المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما معنى ( الحيوان ) في القرآن ؟



معذاوي
12-08-2003, 03:43 PM
يقول الله سبحانه وتعالى في سورة العنكبوت : وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الآية 64

ما المقصود ب ( الحيوان ) ؟()

ربحي شكري محمد
12-08-2003, 09:33 PM
أخانا المعذاوي
بحثت لك في كتب التفاسير فكان البحث كالاّتي:
الطبري في كتابه "جامع البيان في تفسير القراّن"يقول :أي إن الدار الاّخرة لفيها الحياة الدائمة التي لا زوال لها ولا انقطاع ولا موت فيها.
الزمخشري في كتابه "الكشاف" يقول:أي ليس فيها إلا حياة مستمرةخالدة لا موت فيهافكأنها في ذاتها حياة.ثم يضيف الزمخشري معللاً مجيء هذه اللفظة قائلاً:
الحيوان مصدرحي وقياسه حييان ،فقلبت الياء الثانية واوا.......ويكمل قائلا أن الفرق بينها وبين الحياة أن الحيوان على وزن فعلان وهو وزن يدل على الحركة والاضطراب.اه
الرازي في "مفاتيح الغيب" يتساءل فيقول :كيف أُطلق الحيوان على الدار الاّخرة مع أن الحيوان نامٍ مدرك؟يجيب الرازي قائلا:الحيوان مصدر حي كالحياة لكن فيها مبالغة ليست في الحياةوالمراد بالدار الاّخرة هي الحياة الثانية .
وهكذا ترى يا عزيزنا اتفاق المفسرين على معنى الحيوان والذي يختلف عن معنى الحياة وهي بحق لفظة لا يستطيع أحد أن يعبّر بها إلا العزيز الحكيم.
أسمح لي أخيراً أن أحييك على هذا السؤال الرائع .

معذاوي
12-08-2003, 10:40 PM
شكرا لك أستاذي العزيز/ ربحي شكري محمد على الرد الوافي ، وعلى المجهود الواضح . كما أشكرك على الإطراء . وتأكد أستاذي العزيز إن الهدف من هذه المشاركات هو عموم الفائدة لجميع المسلمين . وبارك الله فيك أستاذي العزيز

أنــوار الأمــل
14-08-2003, 02:02 AM
الأخ الفاض معذاوي
شكرا لك لسؤالك وحرصك على نفع الجميع
والشكر الجزيل موصول للأستاذ ربحي على تفضله بالجواب
فجزاكما الله كل خير

وقد قمت منذ قراءة السؤال بمراجعة بعض كتب التفسير
ووجدت ما قاله الأستاذ ربحي

وأعدت التأمل في السورة لأتأكد مما قاله الأستاذ
"وهي لفظة لا يستطيع أحد أن يعبّر بها إلا العزيز الحكيم"


فالحيَوان مصدر على وزن فعَلان الدال على الحركة بل كثرة الحركة إن شئنا الدقة
والآية الكريمة تنفي أن تكون الحياة الدنيا حياة حقيقية وتخص الحياة الحقيقية بوصف يدل على تمام الحياة فيها، فكأن الحياة بمعانيها التأمة لا توجد إلا في الدار الآخرة
فناسب اختيار الكلمة ذاك المعنى المراد توصيله للناس في مقابل ما يشعرون به من حب الدنيا وما يقومون به من أعمال، فقد سبق في السورة ذكر بعض المنكرات التي ارتكبتها بعض الأقوام، وتطرقت الآيات إلى الشرك والتكذيب والاستكبار وتزيين الشيطان واستعجال العذاب ... ونحوها، فناسب هذا التعداد لتلك السلسلة من الأعمال المبالغة في إزالة قيمة الحياة الدنيا وترسيخ قيمة الحياة الآخرة بهذا الوصف (الحَيَوان) لكيلا يغتر أحد بالدنيا، وليحتسب وينتظر الآخرة متشوقا لحياتها الحقيقية عاملا من أجلها وقد سمت في نفسه إلى درجة عالية تستحق هذه المرتبة الكبيرة مرتبة الجهاد والهدى التي ختمت بها الآية: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله مع المحسنين"


وهذا ما جاء في تفسير البيضاوي :
"وهو ابلغ من الحياة لما في بناء فعلان من الحركة والاضطراب اللازم للحياة ولذلك اختير عليها في هذا المقام المقتضى للمبالغة . لو كانوا يعلمون : أي لما آثروا عليها الدنيا التي أصلها عدم الحياة ثم ما يحدث فيها من الحياة عارضة سريعة الزوال وشيكة الاضمحلال "

معذاوي
14-08-2003, 02:46 PM
أحسنت أختي وأستاذتي أنوار الأمل على التوضيح والإهتمام ، وجزاك الله خيرا .

صالح بن سعد بن حسن المطوي
08-08-2005, 01:31 PM
أخواني في

الله سبحانه له الحمد

هل زيادة الألف والنون في أخر الكلمة

تعني الحركة والاضطراب

وما الدليل على ذلك

أمين هشام
09-08-2005, 05:54 PM
يقول شيخنا حفظه الله..

إن من الأخطاء البالغة الشائعة, أن يقال على سبيل الذم: هذا رجل حيوان!.

وقال الشيخ: فلا بد من الاصطباغ بطير القرآن ومنطقه..
فإذا علمنا أن الله لم يذكر "الحيوان" في القرآن إلا مرة واحدة.. في سياق المدح والثناء.. فلا ينبغي لأحد أن يستخدمها في خلاف ذلك.. وينبغ الرجوع عنها, مهما كان شأن قائلها

كذلك لم يثبت من حديثه := في لفظها شيء.. والله أعلم..

ومن أحسن من الله قيلا؟.

صالح بن سعد بن حسن المطوي
09-08-2005, 07:22 PM
أخي في

الله سبحانه له الحمد

أمين هشام

قبل أستاذك تكلم في هذه المسألة

الإمام السبكي في طبقاته نقلا عن والده رحمهما

الله سبحانه له الحمد

حيث تكلم عن شتم الإنسان لأخيه الإنسان بقوله له: يا كلب

ويقصد التحقير فاعتبرها أهانه للكلب وبها فوائد أخرى راجعها

و العرب تقول للأنعام ثم تطورت اللغة وشملت الوحوش فأصبح يطلق عليها جميعها : حيوانات

لأن العرب أصل حياتهم بدوية ورعوية وكان جل اعتمادهم

عليها فسموها حيوانات على الجمع وحيوان على الإفراد

تعظيما لشأنهم ومن هنا تفهم لما سمت العرب الأنعام والنعم

وغير ذلك من الأسماء

و لم تظهر شتيمه (ياحيوان) إلا متأخرا ففي عصر الرسالة والجاهلية لا توجد هذه الشتيمه

وأصل سؤالي ما تعني زيادة الألف والنون

فركز معي حفظك

سبحانه له الحمد الله

لؤي الطيبي
10-08-2005, 01:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ..

إن الذي قاله الزمخشري .. موضّح لما بين صيغة (حياة) وصيغة (حيوان) .
وإن هذا المصدر (حيوان) يصلح مع الآخرة ، ولا يصلح مع الحياة الدنيا ، لما في الآخرة من عمق المعنى ، وعمق المتعة وتنوّعها ، من غير تكرّر .

قال تعالى : " الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " (الزخرف : 69-71) ، وقال تعالى : " فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " (آل عمران : 148) ، فجعل ثواب الآخرة موصوفاً بالحسن ، ولم يصف به ثواب الدنيا . وقال تعالى : " قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى " (النساء : 77) ، فقد فضّلها على الدنيا بأنها خير منها ، لأن متاع الدنيا قليل - حجماً ومدّة ، وقال تعالى : " فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ " (التوبة : 38) ، وقال تعالى : " وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً " (الإسراء : 21) ، وقال تعالى : " وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى " (الأعلى : 17) ..

وإن المتأمّل في كتاب الله تعالى ، يلاحظ أن تعبير (الحياة الدنيا) ورد في ثمان وستين آية في كتاب الله العزيز ، ولم يرد تعبير (الحياة الآخرة) أبداً ، مع أن القرآن الكريم يجعل كلمة (الدنيا) مقابلة لـ(الآخرة) . ثم يلاحظ أيضاً أن تعبير (الدار الآخرة) ورد في تسع آيات من القرآن الكريم ، ولم يرد تعبير (الدار الدنيا) أبداً . فهل لهذا من دلالة ؟

نقول - والله أعلم - إن الحياة هي النمو والدوام والبقاء ما شاء الله عزّ وجلّ للمرء أن يدوم ويبقى في هذه الدنيا ، ثم يتبعها الموت . فالحياة كلمة تقابل الموت ، والموت ضدّ الحياة . فالحياة مهما طالت ، فإن لها نهاية محتومة ستأتي يوماً ما . ولذا فإن الحياة الدنيا حياة مؤقتة لا بدّ لها من زوال , وليس كذلك الآخرة . فالآخرة حياة دائمة عند الله عزّ وجلّ ، خلود إما في نعيم الجنة وإما في شقاء النار .

ولذا نجد القرآن الكريم يقول (الحياة الدنيا) ، ولم يقل (الحياة الآخرة) ، لأن الحياة الدنيا فانية زائلة ، والحياة عند الله في الآخرة خلود لا يزول (هي الحيوان) . ولهذا المعنى جاء في القرآن الكريم تعبير (الدار الآخرة) ، ولم يرد فيه تعبير (الدار الدنيا) ، لهذا السبب نفسه لا ريب .

فالدار في اللغة المحلّ الذي يجمع البناء والساحة ، وهي المنزل المسكون وهي البلد ، وكلمة الدار تحمل معنى الاستقرار والثبات والبقاء . والإنسان في حياته الإجتماعية يشعر أنه لا استقرار له إلا في داره ، فالدار عنوان الثبات والدوام . ولذا قال القرآن (الدار الآخرة) ، لأنها دار الدوام والاستقرار والثبات والخلود ، ولم يقل (الدار الدنيا) لأنها زائلة ذاهبة .

تأمّل قوله تعالى : " يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ " (غافر : 39) ، وقوله تعالى : " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " (القصص : 83) ، وقوله تعالى : " لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ " (النحل : 30) .

وكل هذه الآيات تدلّ وتؤكّد على أن الآخرة أعمق وأغنى من الحياة الدنيا ، وهي الحياة الدائمة التي لا يعقبها فناء .. هي الحياة النظيفة التي لا رجس فيها ولا دَنَس ، هي حياة الحقّ التي لا باطل فيها .. ألا إنها الحيوان ..

و (الحيوان) بكل ما توحي به هذه الصيغة من توكيد الحياة الذي يأتيها من زيادة الألف والنون في آخرها لما يدلان عليه من مبالغة (عمق) وتوكيد ..

والله أعلم

القيصري
10-08-2005, 02:55 AM
السلام عليكم
منقول

ومن الأمثلة التطبيقية للاختيار في الصيغ:
- اختيار صيغة المصدر فعلان في قوله تعالى: ?وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ?[العنكبوت:64]؛ حيث جاء اختيار صيغة الفعلان للتعبير عن الحياة في الدار الآخرة بما تشتمل عليه من حركة ونشاط وابتهاج وخفة النفس واهتزازها مع دوام ذلك واستمراره وتجدد ألوانه، وذلك في مقابل الحياة الدنيا -حياة اللهو واللعب- بما تشتمل عليه من انكسار وسأم من رتابة صور الحياة وتكرارها بلا تجدد، مع سرعة انقطاع لذاتها، وزوال نعيمها، وتحول عافيتها.

الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم
الدكتور عبد الحميد هنداوي الأستاذ بكلية دار العلوم جامعة القاهرة

شكرا
القيصري

صالح بن سعد بن حسن المطوي
10-08-2005, 03:18 AM
شكرا يا أخي في

الله سبحانه له الحمد

القيصري فيما طرحت

ولكن ماتقول في هذه الأسماء


شبعان .جوعان .عطشان .فرحان. زعلان. غيضان.

نيمان. سرحان . مرضان . عرفان . غيران .

ورمضان وريدان وقرآن

وغيرها من الكلمات ماهو الرابط المعنوي بينهم

جمال حسني الشرباتي
10-08-2005, 05:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته ..

إن الذي قاله الزمخشري .. موضّح لما بين صيغة (حياة) وصيغة (حيوان) .
وإن هذا المصدر (حيوان) يصلح مع الآخرة ، ولا يصلح مع الحياة الدنيا ، لما في الآخرة من عمق المعنى ، وعمق المتعة وتنوّعها ، من غير تكرّر .

قال تعالى : " الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " (الزخرف : 69-71) ، وقال تعالى : " فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " (آل عمران : 148) ، فجعل ثواب الآخرة موصوفاً بالحسن ، ولم يصف به ثواب الدنيا . وقال تعالى : " قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى " (النساء : 77) ، فقد فضّلها على الدنيا بأنها خير منها ، لأن متاع الدنيا قليل - حجماً ومدّة ، وقال تعالى : " فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ " (التوبة : 38) ، وقال تعالى : " وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً " (الإسراء : 21) ، وقال تعالى : " وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى " (الأعلى : 17) ..

وإن المتأمّل في كتاب الله تعالى ، يلاحظ أن تعبير (الحياة الدنيا) ورد في ثمان وستين آية في كتاب الله العزيز ، ولم يرد تعبير (الحياة الآخرة) أبداً ، مع أن القرآن الكريم يجعل كلمة (الدنيا) مقابلة لـ(الآخرة) . ثم يلاحظ أيضاً أن تعبير (الدار الآخرة) ورد في تسع آيات من القرآن الكريم ، ولم يرد تعبير (الدار الدنيا) أبداً . فهل لهذا من دلالة ؟

نقول - والله أعلم - إن الحياة هي النمو والدوام والبقاء ما شاء الله عزّ وجلّ للمرء أن يدوم ويبقى في هذه الدنيا ، ثم يتبعها الموت . فالحياة كلمة تقابل الموت ، والموت ضدّ الحياة . فالحياة مهما طالت ، فإن لها نهاية محتومة ستأتي يوماً ما . ولذا فإن الحياة الدنيا حياة مؤقتة لا بدّ لها من زوال , وليس كذلك الآخرة . فالآخرة حياة دائمة عند الله عزّ وجلّ ، خلود إما في نعيم الجنة وإما في شقاء النار .

ولذا نجد القرآن الكريم يقول (الحياة الدنيا) ، ولم يقل (الحياة الآخرة) ، لأن الحياة الدنيا فانية زائلة ، والحياة عند الله في الآخرة خلود لا يزول (هي الحيوان) . ولهذا المعنى جاء في القرآن الكريم تعبير (الدار الآخرة) ، ولم يرد فيه تعبير (الدار الدنيا) ، لهذا السبب نفسه لا ريب .

فالدار في اللغة المحلّ الذي يجمع البناء والساحة ، وهي المنزل المسكون وهي البلد ، وكلمة الدار تحمل معنى الاستقرار والثبات والبقاء . والإنسان في حياته الإجتماعية يشعر أنه لا استقرار له إلا في داره ، فالدار عنوان الثبات والدوام . ولذا قال القرآن (الدار الآخرة) ، لأنها دار الدوام والاستقرار والثبات والخلود ، ولم يقل (الدار الدنيا) لأنها زائلة ذاهبة .

تأمّل قوله تعالى : " يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ " (غافر : 39) ، وقوله تعالى : " تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " (القصص : 83) ، وقوله تعالى : " لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ " (النحل : 30) .

وكل هذه الآيات تدلّ وتؤكّد على أن الآخرة أعمق وأغنى من الحياة الدنيا ، وهي الحياة الدائمة التي لا يعقبها فناء .. هي الحياة النظيفة التي لا رجس فيها ولا دَنَس ، هي حياة الحقّ التي لا باطل فيها .. ألا إنها الحيوان ..

و (الحيوان) بكل ما توحي به هذه الصيغة من توكيد الحياة الذي يأتيها من زيادة الألف والنون في آخرها لما يدلان عليه من مبالغة (عمق) وتوكيد ..

والله أعلم



تحليل راق جدا من أخي لؤي أدامه الله لنا

جمال حسني الشرباتي
10-08-2005, 09:09 AM
أخ لؤي

عند ابن جنّي كلام لطيف جدا وهو (وهم قد أبدلوا الحييان إلى الحيوان ليختلف الحرفان) وذلك لأن العرب كرهوا التضعيف