المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التضمين في النحو العربي



عبير نور اليقين
26-04-2007, 02:52 PM
أعجبني هذا الأسلوب النادر في العربية .. ولكن مبلغ علمي فيه يبقى ضئيلا جدا ..! أرجو من الإخوة الأفاضل الجود بما فاضت به قرائحهم .. مشكورين .. وأخص منه ما كان في القرآن الكريم

د. حجي إبراهيم الزويد
30-04-2007, 12:34 AM
يراد بالتضمين في النحو إشراب لفظ معنى لفظ آخر فيأخذ حكمه. أو كلمة تؤدي مؤدّى كلمتين.

يوجد كتاب حول هذا الجانب, بعنوان : التضمين في العربية-بحث في البلاغة والنحو, للكاتب أحمد حسن حامد, من إنتاج الدار العربية للعلوم.

التضمين في العربية. (http://www.neelwafurat.com/images/lb/abookstore/covers/normal/92/92764.gif)

قال بتناوب حروف المعاني أغلبية نحاة الكوفة، وقال بالتضمين أغلبية نحاة البصرة كالخليل و سيبويه.

من العلماء المتقدمين الذين عنوا بالتضمين ابن جني في الخصائص ، والمرادي في الجنى الداني في حروف المعاني وابن هشام في مغني اللبيب ، والسيوطي في همع الهوامع.

من أمثلة التضمين في القرآن الكريم, قوله تعالى :

{ عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ } الإنسان/6


فقد ضمن الفعل " يشرب " معنى " يروى " لتعديته بالباء دون " من " التي من عادته التعدِّي بها ، حيث أن إذ الشرب - كما هو معروف - يكون من العين لا بها .

مهاجر
30-04-2007, 07:26 AM
هذه بعض أمثلة جمعتها من "مغني اللبيب" ، فهو من الكتب التي اهتمت بهذه المسألة ، كما أشار إلى ذلك : دكتور حجي حفظه الله وسدده :

قوله تعالى : (فاسألْ بهِ خبيراً) ، أي : عنه ، فضمنت الباء معنى المجاوزة في "عن" بدليل : (يسألونَ عن أنبائكم) .
(1/125) .

&&&&&

قوله تعالى : (ردف لكم) ، أي : اقترب لكم .
فليست اللام معترضة بين الفعل المتعدي ومفعوله ، وإنما ضمن الفعل "ردف" معنى : اقترب ، فهو مثل قوله تعالى : (اقترب للناس حسابهم) .
(1/232) .

&&&&&

قوله تعالى : (فليحذر الذين يخالفون عن أمره) :
أي : يخرجون عن أمره
قوله تعالى : (ولا تعد عيناك عنهم) ، أي : ولا تنب عيناك عنهم .
و : (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ) ، أي : تحدثوا به .
و : (وأصلح لي في ذريتي) ، أي : وبارك لي في ذريتي .
و : (لا يسمعون إلى الملإ الأعلى) ، أي : لا يصغون .
قولك : سمع الله لمن حمده ، أي : استجاب .
والأمثلة السابقة ، لزم فيها الفعل المتعدي لما ضمن معنى فعل لازم .
(2/178 ، 179) .

&&&&&

قوله تعالى : (سفه نفسه) ، أي : امتهن نفسه ، عند من يمنع مجيء التمييز معرفة .
وقولك : فرقت زيدا ، أي : خفته .
وسمع : رحُبتكُم الطاعة ، أي : وسعتكم .
قوله تعالى : (لا يألونكم خبالا) ، أي : لا يمنعونكم خبالا ، فعدي لمفعولين بالتضمين بعدما كان قاصرا في مثل قولك : لا آلوك نصحا .
قولك : أنبأ زيد عمرا النحو سهلا ، و : نبأ زيد عمرا النحو سهلا ، إذ تعدى الفعلان : أنبأ ، و : نبأ إلى ثلاثة مفاعيل ، لما ضمنا معنى : أعلم ، وعلم ، بتشديد اللام ، بعدما كانا يتعديان إلى واحد بأنفسهما ، وإلى آخر بالجار نحو : (أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم) ، و : (نبئوني بعلم) .
(2/181 ، 182) .

&&&&&

قوله تعالى : (فأماته الله مائة عام) .
أي : فألبثه الله مائة عام ميتا ، لأن الإماتة : سلب للحياة وهي لا تستمر مائة عام ، بل هي لحظية ، فضمن الفعل : "أمات" ، معنى الفعل : "ألبث" .
(2/187) .

&&&&&

قوله تعالى : (لأقعدن لهم صراطك المستقيم) ، و : (واقعدوا لهم كل مرصد) ، فإما :
أن يقدر حرف جر محذوف ، فيكون تقدير الكلام : لأقعدن لهم على صراطك المستقيم ، و : واقعدوا لهم على كل مرصد .
أو : يضمن الفعلان : "لأقعدن" ، و : "اقعدوا" معنى : اللزوم ، فيكون تقدير الكلام : لألزمن لهم صراطك المستقيم ، و : الزموا لهم كل مرصد .
(2/233) .

&&&&&

قول الشاعر :
إذا رضيت علي بنو قشير ******* لعمر الله أعجبني رضاها .
إذ ضمن الفعل "رضي" ، معنى الفعل : "أقبل" ، فيؤول المعنى إلى : إذا أقلبت علي بنو قشير ................ ، وقال الكسائي رحمه الله : إنما جاز هذا حملا على نقيضه وهو : "سخط" .
(2/333) .

&&&&&

ومنه أيضا :
قوله تعالى : (وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ) ، أي : ولا تنووا عقدة النكاح ، فتعدى اللازم "عزم" لتضمينه معنى المتعدي : "نوى" .

&&&&&

وقوله تعالى : (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ، أي : إنا أنزلناه قرآنا عربيا ، كما أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير ، رحمه الله ، بدليل : (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) .

&&&&&

وقوله تعالى : (سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ) ، أي : دعا داع بعذاب واقع ، كما أشار إلى ذلك الزمخشري ، غفر الله له ، في "كشافه" .

&&&&&

وقوله تعالى : (وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا) ، أي : وما يدخل فيها .

والله أعلى وأعلم .

عبير نور اليقين
03-05-2007, 12:48 PM
أشكر لكما هذا البذل وأدخر لكما الثناء بعد أن أعرف سر احتكار الأوائل لهذا الضرب من الاستعمال عند الأوائل فحسب .. أم أنه توقيف لا يحق النسخ على شاكلته ؟!
أشكركما مرة ثانية
وما أفنى السؤال لكم نوالا * ولكن جودكم أفنى السؤالا !

عماد كتوت
07-12-2010, 12:15 PM
موضوع قيم كنت أبحث عنه، ولكن هل للتضمين ضوابط أم لا؟ فقد قرأت تعليقا لصاحب كتاب أنوار الربيع على بيت لابن حجة عدّى فيه الفعل أهيم ب( إلى) بقوله: وفي تعديته أهيم بإلى نظر ظاهر.
ومن الأمثلة كذلك أنني قرأت لأحد الشعراء قوله: أحلّق على السماء، فهل يجوز له ذلك؟ وهل التعدي ضابطه الرجوع إلى المعاجم وكلام العرب؟ أم شيء آخر؟

أتمنى من الجميع إثراء هذه النافذة بآرائهم، لأهميتها الشديدة لي.

عماد كتوت
10-12-2010, 11:50 AM
للرفع

أبو محمد يونس
15-03-2014, 12:06 AM
موضوع قيم كنت أبحث عنه، ولكن هل للتضمين ضوابط أم لا؟ فقد قرأت تعليقا لصاحب كتاب أنوار الربيع على بيت لابن حجة عدّى فيه الفعل أهيم ب( إلى) بقوله: وفي تعديته أهيم بإلى نظر ظاهر.
ومن الأمثلة كذلك أنني قرأت لأحد الشعراء قوله: أحلّق على السماء، فهل يجوز له ذلك؟ وهل التعدي ضابطه الرجوع إلى المعاجم وكلام العرب؟ أم شيء آخر؟

أتمنى من الجميع إثراء هذه النافذة بآرائهم، لأهميتها الشديدة لي.


من جملة قرارات مجمع اللغة العربية بالقاهرة في مسألة التضمين قالوا:
أن يُؤَّدى فعل أو ما في معناه في التعبير مؤَدَّى فعل آخر أو ما في معناه، فيعطى حكمه في التعدية واللزوم. "ومجمع اللغة العربية" يرى أنه قياسي لا سماعي، بشروط ثلاثة:
الأول- تحقق المناسبة بين الفعلين.
الثاني - وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الآخر، ويؤمن معها اللبس.
الثالث - ملاءمة التضمين للذوق العربي.
ويوصي المجمع ألا يلجأ إلى التضمين إلا لغرض بلاغي.

ومن النحاة من قال إن التضمين سماعي وليس بقياسي منهم ابن السيد البطليوسي

والله أعلم