المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما معنى قولهم فللمقابلة و المشاكلة ؟؟



محمد السلفي السكندري
25-05-2007, 02:35 AM
وشكرا

مهاجر
25-05-2007, 07:52 AM
مرحبا بك "محمد" :
السؤال بلاغي أكثر منه نحوي :

فالمقابلة : أحد المحسنات المعنوية وفيه يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة ، ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب ، كما في قوله تعالى : (فأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) ، فهي ثنائيات متقابلة على الترتيب :
(فأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى) و (مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى)
(وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى) و (وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى)
(فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) و (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى)

وأما المشاكلة : فهي أن يذكر الشيء بلفظ غيره ، لوقوعه في صحبته ، وقد ضرب له الشيخ السيد أحمد الهاشمي ، رحمه الله ، في "جواهر البلاغة" مثالا بــ : قوله تعالى : (تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك) ، وقال : المراد : ولا أعلم ما عندك .

وفي هذا تأويل غير مرضي عند مثبتي الصفات على منهج السلف ، لأن تأويل النفس هنا بــ : ما عند الله ، عز وجل ، لا قرينة مرجحة له ، بل هو صرف للظاهر المتبادر من اللفظ بلا قرينة مرجحة ، فالراجح : إثبات صفة النفس لله ، عز وجل ، على الوجه اللائق بجلاله ، وهذا الأسلوب مما سرى من كلام المعتزلة إلى كلام البلاغيين ، وبه أول كثير من المتكلمين والمفسرين آيات أجراها السلف على ظاهرها اللائق بجلال الله ، عز وجل ، كــ :
قوله تعالى : (إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ)
وقوله تعالى : (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ، كما أشار إلى ذلك أبو السعود ، رحمه الله ، بقوله :
وإسنادُ أمثالِ هذا إليه سبحانه مما يحسن للمشاكلة ، ولا مساغَ له ابتداءً لما فيه من إيهام ما لا يليق به سبحانه . اهــ

وأما السلف فلا إشكال عندهم في إثبات صفة الخداع لله ، عز وجل ، مقيدا بخداع المنافقين ، على الوجه اللائق بجلاله ، لا الخداع المطلق فهو موهم نقصا يتنزه عنه الباري ، عز وجل ، خلاف خداع الخادعين والمكر بالماكرين فهو كمال لا حرج في إثباته لله ، عز وجل ، على الوجه اللائق بجلاله فمناط المسألة هنا على : التقييد بالكمال ، فهو حق ، وعلى الإطلاق في وصف الخداع والمكر ، فهو غير جائز لأنه يشمل حقا وباطلا ، فينفى المعنى الباطل ، ويثبت المعنى الحق بالقيد السابق ، قيد : خداع الخادعين والمكر بالماكرين . وهذه الصفات تعرف بـــ : صفات الكمال المقيد .

خلاف صفة "الخيانة" على سبيل المثال فهي : صفة نقص مطلق لا يتصور فيها كمال بأي حال من الأحوال أو قيد من القيود ، ولذا لما ذكر الله ، عز وجل ، خيانة المشركين قابلها بأن أمكن منهم ، كما في قوله تعالى : (وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ) ، ولم يقل : فخانهم ، لأن الخيانة ، لا تليق في حق الله ، عز وجل ، بأي حال من الأحوال لكونها صفة نقص مطلق يتنزه عنه الباري جل وعلا .

والله أعلى وأعلم .