المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : لفظة الشيطان ونظائرها في السياق القرآني



أحلام
03-05-2007, 11:02 PM
أولاً : لفظة الشيطان في السياق القرآني:
لقد وردت لفظة الشيطان وتصريفاتها المختلفة ( شيطاناً ، شياطين ، شياطينهم ) ( ) ( ثماني وثمانين مرة ) ، منها تسع وستون مرة معرفة ب( ال ) أو بالوصف ، ومرة واحـدة بلفظـة ( شيطانـاً ) نكرة ، وثماني عشرة مرة بلفظة ( شياطين ) معرفة ب( ال ) أو بالإضافة .
أما على صعيد المكي والمدني من السور ، فلقد وردت لفظة الشيطان واشتقاقتها ثلاثاً وخمسين مرة في ثنايا السور المكية ، وخمساً وثلاثين مرة في السور المدنية .
وقد وردت هذه اللفظة وتصريفاتها في ثنايا ست وثلاثين سورة من سور القرآن الكريم احتلت السور الواقعة في أول المصحف العثماني القدر الأكبر منها فأخذت البقرة ، والنساء ، والأعراف ثماني لفظات لكل سورة ، ثم تلتها في الترتيب الأنعام بست لفظات ، ثم الإسراء ، ومريم بخمس لفظات لكل سورة ، ثم الحج ، والمجادلة بأربع لفظات لكل سورة ، ثم آل عمران ، ويوسف بثلاث لفظات لكل سورة ، ثم المائدة ، والأنفال ، والنحل ، والنور ، والصافات ، وص والزخرف ، والشعراء بلفظتين لكل سورة ، ثم إبراهيم ، والحجر ، والكهف ، وطه ، والفرقان ، والنمل ، والقصص ، والعنكبوت ، ولقمان ، وفاطر ، ويس ، وفصلت ، ومحمد ، والحشر ، والتكوير ، والأنبياء ، والمؤمنون ، والملك بلفظة واحدة لكل سورة .
ثانياً : لفظة الطاغوت في السياق القرآني :
وردت لفظة ( طاغوت ) على صورة واحدة وهي : صيغة الإفراد في كتاب الله عز وجل ( ) ثماني مرات .
وقد وردت هذه اللفظة في السور المكية مرتين فقط ، أما الألفاظ الست الباقية فجاءت في السور المدنية .
أما السور التي وردت فيها هذه اللفظة فخمس ، أخذت سورة النساء أكبر نصيب من هذه اللفظة فوردت فيها ثلاث مرات ، ثم تلتها سورة البقرة بلفظتين ، ثم المائدة ، والنحل ، والزمر بمرة واحدة .
ثالثاً : لفظة إبليس في السياق القرآني :
وردت لفظة ( إبليس ) في سياق آيات الكتاب العزيز على هيئة واحدة ، وكان ورودها أحد عشر مرة باللفظ الصريح ، ومرة واحدة بصفته ( السفيه ) كما أجمع على ذلك أهل التأويل ( ) .
وقد أخذت السور المكية النصيب الأعظم من هذه اللفظة فوردت إحدى عشرة مرة فيها ، وبقيت لفظة واحدة لسورة مدنية واحدة .
أما عدد السور التي وردت فيها هذه اللفظة فعشر سور وهي : سورة الحجر ، وص حيث احتوت كل منهما على لفظتين ، ثم تلتها سورة البقرة ، والأعراف ، والإسراء ، والكهف ، وطه ، والشعراء ، وسبأ ، والجن بمرة واحد لكل سورة .
لطائف مستنبطة مما سبق :
يمكننـا استنباط بعض المعانـي ، واللطائـف من الإحصائيـات السـابقة حـول ورود لفظـة الشيطان ونظائرهـا في كتاب الله وذلك على النحو التالي :
1- وردت ألفاظ ( شيطان ، إبليس ، طاغوت ) بمجموعها مائة وثماني مرات موزعة بين آيات وسور هذا الكتاب المنير ، وهذا العدد يدل على أهمية هذه القضية للبشر ، ذلك أن هذا القرآن هو كتاب هداية وإرشاد ، والشيطان هو عنصر ضلال وإضلال ، فوجب التحذير منه وبيان حقيقته .
2- ورود هـذه الألفاظ في السور المكية (66 مرة ) أكثر منه في السور المدنية ( 42 مرة ) دليل على اتخاذ هذا الموضوع أهمية أكبر في العهد المكي للدعوة ، حيث جاء القرآن على قوم جاهليين تمكن منهم الشيطان ، واستحوذ عليهم ، وليس أدل على ذلك من واقعهم القائم على الكفر ، بحيث لم يبق إلا عدة نفر على دين التوحيد في الجزيرة ، فكان لزاماً أن يبين لهم القرآن خطر هذا الشيطان ، ويوضح لهم خطواته وغاياته .
3- لم يُذكر إبليس في السور المدنية إلا مرة واحدة ، وكان ذكره في القرآن المكي هو الأغلب ، وهذا باب عظيم من حسن الوعظ حيث يُذكِّر القرآن الناس بمنشأ الشياطين وقبح صفاتهم المتمثلة في إبليس عليه لعنة الله ، ويذكِّرهم بقبح صنيعه مع أبيهم آدم عليه السلام ، ويبين لهم العداوة القائمة أبداً بينهم وبينه ، ليكون ذلك حافزاً على التنفير من اتباعه ، فكان ذكره بشكل مكثف في السور المكية يناسب حال الناس مع الشيطان في ذلك الزمان ، أما لما تجلت حقيقة إبليس وموقفه من آدم عليه السلام وعُرِف ذلك للقاصي والداني ، لم يكن هناك حاجة لذكره في العهد المدني إلا على سبيل الإعذار والتذكير فورد مرة واحدة في سورة البقرة .
4- في حين كانت ألفاظ ( شيطان ، إبليس ) ترد بشكل أكبر في السور المكية ، لاحظنا أن لفظة ( طاغوت ) وردت في السور المدنية ثلاثة أضعاف ورودها في السور المكية ، فلماذا ؟
عرفنا أن الطاغوت هو مرتبة عليا في الكفر والطغيان يفوق الشيطان في الإجرام ، وهذا النوع من الشياطين لم يكن بارز الظهور في العهد المكي حيث سذاجة العقول وجهالة الأحلام ، أما في المدينة فقد ظهر اليهود بمكرهم وخبثهم وتجرئهم على الله ، مع من اتبعهم من المنافقين ، فظهر التجرؤ على خصائص الألوهية من صرف العبادة ، والحكم فكانت الحرب على هؤلاء في المدينة أقوى وأعتى .
5- خلو سورة التوبة – على طولها – من هذه الألفاظ إشارة على ضعف وبطلان الشياطين ، وعدم صمودهم أمام الحق ، لا سيما ذلك الحق القوي بألفاظه ، القوي بمعانيه ، الشديد على الباطل ، والذي تمثل في سورة التوبة ، ففرت منها الشياطين خوفاً وفرقاً .
\منقول للفائدة من كتاب الشيطان وخطواته