المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مكمن الإعجاز



أنــوار الأمــل
20-08-2002, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن الكريم على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، هداية للناس .. منارا للحق ونبراسا في الظلمات

وجعله معجزة خالدة .. أظهرها على يد خاتم النبيين والمرسلين ليظل مدى الزمان مصدر عظمة وإبهار ، ومنهلا عذبا للواردين ، تطمئن به القلوب وترتاح لسماعه النفوس

نزل القرآن في زمن عرف فيه أهل الزمان في مهد القرآن بالبيان والفصاحة ، بل كانوا في الذروة نمنها ، فأراد الله أن تكون معجزة النبي الذي يظهر فيهم من جنس ما برعوا فيه ، وهذا حال الأنبياء والرسل مع أقوامهم ، فجاء القرآن معجزة حقيقية
فأهل البلاغة وأساطين البيان استمعوه فأعجبوا ، تسلل إلى مكامن قلوبهم ومس أفئدتهم وخالط عقولهم و مشاعرهم ، وما ذلك إلا لتمكنهم ممن أساليب الكلام ومعرفتهم بطرقه وأسراره ، فأسرهم القرآن بما سمعوا فيه من عجيب النظم وحسن الرصف وبديع النسق ، لمست فطرتهم منابع الجمال وأدركت مصادر القوة والإعجاز ، فخضعت القلوب والألسن والبيان لعظمته ، وإن أعماهم الكبر عن اتباعه

فإعجاز القرآن يكمن في لغته .. نظمه .. بيانه .. بلاغته.. تلك معجزة القرآن التي جاء بها التحدي فيه ، قال عز وجل : " قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا " الإسراء
فعجزوا وما أتوا بشيء ، فتحداهم ثانية مع تضييق مجال التحدي أكثر لإعطائهم فرصة أكبر ، فقال عز من قائل سبحانه : " أم يقولون افتراه ، قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين " هود
فما استطاعوا ، فضيق النطاق أكثر وقصره على الإتيان بسورة واحدة ، فقال جل وعلا : " وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين " البقرة

وذلك يعني الإذن بأن تكون السورة ولو في حجم أصغر سورة في القرآن ، ومع ذلك استمر عجزهم وما قالوا شيئا يردون به كرامتهم ، وينقذون معتقداتهم من التسفيه والتوبيخ ، واضطروا لخوض الحروب ، وانتشر الأمر وأسلم كثيرون ، ثم اضطروا هم للتسليم ولم يدفعوا عن أنفسهم بالإتيان بأصغر سورة كان يمكن أن تنجيهم من كل ما حدث وتقضي على الدعوة الجديدة في بداياتها

إنه إعجاز القرآن .. الإعجاز الرباني .. الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه .. إنها كلمات الرحمن .. بلغة عربية شرفها الله فبلغت الغاية من الكمال في نظم الكتاب المعجز وخلدت بخلوده ، وظلت وستظل تقرأ إلى الأبد بحفظ الله : " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون "