليك راقود خلا) كلها من وجه واحد هو وجه الحال.
ولما كان هذا لا يجوز عنده على التمييز وإنما على الحال نجده قاس امتناع (كم غلمانا لك) على امتناع (عبدالله قائما فيها) وهذا يعني ضمنا جواز (كم لك غلمانا) لجواز (فيها عبد الله قائما) وهنا يكون لـ(غلمانا) حكم (قائما).
ولما كان قد صرح أن (كم لك غلمانا) هي على وجه (عليك راقود خلا) ثم جعل ضمنا (كم لك غلمانا) على وجه (فيها عبد الله قائما) تبين من ذلك أن انتصاب (خلا) في قوله (عليك راقود خلا) إنما هو على الحال، ومثله (هذا راقود خلا) في مسألتنا هنا. والله أعلم.
تحياتي ومودتي.

عبد المنعم السيوطي
21-11-2008, 07:09 PM
بارك الله في شيخنا الأغر وأستاذنا المعشي !
استعجلت يا علي :) ،
أمهل الشيخ حتى يفرغ من مقالته كاملة ، ثم نناقشه .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-11-2008, 07:17 PM
شيخنا الجليل د. بهاء الدين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أليس الأقرب إلى مراد سيبويه أن يكون أراد (ما يَنصب ويَرفع وما يَجُر) ولا سيما أنه عقب في العبارة نفسها على النصب والرفع والجر على الترتيب بقوله (...والحال مفعول فيها، والمبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل، والجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب) ؟
أي أنه يريد أن نجريه كما أجراه الفصحاء فيكون إما منصوبا على الحال بعد الناصب أي العامل في الحال، أو مرفوعا بعد الرافع وهو المبتدأ فيكون مبنيا عليه، أو بعد ما يجر فيكون مجرورا بالحرف أو الإضافة، ولا سيما أنه قال في آخر العبارة (الجار، الرافع، الناصب ) ما يفهم منه أنه أراد المعنى نفسه في قوله (ما ينصب ويرفع وما يجر).
.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله أخي الكريم ولكم الشكر على هذه المباحثة المفيدة

د.بهاء الدين عبد الرحمن
21-11-2008, 07:49 PM
شيخنا الجليل د. بهاء الدين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أليس الأقرب إلى مراد سيبويه أن يكون أراد (ما يَنصب ويَرفع وما يَجُر) ولا سيما أنه عقب في العبارة نفسها على النصب والرفع والجر على الترتيب بقوله (...والحال مفعول فيها، والمبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل، والجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب) ؟
أي أنه يريد أن نجريه كما أجراه الفصحاء فيكون إما منصوبا على الحال بعد الناصب أي العامل في الحال، أو مرفوعا بعد الرافع وهو المبتدأ فيكون مبنيا عليه، أو بعد ما يجر فيكون مجرورا بالحرف أو الإضافة، ولا سيما أنه قال في آخر العبارة (الجار، الرافع، الناصب ) ما يفهم منه أنه أراد المعنى نفسه في قوله (ما ينصب ويرفع وما يجر).
.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله أخي الكريم ولكم الشكر على هذه المباحثة المفيدة.
فكرت فيما أشرتم إليه فوجدت أننا إذا جعلنا الفعل يرفع وينصب ويجر مبنية للفاعل كان المعنى أن هذه الأسماء تلي كل ما يرفع وكل ما ينصب وكل ما يجر، أي تلي عوامل الرفع والنصب والجر، فتكون مرفوعة مطلقا بعد الرافع أو منصوبة مطلقا بعد الناصب، أو مجرورة مطلقا بعد الجار، إذ ليس في عبارته ما يخصص الرافع بالمبتدأ وما يخصص الناصب بالإشارة أو التنبيه .. وهذا أمر يعم كل الأسماء والصفات فهي إما مرفوعة أو منصوبة أومخفوضة.. لذلك رجحت أن تكون هذه الأفعال بالبناء للمفعول، ليصير المعنى أن هذه الأسماء تلي المرفوعات والمنصوبات والمجرورات كما تليها النعوت، ولكنها لا تتبع ما قبلها كما تتبعها النعوت، وإنما تنتصب إما على الحال أو التمييز.
وأما قوله: إن الجار يجري في الأسماء مجرى الرافع والناصب، فمراده أن الجار يتم بالمجرور فيصلح أن ينتصب الاسم بعدهما كما في : لي مثله غلاما، فالمثل المضاف تم بالضمير وحال الضمير بينه وبين الغلام فنصب الغلام، كما أن الفعل يتم بالفاعل ويصير الكلام التام عاملا في الحال أو التمييز في نحو: جاء زيد ذاهبا، وطاب زيد نفسا، وكما تم الفعل المتعدي بالفاعل والمفعول، وحال المفعول بين الفعل أن ينصب الحال على المفعولية فانتصب على الحال في نحو: ضربت عبد الله قائما، وكما تم العشرون بالنون فنصب الدرهم في نحو: عندي عشرون درهما، وتنظير سيبويه بين الفعل والفاعل وبين الجار والمجرور ورد في غير موضع من الكتاب.
قال سيبويه في باب الحال:
وذلك قولك ضربتُ عبدَ الله قائماً وذهبَ زيدٌ راكباً فلو كان بمنزلة المفعول الذي يَتعدّى إليه فعلُ الفاعلِ نَحْوُ عبد الله وزيدٌ ما جاز في ذهبتُ ولجاز أن تقول ضربتُ زيداً أباك وضربتُ زيداً القائمَ لا تريد بالأب ولا بالقائم الصفةَ ولا البَدَلَ فالاسم الأول المفعول في ضربتُ قد حالَ بينه وبين الفعل أن يكون فيه بمنزلته كما حال الفاعلُ بينه وبين الفِعل في ذهبَ أنْ يكون فاعلا وكما حالتِ الأسماء المجرورةُ بين ما بعدها وبين الجارّ في قَولك لي مثلُه رَجُلاً ولي مِلؤُهُ عَسَلاً وكذلك ويحهُ فارساً وكما منعتِ النُّونُ في عشرين أن يكونَ ما بعدها جرَّا إذا قلتَ له عشرون درهما فعَملُ الفعلِ هنا فيما يكون حالاً كعمل مثلُه فيما بعده ألا ترى أنه لا يكون إلاّ نَكِرةً كما أنَّ هذا لا يكون(1/44)إلاّ نكرةً .

فهذا مراد سيبويه في جريان الجار مجرى الرافع والناصب. وهذا ما كنت سأواصل الحديث عنه فسبقتني. ويوجد فيما أظن موضعان آخران لهذا التنظير.
وأنت ترى هنا أنه شبه نصب الحال بنصب التمييز من حيث أن كليهما ينتصب بعد تمام الكلام أو تمام الاسم.
وأما الشق الثاني من كلامكم فأعود إليه قريبا إن شاء الله.

مع خالص التحية

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-11-2008, 01:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله
قبل أن أناقش الشق الثاني من كلام أخينا الأستاذ علي أشير إلى موضع من المواضع التي نظّر فيها سيبويه بين عمل الرافع والجار قوله:
فالمبتدأ مسند والمبني عليه مسند إليه، فقد عمل (هذا) كما يعمل الجار والفعل فيما بعده.2/78
يقصد (هذا) في (هذا عبد الله منطلقا).




قال سيبويه في موضع آخر من الكتاب:
" ولم يُجز يونس والخليل رحمهما الله كم غِلماناً لك، لأنك لا تقول عشرونَ ثياباً لك، إلا على وجه لك مائةٌ بيضاً، وعليك راقودٌ خَلا. فإن أردت هذا المعنى قلت: كم لك غِلماناً، ويقبح أن تقول كم غلماناً لك؛ لأنه قبيح أن تقول: عبد الله قائماً فيها، كما قبح أن تقول قائماً فيها زيدٌ"

فهو يمنع انتصاب (غلمانا) في (كم غلمانا لك) على التمييز لامتناع نصب (ثيابا) في (عشرون ثيابا لك).
ثم يستثني من المنع أن يكون على وجه (لك مائة بيضا، عليك راقود خلا) ويفهم من هذا أن النصب هنا على وجه آخر غير التمييز.
ثم قال: فإن أردت هذا المعنى أي الوجه الآخر قلت: (كم لك غلمانا) وهذا معناه أن (كم لك غلمانا، لك مائة بيضا، عليك راقود خلا) كلها من وجه واحد هو وجه الحال.
ولما كان هذا لا يجوز عنده على التمييز وإنما على الحال نجده قاس امتناع (كم غلمانا لك) على امتناع (عبدالله قائما فيها) وهذا يعني ضمنا جواز (كم لك غلمانا) لجواز (فيها عبد الله قائما) وهنا يكون لـ(غلمانا) حكم (قائما).
ولما كان قد صرح أن (كم لك غلمانا) هي على وجه (عليك راقود خلا) ثم جعل ضمنا (كم لك غلمانا) على وجه (فيها عبد الله قائما) تبين من ذلك أن انتصاب (خلا) في قوله (عليك راقود خلا) إنما هو على الحال، ومثله (هذا راقود خلا) في مسألتنا هنا. والله أعلم.
تحياتي ومودتي.

أخي الكريم.. ليس الأمر كما ذهبتم إليه في قول سيبويه هذا، بيانه أن عدم جواز: كم غلمانا لك، سببه جمع تمييز (كم) لأن تمييز (كم) الاستفهامية حكم تمييز (عشرين) أي يجب أن يكون مفردا، فكما لا يجوز: عشرون ثيابا لك، فكذلك لا يجوز: كم غلمانا لك.
أما جواز( كم لك غلمانا ) قياسا على جواز: لك مائة بيضا، فإن غلمانا عندئذ ليس تمييزا لكم، وليست كم هي العاملة في غلمان، وإنما العامل هو الكلام التام (كم لك) كما أن العامل في بيض هو الكلام التام (لك مائة) وليست (مائة) وحدها، يعني أن بيضا ليس منصوبا على التمييز من (مائة)، وإنما هو منصوب على التمييز من ملكك للمائة، فصار تمييز نسبة لا تميز مفرد، ويجوز في بيض أن يكون منصوبا على الحال من النكرة كما تقول: فيها رجل قائما، والدليل على ذلك أن سيبويه نص على أن نصب بيض هنا عن تمام الكلام، لا عن تمام المفرد، قال:
فإن قلت: له عسلٌ ملء جرة، وعليه دينٌ شعر كلبين ، فالوجه الرفع، لأنه وصف، والنصب يجوز كنصب: عليه مائة بيضا، بعد التمام.
ثم بين سيبويه أن الرفع إما على الصفة أو البدل، وبناء على هذا يفسر النصب فإن جعلته وصفا كان النصب على الحال ، وإن جعلته بدلا فالنصب على التمييز، لأن الأصل: عليه مائةٌ دراهم بيض، فإن جعلت (دراهم بيض) وصفا للمائة، جاز نصبه على الحال في لغة من يجيز مجيء الحال من النكرة، وإن جعلت (دراهم بيض) بدلا من مائة، نصبته على التمييز، والتمييز هنا تمييز نسبة لا تمييز مفرد، والفرق بين تمييز المفرد والنسبة هنا يتبين في هذين التركيبين:
عندي عشرون درهما.
عندي عشرون دراهما.
فالأول تمييز مفرد، والثاني تمييز نسبة، وفي تمييز النسبة هنا يجوز الرفع على البدلية أو الوصفية بالتأويل، قتقول: عندي عشرون دراهمٌ، ولا يجوز في تمييز المفرد أن تقول: عندي عشرون درهم على البدل.
وكذلك الأمر في (كم لك غلمانا) فهو مثل: لك عشرون غلمانا، فهو تمييز نسبة بلا تأويل، ويجوز أن يكون حالا بتأويل الغلمان بوصف، أي لك عشرون شخصا غلاما، أي: موصوفون بالغلامية.
وسواء أجعلنا (غلمانا) حالا أم تمييزا فتقديمه على عامله (لك) غير جائز.
أما (عليه راقود خلا) فتحقيق القول فيه أنه إذا أريد بالراقود السائل الموجود بداخله فخل حال من الراقود، وهو حال من النكرة كما في : فيها رجل قائما. وإن أريد بالراقود (ملء راقود) وليس ما بداخل الراقود أي المقدار المجرد فخل تمييز.
وأما (هذا راقود خلا) فإن كان المشار إليه السائل الموجود في الراقود كما تقول: شربت كأسا ، وأنت تريد: الماء الذي في الكأس، فخل حال، وإن كان المشار إليه سائل موجود في غير الراقود، ولكن مقداره مقدار الراقود، فخل عندئذ تمييز.
هذا ما ظهر لي من متفرقات كلام سيبويه في هذه الأمثلة والله أعلم.

مع التحية الطيبة.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
22-11-2008, 05:58 PM
تعديل للفقرة: 188

وكما تم الفعل المتعدي بالفاعل والمفعول، وحال المفعول بين الفعل وبين أن ينصب الحال على المفعولية فانتصب على الحال في نحو: ضربت عبد الله قائما،

تعديل للفقرة: 189

عندي عشرون دراهما =عندي عشرون دراهم بالنصب

علي المعشي
25-11-2008, 07:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إذا جعلنا الفعل يرفع وينصب ويجر مبنية للفاعل كان المعنى أن هذه الأسماء تلي كل ما يرفع وكل ما ينصب وكل ما يجر، أي تلي عوامل الرفع والنصب والجر، فتكون مرفوعة مطلقا بعد الرافع أو منصوبة مطلقا بعد الناصب، أو مجرورة مطلقا بعد الجار، إذ ليس في عبارته ما يخصص الرافع بالمبتدأ وما يخصص الناصب بالإشارة أو التنبيه ..
أستاذي الكريم د. بهاء الدين حفظه الله
كانت عبارة سيبوية مبنية على ما قبلها فهو لم يقصد الرافع أي رافع ولا يقصد أي ناصب، وإنما جاء قوله (ما يرفع وينصب وما يجر) مقيدا تقييدا ضمنيا بما سبقه وما لحقه، فالقيد السابق قوله: "ولكنه حسن أن يبنى على المبتدأ ويكون حالا، فالحال قولك: هذه جبتك خزا، والمبنيّ على المبتدإ قولك: جبتك خز".
والقيد اللاحق قوله:
"... والحال مفعول فيها، والمبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل، والجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب".
وعليه لا يفهم من كلامه أنه يقصد عوامل الرفع والنصب والجر بعامة، وإنما يقصد ما أشار إليه من قبل ومن بعد، وذلك في حيز العلاقة بين اسم الجنس وما هو منه، وليس الأمر على الإطلاق.


وأما قوله: إن الجار يجري في الأسماء مجرى الرافع والناصب، فمراده أن الجار يتم بالمجرور فيصلح أن ينتصب الاسم بعدهما كما في : لي مثله غلاما، فالمثل المضاف تم بالضمير وحال الضمير بينه وبين الغلام فنصب الغلام، كما أن الفعل يتم بالفاعل ويصير الكلام التام عاملا في الحال أو التمييز في نحو: جاء زيد ذاهبا، وطاب زيد نفسا، وكما تم الفعل المتعدي بالفاعل والمفعول، وحال المفعول بين الفعل أن ينصب الحال على المفعولية فانتصب على الحال في نحو: ضربت عبد الله قائما، وكما تم العشرون بالنون فنصب الدرهم في نحو: عندي عشرون درهما،
حصرتم ـ أستاذي ـ في تفسيركم الكلام هنا في وجه نصب اسم الجنس نحو (خز) بعد تمام الكلام ، وإنما كان قول سيبويه ( والجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب) مرتبطا بقوله (...والحال مفعول فيها، والمبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل والجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب) ولو تأملنا عبارته كاملة لأدركنا أنه لا يريد فقط النصب على الحال بعد تمام الكلام كما ذهبتم إليه في تفسيركم ما يخص الجار، وإنما جعل النصب على الحال واحدا من ثلاثة أوجه فقوله (والحال مفعول فيها) إشارة إلى قوله (فالحال قولك: هذه جبتك خزا) وقوله (والمبنيّ على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل) إشارة إلى قوله (والمبنيّ على المبتدأ قولك: جبتك خز) وقوله (والجار بتلك المنزلة، يجرى في الاسم مجرى الرافع والناصب) إشارة إلى قوله (وإن شئت قلت: راقودُ خلٍّ، وراقود من خل) ولو كان الأمر كما تفضلتم أي انتصاب الخز بعد التمام فحسْب لكان البناء على المبتدأ حاصلا قبل مجيء الخز ومن ثم ينتصب الخز على الحال بعد التمام، ولكن سيبويه جعل الخز هو المبني على المبتدأ فكان حقه الرفع، وكذا الإشارة عملت في الخز فانتصب على الحال، فلما أعمل الرافع (المبتدأ) والناصب (الإشارة) في اسم الجنس (الخز) قال والجار بتلك المنزلة، أي يعمل فيه كما عملا لكن بالجر، وبذلك يصل سيبويه إلى انتفاء علاقة الإتباع بين اسم الجنس وما هو منه ولكنه يحدد العلاقة بينهما في واحدة من ثلاث حالات هي:
1ـ أن يلي اسمُ الجنس ما يَرفع، وهذا مقيد بأن يبنى على ما هو منه فيكون خبرا عنه كما في المثال (جبتك خز).
2ـ أن يلي ما يَنصب، وهذا مقيد بأن يكون حالا لما هو منه كما في (هذه جبتك خزا)، أو (هذا راقود خلا) على الحال عند سيبويه (كما يبدو)، وعلى التمييز عند غيره، وذلك على اعتبار ما في الراقود.
3ـ أن يلي ما يَجُر، وهذا مقيد بأن يكون مجرورا بإضافة ما هو منه إليه كما في (هذا راقودُ خلٍّ) أو مجرورا بالحرف بعد ما هو منه كما في (هذا راقودٌ من خل) على اعتبار ما في الراقود لا الراقود نفسه.



أخي الكريم.. ليس الأمر كما ذهبتم إليه في قول سيبويه هذا، بيانه أن عدم جواز: كم غلمانا لك، سببه جمع تمييز (كم) لأن تمييز (كم) الاستفهامية حكم تمييز (عشرين) أي يجب أن يكون مفردا، فكما لا يجوز: عشرون ثيابا لك، فكذلك لا يجوز: كم غلمانا لك.
أعلمُ شيخنا الجليل أن منع التمييز في (كم غلمانا لك) إنما هو لأن الغلمان جمع، وإنما سقت هذا لبيان العلاقة بين أول الكلام وآخره حيث الشاهد الذي أريدُ وهو قوله:
" ... ويقبح أن تقول كم غلماناً لك؛ لأنه قبيح أن تقول: عبد الله قائماً فيها، كما قبح أن تقول قائماً فيها زيدٌ"
حيث علل لامتناع نصب (غلمانا) قبل تمام الكلام بقبح نصب (قائما) قبل تمام الكلام، وإنما وجه (قائما) الحال لا التمييز، وكان من قبلُ قد سوّى بين نصب (غلمانا) بعد تمام الكلام وبين نصب (خلا) الأمر الذي يفيد أن انتصاب (غلمانا، خلا، قائما) من وجه واحد هو وجه الحال، بمعنى أنه منع نصب (غلمانا) قبل التمام لأنه جمع لا يصلح تمييزا، وأجازه بعد تمام الكلام على الحالية وسوّى بينه وبين (عليه راقود خلا) ثم عاد ليؤكد أنه يلزم على هذا الوجه تمام الكلام فسوّى بينه وبين نصب (قائما) بعد التمام علي الحالية لا التمييز.
هذا ما بدا لي، وأشكر لكم سعة صدركم ، وتقبلوا أزكى تحياتي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-11-2008, 12:07 AM
مرحبا بالحبيب علي


حصرتم ـ أستاذي ـ في تفسيركم الكلام هنا في وجه نصب اسم الجنس نحو (خز) بعد تمام الكلام

نعم لأن الباب معقود على حالة نصب اسم الجنس فقط، وأما تعرضه لوقوع اسم الجنس خبرا، فكان من قبيل دفع اعتراض وارد على نصبه على الحال، لأن كل ما كان حالا للمعرفة أو النكرة جاز أن يكون صفة للنكرة، وجاز أن يكون خبرا للمبتدأ، ولكن هذه الأسماء وافقت الصفات في مجيئها حالا وخبرا، وخالفتها في مجيئها نعوتا تابعة لما قبلها إلا على لغة قبيحة، ولذلك بعد أن بين سيبويه قبحها في الوقوع نعتا استدرك فقال: ولكنه حسن أن يبنى على المبتدأ ويكون حالا.
ثم بين أن هذه الأسماء تعامل معاملة الأسماء التي ليست بصفات، ولكنها وقعت حالا لأن الحال مفعول فيها، والمفعول فيه قد يكون اسما لا صفة، فجازت الحال من هذا الوجه، لا من جهة أن هذه الأسماء صفات.
ثم ابتدأ قضية أخرى وهي انتصاب هذه الأسماء بعد الجملة الاسمية التامة ، وبعد الجملة الفعلية التامة ، وبعد الجار والمجرور، فقال: والمبني على المبتدأ بمنزلة ما ارتفع بالفعل أي الفاعل، والجار بتلك المنزلة، أي كما يتم المبتدأ بالخبر وكما يتم الفعل بالفاعل كذلك يتم الجار بالمجرور فينتصب ما بعدهما من أسماء الأجناس.
وأما جهة نصبها فهو إما الحال أو التمييز، فهي تنتصب على الحال إذا كانت مبينة لنوع ما هو منها، مثل: هذه جبتك خزا، أو هذا راقود خلا ، إن لم ترد بالراقود المقدار وإنما أردت نوع محتوى الراقود، وتنتصب على التمييز إذا أردت بيان المقدار، كأن تقول: ما عندي مقدار كف خزا، وعليه مقدار نحي سمنا.
وقد ذكرت أن سيبويه يشبه انتصاب الحال بانتصاب التمييز من حيث أن كليهما منصوب عن تمام الكلام أو عن تمام الاسم.
وكذلك ذكرت أن التمام عند سيبويه يكون كالآتي
الجملة الاسمية تتم بالخبر فيصح أن يأتي اسم الجنس بعدهما منصوبا على الحال أو التمييز.
الجملة الفعلية تتم بالفاعل أو بالفاعل والمفعول فيصح أن ينتصب اسم الجنس بعد ذلك على الحال أو التمييز.
الجار يتم بالمجرور فيصح أن ينتصب بعده اسم الجنس على الحال أو التمييز.
الاسم يتم بالتنوين أو النون فيصح أن ينتصب اسم الجنس بعده على التمييز أو الحال.
هذا ما ظهر لي من كلام سيبويه في هذا الباب وغيره من الأبواب التي تعرض فيها للحال والتمييز. والله أعلم.

وننتظر تعليقات بقية أساتذة الفصيح..
مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
29-11-2008, 08:05 PM
ليت أستاذنا الفاضل محمد إبراهيم شيبة يشاركنا الرأي في هذه النافذة !

محمد مصطفى محمد
11-12-2008, 02:57 PM
ليعذرني الإخوة الكرام على تدخلي هذا فإني حديث عهد بهذا الموقع،وقد راقني مستوى النقاش في هذا المنتدى التخصصي،ولكن لي ملاحظة لا بأس بذكرها هنا،وهي أن الأفيد لنا جميعا ما دامت المعرفة متوفرة والاهتمام بكتاب سيبويه كبيرا أن يكون موضوع البحث والنقاش حول أصول التفكير النحوي عند سيبويه،بتحديد مصطلحاته الأصولية،واستقراء مواردها في سياقاتها،وبالبحث عن نظريته اللغوية وأسسها المعرفية (الإبيستمولوجية) المستكنة في الكتاب والمتخفية وراء كل تحليلاته وتقعيداته.
فهذا الذي ينقصنا اليوم،لمواجهة الكم الهائل من النظريات الغربية التي تنهال علينا في عقر ديارنا،وكم مرة سألني طلبة جامعيون عن سبب الاهتمام المتزايد بالأفكار الغربية والأسماء والألقاب الأعجمية وكأننا لا نملك نظرية عربية ولا لسانيات عربية ولا مفاهيم علمية تضارع بل تبز مفاهيم النحو التوليدي أو غيره.
فما رأي الإخوة الكرام والأساتذة الفخام في هذا الاقتراح ؟

أحمد الفقيه
23-12-2008, 12:26 AM
أرجو من الدكتور التعليق على شرح الشيخ محمود شاكر رحمه الله لكلام سيبويه في قوله : " وأما الفعل فأمثلةٌ أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبُنيت لما مضى، وما يكونُ ولم يقع، وما هوَ كائنٌ لا ينقطع". ؟؟

((يقول محمود محمد شاكر معلقا على تعريفِ سيبويه: لا نعلم أحداً أتى في معنى هذا الكلامِ بما يوازيه أو يدانيه، ولا يقع في الوهم أيضاً أن ذلك يُستطاع. ألا ترى أنه إنما جاء في معناه قولهم: " والفعل ينقسم بأقسام الزمان، ماص وحاضر ومستقبل"، وليس يخفى ضعف هذا في جنبه وقصوره عنه. وتبيان ذلك ما يلي، فسيبويه حينَ حدَّ الفعل في أول كتابه، لم يُرِد أمثلته التي هي عندنا: فعل ماضٍ نحو " ذهبَ"، ومضارعٌ نحوَ "يذهب"، وأمرٌ نحوَ "اذهب"، بل أرادَ بيان الأزمنة التي تقترنُ بهذه الأمثلة، كيف هي في لسان العرب، فجعلها ثلاثة أزمنة:

الزمن الأول: هوَ المقترنُ بالفعلِ الماضي الذي يدلُّ على فعلٍ وقعَ قبل زمن الإخبار به، كقولك: "ذهبَ الرجل"، ولكن يخرجُ منه الفعل الذي هو على مثال الماضي أيضاً، لكنه لا يدل على وقوع الحدث في الماضي، نحو قولك في الدعاء: "غفر الله لك"، فإنه يدخل في الزمن الثاني، كما سيتبين.

الزمن الثاني: هو الذي عبَّر عنه سيبويه بقوله بعد ذلك: " وما يكون ولم يقع"، وذلك حين تقول آمراً: "اخرج"، فهو مقترن بزمنٍ مُبهم مطلقٍ معلقٍ لا يدل على حاضرٍ ولا مستقبل، لأنه لم يقع بعد خروج، ولكنه كائن عند نفاذ الخروج من المأمور به. ومثله النهي حينَ تقول ناهياً: " لا تخرج"، فهو أيضاً في زمن مبهم مطلق معلق، وإن كان على مثال الفعل المضارع، فقد سُلبَ الدلالةَ على الحاضر والمستقبل لأنه لم يقع، لكنه كائن بامتناع الذي نُهي عن الخروج. ومثله أيضاً في الفعل المضارع في قولنا: "قاتلُ النفس يُقتل، والزاني المحصن يُرجم، ويغفرُ الله للتائب" فهذه أمثلة مضارعة، لكنها لا تدل على حاضرٍ ولا مستقبل، وإنما هي أخبار عن أحكامٍ لم تقع وقت الإخبار بها، فهي أيضاً في زمن مبهم مطلق معلق، وهي كائنة عند حدوث القتل، أو الزنا، أو التوبة. ويدخل في هذا الزمن أيضاً نحو قولنا في الدعاء: "غفر الله لك، أو رحمَ الله امرءً عرف قدر نفسه" فرغم أنه على مثالِ الماضي، إلا أننا لا نريد الإخبار عن غفرانٍ مضى من الله سبحانه، أو رحمةٍ سبقت منه، ولكن نريدُ غفراناً من الله يكون، ورحمةً تحصلُ فيما بعد، فالغفران والرحمة لم يقعا إذن، لكننا نرجو بالدعاءِ أن يقع ذلك.

الزمن الثالث: هو الذي عبر عنه سيبويه بقوله: " وما هو كائنٌ لا ينقطع"، فإنه خبرٌ عن حدثٍ كائنٍ حينَ تخبر به، كقولك: "محمد يضربُ ولده"، فإنه خبر عن ضربٍ كائن حين أخبرت في الحال ولم ينقطع الضرب بعد مُضي الحال إلى الاستقبال، ويلحق بهذا الزمن الثالث أيضاً مثال الفعل الماضي: " استدارت الأرض، أو كنا سنغرق لكن رحمنا الله. فهو خبر عن استدارةٍ كانت، ولا زالت، ولن تبرح بعد مضي الحال. وخبر عن رحمةٍ كانت، ولا زالت، ولن تنتهي فيما يلحق من زمن، لأنها من صفات الله عز وجل.


وهكذا نكتشفُ أن تعريف سيبويه اشتمل على الزمن الذي أهملته بقية التعريفات لسائر النحاة، وهو الزمن المبهم المطلق المعلق الذي دلت عليه عبارة سيبويه بصياغتها الذكية والدقيقة. ))

علما أن جميع النحويين كما قال شاكر رحمه الله لم يذكروا الزمن المبهم ......

أحمد الفقيه
24-12-2008, 03:46 PM
لماذا أصيحت التافذة ليست مثيتة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

أبو العباس المقدسي
24-12-2008, 07:53 PM
لماذا أصيحت التافذة ليست مثيتة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
مرحبا بك أخي أحمد
لم نلغ التثبيت , فقد كانت في الواجهة ولكن في داخل نافذة (الموضوعات المثبّتة)
وإكراما لك ولصاحب النافذة أعيد تثبيتها

عبد المنعم السيوطي
24-12-2008, 08:02 PM
بارك الله فيكم أبا العباس ،

وشكرا لك على إعادة التثبيت ، فقد خفتُ أن أتكلم في موضوع تثبيتها حتى لا يظن بي إثارة الأعضاء وتدخلي فيما ليس من شأني .

عبد المنعم السيوطي
24-12-2008, 08:04 PM
مكرر...

أحمد الفقيه
25-12-2008, 09:22 AM
مرحبا بك أخي أحمد
لم نلغ التثبيت , فقد كانت في الواجهة ولكن في داخل نافذة (الموضوعات المثبّتة)
وإكراما لك ولصاحب النافذة أعيد تثبيتها

أكرمك الله كما أكرمتني وصب عليك الخير صبا وزادك علما ونفع بك

أبو عمار الكوفى
08-01-2009, 12:07 PM
لماذا توقفت النافذة ، أين أستاذنا بهاء الدين الأغر ، أين أستاذنا المعشى ، بل أين جلمودنا ؟؟!!!!
ألم يحن الاستئناف ؟؟!!

د.بهاء الدين عبد الرحمن
09-01-2009, 04:01 PM
لماذا توقفت النافذة ، أين أستاذنا بهاء الدين الأغر ، أين أستاذنا المعشى ، بل أين جلمودنا ؟؟!!!!
ألم يحن الاستئناف ؟؟!!

حياك الله أخي أبا عمار..
شغلني البحث عن (شقة) عن البحث في كتاب سيبويه، ففي مكة اليوم أزمة سكنية والإيجارات في ارتفاع لا يكاد يصدق..

أخي الكريم أحمد الفقيه حفظه الله
أشكرك على هذه المشاركة القيمة التي تضمنت تفسيرا للشيخ محمود شاكر رحمه الله لكلام سيبويه عن أزمنة الفعل..
وكلام الشيخ محمود بيان وشرح لكلام عبد القاهر الذي حكم بأن عبارة سيبويه في حد الفعل من العبارات التي تقاصرت عنها عبارات النحويين فيما بعد، وهو قوله:

وأما الفعل فأمثلة أُخذتْ من لفظ أحداث الأسماء وبُنيتْ لما مضى ولما يكون ولم يقع وما هو كائن لم ينَقطع.
فأما بناء ما مضى فذَهَبَ وسَمِعِ ومِكُث وحُمِدَ وأما بناء ما لم يقع فإنّه قولك آمِراً اذهَب واقتُلْ واضرِبْ ، ومخبراً يَقْتُلُ و يَذهَبُ ويَضرِبُ ويُقْتَلُ ويُضرَبُ، وكذلك بناء ما لم يَنقطع وهو كائن إذا أخبرتَ .


الذي أفهمه أن سيبويه قسم الأزمنة التي تدل عليها الأفعال ثلاثة، الأول الماضي، وهذا لا خلاف فيه بين الأستاذ محمود والنحويين، إلا في إخراجه ما ورد للدعاء بصيغة الماضي، من الدلالة على المضي، والثاني هو المستقبل، وهو الذي عبر عنه سيبويه بقوله:
ولما يكون ولم يقع
أي: لما سيكون، ولم يقع في الماضي أو في زمن التكلم، ويمثل هذا الزمن الأمر والمضارع في الخبر، بدليل قوله:
وأما بناء ما لم يقع فإنّه قولك آمِراً اذهَب واقتُلْ واضرِبْ ، ومخبراً يَقْتُلُ و يَذهَبُ ويَضرِبُ ويُقْتَلُ ويُضرَبُ.
وهذا الذي خالف فيه الأستاذ محمود النحويين، فإنه أخرج الأمر من الدلالة على المستقبل عندما قال:

وذلك حين تقول آمراً: "اخرج"، فهو مقترن بزمنٍ مُبهم مطلقٍ معلقٍ لا يدل على حاضرٍ ولا مستقبل، لأنه لم يقع بعد خروج، ولكنه كائن عند نفاذ الخروج من المأمور به.

وأتوقف عند هذه العبارة:مبهم مطلق معلق:
إن كان يريد بالمبهم نقيض المحدد المعين فصحيح، ولكنه لا يريد به ذلك وإنما يريد ما يريد بالمطلق ، أي غير المقيد بالماضي أو الحاضر أو المستقبل، لأنه أكد هذا المعنى بقوله: ولا يدل على حاضر ولا مستقبل.
أما أنه لا يدل على حاضر فصحيح ، وأما أنه لا يدل على مستقبل فغير صحيح، لأن ما سيكون ولم يقع مستقبل بلا شك، ويؤيد كونه مستقبلا وصف الأستاذ محمود الأخير (معلق) فالتعليق لا يكون إلا في المستقبل.
ولكن تحقق وقوعه في المستقبل ليس متعينا، فإذا قلت آمرا: اخرج، فإن وقوع الفعل إن وقع يكون بعد زمن التكلم ولكن قد لا يقع أصلا، وعدم وقوعه في المستقبل لا يتعارض مع دلالته على المستقبل.
أما دلالة ما ورد بصيغة الماضي على المستقبل في الدعاء فأمر معروف، وهو من باب المجاز حيث وضع الماضي موضع المضارع رجاء أن يكون الدعاء قد تقبل وصار في حكم الماضي.
وأما دلالة المضارع على زمن مطلق نحو: الزاني يرجم، فالتحقيق أنه من قبيل الفعل المعلق، والفعل المعلق مستقبل، أي: الذي زنى يرجم، ومآله: المرء إن زنى يرجم.
ولكن قد يعبر عن الزمن الدائم بالمضارع كقولنا: الأرض تدور حو الشمس.
ولا يعبر عن الزمن الدائم بالماضي كما ورد في كلام الأستاذ محمود شاكر الآتي:
ا
لزمن الثالث: هو الذي عبر عنه سيبويه بقوله: " وما هو كائنٌ لا ينقطع"، فإنه خبرٌ عن حدثٍ كائنٍ حينَ تخبر به، كقولك: "محمد يضربُ ولده"، فإنه خبر عن ضربٍ كائن حين أخبرت في الحال ولم ينقطع الضرب بعد مُضي الحال إلى الاستقبال، ويلحق بهذا الزمن الثالث أيضاً مثال الفعل الماضي: " استدارت الأرض، أو كنا سنغرق لكن رحمنا الله. فهو خبر عن استدارةٍ كانت، ولا زالت، ولن تبرح بعد مضي الحال. وخبر عن رحمةٍ كانت، ولا زالت، ولن تنتهي فيما يلحق من زمن، لأنها من صفات الله عز وجل.

أقول: ليس في كلام سيبويه إشارة إلى الفعل الدائم الذي كان وهو جار الآن وجار في المستقبل، وإنما أراد بقوله:
وما هو كائن لم ينَقطع
أراد الزمن الحاضر الذي هو مستمر لم ينقطع في زمن التكلم، وليس فيه دلالة على أنه الزمن الذي لا ينقطع بعد زمن التكلم، ويوجد خطأ في نقل عبارة سيبويه (لم ينقطع) حيث نقلها الأستاذ محمود (لا ينقطع) وفرق كبير بين العبارتين.
وأما مثاله: استدارت الأرض، فلا يدل على أن الاستدارة كائنة ومستمرة، فالاستدارة تمت في الماضي، وأخذت الأرض شكلها الدائري وانتهى أمر الاستدارة، ففعل الاستدارة غير مستمر الآن ، وإنما استمرت الاستدارة مدة من الزمن في الماضي، حتى أخذت الأرض شكلها الصالح للحياة واستقرت على ذلك وانتهت الاستدارة.
وكذلك قوله رحمنا الله، فهو ماض لا غير في مثاله.
لذلك أرى أن الشيخ أبعد المرمى في توضيح مراد الشيخ عبد القاهر عندما تحدث عن قصور تعبيرات النحويين إزاء عبارة سيبويه، ولعلي أعود إلى بيان مراد الشيخ عبد القاهر إن شاء الله.
هذا ما ظهر لي وأنا على عجلة من أمري، فبعد قليل أستأنف رحلة البحث عن شقة ويا لها من مشقة أراحكم الله منها وأراحنا.

مع التحية الطيبة.

أحمد الفقيه
10-01-2009, 08:13 PM
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل وأسأل الله أن ييسر لك شقة جميلة مريحة مع جيران طيبين صالحين .......

شيخنا لقد نقلت كلام شاكر عن طريق وسيط لأنني بطيء في الكتابة ولكنني لما رأيت ردك على كثرة مشاغلك تشجعت على كتابة نص شاكر رحمه الله في تفسيره لأزمنة الفعل عند سيبويه رحمه الله حتى تتضح المسألة للقارئ فيستفيد ...
يقول شاكر في الصفحة (11):
(( وعبد القاهر حكم حكما لم يبين لنا مأتاه ولا تفصيله حين قال : ( إن المعنى الذي جاء في معنى كلام سيبويه هو قولهم : ( والفعل ينقسم بأقسام الزمان : ماض وحاضر ومستقبل ) ثم قال : ( وليس يخفى ضعف هذا في جنبه وقصوره عنه ) ولم يزد على هذا شيئا . وقبل كل شيء فهذا الذي استضعفه إلى جنب كلام سيبويه إنما هو نص أستاذه وإمامه الذي يغالي في أستاذيته ويقدمه تقديما على سائر النحاة أبي علي الفارسي في كتابه الإيضاح في النحو .....ولم يبين لنا عن وجه ضعفه وقصوره .... فرأيت واجبا أن اجتهد اجتهادا في بيان مأتى هذا الحكم لكي يتضح لك معناه في كلام عبد القاهر .
فسيبويه حد الفعل في أول كتابه ، ولم يرد أمثلته التي عندنا : فعل ماض نحو ذهب ، ومضارع نحو يذهب ، وأمر نحو اذهب بل أراد بيان الأزمنة التي تقترن بهذه الأمثلة كيف هي في لسان العرب ، فجعلها ثلاثة أزمنة :
فالزمن الأول : هو المقترن بالفعل الماضي الذي يدل على فعل وقع قبل زمن الإخبار به كقولك : ذهب الرجل ، ولكن يخرج منه الفعل الذي هو على مثال الماضي أيضا ، ولكنه لا يدل على وقوع الحدث في الزمن الماضي نحو قولك في الدعاء غفر الله لك فإنه يدخل في الزمن الثاني كما سأبينه بعد .
وأما الزمن الثاني فهو الذي عبر عنه سيبويه بقوله بعد ذلك (( وما يكون ولم يقع )) وذلك حين تقوا آمرا : اخرج ، فهو مقترن بزمن مبهم مطلق معلَّق لا يدل على حاضر ولا مستقبل لأنه لم يقع بعد خروج ولكنه كائن عند نفاذ الخروج من المأمور به ، ومثله النهي حين تقول ناهيا : لا تخرج فهو أيضا في زمن مبهم مطلق معلق وإن كان على مثال الفعل المضارع ، فقد سلب الدلالة على الحاضر والمستقبل لأنه لم يقع ، ولكنه كائن بامتناع الذي نهي عن الخروج ،
ومثله أيضا في مثال المضارع في قولنا : قاتل النفس يقتل ، والزاني المحصن يرجم ‘ فهما مثالان مضارعان ولا يدلان على حاضر ولا مستقبل ، وإنما هما خبران عن حكم ، ولم يقعا عند الإخبار بهما ، فهما في زمن مبهم مطلق معلق ، وهما كائنان لحدوث القتل من القاتل عند القصاص ، وحدوث الزنا من الزاني المحصن عند إنفاذ الرجم ،
ويدخل في هذا الزمن أيضا نحو قولك : غفر الله لك في الدعاء ، وهو على مثال الماضي ، فإنك لا تريد إخبارا عن غفران مضى من الله سبحانه ، ولكن تريد غفرانا من الله يكون ، ولكنه لم يقع بعد ، وترجو بالدعاء أن يقع .
وأما الزمن الثالث :فهو الذي عبر عنه سيبويه بقوله ( وما هو كائن لم ينقطع ) فإنه خبر عن حدث كائن حين تخبر به كقولك : محمد يضرب ولده ، فإنه خبر عن ضرب كائن حين أخبرت في الحال ولم ينقطع الضرب بعد مضي الحال إلى الاستقبال ،
ويلحق بهذا الزمن الثالث أيضا مثال الفعل الماضي كقوله تعالى : ( وكان الله غفورا رحيما ) فهو خبر عن مغفرة كانت ولا أول لها وهي كائنة أبدا لا انقطاع لها لأنها من صفات الله سبحانه هو الأول والآخر .

بهذا البيان الموجز الذي أرجو أن أكون قد وفّقت في بيانه ، يتبين لك صدق عبد القاهر بلا إنابة كانت منه في الحكم على عبارة أبي علي الفارسي بالقصور والضعف إلى جانب عبارة سيبويه الجامعة المبينة ، فإن أبا علي الفارسي مع نصه في عبارته على أقسام الزمان حيث قال :( والفعل ينقسم بأقسام الزمان : ماض وحاضر ومستقبل ) فإنه أسقط الزمن الثاني كلّه ، وهو الزمن المبهم المطلق المعلق الذي دلت عليع عبارة سيبويه ، وكذلك فعل سائر النحاة ، فقد أسقطوا هذا الزمن إسقاطا كاملا ، ولم يعنوا به أيّ عناية في حد الفعل ، فلم يذكروا بأي زمن يقترن فعل الأمر والنهي ، ولم يذكروا اقتران هذا الزمن الثاني بالفعل المضارع ، ولا اقترانه بالفعل الماضي أيضا في الدعاء ، ولم يذكروا في حدهم هذا دخول الفعل الماضي في الزمن الثالث ، زمن الفعل المضارع في الحال والاستقبال ، كما مثلت .

فأنت تراه عيانا الآن أن سيبويه قد استطاع في جملة واحدة قصيرة لا تتجاوز سطرا واحدا ، استطاع أن يلم بجميع الأزمنة المقترنة بأمثلة الفعل دون أن يخل بشيء منها .
فهي جملة محكمة شديدة الإحكام ، عجز النحاة من بعده أن يلموا بها في حدودهم التي كتبوها عن حد الفعل . فأي رجل مبين كان سيبويه !) أهـ

سديم الديم
01-02-2009, 08:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله .. الأساتذة الأفاضل .. هل تسمحون لي بوضع بعض النصوص التي أشكلت علي ؛لعلي أستفيد من خبرتكم في فهمها ..وجزيتم خيرا مقدما

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-02-2009, 10:26 PM
وعليكم السلام ورحمة الله
مرحبا بكم
إن كانت النصوص من كتاب سيبويه فيسعدنا أن تعرض هنا لتفسيرها.

د.علي
09-02-2009, 10:14 PM
هل تسمحون لي بمشاركتكم في التفسير بحسب ما أفهمه من نصوص الكتاب؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
12-02-2009, 03:11 PM
هل تسمحون لي بمشاركتكم في التفسير بحسب ما أفهمه من نصوص الكتاب؟

مرحبا وأهلا بالدكتور علي
وما هذه النافذة إلا لأمثالك المعنيين بكتاب سيبويه، ونتطلع إلى مشاركتك في التفسير وفي اختيار المواضع المشكلة.

مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
12-02-2009, 06:55 PM
مرحبا بأستاذنا الفاضل علي المعيوف في رياض سيبويه !
ونتمنى له مقاما طيبا في ربوع هذه النافذة !

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-02-2009, 08:54 AM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... اسمحوا لي بالمشاركة من فضلكم ، فقد أحببت أن أستفيد منكم :
قال سيبويه 170 169/1 تحقيق عبدالسلام
باب من اسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى فإذا أردت فيه من المعنى ما أردت في يفعل كان نكرة منونا :
( وتقول في هذا الباب : هذا ضاربُ زيدٍ وعمرٍو ، إذا أشركت بين الآخر والأول في الجار ؛ لأنه ليس شيء يعمل في العربية فيمتنع أن يشرك بينه وبين مثله . وإن شئت نصبت على المعنى وتضمر له ناصبا ، فتقول : هذا ضاربُ زيدٍ وعمرًا كأنه قال : ويضرب عمرًا أو ضاربٌ عمرًا .
ومما جاء على المعنى قول جرير :
جئني بمثل ِ بني بدر لقومهم * أو مثلَ أسرة منظور بن سيار
وقال كعب بن جعيل :
أعني بخوار العنان تخاله * إذا راح يردي بالمدجج أحردا
وأبيضَ مصقول السطام مهندًا * وذا حلق من نسج داود مسردا
فحمله على المعنى كأنه قال : وأعطني أبيض مصول السطام ، وقال : هات مثل أسرة منظور بن سيار .
والنصب في الأول أقوى وأحسن ، لأنك أدخلت الجر على الحرف الناصب ، ولم تجئ هاهنا إلا بما أصله الجر ، ولم تدخله على ناصب ولا رافع . وهو على ذلك عربي جيد والجر أجود ).
هاهنا أسئلة :
أين الأقوى والأحسن ؟
قال سيبويه : ( أدخلت الجر على الحرف الناصب ) . ماذا يقصد ؟
كيف نعرب ما تحته خط ؟
سأجيب على السؤال الأخير ، وأدع ما قبله للحوار :
( بمثل ) جار ومجرور .
( بخوار ) جار ومجرور .
( مثلَ ) مفعول به لفعل محذوف قدره سيبويه بـــ ( هات ) .
( أبيضَ ) مفعول به منصوب لفعل محذوف قدره سيبويه بــ ( أعطني ) .
الحرف الناصب في قول سيبويه هو ( الفعل أو ما يقوم مقامه في العمل ) يقصد :
( جئني ) و ( أعني ) هذا في ظاهر الأمر ، ولكن سيبويه في الحقيقة يرمي إلى شيء آخر .فما هو ؟
أما سؤال ( الأقوى والأحسن ) هو الذي يوضح قول سيبويه في الحرف ، وهو الذي من أجله أحببت أن نثير النقاش.
وإن تأخرتم لانشغالكم سأجيب عنها ، وأنتظركم .

د.علي
19-02-2009, 10:00 PM
سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... اسمحوا لي بالمشاركة من فضلكم ، فقد أحببت أن أستفيد منكم :
قال سيبويه 170 169/1 تحقيق عبدالسلام
باب من اسم الفاعل الذي جرى مجرى الفعل المضارع في المفعول في المعنى فإذا أردت فيه من المعنى ما أردت في يفعل كان نكرة منونا :
( وتقول في هذا الباب : هذا ضاربُ زيدٍ وعمرٍو ، إذا أشركت بين الآخر والأول في الجار ؛ لأنه ليس شيء يعمل في العربية فيمتنع أن يشرك بينه وبين مثله . وإن شئت نصبت على المعنى وتضمر له ناصبا ، فتقول : هذا ضاربُ زيدٍ وعمرًا كأنه قال : ويضرب عمرًا أو ضاربٌ عمرًا .
ومما جاء على المعنى قول جرير :
جئني بمثل ِ بني بدر لقومهم * أو مثلَ أسرة منظور بن سيار
وقال كعب بن جعيل :
أعني بخوار العنان تخاله * إذا راح يردي بالمدجج أحردا
وأبيضَ مصقول السطام مهندًا * وذا حلق من نسج داود مسردا
فحمله على المعنى كأنه قال : وأعطني أبيض مصول السطام ، وقال : هات مثل أسرة منظور بن سيار .
والنصب في الأول أقوى وأحسن ، لأنك أدخلت الجر على الحرف الناصب ، ولم تجئ هاهنا إلا بما أصله الجر ، ولم تدخله على ناصب ولا رافع . وهو على ذلك عربي جيد والجر أجود ).
هاهنا أسئلة :
أين الأقوى والأحسن ؟
قال سيبويه : ( أدخلت الجر على الحرف الناصب ) . ماذا يقصد ؟
كيف نعرب ما تحته خط ؟
سأجيب على السؤال الأخير ، وأدع ما قبله للحوار :
( بمثل ) جار ومجرور .
( بخوار ) جار ومجرور .
( مثلَ ) مفعول به لفعل محذوف قدره سيبويه بـــ ( هات ) .
( أبيضَ ) مفعول به منصوب لفعل محذوف قدره سيبويه بــ ( أعطني ) .
الحرف الناصب في قول سيبويه هو ( الفعل أو ما يقوم مقامه في العمل ) يقصد :
( جئني ) و ( أعني ) هذا في ظاهر الأمر ، ولكن سيبويه في الحقيقة يرمي إلى شيء آخر .فما هو ؟
أما سؤال ( الأقوى والأحسن ) هو الذي يوضح قول سيبويه في الحرف ، وهو الذي من أجله أحببت أن نثير النقاش.
وإن تأخرتم لانشغالكم سأجيب عنها ، وأنتظركم .

سأحاول تفسير عبارة سيبويه حسب فهمي، وأرجو أن أكونَ مُصيبًا:
الأقوى والأحسن: يعني نصب (عمرو) المعطوف على المضاف إلى اسم الفاعل (زيد)، أي أقوى وأحسن من نصب المعطوف في الشواهد الشعرية.
أمّا (أدخلت الجرّ على الحرف الناصب) فهو اسم الفاعل، حين أُضيف وحذف منه التنوين (للتخفيف أو غيره) حصل بهذا الأمر جرّ (زيد) بالإضافة، لكنَّ اسم الفاعل يعمل النصب في مفعوله، فيكون المتكلِّم أدخل الجرّ على الحرف الناصب حين أضافه إلى زيد. أماّ حرف الجرّ (الباء) في الشاهدين الشعريين فجارٌّ لا غير.

والله المستعان.
وشكرًا لك لإتاحة الفرصة مع نص من نصوص الكتاب.

عبدالعزيز بن حمد العمار
19-02-2009, 11:41 PM
لا ثنى الله أناملك على باطل .... هذه ليست محاولة ، بل هي إصابة لكبد الحقيقة .
جزاك الله خيرًا ، وغدًا لنا وقفة مع نص آخر بإذن الله .
ونحن في شوق لإخوتنا جلمود وأستاذنا بهاء الدين .

عبدالعزيز بن حمد العمار
20-02-2009, 10:42 AM
سلام عليكم ... زادكم الله علما
قال سيبويه 171/1 تحقيق عبدالسلام في الباب السابق أيضا : (
فإذا أخبر أن الفعل قد وقع وانقطع فهو بغير تنوين البتة ، لأنه إنما أجري مجرى الفعل المضارع له كما أشبهه الفعل المضارع في الإعراب ، فكل واحد منهما داخل على صاحبه ، فلما أراد سوى ذلك المعنى جرى مجرى الأسماء التي من غير ذلك الفعل ، لأنه إنما شبه بما ضارعه كما شبه به في الإعراب ، وذلك قولك : هذا ضاربُ عبدِالله وأخيه . وجه الكلام وحدُّه الجر ، لأنه ليس موضعًا للتنوين ، وكذلك قولك : هذا ضاربُ زيدٍ فيها وأخيه ، وهذا قاتلُ عمرٍو أمس ِ وعبدِالله ، وهذا ضاربُ عبدِالله ضربًا شديدًا وعمرٍو ).
هاهنا أسئلة :
ما معنى ( قد وقع وانقطع ) ؟
ما معنى ( فكل واحد منهما داخل على صاحبه ) ؟
ما معنى ( فلما أراد سوى ذلك الفعل ) ؟
مــثـــّـــل سيبويه بأمثلة متنوعة :
( هذا ضاربُ عبدِالله وأخيه + هذا ضاربُ زيدٍ فيها وأخيه + هذا قاتلُ عمرٍو أمس ِ وعبدِالله + هذا ضاربُ عبدِالله ضربًا شديدًا وعمرو ) لماذا هذا التنويع بالأمثلة؟
- كيف كان حكم سيبويه على هذه الأمثلة بأن ( وجه الكلام وحده الجر ) ؟
هذه أسئلة متنوعة آمل أن نثريَ الحوار فيها ؛ لأنها متصلة بقطعة ستأتي لاحقا ، وهي أدق من هذه ، وأكثر عمقا .ومتواصلون مع أبي بشر

د.علي
20-02-2009, 05:00 PM
سلام عليكم ... زادكم الله علما
قال سيبويه 171/1 تحقيق عبدالسلام في الباب السابق أيضا : (
فإذا أخبر أن الفعل قد وقع وانقطع فهو بغير تنوين البتة ، لأنه إنما أجري مجرى الفعل المضارع له كما أشبهه الفعل المضارع في الإعراب ، فكل واحد منهما داخل على صاحبه ، فلما أراد سوى ذلك المعنى جرى مجرى الأسماء التي من غير ذلك الفعل ، لأنه إنما شبه بما ضارعه كما شبه به في الإعراب ، وذلك قولك : هذا ضاربُ عبدِالله وأخيه . وجه الكلام وحدُّه الجر ، لأنه ليس موضعًا للتنوين ، وكذلك قولك : هذا ضاربُ زيدٍ فيها وأخيه ، وهذا قاتلُ عمرٍو أمس ِ وعبدِالله ، وهذا ضاربُ عبدِالله ضربًا شديدًا وعمرٍو ).
هاهنا أسئلة :
ما معنى ( قد وقع وانقطع ) ؟
ما معنى ( فكل واحد منهما داخل على صاحبه ) ؟
ما معنى ( فلما أراد سوى ذلك الفعل ) ؟
مــثـــّـــل سيبويه بأمثلة متنوعة :
( هذا ضاربُ عبدِالله وأخيه + هذا ضاربُ زيدٍ فيها وأخيه + هذا قاتلُ عمرٍو أمس ِ وعبدِالله + هذا ضاربُ عبدِالله ضربًا شديدًا وعمرو ) لماذا هذا التنويع بالأمثلة؟
- كيف كان حكم سيبويه على هذه الأمثلة بأن ( وجه الكلام وحده الجر ) ؟
هذه أسئلة متنوعة آمل أن نثريَ الحوار فيها ؛ لأنها متصلة بقطعة ستأتي لاحقا ، وهي أدق من هذه ، وأكثر عمقا .ومتواصلون مع أبي بشر

اسمح لي بمحاولة التفسير حسب فهمي:
:::
وقعَ وانقطع: أي أنَّ اسم الفاعل لا يدلُّ على الحال أو الاستقبال، بل يدلُّ على أنَّ المتّصف به قد فعل فعله وانتهى.. والأمثلة التي ساقها بعضها صريحٌ في الدلالة على ذلك.

فكل واحد منهما داخل على صاحبه:
من المعروف أنَّ (الشبه) جزء من النظرية النحوية التي يُفسِّرُ بها النحاة بعض الظواهر اللغوية ويعلِّلون بها.. وعبارة سيبويه هذه يُفهمُ منها أنَّ الفعل المضارع معربٌ (على خلاف بقية الأفعال: الماضية، والأمر) لشبهه بالاسم (اسم الفاعل على وجه الخصوص)، واسم الفاعل يعمل عمل الفعل فينصب مفعولاً به لشبهه بالمضارع حين يدلُّ على الحال والاستقبال.. فكلُّ واحدٍ منهما داخلٌ على صاحبه (مشبه ومشبه به)..

العبارة (سوى ذلك المعنى) أي سوى معنى الفعل المضارع في الدلالة على الحال أو الاستقبال.

أما الحديث عن الأمثلة فأعود إليها إن شاء الله.

د.علي
20-02-2009, 05:37 PM
:::
يبدو لي أنّ تعدد الأمثلة وتنوعها كان مقصودًا لأمرين: الأول أن في الأمثلة الثلاثة الأخيرة ما يمكنُ أن يُفهمَ منه انقضاء الحدث (انقطاعه) أي أن اسم الفاعل فيها يدل على المضي لا على الحال أو الاستقبال.
أما الأمر الثاني: فلعلّ سيبويه أراد أن يُبيّن أنّ عدم عملِ اسم الفاعل عملَ فعله مقتصِر على نصب المفعول به (من وقع عليه الحدث)، أما بقية متعلقات الفعل فباقية من حيث تعلُُّقها باسم الفاعل كالظرف والجار والمجرور والمفعول المطلق.
والحمدلله أولا وآخرًا..

بدر الخرعان
20-02-2009, 06:44 PM
سلام عليكم ... زادكم الله علما
قال سيبويه 171/1 تحقيق عبدالسلام في الباب السابق أيضا : (
فإذا أخبر أن الفعل قد وقع وانقطع فهو بغير تنوين البتة ، لأنه إنما أجري مجرى الفعل المضارع له كما أشبهه الفعل المضارع في الإعراب ، فكل واحد منهما داخل على صاحبه ، فلما أراد سوى ذلك المعنى جرى مجرى الأسماء التي من غير ذلك الفعل ، لأنه إنما شبه بما ضارعه كما شبه به في الإعراب ، وذلك قولك : هذا ضاربُ عبدِالله وأخيه . وجه الكلام وحدُّه الجر ، لأنه ليس موضعًا للتنوين ، وكذلك قولك : هذا ضاربُ زيدٍ فيها وأخيه ، وهذا قاتلُ عمرٍو أمس ِ وعبدِالله ، وهذا ضاربُ عبدِالله ضربًا شديدًا وعمرٍو ).
هاهنا أسئلة :
ما معنى ( قد وقع وانقطع ) ؟
ما معنى ( فكل واحد منهما داخل على صاحبه ) ؟
ما معنى ( فلما أراد سوى ذلك الفعل ) ؟
مــثـــّـــل سيبويه بأمثلة متنوعة :
( هذا ضاربُ عبدِالله وأخيه + هذا ضاربُ زيدٍ فيها وأخيه + هذا قاتلُ عمرٍو أمس ِ وعبدِالله + هذا ضاربُ عبدِالله ضربًا شديدًا وعمرو ) لماذا هذا التنويع بالأمثلة؟
- كيف كان حكم سيبويه على هذه الأمثلة بأن ( وجه الكلام وحده الجر ) ؟
هذه أسئلة متنوعة آمل أن نثريَ الحوار فيها ؛ لأنها متصلة بقطعة ستأتي لاحقا ، وهي أدق من هذه ، وأكثر عمقا .ومتواصلون مع أبي بشر


سأجتهد في هذه الأمثلة:
مــثـــّـــل سيبويه بأمثلة متنوعة :
((1) هذا ضاربُ عبدِالله وأخيه + (2) هذا ضاربُ زيدٍ فيها وأخيه + (3) هذا قاتلُ عمرٍو أمس ِ وعبدِالله + (4) هذا ضاربُ عبدِالله ضربًا شديدًا وعمرو ) لماذا هذا التنويع بالأمثلة؟
في المثال الأول ربما يحتمل الأزمنة كلها لكنه يتعين فيه الجر، لأن النصب يكون فيه لبس من حيث رجوع الضمير في (أخيه) أعائد على (عبد) أم لفظ الجلالة. والثاني هنا مع توسط الجار والمجرور الدال على المكان وجب العطف على العامل من غير تقدير أما دلالة الزمن فهو غير معين.
الثالث: واضح لوجود أمس. فالمعطوف واجب الجر على رأي سيبويه للدلالة على الماضي.
الرابع: توسط المفعول المطلق بين المعطوفين يجعل العامل واحدا، لكن لا يدل على زمن معين.
وهناك رأي لا أعرف إن كان فيه نوع من الصحة. وهو توسط الجار والمجرور مثل ما ذكر سيبويه وتوسط المفعول المطلق بين المتعاطفين. يدل على أنهما في زمن معين وما دام أنه غير عامل عمل الفعل في الأول منهما فيتعين عدم العمل في الثاني وهذا يدل على الماضي؛ لأنه لو أراد غير ذلك لأخرهما أو جعله يعمل في الأول. والله تعالى أعلم...

د.علي
20-02-2009, 06:49 PM
عفوًا، بقي أمر غفلت عنه بالنسبة لتعدد الأمثلة، وهو التأكيد على عدم عمل اسم الفاعل عمل فعله بالعطف بالجر على المضاف إليه بدون فصل كما في المثال الأول، وبالفصل بالظرف أو الجار والمجرور أو بغيرهما كما في الأمثلة الثلاثة الأخرى.

عبدالعزيز بن حمد العمار
21-02-2009, 02:15 AM
جزاك الله خيرًا يا دكتور علي .
ولا أنسى أخي بدرًا ، فقد كانت محاولته رائعة ومشاركته معنا ماتعة .
قد أجبت وأحسنت في تعليقك الأخير يا دكتور علي ، ولنا في غدٍ نص آخر فشمّر ، ففي هذا الباب روعة وجمال ودقة أستلذها والله .
إن كان في العمر بقية فسوف أطرح غدا مسألة الأقوى والأحسن في هذا الباب ، وردت مرة للجر ومرة أخرى للنصب علمًا بأن الأمثلة هي هي ، ولكن الحكم اختلف ، وهنا يكمن السؤال والمتعة النحوية السيبويهية ، وأنتظر بلهفة أحبابنا جلمودًا د. بهاءَ الدين عليا المعشي .

عبد المنعم السيوطي
03-03-2009, 11:11 PM
بارك الله في أساتذتي الأعزاء : عليّ وعبدالعزيز وبدر !
لله دركم فقد زينتم الصفحة بكلماتكم بله حضوركم !

إن كان في العمر بقية فسوف أطرح غدا مسألة الأقوى والأحسن في هذا الباب ...
ننتظرك وننتظر طرحك !

عبد المنعم السيوطي
07-03-2009, 03:34 PM
سلام الله عليكم ،
أُشكل عليّ هذا الموضع ، لاسيما علاقته بما قبله بله علاقته بموضوع الباب :

هذا باب الفاعل الذي لم يتعده فعله إلى مفعول والمفعول الذي لم يتعد إليه فعل فاعل ولم يتعده فعله إلى مفعول آخر والفاعل والمفعول في هذا سواء ، يرتفع المفعول كما يرتفع الفاعل ؛ لأنك لم تشغل الفعل بغيره وفرغته له ، كما فعلت ذلك بالفاعل ‏.‏ فأما الفاعل الذي لا يتعداه فعله فقولك‏:‏ ذهب زيدٌ وجلس عمروٌ‏.‏ والمفعول الذي لم يتعده فعله ولم يتعد إليه فعل فاعل فقولك‏:‏ ضُرب زيد ويُضرب عمرو‏.‏ فالأسماء المحدث عنها والأمثلة دليلة على ما مضى وما لم يمض من المحدث به عن الأسماء وهو الذهاب والجلوس والضرب وليست الأمثلة بالأحداث ولا ما يكون منه الأحداث وهي الأسماء‏.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
08-03-2009, 03:19 AM
سلام الله عليكم ،
أُشكل عليّ هذا الموضع ، لاسيما علاقته بما قبله بله علاقته بموضوع الباب :

هذا باب الفاعل الذي لم يتعده فعله إلى مفعول والمفعول الذي لم يتعد إليه فعل فاعل ولم يتعده فعله إلى مفعول آخر والفاعل والمفعول في هذا سواء ، يرتفع المفعول كما يرتفع الفاعل ؛ لأنك لم تشغل الفعل بغيره وفرغته له ، كما فعلت ذلك بالفاعل ‏.‏ فأما الفاعل الذي لا يتعداه فعله فقولك‏:‏ ذهب زيدٌ وجلس عمروٌ‏.‏ والمفعول الذي لم يتعده فعله ولم يتعد إليه فعل فاعل فقولك‏:‏ ضُرب زيد ويُضرب عمرو‏.‏ فالأسماء المحدث عنها والأمثلة دليلة على ما مضى وما لم يمض من المحدث به عن الأسماء وهو الذهاب والجلوس والضرب وليست الأمثلة بالأحداث ولا ما يكون منه الأحداث وهي الأسماء‏.

مرحبا بالأستاذ جلمود وفقه الله وجزاه خيرا على اهتمامه بهذه النافذة..
يقصد سيبويه بالفاعل الذي لم يتعده فعله فاعل الفعل اللازم، وبالمفعول الذي لم يتعده فعله ولم يتعد إليه فعل فاعل =النائب عن الفاعل للفعل المتعدي لمفعول واحد، فهو مفعول لم يتعده فعله إلى مفعول آخر، ولم يتعد إليه فعل فاعل معين، فالفعل الذي تعدى إليه لفاعل غير مذكور ولا مضمر.
ثم انتقل إلى عناصر الجملة الفعلية، فهي تتألف من الاسم وهو المحدث عنه، ومن المثال المأخوذ من الحدث المخبر به عن الاسم، أي من الفعل، لأن الأفعال عنده أمثلة مأخوذة من أحداث الأسماء، أي من الأحداث التي تقع من الأسماء، وهي المصادر، والأمثلة المأخوذة منها هي التي تدل على ما مضى وما لم يقع وما هو كائن لم ينقطع، وهي الأفعال ، قال سيبويه:
وأما الفعل فأمثلة أُخذتْ من لفظ أحداث الأسماء وبُنيتْ لما مضى ولما يكون ولم يقع وما هو كائن لم ينَقطع.اهـ
وليست الأمثلة (أي : الأفعال) بالأحداث (أي : بالمصادر) ولا بالأسماء التي تقع منها الأحداث..
هذا ما فهتمه ولم يتيسر لي الاطلاع على شروح الكتاب لأن مكتبتي (مرزّمة)
مع التحية الطيبة.

د.علي
08-03-2009, 08:01 AM
سلام الله عليكم ،
أُشكل عليّ هذا الموضع ، لاسيما علاقته بما قبله بله علاقته بموضوع الباب :

هذا باب الفاعل الذي لم يتعده فعله إلى مفعول والمفعول الذي لم يتعد إليه فعل فاعل ولم يتعده فعله إلى مفعول آخر والفاعل والمفعول في هذا سواء ، يرتفع المفعول كما يرتفع الفاعل ؛ لأنك لم تشغل الفعل بغيره وفرغته له ، كما فعلت ذلك بالفاعل ‏.‏ فأما الفاعل الذي لا يتعداه فعله فقولك‏:‏ ذهب زيدٌ وجلس عمروٌ‏.‏ والمفعول الذي لم يتعده فعله ولم يتعد إليه فعل فاعل فقولك‏:‏ ضُرب زيد ويُضرب عمرو‏.‏ فالأسماء المحدث عنها والأمثلة دليلة على ما مضى وما لم يمض من المحدث به عن الأسماء وهو الذهاب والجلوس والضرب وليست الأمثلة بالأحداث ولا ما يكون منه الأحداث وهي الأسماء‏.

:::
اسمح لي أخي جلمودًا بالمشاركة..

تأمَّل معي عبارة سيبويه: "الأسماءُ المحدَّثُ عنها"، في الجمل التي مثَّل بها يُحدَّثُ عن زيد وعمر بأنّ أحدهما ذهَب أو جلس أو ضُرِبَ أو يُضرَب..

وتأمل معي كون المحدَّث به هو الذهاب والجلوس والضرب وهي الأحداث..
ماذا بقي في الفعل؟
بقي فيه صيغته الصرفية (وزنه) والصيغة الصرفية للفعل هي التي تدلُّ على الزمن فيه، فذهب تدلّ الصيغة (فَعَلَ) فيه على المضيّ، وتدلُّ الأصوات المستعملة على الحدث (الذهاب). والفعل (يذهب) تدلُّ الصيغة (يَفْعَلُ) على زمن لمّا ينته (أن الحدث لم يُفرَغ منه)، وتدلُّ الأصوات المستعملة على الحدث (الذهاب)..
وإذا قلنا إنَّ الحدث هو الضَّرْب في: (ضَرَب) و (يَضْرِبُ) و(يُضْرَبُ)... فإنّ الصيغة الصرفية هي المثال الدال على الزمن..

أرجو أن أكونَ موفّقًا في الإجابة..

عبد المنعم السيوطي
09-03-2009, 12:49 AM
بارك الله في أستاذيّ الفاضلين بهاء الدين وعلي !

ثم انتقل إلى عناصر الجملة الفعلية، فهي تتألف من الاسم وهو المحدث عنه، ومن المثال المأخوذ من الحدث المخبر به عن الاسم، أي من الفعل،
جزاك الله خيرا أستاذنا الأغر إجابة منكم وافية ، وتسلسل من سيبويه منطقي ، ولي استفسار :
1ــ أليس مكان هذه الجملة الأخيرة المتوقع باب علم ما الكلم من العربية ! لاسيما وهناك زيادات من الرواة والنساخ دخلت في النسخ الخطية التي اعتمد عليها محققو الكتاب بلا خلاف .


بقي فيه صيغته الصرفية (وزنه) والصيغة الصرفية للفعل هي التي تدلُّ على الزمن فيه، فذهب تدلّ الصيغة (فَعَلَ) فيه على
بارك الله في أستاذنا علي ، واكن ألا يدل كلام سيبويه على نقيض كلامكم حيث قال إن الأسماء المحدث عنها (زيد وعمرو) + والأمثلة(ضرب وضُرب) = دليلة على ما مضى وما لم يمض(أي دليلة على زمن الفعل) ؟ فالفعل بمفردة لا يدل على زمن حسب ظاهر كلام سيبويه .

د.علي
10-03-2009, 07:47 AM
:::
أخي الكريم..
لم يظهر لي ما ظهر لك.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
10-03-2009, 12:49 PM
أخي جلمودا
لا أظن أن كلام سيبويه عن الاسم والفعل والمصدر في غير محله فالباب الذي قبل هذا أيضا فيه حديث الفعل والمصدر وهو باب عنوانات لعمل الفعل و ما أشبهه فقط
لم أفهم ما كتبه الدكتور علي ولكن جوابا لفهمك لظاهر كلام سيبويه أقول:
‏(المحدث عنها) خبر للمبتدأ (الأسماء) أي: فالأسماء هي المحدث عنها.
ثم عطف على هذه الجملة جملة أخرى فقال: والأمثلة دليلة...
مع التحية الطيبة

عبد المنعم السيوطي
10-03-2009, 04:16 PM
أخي جلمودا
لا أظن أن كلام سيبويه عن الاسم والفعل والمصدر في غير محله فالباب الذي قبل هذا أيضا فيه حديث الفعل والمصدر وهو باب عنوانات لعمل الفعل و ما أشبهه فقط
لم أفهم ما كتبه الدكتور علي ولكن جوابا لفهمك لظاهر كلام سيبويه أقول:
‏(المحدث عنها) خبر للمبتدأ (الأسماء) أي: فالأسماء هي المحدث عنها.
ثم عطف على هذه الجملة جملة أخرى فقال: والأمثلة دليلة...
مع التحية الطيبة
بارك الله فيكم أستاذنا بهاء الدين ، وننتظر وضع مشكل جديد .

د.علي
10-03-2009, 06:56 PM
أخي جلمودا
لا أظن أن كلام سيبويه عن الاسم والفعل والمصدر في غير محله فالباب الذي قبل هذا أيضا فيه حديث الفعل والمصدر وهو باب عنوانات لعمل الفعل و ما أشبهه فقط
لم أفهم ما كتبه الدكتور علي ولكن جوابا لفهمك لظاهر كلام سيبويه أقول:
‏(المحدث عنها) خبر للمبتدأ (الأسماء) أي: فالأسماء هي المحدث عنها.
ثم عطف على هذه الجملة جملة أخرى فقال: والأمثلة دليلة...
مع التحية الطيبة

الفاضل أ.د. بهاء، هذا تواضع منكم جم..
اسمح لي ببيان ما أردته:
تأمَّل معي كلام سيبويه عن الفعل في صدر الكتاب: "وأما الفعل فأمثلةٌ أُخِذت من لفظ أحداث الأسماء، وبُنيت لما مضى ولما يكونُ ولم يقع وما هو كائن لم ينقطع" ج1/12

أفهمُ كلام سيبويه السابق كما يلي:
الفعل أمثلةٌ أخذت من لفظ أحداث الأسماء.
الفعل أمثلةٌ بُنيت لما مضى ولما يكون ولم يقع وما هو كائن لم ينقطع.

فالفعل يدلُّ بذاته على حدث مقترن بزمن، والحَدَثُ تُفيدُه حروف المصدَر الذي قال عنها سيبويه في النص الذي ساقه أخونا جلمود بأنها الذهاب والضرب...إلخ فالحدثُ (حروف المصدر) هو أحد مُكوِّني الفعل
أما الزمَن في الفعل فيُستفادُ من صيغته الصرفية (فَعَلَ، وفُعِلَ...) تدلُّ على انقضاء الفعل، و(يَفْعَلُ، ويُفْعَلُ...) تدلُّ على أنه لم ينقطع وقت الحديث، وقد يكونُ واقعًا أثناءه (كائن لم ينقطع) أو سيقع (لما يكونُ ولم يقَع)

فـالأمثلة( التي أفهم من كلام سيبويه أنها الصيغ الصرفية للفعل بصورها المختلفة) هي التي تدلُّ على زمن وقوع الفعل في الفعل معجميًّا نحو: (ذَهبَ، ويَذْهَبُ...إلخ)، وأعني بـقولي (معجميًّا) قبل دخوله في تركيب الجملة لأنَّ السياق يتدخَّلُ في تحديد زمن الفعل مع صيغته الصرفية عند تأليف الكلام.

آمل أن أكون وضَّحتُ مرادي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-03-2009, 05:40 PM
:::
يبدو لي أنّ تعدد الأمثلة وتنوعها كان مقصودًا لأمرين: الأول أن في الأمثلة الثلاثة الأخيرة ما يمكنُ أن يُفهمَ منه انقضاء الحدث (انقطاعه) أي أن اسم الفاعل فيها يدل على المضي لا على الحال أو الاستقبال.
أما الأمر الثاني: فلعلّ سيبويه أراد أن يُبيّن أنّ عدم عملِ اسم الفاعل عملَ فعله مقتصِر على نصب المفعول به (من وقع عليه الحدث)، أما بقية متعلقات الفعل فباقية من حيث تعلُُّقها باسم الفاعل كالظرف والجار والمجرور والمفعول المطلق.
والحمدلله أولا وآخرًا..

الأستاذ الفاضل الدكتور علي
إذا كان ضارب صار بمنزلة غيره من الأسماء التي لا شبه لها بالأفعال، فكيف يعمل في الظرف وفي المفعول المطلق؟
هنا أمران يدعوان للتوقف والتحقيق:
الأول أنه إذا لم تكن الإضافة هنا لفظية ، فهل يتعرف ضارب في قولنا: هذا ضارب زيد أمس؟
الثاني: كيف يعمل ضارب -وقد سلب الشبه بالفعل- في الظرف والمفعول المطلق؟

مع التحية الطيبة.

د.علي
19-03-2009, 07:47 PM
الأستاذ الفاضل الدكتور علي
إذا كان ضارب صار بمنزلة غيره من الأسماء التي لا شبه لها بالأفعال، فكيف يعمل في الظرف وفي المفعول المطلق؟
هنا أمران يدعوان للتوقف والتحقيق:
الأول أنه إذا لم تكن الإضافة هنا لفظية ، فهل يتعرف ضارب في قولنا: هذا ضارب زيد أمس؟
الثاني: كيف يعمل ضارب -وقد سلب الشبه بالفعل- في الظرف والمفعول المطلق؟

مع التحية الطيبة.

:::
أخي الكريم الأستاذ الفاضل د.بهاء وفقه الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تعلَمُ أخي الكريم أنَّ نظرية العامل وغيرها من النظريات التي تُفسَّرُ بها الظواهر اللغوية داخلة في فلسفة العلم، ومع وضوح التأثُّر والتأثير بين بعض العناصر اللغوية في الكلام (بالفعل) تبقى نظرية العامل نظرية فلسفية من حيثُ مبادؤها التي يعتمدُ عليها من يبرزُ لتفسير الظاهرة اللغوية، ومن هذه المبادئ القول بأنّ بعض الكلم يعمل لشبهه بالفعل.
أخي الكريم، النصوص اللغوية التي تحوي اسم فاعل كالأمثلة التي مثَّل بها سيبويه نحو: هذا ضارب زيدٍ ضربًا شديدًا، تدلُّ على أنَّ بقية متعلقات اسم الفاعل من الأسماء المعربة بعلامات إعراب ظاهرة تجيء بالحكم نفسه الذي تجيء به على الرغم من عدم نصب المفعول به في المعنى على كل حال، وإذا عدنا إلى تفسير الظاهرة بنظرية العامل لا نجد عاملا في متعلقات اسم الفاعل سوى اسم الفاعل، فما ناصب المفعول المطلق أو الظرف في مثال سيبويه: هذا ضارب زيدٍ ضربًا شديدًا؟
ثمّ إذا تأمَّلنا كلام بعض النحاة عن أنّ أدنى معنى يُمكنُ أن يجعل كلمة تعمل مأخوذ به، فلفظ الحدث باق في اسم الفاعل بمعناه في الأزمنة الثلاثة (الماضي والحال والاستقبال)، ولفظ الحدث أقوى في ظني من معنى الحدث الذي يشير بعض النحاة بأنّ اسم الإشارة يعمل لتضمنه معنى الإشارة (الحدث)؛ لذا قلت إنَّه يُمكن أن يُفهم من تمثيل سيبويه بالأمثلة المختلفة بيان أن عدم عمل اسم الفاعل الدال على المضي إنما يكون بعدم نصبه للمفعول به في المعنى، أما بقية معمولاته فعمله فيها باق.

ومع كل ذلك أوافقك القول بأنَّ المسألة تحتاج إلى تحقيق وتدقيق.

شكر الله لك.
ودمت بخير.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-03-2009, 07:53 AM
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته


لذا قلت إنَّه يُمكن أن يُفهم من تمثيل سيبويه بالأمثلة المختلفة بيان أن عدم عمل اسم الفاعل الدال على المضي إنما يكون بعدم نصبه للمفعول به في المعنى، أما بقية معمولاته فعمله فيها باق.

ماذا تقول في قولنا: هذا معطي زيدٍ أمس درهما؟ ألم ينصب اسم الفاعل هنا مفعولا به؟
إن قلت: هو منصوب بفعل مقدر، أي: أعطاه درهما فلم لا تعلق (أمس) بفعل مقدر أيضا؟
مع التحية الطيبة.

د.علي
20-03-2009, 04:06 PM
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته



ماذا تقول في قولنا: هذا معطي زيدٍ أمس درهما؟ ألم ينصب اسم الفاعل هنا مفعولا به؟
إن قلت: هو منصوب بفعل مقدر، أي: أعطاه درهما فلم لا تعلق (أمس) بفعل مقدر أيضا؟
مع التحية الطيبة.
:::
أخي الحبيب د. بهاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لنفترض أنَّ الجملة التي أوردتها تكلَّم بها عربيٌّ في عصور الاستشهاد، فما الداعي إلى أن نقدِّرَ الفعلَ ناصبًا؟

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-03-2009, 04:58 PM
:::
أخي الحبيب د. بهاء، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لنفترض أنَّ الجملة التي أوردتها تكلَّم بها عربيٌّ في عصور الاستشهاد، فما الداعي إلى أن نقدِّرَ الفعلَ ناصبًا؟

أخي الكريم
إنما أوردت هذا السؤال لأنك ذكرت أن اسم الفاعل إذا كان ماضيا زمنه لا يعمل في المفعول به ويعمل في الظرف والمفعول المطلق، فأتيت لك بمثال ظاهره أن اسم الفاعل نصب المفعول به، وذلك في قولنا: هذا معطي زيد أمس درهما، فإذا جعلنا اسم الفاعل عاملا في الدرهم فقد نصب مفعولا به، وأنت ذكرت استنتاجا من كلام سيبويه أنه لا ينصب المفعول به، وهنا نصب المفعول به، فقدرت أنك ربما تجيب بأن نصب الدرهم بفعل محذوف، فقلت لك فليكن نصب الظرف بفعل محذوف، وهذا كله أوردته على كلامك الذي مؤداه أن اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي لا يعمل في المفعول به ويعمل في الظرف والمفعول المطلق. فتأمل.
مع التحية الطيبة.

د.علي
20-03-2009, 07:11 PM
أخي الكريم
إنما أوردت هذا السؤال لأنك ذكرت أن اسم الفاعل إذا كان ماضيا زمنه لا يعمل في المفعول به ويعمل في الظرف والمفعول المطلق، فأتيت لك بمثال ظاهره أن اسم الفاعل نصب المفعول به، وذلك في قولنا: هذا معطي زيد أمس درهما، فإذا جعلنا اسم الفاعل عاملا في الدرهم فقد نصب مفعولا به، وأنت ذكرت استنتاجا من كلام سيبويه أنه لا ينصب المفعول به، وهنا نصب المفعول به، فقدرت أنك ربما تجيب بأن نصب الدرهم بفعل محذوف، فقلت لك فليكن نصب الظرف بفعل محذوف، وهذا كله أوردته على كلامك الذي مؤداه أن اسم الفاعل إذا كان بمعنى المضي لا يعمل في المفعول به ويعمل في الظرف والمفعول المطلق. فتأمل.
مع التحية الطيبة.

أخي الكريم د. بهاء وفقه الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لعلك تعود إلى نصّ عبارتي قبل ثلاث مشاركات أعلاه وتتأمل أني لم أقل ما ذكرتَه أنت حفظك الله، وأني عنيت بكلامي ما كتبتُه.
أما سؤالك فالذي يظهرُ لي (إذا افترضنا أنَّ مثالك تكلِّم به عربي في عصور الاستشهاد مع ما يُمكنُ أن يُفهم من تنويع سيبويه للأمثلة التي ساقها الأخ الكريم عبد العزيز العمار) هو أنَّ اسم الفاعل المتضمن الدلالة على زمن ماضٍ إنما يُضاف إلى المفعول به، والمفعول به دون وصفه بأول أو ثان أقرب ما يُفهم منه أنه المفعول به لفعل يتعدى إلى مفعول به واحد (وفي أمثلة سيبويه اسمُ الفاعل من فعل يتعدى إلى مفعول به واحد)، أما المفعول به الثاني لاسم فاعل من فعل يتعدّى إلى مفعولَين فهو (من وجهة نظري) كبقية متعلقات اسم الفاعل بعد إضافة اسم الفاعل إلى المفعول الأول، ولا يُمكنُ إضافة اسم الفاعل إلى مفعولين لسبب بسيط هو أن نظام العربية التركيبيّ لا يسمح بذلك.

وشكر الله لك.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
20-03-2009, 10:38 PM
الأستاذ الفاضل الدكتور علي

هذا نصك:

:::
أما الأمر الثاني: فلعلّ سيبويه أراد أن يُبيّن أنّ عدم عملِ اسم الفاعل عملَ فعله مقتصِر على نصب المفعول به (من وقع عليه الحدث)، أما بقية متعلقات الفعل فباقية من حيث تعلُُّقها باسم الفاعل كالظرف والجار والمجرور والمفعول المطلق.
والحمدلله أولا وآخرًا..
وهذا ما قلته:

إنما أوردت هذا السؤال لأنك ذكرت أن اسم الفاعل إذا كان ماضيا زمنه لا يعمل في المفعول به ويعمل في الظرف والمفعول المطلق

أليس الدرهم قد وقع عليه الحدث وهو الإعطاء، فهو مفعول به ولو كان ثانيا.
أما قولك :

أما المفعول به الثاني لاسم فاعل من فعل يتعدّى إلى مفعولَين فهو (من وجهة نظري) كبقية متعلقات اسم الفاعل بعد إضافة اسم الفاعل إلى المفعول الأول
فلا يصح لأنه لو صح أن يكون المفعول الثاني مثل بقية المتعلقات أي مثل المفعول المطلق والظرف لصح أن يتعدى الفعل اللازم للمفعول الثاني لأن الفعل اللازم يتعدى للمفعول والمطلق والظرف.
ثم إن مثالي مأخوذ من سيبويه، فقد قال في هذا الباب نفسه:

فمن ذلك قوله جل ثناؤه: " وجاعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً " .
وكذلك إن جئت باسم الفاعل الذي تعدى فعله إلى مفعولين وذلك قولك: هذا معطى زيد درهما وعمرو، إذا لم تجره على الدرهم، والنصب على ما نصبت عليه ما قبله. وتقول: هذا معطى زيد وعبدَ الله. والنصب إذا ذكرت الدرهم أقوى، لأنك " قد " فصلت بينهما.

مع التحية الطيبة.

د.علي
23-03-2009, 08:32 PM
الأستاذ الفاضل الدكتور علي

هذا نصك:

وهذا ما قلته:

أليس الدرهم قد وقع عليه الحدث وهو الإعطاء، فهو مفعول به ولو كان ثانيا.
أما قولك :

فلا يصح لأنه لو صح أن يكون المفعول الثاني مثل بقية المتعلقات أي مثل المفعول المطلق والظرف لصح أن يتعدى الفعل اللازم للمفعول الثاني لأن الفعل اللازم يتعدى للمفعول والمطلق والظرف.
ثم إن مثالي مأخوذ من سيبويه، فقد قال في هذا الباب نفسه:


مع التحية الطيبة.

:::
أخي الكريم د. بهاء وفقه الله..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أولاً: جزاك الله خيرًا فقد نبهت إلى خطأ أراه جسيمًا بعبارتي (من وقع عليه الحدث) في اقتباسك الأول، فهي لا تخص مفعولاً به دون آخر، وهو ما لا أريده.
ثانيًا: جزاك الله خيرا على استشهادك بالآية الكريمة وهو ما كنت أنتظره منك فمثلك يستشهد.
ثالثًا: آمل أن تلتفت إلى أنَّ اقتباسك الأول كان جزءًا من إجابة عن تساؤل أخينا عبدالعزيز العمار، إذ تساءل عن تفسير مراد سيبويه من ذكر أمثلة متعددة وردت فيها متعلقات مختلفة باسم الفاعل بعد إضافته إلى مفعوله في المعنى (لماذا نوع سيبويه الأمثلة؟)، فكان ذلك السطر محاولة لتفسير سبب ذلك التنويع. وآمل أن تلتفت إلى (الباب الواسع للاحتمال) الذي تفيده كلمة (لعلَّ ...) في صدر ذلك السطر المقتَبَس، فهو تفسير يحتمل الصحة والخطأ، وأنا لا أميل إلى القطع بتفسيرٍ ما لمراد سيبويه إلا إذا كان هناك ما يُثبتُ القطع به.
رابعًا: في مشاركتي السابقة في هذه النافذة (قبل مشاركتك الكريمة) تفسير ما أردته، إذ أميل إلى أنَّ المفعول به حين يُطلق دون وصفه بأول أو ثان يعني المفعول به في جملة فعلية مؤلفة (منطوق بها بالفعل) الفعل فيها يتعدى إلى مفعول به واحد، أما وصف المفعول به بأول أو ثانٍ فيكون في جملة تعدى فعلها إلى مفعولين أو أكثر.
خامسًا: أُعيدُ هنا ما أفهمُه من تنويع سيبويه للأمثلة بعبارة أكثر دقةً، وهو أنّ اسم الفاعل الدال على المضيّ حين يُضاف إلى مفعوله في المعنى يعمل في بقية مفعولاته بعد ذلك. وأعتمِدُ في هذا الفهم على التركيب الصرف، فاسم الفاعل من فعل يتعدى إلى مفعولين يضاف على مفعوله الذي يليه وينتصب مفعوله الآخر مثل بقية المفاعيل، لسبب بسيط هو أنَّ نظام العربية لا يسمح لاسمٍ واحد أن يُضاف مرتين في تركيب واحد. ومما يؤيدُ هذا الفهمَ ما نقله أبو حيان في تفسيره (البحر المحيط) عن السيرافي بعد أن أورد القراءات للآية الكريمة المستشهَد بها ورأي بعض النحاة، قال عن اسم الفاعل فيها: "والظاهرُ أنه ماضٍ، ولا يعمل عند البصريين، فانتصاب (سكنًا) على إضمار فعل، أي يجعله سكنًا باسم الفاعل، هذا مذهبُ أبي عليّ فيما انتصب مفعولاً ثانيًا بعد اسم فاعل ماضٍ، وذهب السيرافيُّ إلى أنَّه ينتصب باسم الفاعل وإن كان ماضيًا؛ لأنَّه لما وجبت إضافته إلى الأوَّل لم يكن أن يُضافَ إلى الثاني، فعملَ فيه النصب وإن كانَ ماضيًا" البحر المحيط ج4/ 190.

سادسًا: اسمح لي بهذه، أنا لا أميل إلى ما استنتجته بشأن الفعل اللازم، ولي في التركيب المجرّد للجملة الفعلية كلامٌ جاء في أطروحة الدكتوراه، فيه ما يناقشُ هذا الأمر، ولعل الأطروحة ترى النور، عندها سأنقل الكلام هنا إن شاء الله.

وجزاك الله خيرًا لإثارتك المسألة، ولك وافر التقدير أخي الفاضل.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
01-04-2009, 11:29 PM
أخي الكريم الدكتور علي حفظه الله
لم يكن هدفي أن أنبهك للخطأ، وإنما دفعت عن نفسي ظنة قد تفهم من قولك لي:


لعلك تعود إلى نصّ عبارتي قبل ثلاث مشاركات أعلاه وتتأمل أني لم أقل ما ذكرتَه أنت حفظك الله

ليعرف القارئ أنني لم أقولك ما لم تقل.
والمسألة عندي بحاجة إلى بحث ومناقشة، فهل يعمل اسم الفاعل المجرد من ال إذا كان للمضي وأضيف إلى مفعوله الأول، في مفعوله الثاني؟ إن قلنا يعمل فما الفرق بيته وبين الدال على الحال والاستقبال إذا أضيف، يعني إذا قلنا: هذا معطي زيد درهما أمس، وهذا معطي عمر درهما غدا، فما الفرق بين العبارتين؟
الفرق أنه يجوز في الثانية تنوين اسم الفاعل ويمتنع في الأولى. ولا أرى الآن غير هذا الفرق، لأنه في العبارتين يجوز العطف على المضاف إليه بالجر والنصب.
المسألة بحاجة إلى فضل تأمل.

عبد المنعم السيوطي
19-04-2009, 12:55 AM
اشتقنا ـ واشتاقت نافذتكم ـ إليكم أستاذنا الفاضل !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
19-04-2009, 09:37 AM
اشتقنا ـ واشتاقت نافذتكم ـ إليكم أستاذنا الفاضل !

حياكم الله أخي الحبيب وأهلا ومرحبا
أنتظر أن ترجع مكتبتي كما كانت.. فقد عانيت في الشهرين الماضيين من النقل من بيت إلى آخر، وسأنقل إلى بيت ثالث بعد أسبوع، والله أدعو أن ييسر الأمر، وأعود للكتابة هنا فقط بإذن الله.
أشكرك جزيل الشكر على اهتمامك ومتابعتك وقبل ذلك على ما تكنه من مشاعر أخوية ، جعلنا الله وإياكم من المتحابين في جلاله.

مع التحية الطيبة.

عبد المنعم السيوطي
20-04-2009, 11:11 PM
بارك الله فيكم أستاذي الفاضل !
ويسر الله لكم أموركم كلها !
وجمعنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله !

د.بهاء الدين عبد الرحمن
26-04-2009, 10:44 PM
بارك الله فيكم أستاذي الفاضل !
ويسر الله لكم أموركم كلها !
وجمعنا في ظله يوم لا ظل إلا ظله !

آمين .. آمين .. آمين
وبارك الله فيكم أخي المفضال وجزاكم عني خيرا..
الحمد لله انتقلنا للشقة التي استأجرتها مؤخرا وبدأت اليوم بفك رزم الكتب ووضعها على الرفوف..
وقد وجدت اليوم موضوعا قديما رفعه أحد الإخوة الأفاضل ، وهو شرح لي لموضع من الكتاب، فأحببت أن أنقله هنا فهذا مكانه:
كتب الأخ زيد العمري:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
الرجاء المساعدة العاجلة في شرح هذه العبارة من "الكتاب"لسيبويه:
............فهذه الحروف كلها مبتدأة مبني عليها ما بعدها ، والمعنى فيهنَّ أنك ابتدأت شيئا قد ثبت عندك ، ولست في حال حديثك تعمل في إثباتها وتزجيتها ...........
فأجبته:
الأخ الكريم زيد العمري
لا إخالك واجدا في شروح الكتاب ما يفيدك في هذا الموضع ، فقد رجعت إلى شرح السيرافي المخطوط فلم يزد على أن أورد كلام سيبويه من دون شرح أو تفسير، وكذلك لم يتعرض لهذا الموضع أبوعلي الفارسي في التعليقة، لذلك أرجو أن يفيدك اجتهاد أخيك الضعيف هذا:

بدأ سيبويه هذا الباب بقوله:( هذا باب من النكرة يجري مجرى ما فيه الألف واللام من المصادر والأسماء)
وهذا يعني أن هذا الباب يشبه الباب الذي قبله الذي خصصه للمصادر والأسماء والصفات التي يبتدأ بها لأنها عرّفت بالألف واللام، ووجه الشبه أنك تبدأ بمصدر أو اسم معرفة عندك ثم تبني على هذا الاسم ما بعده ، أي : تذكر الخبر. فقولنا (سلام عليك) يشبه قولنا (الحمد لله) ، من حيث أنك ابتدأت بمصدر معرفة أو في حكم المعرفة، فالحمد معرفة، و(سلام) نكرة لفظا لكنه لما كان فيه معنى المصدر المنصوب بفعل مضمر في قولنا (سلاما) صار كالمعرفة، قال سيبويه بعد أن بين ضعف الابتداء بالنكرة في نحو (رجل ذاهب): (وضعفَ الابتداءُ بالنكرة إلا أن يكون فيه معنى المنصوب) (1/329) يعني أن المرفوع إذا كان فيه معنى المنصوب جاز الابتداء به، والأمثلة التي ذكرها سيبويه في هذا الباب كلها فيها معنى المنصوب، وهي:سلام عليك، وخير بين يديك، وويل لك ، وغير ذلك كلها فيها معنى المصدر المنصوب بفعل مضمر، فسلام عليك بالرفع، مثل سلاما بالنصب بمعنى : أسلم عليك سلاما. ولذلك جاز الابتداء به.

ولئلا يتوهم القارئ أنه لا فرق في المعنى بين المرفوع والمنصوب نهائيا وأنه يمكن جعل المرفوع منصوبا قال سيبويه:
(فهذه الحروف كلها مبتدأة مبني عليها ما بعدها، والمعنى فيهن أنك ابتدأت شيئا ثبت عندك، ولست في حال حديثك تعمل في إثباتها وتزجيتها، وفيها ذلك المعنى، كما أن حسبك فيها معنى النهي، وكما أن (رحمة الله عليه) بمعنى (رحمه الله) فهذا المعنى فيها، ولم تجعل بمنزلة الحروف التي إذا ذكرتها كنت في حال ذكرك إياها تعمل في إثباتها وتزجيتها، كما أنهم لم يجعلوا سقيا ورعيا بمنزلة هذه الحروف، فإنما تجريها كما أجرت العرب، وتضعها في المواضع التي وُضِعْنَ فيها، ولا تُدخلَنَّ فيها ما لم يدخلوا من الحروف.)(1/330)

يريد سيبويه _ والله أعلم _ أن المرفوع وإن كان بمعنى المنصوب ولكن يختلفان في ان المرفوع إخبار عن شيء ثابت في نفسك دائم غير مرتبط بزمن، فإذا قلت: سلام عليك، كان المعنى: سلام ثابت عليك مطلقا غير مرتبط بزمن التكلم أو غيره من الأزمان، أما المنصوب في نحو: حمدا وشكرا، وسلاما، وغير ذلك، فإن المتكلم به _وهو يضمر في نفسه فعلا ينصبه_ يعمل في إثباته في زمن التكلم ويزجيه تزجيه، فكأنه عندما يقول: شكرا لك، يثبت الشكر ويدفعه إليك بلين ، فهو في حال التكلم يزجي لك هذا المعنى إزجاء، أي: أشكرك شكرا، فهو يثبت الشكر ويدفعه للمشكور دفعا لينا، بدليل أنه قال في موضع آخر:(وإذا قال: سمعا وطاعةً، فهو في تزجية السمع والطاعة، كما قال: حمدا وشكرا على هذا التفسير) (1/349).
فالمنصوب يمثل جملة فعلية ، والمرفوع يمثل جملة اسمية، ومعلوم أن الفعلية مضمونها مرتبط بزمن الفعل والاسمية تدل على الثبات والديمومة .
ونصَّ سيبويه في كلامه السابق أيضا أن هذه الحروف منصوبة كانت أو مرفوعة سماعية لا يجوز إدخال المنصوب على المرفوع أو المرفوع على المنصوب ، وإنما يقتصر فيها على ما استعملته العرب بحسب مواضعها.

خلاصة القول أن سيبيويه يبين في نصه السابق أمرين: الأول أن المرفوع الواقع مبتدأ وإن كان بمعنى المنصوب فبينهما فرق دقيق ، هو أن المرفوع يدل على أمر ثابت، أما المنصوب فيدل على أن المتكلم يثبت الأمر في حال التكلم ويزجيه إزجاء، ويدفعه إلى المخاطَب برفق ولين.
والثاني أن للمرفوع مواضع وصيغ وللمنصوب مواضع وصيغ كلها سماعية، ولا يجوز القياس عليها ولا إدخال بعضها على بعض.

لله درك يا أبا بشر ورحمك الله رحمة واسعة...

أرجو أن يكون فيما قدمت ما كنت تبتغيه _أخي الكريم_ فلا تنسني من صالح دعائك.

مع التحية والتقدير.

أخي الكريم زيد حفظه الله

للفائدة ومزيد من البيان أضيف ما يأتي:

قول سيبويه رحمه الله(فهذه الحروف كلها مبتدأة مبني عليها ما بعدها، والمعنى فيهن أنك ابتدأت شيئا ثبت عندك، ولست في حال حديثك تعمل في إثباتها وتزجيتها، وفيها ذلك المعنى) من الأقوال التي لا يستطاع في معانيها مثلُها، وهو مثل قوله عن تقسيم الفعل بحسب دلالته على الزمان:( وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء، وبنيت لما مضى، وما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع)، وقد علّق عبد القاهر الجرجاني على هذا الكلام فقال:
(لا نعلم أحدا أتى في معنى هذا الكلام بما يوازيه أو يدانيه، أو يقع قريبا منه، ولا يقع في الوهم أيضا أنه يُستطاع، أفلا ترى أنه إنما جاء في معناه قولهم:(والفعل ينقسم بأقسام الزمان: ماض وحاضر ومستقبل) وليس يخفى ضعف هذا في جنبه وقصوره.)(دلائل الإعجاز605)

فقول سيبويه السابق الذي ابتدات به لا يتصور أن يؤتى بمثله في بيان الفرق بين دلالة المصادر التي تأتي مبتدأة مبنيا عليها ما بعده والمصادر المنصوبة بأفعال مضمرة مع اتفاقهما في المعنى العام، فقولنا : الحمد لله، فيه معنى : حمدا لله، ولكن (الحمد لله) يعبر به المتكلم عن أمر ثابت في نفسه دفعة واحدة، من غير ان يكون فيه دلالة على حدوث الحمد من المتكلم على سبيل التجدد آنا بعد آن، أما قولنا(حمدا لله) فيعني أن المتكلم به يثبت الحمد في أثناء تكلمه وهو متلبس بفعل الحمد، لأنه بتقدير أحمد الله، أي أن المتكلم يزاول الحمد في زمن التكلم ويزجّيه تزجية.
وقد تحدث عبد القاهر عن هذا المعنى فقال:
(إن موضوع الاسم على أن يثبت به المعنى للشيء من غير أن يقتضي تجدده شيئا بعد شيء، وأما الفعل فموضوعه أنه يقتضي تجدد المعنى المثبت به شيئا بعد شيء، فإذا قلت: زيد منطلق، فقد أثبت الانطلاق فعلا له من غير أن تجعله يتجدد ويحدث منه شيئا فشيئا.... وأما الفعل فإنه يقصد فيه إلى ذاك، فإذا قلت: زيد ها هو ذا ينطلق ، فقد زعمت أن الانطلاق يقع منه جزءا فجزءا، وجعلته يزاوله ويزجّيه)(دلائل الإعجاز174)

وازن بين الكلامين تر البون شاسعا، فقد استطاع سيبويه ان يجمل كل هذا التفصيل بعبارة موجزة قوية ذات دلالة عميقة يكاد يعجز عنها من يحاول الإتيان بمثلها.
ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

تذييل

مما ذكره سيبويه من المنصوب بفعل لازم الإضمار الحال النائب عن المصدر ، وهو حال مؤكد لعامله المحذوف وجوبا، وجعله سيبويه من باب المنصوب الذي يدل على أن قائله في حال ذكره يعمل في تثبيته وتزجيته، وذلك في نحو: أقائما وقد قعد الناس، و: عائذا بالله من شرها، قال سيبويه:
(وإذا ذكرت شيئا من هذا الباب فالفعل متصل في حال ذكرك وأنت تعمل في تثبيته لك أو لغيرك في حال ذكرك إياه، كما كنت في باب حمدا وسقيا وما أشبهه إذا ذكرت شيئا منه في حال تزجية وإثبات...)1/341

لأنه في معنى: أتقوم قائما، وأعوذ بالله عائذا ، فالجملة فعلية دالة على أن المتكلم أو المخاطب الذي يقوم بالفعل المذكور في حال إثبات للفعل وتزجية له. أما إذا قال: عائذ بالله ، فلا دلالة فيه على التزجية، فهو تقرير بأنه عائذ بالله أي: هذا شأنه على سبيل الثبات والدوام، فهو ليس في حال هذا القول في حالة تلبس بفعل العياذ وتزجيته، أما إذا قال: عياذا بالله، أو عائذا بالله ، فيدل أنه في حال تزجية لهذا الفعل .

وقليل من الباحثين من يهتم بمتفرقات كتاب سيبويه الدائرة حول المعنى الواحد. وقد مدح ابن مالك أحد العلماء أظنه الشلوبين أو ابن خروف بأنه خير من كان مطلعا على متفرقات الكتاب.

رحمك الله يا أبا بشر رحمة واسعة وجزاك عما قدمته لهذه اللغة خير الجزاء.

مع التحية الطيبة.

أبو عمار الكوفى
27-04-2009, 01:02 AM
ما أروعك أستاذنا ، نحتاج عودة في البكور مع صحوة للذهن لنشرب من معين علمكم .
دمتم نافعين

أبو عمار الكوفى
05-05-2009, 05:56 PM
أين أخي جلمود ؟؟ ما أراه يطالعنا هنا ولا هناك !! لعل المانع خير،، ونحن في انتظاره بشوق

عبد المنعم السيوطي
06-05-2009, 01:38 AM
أين أخي جلمود ؟؟ ما أراه يطالعنا هنا ولا هناك !! لعل المانع خير،، ونحن في انتظاره بشوق
حياك الله أبا عمار ،
إنما شغلنا عنكم موسم الاختبارات ،
فإذا انتهى عدنا إليكم بإذن الله ؛ ننهل من علمكم وعلم أساتذة الفصيح الكرام !

كيلوا
06-05-2009, 01:52 AM
معاني صيغ الزوائد مبالغة

أحمد الفقيه
27-05-2009, 06:55 PM
السلام عليكم شيخنا الأغر العالم بدقائق كتاب سيبويه وكما يقال لا يعرف الصقر إلا الصقر ..

من المسائل الخلافية بين النحاة ( تقديم خبر ليس عليها )
فقد اختلف النحاة في ذلك ونقل بعضهم عن سيبويه القول بالجواز والقول بالمنع !!
وبقراءة سريعة في مواضع ليس في الكتاب لا نجد سيبويه تعرض لذكر هذه المسألة فما تقولون يا أعلم الناس بكتاب سيبويه وبمراده فيما أحسب ؟؟؟

سامي الفقيه الزهراني
27-05-2009, 08:02 PM
لا تقطع ظهر الشيخ بمثل هذا الإطراء..

أحمد الفقيه
28-05-2009, 11:09 AM
ذكر سيبويه في باب (( هذا باب ما ينصب في الألف )) ا/101
يقول رحمه الله : (( تقول : أعبدَ الله ضربتَه ، وأزيدًا مررتَ به ، وأعمرًا قتلتَ أخاه ، وأعمرًا اشتريتَ له ثوبا .
ففي كل هذا قد أضمرتَ بين الألف والاسم فعلا هذا تفسيره ، كما فعلتَ ذلك فيما نصبتَه في هذه الأحرف في غير الاستفهام .
قال جرير :
أثعلبةَ الفوارسَ أم رياحا عدلتَ بهم طهَيَّةَ والخشابا
فإذا أوقعت عليه الفعل أو على شيءٍ من سببه نصبته ، وتفسيره ههنا هو التفسير الذي فُسّر في الابتداء : أنك تُضمر فعلا هذا تفسيره . إلا أنّ النصب هو الذي يُختار ههنا ، وهو حد الكلام .
وأما الانتصاب ثَمَّ وهاهنا فمن وجه واحد . ومثل ذلك : أعبدَ الله كنتَ مثله ،لأنّ كنتَ فعل والمثلُ مضاف إليه وهو منصوب . ومثله : أزيدًا لستَ مثلَه ، لأنه فعلٌ ، فصار بمنزلة قولك : أزيدًا لقيتَ أخاه . وهو قول الخليل .
ومثلُ ذلك : ما أدري أزيدا مررتُ به أم عمرا ، وما أبالي أعبدَ الله لقيتُ أخاه أم عمرا ، لأنه حرف الاستفهام ، وهي تلك الألف التي في قولك : أزيدا لقيتَه أم عمرا . ...))

وقد شرح السيرافي قول سيبويه : ((ومثل ذلك : أعبدَ الله كنتَ مثله ،لأنّ كنتَ فعل والمثلُ مضاف إليه وهو منصوب . ومثله : أزيدًا لستَ مثلَه ، لأنه فعلٌ ، فصار بمنزلة قولك : أزيدًا لقيتَ أخاه . وهو قول الخليل .))
يقول السيرافي : (..... وقد فهم من قول سيبويه في هذا الموضع أنه يجيز " قائما ليس زيد " فيقد خبر ليس عليها . وقد أنكر بعض النحويين تقديم خبرها عليها ، وتقديمه جائز لأن الذي منع ليس من التصرف في نفسها : أن معناها في زمان واحد ، وإنما جاز تقديم الخبر في ليس لأنها فعل يتصل بها الضمائر التي ذكرناها ، ولا خلاف بين النحويين في جواز تقديم خبرها على اسمها كقولك : ليس قائما زيد ، فهذا أحد ما يدل على جواز التقديم ، لأن تقديم الخبر على الاسم ضرب من التصرف .
فإن قال قائل : ( نعم وبئس ) على قولكم فعلان ، ولا يجوز تقديم ما يعملان فيه عليهما ، وكذلك فعل التعجب ، إذا قلت : ما أحسنَ زيدا ، ولا يجوز تقديم الاسم عليه .
قيل له : بين ليس ، وفعل التعجب ، ونعم ، وبئس فرق ، وذلك لأنّ ليس لا يمتنع دخولها على الأسما كلها ، مضمرها ومظهرها ، ومعرفتها ونكرتها ، ويتقدم اسمها على خبرها ، وخبرها على اسمها ،
ونعم وبئس لا يتصل بهما كناية المتكلم ، ولا يقعان على الأسماء الأعلام ، وفعل التعجب يلزم طريقة واحدة ، ولا يطون فاعلها إلا ضميرا " ما " ، فكانت " ليس " أقوى منها .
فإن قال قائل : فأنتم تقولون " عسى زيد أن يقوم " ، " زيد " يرتفع " بعسى " ، " وعسى " فعل ، " وأن يقوم" في موضع نصب ، وعسى فعل يتصل به الكنايات لأنك تقول عسيت وعسينا وعسيتم ، ومع هذا كله لا يجوز تقديم " أن " على " عسى " لا تقول : أن يقوم عسى زيد ، على تقدير : عسى زيد أن يقوم ؟
قيل له : لا يُشبه " عسى " " ليس " لأن عسى وضعت للدلالة على المستقبل بلفظ " أن " حتى لا يحسن نقل " أن " إلى المصدر فلا يقال عسى زيد القيام ، و " أن " إذا تقدمت فليس قبله معنى يمنعها من جعل المصدر مكانها .
ألا ترى أنا نقول :" أن تصوم خير لك " إنما تريد : الصوم خير لك ، ولو جعلنا " الصوم " مكان " أن تصوم " لجاز ، ولا يجوز مع عسى أن تنقل إلى لفظ المصدر " أن " فتقول : عسى زيد الصوم ، مكان عسى زيد أن يصوم ، فلما أحدثت " عسى" هذا المعنى في " أن " لم تقدم عليها . ) 1/414 دار الكتب العلمية

قال عبد القاهر في المقتصد في شرح الإيضاح 1/408: ( اعلم أن الشيخ أبا علي جوز تقديم خبر ليس على ليس ، والاختيار المذهب الثاني ........... وليس لصاحب الكتاب في ذلك نص ، وقد استدل بعض أصحابنا على أن مذهبه جواز تقديم خبر ليس عليها بمسألة في موضع من كتابه . وقد ذكرت ذلك في المغني وبينت وجه تعريها من الدلالة ، وفي كلامه دليل على ما ذكرنا لأنه قال : إن ليس تتصرف تصرف أخواتها فاعرفه ))

ذكر الشاطبي حجج من أجاز تقديم خبر ليس عليها ثم فندها واحدا تلو الآخر وسأذكر ما يتعلق بمسألتنا 1/172 ( فإن قيل : الدليل على جواز التقديم أوجه : ......
الوجه الرابع : أن سيبويه قد ظهر منه أنه قائل بجواز التقديم لأنه أجاز أن تقول : أزيدا لست مثله ؟ بنصب زيد ، بإضمار ليس من باب الاشتغال ، والقاعدة أن المفسر من شرطه صحة عمله في الأول لولا شغله بالضمير أو السبب ، فلولا أن ليس عنده مما يصح تقديم خبرها عليها لم تجز هذه المسألة ، كما لا يجوز النصب في نحو : أزيد أنت الضاربه ؟ وأزيد أنت ضاربه ؟ وأذكرٌ أن تلده ناقتك أحب إليك أم أنثى ؟ وما أشبه ذلك فإجازة المسألة دليل على ما قلناه .
فالجواب ..... أما الرابع : فإن المحققين لا يعينون لسيبويه من ذلك مذهبا ، ولا دليل فيه ، إذ قد يفسّر ما لا يعمل ، وذلك كثير نحو قولك : زيدا عليك ومنه ( كتاب الله عليكم ) على تسليم أن ( عليكم ) اسم فعل ، وكذلك إنْ زيد قام أكرمته ، ومنه ( وكانوا فيه من الزاهدين ) وأشباهه .
وقد أخذ بعضهم جواز التقديم ، وأنه مذهب سيبويه من هذه المسألة ، وليس دليل ، والإمام لم يتعرض لها في غير هذا الموضع .ومن العجيب أن الفارسي ذكر في التذكرة عن ابن كيسان أنه حكى أن سيبويه يجيز : منطلقا ليس زيد ، قال الفارسي : وليست المسألة في الكتاب ، فلا أدري من أين له هذا ؟
فالذي ظهر من هذا أن الأصح ما ذهب إليه الناظم . )

احمد السنيد
29-06-2009, 08:55 AM
سبب وفاة سيبويه كانت قهرا ؟؟؟ معذور والله

سديم الديم
02-08-2009, 09:08 PM
الأساتذة الفضلاء هل لي باستجلاء الناصب في هذا النص:

( هذا باب ما يَنتصب فيه المصدرُ المشبَّهُ به على إضمار الفعل المتروك إظهارُه ) | وذلك قولك مررتُ به فإِذا له صَوْتٌ صَوْتَ حِمار ومررتُ به فإِذا له صُراخٌ صُراخَ الثَّكْلَى | و قال الشاعر وهو النابغة الذُّبْيانّى % ( مَقْذوفةٍ بدَخيسِ النَّحْضِ بازِلُها % له صَريفٌ صَريفَ القَعْو بالمَسَدِ ) % | وقال % ( لها بَعْدَ إسنْادِ الكَليمِ وهَدْئِه % ورَنَّةِ مَنْ يبكَى إذا كان باكِيَا ) % % ( هَديرٌ هَديرَ الثَّورِ يَنفض رأسَه % يَذُبُّ برَوْقَيه الكِلابَ الضَّواريَا ) (1/355)
________________________________________
| فإنَّما انتَصب هذا لأنَّك مررتَ به فى حال تصويتٍ ولم ترد أن تَجعل الآخِرَ صفةً للأوّل ولا بدلاً منه | ولكنَّك لمَّا قلتَ له صوتٌ عُلم أنه قد كان ثَمَّ عَمَلٌ فصار قولُك له صوتٌ بمنزلة قولك فإِذا هو يصوَّتُ فحملتَ الثانَى على المعنى | وهذا شبيهٌ فى النصب لا فى المعنى بقوله تبارك وتعالى ^ ( وَجَاعِلُ اللَّيْلِ سَكَنًا والشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ) ^ لأنّه حين قال جاعلُ الليلِ فقد عَلِمَ القارئُ أنّه على معنى جَعَلَ فصار كأَنه قال وَجَعَلَ اللّيلَ سَكَنًا وحَمَلَ الثانىَ على المعنى | فكذلك له صوتٌ فكأَنّه قال فإِذا هو يصوَّتُ فَحَمَلَه على المعنى فنَصَبَهُ كأَنّه توهَّم بعد قوله له صوتٌ يُصوَّتُ صوتَ الحمار أو يُبْديه أو يُخْرِجُه صوتَ حمار ولكنّه حذف هذا لأنه صار له صوتٌ بدلاً منه |

كلام سيبويه هنا كأن آخره يخالف أوله ففي البداية صرح بأن النصب على المعنى ولا حذف فالمصدر قام مقام الفعل وعمل عمله..وفي آخر النص صرح بالحذف ..فهل الحمل على المعنى عنده مستلزم للحذف؟؟

وقد رجعت إلى شرح السيرافي لاستيضاح المعنى، لكنكلامه كان شبيها بكلام سيبويه فهو يذكر في بداية كلامه " يجوزأن يكون انتصابه بفعل يدل عليه له صوت ؛ لأن له صوت يدل على أنه يصوت وينوب عنه...ثم قال ويجوز أن يكون نصبه بإضمار فعل

وقريب منه هذا النص قوله:1/169-174 وهو يسبقه

وتقول فى هذا الباب هذا ضاربُ زيدٍ وعمرو إذا أَشركتَ بين الآخِر والأوّل فى الجارّ لأنه ليس فى العربيّة شئٌ يَعْمَلُ فى حرف فيَمتنع أن يُشْرَكَ بينه وبين مثلِه | وإن شئت نصبت على المعنى وتُضمِرُ له ناصِباً فتقولُ هذا ضاربُ زيدٍ وعمراً كأنّه قال ويَضرِبُ عمراً أو وضارِبٌ عمراً | (هنا قدر الفعل قبل المعطوف فكأن الناصب محذوف)وممّا جاءَ على المعنى قول جَريرٍ
____________________
(1/169)
________________________________________
% ( جِئْنِى بِمِثْلِ بَنِى بَدْرٍ لقومِهِمِ % أو مِثْلَ أُسْرَةِ مَنْظورِ بنِ سَيَّارِ ) % | وقال كعبُ بن جُعْيلٍ التَّغلبُّى % ( أَعِنَّى بخَوّارِ العِنانِ تَخالُهُ % إذَا راحَ يَرْدِى بالمُدَجَّجِ أَحردَاَ ) % % ( وَأبْيَضَ مَصقولَ السَّطامِ مُهَنَّداً % وذا حَلَقٍ من نَسْجِ داوُدَ مُسْرَدَا ) % | فَحَمَلَه على المعنى كأنه قال وأَعْطِنِى أَبيضَ مصقولَ السَّطام وقال هاتِ مثلَ أُسرِة منظورِ بنِ سيَّارٍ | والنَّصبُ فى الأوّل أقوى وأحسنُ لأنَّكَ أَدخلت الجرَّ على الحرف الناصب ولم تجئْ ههنا إلاّ بما أصله الجرُّ ولم تُدْخِلْه على ناصبٍ ولا رافعٍ | وهو على ذلك عربىٌ جيد | والجُّر أجودُ | وقال رجل من قيس عيلان
(1/170)
________________________________________
% ( بينا نحن نَطلُبه أَتانا % مُعَلَّقَ وَفْضةٍ وزِنادَ راعِ ) % | وزعم عيسى أنَّهم يُنشِدون هذا البيت % ( هل أنتَ باعثُ دينارٍ لحاجِتنا % أو عبدَ رَبَّ أَخاعَوْنِ بنِ مِخراقِ ) % | فإِذا أَخْبَرَ أَنّ الفعل قد وقع وانقطع فهو بغير تنوين ألبَتَّةَ لأنَّه إنما أُجْرِىَ مُجرى الفِعل المضارِع له كما أَشبَهه الفعلُ المضارعُ فى الإِعراب فكلُّ واحد منهما داخل على صاحبه فلما أَراد سِوى ذلك المعنى جرى مجرى الأسماء التى من غير ذلك الفعل لأنَّه إنما شُبِّهَ بما ضارعه من الفعل كما شبه به فى الإعراب | وذلك قولك هذا ضاربُ عبدِ الله وأخيه | وجهُ الكلام وحدُّه الجرُّ لأنَّه ليس موضعاً للتنوين | وكذلك قولك هذا ضارِبُ زيدٍ فيها وأخيه وهذا قاتلُ عمروٍ أَمسِ وعبدِ الله وهذا ضاربُ عبدِ الله ضَربْا شديدا وعمروٍ | ولو قلت هذا ضاربُ عبدِ الله وزيداً جاز على إضمارِ فِعل
(1/171
أى وضَرَبَ زيداً | وإنما جاز هذا الإِضمارُ لأنّ معنى الحديث فى قولك هذا ضاربُ زيدٍ هذا ضَرَبَ زيدا وإن كان لا يَعمْلُ عملَه فحُمِلَ على المعنى كما قال جلّ ثناؤه ! 2 < ولحم طير مما يشتهون وحور عين > 2 ! لمّا كان المعنى فى الحديث على قوله لهم فيها حَمَلَه على شئ لا يَنْقُضُ الأوّلَ فى المعنى | وقد قرأه الحسن | ومثله قول الشاعر % ( يهْدِى الخَمِيس نِجاداً فى مَطالِعها % إمَّا المِصَاعَ وإمّا ضَرْبَةٌ رُغُبُ ) % | حمله على شئ لو كان عليه الأوّلُ لم يَنقُض المعنى

(1/172)
| ومثله قول كَعبِ بن زُهَير % ( فلم يَجدَا إلاّ مُناخَ مَطَِّيةٍ % تَجافَ بَها زَورٌ نَبِيلٌ وكَلْكلُ ) % % ( ومُفْحَصهَا عنها الحَصىَ بِجِرانِها % ومَثْنَى نَواجٍ لم يَخُنْهُنَّ مَفْصِلُ ) % % ( وسُمْرٌ ظِماءٌ واتَرَتْهُنّ بَعدَها % مضتْ هَجْعَةٌ من آخِرِ الليلِ ذُبَّلُ ) % | كأنّه قال وثَمّ سُمْرٌ ظِماءٌ | وقال % ( بادتْ وغَيَّرَ آيَهنّ مع البلَى % إلاّ رَواكِدَ جَمْرُهنّ هَباءُ )
(1/173)
________________________________________
% ( ومُشَجَّجٌ أَمّا سَواءُ قَذالهِ % فَبدا وغيَّرَ سارَهُ المَعْزاءُ ) % | لأنّ قولَه إلاّ رَواكَد هى فى معنى الحديث بها روَاكدُ (هل هنا حمل على المعنى فقط أم تقدير محذوف؟)لو كان عليه الأوَّلُ لم ينَقض الحديثَ | والجرُّ فى هذا أَقوى يعنى هذا ضاربُ زيدٍ وعمروٍ وعمراً بالنصب | وقد فَعل لأنّه اسمٌ وإن كان قد جرى مجرى الفعل بعينه | والنصبُ فى الفصل أَقوى إذا قلت هذا ضاربُ زيدٍ فيها وعمراً كلَّما طال الكلامُ كان أَقوى وذلك أَنّكَ لا تَفصل بين الجارّ وبين ما يَعْملُ فيه فكذلك صار هذا أَقوى | فمن ذلك قوله جلّ ثناؤه ^ ( وَجاعِلُ اللَّيْلِ سَكَناً والشّمسَ والْقَمَرَ حُسْبَاناً ) ^
(1/174)
________________________________________
وفي شرح السيرافي ذكر أن هذا حمل على المعنى ولم يشر للحذف مع أن سيبويه صرح بالإضمار

د.بهاء الدين عبد الرحمن
03-08-2009, 01:28 AM
الحمل على المعنى عند سيبويه يعني حمل العمل في المعمول الذي يتحدث عنه على عامل محذوف مأخوذ من معنى الكلام الذي يسبق المعمول.
فنصب (صوت حمار) محمول على فعل مأخوذ من معنى مأخوذ من مضمون الجملة التي سبقت (صوت حمار) وهي (له صوت) أي: يصوت،فالعامل هو هذا الفعل المحذوف الذي دلت عليه الجملة ونابت عنه فلا يجوز إظهار الفعل هنا.
وكذلك بقية الأمثلة.. وسأعود للتفصيل إن شاء الله

مع التحية الطيبة

أبو عمار الكوفى
03-08-2009, 07:51 PM
نشكر الأخ سديم على إحيائه النافذة ، ونرحب مجددًا بصاحبها شيخنا الأغر ، ونرجو دوام وجوده .
بورك الجميع