المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لكل إعراب معنى ، والمعنى فرع الإعراب



عبد المنعم السيوطي
16-04-2007, 10:07 PM
إخواني الفصحاء ،
سلام الله عليكم الجماءَ ،

لا شك أن لكل إعراب معنى ، فالإعراب هو الأصل والمعنى هو الفرع ، نعم قد شاعت بيننا مقولة : " الإعراب فرع المعنى " ولكنها مقولة غيرمنضبطة عندي ؛ لأن المعنى يتحدد على أساس الإعراب ، فالمستمع لايستطيع أن يحدد معنى الكلام إلا إذا عرف الإعراب ، فإذا قلت: ضرب زيدْ سعيدْ " بدون إعراب فلن يستطيع العربي الفصيح أن يعرف من هو الضارب ومن هو المضروب ، وقرينة الرتبة لا تدل في هذا الموضع على المعنى عند فصحاء العرب ، فمقولة الإعراب فرع المعنى لا تصح إلا في حق المتكلم ، فالمتكلم يحدد الإعراب على حسب المعنى الذي يريده ، أما عند المستمع والمتلقي فالأمر بخلاف ذلك ، وأعتذر عن طول هذه المقدمة النظرية ولكنها كانت ضرورية لموضوعنا الجديد .

في موضوع "رسالة من الوالي" حاولنا أن نبين الأوجه الإعرابية الجائزة في قوله تعالى { الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) } ووصلنا إلى عشرات الوجوه الإعرابية ، واليوم بإذن الله تعالى نحاول أن نبين معاني هذه الوجوه بالنسبة لكل كلمة وتأثيره في المعنى العام للآية ، فمثلا " الكتاب " تعرب مبتدأ أو خبرا أو صفة أو بدلا ، فهل المعنى يتغير من وجه لوجه !!

إننا نريد من كل فصيح وفصيحة أن يقارن بين الوجوه المختلفة لكلمة واحدة من الآيتين ؛ كي يوضح لنا أن المعنى يختلف ويتلون حسب التوجيه الإعرابي ، فمعنى الآية على اعتبار كون{ الكتاب} بدلا يختلف عن معناها إذا اعتبرنا {الكتاب} خبرا وهكذا ...

وحتى يسهل الأمر علينا سنذكر هذه الوجوه الإعرابية التي تَوصلنا إليها وهي :

{ألم} :
1ـ أنها لا محلَّ لها من الإعراب،.
2ـ الرفعُ على الابتداء.
3ـ أن تكون خبراً.
4ـ أن تكون منصوبة بإضمارِ فعلٍ .
5ـ أن تكون مجرورة بإضمارِ حرفِ القسم.
6ـ أن تكون منصوبة على نزع الخافض وهو حرف القسم .

{ذلك} :
1- أن يكون مبتدأ ثانياً والكتابُ خبرُه، والجملةُ خبرُ "ألم".
2- أن يكونَ "الم" مبتدأً و "ذلك" خبره .

{الكتاب} :
1- أن يكون " صفةٌ لـ "ذلك" .
2- أو بدلٌ من ذلك.
3- عطفُ بيان.
4- أن يكونَ "ألم" مبتدأً و "ذلك" مبتدأ ثان، و "الكتاب": إما صفةٌ له أو بدلٌ منه أو عطفُ بيان له

{لا ريب فيه} :
1- أن تكون خبراً عن المبتدأ الثاني، وهو وخبرهُ خبرٌ عن الأول.
2- ويجوز أن يكونَ{لاَ رَيْبَ فِيهِ} خبرٌ ثانٍ...

{هدى للمتقين} :
1ـ تكون في موضع رفع على أن تكون خبرا عن ذلك
2ـ في موضع رفع على إضمار مبتدأ
3ـ في موضع رفع على أن تكون خبرا ثانيا
4ـ في موضع رفع على أن تكون خبرا ثالثا
5ـ في موضع رفع على أن تكون مبتدأ
6ـ في موضع نصب على الحال من ذلك .

{للمتقين}
1- متعلق بـ"هدى"
2- في محل رفع نعت لـ"هدى" على رفع "هدى"

فمن منكم يا فصحاء الفصيح ورواده يبين لنا الفرق من جهة المعنى بين وجهين ـ على الأقل ـ من الوجوه الإعرابية لكلمة واحدة من الآيتين ؟؟؟
فمثلا ما الفرق من جهة المعنى بين (الم ) حالة كونها مبتدأ وبين حالة كونها خبرا ؟

عبد المنعم السيوطي
18-04-2007, 03:56 AM
سلام الله عليكم ،

أظن أنني أوردت نفسي وإياكم مهلكا لم أنتبه له إلا عند محاولة الإجابة على ما طرحت ، فليست لدي إجابات مسبقة ، وإنما انطلقت من أن كل إعراب له معنى ، وهو حق ، ولكنه يحتاج إلى ملكات وملكات لاستخراجه، وليست عندي حقا لا تواضعا ، ولكنني سأحاول أن أجيب منتظرا من يردني إذا أخطأت ، والله المستعان :


{ألم} :
5ـ أن تكون مجرورة بإضمارِ حرفِ القسم.
6ـ أن تكون منصوبة على نزع الخافض وهو حرف القسم

أود أولا أن أبين أن القول بإضمار حرف القسم أمر غير مسلم عندي ، فحرف القسم أما أن يحذف ويبقى عمله ، أو يحذف وينتصب الاسم على نزع الخافض ، فالقول بالإضمار هروب من الخلاف ؛ حيث إن بعض النحاة يمنع بقاء حركة حرف القسم المحذوف مع غير لفظ الجلالة ، فاخترع لنا بعض النحاة مخرجا منطقيا وهو القول بإضمار الحرف لا حذفه وهو مردود عندي ، لذا فسأقارن من جهة المعنى بين حذف حرف القسم وبقاء عمله وبين حذف حرف القسم وانتصاب المجرور .

1ـ وجود حركة حرف القسم (الكسرة) هو نوع من الإشعار بوجود حرف القسم في المعنى مما يعطي القسم تغليظا وتوكيدا ، أما الانتقال إلى النصب فهو نوع من التخفيف والإيجاز وفيه إشعار بالقسم دون تغليظ ؛ ربما لكون الأمر بينا واضحا لمن استطاع إليه سبيلا .

2ـ الكسرة أثقل من الفتحة مما يؤكد ما ذهبنا إليه من تغليظ الأيمان .

3ـ الأصل في حذف الحرف عدم بقاء عمله ، ومخالفة هذه الجادة (ببقاء الكسر) تنبيه على عظم الأمر وثقله .

4ـ إذا كان بقاء الكسرة دليلا على تغليظ القسم فالفتحة دليل على كثرة القسم بالمقسم به ؛ لأن العدول عن الكسر إلى النصب لكثرة الاستعمال .

5ـ وللنصب ميزة أخرى فهو يجعل النفس تذهب فيه كل مذهب على العكس من الكسر فهو نص في القسم .

6ـ النصب أنسب في مخاطبة المؤمنين لما فيه من لين وحب فهم لا يحتاجون أن يغلظ لهم ربهم في القسم ، بينما الكسر يناسب الكافرين لجحدهم وشدة إنكارهم .

يكفي هذا،وأظن أنني لو استرسلت لحبرت ـ لكلام الله تعالى ـ الصحف تحبيرا
وأكرر أن هذه خواطر تحتمل الخطأ والصواب ،
في انتظار تعليقاتكم ،
والسلام !