المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ظنّ وأخواتها



عاملة
17-04-2007, 03:52 PM
السلام عليكم
هل هذا المنتدى مخصّصٌ للإعراب فقط؟
أريد أنْ أسأل سؤالاً (في غير الإعراب للأسف)
وهو:
لماذا لا يُسَمّون (ظنّ) وأخواتها أفعالاً ناقصة كما يفعلون بالنّسْبة إلى كان وأخواتها، مع أنّها لا تكتفي بمرفوعها؟!!

أبو بشر
17-04-2007, 04:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سأحاول الإجابة عن سؤالك، أختي الكريمة، وبالله التوفيق

السرّ في ذلك أن مرفوع ظن وأخواتها ليس مبتدأ في الأصل مفتقرا إلى خبر، مثل مرفوع "كان" وأخواتها، فاحتياج "كان" وأخواتها إلى منصوبها أشد من احتياج "ظن" وأخواتها إلى منصوبيها، فليس بين فاعل "ظن" وأخواتها ومفعوليها علاقة إسنادية، ثم إن الظن حدث (قلبيّ) واقع من فاعل على مفعولين بينهما علاقة إسنادية، مثل ما يكون الإعطاء حدثاً واقعاً من فاعل على مفعولين أولهما الآخذ وثانيهما المأخوذ، ولا يمكن أن نقول إن الكينونة حدث واقع من الاسم على الخبر، والخلاصة أن عدم اكتفاء "ظن" وأخواتها بمرفوعها لا يبلغ درجة عدم اكتفاء "كان" وأخواتها بمرفوعها إذ بينهما فرق جلي كما وضّحنا، ويحضرني الآن فرق آخر هو أن الظن مع الفاعل فقط لا يفيد فائدة إذ لا يهمنا أن الإنسان يظن أو صدر منه ظنّ، وإنما يهنا محتوى هذا الظنّ، فهذا أمر معنوي، فاحتياج "ظن" وأخواتها إلى منصوب احتياج مبني على أمر معنوي عقلي فقط بيدما احتياج "كان" وأخواتها إلى منصوب مبنيّ على أمر معنوي عقليّ وصناعي نحويّ، فيمكن إذاً تصور الفصل بين فاعل "ظن" ومفعوليها ولا يمكن تصور ذلك بين الاسم والخبر، والله أعلم

أبو بشر
17-04-2007, 05:17 PM
إضافة وجيزة

ثم أهم من كل ما سبق أن "ظن" مفتقرة إلى منصوب لذاتها بيدما "كان" وأخواتها مفتقرة إلى منصوب بسبب الاسم لا لذاتها، وإذا فرضنا أن "ظن" ناقصة فماذا سنسمي معمولاتها؟ لا يجوز أن نسمي المرفوع اسما والمنصوبين خبرين إذ ليسا بمنزلة الخبر من المبتدإ، هذا ما عندي.والله أعلم

أحمد الحسن
17-04-2007, 05:28 PM
الإخوة الأعزاء، وأخص بالذكر أختي (عاملة)،
إنّ هناك فرقا جوهريا بين الفعل التام، والفعل الناقص، هو:
الفعل التام = زمن + حدث ، ف(ظنّ) تدلّ على الزمن الماضي، وحدثها هو الظنّ.
بينما الفعل الناقص = زمن - حدث، ف(كان) تدل على زمن مضى، ولكنّها تخلو من الحدث.
والله تعالى أعلم

عاملة
18-04-2007, 10:02 PM
الأخوان العزيزان.. تحيّةً طيّبة وبعد..
فلا يسعني إزاء هذا الكرم في بذل العلْم لطالبه إلاّ أنْ أشكر أياديكم وأقرّ لكم بالفضل عليّ..
أعتقد أنّ الفوارق التي جاءتْ في كلاميْكما معاً تتلخّص فيما يلي:
أ‌. أن مرفوع (ظنّ) وأخواتها ليس مُبْتَدأً في الأصْل مُفْتَقراً إلى خبر مثل مرفوع (كان) وأخواتها، فاحتياج (كان) وأخواتها إلى منصوبها أشدّ من احتياج (ظنّ) وأخواتها إلى منصوبيْها، وبالتالي: فليس بين فاعل (ظنّ) وأخواتها ومفعوليْها علاقةٌ إسنادية.
ب‌. أنّ الظنّ حدثٌ قلبيٌّ واقعٌ من فاعلٍ على مفعوليْن بينهما علاقة إسناديّةٌ، مثْل ما يكون الإعطاء حدثاً واقعاً من فاعل على مفعولين أوّلهما الآخذ وثانيهما المأخوذ، ولا يُمْكن أن نقول: إنّ الكينونة حَدَثٌ واقعٌ من الاسْم على الخبر.
ج‌. أنّ الظنّ مع الفاعل فقط لا يفيد فائدةً، إذْ لا يهمّنا أنّ الإنسان يظنّ أو يَصْدر منْه ظنٌّ، لأنّ كلّ إنسانٍ لا يَخْلو من ظنٍّ عادةً، وإنما الذي يهمّنا هو مُحْتوى هذا الظنّ، لأنّ هذا أمْرٌ معنويٌّ. وعليْه: فاحتياج (ظنّ) وأخواتها إلى منصوبٍ هو احتياجٌ مبنيٌّ على أمر معنويٍّ عقْليٍّ فقط، بينما احتياج (كان) وأخواتها إلى منصوبٍ مبنيٌّ على أمْرٍ مَعْنويٍّ عقليٍّ، وآخر صناعيٍّ نحْويّ، فيُمْكن إذاً تصوّر الفصْل بين فاعل (ظنّ) ومفعوليْها، ولا يُمْكن تصوّر ذلك بين الاسْم والخبر.
د‌. أنّ (ظنّ) مفتقرةٌ إلى منصوبٍ لذاتها، وأمّا (كان) وأخواتها فإنّما تفتقر إلى منصوبٍ بسبب الاسْم، لا لذاتها.
ه‌. إذا فرضْنا أنّ (ظنّ) ناقصةٌ فماذا سنسمّي معمولاتها؟ فإنّه لا يجوز أنْ نُسَمّي المرفوع اسماً والمنصوبيْن خبريْن، إذْ ليْسا بمنزلة الخبر من المبتدإ.
و‌. أنّ (ظّنّ) وأخواتها ليستْ أفعالاً ناقصةً لعدم تجرّدها عن الحدث، فتنطبق عليْه ضابطة الفعْل التامّ، وهو أنّه يدلّ على الحدث + الزّمان، وأمّا الفعْل النّاقص، فيفْقد دلالته على الحدث ويَخْتصّ بالزّمان..
أردْتُ أنْ ألخّص ما جاء في كلاميكما تعميماً للاستفادة ولأنّ لديّ بعض التساؤلات والملاحظات التي أريد أنْ أذْكرها، قريباً جدّاً إنْ شاء الله عندما أنتهي من كتابتها..
مجدّداً أشكركم وأشدّ على أياديكم للارتقاء بهذا المنتدى المبارك نحو ما فيه الأفضل للأمة العربيّة والإسلاميّة جمعاء..

علي المعشي
18-04-2007, 10:59 PM
إخواني الأعزاء
فيما يخص المسألة لا أضيف جديدا، لأن فيما تفضلتم به ما يفي بالغرض وزيادة، ولكني أنسخ لكم ما يلي ولعلكم تدركون ما أرمي إليه:
عاملة
فصيح جديد
الجنس : ذكر
تاريخ التسجيل: May 2006
الدولة: لبنان
المشاركات: 25


وتقبلوا أزكى تحياتي.

أحمد الحسن
18-04-2007, 11:25 PM
أخي الحبيب علي المعشي،
لمحة ذكية منك، قد انتبهتُ إليها قبل أن تكتب، ولكن احتفظت بها لنفسي

عاملة
19-04-2007, 01:42 PM
هو كما ذكرْتَ أخي علي، ولكنّي لمْ أرَ لزوماً للتنبيه على ذلك بعْد أنْ كُنْتُ قد صرَّحْتُ به في جانب الشّاشة.. ولأنّه لا يترتّب على ذلك أثرٌ فيما نحن فيه!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

وفي عوْدةٍ إلى البحْث أقول:
يبدو لي: أنّ المهمّ والأساسيّ والذي يَصْلح أنْ يكون دليلاً فيما يرتبط بمحلّ كلامنا من هذه الوجوه السّتّة وجْهان اثْنان:
أوّلهما: هو الوجْه الأوّل (أ) مع تلْقيحه وتطعيمه بشيءٍ من الوجْه الثاني (ب).
والثاني: الوجْه الأخير (و).
وأمّا الوجْه الثالث (ج)، فهو بحسب الظّاهر لا يَصْلح كدليلٍ على التماميّة في (ظنّ) والنّقْصان في (كان)، وإنّما يَصْلح كمؤيِّدٍ لوجود فرْقٍ بين المنصوب الذي يَطْلبه كلٌّ منهما.. وهذا الفرْق، بمجرَّده لا يَقْتضي أنْ يكون أحدهما ناقصاً والآخر تامّاً.. لأنّ مجرَّد أنْ يكون (الظّنّ) مع فاعله لا يحْصل به الفائدة، بل لا بدّ له من مفْعولٍ يبيِّن مُحْتواه والأمر المظنون ما هو، لا يَكْفي للحُكْم عليْه بالتماميّة وضرورة نصْبه لمفْعوليْن هما في الأصل مُبْتَدَأٌ وخبر... وإلاّ لكان هذا هو الشّأْن في كلّ فعْلٍ دالٍّ على أمْرٍ قلْبيٍّ، نحْو: (أدْرَكَ) و(تصوَّرَ) و(فَهِمَ)... ولا يَلْتزمون في هذه الأفعال بأنّها بعْد أخْذها للفاعل تدْخل على مفْعوليْن بينهما علاقةٌ إسناديّةٌ. وهذا واضحٌ... نعم، بين (كان) وبين (ظنّ) فرْقٌ من ناحية كيفيّة طلب كلٍّ منهما لمنصوبه، إلاّ أنّه يُشْبه الفرْق بين (ظنَّ) في طلبها لمفْعوليْها، وبين (جاء) في طلبها للمنصوب في قوْلنا: جاء زيْدٌ راكباً، فكما أنّ طلبها له لا يَعْني وقوع المجيء على (راكباً)، فهذا شبيهٌ بطلب (كان) للخبر.. والذي أقْصده: أنّ مجرَّد كوْن الفعْل يطْلب منصوباً من دون أنْ يقع عليْه لا يَسْتوجب بالضّرورة أنْ يكون هذا الفعْل ناقصاً.. كما أنّ مجرَّد كوْن الفعْل دالاًّ على أمْرٍ قلْبيٍّ بحيْثُ لا تحْصل الفائدة معه إلاّ بالإتْيان بمفعولٍ، لا يَسْتوجب كوْنه تامّاً..
وأمّا الوجْه الخامس (ه)، فهو في الحقيقة راجعٌ إلى الوجْهيْن الأوّل والثاني، وذلك لأنّ مرجعه إلى دعْوى أنّ العلاقة بين المرْفوع والمنصوبيْن في (ظنّ) ليستْ علاقةً إسناديّةً، بخلافها في اسْمَي (كان)، فإنّها كذلك.. وهذه الدّعْوى قد تقدّمتْ في الوجْه الأوّل..
وأمّا الوجْه الرّابع (د)، فيَرْجع إلى الوجْه الثالث.. لأنّ الحديث عن أنّ احتياج (كان) إلى منصوبها ليس لذاتها بل بسبب الاسْم، إنّما يَعْني في الحقيقة أنّ (كان) لا تقع على مفعولٍ، فلذا لمْ تطْلبْ منصوباً، وإنّما الذي يَطْلبه هو اسْمها، لأنّه مبتدأٌ في الأصْل، وكلّ مبتدإٍ له خبرٌ..
فانحصر السّبب لنقْصان (كان) وتماميّة (ظنّ) في وجْهيْن..
أوّلهما:
أنْ يُقال ـ كما أشار إليْه ابن النّاظم ـ: إنّ (كان) وأخواتها يُسْنَد مضمونها إلى الجُمْلة، ولذلك كانتْ ناقصةً، وأمّا (ظنّ) وأخواتها فيُسْنَد مضمونها إلى المُفْرَد، وهو فاعلها، إلاّ أنّها يقع مضمونها على الجُمْلة..
وبعبارةٍ ثانية: فإنّ الفعْل العاديّ يُسْنَد إلى مُفْرَدٍ، (ويقع)، إنْ كان متعدّياً، على مُفْرَدٍ. تقول: ضرب زيْدٌ عمْراً، ف (ضرب) مُسْندٍ إلى (زيْد) وهو مفرد، وواقعٌ مضمونه على (عمْرو) وهو أيضاً مُفْرَد.. وأمّا الفعْل النّاقص ككان، فإنّه لا يقع على شيءٍ، وإنّما يُسْنَد مضمونه إلى الجُمْلة، تقول: كان زيْدٌ قائماً، فمضمون (كان) مُسْنَدٌ إلى الجُمْلة.. وأمّا (ظنّ) وأخواتها، فهي أفعالٌ تامّةٌ لا ناقصة، لأنّك عندما تقول: ظنّ زيْدٌ عمْراً قائماً، فإنّك لمْ تُسْنِدْ (ظنّ) إلاّ إلى المفْرد وهو (زيْد)، فبهذا تفترق عن (كان)، وتفْترق عن الأفعال العاديّة، بأنّها لمْ تقعْ على المُفْرد، بل على الجُمْلة، وهي (عمْروٌ قائمٌ)....
والوجه الثاني:
أنّ الفعْل إذا تجرّد عن دلالته على الحدث فإنّه يكون ناقصاً، و(كان) كذلك، وإذا لمْ يتجرَّد فإنّه يكون تامّاً و(ظنّ) كذلك، ولكنّ ابن النّاظم ناقش في هذا الوجْه وردَّه وأثْبَتَ بُطْلانه..
وأخيراً.. أشكركم على هذا البحْث الشّيّق، الذي يضْطرّ الإنسان إلى المراجعة.. وأنا بانتظار ردودكم، لأنّ بعْض الملاحظات التي ذكرْتُها أنا قد تكون كما قال الشّاعر:
وكم من عائبٍ قوْلاً صحيحاً
وآفته من الفهْم السّقيم

أبو بشر
19-04-2007, 02:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرى أن هناك وجها آخر متفرعاً عن الوجه الأخير، ولعل هذا تفسير لهذا الوجه لا وجه مستقل، وهو أن لا فاعلَ من غير حدث، فما من حدث إلا وأن يكون له فاعل يقوم به، ف"كان" الناقصة المجردة عن الحدث لا يمكن أن يكون لها فاعل إذ الفاعل يستلزم حدثاً ولا حدث في "كان" وأخواتها، فإذا فسرنا التمامية بأنها الاكتفاء بالمرفوع لكونه فاعلاً، فـ"كان" غير تامّة.

هذا، وإذا كانت الجملة لا تخلو من مسند إليه (ذات) ومسند (حدث)، و"كان" ليست هذا ولا ذاك، وجب عدم اكتفائها بمرفوعها إذ لا يمكن تكوّن الجملة من مسند إليه فحسب ولكن يجب تكونها من الركنين معاً، إذ بهما تتم الفائدة لا بأحدهما فقط، ولا أدري هل إبطال ابن الناظم لهذا الوجه من هذا الاعتبار أم لا.

هذا، وقد قرأت قديماً أن تجرد الفعل الناقص من الحدث هو أحد أسباب تسميته بـ"الناقص" لا وجه لعدم اكتفاء الفعل بمرفوعه، كما أن من أسباب هذه التسمية عدم الاكتفاء بالمرفوع، ما رأيك في ذلك؟ وهل ينتقد ابن الناظم "التجرد من الحدث" على أنه مسوق كوجه أم على أنه مسوق كسبب؟

عاملة
20-04-2007, 02:21 PM
ملخّص الانتقاد الذي وجّهه ابن النّاظم إلى الوجْه الذي اعتبره بعْض النّحاة علامةً على النّقْصان والتماميّة، أعني: الوجْه القائل بأنّ الفعْل النّاقص هو الفعْل الذي يتجرَّد عن الحدث لتنحصر دلالته على الزّمان، وأمّا الفعْل التامّ فهو الفعْل الذي تبْقى له الدّلالتان معاً: الدّلالة على الحدث والدّلالة على الزّمان..
ولنبدأ بتوضيح هذا الوجْه شيئاً ما قبْل الانتقال إلى ردّ العلاّمة ابن النّاظم عليْه، فنقول:
قال النّحاة منذ القِدَم: إنّ المصْدر له دلالةٌ على أمْرٍ واحدٍ فقط، وهو (الحدث)، فإذا قُلْتَ (ضرْبٌ)، لمْ يُفْهَمْ منه مباشرةً إلاّ شيءٌ واحدٌ، وهو: عمليّة الضّرْب، أي: هذا الحدث المعيَّن.. ولا يُسْتَفاد منه زمان وقوع هذا الحدث ولا مكانه ولا أيّ شيءٍ آخر.. فللمصْدر مدْلولٌ واحدٌ، هو (الحدث).
وأمّا الفعْل، فهو يمتاز عن المصْدر باشتمال مدْلوله على عُنْصريْن اثنين:
1) الحدث. وهو نفْس مدلول المصْدر الوحيد.
2) والزّمان، وهو الحين الذي وقع فيه هذا الحدث.
فإذا قُلْتَ: (ضَرَبَ)، فُهِمَ منْه أنّ عمليّة الضّرْب قد صدرتْ ووقعتْ في الخارج في زمانٍ قد مضى وانصرم، وإذا قُلْتَ: (يَضْرب)، فُهِمَ منه أنّ هذه العمليّة نفْسها ستصْدر وستقع في الخارج في أحد الزّمانيْن (الحال، والاستقبال)، وإذا قُلْتَ: (اضْرِبْ)، فُهِمَ منْه أنّ هذه العمليّة مطْلوبٌ حصولها ووقوعها في الخارج في مُسْتَقْبَل الأزمان...
وإلى هذا أشار ابن مالكٍ في الخلاصة بقوْله:
المصْدر اسْم ما سوى الزّمان من
مدلولَي الفعْل كأمْنٍ من أَمِن
وعندما نأتي إلى باب (كان) وأخواتها، نجد أنّ النّحاة يتّفقون على وجود فرْقٍ بين هذه الأفعال وبين غيرها من الأفعال العاديّة، كما أنّهم يتّفقون على أنّ هذا الفرْق هو عبارةٌ عن: أنّ (كان وأخواتها) تُسَمّى (أفعالاً ناقصة)، بينما سائر الأفعال تُسَمّى (أفعالاً تامّةً). هذا كلّه متَّفقٌ عليْه بينهم.
إلاّ أنّ الأمر الذي اختلفوا فيه: هو سبب تسْمية المجموعة الأُولى بالنّاقصة، وسبب تسْمية المجموعة الثانية بالتامّة، أو بعبارةٍ ثانية: اختلفوا في معنى (التماميّة) ومعنى (النّقْصان)..

عاملة
20-04-2007, 02:23 PM
وهنا يأْتي أصحاب الوجْه المذكور، ليقولوا لنا:
إنّ الأفعال العاديّة تامّةٌ، لأنّها أفعال، فالمفروض فيها أنْ يكون لها وظيفة الأفعال وهو الدّلالة على عُنْصريْن، هما: الحدث والزّمان، وقد قامتْ هذه الأفعال بوظيفتها الأصليّة على أكمل وجْهٍ، فدلّتْ على العُنْصريْن كليْهما معاً.. وأمّا (كان وأخواتها)، فلا يُمْكننا أنْ نَعْتبرها تامّةً، بل هي ناقصةٌ، لأنّها لمْ تؤدِّ الوظيفة المنوطة بها كفعْلٍ من الأفعال، إذْ إنّها حُرِمَتْ من أحد العُنْصريْن، وهو الحدث، وبقي لها عُنْصرٌ واحدٌ لتدلّ عليْه، وهو الزّمان..
قالوا: لأنّنا إذا قُلْنا: (كان زيْدٌ قائمٌ)، فإنّ هذه في الأصْل جُمْلةٌ اسْميّةٌ ابتدائيّةٌ، وهي: (زيْدٌ قائمٌ) ثمّ دخلتْ عليْها (كان) فعملتْ فيها رفْعاً تارةً ونصْباً أُخْرى..
قالوا: ونحن إذا تأمّلْنا في المعنى الذي نسْتفيده من الجُمْلة قبْل دخول (كان) عليْها، نجد أنّ مضمونها يَحْتوي على عناصر 3 هي: زيد ـ القيام ـ ونسبة القيام إلى زيْد.
وعندما نراقب المضمون الذي نسْتفيده من نفْس هذه الجُمْلة بعْد دخول (كان) عليْها، فإنّنا لا نجد إلاّ نفْس هذه العناصر الثلاثة ولكنْ بإضافة عُنْصرٍ واحدٍ جديدٍ إليْها، وهو عُنْصر: (الزّمان).
فالجُمْلة قبْل (كان)، كانتْ تعني: أنّ زيْداً متّصفٌ بالقيام. والجُمْلة بَعْد (كان) صارتْ تعْني: أنّ زيْداً قد اتّصف بالقيام في الزّمن الماضي.
فالشيء الزّائد هو عنصر (الزّمان) فقط وفقط..
وهذا يَعْني: أنّ (كان) التي هي فعْلٌ من الأفعال قد انحصرتْ وظيفتها في إفادة معنى (الزّمان)، وأنّها لمْ تدلّ على أيّ حدثٍ زائدٍ، وإلاّ كُنّا رأيْناه في الجُمْلة التي دخلتْ (كان) عليْها..
هذا حاصل الوجْه الذي ذكره القوْم، وهو الوجْه الذي كان الأخ أحمد الحسن قد أشار إليْه.
وهنا نأتي إلى الإشكال الذي وجّهه ابن النّاظم إلى هذا الوجْه، وتوضيحه:
أنّه لو كان ما ذكرتموه صحيحاً، وأنّ (كان) وأخواتها تتجرّد عن الدّلالة على الحدث، وتبقى له الدّلالة على الزّمان فقط، لكان عليْكُمْ أنْ تَلْتزموا بما يلي:
وهو أنّه لا يُوجَد فرْقٌ بين جُمْلة (كان زيْدٌ قائماً)، وبين جُمْلة (صار زيْدٌ قائماً)؛ وكذلك، لا ينبغي أيْضاً أنْ يكون هناك فرْقٌ من ناحية المعنى بين قوْلنا: (أصْبح زيْدٌ متألّماً)، وبين قوْلنا: (أمسى زيْدٌ متألّماً). فإنّنا إذا قُلْنا إنّ (كان) فعْل ناقصٌ مجرَّدٌ عن الدّلالة على الحدث، فهذا يَعْني أنّها تدلّ على الزّمان الماضي فقط، وإذا قُلْنا: إنّ (صار) فعْلٌ ناقصٌ مجرَّدٌ عن الدّلالة على الحدث، فهذا أيْضاً يعْني: أنّها تدلّ على الزّمان الماضي فقط، فتُصْبح (كان) مرادفةً ل (صار)، ولا تستطيعون، ولا يستطيع أحدٌ أنْ يَلْتزم به.. لأنّ الجميع يَشْعر بوجود فرْقٍ بين الجُمْلتيْن المذكورتيْن من حيث المعنى، وهذا الفرْق، لا نستطيع أنْ نطّلعَ عليْه إلاّ إذا قُلْنا بأنّ هذه الأفعال بقيتْ لها الدّلالة على الحدث، وأنّها لمْ تُحْرَمْ منها..
والنتيجة: أنّه لا يُمْكننا أنْ نفسّر (التماميّة) بعدم التجرّد عن الدّلالة على الحدث، ولا أنْ نفسّر (النّقْصان) بالتجرّد عن هذه الدّلالة.. بل لا بدّ لنا من التفتيش عن تفْسيرٍ آخر أكثر مقْبوليّةً، وهو ليس إلاّ الوجْه الأوّل الذي نقلْناه عن ابن النّاظم، وأشار إليْه الأخ أبو بشْر في وجْهيْه الأوّل والثاني معاً..
وآخر دعوانا أن الحمْد لله ربّ العالمين..
والسلام عليْكم ورحمة الله
وأمّا عدم الاكتفاء بالمرفوع.. فيتبع بإذن الله تعالى..