المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الشعر وجواز الإستدلال به في النسب



أحمد النعيمي
11-05-2007, 10:59 AM
:::


الأخوة مدير و مشرفي و اعضاء منديات شبكة ( الفصيح لعلوم اللغة العربية ) السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
إنه لمن دواعي سروري و إمتناني أن أنظم إلى هذا الحشد الطيب من الأعضاء أولي الإختصاص في مجال اللغة والأدب والشعر والنثر .
وأعد ذلك شرفا لي فبكم يكتمل العقد . و اتمنى ان اجد عندكم كل مساعدة في مناقشة جميع الأمور التي تختص في مجال الأدب بشكل عام .
أما عن الموضوع الذي أضعه بين أيديكم هو يختص في الشعر وعلاقته بالأنساب .
ومعلوم لديكم ان الكثير من الباحثين والمؤرخين والنسابة قد خاضوا في هذه المسئلة . ولكن توجد اصوات تنفي صلة الشعر والأدب بشكل خاص في مسئلة تحقيق انساب القبائل .
و انا لن اخوض في مسئلة تحليل أنساب القبائل على ضوء ما ذكره الشعراء سواء الجاهليين او في صدر الإسلام او في العصرين الأموي والعباسي الأول والوسيط والأخير .
ولكن من باب الية الإستشهاد بالشعر في تحقيق النسب .
وما قال عنه النقاد والمؤرخين .
ويرجع سبب طرحي لهذا الموضوع لأسباب محددة .
وسوف استعرض معكم ما ذكره الذين ( نفوا جواز الإستدلال بالشعر في تحقيق نسب قبيلة ما )
فاقول وعلى الله التكلان :

في يوم السبت 5 / 5 / 2007 صدر مقال للباحث ( أحمد محمد عبيد ) في جريدة الخليج والتي تصدر في دولة الإمارات العربية المتحدة وفي صفحة ( الخليج الثقافي ) تحت عنوان :
{ نقد ... ليت المؤلف قصر عمله على الجمع ولم يحاول تأصيل الأنساب }

نقد فيه كتاب ( أوثق المعايير في نسب قبيلة بني ياس والمناصير ) للباحث الإماراتي الشاعر ( حماد بن عبدالله الخاطري ) و أستعرض في هذا المقال كافة الأمور التي تتعلق بالنسب والجرح والتعديل و أصول الرواية .
ومن متابعتي لسير المقال وجدت ان الباحث ( أحمد محمد عبيد ) كان ينتقد الكتاب من وجهة نظره هو كباحث في مجال الشعر والأدب وليس من باب علم النسب .
وانا سوف احصر نقده على كتاب الباحث ( حماد الخاطري ) من وجهة نظره هو ( اي نقد الأشعار التي قيلت في نسب بني ياس والمناصير ) .
أولا : استعرض ما ذكره الباحث ( أحمد محمد عبيد ) بخصوص الأشعار التي قيلت :
1 . يقول :
{ ليت الأستاذ الكريم لم يفعل ذلك حيث نسب هذه القبائل إلى مجموع قبائل قضاعة، معتمدا على أشعار متأخرة يحوطها الشك }
2 . { أشار الخاطري إلى أن نسب بني ياس يعود إلى إياس بن عبد الأعلم بن برسم بن الأسعد، من قبيلة كلب،(أوثق المعايير 86) اعتماداً على قصيدة للشيخ بطي الفلاسي تعود إلى ما يقارب ثلاثمائة سنة قال فيها:


إنا بنو جبلة بن أحمد عصبة == والجد من ياس بن عبد الأعلمي

3 . يقول في فقرة : { ضعف الأدلة والقرائن }
{ كان ما عده الأستاذ حماد أدلة شعرية هي الأصول التي رآها أدلة قطعية قام عليها هذا البحث، فرأى أن هذه الأبيات يمكن أن تقوم عليها نسبة حلف كبير ومجموعة قبلية معاصرة ضخمة العدد هي قبائل بني ياس والمناصير}
وحول نقده لقصيدة الشاعر ( بطي الفلاسي ) يقول :
{ كان المنطلق في ذلك قصيدة للشيخ أبي سهيل بطي الفلاسي، وهي قصيدة بين العامية والفصحى، يغلب عليها الكسر والإقواء (اختلاف إعراب القوافي) والاختلال في الإعراب، }
وهذا هونص بعض أبيات من قصيدة الشيخ ( بطي الفلاسي ) :


قال الفلاسي أبو سهيل الذي == هاضه مسايل بنت خيرة هاشمي
يابنت بنت الرسول تمهلي == فينا وسالي من يعرف ويعلمي
لا تعجلي يابنت بنت محمد == صلى الإله على الرسول وسلمي
نفسي الفداء لبنت آل محمد == أنعم بمنسبهم وانعم واكرمي
إنا لكم حلف ونصرة جدكم == منا ذا ثار العجاج وقتّمي
إن بني جبلة بن أحمد عصبة == والجد من ياس بن عبد الأعلم

4 . ويقول :
{ وهذا الدليل الذي طرحه الأستاذ حماد مردود لعدة اسباب، منها أننا لا يمكن أن نصدق أي شعر مثل هذا وصل إلينا من دون أن يكون له دليل تاريخي يسنده، ولا يوجد دليل تاريخي يمكن الركون إليه ركوناً تاماً مما يضعف هذا الدليل. }
5 . ويقول :
{ فمن الممكن أن ينسب كل منا أسرته إلى آل البيت مثلا اعتمادا على شعر قاله أحد أجداده دون دليل، وهذا الشاعر قد سمع شيئا من نسبة قبيلته إلى قضاعة فأحب أن يفتخر بذلك مما يغيب الموضوعية والحياد عن القصيدة.. هذا إذا صحت نسبة هذه القصيدة لهذا الشاعر المجهول.}
6 . ومن باب نقده لشاعر منصوري قديم في قصيدته التي قال فيها :


يا ناشدٍ عنا تدور الأخابير== العود منصور ترانا بنينه
منصور بن جمهور جد المناصير == وياس ابن عمه وحن مدعينه
أولاد قضاع زبون المذايير == من عصر قحطان وماضي سنينه

يقول الباحث ( احمد محمد عبيد ) :
{ هذا الدليل الشعري الذي هو أقرب إلى الضعف منه إلى القوة قد زعزع ثقتي بهذا الكتاب وجعلني لا أثق تماما ببقية ما ساقه الأستاذ حماد من أدلة شعرية لا يمكن الثقة بها لسبب أو لآخر خاصة ما ذكرته سابقا من عدم الثقة بقصيدة سهيل الفلاسي بسبب ما ذكرته من أدلة.}
7 . وحول نسب قبيلة القبيسات يقول الباحث ( احمد محمد عبيد ) :
{ ليس بالضرورة أن يكون قبيس بن الخنيف الكلبي لعدم ورود نص قديم على ذلك، ولا أثق بما رواه من شعر متأخر ذكر فيه قبيس بن الخنيف. }

وكما تلاحظون اخوتنا الأعزاء ان الباحث ( أحمد محمد عبيد ) قد انتقد هذه القصائد وانتقد صحة الإستدلال بها في النسب .
انا اعلم انا القصائد يغلب عليها الطابع النبطي وليس الفصيح إلا ما ورد في قصيدة ( بطي الفلاسي ) والتي يغلب عليها الشعر الفصيح والنبطي .
ولكن الهدف هو الحديث عن الشعر بشكل عام وجواز الإستدلال به في النسب .
وقد كان لنا تعليق حول ما اورده الباحث ( احمد محمد عبيد ) حول إنتقاده جواز الإستدلال بالشعر في تحديد انساب القبائل .
لكن أثرت ان اعرض الموضوع على اولي الإختصاص لكي يتفاعلوا مع الموضوع .

الشامسي الازدي
12-05-2007, 07:36 PM
جزاك الله خير يا أحمد


هذا هو المقال في جريدة الخليج للافادة
http://www.alkhaleej.ae/articles/sho...cfm?val=380734

أحمد النعيمي
25-05-2007, 09:38 AM
هذا المقال فيه رد قوي على من يشكك في أدلة الكتاب الذي بلغت شهرته الأفاق وأحدث ثورة هي الأولى من نوعها في مجال البحوث التاريخية عن الأنساب ..

وكان صاحب هذا الكتاب هو المؤرخ القادم بقوه الا وهو الباحث الكبير .حماد الخاطري



وجهة نظر حول كتاب "أوثق المعايير" لحماد الخاطري
نقد ... جهد استنفد سنوات في جمع المادة والتفاعل الذهني

إن الكتابة حول أنساب القبائل المعاصرة مسألة في غاية الحساسية، وها هو بحث حماد الخاطري (أوثق المعايير في نسب بني ياس والمناصير) الصادر مؤخرا عن مركز البحوث والدراسات في أبوظبي قد أثار زوبعة من الانتقادات الكتابية والشفهية لعل في مقدمتها المقال اللاذع الذي كتبه أحمد محمد عبيد على صفحات “الخليج” الثقافي عدد السبت 5 مايو/أيار ،2007 وقد كنا نتوقع هبوب مثل تلك العواصف النقدية في وجه حماد الخاطري منذ سماعنا بمشروع التأليف. غير أن تلك الانتقادات - رغم مرارتها - لها مردود إيجابي إذ تشكل في النهاية حافزا للباحثين على البحث والتقصي والتحقيق سواء المعارضين منهم أو المؤيدين لما طرحه
حماد من آراء واستنتاجات، ويؤمل من ذلك الجدل المحتدم أن يثري هذا الفرع من العلوم الانسانية أعني علم الأنساب، وكلنا أمل أن تتسع الصدور لما يتم طرحه على بساط البحث، وأن يكون النقد للكتاب ومؤلفه نقدا بناء لا هداما. وقد حفزني مقال الزميل أحمد محمد عبيد لأن أبدي وجهة نظري في عدد من النقاط التي أثارها في مقاله وقد تطرقت فيها الى نقاط معينة علمية ومنهجية مكتفيا بها عن تتبع كل ما أثاره الكاتب من انتقادات على جزئيات كتاب حماد.
علي محمد المطروشي *

هناك مسألة لايعرفها غالبية قراء كتاب “أوثق المعايير” وهي أنه مختصر عن كتاب أشمل يتكون من أربعة مجلدات للمؤلف نفسه لم تنشر بعد، وهي - حسب علمي- في سبيلها الى النشر، وقد أودعها نصوصا شعرية وتاريخية غاية في الأهمية بالنسبة للنسابة والمؤرخ وقد تكرم بإطلاعي على الكتاب، وكلنا أمل ألا تشكل زوبعة الانتقادات عامل إحباط للمؤلف تحمله على الاحجام عن نشر الكتاب الموسع.
إن المؤلف لم يطرح في كتابه المختصر (أوثق المعايير) إلا أدلة محدودة بسبب ظروف خارجة عن إرادته لايحيط بها إلا خاصة أصدقائه.
لكن الكتاب - ورغم ما وقع فيه من قصور وهنات - يعتبر عملا إبداعيا يستحق الاشادة والاطراء، فجوانب الابداع فيه متعددة يمكن ايجازها فيما يلي:
1- كونه أول كتاب متخصص في نسب قبائل محلية بعينها، بل من كبرى القبائل في الامارات، وهما قبيلتا بني ياس والمناصير.
2- أنه ضم حشدا من النصوص المهمة التي استطاع الباحث جمعها خلال زياراته الميدانية داخل الامارات وخارجها والتي تنشر للمرة الأولى.
3- سعى المؤلف لاكتشاف العلاقات والروابط بين القبائل المحلية وأصولها البعيدة والتي كانت غامضة ومستغلقة على الباحثين السابقين مما يدل على عبقرية فذة وذكاء متوقد لدى المؤلف من دون مجاملة.
4- للمرة الأولى يتم سرد أسماء العائلات المنضوية تحت فروع قبيلتي بني ياس والمناصير بهذا الزخم (رغم أن هذه الجزئية كانت مجالا للطعن على المؤلف كما سنبين لاحقا). لذا، فإن تحري النقائص والأخطاء في هذا العمل وغض الطرف عن جوانب الابداع فيه ليس من الانصاف في شيء، فالمؤلف مجتهد واستنتاجاته من النصوص تعبر عن رأيه الشخصي، وقد يستقرؤها غيره فيستنتج منها حقائق لم تخطر للأول على بال. وذلك تبعا لاختلاف البنية الثقافية التي لايتطابق فيها اثنان في عالم البشر.
هناك مشكلتان يعاني منهما الباحث في أنساب القبائل المحلية المعاصرة، تقفان حجر عثرة في سبيل الوصول الى الحقائق الشافية من ناحية، كما تعرضان الباحث للانتقاد والنقمة أحيانا، لذا فإنه يتعين علينا توضيحهما ليكون القارئ على وعي بمبررات القصور والأخطاء التي لا يكاد باحث في الأنساب ينجو منها:

المفهوم الأول

لكل قبيلة جد تنسب إليه، فمن كان من ذريته فهو من أبناء القبيلة، ومن لم يكن من ذريته فليس منها، ويعبر النسابون عن نسب الشخص التي تربط بينه وبين جد قبيلته سلسلة متصلة الحلقات بأنه (نسب متصل)، أما إن كان يقف في نسبه عند جد قريب من دون اكتمال حلقات سلسلة النسب، مع الجهل بتلك الحلقات، فيطلق على نسبه مصطلح (نسب منقطع).
إن الغالبية العظمى من قبائل الامارات خاصة، ومنطقة الخليج العربي عامة، هي من النوع الثاني (منقطعة النسب) لأسباب متراكبة وهي:
1- كون جد القبيلة مجهول الاسم الثنائي غالبا
2- غموض الفترة التي عاش خلالها ذلك الجد
3- العجز عن ربط آباء البطون بالجد الأعلى للقبيلة
4- ندرة وجود سلاسل متصلة تربط الأفراد المعاصرين بآباء البطون فضلا عن جد القبيلة الأول.
وتترتب على انقطاع النسب ثلاثة أمور سلبية هي:
أ- تغدو النسبة الى القبيلة ظنية لا قطعية، حيث تعتمد على التواتر والرأي الشائع.
ب- سهولة انضمام الدخلاء الى القبيلة (ستكون محل تفصيل لاحقا).
ج- أيلولة الميراث الى غير أهله في حالات الكلالة والجهل بأبناء العمومة الأبعدين.
وعلى ضوء هذا المفهوم فإن حماد الخاطري - بل وعموم النسابين المعاصرين - لن يكون أمامه إزاء البحث في أنساب القبائل المعاصرة المنقطعة النسب سوى التنقيب عن الاشارات المتفرقة في المصادر المطبوعة والمخطوطة وجمع أقوال الرواة الموثوق بهم والاستدلال بالشعر القديم وإعمال الفكر في الربط بين تلك القرائن لاستنتاج مايغلب على الظن أنه الصواب.
والحقيقة أن حمادا لم يدخر جهدا بل استنفد طاقته طوال سنوات في جمع مادة كتابه والتفاعل الذهني مع موضوع البحث حتى خرج على القراء بزبدة بحوثه الميدانية والاطلاعية والتي ضمت فوائد علمية كثيرة كانت غائبة عن الباحثين بسبب شح المصادر وتشتتها.

المفهوم الثاني:

تعتبر ظاهرة وجود دخلاء في كل قبيلة ظاهرة ضاربة في أعماق التاريخ الانساني، فقد كان الحليف والمولى يعتبران ضمن أفراد القبيلة مع التنبيه دائما الى أنهما ينتميان اليها بالحلف أو بالولاء، لكن انقطاع النسب في العصور الحديثة شكل عاملا مساعدا على بروز تلك الظاهرة بوضوح، فوجدت لدينا أسر وعائلات أصيلة متواترة النسبة، وأسر وعائلات انتسبت الى القبيلة إما عن طريق خؤولة أو مصاهرة أومجاورة أو ولاء عتاقة وتقادم انتساب بعضها بحيث تتابعت الأجيال وتقادمت السنون عليه، وبعد قيام الدولة تم توثيق انتماء تلك الأسر الى القبائل المنتمية إليها في خلاصات القيد وجوازات السفر، مما ساعد على تثبيت نسبتها رسميا، لكن تظل مسألة الطعون القديمة تتوارث لدى أبناء القبيلة الأصليين وذوي المكانة الاجتماعية الرفيعة في القبيلة، وهنا يكون الباحث في وضع لايحسد عليه - مثل زوج الضرتين - فإما أن ينسب الجميع، الأصيل منهم والدخيل، الى القبيلة فيكون محل سخط وانتقاد الفئة الأصيلة! وإما أن ينفي عن القبيلة من غلب على ظنه بأنه مطعون في نسبته وبالتالي سيكون هدفا لسهام هذه الفئة والتي تكون أحيانا ذات نفوذ ومكانة اجتماعية واقتصادية في المجتمع، فأيهما يرضي؟

أدنى الآراء الى الصواب

مع احترامي لزميلي أحمد محمد عبيد وأحقيته في طرح وجهة نظره فإن تشكيكه في صحة استنتاج حماد في نسبة بني ياس الى اياس بن عبدالأعلم الكلبي القضاعي من حيث وجود كثير من الشخصيات البارزة التي تحمل اسم إياس، ومن احتمال وقوع التصحيف والتحريف في اسم ولده (أحمد أم الخمة) ومن حيث إغفال كتب تراجم الصحابة لذكره فإن كل ذلك لا يعتبر سببا لنفي انتماء القبيلة أوبطون معينة منها الى إياس بن عبدالأعلم.
- فإياس نكاد نجزم بأنه معاصر للنبي صلى الله عليه وسلم استدلالا بأن حفيده جبلة كان معاصرا لمن عقد الحلف معه وهو محمد بن عمير بن عطارد التميمي، وكان جد محمد وهو عطارد بن حاجب بن زرارة التميمي أحد أعضاء وفد بني تميم الذين جاؤوا الى النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أن إياسا جد جبلة أيضا معاصر له أو مقارب لزمنه جدا، وإن إغفال ذكره في كتب تراجم الصحابة لا ينفي إسلامه ومعاصرته لعهد النبوة، فقد حج مائة ألف مسلم مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة لكن من حظي منهم بترجمة لحياته في كتب تراجم الصحابة ذكورا وإناثا لم يبلغوا عشرة آلاف شخصية، فمن المحتمل أن إياس بن عبدالأعلم أسلم في ديار قومه ولم يلق النبي صلى الله عليه وسلم فلا يعد صحابيا، كما أن تسميته لولده باسم (أحمد) رغم ندرته ربما كانت تبركا باسم النبي وأخذا من قول الله تعالى: “ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد”.
- أما الخلاف في حقيقة الاسم وما إذا كان (أحمد أو الخمة) فليس هذا بخلاف جوهري في سلسلة النسب، وإن مخطوطات كتب التراث الاسلامي مشحونة بمثل تلك التصحيفات والتحريفات والاستاذ أكثر معرفة مني بعالم المخطوطات.
إن ترجيح حماد نسبة قبيلة بني ياس الى إياس بن عبد الأعلم الكلبي على نسبتها الى سواه ممن سموا بإياس من القبائل الأخرى إنما جاء استنادا على ما تيسر له الحصول عليه من المخطوطة القطرية والدلائل الشعرية المتوارثة التي تعتبر إضاءة - ولو كانت خافتة - في غياهب ظلمات الجهل بتاريخنا المحلي التي خيمت حنادسها حقبا متطاولة على تاريخ هذه البلاد حتى مطالع العصور الحديثة.
وإن نجاح حماد في العثور على تلك الاشارات التاريخية يعتبر في حد ذاته جانبا من جوانب الابداع ويعطي لكتابه قيمة علمية لايستهان بها، فقد تضافر الشعر النبطي القديم والتدوين التاريخي وما ورد عن المرحوم الشيخ زايد في الانتماء الى اياس المذكور ليعزز استنتاج حماد حول صحة نسبة الحلف القبلي الكبير(بني ياس ) الى اياس بن عبد الأعلم الكلبي القضاعي دون سواه، ولايخفى على الأخ أحمد أن لفظة (إياس) تخففت الى (ياس) عبر المراحل التي تحولت فيها المجتمعات العربية من اللغة العربية الفصحى الى العامية وتلك ظاهرة لغوية لا تقتصر على لغة العرب وحدهم.

أقوال السابقين عن نسب بني ياس

أود في هذه الجزئية من مقالتي أن أدرج خلاصة مادة بحثية لم يسبق لي نشرها كنت كتبتها عام 2001 مستعرضا بعض ما أوردته المصادر المحلية والخليجية وما ورد عرضا في الأشعار الفصحى والنبطية عن نسب بني ياس مع النقد والمقارنة والتمحيص حسب الطاقة، وقد لاحظت بأن حمادا قد ساق كثيرا من الأقوال محاولا الرد عليها لكن ردوده غير شافية، لذا سأسوق ردودي الخاصة من وجهة نظري وأستميح القراء عذرا في ذلك:
أولا- ماورد عن بني ياس في كتب التواريخ والأنساب:
1- كتاب (سيرة الامام ناصر بن مرشد) للمؤرخ العماني عبدالله بن خلفان بن قيصر بن سليمان الصحاري، من أهل القرن 11 ه / 17 م:
يعتبر أقدم المصادر التي ورد فيها ذكر قبيلة بني ياس، فقد تناول المؤلف في أثناء حديثه عن جهود الامام ناصر بن مرشد اليعربي (1624-1649م) في توطيد الأمن ورد المغيرين على أطراف عمان حوادث مهمة تلقي الضوء على قبيلة بني ياس كبرى قبائل الامارات، فقد ذكر المؤرخ المذكور أن أحد زعماء قبيلة الجبور في الاحساء وهو ناصر بن قطن الهلالي الجبري كان يشن الغارات بين الفينة والاخرى على بلدان عمان الغربية وينهب ويسلب ثم يقفل عائدا الى الاحساء موطن حكم الجبور القديم، فاحتاط الامام ناصر بن مرشد للأمر وأوكل الى أحد ولاته وهو محمد بن سيف الحوقاني مهمة استطلاع أخبار المغيرين ومبادرتهم بالقتال كضربة وقائية قبل أن يتمكنوا من شن غاراتهم، وحينما علم ناصر بن قطن الهلالي بما دبره الامام توجه الى بادية الظفرة والتجأ الى قبيلة بني ياس حيث دخل حصن الظفرة تحت حمايتهم، ولم يجد بدا من طلب الصلح مع القائد العماني مقابل رد المنهوبات السابقة ودفع التعويضات، ونظرا لقلة الزاد لدى جيش اليعاربة وبعد الشقة فقد رحب القائد العماني بالصلح وانسحب بقواته عائدا الى عمان.
غير أن غارات ناصر بن قطن الهلالي لم تنقطع، وفي إحدى السنوات وجه الامام ناصر بن مرشد جيشا يقوده سعيد بن خلفان للاستيلاء على إبل ناصر بن قطن التي كانت سائمة في مكان يسمى الشعيب قرب الظفرة في حماية بني ياس، وجريا على عادة العرب في حماية المستجير فقد رفض بنو ياس تسليم الابل لقائد الجيش اليعربي مما أدى الى نشوب معركة حامية ا****************س بين الطرفين انكسر فيها بنو ياس ولقي اثنان من قادتهم مصرعهما في المعركة وهما الشيخ صقر بن عيسى وشقيقه محمد بن عيسى.
ونستنتج مما تقدم ما يلي:
أ- أن قبيلة بني ياس كانت في القرن 17م قبيلة كبيرة تقطن بادية الظفرة ولزعمائها حصن يقيمون فيه، ما يعني أقدمية الجد الذي ينتسبون إليه.
ب- اشتهر بنو ياس بالقوة والبأس والحمية العربية حيث كانوا قادرين على حماية المستجير، وقد وصفهم المؤرخ ابن قيصر بأنهم أولو الشدة والعزم والبأس.
ج- لم يكن بنو ياس خاضعين لدولة اليعاربة في عهد إمامها الأول ومؤسسها ناصر بن مرشد اليعربي وانما كانوا مستقلين بحكم أنفسهم.
د- كانت تربط بني ياس بالهلاليين الجبور علاقات حسنة.
2- كتاب (الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان) تأليف المؤرخ والأديب حميد بن محمد بن رزيق النخلي العماني (توفي حوالي 1290ه):
فقد قال في شرح أحد أبيات قصيدته البائية التاريخية التي بنى عليها كتابه: “الظفراء (أي الظفرة) رمال منتزحة من توام عمان، يسكنها بعض أعراب بني ياس وغيرهم، وبنو ياس هم بنو إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان.. فإن بني إلياس قد تنسبهم عامة الناس الى هذه الغاية: بني ياس، وتنسبهم الى اليمن وهم بنو إلياس بن مضر.. نزاريون لا يمنيين، والأولى أن ينسب المرء الى قومه وعشيرته” (الشعاع ص ،101 ،102 115).
ولكن لي تحفظات على هذه النسبة أوردها في النقاط الآتية:
أ- أن إلياس بن مضر جد قديم عاش في فترة ما قبل الميلاد بما لايقل عن قرن، وهو أحد الفرعين الرئيسيين اللذين يشكلان كتلة مضر العظيمة (إلياس وقيس عيلان).
ب- تفرعت من الياس بن مضر قبائل كبيرة صار لكل منها كيان قبلي مستقل منذ عصر الجاهلية المبكرة، ولم تعد هناك قبيلة واحدة ذات كيان واحد تحمل اسم الجد الأعلى (إلياس)، وقد جرت العادة والسنن الاجتماعية في المجتمعات القبلية على اتخاذ مسميات عشائرية جديدة مع ازدياد التفرع والانقسام، وترك الانتماء الى الأجداد الأقدمين.
ج- من أبرز القبائل الكبيرة والشهيرة التي تفرعت من الياس بن مضر: بنو كنانة (ومنهم قريش) بنو أسد بن خزيمة، هذيل،، بنو تميم، بنو ضبة، تيم الرباب.. إلخ فهل يصح أن نقول إن هؤلاء كلهم اليوم بنو ياس؟!
د- الأقرب في النسبة أن تكون بنو ياس مخففة عن إياس وليس عن إلياس.
3-كتاب (إسعاف الأعيان في أنساب أهل عمان) وكتاب (العنوان عن تاريخ عمان) كلاهما من تأليف الشيخ الفقيه المؤرخ النسابة الأديب سالم بن حمود السيابي العماني (توفي 1414ه):
فقد تناول في كتابه الأول نسب بني ياس فنسبهم اجتهادا منه الى (ياس بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة.. من قيس عيلان) اسعاف الأعيان ص 28.
بينما اكتفى في كتابه الآخر (العنوان) بالإشارة الى أن بني ياس هم “على الشائع عند نسابة عمان نزاريون من رهط عامر بن صعصعة” العنوان ص 142.
ولكن يؤخذ على هذا القول المآخذ التالية:
أ- أن مشاهير النسابين المتقدمين - كابن الكلبي وابن حزم - حينما تناولوا بالتفصيل نسب بني عامر بن صعصعة لم يذكروا لعامر ولدا يسمى ياس، وإنما ذكروا له ستة من الولد على سبيل الحصر وهم: ربيعة (تركزت في ذريته زعامة القبيلة وغالبية أفرادها) ونمير، وهلال وسواءة، وحبيب، والحارث (لا عقب له).
ب- لو فرضنا أن لعامر بن صعصعة ولدا يسمى ياس لكانت ذريته في صدر الاسلام تشكل بطنا من بطون قبيلة بني عامر - قياسا على بقية البطون - ولتناول النسابون مشاهير ذلك البطن كعادتهم وساقوا نسبهم الى ياس.
ج- دأب المرحوم الشيخ السيابي على نسبة عدد من الأبناء الوهميين إلى عامر بن صعصعة مثل: مرة، وعمر، وعمير، وشكيل، وعادية، ونسب إليهم قبائل عمانية معاصرة دون تحقيق.
د- في مواضع متفرقة من كتابه إسعاف الأعيان نسب العلامة السيابي عوامر عمان إلى عامر بن صعصعة، ونسب المناصير إلى منصور بن عكرمة بن خصفة بن إلياس بن مضر وهو أحد أجداد عامر الأبعدين، وبالتالي فإنه من حيث لم ينتبه جعل بني ياس بطنا من العوامر! والعوامر بطنا من المناصير! وهذا مجانب للصواب.
4- كتاب (المنتخب في ذكر نسب قبائل العرب) للشيخ عبدالرحمن بن حمد بن زيد المغيري (نسابة نجدي لم أقف على تاريخ وفاته).
تناول نسب بني ياس عند حديثه عن قبيلة خزاعة، غير أن عباراته تفتقر إلى الترابط وتتسم بالغموض نوعا ما، ففي حديثه عن بني حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن لحي وهم زعماء قبيلة خزاعة يقول “ومنهم عروة بن إياس الشاعر، وبنو إياس بطن من حبشية من خزاعة، ويقال إن بني إياس أهل عمان، وممن ينتسبون في إياس بن قبيصة الطائي”!! المنتخب ص 108.
ومما يلفت النظر في كلام المغيري:
أ- أن الشاعر عروة بن إياس لم يشر إليه النسابون عند سردهم لأنساب مشاهير بطون قبيلة خزاعة.
ب- لم يصل المؤلف نسب إياس بن معاوية الى حبشية، فلذا يعد نسبه منقطعا.
ج- رغم تفصيل النسابين القدامى خاصة ابن الكلبي لبطون وأفخاذ خزاعة إلا أنهم لم يشيروا الى وجود فرع من حبشية يسمى إياس.
د- يوحي قول المؤلف “ويقال إن بني إياس أهل عمان “ بأنه متشكك في صحة هذا القول، وأنه يحتمل أن يكون بنو إياس الذين في عمان (يعني الامارات) من غيرهم.
ه- لست أدري ما وجه ذكره لإياس بن قبيصة الطائي في هذا السياق! حيث أن عبارات المؤلف هنا سقيمة التراكيب.
5- كتاب (كنز الأنساب، ومجمع الآداب) للشيخ حمد بن ابراهيم بن عبدالله الحقيل، وهو نسابة وفقيه سعودي معاصر.
ذكر تحت عنوان (عائلات في الجزيرة العربية) ما يلي:
“وبنو ياس بن عمرو بن عامر بن صعصعة منهم آل نهيان والرواشد في دبي والمناهيل والمناصير وهاجر، ومن الدواسر وبنو رواحة وغيرهم” كنز الأنساب ص 241.
ومن الملاحظات التي يمكن إثباتها هاهنا تعليقا على هذا النص:
أ- أن المؤلف ركب متن الشطط فنسب إلى عامر بن صعصعة ولدا ليس له وسماه (عمرو) فوقع في ذات الوهم الذي وقع فيه معاصره الشيخ سالم بن حمود السيابي.
ب- أنه أدخل في قبيلة بني ياس قبائل ليست منها وإنما هي قبائل مستقلة كالمناهيل والمناصير وبني هاجر وبني رواحة.
ثانيا- ما ورد من إشارات في عدد من القصائد المحلية الفصحى والنبطية حول نسب بني ياس:
كان استاذنا الأديب المؤرخ النسابة حمد بن خليفة بوشهاب رحمه الله قد زودني بتلك الأبيات من محفوظاته، وهي أبيات تستحق الوقوف عليها والتمعن فيها بعين ناقدة، وهي تعبر عما هو متعارف عليه في زمان قائليها.
- فمن ذلك بيت للشاعر محمد بن ثاني بن قطامي بن سيار من قصيدة له قالها في عام 1910 تقريبا يمتدح فيها حاكم دبي الشيخ بطي بن سهيل آل مكتوم (حكم من 1906-1912م) يقول فيه:
(بني ياس بن عامر بن لؤي
جنودي لا خلت منهم أيادي)
- وقول الشاعر راشد بن مرشد الحميري عن بني ياس:
(ثيبة بني ياس بن عامر لكنهم
مناعير قوم ما قضى الله كارها)
وقوله في موضع آخر من القصيدة:
(هل الجود والماجود والحرب والجسا
نزارية نذري بها عن نزارها)
- ومن قصيدة فصحى للشاعر الشهير مبارك بن حمد العقيلي يمتدح فيها الشيخ زايد بن خليفة آل نهيان حاكم أبوظبي (1855-1909م) يقول في أحد أبياتها:
(إلى هؤلاء القوم والشيخ زايد
وإخوانهم أبناء ياس وعامر)
- وقول الشاعر الأديب الاستاذ أحمد بن سلطان بن سليم الفلاسي:
(تسامى بهم ياس بن عامر مفخرا
فأكرم بهم فرعا وأكرم بهم نجرا)
وقوله في موضع آخر:
(ألا نهضة ياسية يمنية
يزاح بها الهم الذي أوغر الصدرا)
ومما يلاحظ على ما ورد في مجمل تلك الأبيات:
أ- من خلال البيت الذي ورد في قصيدة ابن قطامي نجد الشاعر ينسب بني ياس إلى (ياس بن عامر بن لؤي)، ومن المعلوم أن عامر بن لؤي أبو بطن كبير من بطون قبيلة قريش، والصحيح أنه ليس لعامر بن لؤي ولد يسمى ياس، وقد سرد النسابة مصعب بن عبدالله الزبيري - وهو حجة في نسب قومه قريش - أسماء أولاد عامر بن لؤي وهم أربعة ذكور: حسل، معيص، عويص، نعيم، وبنتا تسمى كلفة، وذرية عامر هذا تناسلت من ولدين فقط هما حسل ومعيص، لاعقب لعامر الا منهما.
ب- يتفق كل من الشاعرين راشد بن مرشد الحميري وأحمد بن سلطان بن سليم مع زميلهما ابن قطامي في تسمية (ياس بن عامر) الثنائية لكنهما يخالفانه في كونهما ينسبان بني ياس الى قحطان وهو المعبر عنه باليمانية، بينما جعلهم ابن قطامي عدنانيين من قريش.
ج- عطف الشاعر مبارك العقيلي اسم (ياس) على (عامر) ولم يجعله ابنا له رغم انعدام الضرورة الشعرية لذلك في البيت.
خلاصة القول في جميع ما سبق:
إن شح المصادر وانقطاع النسب أوقع المؤرخين والنسابة خلال القرون الثلاثة السابقة في حيرة إزاء الأرومة التي يعود اليها نسب قبيلة بني ياس مع تقديرنا لاجتهادهم وحرصهم على إثبات ما اعتقدوا أنه الصواب، لكن الأدلة التي توصل اليها الاستاذ حماد وساق جزءا منها فقط في كتابه المختصر (أوثق المعايير) تعتبر من وجهة نظري أرجح من كل ما سبق وأدنى إلى الصواب دون جزم مني بذلك بسبب انقطاع النسب مابين الشيخ هلال الجبلي جد عشيرتي آل بوفلاح وآل بوفلاسة الذي عاش في فترة غامضة وبين جبلة بن أحمد بن إياس بن عبدالأعلم الكلبي القضاعي والله تعالى أعلم.
آل بوفلاح وآل بوفلاسة الهلاليون:
هناك معلومة غاية في الأهمية وردت في المخطوطة القطرية التي اطلع عليها حماد لدى الشيخ ناصر بن علي آل ثاني والمنقولة شفهيا عن المرحوم الشيخ محمد بن أحمد آل ثاني، نرجو أن تجد سبيلها الى النشر في كتاب حماد الموسع، مفادها أن آل بوفلاح هم ذرية الشيخ فلاح بن هلال بن فلاح بن هلال الجبلي الياسي وأن شقيقته (فلاسة) تزوجها الشيخ راشد بن عامر بن هلال الجبلي الياسي أحد بني عمومتها الأقربين وأن ذريته منها أطلق عليهم آل بوفلاسة وبالتالي فإن العشيرتين من أرومة واحدة، وهما معا تشكلان نواة حلف بني ياس لكونهما البطنين الصريحين من ولد جبلة بن أحمد بن ياس.
وقبل هذا التفرع الى فلاحي وفلاسي كان الانتساب الى جد أبعد هو (هلال الجبلي) ويساند هذا عدد من الأبيات الشعرية التي وردت في قصيدة قديمة للشاعر محين الشامسي قالها في أواخر القرن الثامن عشر ممتدحا أحد شيوخ آل نهيان القدامى وناسبا له إلى هلال:
(ما وجدت المشيخة لك مستعار
من نهيان وورثة بن هلال)
وقوله عن عشيرة هذا الشيخ النهياني:
(عاضنا الله عن رفاقتنا بقوم
من مشاهيب الحروب بني هلال)
- ومن ذلك بيت ورد في قصيدة للشاعر مبارك العقيلي يمتدح فيها الشيخ زايد بن خليفة وقومه آل بوفلاح:
(فلاحية قد أفلحوا بفعالهم
هلالية أهل الوجوه السوافر)
إن غموض تاريخ هذا الجد القديم (هلال) الذي تتزعم ذريته حلف بني ياس منذ القدم واحتمال أن يكون بعيدا تاريخيا قد أوقع النسابة والمؤرخين المتأخرين والشعراء في الخطأ فقد اشتبهوا بأنه ربما يكون هلال بن عامر بن صعصعة الذي هاجر قسم كبير من ذريته الى مصر ومنها الى تونس وبقية شمال افريقيا في القرن الخامس الهجري وترتبط بهجرتهم اسطورة تغريبة بني هلال وبطلها أبو زيد الهلالي والذي كانت سيرته تقرأ في المجالس قديما، ومن الجدير بالذكر أن الشاعر محين الشامسي كان يكني عن آل بوفلاح باسم (الزغابا) وهي عزوة بني هلال العامريين المهاجرين الى تونس نسبة الى بطن منهم يسمى زغبة وهم ذرية أبي ربيعة بن نهيك بن هلال بن عامر، ومن ذلك قول محين في قصيدة له:
(ياه الذي ياخذ قضاه وزايد
قوم الزغابا من سلالة زايد)
وقوله:
(الزغابا لي يحثون الركاب
في الخرايم كنهن ربد يفالي)
وقوله من قصيدة يرثي فيها رحمة بن جابر الجلاهمة عام 1826م:
(في ثار من لا للمدانق يوالي
روس الزغابا من نسب من يوالي)

أصل آل بوفلاح

انساق مؤرخونا المحليون المتأخرون زمنيا وراء الاعتقاد بتفرع آل بوفلاح من هلال بن عامر بن صعصة، وأبرز هؤلاء المؤرخين هو الشيخ عبدالله بن صالح المطوع في كتابه (الجواهر واللآلئ في تاريخ عمان الشمالي) ويقول بعد أن نسبهم في هلال بن عامر “وقد امتدحهم الشعراء ونسبوهم الى الزغابا من هذه القبيلة” ص 16. وتابعه على ذلك المؤرخ حميد بن سلطان الشامسي في كتابه (نقل الأخبار في وفيات المشايخ وحوادث هذه الديار) ص221 حيث يقول بأن آل بوفلاح هم رهط وبقية من بني هلال.

وهم قرابة

هناك مسألة جديرة بالانتباه ألا وهي عدم وجود رابطة قبلية بين هلال الجبلي جد عشيرتي آل بوفلاح وآل بوفلاسة من ناحية وهلال بن زامل الجبري العقيلي الذي ينحدر منه قاطع الطريق ناصر بن قطن الهلالي الذي التجأ الى بني ياس في الظفرة في ثلاثينات القرن 17م كما مر آنفا، ولعل انقطاع النسب وتشابه النسبة (الهلالي) قد أوهم الجميع آنذاك بوجود صلة قرابة تحتم التعصب لهذا اللاجئ وحمايته بل والاستماتة في الدفاع عنه أمام الجيش اليعربي

خاتمة

لست أزعم أن كل ما توصل اليه حماد الخاطري في بحثه حقائق يقينية لكن اطروحاته في مجملها قوية جديرة بالاعتبار،كما أن انتقادات الكاتب أحمد محمد عبيد لا تخلو في بعض جوانبها من حق لولا اسلوبها اللاذع مما يسمها بالنقد الهدام. وإن الأيام كفيلة بإظهار المزيد من الدلائل المتناثرة في المصادر المخطوطة والوثائق وأذهان الرواة والتي ستضاف الى ما جمعه حماد فإما أن تؤيد ما توصل إليه من استنتاجات وإما أن تعارضها، والله نسأل أن يوفق باحثينا للكشف عن المزيد من المعلومات حول أنساب وتاريخ شعب الامارات وجدير بنا أن نشجعهم ونقدر مجهوداتهم ونأخذ بأيديهم فلكل مجتهد نصيب.

المصدر :
http://www.alkhaleej.ae/articles/sho...cfm?val=385993