المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تلحين النحويين للقرّاء أ. د / ياسين جاسم المحيمد



سامي الفقيه الزهراني
29-05-2007, 10:29 AM
أرجو التعليق على هذا البحث..ولكم جزيل الشكر..
http://www.alarabiyah.ws/gallery/2007-05/1179690610.doc

خالد مغربي
29-05-2007, 01:28 PM
يبدو أن الرابط معطوب أخي سامي !!

سامي الفقيه الزهراني
29-05-2007, 06:47 PM
هاك أخي المغربي البحث من غير رابط:)


تلحين النحويين للقرّاء

أ. د : ياسين جاسم المحيمد
أستاذ النحو والصرف
كلية اللغة العربية – جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية



بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة :
تضمنت كتب النحو واللغة مجموعة من الردود ، على قراءات بعض القراء ، من غير المتواتر . وكنت لا أستغرب من العالم اللغوي النحوي ، أن يرد قراءة ليست متواترة ، فلما تصفحت بعض كتب النحو والتفسير ، وجدت ردوداً على بعض قراءات الأئمة القراء الكبار ، الذين تلقوا قراءاتهم بالأسانيد المتصلة ، فوصلت قراءاتهم إلى درجة التواتر ، أولئك الذين ارتضتهم الأمة الإسلامية جيلاًً عن جيل ، وتلقت تلك القراءات بالقبول . فتساءلت عن الأسباب والدواعي ، فلم أجد مسوّغاً للنحاة في أن يردوا قراءة متواترة ، رويت بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فبادرت بكتابة هذا البحث المتواضع ، لأناقش هذا الموضوع مناقشة علمية هادئة ، مع أنني على علم بأن هذا الموضوع ناقشه علماء كبار ، لكنني أحببت أن أسهم في مناقشة هذا الموضوع ، لأن لكل كاتب طريقته في الطرح والمناقشة .
أقول : إن الذي دعا النحاة أن يطعنوا ببعض قراءات الأئمة الكبار ، هو اعتقادهم أن النحويين أضبط للقراءة من القراء . قال ابن جني : ( ت 392 هـ ) : ( والذي رواه صاحب الكتاب اختلاس هذه الحركة في ( بارئكم ) لا حذفها البتة ، وهو أضبط لهذا الأمر من غيره من القراء الذين رووه ساكناً ) ( ) . وقال الزمخشري : ( والسبب في نحو هذه الروايات قلة ضبط الراوي ، والسبب في قلة الضبط قلة الدراية ، ولا يضبط نحو هذا إلا أهل النحو ) ( ) .
والذي يظهر لجميع الباحثين أن كثيراً من القراء هم من النحاة ، وأن كثيراً منهم يتميز بالضبط والدقة في النقل ، وأن بعضهم أعلى رتبة من بعض النحاة . فلما رجح ابن عطية الأندلسي ( ت 546هـ ) نقل أبي الفتح ابن جني ، على نقل أبي عمرو الداني ( ت 444 هـ ) ، رد عليه أبو حيان النحوي ( ت 745 هـ ) فقال : ( هذا الذي قاله من أن أبا الفتح أثبت ، كلام لا يصح ، إذ رتبة أبي عمرو الداني في القراءات ومعرفتها ، وضبط رواياتها ، واختصاصه بذلك بالمكان الذي لا يدانيه أحد من أئمة القراءات ، فضلاً عن النحاة الذين ليسوا بمقرئين ، ولا رووا القرآن عن أحد ، ولا روى عنهم القرآن أحد ، هذا مع الديانة الزائدة ، والتثبت في النقل ، وعدم التجاسر ، ووفور الحظ من العربية ، فقد رأيت له كتاباً في ( كلا وكلتا ) ، وكتاباً في ( إدغام أبي عمرو الكبير ) ، دل على اطلاعه على ما لا يكاد يطلع عليه أئمة النحاة ولا المعربين ، إلى سائر تصانيفه رحمه الله ) ( ) .
وإذا كانت القراءة من غير المتواتر المجمع عليه ، فلا حرج عندي إذا ردها أحد علماء النحو أو اللغة ، إن كان يمتلك الدليل الثابت ، لأن كثيراً منها يحتج له في لغة العرب . أما إن كانت القراءة القرآنية متواترة ، قد رويت بالأسانيد الصحيحة التي لا تقبل الشك ، فقد نقلت آراء جهابذة العلماء في قبولها ، بعد بيان الأدلة على فصاحتها ، فهذه القراءات قد روتها الأمة جيلاً عن جيل ، عن أفصح الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولأنه قرأ بها وأقرأها لأصحابه ، بالصورة التي وصلت إلينا متواترة كما هي .
وسوف أناقش هذه المسألة في موضعها - إن شاء الله – بعد أن أعرف بالقراءات ، ضمن ما يتطلبه البحث .
تعريف القراءات
القراءات في اللغة : جمع قراءة ، ومعناها الجمع والاجتماع ( ) . فالقراءة مصدر من قرأ يقرأ قراءة وقرآناً ، فهو قارئ ، وهم قراء وقارئون ( ) . ، فالعالم بالقراءة يسمى مقرئاً وقارئاً ، ومعناه العابد الناسك ( ) .
والقراءة في الاصطلاح : علم بكيفيات أداء كلمات القرآن الكريم ونطقها ، من تخفيف ، وتشديد ، واختلاف ألفاظ الوحي في الحروف ( ) .
وعرف القسطلاني ( ت 923 هـ) علم القراءات بأنه : ( علم يعرف منه اتفاق الناقلين لكتاب الله ، واختلافهم في اللغة والإعراب ، والحذف والإثبات ، والتحريك والإسكان ، والفصل والاتصال ، وغير ذلك من هيئة النطق ، والإبدال من حيث السماع . أو هي : علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها معزواً إلى ناقله ) ( ) .
والمقرئ : هو العالم بالقراءات ، الذي رواها مشافهة ، فلو حفظ التيسير - مثلاً – ليس له أن يقريء بما فيه ، إن لم يشافهه ممن شوفه به مسلسلاً ، لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة ( ) .
والقارئ المبتدي : من شرع في الإفراد ، إلى أن يفرد ثلاثاً من القراءات .
والقارئ المنتهي : من نقل من القراءات أكثرها وأشهرها ( ) .
واختلاف القراء في القراءات كاختلاف الآثار التي رويت في الأحكام ، فمنها المجمع عليه ، السائر المعروف ، ومنها المتروك المكروه عند الناس ، المعيب من أخذ به . إلا أن أبا الخير محمد بن الجزري ( ت 833هـ ) قد فرق بين اختلاف الفقهاء واختلاف القراء ، قال : ( اختلاف القراء كله حق وصواب ، نزل من عند الله ، وهو كلامه لا شك فيه ، واختلاف الفقهاء اختلاف اجتهادي ، والحق في نفس الأمر في واحد ، فكل مذهب بالنسبة إلى الآخر صواب يحتمل الخطأ ، وكل قراءة بالنسبة إلى الأخرى حق وصواب في نفس الأمر ، نقطع بذلك ، ونؤمن به ) ( ) .
وعلم القراءات من أشرف العلوم ، لما له من تعلق بكتاب الله . وقد أمرنا الباري – سبحانه وتعالى – أن نتعبده بتلاوة كتابه الكريم ، تلاوة صحيحة فقال : ( ورتل القرآن ترتيلاً ) ( ) . ويمكن لنا أن نتعرف على أركان القراءة الصحيحة ، التي يجوز للمسلم أن يتعبد بها ، والتي تصح فيها صلاة المصلي ، بعد أن نعرض بإيجاز عن نشأة القراءات .
لمحة وجيزة عن نشأة علم القراءات
لقد نزل القرآن الكريم منجماً على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم خلال ثلاثة وعشرين عاماً . قال تعالى : ( وقرآناً فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ) ( ) . وإن أول ما نزل منه قوله تعالى : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم . علم الإنسان ما لم يعلم ) ( ). فهذه الآيات هن أول رحمة رحم الله بها الدنيا ، وأول نعمة أنعم الله بها على البشرية . وإن آخر آية نزلت في أرجح الأقوال ( ) هي : ( واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ، ثم توفّى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) ( ). وإنّ نزول القرآن منجماً هو بمثابة نشوء للقراءات ، فقد أقرأ جبريل النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم من أوله إلى آخره آية آية ، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلّم الصحابة بعد نزول الآيات مشافهة ، وهم بدورهم يعلمونها من سواهم . وكان النبي الكريم يتلو الآيات على أصحابه حسب لهجاتهم الفصيحة ، تيسيراً عليهم . فيأخذونها عنه مشافهة بلهجاتهم التي تختلف من قبيلة إلى أخرى .
ثم إن الصحابة - رضوان الله عليهم - قد اختلف أخذهم وتلقيهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بسبب نزول القرآن على سبعة أحرف ، فلما تفرقوا في البلاد وهم على هذه الحال ، اختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم ، وأخذ تابعي التابعين عن التابعين ، وهلم جرّا ، حتى وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء المشهورين ، الذين تخصصوا وانقطعوا للقراءات ، يضبطونها ويتقنونها وينشرونها .
وحينما استحر القتل بالقراء في حروب الردة ، أي : بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم . طلب عمر بن الخطاب ( ت 23هـ ) من أبي بكر ( ت 13هـ ) – رضي الله عنهما – أن يجمع القرآن الكريم ، فقال : ( إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني لأخشى أن يستحر القتل بالقراء بالمواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . . . ) ( ) . فلم يزل عمر يراجع أبا بكر حتى شرح الله صدره لذلك . فأمر زيد بن ثابت ( ت 45 هـ) مع بعض الصحابة ، وهم أبيّ بن كعب ( ت 22 هـ ) ، وعبد الله بن مسعود ( ت 32 هـ ) ، وعثمان بن عفان ( ت 35 هـ ) ، وعلي بن أبي طالب ( ت 40 هـ ) ، وطلحة بن عبيد الله ( ت 36 هـ ) ، وحذيفة ابن اليمان ( ت 36 هـ ) ، وأبو الدرداء ( ت 33 هـ ) ، وأبو هريرة ( ت 57 هـ ) ، وأبو موسى الأشعري ( ت 42 هـ ) رضي الله عنهم ، أمرهم أن يتتبعوا القرآن ويجمعوه. ( ) .
وقد اعتمدت الأمة في نقل القرآن على الحفاظ ، ولذلك أرسل عثمان - رضي الله عنه - إلى الأمصار كل مصحف مع من يوافق قراءته ، في الأكثر . وبعد ذلك قرأ كل مصر بما في مصحفهم ، وتلقوا ما فيه عن الصحابة الذين تلقوه عن النبي - صلى اله عليه وسلم - ثم تجرد لأخذ القراءات عن هؤلاء قوم أسهروا ليلهم في ضبطها ، وأتعبوا نهارهم في نقلها ، حتى صاروا في ذلك أئمة للاقتداء ، وأنجماً للاهتداء ، فأجمع أهل بلدهم على قبول قراءتهم . ولم يختلف عليهم اثنان في صحة روايتهم ودرايتهم ، وذلك لتصديهم للقراءة التي نسبت إلـيهم ، وكان المعول فيها عليهم .( )
أركان القراءة الصحيحة :
القراءة الصحيحة ما توافرت فيها الأركان الثلاثة المعروفة لدى القراء ، وهي : صحة السند ، وموافقة رسم المصحف ، وموافقة العربية ولو بوجه من وجوهها . وأول من أشار إلى هذا الضابط هو أبو جعفر الطبري ( ) ( ت 310 هـ ) ، ثم الحسين بن أحمد بن خالويه ( ) ( ت 370 هـ ) ، ثم مكي بن أبي طالب القيسي ( ) ( ت437 هـ ) ، ثم أبو العباس أحمد بن عمار المهدوي ( ) ( ت بعد 430 هـ ) ، ثم أبو عمرو الداني ( ) ( ت 444هـ ) ، ثم أبو القاسم عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة ( ) (ت665هـ) ، ثم أبو الخير محمد بن محمد المعروف بابن الجزري ( ) . قال ابن الجزري : ( كل قراءة وافقت العربية ولو بوجهٍ ، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ، وصح سندها ، فهي القراءة الصحيحة ، التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها ، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها ) ( ) .
وقد نظمها ابن الجزري في طيبة النشر بقوله :
وكل ما وافق وجه نحو
وكان للرسم احتمالاً يحوي

وصح إسناداً هو القرآن
مـن هذه الثلاثة الأركان

وحيثما يختل ركن أثبت
شذوذه لو أنه في السبعة( )

وإليك تفسير هذه الضوابط :
1- أن توافق القراءة العربية بوجه من الوجوه . والمراد بما وافق العربية بوجه من وجوه اللغة العربية ، سواء أكان أفصح أم فصيحاً ، مجمعاً عليه أم مختلفاً فيه اختلافاً لا يضرّ مثله ، إذا كانت القراءة مما شاع وذاع ، وتلقاها الأئمة بالإسناد الصحيح ، وهذا هو المختار عند المحققين في ركن موافقة العربية ( ) .
2- أن تكون موافقة لإحدى المصاحف العثمانية ولو احتمالاً ، كقراءة ابن عامر :
( قالوا اتخذ الله ولداً ) في سورة البقرة بغير واو ، و ( بالزبر وبالكتاب المنير ) في سورة ( آل عمران ) بزيادة الباء في الاسمين ، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي . ومثل :
( ملِك يوم الدين ) في سورة الفاتحة بغير ألف ، فإنه كتب بغير ألف بعد الميم في جميع المصاحف ، فقراءة الحذف تحتمله . ويندرج فيه ما وقع الاختلاف في الحركة والسكون ، مثل ( القدُْس ) ، وبالتخفيف والتشديد مثل ( ينشركم ) بيونس ، وبالقطع والوصل المعبر عنه بالشكل ، مثل ( ادخلوا ) بغافر ، وباختلاف الإعجام مثل ( يعلمون ) ، وبالإعجام والإهمال مثل ( ننشزها ) ، وكذا المختلف في كيفية لفظها ، كالمدغم والمسهل والممال والمرقق ، فإن المصاحف العثمانية هكذا كلها . ودخل في هذا قراءة ابن كثير في ( جنات تجري من تحتها الأنهار ) من سورة التوبة ، فإنه ثابت بالمصحف الكوفي .
واعلم أن من خالف صريح الرسم في حرف مدغم أو مبدل أو ثابت أو محذوف أو نحو ذلك لا يعد مخالفاً ، إذا ثبتت القراءة به ، ووردت مشهورة . ألا ترى أنهم يعدون إثبات ياءات الزوائد وحذف ياء ( تسألني ) بالكهف ، وقراءة ( أكون من الصالحين ) ، ونحو ذلك ، من مخالف الرسم غير مردود ، لتمشيه مع صحة القراءة ، بخلاف زيادة كلمة ونقصانها . ( )
3- صحة إسنادها ، والمراد بصحة الإسناد أن يروي هذه القراءة عدل ضابط عن مثله ، وهكذا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، من غير شذوذ ولا علة قادحة . والعلامة ابن الجزري يشترط فوق ذلك التواتر ، وهو أن يروي القراءة جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب ، عن مثلهم ، وهكذا إلى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بدون انقطاع في السند . وإذا اختل ركن من هذه الأركان فالقراءة تكون عند ذلك شاذة ( ).
وإن كل قراءة اجتمعت فيها هذه الأركان الثلاثة يحكم بقبولها . وهي من المعلوم من الدين بالضرورة ، إن كانت تلك القراءة مروية عن الأئمة العشرة . فإذا اجتمعت في القراءة هذه الأركان الثلاث ، قطع بصحتها وصدقها ، ولا فرق بينها وبين القرآن( ).
ويمكن لكل من لم يتحقق من القراءة الصحيحة المكتملة الأركان أن يقع في الخطأ ، وقد وقع الأعرابي الذي قرأ في أيام الخليفة عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في الخطأ .
ذكر ابن الأنباري في نزهة الألباء ، قال : ( قدم أعرابيّ في خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – فقال : من يقرئني شيئاً مما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فأقرأه رجل سورة براءة ، فقرأ : ( إن الله برئ من المشركين ورسوله ) بجر اللام ، فقال الأعرابي : أو قد برئ الله من رسوله ؟ إن يكن الله تعالى برئ من رسوله فأنا أبرأ منه ، فبلغ ذلك عمر فدعاه ، فقال : يا أعرابي أتبرأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قدمت المدينة لا علم لي بالقرآن ، فسألت من يقرئني؟ فأقرأني هذه السورة براءة ، فقال : ( إن الله برئ من المشركين ورسولِه ) . فقلت : أو قد برئ الله تعالى من رسوله ؟ إن يكن الله تعالى برئ من رسوله ، فأنا برئ منه ، فقال عمر - رضي الله عنه - : ليست هكذا يا أعرابي ، فقال : كيف هي يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ( إن الله برئ من المشركين ورسولُه ) بالرفع . فقال الأعرابي : أنا والله أبرأ ممن برئ الله ورسوله منهم ، فأمر رضي الله عنه أن لا يقرئ القرآن إلا عالم باللغة العربية ) ( ).
من خلال هذه الرواية ندرك مدى ارتباط القراءة بسلامة اللغة ، ذلك أن الأعرابي بفطرته وسليقته أدرك وجه القراءة الخاطئة من الصائبة .
الفرق بين القرآن والقراءة
يتساءل كثير من الناس : ما الفرق بين القراءة والقرآن ؟ ودار حول هذا الموضوع مناقشات ومناظرات ، قديماً وحديثاً . فتعددت الأقوال في ذلك ، و سأجمل ما قاله العلماء في قولين مشهورين :
القول الأول : وهو رأي مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 هـ ) ، وبدر الدين الزركشي ( ت 794 هـ ) ، وهو التفريق بين القراءة والقرآن . مع اختلاف في وجهات النظر .
فيرى مكي أن التفريق بين القراءة والقرآن له شروط ، فإن كانت القراءة :
1– منقولة عن الثقات إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
2– شائعة في العربية .
3- موافقة لرسم المصحف .
فهي القراءة التي يقرأ بها ، يعني هي قرآن . وإن اختل شرط من هذه الشروط ، فليست بقراءة يقرأ به ، يعني ليست بقرآن ( ) .
ونقل هذا عن أبي عمرو الداني ( ) ( ت 444 هـ ) ، وذكره السخاوي ( ت 643 هـ ) في جمال القراء ( ) ، وصرح بموافقة مكي أبو شامة في المرشد الوجيز ( ) .
ويرى الزركشي أن هناك فرقاً بين القراءة والقرآن ، يفيد أنهما حقيقتان متغايرتان ، يختلف عما ذهب إليه مكي ، قال : ( اعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على ( محمد ) - صلى الله عليه وسلم - للبيان والإعجاز . والقراءات : هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف ، أو كيفيتها ، من تخفيف ، وتثقيل ، وغيرهما . ولا بد من التلقي والمشافهة ، لأن القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع ) ( ) .
القول الثاني : أصحاب هذا القول لم يفرقوا بين القرآن والقراءة ، فكل قراءة عندهم هي قرآن ، وهذا القول نقله ابن الجزري في منجد المقرئين ( ) ، عن ابن دقيق العيد ( ت 702 هـ ) . ويرى ابن الجزري : أن القراءة المتواترة هي قرآن ، كما يرى أن القراءة المشهورة هي قرآن .
قال معقباً على القراءات المشهورة : ( هذا وشبهه وإن لم يبلغ مبلغ التواتر صحيح مقطوع به ، نعتقد أنه من القرآن ، وأنه من الأحرف السبعة التي نزل بها ، والعدل الضابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية والرسم تلقي بالقبول ، قطع به وحصل به العلم ) ( ) . ويرى ابن الجزري أن القراءات العشرة كلها متواترة مقطوع بها ، منزلة على النبي – صلى الله عليه وسلم _ وهي من الأحرف السبعة ( ) .
والذي يظهر لي أن القراءات المتواترة هي قرآن ، نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن كل ما وافق السبعة من الثلاثة المعشرة هو قرآن ، وأن القراءات الشاذة ليست بقرآن ، لأن كثيراً منها أشبه بالتفسير . أما المتواترة فهي ما رسم في المصاحف . فالمصحف الذي يقرأ به اليوم في معظم العالم الإسلامي هو قراءة حفص عن عاصم ، والمصحف الذي يقرأ به في المغرب ، هو قراءة ورش عن نافع ، والمصحف الذي يقرأ به في السودان ، هو قراءة الدوري عن أبي عمرو . فالقرآن هو القراءة المتواترة ولا فرق . وهناك أدلة من السنة المطهرة ، تشير إلى أن القراءات المتواترة هي قرآن - مع أنني أعتقد أن هذه الأحاديث لا تفوت العلامة الزركشي وغيره من العلماء ، الذين فرقوا بين القراءة والقرآن ، ومن هذه الأحاديث : ما رواه عبد الرحمن بن أبي ليلى من حديث أبيّ بن كعب _ رضي الله عنه _ أن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ كان عند أضاة بني غفار ، فأتاه جبريل _ عليه السلام _ فقال : ( إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين ، فقال أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ) ، ثم أتاه الثانية ، فقال : ( إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين ) ، فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ) ، ثم أتاه الثالثة ، فقال : ( إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف ) ، فقال : ( أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإن أمتي لا تطيق ذلك ) ، ثم جاءه الرابعة فقال : ( إن الله يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف ، فأيما حرف قرؤوا عليه فقد أصابوا ) ( ) .
وكذلك حديث عمر - رضي الله عنه - قال : ( سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها ، وكان رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ أقرأنيها ، فكدت أن أعجل عليه ، ثم أمهلته حتى انصرف ، ثم لببته بردائه ، فجئت به رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ فقلت : يا رسول الله ، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها ، فقال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم - أرسله ، اقرأ ، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( هكذا أنزلت ) ، ثم قال لي : ( اقرأ ، فقرأت ، فقال : هكذا أنزلت . إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرؤوا ما تيسر منه ) ( ) .
وعن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أقرأني جبريل - عليه السلام - على حرف واحد فراجعته ، فلم أزل أستزيده ، ويزيدني ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف ) ( ) . فهذه الأحاديث تدل على أن القراءات التي قرأ بها النبي _ صلى الله عليه وسلم _ هي قرآن ، لأن القراءات هي امتداد للأحرف السبعة ، لا كما يقول بعضهم : إنها تمثل حرفاً واحداً . والله أعلم بالصواب .
وقد انتهج علماء القراءات - منذ عصر الصحابة - أسلوباً علمياً دقيقاً ، في انتقال قراءة القرآن من المعلّم إلى المتعلّم : فلم يكن الشيخ يأذن لتلميذه بالإقراء إلا بعد أن يسمع التلميذ من الشيخ أولاً ، ثم يعرض على شيخه ما سمعه منه . وقد صنع رجال الحديث النبوي الشريف في تحمل السنة شيئاً قريباً من هذا ، غير أنهم اكتفوا في تحمل الحديث بالسماع من لفظ الشيخ ، ولا كذلك علماء القراءات ( ) .
فأئمة القراءات هم الذين خدموا الأمة والملّة ، وحافظوا على الكتاب والسنة ؛ يقول السيوطي فيهم : ( لما اتسع الخرق ، وكاد الباطل أن يتلبس بالحق ، قام جهابذة الأمة وبالغوا في الاجتهاد ، وجمعوا الحروف والقراءات ، وعزوا الوجوه والروايات ، وميزوا الصحيح والمشهور والشاذ ، بأصول أصّلوها وأركان فصلوها ) ( ) .
من هم القراء السبعة ؟
لما انتهت رئاسة علم القراءات إلى ابن مجاهد ( أحمد بن يوسف بن العباس أبو بكر بن مجاهد ت 324 هـ ) ، شرع في اختيار قراءات ، نظر فيها إلى كل إمام اشتهرت قراءته ، وفاق قراء عصره ضبطاً وإتقاناً ، وطالت ممارسته للقراءة والإقراء ، وشهد له أهل مصره بالأمانة في النقل وحسن الدين وكمال العلم ، واتباع خط المصحف المنسوب إلى مصره ، فأفرد من كل مصر إماماً هذه صفته ، قراءته على مصحف مصره ، فكان أبو عمرو من أهل البصرة ، وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها ، والكسائي من أهل العراق ، وابن كثير من أهل مكة ، وابن عامر من أهل الشام ، ونافع من أهل المدينة ، وكلهم ممن اشتهرت أمانته ، وطال عمره في الإقراء ، وارتحل الناس إليه من البلدان ( ) .
وقد علل مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 437 هـ ) سر اختيارهم سبعة ، فقال :
( ليكونوا على وفق مصاحف الأمصار السبعة ( ) ، وتيمناً بأحرف القرآن السبعة . . . على أنه لو جعل عددهم أكثر أو أقل لم يمنع ذلك ، إذ عدد القراء الموثوق بهم أكثر من أن يحصى ) ( ) .
ولعل من المفيد أن نستعرض هؤلاء الأئمة الذين اختارهم ابن مجاهد ، حسب ترتيب الإمام الشاطبي لهم في ( حرز الأماني ) ، وحسب ترتيب ابن الجزري لهم في طيبة
النشر :
الأول : نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم الليثي : اختلف في كنيته ، فقيل : أبو رويم ، وقيل : أبو محمد ، وقيل : أبو الحسن . قال نافع : ( قال لي أستاذي أبو جعفر : قد عرفنا اسمك ، فما كنيتك ؟ فقلت : إن أبي سماني نافعاً ، ترى أن تكنيني ؟ فقال : أنت وجهك حسن ، وخلقك حسن ، وقراءتك حسنة ، وأنت أبو الحسن ) ( ) ، إمام أهل المدينة في القراءة ، قرأ على سبعين من التابعين ، وأقرأ الناس دهراً طويلاً . قال عنه الإمام مالك : نافع إمام الناس في القراءة ، ( ت 169 هـ ) ( ).
الثاني : عبد الله بن كثير ، بن عمرو ، بن عبد الله ، بن زاذان ، عبد المطلب الداري المكي ، أبو معبد ، وقيل أبو محمد ، وقيل أبو بكر ، وقيل : أبو عباد ، وقيل : أبو المطلب ، إمام أهل مكة في القراءة ، تصدر للإقراء وصار إمام أهل مكة في ضبط القرآن . كان فصيحاً بليغاً ، قال عنه الأصمعي : كان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد بن جبر ، وما زال هو الإمام المجمع عليه بالقراءة حتى مات سنة ( 120 هـ) ( )
الثالث : أبو عمرو زبان بن العلاء عمار بن العريان بن عبد الله المازني البصري . ولد بمكة ، ونشأ بالبصرة ، ومات بالكوفة ( ) ، قرأ بالكوفة والبصرة على جماعة كثر ، وليس في القراء السبعة أكثر شيوخاً منه ، سمع أنس بن مالك ، كان عالماً بالقرآن والعربية ، مع الثقة والأمانة والدين ، قال عنه يونس بن حبيب : والله لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان ، لكانوا كلهم علماء زهاداً ، والله لو رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم لسره ما هو عليه . توفي بالكوفة سنة ( 154 هـ ) ( ) .
الرابع : أبو عمران عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة اليحصبي الشامي ، ( من يحصب دهمان ) ( ) . عربي صريح النسب ، قال عنه الإمام ابن الجزري : بلغت قراءته التواتر ، كيف وقارئها ابن عامر من كبار التابعين ، الذين أخذوا القراءة عن الصحابة )( ) ، كان إمام جامع دمشق وقاضيها وشيخ الإقراء بها . توفي بدمشق سـنة (118هـ ) ( ).
الخامس : أبو بكر عاصم بن أبي النجود ، واسم أبي النجود : بهدلة ، الأسدي ، شيخ الإقراء بالكوفة ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد السلمي ، فجلس في موضعه ، ورحل إليه الناس من الأقطار ، جمع بين الفصاحة والإتقان ، كان ضابطاً صدوقاً ، روى عنه أبو عمرو بن العلاء والخليل بن أحمد ، وعدد كبير من الأئمة ، توفي على أرجح الأقوال سنة (127 هـ ) ( ) .
السادس : أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الزيات التميمي الكوفي ، كانت له الإمامة في الإقراء بعد عاصم ، كان حجة ثقةً ثبتاً بصيراً بالفرائض عالماً بالعربية ، حافظاً للحديث ، فقال عنه سفيان الثوري : ( غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض ) ( توفي سنة 156 هـ ) ( ) .
السابع : علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي الكسائي الكوفي ، انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات ، أخذ اللغة عن الخليل بن أحمد ، فصار إماماً في القراءات واللغة والنحو ، وإماماً للمدرسة النحوية الكوفية ، توفي سنة ( 189 هـ ) ( ) .
القراءات في كتب النحويين
القراءات أصل في كتب النحو ، لأن القرآن الكريم بقراءاته المتواترة أصل للنحو العربي ، ولأن النحو قد ارتبط بالقرآن الكريم منذ نشأته . وقد صرّح بذلك علماء العربية منذ عهد سيبويه ( ت180 هـ ) ، وحتى المتأخرين من النحاة :
يقول سيبويه ( ت 180 هـ ) : ( في قول الله تبارك وتعالى ( ما هذا بشراً ) ( ) ، في لغة أهل الحجاز ، وبنو تميم يرفعونها ، إلا من درى كيف هي في المصحف ) ( ) .
ويعلق الزركشي ( ت 794هـ ) على كلام سيبويه بقوله : ( وإنما كان كذلك لأن القراءة سنة مروية عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ ولا تكون القراءة بغير ما روي عنه ) ( ) . ويقول سيبويه أيضاً : ( فأما قوله عز وجل : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) ( ) ، فإنما هو على قوله : ( زيداً ضربته ، وهو عربي كثير . وقد قرأ بعضهم : ( وأما ثمود فهديناهم ) ( ) . إلا أن القراءة لا تخالف ، لأن القراءة السنة ) ( ) .
ويقول أبو عمرو الداني ( ت 444هـ ) : ( والأئمة القراء لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة ، والأقيس في العربية ، بل على الأثبت في الأثر ، والأصح في النقل والرواية . إذا ثبت عنهم لم يردها قياس عربية ، ولا فشو لغة ، لأن القراءة سنة متبعة ، فلزم قبولها والمصير إليها ) ( ) .
تلحين النحويين للقرّاء
المعروف أن النحويين احتجوا بالقراءات القرآنية كما احتجوا ، بعموم كلام العرب ، فلا يوجد كتاب من كتب النحو المعتمدة إلا واستدل بالقراءات القرآنية . وأعتقد أن ما نقل من طعن بعض النحويين في بعض القراءات ، هو محمول على أن القراءة لم تثبت لديه بما تقوم به الحجة ، أو لأن الذي اجتهد قد غلب على ظنه أن هذه القراءة خطأ ، أو وهم من أحد الرواة الذين نقل عن طريقه هذه القراءة التي طعن فيها ( ) .
وقد استمد علماء اللغة والنحو قواعدهم من كتاب الله تعالى ، و كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلام العرب الفصيح . فقعدوا القواعد ، لتكون حامية للقرآن والسنة ، بل لتكون في خدمة كتاب الله . والحق أنه إذا ثبتت القراءة حسب الأركان التي مرت بنا قبل قليل ، فينبغي أن تكون القراءة هي الحكم على القاعدة النحوية ، لا أن نرجع نحن بالقراءة إلى القاعدة النحوية ، لأن هذه القراءة مسموعة عن أفصح العرب بالإجماع ، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو سيد الفصحاء ، وسيد أهل البيان .
ومعروف لدى الباحثين - كذلك - أن القراءات المتواترة حجة عند كثير من النحاة ، وقد ارتضوها ووافقوا عليها . وأن بعض القراءات لم يرتضه بعض النحويين ، فتأولها ، أو عارضها معارضة صريحة أو خفية ، لسبب من الأسباب
من أسباب تلحين النحويين للقراء
اعتمد النحويون في تلحين القراء على جملة من الأسباب ، منها :
1- أنهم كانوا يحتكمون إلى قواعدهم التي قعدوها هم ، أو قوانينهم التي سنوها ، فرد البصريون قراءات متواترة ، كالفصل بين المضاف والمضاف إليه ، وهي قراءة ابن عامر ، وكالعطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض ، وهي قراءة حمزة ، وغيرها مما سيرد _ إن شاء الله _ في هذا البحث .
2– أحياناً يخفى توجيه القراءة على بعض النحويين ، فيسارع إلى ردها ، كقراءة
( هئت لك ) بكسر الهاء ، وفتح التاء ، التي قال عنها أبو علي الفارسي ( ت 377 هـ ) : ( إنها وهم من الراوي ) ( ) . وكقراءة حمزة ( إلا أن يخافا ) ( ) بالبناء للمفعول ، قال الفراء عنها : ( ولا يعجبني ذلك ) ( ) . وكقراءة ابن كثير ( إن قتلهم كان خطاء كبيراً ) قال أبو حيان في البحر : ( قال النحاس : لا أعرف لها وجهاً ) ( ) .
3– ينظر بعض النحويين إلى الشائع من اللغات ، ويغفل عن غيره ، كقراءة ابن عامر ( يدعون ربهم بالغدوة ) ( ) . جاء في الكتاب : في ( غدوة ) لغتان ، اللغة الأولى استعمالها معرفة ، علم جنس ، فلا تدخل عليها أل ، واللغة الثانية : استعمالها نكرة ، فيجوز تعريفه ( ) . إلا أن أبا عبيدة لحن ابن عامر ، وقال إنما قرأ تلك القراءة اتباعاً لخط المصحف ، وليس في إثبات الواو في الكتاب دليل على القراءة بها ، لأنهم كتبوا الصلاة والزكوة بالواو ( الصلوة ) ( الزكوة ) ( ) .
4– رد بعض النحويين قراءة ربما وافقت القياس ، كقراءة ( أيمّة ) بالياء ، وقد قال الزمخشري : ( فأما التصريح بالياء فليس بقراءة ، ولا يجوز أن تكون قراءة ، ومن صرح بها فهو لاحن ) ( ) . وهي قراءة نافع في أحد وجهيه ، من طريق طيبة النشر ( ) .
يقول ابن خالويه ( ت 370 هـ ) : ( قد أجمع الناس جميعاً أن اللغة إذا وردت في القرآن فهي أفصح مما في غير القرآن ، لا خلاف في ذلك ) ( ) .
وقد شنع ابن حزم ( ت 456 هـ ) على النحاة الذين يردون بعض القراءات ، لمخالفتها القياس بزعمهم ، ثم هم يثبتون اللغة بما هو دون القراءة ، فقال : ( ولا عجب أعجب ممن إن وجد لامرئ القيس ( ت نحو 130 – 180 ق . هـ ) ، أو لزهير ( ت 13 ق. هـ ) ، أو لجرير ( ت 110 هـ ) أو الحطيئة ، أو الطرماح ( ت نحو 125 هـ ) ، أو لأعرابي أسدي ، أو أسلمي ، أو تميمي ، أو من سائر أبناء العرب بوّال على عقبيه ، لفظاً في شعر ، أو نثر ، جعله في اللغة ، وقطع به ، ولم يعترض فيه ، ثم إذا وجد لله تعالى خالق اللغات وأهلها كلاماً لم يلتفت إليه ، ولا جعله حجة ، وجعل يصرفه عن وجهه ، و يحرفه عن مواضعه ، ويتحيل في إحالته عما أوقعه الله عليه ، وإذا وجد لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلاماً فعل به مثل ذلك ( ) . وسوف أناقش بعض النحاة الذين ردوا بعض القراءات المتواترة . ولما رأيت كثيراً من النحاة يلحن قراءة ابن عامر وقراءة حمزة ، أحببت أن أقدمهما ، وأتوسع في مناقشة هاتين القراءتين ، إن شاء الله
تعالى :
أمثلة من تلحين النحويين للقراء
وردود عليها :
إن كتب النحو واللغة والتفسير وغيرها قد تضمنت نصوصاً كثيرة في الطعن على الأئمة القراء ، الذين تواترت قراءاتهم ، وارتضتها الأمة بالقبول . وقد أحصيت أكثر من خمسين موضعاً في الرد على قراءات سبعية متواترة ، قرأ بها الأئمة الأعلام . ولا أستطيع من خلال هذا البحث أن أناقش النحويين في كل المواضع ، فإنه يحتاج إلى دراسة مستفيضة . لكنني سأذكر أمثلة – هنا – لإيضاح الفكرة ومناقشتها :
مثال (1) :
قال تعالى : ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم ) ( ) . قرأ ابن عامر ( زين ) بضم الزاي ، على ما لم يسم فاعله ، و( قتل ) بالرفع ، على أنه مفعول لم يسم فاعله ، و( أولادهم ) بالنصب ، وخفض همزة ( شركاؤهم ) شركائهم ، فتكون قراءة الباقين بفتح الزاي والياء ، ونصب لام قتل ، وخفض دال أولادهم ، ورفع همزة ( شركاؤهم ) ( ) .

* التلــــحـــين :
ردّ هذه القراءة أبو زكريا الفراء ( ) ، إلا أن ردّه لم يكن صريحًا ، بل ذكر أنه لم يعرف جهتها . قال : ( وفي بعض مصاحف أهل الشام ( شركايهم ) بالياء .
فإن تكن مثبتة عن الأولين فينبغي أن يقرأ ( زين ) ، وتكون ( الشركاء ) هم الأولاد ، لأنهم منهم في النسب والميراث ... فإن كانوا يقرؤون ( زين ) ، ولست أعرف جهتها ، إلا أن يكونوا منها آخذين بلغة قوم يقولون : ( أتيتها عشايا ) ثم يقولون في تثنية الحمراء : ( حمرايان ) فهذا وجه أن يكونوا قالوا : زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم ، وإن شئت جعلت زين إذا فتحته فعلاً لإبليس ، ثم تخفض الشركاء باتباع الأولاد ( ) .
قال مكي في الكشف : ( وهذه القراءة فيها ضعف ) ( ) .
وقال نصر بن علي الشيرازي الفارسي النحوي ( ت 565 هـ ) : ( بنى الفعل للمفعول ، وأسنده إلى القتل ، وأعمل القتل الذي هو مصدر الفعل ، وأضافه إلى الشركاء ، وهو فاعل ، ونصب الأولاد ، لأنه مفعول به ، وفصل بالأولاد بين المضاف والمضاف إليه ، والتقدير : زين لهم قتل شركائهم أولادهم ، فقدم وأخر ، وهو قبيح ، قليل في الاستعمال ) ( ) .
سبحان الله العظيم ، كيف تكون قبيحة ؟ وهي قراءة متواترة ، رويت بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما الطبري فقد استقبح هذه القراءة أيضاً ، فردها معتمداً في ذلك على القاعدة النحوية لدى البصريين ، التي لا تجيز الفصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول . يقول : ( قرأ أهل الشام ( وكذلك زين ) بضم الزاي لكثير من المشركين ( قتل ) بالرفع ، ( أولادهم ) بالنصب ، ( شركائهم ) بالخفض ، بمعنى : وكذلك زين لكثير من المشركين قتل شركائهم أولادهم ، ففرقوا بين الخافض والمخفوض… وذلك في كلام العرب قبيح غير فصيح ( ) .
وأما الزمخشري فردها كذلك بقوله : ( وأما قراءة ابن عامر ( قتل أولادهم شركائهم ) برفع القتل ، ونصب الأولاد ، وجر الشركاء ، على إضافة القتل إلى الشركاء ، والفصل بينهما بغير الظرف ، فشيء لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر ، لكان سمجًا مردوداً ( ) .
* الــــرد :
وممن صوب هذه القراءة : ابن مالك ، وأبو حيان ، وابن الجزري ، والأشموني ، والصبان ، والسيوطي ، والآلوسي ، وغيرهم . وأكتفي بما قاله ابن مالك ، وأبو حيان ، وابن الجزري ، قال ابن مالك في الكافية الشافية :
فصل مضاف شبه فعل ما نصب
مفعولاً أو ظرفاً أجز ولم يعب

فصل يمين واضطراراً وجدا
بأجنبي أو بنعت أو ندا ( ) .

فقد أجاز ابن مالك أن يفصل بين المضاف والمضاف إليه بما نصبه المضاف ، من مفعول أو ظرف أو ما يشبهه ( ) ، خالف في ذلك المدرسة البصرية التي ينتمي إليها .
وممن دافع هذه القراءة أبو حيان الأندلسي النحوي ، قال وهو يرد على الزمخشري :
( وأعجب لعجمي ضعيف في النحو ( ) ، يرد على عربي صريح محض ، قراءة متواترة ، موجود نظيرها في لسان العرب ، في غير ما بيت . . . وأعجب لسوء ظن الرجل بالقرّاء الأئمة ، الذين تخيرتهم هذه الأمة ، لنقل كتاب الله شرقاً وغرباً ، وقد اعتمد المسلمون على نقلهم لضبطهم وفهمهم وديانتهم ... وإذا كانوا قد فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالجملة في قول بعض العرب : هو غلام - إن شاء الله - أخيك . فالفصل بالمفرد أسهل ) ( ) .
وقد استدل أبو حيان في رده على الزمخشري بقول أبي الفتح : ( إذا اتفق شيء من ذلك نظر في حال العربي ، وما جاء به ، فإذا كان فصيحاً ، وكان ما أورده يقبله القياس ، فالأولى أن يحسن الظن به ، لأنه يمكن أن يكون ذلك وقع إليه من لغة قديمة ، قد طال عهدها وعفا رسمها . ثم استدل بقول أبي عمرو بن العلاء المشهور : ( ما انتهى إليكم مما قاله العرب إلا أقله ، ولو جاءكم لجاءكم علم وافر وشعر كثير ) ( ) .
أما ابن الجزري فقال : ( قلت : والحق في غير ما قاله الزمخشري ، ونعوذ بالله من قراءة القرآن بالرأي والتشهي . وهل يحل لمسلم بما يجد في الكتابة من غير نقل ؟ بل الصواب جواز مثل الفصل ، وهو الفصل بين المصدر وفاعله المضاف إليه بالمفعول في الفصيح الشائع الذائع اختياره . ولا يختص ذلك بضرورة الشعر . ويكفي في ذلك دليلاً هذه القراءة الصحيحة المشهورة ، التي بلغت التواتر . كيف وقارئها ابن عامر من كبار التابعين ، الذين أخذوا عن الصحابة ، كعثمان بن عفان وأبي الدرداء - رضي الله عنهما - ، وهو مع ذلك عربي صريح ، من صميم العرب . فكلامه حجة ، وقوله دليل على أنه كان قبل أن يوجد اللحن ويتكلم به ، فكيف وقد قرأ بما تلقى وتلقن وروى وسمع ورأى ... ) ( ) .
وهذه الأدلة كافية لأن يعتقد الباحث أن هذه القراءة ليست قبيحة كما قال بعضهم ، ولا ضعيفة ، بل هي أجدر بالتقدير من القاعدة النحوية المستحدثة . وقد تحقق نقلها بالتواتر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . فهل القدسية للقراءة المتواترة ؟ أم للقاعدة النحوية ؟
فاللسان العربي اشتمل على كثير من الأساليب التي ورد فيها الفصل بين المتضايفين ، بأشكال وأنواع شتى ، في شعر الأعشى وعمرو بن كلثوم ، وبجير بن زهير ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وتأبط شراً ، والفرزدق ، وجرير ، وأبي زيد الطائي ، وأبي حية النميري ، وذي الرمة . ( ) .
وهذه القراءة قوية في النقل والمعنى .
أما النقل : فوردت شواهد كثيرة ، منها قول الشاعر :
عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة
فسقناهم سوق البغاث الأجادل ( )

حيث فصل بين المضاف وهو( سوق ) ، والمضاف إليه وهو ( الأجادل ) . والأجادل : جمع أجدل ، وهو طائر ضعيف ، بقوله : البغاث . وقول الشاعر :
فزججتها بمزجة ز
جّ القلوص أبي مزادة ( )

حيث فصل بين المضاف ( زج ) ، والمضاف إليه ( أبي مزادة ) ، بالمفعول
( القلوص ) . وجاء مثله قراءة بعض السلف ( ) ( فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ) ( ) ، حيث نصب ( وعده ) على أنها مفعول به للمصدر( مخلف ) . وكقول الشاعر :
ما زال يوقن من يؤمك بالغنى
وسواك مانع فضله المحتاج ( )

ففصل بالمفعول ( فضله ) بين المضاف ( مانع ) ، والمضاف إليه ( المحتاج ) .
وأما المعنى ، فمن أوجه :
1- كون الفاصل فضلة ، فإنه صالح لعدم الاعتداد به .
2- أنه غير أجنبي ، يعني : الفاصل ، لأنه معمول للمضاف وهو المصدر .
3- أن الفاصل مقدر التأخير ، لأن المضاف إليه مقدر التقديم ، لأنه فاعل في المعنى ، حتى إن العرب لو لم تستعمل مثل هذا الفصل ، لاقتضى القياس استعماله ، لأنهم قد فصلوا في الشعر بالأجنبي كثيراً . . . وإذا كانوا قد فصلوا بين المضاف والمضاف إليه بالجملة في قول بعض العرب : ( هو غلام – إن شاء الله – أخيك ) ، فالفصل بالمفرد أسهل ( ) . وهذه الأدلة كافية ، مع أن كتب التفسير والنحو مليئة بالشواهد .
مثال ( 2 ) :
قال تعالى : ( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ) ( ) .
قرأ حمزة الزيات الكوفي ( والأرحام ) ، بالخفض ، عطفاً على الضمير المخفوض بالباء ، و وقرأ الجمهور ( والأرحام ) بالنصب ( ) .
* التلحـــين :
أنكر هذه القراءة وحرّم القراءة بها المبرد ، حيث قال : ( لو صليت خلف إمام يقرأ بالكسر لحملت نعلي ومضيت ) ( ) .
وضعّفها الزمخشري بقوله : ( والجر على عطف الظاهر على المضمر ليس بسديد ، لأن الضمير المتصل متصل كاسمه ، والجار والمجرور كشيء واحد ، فكانا في قولك : مررت به وزيد ، وهذا غلامه وزيد ، شديدي الاتصال ، فلما اشتد الاتصال لتكرره أشبه العطف على بعض الكلمة ، فلم يجز . ووجب تكرار العامل ، كقولك : مررت به وبزيد ) ( ) .
وخطأها الزجاج في معاني القرآن وإعرابه ، قال : ( فأما الجر في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر . وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحلفوا ، بآبائكم ) فكيف يكون تتساءلون به وبالرحم على ذا ) ( ) .
وضعفها نصر بن علي بن محمد الفارسي النحوي ، حيث قال : ( والأرحام بالخفض ، قرأها حمزة وحده ، وهو ضعيف ، لأنه عطفه على الضمير المجرور بالباء ، وهذا يضعف من جهة القياس والاستعمال جميعاً ) ( ) .
* الـــــرد :
هذه القراءة مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال بصحتها جمع من النحويين واللغويين ، منهم : ابن جني ، وابن يعيش ، وأبو حيان الأندلسي ، وابن زنجلة ،
وغيرهم .
- يقول ابن جني : ( ليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والفحش والشناعة والضعف على ما رآه فيها وذهب إليه أبو العباس ، … لحمزة أن يقول لأبي العباس : إنني لم أحمل الأرحام على العطف على المجرور المضمر ، بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت : وبالأرحام ، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها ، كما حذفت لتقدم ذكرها في نحو قولك : بمن تمرر أمر ، وعلى من تنزل أنزل ، ولم يقل أمرر به ، ولا أنزل عليه ، لكن حذفت الحرفين لتقدم ذكرهما ) ( ) .
وقال ابن يعيش : ( إن أكثر النحويين قد ضعف هذه القراءة نظرًا إلى العطف على المضمر المخفوض ... ثم قال : ويحتمل وجهين آخرين غير العطف على المكني المخفوض : أحدهما : أن تكون الواو واو قسم ، وهم يقسمون ( بالأرحام ) ويعظمونها - وجاء التنزيل على مقتضى استعمالهم ، ويكون قوله: ( إن الله كان عليكم رقيباً ) ، جواب القسم . والوجه الثاني : أن يكون قد اعتقدوا أن قبله باء ثانية ، حتى كأنه قال وبالأرحام ، ثم حذف الباء لتقدم ذكرها ( ) .
وأما أبو حيّان فلا يكتفي بالرد على من ضعّف هذه القراءة ، بل يرد عليهم عامة ، وعلى ابن عطية خاصة فيقول : ( وما ذهب إليه البصريون وتبعهم فيه الزمخشري وابن عطية ، من امتناع العطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار ، ومن اعتلالهم لذلك غير صحيح . بل الصحيح مذهب الكوفيين في ذلك ، وأنه يجوز . . . ( ) . وأضاف أبو حيان : ( وأما قول ابن عطية : ويرد عندي هذه القراءة … إلى آخر كلامه ) ، فجسارة قبيحة منه لا تليق بحاله ، ولا بطهارة لسانه ، إذ عمد إلى قراءة متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قرأ بها سلف الأمة ، واتصلت بأكابر قراء الصحابة ، الذين تلقوا القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير واسطة ، عثمان ، وعلي ، وابن مسعود ، وزيد بن ثابت ، وأقرأ الصحابة أبي بن كعب رضي الله عنهم ، عمد إلى ردها هو بشيء خطر له في ذهنه ؛ وهذه الجسارة لا تليق إلا بالمعتزلة كالزمخشري ، فإنه كثيراً ما يطعن في نقل القراء وقراءتهم . وحمزة رضي الله عنه أخذ القرآن عن سليمان بن مهران الأعمش ، وحمران بن أعين ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وجعفر بن محمد الصادق . ولم يقرأ حمزة حرفاً من كتاب الله إلا بأثر ، وكان حمزة صالحاً وربما ثقة في الحديث… ) ( ) . وبعد هذا البيان لابد لي من كلمة أقولها :
تمسك معظم النحويين بالقاعدة المعروفة لدى البصريين ، التي لا تجيز عطف الاسم الظاهر على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض . ولو أنعمنا النظر في القرآن الكريم لرأينا شواهد كثيرة ، ورد فيها عطف الاسم الظاهر على الضمير المخفوض دون إعادة الخافض . ولا أدري لم أهملها النحاة ! مع أنهم احتجوا بأبيات شعر سمعت عن بعض العرب ، وبنصوص من كلام العرب الفصحاء ، وكتاب الله قمة الفصاحة والبيان . فمن الشواهد التي وردت في القرآن الكريم :
1- قوله تعالى : ( وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام ) ( ) .
فـ ( المسجد ) بقراءة الجر معطوف على الهاء في ( به ) دون إعادة الخافض ( ) .
2- قوله تعالى : ( ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم ) ( ) . أجاز الفراء ( ت 207 هـ ) أن تكون ( ما ) في موضع خفض ، لأنها معطوفة على الضمير المخفوض في ( فيهن ) أي : يفتيكم الله فيهن وما يتلى عليكم غيرهن ( ) .
3- قوله تعالى : ( لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة ) . و( المقيمين ) عند الكسائي في موضع خفض بالعطف على الكاف في ( إليك ) ، والتقدير ( يؤمنون بالكتب وبالمقيمين الصلاة ، وهم الأنبياء ، أو الملائكة ) ( ) . وقيل : هو عطف على الكاف في قوله : ( بما أنزل إليك ) ، أي يؤمنون بالذي أنزل إليك وإلى المقيمين الصلاة ، وهم الأنبياء ( ) .
فهذه الآيات جاءت في القراءات السبعة المحكمة ، وهذا الذي جعل أبا حيّان يقول عن قراءة حمزة : ( ومن ادعى اللحن فيها أو الغلط على حمزة فقد كذب ) ( ) .
ولذلك كان ابن مالك على صواب تام حين قال في ألفيته مخالفا رأي البصريين ، ومؤيدًا قراءة حمزة :
وعود خافض لدى عطف على
ضمير خفض لازما قد جعلا

وليس عندي لازما إذ قد أتى
في النظم والنثر الصحيح مثبتا( )

وحينما عدد أبو حيّان مذاهب النحاة في جواز العطف على الضمير المخفوض دون إعادة الخافض قال : ( والذي نختاره ، أنه يجوز ذلك في الكلام مطلقًا ، لأن السماع يعضده ، والقياس يقويه ، أما السماع فما روي من قول العرب : ( ما فيها غيره وفرسه ) ، بجر الفرس ، عطفًا على الضمير في ( غيره ) والتقدير : (ما فيها غيره ، وغير فرسه ) ( ) .
مثال ( 3 ) :
قال تعالى : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ، قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ( ) .
قرأ نافع وابن كثير وحمزة بتخفيف الميم ( أمن ) ، وقرأ الباقون بالتشديد ( ) .
* التلحــــين :
ضعّف هذه القراءة ولحّن من قرأ بها : أبو الحسن الأخفش ، فقال : ( القراءة بالتخفيف ضعيفة ) ( ) ، وضعفها كذلك أبو حاتم ( ) .
الرد : هذ القراءة – كما هو معلوم - متواترة ، رويت عن كبار القراء ، إلا أنه لحّنها بعض النحويين - كما ترى - ولو تتبعنا وجوهها في العربية ، لرأينا مسوغاتها اللغوية بيّنة . فالألف يجوز أن تكون للنداء ، ويجوز أن تكون للاستفهام ، إن أضمر معادل .
قال الفراء : الهمزة للنداء ، كأنه قيل : يا من هو قانت ، ويكون قوله : قل ، خطاباً له ( ) .
وقال مكي بن أبي طالب القيسي : ( وحجة من خففه أنه جعله نداء ، فالألف للنداء ، ودليله قوله : ( هل يستوي ) ناداه ، شبهه بالنداء ، ثم أمره ، ويحسن أن تكون الألف للاستفهام ، على أن تضمر معادلاً للألف في آخر الكلام ، تقديره : أمن هو قانت كمن هو بخلاف ذلك ، ودل عليه قوله : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) . ولا بد من هذا الإضمار ، لأن التسوية تحتاج إلى اثنين ، وإلى جملتين ، والقراءتان متقاربتان حسنتان ) ( ) .
ولا يختلف كلام أبي البركات بن الأنباري كثيراً عما قاله مكي . قال ابن الأنباري :
( من قرأ بالتخفيف ففيه وجهان :
أحدهما : أن تكون الهمزة للاستفهام بمعنى التنبيه . . .
والثاني : أن تكون الهمزة للنداء ، يا من هو قانت أبشر فإنك من أهل الجنة . . . )
( ) .
وقال نصر بن علي في الموضح : ( والوجه أن الألف للاستفهام ، و( من ) موصولة بمعنى الذي ، و( هو قانت ) صلتها ، والتقدير : أمن هو قانت كمن جعل لله أنداداً ، وليس للنداء ههنا موضع ) ( ) .
وهذا أبو حيان النحوي يحتج لها من الشعر والنثر ، فيقول : ( أمن ) بتخفيف الميم ، والظاهر أن الهمزة لاستفهام التقرير ، ومقابلة محذوف لفهم المعنى ، والتقدير : أهذا القانت خير أم الكافر المخاطب بقوله : ( قل تمتع بكفرك ) ؟ ويدل عليه قوله : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) . ومن حذف المقابل قول الشاعر :
دعاني إليها القلب إني لأمرها
سميع فما أدري أرشد طلابها ( )

تقديره : أرشد طلابها أم غيّ .
مثال ( 4 ) :
قال تعالى : ( ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله ) ( )
قرأ حمزة : ( يخافا ) بضم الياء على البناء للمفعول ، وقرأ الباقون بفتح الياء على البناء للمعلوم ( ) .
التلحين : لحن هذه القراءة الفراء في معاني القرآن ، وقال : ( لا يعجبني ذلك . . . وأما ما قاله حمزة فإنه إن كان أراد اعتبار قراءة عبد الله ( ) فلم يصبه – والله أعلم – لأن الخوف إنما وقع على ( أن ) وحدها ، إذ قال : ألا يخافوا أن لا ، وحمزة قد أوقع الخوف على الرجل والمرأة وعلى أن ( ) ؛ ألا ترى أن اسمها في الخوف مرفوع بما لم يسم فاعله . . . ) ( )
الرد : وجه جوازها أن الخوف في الحقيقة لا ينبغي أن يكون واقعاً عليهما ، لأنهما لا يخافان ترك حدود الله تعالى ، بل يخاف عليهما ذلك ، فلهذا بني الفعل للمفعول به ، فأسند إليهما ، والتقدير : إلا أن يخافا على أن لا يقيما حدود الله ، فحذف الجار وأوصل الفعل ، فموضع أن وما بعده نصب بوقوع الفعل عليهما ( ) .
والمعنى : أنه بنى الفعل للمفعول ، وهذا على تعدية خاف إلى مفعولين ، أحدهما أسند الفعل إليه ، والآخر ( أن ) بتقدير حرف جر محذوف ، فموضع ( أن ) خفض بالجار المقدر أو في محل نصب ، لأنه لما حذف الجار صار الفعل إلى المفعول الثاني ، مثل : أستغفر الله ذنباً ، وأمرتك الخير ( ) .
وقد احتج لقراءة حمزة مكي بن أبي طالب القيسي بقوله : ( وحجة قراءة حمزة بضم الياء أنه بنى الفعل للمفعول ، والضمير في ( يخافا ) مرفوع لم يسم فاعله ، يرجع للزوجين ، والفاعل محذوف ، وهو الولاة والحكام ، والخوف بمعنى اليقين ، وقيل بمعنى الظن ) ( ) . والمعنى : إلا أن يعلم الزوجان ألا يقيما حدود الله .
وجاء في الفريد في إعراب القرآن المجيد ( وقرئ ( إلا أن يخافا ) على البناء للمفعول ، على أن يكون الخلع إلى الحاكم ، أي : إلا أن يخافا الزوجين الحاكم ، ثم حذف الفاعل وأقيم ضمير الزوجين مقامهما ) ( ) .
قال أبو حيان : ( طعن في هذه القراءة من لا يحسن توجيه كلام العرب ، وهي قراءة صحيحة مستقيمة في اللفظ وفي المعنى . . . ) ( ) .
وأعتقد أن هذه الأدلة كافية على صحة قراءة حمزة ، بالإضافة إلى أنها متواترة ، قد قرأ بها أفصح الخلق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
مثال ( 5 ) :
قال تعالى : ( ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً ) ( ) .
قرأ حمزة والكسائي بإضافة ( مائة ) إلى ( سنين) ، ولم يضف الباقون ( ) .
* التلحــــين :
خطأ هذه القراءة أبو حاتم ، قال أبو حيان : ( وأنحى أبو حاتم على هذه القراءة ، ولا يجوز له ذلك ) ( ) ، كما خطأها المبرد في المقتضب ، قال : ( وقد قرأ بعض القراء بالإضافة فقال : ( ثلثمائة سنين ) وهذا خطأ في الكلام غير جائز ، وإنما يجوز في الشعر للضرورة ) ( ) .
الرد : سأنقل آراء جهابذة اللغة والنحو والقراءات ، ليتبين للقارئ أن تلحين المبرد وغيره ليس من المسلمات التي لا يرد عليها :
قال الفراء : ( ومن العرب من يضع السنين في موضع سنة ، فهي حينئذ في موضع خفض لمن أضاف ) ( ) .
وقال المهدوي : ( . . . ومن أضاف ولم ينون ، فإنه أوقع الجمع موقع الواحد ، فبين به كما يبين بالواحد ، وأخرج الكلام على أصله ، لأن قولك عندي ثلاثون درهماً وما أشبهه معناه : عندي ثلاثون من الدراهم ، فكذلك ثلاثمئة سنة ، أصلها : ثلاثمئة من السنين ، لكنهم استعملوا التفسير بالواحد ، وكثر ذلك حتى صار التفسير بالجمع شاذاً . وقد قيل : من نون إنما جاء به على التفسير أيضاً ، وذلك أنه لما قال : ولبثوا في كهفهم ثلاثمئة وقع الإبهام عند السامعين هل هي سنون ؟ أو أشهر ؟ أو أيام ؟ فقال : سنين على جهة البيان ) ( ) .
ولا يختلف رأي مكي بن أبي طالب القيسي عما قاله المهدوي : ( وحجة من أضاف أنه أجرى الإضافة إلى الجمع كالإضافة إلى الواحد ، في قولك : ثلاث مائة درهم وثلاث مائة سنة ، وحسن ذلك ، لأن الواحد في هذا الباب إذا أضيف إليه بمعنى الجمع ، فحملا الكلام على المعنى ، وهو الأصل ، لكنه يبعد لقلة استعماله ، فهو أصل قد رفض استعماله ، وقد منعه المبرد ولم يجزه ، ووجهه ما ذكرناه ) ( ) .
وأما القاضي عبد الحق بن عطية فاحتج لها – - كذلك - وبين أن سنين بمنزلة سنة : ( وقرأ حمزة والكسائي ويحيى وطلحة والأعمش بإضافة ( مائة ) إلى ( سنين ) وترك التنوين ، وكأنهم جعلوا ( سنين ) بمنزلة سنة ، إذ المعنى بهما واحد . قال أبو علي : إذ هذه الأعداد التي تضاف في المشهور إلى الآحاد نحو ثلثمائة رجل وثوب قد تضاف إلى الجموع ) ( ) . انتهى كلام ابن عطية .
وممن احتج لها الإمام ابن زنجلة ، حيث قال : ( قال قوم ( ) : ليست هذه القراءة مختارة ، لأن العرب إذا أضافت هذا الجنس أفردت ، فيقولون : ( عندي ثلثمائة دينار ) ، ولا يقولون ( هؤلاء ثلثمائة رجال ) ، إنما يقولون ( ثلثمائة رجل ) . بل هذه القراءة مختارة . وحجتهما أنهما أتيا بالجمع بعد قوله ( ثلثمائة ) على الأصل ، لأن المعنى في ذلك هو الجمع . وذلك أنك إذا قلت ( عندي مئة درهم ) فالمعنى مئة من الدراهم . والجمع هو المراد من الكلام ، والواحد إنما اكتفي به الجمع . إذا قيل ( ثلثمائة سنة وثلثمائة رجل ) ، لأن الواحد ها هنا يؤدي على معنى الجمع بذكر العدد قبله ، فعاملوا الأصل الذي هو مراد المتكلم ولم يكتفيا بالواحد من الجمع ) ( ) .
هذه هي آراء علماء العربية ، من أهل اللغة والنحو والقراءات ، فهل بعد هذا البيان من شك في هذه القراءة المتواترة وهل يجوز ردها ، أو التشكيك في صحتها ؟ .

مثال ( 6 ) :
قال تعالى : ( ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئاً كبيراً ) ( ) .
قرأ ابن كثير بكسر الخاء والمد ( خطاء ) ، وقرأ ابن ذكوان بفتح الخاء والطاء من غير مد ، وقرأ الباقون بكسر الخاء وإسكان الطاء من غير مد ، وكلهم نوّن وهمز( )
* التلحـــــين :
قال النحاس : ( فأما قراءة من قرأ : كان خطاء ، بالكسر والمد ، فلا يعرف في اللغة ، ولا في كلام العرب ) ( ) ، وقال أبو حاتم : هذه القراءة غلط غير جائز ، ولا يعرف هذا في اللغة ( ) . وقال المهدوي : ( وقراءة ابن كثير على أنه مصدر ما قد استعمل مطاوعه ، وفي بعد ) ( ) .
الرد : هو مصدر خاطأ على فاعل يخاطئ ، مثل قاتل يقاتل قتالاً ، وقد جاء مطاوعه ( تخاطأ ) على تفاعل ، قال الشاعر وهو يصف مهاة :
تخاطأه القناص حتى وجدته
وخرطومه في منقع الماء راسب ( )

فإذا جاء تخاطأ حصل منه خاطأ وإن لم يستعمل ( ) .
قال أبو علي الفارسي : ( هي مصدر من خاطأ يخاطئ ، وإن كنا لم نجد خاطأ ، ولكن وجدنا تخاطأ ، وهو مطاوع خاطأ فدلنا عليه ، ومنه قول الشاعر :
ألا أبلغا خلتي جابراً
بأن خليلك لم يقتل

تخاطأت النبل أحشاءه
وأخّر يومي فلم يعجل ( )

وقال الآخر في كمأة :
تخاطأه القناص حتى وجدته
وخرطومه في منقع الماء راسب

فكان هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل ) ( ) .
وقال ابن مالك :
لفاعل : الفعال ، والمفاعله
وغير ما مر السماع عادله

أي : كل فعل على وزن فاعل فمصدره فاعل فعالاً ومفاعلة ، مثل ضارب ضراباً ومضاربة ، وقاتل قتالاً ومقاتلة ، وخاصم خصاماً ومخاصمة ( ) .
فهل يجوز لأحد أن يرد قراءة لأنه لا يعرف وجهها في العربية ؟ أو يردها لأن استعمالها في العربية عن طريق السماع ، ولم يصل إليه ذلك السماع ؟ أو يردها لأنها تستعمل في العربية على قلة ؟ . إن هناك ألفاظ فصيحة وهي كثيرة جداً لم يستعملها العرب ، فنزل بها القرآن ، فظن بعض النحاة أن هذه القراءة على لغة ليست فصيحة .
مثال ( 7 ) :
قال تعالى : ( ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون ) ( ) .
قرأ ابن عامر بفتح الهمزة ( أنهم ) ، وقرأ الباقون بكسرها ( إنهم ) ( ) .

* التلحـــين :
استبعد هذه القراءة أبو عبيد ، وأبو حاتم ، قال أبو حيان : ( واستبعد أبو عبيد وأبو حاتم قراءة ابن عامر ، ولا استبعاد فيها لأنها تعليل للنهي ، أي لا تحسبنهم فائتين لأنهم لا يعجزون ، أي لا يقع منك حسبان لفوتهم ، لأنهم لا يعجزون ، أي لا يفوتون ) ( ) .
الرد : وجه الصواب في هذه القراءة على تقدير اللام ، وهو متعلق بما قبله تعلق المفعول له ، والتقدير لا يحسبن الذين كفروا سبقوا لأنهم لا يفوتون ( ) .
جاء في الكشاف : ( وقرئ بالفتح بمعنى : لأنهم ، كل واحدة من المكسورة والمفتوحة تعليل ، إلا أن المكسورة على طريقة الاستئناف ، والمفتوحة تعليل صريح ) ( ) .
قال القاضي عبد الحق بن عطية : ( وقرأ ابن عامر وحده من السبعة ( أنهم لا يعجزون ) بفتح الألف من ( أنهم ) ، ووجهه أن يقدر بمعنى لأنهم لا يعجزون ، أي لا تحسبن عليهم النجاة لأنهم لا ينجون ) ( ) .
فخلاصة آراء العلماء في هذه الآية أن القراءة على حذف لام التعليل ، فالجملة في تأويل مصدر هو علة للنهي ، أي لأنهم لا يعجزون ( ) .
مثال ( 8 ) :
قال تعالى : ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغدوة والعشي يريدون وجهه ) ( ) .
قرأ ابن عامر وحده ( بالغدوة ) بالواو ، وكذلك في الكهف ، وقرأ الباقون ( بالغداة ) بدون واو ( ) .

* التلحــــين :
خطأ هذه القراءة أبو عبيدة ، قال : ( إنما نرى ابن عامر والسلمي قرأ تلك القراءة اتباعاً للخط ، وليس في إثبات الواو في الكتاب دليل على القراءة بها ، لأنهم كتبوا الصلاة والزكاة بالواو ) ( ) .
الرد : وجه ذلك أن غدوة وإن كان اسماً علماً صيغ لهذا الوقت المعلوم ( ) ، ومن حقه أن لا يدخله الألف واللام ، فإنه قدّر فيه التنكير والشياع ، وذلك مستمر في جميع هذا الضرب من الأعلام ، نحو ما حكاه سيبويه عن العرب : هذا يوم اثنين مباركاً فيه ( ) ، فلما قدر في غدوة التنكير ، جوز إدخال الألف واللام عليه ، وهذا كما يقال : لقيته فينة ، غير منصرف ( ) ، ثم تقول : لقيته الفينة بعد الفينة ، فندخل الألف واللام على ما يستعمل معرفة ( ) .
قال أبو حيان مصوّباً قراءة ابن عامر ورادّاً على أبي عبيدة : ( وهذا من أبي عبيدة جهل بهذه اللغة ، التي حكاها سيبويه والخليل ، وقرأ بها هؤلاء الجماعة ، وكيف يظن بهؤلاء الجماعة القراء أنهم إنما قرؤوا بها لأنها مكتوبة في المصحف بالواو ؟ والقراءة إنما هي سنة متبعة . وأيضاً فابن عامر عربي صريح ، كان موجوداً قبل أن يوجد اللحن ، لأنه قرأ القرآن على عثمان بن عفان ونصر بن عاصم ، أحد العرب الأئمة في النحو ، وهو ممن أخذ علم النحو عن أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم النحو ، والحسن البصري ، وهو من الفصاحة بحيث يستشهد بكلامه ، فكيف يظن بهؤلاء أنهم لحنوا . وأبو عبيدة جهل هذه اللغة ، وجهل نقل هذه القراءة فتجاسر على ردها عفا الله عنه ) ( ) .
مثال ( 9) :
قال تعالى : ( قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين ) ( ) .
قرأ قالون ( أرجه ) باختلاس كسرة الهاء ، وقرأ ورش والكسائي بكسر الهاء ، وقرأ ابن كثير وهشام ( أرجئه ) بإشباع ضمة الهاء ، وقرأ أبو عمرو ( أرجئه ) باختلاس ضمة الهاء ، وقرأ ابن ذكوان ( أرجئه ) باختلاس كسرة الهاء ، وقرأ الباقون بترك الهمز وإسكان الهاء ( ) .
التلحين : لحّن أبو علي الفارسي قراءة ابن كثير ( أرجئه ) ، وقال : وهذا غلط . وقال أيضاً : ضم الهاء مع الهمز لا يجوز ( ) .
الرد : قال ابن زنجلة : ( أرجئهو مهموزة بواو بعد الهاء في اللفظ . وأصل هذه الهاء التي للمضمر أن تكون مضمومة بعدها واو كقولك ( ضربتهو يا فتى ) و ( مررت بهو يا فتى ) . . . وعلامة الأمر في ( أرجئهو ) زيادة الهمزة ( ) .
فوجه هذه القراءة أنه أمر من أرجأت الأمر إذا أخرته ، فالأصل فيه الهمز ، والهاء أصله الضم أيضاً ، وأن يتصل به واو بعده ، فأجراه ابن كثير على الأصل في إلحاق الواو ؛ لأنه جعل الهاء فاصلاً بين الساكنين ، فلم يجتمعا ( ) .
وقال أبو حيان : ( وما ذهب إليه الفارسي وغيره من غلط هذه القراءة ، وأنها لا تجوز قول فاسد ، لأنها قراءة متواترة روتها الأكابر عن الأئمة ، وتلقتها الأمة بالقبول ، ولها توجيه في العربية . . . فلا وجه لإنكار هذه القراءة ) ( ) .
مثال ( 10) :
قال تعالى : ( فاستجبنا له ونجينه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين ) ( ) .
قرأ أبو بكر ( شعبة ) وابن عامر بنون واحدة ، وتشديد الجيم . وقرأ الباقون بنونين وبالتخفيف ( ) .
التلحين : لحن هذه القراءة الزجاج ، حيث قال : ( فأما ما روي عن عاصم بنون واحدة فلحن لا وجه له ، لأن ما لا يسمى فاعله لا يكون بغير فاعل . وقد قال بعضهم : نجّي النجاء المؤمنين ، وهذا خطأ بإجماع النحويين كلهم ) ( ) .
ولا أعجب من رأي الزجاج في تلحين هذه القراءة المتواترة ، لكنني أعجب من رأي إمام من أئمة القراءات ، احتج للقراءات ودافع عنها ، هو مكي بن أبي طالب القيسي ، حيث جعلها غير متمكنة في العربية ، إذ يقول : ( وحجة من قرأ بنون واحدة أنه بنى الفعل للمفعول ، فأضمر المصدر ، ليقوم مقام الفاعل ، وفيه بعد من وجهين : أحدهما أن يقوم المفعول مقام الفاعل دون المصدر ، فكان يجب رفع المؤمنين ، وذلك مخالف للخط . و الوجه الثاني : أنه كان يجب أن تفتح الياء من ( نجى ) ، لأنه فعل ماض ، كما تقول :
( رمي . . . ) فأسكن الياء ، وحقها الفتح . فهذا الوجه بعيد في الجواز . وقيل : إن هذه القراءة على طريق إخفاء النون الثانية في الجيم . وهذا أيضاً بعيد ، لأن الرواية بتشديد الجيم والإخفاء لا يكون معه تشديد . وقيل : أدغم النون في الجيم ، وهذا أيضاً لا نظير له ، لا تدغم النون في الجيم في شيء من كلام العرب لبعد ما بينهما . وإنما تعلق من قرأ هذه القراءة أن هذه اللفظة في أكثر المصاحف بنون واحدة ، فهذه القراءة إذا قرئت بتشديد الجيم ، وضم النون ، وإسكان الياء غير متمكنة في العربية ) ( ) .
وليس غريباً أن يصف الزمخشري توجيه هذه القراءة بالتعسف ، وذلك بقوله :
( والنون لا تدغم في الجيم ، ومن تمحل لصحته فجعله فعّل ، وقال : نجي النجاء المؤمنين ، فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره ، ونصب المؤمنين بالنجاء ، فمتعسف بارد التعسف
( ) .
الرد : قال الفراء : ( . . . أضمر المصدر في نجي فنوي به الرفع ، ونصب
( المؤمنين ) فيكون كقولك : ضرب الضرب زيداً ، ثم تكني عن الضرب فتقول : ضرب زيداً . وكذلك نجي النجاء المؤمنين ) ( ) .
فتأويل هذه القراءة : نجّي النجاء المؤمنين ، فيكون ( النجاء ) مرفوعاً ، لأنه اسم ما لم يسمّ فاعله ، و ( المؤمنين ) نصب لأنه خبر ما لم يسم فاعله ، فتقول : ( ضرب زيداً ) . وحجتهم قراءة أبي جعفر ؛ قرأ ( ليجزى قوماً بما كانوا ) ( ) . وقال أبو عبيد : يجوز أن يكون أراد : ( ننجي ) فأدغم النون في الجيم ، و( المؤمنين ) نصب لأنه مفعول به ،
فـ ( نجي ) على ما ذكره أبو عبيد فعل مستقبل ، وعلامة الاستقبال سكون الياء ( ) .
جاء في الفريد في إعراب القرآن المجيد : ( وقرئ ( نجّي ) بنون واحدة ، وتشديد الجيم وإسكان الياء ، وفيه أوجه : أحدها : أنه فعل ماض مبني للمفعول مسند إلى مصدره ، وإسكان يائه تخفيف والمؤمنين نصب ،لأنه المفعول الثاني ، أي : نجي النجاء المؤمنين ، كقولك : ضرب الضرب زيداً ، وأنشد :
ولو ولدت فقيرة جرو كلب
لسب بذلك الجرو الكلابا ( )

أي لسب السب . . . والثاني : أنه فعل مستقبل ، إلا أن النون أدغمت في الجيم بعد قلبها جيماً ، وهذا ضعيف ، لأن النون تخفى عند الجيم ، ولا تدغم فيها . والثالث : أن أصله ننجي بنونين ، الأولى مضمومة ، والثانية مفتوحة ، فحذفت الثانية كراهة اجتماع المثلين ، كما حذفت إحدى التائين من ( ولا تفرقوا ) ( ) ، و ( تساءلوا ) ( ) وشبههما ، فبقي ( نجي ) كما ترى ، وهذا أقرب الأوجه ( ) .
وبعد هذه الجولة أقول : لقد دافع عن القراء كثير من جهابذة اللغة والنحو والتفسير والقراءات ، فردوا على من لحن قراءات متواترة من النحويين ، نسوق بعض تلك
الردود :
قال الصفاقسي : ( القراءة لا تتبع العربية ، بل العربية تتبع القراءة ؛ لأنها مسموعة من أفصح العرب بإجماع ، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ) ( ) .
وقال الفخر الرازي : ( أنا شديد العجب من هؤلاء النحويين ، إذا وجد أحدهم بيتاً من الشعر ولو كان قائله مجهولاً ، جعله دليلاً على صحة القراءة ، وفرح به ، ولو جعل صحة القراءة دليلاً على صحته ، لكان أولى ) ( ) .
وقال أبو حيان : ( القراءة سنة متبعة ، ويوجد فيها الفصيح والأفصح ، وكل ذلك من تيسيره تعالى القرآن للذكر ) ( ) .
وقال ابن الجزري : ( حتى إن بعضهم قطع في قوله عز وجل : ( مالك لا تأمنا ) ( ) أن الإدغام الذي أجمع عليه الصحابة - – رضوان الله عليهم – والمسلمون لحن ، وأنه لا يجوز عند العرب ، لأن الفعل الذي هو ( تأمن ) مرفوع ، فلا وجه لسكونه ، حتى أدغم في النون التي تليه . فانظر يا أخي إلى قلة حياء هؤلاء من الله تعالى | يجعلون ما عرفوه من القياس أصلاً ، والقرآن العظيم فرعاً حاشا ، العلماء المقتدى بهم من أئمة اللغة والإعراب . . . ) ( ) .
ولما كان أكثر القراء الذين تعرضوا للرد والتلحين من النحويين ، هما ابن عامر الشامي ، وحمزة الزيات الكوفي ، رأيت أن أسوق بعض شهادات العلماء فيهما ، ليتبين للقارئ من هو ابن عامر ، ومن هو حمزة :
قال أبو علي الأهوازي : ( كان عبد الله بن عامر إماماً عالماً ، ثقة فيما أتاه ، حافظاً لما رواه ،. متقناً لما وعاه ، عارفاً فهماً فيما جاء به ، صادقاً فيما نقله ، من أفاضل المسلمين ، وخيار التابعين ، وأجلة الراوين ، لا يتهم في دينه ، ولا يشك في يقينه ، ولا يرتاب في أمانته ، ولا يطعن عليه في روايته ، صحيح نقله ، فصيح قوله ، عالياً في قدره ، مصيباً في أمره ، مشهوراً في علمه ، مرجوعاً إلى فهمه ، لم يتعد فيما ذهب إليه الأثر ، ولم يقل قولاً يخالف فيه الخبر ) ( ) .
وقال أبو حيان : ( ابن عامر عربي صريح ، كان موجوداً قبل أن يوجد اللحن ؛ لأنه قرأ القرآن على عثمان بن عفان ، ونصر بن عاصم أحد الأئمة في النحو ، وهو ممن أخذ علم النحو على أبي الأسود الدؤلي مستنبط علم النحو ) ( ) .
وقال ابن الجزري عن ابن عامر : ( كان إماماً كبيراً ، وتابعياً جليلاً ، وعالماً شهيراً ، أمّ المسلمين بالجامع الأموي في أيام الخليفة عمر بن عبد العزيز . وناهيك بذلك منقبة ، وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق ، ودمشق إذ ذاك دار الخلافة ، ومحط رجال العلماء والتابعين ، فأجمع الناس على قراءته ، وعلى تلقيها بالقبول ، وهم الصدر الأول الذين هم أفاضل المسلمين ) ( ) .
وأما ابن مالك فقال في الكافية الشافية عند حديثه عن المتضايفين :
وعمدتي قراءة ابن عامر
فكم لها من عاضد وناصر ( )

وأما حمزة فقال عنه ابن الجزري : ( وكان إمام الناس في القراءة بالكوفة بعد عاصم والأعمش ، وكان ثقة كبيراً ، حجة راضياً فيما بكتاب الله ، مجوداً عارفاً بالفرائض والعربية ، حافظاً للحديث ، ورعاً عابداً ، خاشعاً ناسكاً ، زاهداً قانتاً لله ، لم يكن له نظير ) ( ) .
وقال سفيان الثوري : ( غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض ) ( ) .
وقال عنه أيضاً : ( ما قرأ حمزة حرفاً من كتاب الله إلا بأثر ) ( ) .
وقال عنه الذهبي : ( كان إماماً حجة ، قيّماً بكتاب الله ، حافظاً للحديث ، بصيراً بالفرائض والعربية ، عابداً خاشعاً قانتاً لله ( ) .
وقال حمزة عن نفسه : ( ما قرأت حرفاً إلا بأثر ) ( ) .


ثبت المصادر والمراجع
1 - القرآن الكريم .
2- إتحاف فضلاء البشر في القراءات العشر ، الشيخ أحمد الدمياطي ، طبع دار الندوة ، بيروت لبنان ، بدون تاريخ .
3 – الإبانة عن معاني القراءات ، مكي بن أبي طالب القيسي ( 437هـ) ، تحقيق : د . عبد الفتاح شلبي ، المكتبة الفيصلية ، الطبعة الثالثة 1405 هـ .
4 - الإتقان في علوم القرآن لجلال الدين السيوطي ، الطبعة الأولى ، دار الفكر ، 1999م .
5 - أثر القراءات القرآنية في الدراسات النحوية ، د . عبد العال سالم مكرم ، طبع مؤسسة علي جراح الصباح ، الكويت ، الطبعة الثالثة 1987 م .
6 – أساس البلاغة للزمخشري ، تحقيق عبد الرحمن محمود ، دار المعرفة ، بيروت ، 1399هـ 1979م .
7 - إعراب القرآن أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحاس ، تحقيق د . زهير غازي زاهد ، عالم الكتب ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1405 هـ _1985م .
وط ، برقم 222 تفسير .
8 – البحر المحيط ، محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي النحوي ، دار الفكر ، بيروت الطبعة الثانية 1398هـ – 1987م .
9 - البرهان في علوم القرآن ، بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، المكتبة العصرية ، صيدا ، بيروت ، الطبعة الثانية ، بلا
10 – البيان في إعراب غريب القرآن ، أبو البركات بن الأنباري ، تحقيق د. طه عبد الحميد طه ، طبع دار الهجرة إيران 1403هـ .
11 – تاج العروس من جواهر القاموس ، محمد مرتضى الزبيدي ، دار مكتبة الحياة ، بلا .
12 – التفسير الكبير ، فخر الدين محمد بن عمر الرازي ( ت 606 هـ ) ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، بلا .
13 - تفسير النسفي ، لعبدالله بن أحمد النسفي ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، بلا .
14 - تهذيب التهذيب ، للحافظ ابن حجر العسقلاني ، مطبعة دار المعارف النظامية ، دار صادر ، بيروت ، الطبعة الأولى ، بلا .
15 – التيسير في القراءات السبع ، للإمام أبي عمرو عثمان بن سعيد الداني ،
استانبول ، مطبعة الدولة 1930 م ، أعادت طبعه مكتبة المثنى ، ببغداد .
16 -جامع البيان في تأويل آي القرآن ، محمد بن جرير الطبري ، طبع دار الحديث ، القاهرة 1407هـ – 1987م .
17 – الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي ، تحقيق عبد الرزاق المهدي ، طبع دار الكتاب العربي ، الطبعة الأولى 1418هـ ـ 1997 م .
18 – جمال القراء وكمال الإقراء ، لعلم الدين أبي الحسن علي بن محمد السخاوي ، تحقيق عبد الكريم الزبيدي ، دار البلاغة ، بيروت ، الطبعة الأولى 1413 هـ 1993م .
19 - جمهرة أنساب العرب ، لعلي بن أحمد بن حزم ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1403 هـ .
20- الحجة في القراءات السبع ، لأبي عبد الله الحسين بن أحمد بن خالويه
21- الحجة للقراء السبعة أئمة الأمصار بالحجاز والعراق والشام الذين ذكرهم أبو بكر بن مجاهد ، لأبي علي الفارسي ، تحقيق بدر الدين قهوجي ، وبشير جويحالي ، طبع دار المأمون ، دمشق ، الطبعة الأولى 1404هـ – 1984م .
22– الخصائص ، أبو الفتح عثمان بن جني،تحقيق علي النجار دار العربي ، بيروت (د – ت) .
23 – دراسات لأسلوب القرآن الكريم ، محمد عبد الخالق عضيمة الطبعة الأولى ، القاهرة 1972م .
24 – الدراسات النحوية في تفسير ابن عطية ، د . ياسين جاسم المحيمد ، طبع دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى 2000م .
25 - زاد المسير في علم التفسير ، لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الأولى 1414 هـ – 1994م .
26 – سير أعلام النبلاء ، للإمام الذهبي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، الطبعة الأولى ، بلا .
27 - السبعة في القراءات ، ابن مجاهد ، تحقيق د . شوقي ضيف ، دار المعارف ، مصر ، 1972 .
28 - شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، لابن العماد الحنبلي ، المكتبة التجارية بيروت ، بلا .
29 – شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ، دار الفكر ، بلا .
30 – شرح أشعار الهذليين : صنعة أبي سعيد السكري ، تحقيق عبد الستار أحمد فراج ، ومراجعة محمود محمد شاكر ، مكتبة دار العروبة ، القاهرة . بلا .
31 - شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك ، لبهاء الدين عبد الله بن عقيل ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، طبع مكتبة دار التراث ، القاهرة ، الطبعة العشرون ، 1400هـ – 1980 م .
32 – شرح طيبة النشر ، لأحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن الجزري ، تحقيق الشيخ علي محمد الضباع ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، الطبعة الأولى ، 1369 هـ – 1950 م .
33 – شرح الكافية الشافية لجمال الدين أبي عبد الله محمد بن عبدالله بن مالك ، تحقيق د . عبد المنعم أحمد هريدي ، دار المأمون للتراث ، مكة المكرمة ، الطبعة الأولى 1402 هـ ـ 1982 م .
34 - شرح المفصل لابن يعيش بن علي ، المطبعة المنيرية مصر 1928م
35 - شرح الهداية للإمام أبي العباس أحمد بن عمّار المهدوي . تحقيق ودراسة الدكتور: حازم سعيد حيدر، طبع مكتبة الرشد ( الرياض ) الطبعة الأولى : 1995م .
36 - صحيح البخاري محمد بن إسماعيل البخاري ، المطبعة المنيرية مصر 1928م
37 - صحيح مسلم بشرح النووي ، مسلم بن الحجاج ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ( د – ت ) .
38 - الطبقات الكبرى ، محمد بن سعد ، تصحيح أدوارد سخو ، مطبعة ليدن ، 1332هـ .
39 – غاية الاختصار في قراءات العشرة أئمة الأمصار ، لأبي الحسن بن أحمد بن الحسن الهمذاني العطار ، تحقيق د . أشرف محمود فواد طلعت ، طبع الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ، جدة ، الطبعة الأولى 1414هـ ، 1994 م .
40 - غاية النهاية في طبقات القراء ، لشمس الدين محمد بن محمد بن الجزري ، طبعة برجستراسر ، الطبعة الثانية 1400 هـ ـ 1980 م .
41 – غيث النفع في القراءات السبع ، علي النوري الصفاقسي ، بهامش سراج القارئ المبتدئ ، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده ، الطبعة الثالثة 1273 هـ – 1954 م .
42 - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير ، محمد بن علي الشوكاني ، دار المؤيد ، الرياض ، الطبعة الأولى ، 1415 ه ـ _ 1995 م .
43 – الفصل في الملل والأهواء والنحل ، لأبي محمد علي بن أحمد بن حزم ، تحقيق د . يوسف البقاعي ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأولى ، 1422هـ – 2002 م .
44 – القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة ، الشيخ محمد فهد خاروف ، مراجعة الشيخ محمد كريم راجح ، مكتبة المهاجر ، دمشق 1412 هـ – 1992 م .
45 - القراءات وأثرها في التفسير والأحكام ، د . محمد بن عمر بن سالم بازمول ، دار الهجرة ، الرياض ، الطبعة الأولى 1417 هـ – 1996 م .
46 – القراءات القرآنية وأثرها في الدراسات النحوية ، د . عبد العال سالم مكرم ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثالثة ، 1417ه ـ - 1996 م .
47 - القراءات وأثرها في علوم العربية ، د. محمد سالم محيسن ، دار الجيل ، بيروت ، الطبعة الأولى ،1418 هـ _ 1998م .
48 - الكامل في اللغة والأدب ، محمد بن يزيد المبرد ، مؤسسة المعارف ، بيروت ، لبنان ، بدون تاريخ .
49 - الكتاب ، سيبويه أبو بشر عمرو بن عثمان ، تحقيق عبد السلام هارون ، مكتبة الخانجي القاهرة الطبعة الثالثة 1408هـ – 1988م .
50 - الكشاف ، لمحمود عمر الزمخشري ، دار إحياء التراث العربي ، ومؤسسة التاريخ العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى 1417 هـ – 1997م .
51 - الكشف عن وجوه القراءات وعللها وحججها ، مكي بن أبي طالب القيسي ، تحقيق د . محي الدين رمضان ، مؤسسة الرسالة الطبعة الثانية 1420هـ – 1981م.
52 - لطائف الإشارات لفنون القراءات ، لشهاب الدين القسطلاني ، تحقيق الشيخ عامر السيد عثمان ، والدكتور عبد الصبور شاهين ، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية ( لجنة إحياء التراث الإسلامي ) 1392هـ .
53 - لمحات في علوم القرآن لمحمد الصباغ ، الطبعة الأولى ، بيروت 1974م .
54 - المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ، القاضي عبد الحق بن عطية الأندلسي ، تحقيق عبد السلام الشافي ، دار الكتب العلمية ، بيروت الطبعة الأولى 1413هـ – 1993م
55- المرشد الوجيزإلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز ، لشهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل أبو شامة ، تحقيق طيار آلتي قولاج ، دار صادر ، بيروت ، 1395 هـ .
56- المزهر في علوم اللغة وأنواعها ، لجلال الدين السيوطي ، تحقيق محمد أحمد جاد المولى وزملائه ، دار الفكر ، بلا .
57 - المستنير في تخريج القراءات المتواترة ، د . محمد سالم محيسن ، دار الجيل بيروت ، الطبعة الأولى ، 1409هـ – 1989م .
58– معاني القرآن الكريم للإمام أبي جعفر النحاس ، تحقيق محمد على الصابوني ، طبع جامعة أم القرى ، الطابعة الأولى : 1988م .
59 – معاني القرآن وإعرابه للزجاج ، تحقيق عبد الجليل عبده الشلبي ، عالم الكتب ، الطبعة الأولى 1408هـ – 1988م .
60- معاني القرآن أبو زكريا يحيى بن زياد الفراء ، عالم الكتب بيروت ، الطبعة الثالثة 1401هـ 1983م .
61 – معاني النحو ، أ . د . فاضل السامرائي – دار الحكمة – بغداد ، ( د – ت ) 62 – معجم مقاييس اللغة ، لأبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا ، اعتنى بطبعه د . محمد عوض مرعب ، والآنسة فاطمة محمد أصلان ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ،الطبعة الأولى 1422هـ – 2001 م .
63 – معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار ، لشمس الدين الذهبي ، تحقيق بشار عواد معروف ، وشعيب الأرناؤوط ، مؤسسة الرسالة ، الطبعة الثانية 1408 هـ ، 1988م .
64 - مغني اللبيب عن كتب الأعاريب – ابن هشام الأنصاري تحقيق د .مازن المبارك ومحمد علي حمد الله ، دار الفكر بيروت الطبعة الخامسة 1979م .
65 - المغني في توجيه القراءات العشر المتواترة ، د . محمد سالم محيسن ، دار الجيل بيروت ، مكتبة الكليات الأزهرية ، القاهرة ، الطبعة الثالثة ، 1408هـ – 1988م .
66- مناهل العرفان في علوم القرآن ، محمد عبد العظيم الزرقاني ، طبع دار الكتب العلمية ، بيروت ، لبنان ن 1988م .
67- منجد المقرئين ومرشد الطالبين ، لمحمد بن محمد بن الجزري ، اعتنى به علي بن محمد العمران ، دار عالم الفوائد ، المملكة العربية السعودية ، الطبعة الأولى 1419 هـ .
68 من قضايا القرآن ، أ . د . إسماعيل أحمد الطحان ، مكتبة الأقصى ، قطر ، الدوحة ، الطبعة الثانية 1415 هـ ، 1994م .
69– مواقف النحاة من القراءات القرآنية ، د . ياسين جاسم المحيمد ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى ، 1422ه ـ - 2001 م .
70- الموضح في وجوه القراءات وعللها ، نصر بن علي بن محمد أبي عبد الله النحوي ، تحقيق د . عمر حمدان الكبيسي ، الطبعة الأولى ، جدة ، 1414 هـ – 1993 م .
71 - النشر في القراءات العشر ، أبو الخير محمد بن محمد الجزري ، دار الكتب العلمية ، بيروت ( د – ت ) .
72 - نزهة الألباء ، في طبقات الألباء ، لأبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري ، تحقيق إبراهيم السامرائي ، مكتبة المنار ، الزرقاء ، الطبعة الثالثة 1405هـ 1985 م .
73 – نظرية النحو القرآني ، لأحمد مكي الأنصاري ، دار القبلة للثقافة الإسلامية ، الطبعة الأولى 1405 هـ .
74 – هداية القاري إلى تجويد كلام الباري ، لعبد الفتاح السيد عجمي المرصفي ، الطبعة الأولى 1402 هـ .
75 - الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع ، عبد الفتاح القاضي ، طبع مكتبة الوادي بجدة ، ومكتبة الدار بالمدينة المنوّرة ، الطابعة السادسة : 1995 م .
76 – وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، لابن خلكان ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الأولى 1417 هـ – 1997 م

أرجو منكم التعليق جزاكم الله خيرا :)

أبو تمام
30-05-2007, 01:04 AM
السلام عليكم

تحية لك أخي سامي ونفع الله بكم بهذا البحث المنقول .

أخي الكريم كثير من الباحثين يجهل السبب الرئيسي في رفض النحاة للقراءة ، ويبتكر أسبابا قد تكون بعيدة ، فالنحاة المعيار عندهم في قبول القراءة هو الاطّراد في كلام العرب ، فمتى ما كانت القراءة ( سواء أكانت متواترة عند القرّاء أو شاذة ) موافقة للمطّرد الكثير من كلام العرب فهي حجة يُقاس عليها ، ومتى ما خالفت هذا الكثير المطرد من كلامهم فهي قراءة شاذة ، أو ضعيفة في حكم النحاة لا القرّاء ، فمعيار الشذوذ في القراءة ، وضعفها عند النحاة ، مختلف عنها عند القرّاء ، فقد يحكم النحوي على قراءة متواترة عند القرّاء بأنها قراءة شاذة ، كقراءة ابن عامر في (شركائهم) ، وقراءة حمزة (والأرحامِ) ، فالمصطلحان مختلفان عند الطائفتين ، وهذا مما أوقع كثير من الباحثين في لبس .

فالقرآن بقراءاته المختلفة حاله كحال النصوص الأخرى (الشعر- النثر) عند النحاة ، فعوملت القراءات معاملة الشعر ، والنثر في معيار قبولها ورفضها ، وهذا حق لأن المسألة مسألة وضع قواعد على الأكثر من كلام العرب ، لا القليل ، والنادر ، وهي ليست مسألة قدسية القرآن بقراءاته ، فهذا ما جعل الباحثين يخلط بين الأمرين .

وهذا المقياس هو ما دفع بعض النحاة إلى الطعن على القراء ، والقدح بهم في بعض الأحيان ، وهذا هو المرفوض ، وموضع نقد يوجّه لبعضهم ، وأنا أقول البعض ، لا الكل .

الأستاذ ياسين - حفظه الله ونفع الله به - ذكر هذا السبب الرئيسي "3– ينظر بعض النحويين إلى الشائع من اللغات ، ويغفل عن غيره " ولكن ذكره مع عرض الأسباب الثانية .


الله أعلم

وللحديث بقية

د.بهاء الدين عبد الرحمن
30-05-2007, 09:00 AM
لم يأت البحث بجدبد حيث لم يخرج عن جمع أقوال من رد على النحويين الذين ضعفوا بعض القراءات السبعية,,
كنت أود أن أجد إجابة شافية عن سؤال ملح في هذه القضية:
هل كان النحويون المتقدمون كالمبرد والزجاج والطبري والفارسي جاهلين بمنزلة القراءة المتواترة في الاحتجاج والتقعيد؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا بد أنه كانت لهم حجة في الرفض غير مخالفة القاعدة، وهي ما ينبغي البحث عنها ..
مع التحية الطيبة

محمد ماهر
30-05-2007, 09:05 AM
كان هناك بحث للأستاذ راتب النفاخ رحمه الله تعالى حول هذا الموضوع ولكن لم يطبعه فيما أظن ... خشية أن يفتح باباً لا يدري أين ينتهي ...

د.سليمان خاطر
30-05-2007, 10:04 AM
هذا مضوع فيه كثير من الأوهام والتهم الباطلة للنحاة القدماء ؛ فأرجو التثبت والتأكد . والمجال لا يتسع لكثير كلام . والبحوث فيه أكثر من أن تحصى .

أحمد الفقيه
31-05-2007, 03:22 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وبعد
فقد قرأت بحث الدكتور ولم أجد فيه جوابا شافيا لبعض الإشكالات التي أثارها ولاسيما مقولة الزركشي رحمه الله
ويرى الزركشي أن هناك فرقاً بين القراءة والقرآن ، يفيد أنهما حقيقتان متغايرتان ، يختلف عما ذهب إليه مكي ، قال : ( اعلم أن القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان ، فالقرآن هو الوحي المنزل على ( محمد ) - صلى الله عليه وسلم - للبيان والإعجاز . والقراءات : هي اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف ، أو كيفيتها ، من تخفيف ، وتثقيل ، وغيرهما . ولا بد من التلقي والمشافهة ، لأن القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع ) ( ) .
التي يحار في شرحها .... فالأحاديث التي ذكرها الباحث لا تخفى على الزركشي ولكن ما مراده من التفرقة بين القرآن والقراءات ؟؟؟
وما السبب وراء تلحين النحاة لبعض القراءات القرآنية المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟؟؟
إن الإجابة عن كلام الزركشي هذا هو جواب عن تضعيف النحاة لبعض القراءات وتلحينهم لها ، فكلام الزركشي يحتمل معنيين :
المعنى الأول:
أن بعض القراءات ليست متواترة وإنما هي من اختيار القارئ ...
لذا كره الإمام مالك رحمه الله القراءة بالإمالة ، يقول الطاهر عاشور : ( ويحتمل أن يكون القارئ الواحد قد قرأ بوجهين ليرى صحتها في العربية قصدا لحفظ اللغة مع حفظ القرآن الذي نزل بها ، ولذلك يجوز أن يكون كثير من اختلاف القراء في هذه الناحية اختيارا ، وقد كره مالك رحمه الله القراءة بالإمالة مع ثبوتها عن القراء وهي مروية عن مقرئ المدينة نافع من رواية ورش عنه وانفرد بروايته أهل مصر ، فدلت كراهته على أنه يرى القارئ بها ما قرأ إلا بمجرد الاختيار)) التحرير1/51-52
وروي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه قال في قراءة حمزة : ( لا تعجبني)
وكان أبو بكر بن عياش يقول : ( قراءة حمزة بدعة ، يزيد ما فيها من المد المفرط والسكت وتغيير الهمز في الوقف والإمالة وغير ذلك ) وقال عبد الرحمن بن مهدي :( لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره ))
ويقول ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن 41-42: (( لحن اللاحنين من القراء لا يجعل حجة على الكتاب ، وقد كان الناس قدبما يقرأون بلغاتهم كما أعلمتك ، ثم خلف قوم بعد قوم من أهل الأمصار وأبناء العجم ليس لهم طبع اللغة ، ولا علم التكلف ، فهفوا في كثير من الحروف وزلوا ، وقرأوا بالشاذ وأخلوا ، منهم رجل ستر الله عليه عند العوام بالصلاح وقربة من القلوب بالدين ، فلم أر فيمن تتبعت وجوه القراءات أكثر تخليطا ولا أشد اضطرابا منه لأنه يستعمل في الحرف ما يدعه في نظيره ثم يؤصل أصلا ويخالف إلى غيره لعله ، ويختار في كثير من الحروف ما لا مخرج له إلا على طلب الحيلة الضعيفة))
ويقول :(( هذا إلى نبذه في قراءته مذاهب العرب وأهل الحجاز بإفراطه في المد والهمز والإشباع وإفحاشه في الاضطجاع والإدغام ، وحمله المتعلمين على المركب الصعب ، وتعسيره على الأمة ما يسره الله ، وتضييقه ما فسحه ، وقد شغف بقراءته عوام الناس وسوقهم ، وليس ذلك إلا لما يرونه من مشقتها وصعوبتها ، وطول اختلاف المتعلم إلى المقرئ فيها ، ورأه عند قراءته مائل الشدقين ، دار الوردين ، راشح الجبينين ، توهموا أن ذلك لفضيلة في القراءة وحذق بها ، وليس هكذا كانت قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا خيار السلف ، ولا التابعين ، ولا القراء العالمين )

المعنى الثاني ( رأي د/نوري حسن حامد المساتي في كتابه أسباب اختلاف النحاة (90):
أن الزركشي متأثر بمذهب أهل الاعتزال القائلين بأن الكلام قسمان : لفظي ونفسي ، وأن الكلام الإلهي من النوع الثاني ، ومردهم بالكلام النفسي هو المعنى اقائم في النفس المجرد من الصيغة ، زعامين أنهم ينزهون الخالق عن مشابهة خلقه ففروا من التشبيه إلى التعطيل .
ويقول الدكتور : ويؤيد هذا الذي رأيته أن أبا علي الفارسي والزمخشري –وهما معتزليان- يريان أنه يجوز للقارئ أن يعدل عن قراءاته المخالفة للقاعدة إلى ما يوافقها ، لأن اللفظ في معتقد مذهبهما العقائدي ليس من الله تعالى ، وهذا كلامهما ينطق بذلك :
فأما أبو علي الفارسي فقد قال عند حديثه عن قراءة ابن عامر (( وكذلك زين لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائهم )) قال هذا قبيح في الاستعمال ، ولو عدل عنها كان أولى )
وأما الزمخشري فقد قال في قراءة ابن عامر : ...... والذي حمله على ذلك أن رأي بعض المصاحف ((شركائهم)) مكتوبا بالياء ، ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب ))
فالصواب في المسألة إذن أن القراءات قرآن ، وهي منزلة من عند الله تعالى ، وأنه لا يوجد فرق بينهما أهـ
مع التحية الطيبة:)

د.سليمان خاطر
31-05-2007, 10:57 PM
الذي وصلت إليه بعد بحث طويل في هذه القضية أن القراءات المتواترة هي القرآن. أما القراءات الشاذة فليست بقرآن ؛ إذ لا يجوز إطلاق اسم القرآن عليها ، كما لا تجوز القراءة بها في الصلاة . والله تعالى أعلم .

أبو تمام
01-06-2007, 12:32 AM
" هذا موضوع فيه كثير من الأوهام والتهم الباطلة للنحاة القدماء "

أخي بشر- بشّرك الله بتوأم- وضّح ما قلت .

للجميع التحية على ما تفضلوا به

د.سليمان خاطر
02-06-2007, 04:44 AM
أخي الحبيب أبا تمام ، بشرك الله بكل خير في الدنيا والآخرة.
أقصد أن اتهام النحاة برد القراءات والهجوم على القراء ، دون تثبت في ذلك أصبح أمرا شائعا في هذا العصر،خاصة نحاة البصرة. انظر على سبيل المثال كتاب : الدفاع عن القرآن الكريم ضد النحويين والمستشرقين الدكتور / أحمد مكي الأنصاري ، وكتابه أيضا : نظرية النحو القرآني .وغيرهما كثير . وأكثر ما يتهم به النحاة في هذا الباب من سوء فهم كلامهم وعدم التثبت مما ينسب إليهم أحيانا .وقد كتبت في ذلك بحثا يفوق 500 صفحة ، ولعله ينشر قريبا إن شاء الله . لك وللجميع شكري ودعواتي .

أحمد الفقيه
02-06-2007, 11:04 AM
السلام عليكم
قلت أخي بشر [quote][وأكثر ما يتهم به النحاة في هذا الباب من سوء فهم كلامهم وعدم التثبت مما ينسب إليهم أحيانا .وقد كتبت في ذلك بحثا يفوق 500 صفحة ، ولعله ينشر قريبا إن شاء الله . لك وللجميع شكري ودعواتي ./quote]

لو وضحت لنا بالأمثلة ما يدل على سوء فهم كلامهم وعدم التثبت مما ينسب إليهم.... ثم ما النتائج التي توصلت إليها في بحثكم حفظكم الله...
وهل بالإمكان أن تخصونا بنسخة من بحثكم هذا:)

أبو تمام
02-06-2007, 01:59 PM
السلام عليكم

بشرنا الله بخير ما في الدنيا والآخرة ، والمسلمين .

أخي الكريم بشر ، لا أظن أحدًا أساء حينما يقول أن بعض النحاة ردوا القراءات المتواترة ، وطعنوا وعابوا القرّاء ، فأين أنت من قول المبرد - رحمه الله- في قراءة حمزة - رحمه الله- :" والأرحامِ" : لو صليت خلف إمام يقرأها لأخذت نعلي ومضيت .
وقول المازني - رحمه الله في قراءة نافع :" معائش" : أن نافعا لا يدري ما العربية ؟.

فهذا رد صريح للقراءة المتواترة ، وغيرها كثير عند المبرد وغيره .


فلا تهم أخي الكريم ، ولكن علينا أن تبحث عن الأسباب ، وقد ذكرت لك السبب المباشر في الرد الأول .

وأنا أحذرك من أحمد الفقيه لأنه يريد أن ينقض ، وكأني به متمالك نفسه :) :) مداعبة أخي بشر

سامي الفقيه الزهراني
03-06-2007, 02:42 AM
للفائدة: لشيخنا أ.د/ عبدالفتاح سليم - رحمه الله - كتاب رائع جداً رد فيه على شبه الشيخ أ.د / أحمد مكي الأنصاري - رحمه الله - في كتابه :
(نظرية النحو القرآني) اسمه:
{المعيار في التخطئة والتصويب}وقد تناول فيه مسألة القراءات القرآنية وغيرها..:)
وبالله التوفيق..

أحمد الفقيه
03-06-2007, 12:25 PM
هذا رد الدكتور ياسين صاحب البحث على أبي تمام وقد كتبه في منتدى أهل الحديث وكلفني بنقله هنا ..
يقول :
هذه مناقشتي للتعليق الأول ميزتها باللون الأزرق


كثير من الباحثين يجهل السبب الرئيسي في رفض النحاة للقراءة ، ويبتكر أسبابا قد تكون بعيدة ، فالنحاة المعيار عندهم في قبول القراءة هو الاطّراد في كلام العرب ، فمتى ما كانت القراءة ( سواء أكانت متواترة عند القرّاء أو شاذة ) موافقة للمطّرد الكثير من كلام العرب فهي حجة يُقاس عليها ، ومتى ما خالفت هذا الكثير المطرد من كلامهم فهي قراءة شاذة ، أو ضعيفة في حكم النحاة لا القرّاء ، فمعيار الشذوذ في القراءة ، وضعفها عند النحاة ، مختلف عنها عند القرّاء ، فقد يحكم النحوي على قراءة متواترة عند القرّاء بأنها قراءة شاذة ، كقراءة ابن عامر في (شركائهم) ، وقراءة حمزة (والأرحامِ) ، فالمصطلحان مختلفان عند الطائفتين ، وهذا مما أوقع كثير من الباحثين في لبس .كثير من الباحثين يجهل السبب الرئيسي في رفض النحاة للقراءة ، ويبتكر أسبابا قد تكون بعيدة ، فالنحاة المعيار عندهم في قبول القراءة هو الاطّراد في كلام العرب ، فمتى ما كانت القراءة ( سواء أكانت متواترة عند القرّاء أو شاذة ) موافقة للمطّرد الكثير من كلام العرب فهي حجة يُقاس عليها ، ومتى ما خالفت هذا الكثير المطرد من كلامهم فهي قراءة شاذة ، أو ضعيفة في حكم النحاة لا القرّاء ، فمعيار الشذوذ في القراءة ، وضعفها عند النحاة ، مختلف عنها عند القرّاء ، فقد يحكم النحوي على قراءة متواترة عند القرّاء بأنها قراءة شاذة ، كقراءة ابن عامر في (شركائهم) ، وقراءة حمزة (والأرحامِ) ، فالمصطلحان مختلفان عند الطائفتين ، وهذا مما أوقع كثير من الباحثين في لبس .ن يجهل السبب الرئيسي في رفض النحاة للقراءة ، ويبتكر أسبابا قد تكون بعيدة ، فالنحاة المعيار عندهم في قبول القراءة هو الاطّراد في كلام العرب ، فمتى ما كانت القراءة ( سواء أكانت متواترة عند القرّاء أو شاذة ) موافقة للمطّرد الكثير من كلام العرب فهي حجة يُقاس عليها ، ومتى ما خالفت هذا الكثير المطرد من كلامهم فهي قراءة شاذة ، أو ضعيفة في حكم النحاة لا القرّاء ، فمعيار الشذوذ في القراءة ، وضعفها عند النحاة ، مختلف عنها عند القرّاء ، فقد يحكم النحوي على قراءة متواترة عند القرّاء بأنها قراءة شاذة ، كقراءة ابن عامر في (شركائهم) ، وقراءة حمزة (والأرحامِ) ، فالمصطلحان مختلفان عند الطائفتين ، وهذا مما أوقع كثير من الباحثين في لبس .
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
هذا الكلام فيه نظر : لأن بعض النحويين حينما رد قراءة متواترة لا لأنها من باب القليل النادر ، بل لأنه عدها غير صحيحة ، حيث قال المبرد بحق قراءة ابن عامر : لو صليت وراء إمام يقرأ بها لحملت نعلي وخرجت من المسجد ، فقد قال كلامه تعبداً ، لأنه يعتقد ببطلانها . ثم يأتي نحوي آخر فيرد على المبرد ويعنفه ، كما فعل أبو حيان النحوي . والذي يراجع كلام سيبويه يرى فيه الاعتدال نحوها حيث يقول : والقراءة سنة متبعة .فلو كان هذا المصطلح الذي تحدث عنه الأخ أبو تمام في شبكة الفصيح لوكان صحيحاً لاتفق عليه النحاة . فكيف يرد النحوي قراءة ثم يأتي نحوي آخر ليرد عليه ويقبل تلك القراءة. والأمثلة كثيرة ذكرتها في في هذا البحث وفي كتابي ( مواقف النحاة من القراءات القرآنية ) .
فالقرآن بقراءاته المختلفة حاله كحال النصوص الأخرى (الشعر- النثر) عند النحاة ، فعوملت القراءات معاملة الشعر ، والنثر في معيار قبولها ورفضها ، وهذا حق لأن المسألة مسألة وضع قواعد على الأكثر من كلام العرب ، لا القليل ، والنادر ، وهي ليست مسألة قدسية القرآن بقراءاته ، فهذا ما جعل الباحثين يخلط بين الأمرين .

بل الصواب أن النحاة لما وضعوا قواعدهم استقرؤوها من كلام العرب بما فيه القرآن ، فلما اصطدمت بعض القواعد النحوية بقراءة من القراءات القرآنية التي بعتقد أنها ليست قرآنا وخالفت قاعدة ما ، لم يتراجعوا عن القاعدة بل طعنوا بالقراءة . والذي طعن بها زيد من الناس لأنه لم يستقرئها من كلام العرب ، فلا يعرفها ، ولا وصلت إليه ، وقبلها عمرو من الناس لأنه استقرأها من كلام العرب الذي وصل إليه فعرفه ، وعبد الله بن عامر عاش في عصر الاحتجاج ، والأصل أن نقبل كلامه ونحتج به ، فما بالنا بما رواه بالسند المتواتر إلى النبي .


وهذا المقياس هو ما دفع بعض النحاة إلى الطعن على القراء ، والقدح بهم في بعض الأحيان ، وهذا هو المرفوض ، وموضع نقد يوجّه لبعضهم ، وأنا أقول البعض ، لا الكل .
الأستاذ ياسين - حفظه الله ونفع الله به - ذكر هذا السبب الرئيسي "3– ينظر بعض النحويين إلى الشائع من اللغات ، ويغفل عن غيره " ولكن ذكره مع عرض الأسباب الثانية .
أرجو النظر في البحث بتأمل وبورك فيك .

أحمد الفقيه
03-06-2007, 12:34 PM
وهذا رد الدكتور ياسين على الدكتور الأغر وهو التعليق الثاني:


لم يأت البحث بجدبد حيث لم يخرج عن جمع أقوال من رد على النحويين الذين ضعفوا بعض القراءات السبعية,,
كنت أود أن أجد إجابة شافية عن سؤال ملح في هذه القضية:
هل كان النحويون المتقدمون كالمبرد والزجاج والطبري والفارسي جاهلين بمنزلة القراءة المتواترة في الاحتجاج والتقعيد؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا بد أنه كانت لهم حجة في الرفض غير مخالفة القاعدة، وهي ما ينبغي البحث عنها ..
مع التحية الطيبة

نعم جهل بعضهم قراءة وعلمها الآخر . فليس بالضرورة أن يعلم كل واحد منهم حروف القراءات بتفاصيلها وبدقائقها . فما علمه الطبري والفارسي قد يجهله المبرد ، وما علمه الزجاج قد يجهله غيره ، فهم علماء أعلام ، لكن بعضهم ليس من رجال القراءات فغابت عنه بعض مسائلها، ولذلك تجد التناقض في أحكامهم في القراءة الواحدة أحياناً ، حتى ولو كانت من الفصيح المتواتر.وإذا كان لدى كاتب هذا الرد جواباً على رفضهم فليأتنا به جزاه الله خيراً .

ملحوظة / يعتذر الدكتور عن الاشتراك في شبكة الفصيح ولكنه كلفني بنقل ردوده مع شكره للجميع على قراءة بحثه:)
ومن باب الأمانة ينظرhttp://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=101820

نوري حسن حامد الشريف الحسني
11-06-2007, 12:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أخي الكريم الدكتور :ياسين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أود في هذه العجالة أن أدون تعليقي على ما قاله الدكتور ياسن وألفت انتباهه إلى أنه لا يوجد دارس أو باحث يجهل الغرض الذي لأجله خطأ النحاة القراءات ، وما ذكرته من أنهم كانوا يلحنون بناء على المقيس عندهم هذا ليس بشيء عند التحقيق ، ذلك لأن معيار الكثرة مجهول ، وقد قيل إن ما وصل إلينا مما قالت العرب إلا القليل ، ولم يحفظ من المنثور إلا عشره ، هذا أولا .
ثانيا - الأخ الكريم : أحمد الفقيه عندما نقل نصي في بيان معنى كلام الزركشي لم ينقله لأجل بيان سبب تلحين النحاة للقراءات ، بل نقله لأجل بيان
هل القراءات قرآن أم لا ، أما أسباب تلحين النحاة للقراءات فقد تناولتها في كتابي ( أسباب اختلاف النحاة ) .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

د.سليمان خاطر
11-06-2007, 07:02 PM
أخي أباتمام ،بارك الله فيك.ما زلت أرى أن المسألة أوسع من أن نبسطها هنا؛لأن نقل الدعوى والرد عليه أمر يطول ولو في مثال واحد ،والاختصار لا يؤدي الغرض المطلوب. أما بحثي فهو بحثان:
الأول عنوانه:التأويل النحوي لوجوه القراءات القرآنية في كتاب سيبويه ومواقف النحاة والمفسرين منه-دراسة نحوية تحليلية نقدية.في 350 صفحة.
والآخر عنوانه:منهج سيبويه في الاستشهاد بالقرآن الكريم وتوجيه قراءاته ومآخذ بعض المحدثين عليه-دراسة تحليلية نقدية نحوية وصرفية.في 550 ص.
ولعلك تراهما قريبا في مكتبة الرشد.
أما الأخ أحمد فمرحبا به وبالانقضاضه بعد أن يطلع على البحثين في هدوء؛ فإن بني عمك فيهم رماح. ودمتم في رعاية الله وحفظه .

د.سليمان خاطر
11-06-2007, 07:14 PM
أخي الكريم أحمد الفقيه ،بارك الله فيك . أعتذر عدم استجابتي لطلبك الآن ، ولعلي أفعل ذلك قريبا إن شاء الله . لك شكري.

د.سليمان خاطر
11-06-2007, 07:19 PM
الأخ الكريم سامي الزهراني ،شكرا لك على هذه المعلومة القيمة.
أين أجد كتاب(المعيار في التخطئة والتصويب)؟ لو تكرمت علي بإعطائي بيانات النشر أكون شاكرا لك مرة أخرى .

سامي الفقيه الزهراني
12-06-2007, 06:46 AM
ما تعليقكم على هذين الخبرين ..الذين ذكرهما ياقوت في معجم الأدباء وذكرالثاني منهما ابن الجوزي في المنتظم ...؟؟!!
حدث المرزباني عن عبد الله بن جعفر عن ابن قادمٍ عن الكسائي قال: حججت مع الرشيد فقدمت لبعض الصلوات فصليت فقرأت: (ذريةً ضعافاً خافوا عليهم)، فأملت ضعافاً، فلما سلمت ضربوني بالنعال والأيدي وغير ذلك حتى غشي علي، واتصل الخبر بالرشيد فوجه بمن استنقذني، فلما جئته قال لي: ما شأنك؟ فقلت له: قرأت لهم ببعض قراءات حمزة الرديئة ففعلوا بي ما بلغ أمير المؤمنين، فقال: بئس ما صنعت، ثم ترك الكسائي كثيراً من قراءة حمزة ..
خبرنا أبو الحسن عبيد اللّه بن القاسم القاضي، حدَّثنا علي بن محمد الحراني، حدَّثنا أبو بكر محمد بن يحيى بن سليمان المروزي قال سألت خلف بن هشام: لِمَ سُمِّيَ الكسائي كسائياً. قال: دخل الكسائي الكوفة فجاء إلى مسجد السّبيع، وكان حمزة بن حبيب الزيات يقرىء فيه، فتقدم الكسائي مع أذان الفجر وهو ملتف بكساء، فرمقه القوم بأبصارهم، فقالوا: إن كان حائكاً فسيقرأ سورة يوسف، وإن كان ملاحاً فسيقرأ سورة طه، فسمع، فابتدأ بسورة يوسف، فلما بلغ قصة الذئب قرأ: " فأكله الذيب " بغير همز، فقال له حمزة: الذئب بالهمز. فقال الكسائي: وكذلك أهمز الحوت فالتقمه الحؤت. قال: لا. قال: فلِمَ همزت الذئب ولم تهمز الحوت؟ وهذا فأكله الذئب، وهذا فالتقمه الحوت؟ فرفع حمزة بصره إلى خلاد الأحول، وكان أجمل غلمانه، فتقدم إليه في جماعة من أهل المجلس فناظروه فلم يصنعوا شيئاً. فقالوا: أفدنا يرحمك الله. فقال لهم الكسائي: تفهموا عن الحائك؟ تقول إذا نسبت الرجل، إلى الذئب: قد استذأب الرجل، فلو قلت: استذاب - بغير همز - لكنت إنما نسبته إلى الهزال، تقول: قد استذاب الرجل إذا استذاب شحمه - بغير همز - وإذا نسبته إلى الحوت تقول: قد استحات الرجل، أي كثر أكله، لأن الحوت يأكل كثيراً، لا يجوز فيه الهمز، فلتلك العلة همز الذئب ولم يهمز الحوت، وفيه معنى آخر: لا تسقط الهمزة من مفرده ولا من جمعه، وأنشدهم:
أيها الذئب وابنه وأبوه ... أنت عندي من أذؤب ضاريات
قال: فسمي الكسائي من ذلك اليوم.
ألا يفهم من هذا أن القراءات قائمة على الاختيار؟؟وإلا فكيف يسم الكسائي - إن صح الخبر - بعض قراءات حمزة بالرديئة بل يترك القراءة بها؟؟ وهو يعلم أنها مأخوذة بالأثر؟؟ ثم أما كان يكفي حمزة أن يقول للكسائي : هكذا أقرأنيها من قرأت عليهم...بدل أن يتلمس وجهًا لما اختاره من قراءة !!!
أرجو التوضيح..!!!!
أما ماذكره الدكتور بشر من أن المسألة في هذا الموضوع ستطول,ولذلك أحالنا إلى كتابيه المذكورين, أقول : لاضير, فلتطل المسألة مادام أننا سنخرج منهما إلى نتيجة مرضية..وما المانع أن يذكر لنا خلاصة مايراه في هذه المسألة من كتابيه الآنف ذكرهما بدل أن ننتظر صدورهما من مكتبة الرشد؟؟!!
الفرق بين العالم والحافظ:
أن العالم يعطيك خلاصة ماقرأه..
والحافظ ينقل لك كل ما قرأه..وأنا لاأشك أن الدكتور{ بشر} عالم يستطيع أن يقدم لنا خلاصة فكره في صفحات معدودة..
وبالله التوفيق..

سامي الفقيه الزهراني
12-06-2007, 07:03 AM
معلومات كتاب شيخنا أ . د / عبدالفتاح سليم - رحمه الله -
دار المعارف - الطبعة الأولى 1991-1411هـ يقع الكتاب في 218صفحة
وأظن ظنا أن مكتبة الآداب قد طبعت الكتاب طبعة ثانية..

سامي الفقيه الزهراني
12-06-2007, 07:14 AM
لأحد الإخوة السائلين :
مسألة القراءات المتواترة هل هي قران أم لا ، هي مسألة خلافية كمسائل الفقه الخلافية ، وجمهور العلماء يرون أن القراءات المتواترة هي وحي أنزله الله -جل شأنه- على النبي ، ويرون كذلك أن المصحف الذي نقرأ به الآن في المشرق العربي هو قراءة حفص عن عاصم .وخالف الجمهور بعض العلماء الذين يرون أنها ليست وحيا ومنهم الزركشي .أما القراءات الشاذة فقد انعقد الإجماع على أنها ليست قرانا وهذه المسألة أشبعها العلماء درسًا . والله يرعاكم.

د.سليمان خاطر
13-06-2007, 01:34 PM
أخي المفضال/سامي الفقيه لك ودي وتحيتي.في البداية أشكرك على المعلومة.
ثم إني لا أنكروجود إنكار لبعض القراءات من بعض النحاة،وكذلك تضعيف بعض القراء،وإنما أرفض التعميم والتهويل المبالغ فيه وتوزيع الاتهامات جزافا من بعض إخوتنا الباحثين،غفر الله لنا ولهم.ولم أكن في يوم عالما ولا حافظا، وإنما أنا طالب علم في البداية.وكان أستاذي الذي أشرف علي في الدكتوراه العلامة الأستاذ الدكتور/عبد الله الطيب-رحمه الله-يقول لنا:إن طلب العلم الحقيقي يبدأ بعد مرحلة الدكتوراه.
ويمنعني من الإجابة لطلبكم أني بطيئ جدا في الطباعة وضعيف في كل ما له صلة بالحاسب،وليس عندي نسخة الكترونية من بحوثي القديمة ، أضف إلى ذلك العقد الذي بيني وبين الناشر.ومع ذلك لا مانع عندي من تزويد أي منكم-أحبابي-بنسخة ورقية من البحثين إن أمكن ذلك. كما يمكن الاطلاع عليهما في مكتبة جامعة أم درمان في السودان،إن كان ذلك ضروريا الآن.
واسمح لي أن أسألك-أخي سامي-لم منعتني من الصرف في آخر كلامك؟
هذا مع كثير حبي ودعواتي لكم جميعا.

نوري حسن حامد الشريف الحسني
21-06-2007, 02:09 PM
لمعرفة حقيقة موقف النحاة من القراءات ينظر أسباب احتلاف النحاة

أحمد الفقيه
21-06-2007, 02:47 PM
أخي نوري ما ذكرته عن شرح كلام الزركشي السابق .... يخالف عقيدة المعتزلة الذين يرون أن القرآن مخلوق؟؟؟؟

اشرف ابراهيم
18-08-2008, 12:59 PM
لقد كان موضوع رسالتى فى الماجستير حول هذه القضية وكانت بعنوان (القراءات القرآنية التى اتهمها النحاة باللحن جمعا ودراسة) وقد جمعت فيها معظم القراءات التى طعن فيها النحاة وقمت بتوجيها وحملها على اكثر من وجه ،

اشرف ابراهيم
18-08-2008, 01:05 PM
وقد توصلت فى رسالتى أن هذا الطعن خطأ جسيم وقع فيه القليل من النحاة ولم يقبله الكثير منهم ، وكان على راس الطاعنين المبرد والزمخشرى والزجاج والنحاس وغيرهم ، وكان ابرز المدافعين عن القراءات والقراء ابن مالك وابو حيان وتلميذه السمين الحلبى،

أحمد الفقيه
18-08-2008, 08:39 PM
أهلا بالأخ الحبيب أشرف إبراهيم صاحب الرسالة الجميلة ..
ذكرتم في رسالتكم أسباب طعن النحاة أعني بعضهم في القراءات فقلتم :
((إن ظاهرة تلحين النحاة للقراءات لم تظهر لعداء بين النحويين والقراء – كما يدعى بعض
المحدثين - فالنحاة الذين عاشوا فى رحاب القرآن الكريم ونهلوا من معينه وكان هو المصدر الأول فى بناء قواعدهم لم يكونوا فى يوم من الأيام أعداءا لنقلة كتاب الله من القراء الثـقات المشهود لهم بالضبط والعدالة والذين أجمعت الأمة علي قبول قراءتهم .
ومن خلال دراستنا لهذه الظاهرة ورصدنا لكثير من النحاة الذين لحنوا القراءات وكثير من القراءات التى لحنها النحاة نرى أن هذه الظاهرة ترجع إلى الأسباب الآتية :-

1- بعض الاعتقادات الخاطئة عند النحاة تجاه القراء .
من أسباب وجود ظاهرة تلحين القراء أن بعض النحاة كانت له بعض الاعتقادات الخاطئة تجاه القراء ومن هذه الاعتـقادات :

أ – اعتقاد بعض النحاة أن القراء يقرؤون من خط المصحف دون النقل عن الرجال ويظهر هذا الاعتقاد والخاطئ فى قراءة ابن عامر ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم )
فيرى الزمخشرى الذى طعن فى هذه القراءة أن الذى حمل ابن عامر على هذه القراءة أنه وجد فى بعض المصاحف ( شركائهم ) مكتوبا بالياء .
يقول الزمخشرى :
( والذى حمله على ذلك أنه رأى فى بعض المصاحف ( شركاءهم ) مكتوبا بالياء ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء لكان الأولاد شركاءهم فى أموالهم لوجد فى ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب).(1)
الزمخشرى يعتقد أن ابن عامر قرأ القراءة معتمدا على خط المصحف ولم ينقله عن الصحابة هكذا .
كما يظهر ذلك فى قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر ( كذب أصحاب ليكة َ المرسلين ) بإسقاط الهمزة وفتح التاء , هذه القراءة طعن فيها الزمخشرى واتهم قارءها أنه أخذها من خط المصحف دون النقل عن الرجال فقال :
(ومن قرأ وزعم أن " ليكة " اسم بلد فتوهم قاد إليه خط المصحف حيث وجدت مكتوبة فى هذه السورة وفى سورة " ص " بغير ألف وفى المصحف أشياء كتبت على خلاف قياس الخط

1- الكشاف 2/54.
المصطلح عليه , وإنما كتبت فى هاتين السورتين على لفظ اللافظ وقد كتبت فى سائر القرآن على الأصل ) .(1)

وهذا الاعتقاد الخاطئ من الزمخشرى رد عليه الكثير من العلماء وهاجموا الزمخشرى على هذا الاعتقاد .
يقول أبو حيان :
( وهذه نزعة اعتزالية , يعتقدون أن بعض القراءة بالرأي لا بالرواية ).(2)
ويقول أبو حيان عن الزمخشرى :
( وأعجب لسوء ظن هذا الرجل بالقراء الأئمة الذين تخيرتهم هذه الأمة لنقل كتاب الله شرقا وغرباً).(3)
ويقول أيضا :
( ما هذا إلا تجرؤ عظيم وقد أطبق الأئمه أهل الأداء أن القراء إنما يتبعون ما ثبت بالنقل والرواية ).(4)

يقول ابن الجزرى :
( والحق فى غير ما قاله الزمخشرى ونعوذ بالله من قراءة القرآن بالرأي والتشهى وهل يحل
لمسلم القراءة بما فى الكتابة من غير نقل ).(5)
ويقول السمين الحلبى ردا على من يعتقد هذا الاعتقاد الخاطئ :
( وهؤلاء كلهم كأنهم زعموا أن هؤلاء الأئمة الأثبات , إنما أخذوا هذه القراءة من خط المصحف , وكيف يظن هذا بمثل أسن القراء وأعلاهم سندا والآخذ عن جملة من جلة الصحابة كأبى الدرداء وعثمان بن عفان ).(6)

1- الكشاف 3 / 126 .
2- البحر المحيط 8 / 186 .
3- البحر المحيط 4/658.
4- البحر المحيط
5- النشر 2/263.
6- الدر المصون 5 /285 .

ب- اعتقاد بعض النحاة أن الرواة عن القراء لم يكونوا على درجة عالية من الضبط والإتقان فكانوا يغلطون فى النقل عن الأئمة .

ويظهر ذلك فى قراءة حمزة والأعمش ( ومكر السيئْ ) بإسكان الهمزة وصلا .
يقول عنها النحاس :
( وقد أعظم بعض النحويين أن يكون الأعمش على جلالته ومحله يقرأ بهذا إنما كان يقف عليه فغلط من أدى عنه ).(1)
ويقول الزمخشرى عنه هذه القراءة
( لعله أختلس فظن الراوى أنه أسكن ).(2)

وهذا الاعتقاد الخاطئ رد عليه الصفاقسى حيث قال :
( هذا اعتقاد مشعر بغلط الرواة وهو باطل لأننا لو أخذنا بهذه التجويزات العقلية فى حملة القرآن لأدى ذلك إلى الخلل فيه, بل المظنون بهم التثبيت التام والحرص الشديد على تمرير ألفاظ كتاب الله وعدالتهم وخشيتهم من الله - عز وجل - تمنعهم من التساهل فى تحمله لاسيما فيما هو مخالف للجمهور فعندهم فيه مزيد اعتناء وهم أعلم بالعربية ممن يعترض عليهم وينسبهم للوهم والغلط ).(3)

1- إعراب القرآن للنحاس 3/377.
2- الكشاف 3/312.
3- غيث النفع 234.


2- وجود بعض الروايات التى تدل على وجود اللحن فى القرآن :
لقد كان من أسباب وجود ظاهرة تلحين القراء أن بعض الروايات نسبت إلى عثمان بن عفان أنه قال لما عرضت عله المصاحف : إنه فيه لحناً ستقيمه العرب بألسنتها .(1)
وهذا الخبر المنسوب إلى عثمان قد رفضه كثير من العلماء وجاء رفضهم من النواحى التالية :
أ- الطعن فى سند الرواية ووجود التحريف فيها فقد أكد الكثير من العلماء أن هذا خبر باطل لا يصح يقول الألوسى عن هذا الخبر :
( إن ذلك لم يصح عن عثمان أصلاً ) .(2)

ويقول ابن تيميه :
( وهذا خبر باطل لا يصح من وجوه ‍:
أحدها : أن الصحابة رضى الله عنهم كانوا يتسارعون إلى إنكار أوفى المنكرات فكيف يقرون اللحن في القرآن مع أنهم لا كلفة عليهم في إزالته ؟
الثاني: أن العرب تستقبح اللحن غاية الاستقباح في الكلام فكيف لا يستقبحون بقاءه في المصحف؟
الثالث:أن الاحتجاج بأن العرب ستقيمه بألسنتها غير مستقيم لأن المصحف الكريم يقف عليه العربي والعجمي).(3)

ويقول السيوطي رداً على من يعتمد على هذا الخبر فى تلحين القراء :
( فإن قلت : فقد روى عن عثمان أنه قال : لما عرضت عليه المصاحف : إن فى القرآن لحناً ستقيمه العرب بألسنتها .
قلت : معاذ الله كيف يظن أولا بالصحابة أنهم يلحنون فى الكلام فضلا عن القرآن وهم الفصحاء اللدد ؟
ثم كيف يظن بهم ثانيا : فى القرآن الذى تلقوه من النبي صلى الله عليه وسلم كما أنزل وضبطوه وأتقنوه ؟
1- انظر الاقتراح للسيوطي53- شذور الذهب79.
2- مناهل العرفان1/186.
3- فتاوي ابن تيميه15/254 –شذور الذهب80.
ثم كيف يظن بهم ثالثا : اجتماعهم كلهم على الخطأ وكتابته ؟
ثم كيف يظن بهم رابعاً : عدم تنبههم ورجوعهم عمه ؟
ثم كيف يظن بعثمان أن يقرأه ولا يغيره ؟
ثم كيف يظن أن القراءات استمرت على مقتضى ذلك الخطأ وهو مروى بالتواتر خلفا ً عن سلف ؟
هذا مما يستحيل عقلاً وشرعا ً وعادة ).(1)

فيستحيل على عثمان( الذى هو إمام الناس فى زمنه وقدوتهم يجمعهم على المصحف الذى هو الإمام, فيتبين فيه خللا ويشاهد فى خطه زللا فلا يصلحه , كلا والله ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز , ولا يعتقد أنه أخر الخطأ فى الكتاب ليصلحه من بعده , وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه والوقوف عند حكمه ).(2)
ثم أجاب السيوطى عن هذا الأثر المنسوب لعثمان بأن فيه تحريف وتبديل فقال :
( وأحسن ما يقال فى أثر عثمان رضى الله عنه بعد تضعيفه والاضطراب الواقع فى إسناده والانقطاع أنه وقع فيه تحريف فإن ابن أشته أخرجه فى كتاب المصاحف من طريق عبد الأعلى بن عبدالله بن عامر قال : لما فرغ من المصحف أتى به عثمان فنظر إليه فقال : أحسنتم وأجملتم أرى شيئاً سنقيمه بألسنتنا . فهذا الأثر لا إشكال فيه فكأنه لما عرض عليه عند الفراغ من كتابته رأى فيه شيئاً على غير لسان قريش فوعد أنه سيقيمه على لسان قريش ثم وفى بذلك كما ورد من طريق آخر ).(3)

يقول الزمخشرى :
( إن السابقين الأولين الذين مثلهم فى التوراة ومثلهم فى الإنجيل كانوا أبعد همة فى الغيرة على السلام وذب المطاعن عنه من أن يتركوا فى كتاب الله ثلمة ليسدها من بعدهم وخرقا ً يرفوه من لحق بهم ).(4)

1- الاقتراح للسيوطى 53.
2- الإتقان للسيوطى 1/183
3- السابق 54.
4- الكشاف للزمخشرى 1/582.

فكل هذه النصوص تدل على أن الخبر المنسوب لعثمان رضى الله عنه لم يثبت سنده ولم تصح نسبته لعثمان وقد وقع فى سنده ضعف واضطراب ثم هو لا يصح عقلا لحرص الصحابة على القرآن فلن يتركوا فيه لحنا .

ب- حمل معنى اللحن على معنى آخر غير الخطأ فى اللغة العربية أو فى رسم المصحف كان يحمل على معنى اللهجة الخاصة بقوم دون قوم فيقال لحن قريش أى لهجة قريش فيكون المعنى : إن فى هذا القرآن ورسم مصحفه وجها فى القراءة لا تلين به ألسنة العرب جميعا ولكن لا تلبث أن تلين به ألسنتهم جميعا بالمرانة وكثرة تلاوة القرآن بهذا الوجه .(1)

3-احتكام النحاة على ما سنوه من قواعد وما وضعوه من قوانين :
كان من أسباب تلحين النحاة للقراءات أن النحاة الذين طعنوا فى بعض القراءات كانوا يحتكمون إلى ما سنوه من قواعد ومقاييس فيعرضون القراءات على هذه القواعد والقوانين فإذا وافقت القراءة القاعدة قبلوها وإذا خالفت القاعدة ردوها ولحنوها وطعنوا فيها . وقد كان هذا المبدأ موجوداً عند مدرسة البصرة كما سبق أن ذكرنا ذلك .

- فقد منع البصريون الفصل بين المضاف والمضاف إليه نثراً فلحنوا قراءة ابن عامر ( وكذلك زين لكثير من المشركين قتلُ أولادَهم شركائِهم )(2) بالفصل بين المضاف والمضاف إليه .

- ومنع البصريون العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار فلحنوا قراءة حمزة
( واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام ) (3) بجر الأرحام .

- ومنع البصريون تسكـين لام الأمر بعـد ( ثم ) فلحنوا قراءة عاصم وابن كثير وحمزة الكسائى ( ثم ليقطع )(4) بإسكان لام الأمر .

1- المعيار فى التخطئة والتصويب د/ عبد الفتاح سليم 88 دار المعارف الطبعة الأولى 1411-1991.
2- سورة الأنعام آيه 137.
3- سورة النساء آيه 1.
4- سورة الحج آيه 15.
- ومنع البصريون إدغام الراء فى اللام فلحنوا قراءة أبى عمر وبن العلاء ( فيغفر لمن يشاء )(1)
بإدغام الراء فى اللام.

- ومنع البصريون التقاء الساكنين على غير الحد الذى وضعوه فلحنوا كل قراءة التقى فيها ساكنان على غير هذا الحد فلحنوا قراءة نافع ( قل إن صلاتى ونسكى ومحياي ومماتى )(1) بتسكين الياء من ( محياى ) وصلاً .

وغير ذلك من القراءات التى أشرنا إليها سابقا وسوف نشير إليها فى أثناء البحث ,التى تدل على أن النحاة الذين طعنوا فى بعض القراءات القرآنية كانوا يحكمون القاعدة فى القراءة ويقدمون القاعدة, ويعرضون القراءة على القاعدة فإن وافقتها قبلت,وإلا رفضت ولحنت وطعن فيها .

ولكن هذا السلك من بعض النحاة لم يرتضه الكثير من العلماء لأن العربية هى التى يجب أن تتبع القراءة والقاعدة هى التى يجب أن تعرض على القراءة .
وقد ذكر الشيخ عبد الخالق عضيمة بعض أقوال العلماء فى ردهم على النحاة الذين سلكوا هذا المسلك من هذه الأقوال (2) :-
- قول صاحب غيث النفع :
( القراءة لا تتبع العربية بل العربية تتبع القراءة لأنها مسموعة من افصح العرب بإجماع وهو نبينا صلى الله علية وسلم ومن أصحابه ومن بعدهم ).
- قول صاحب الانتصاف : ( ليس القصد تصحيح القراءة بالعربية بل تصحيح العربية بالقراءة )
- قول النضر بن شميل :( إن جاز أن يحتج بقول العجاج ورؤية فهلا جاز أن يحتج بقول الحسن وصاحبه )


1- سورة البقرة آيه 284.
2- سورة الأنعام آية 162.
3- أنظر دراسات لأسلوب القرآن 1/27-28.

وقد عجب ابن حزم من صنيع البصريين ورفضهم لبعض القراءات فقال :
( من النحاة من ينتزع من المقدار الذى يقف عليه من كلام العرب حكما لفظيا ويتخذه مذهبا ثم تعرض له آيه على خلاف ذلك الحكم فيأخذ فى صرف الآية عن وجهها ).(1)
ويقول أبو شامة :
( القراء لا يعلمون فى شيئ من حروف القرآن على الأفشى فى اللغه أو الأقيس فى العربية, بل على الأثبت فى الأثر والأصح فى النقل , والرواية إذا ثبتت عندهم لم يردها قياس عربية ولا فشو لغة؛ لأن القراءة سنه متبعة فيلزم قبولها والمصير إليها ).(2)
يقول البيهقى شارحا كلام أبى شامة :
( أراد أن أتباع من قبلنا فى الحروف سنة متبعة لا يجوز مخالفة المصحف الذى هو إمام ولا القراءة التى هى مشهورة وإن كان غيره ذلك سائغا فى اللغة أو أظهر منها ).(3)

4- مجيئ بعض القراءات على غير اللغة الشائعة :
من المعروف أن القرآن الكريم نزل بكل لهجات العرب تأليفا لقلوبهم وتيسيرا عليهم, حتى يجد كل عربى فى القرآن الكريم ألفاظا من لهجته التى تعود على النطق بها, فأحيانا ينظر النحوى إلى اللغة المعروفة المشهورة ويغفل عن غيرها من اللغات, فإذا جاءت القراءة على غير اللغة الشائعة سارع هذا النحوى إلى تلحين هذه القراءة والطعن فيها مع أنها جاءت على إحدى اللهجات العربية .
ومن القراءات التى طعن فيها لهذا السبب :
- قراءة ابن عباس وابن أبى إسحاق والأعمش ( أو الطفل الذين لم يظهروا على عوَرات النساء )(4) بفتح الواو ومن ( عورات )


1-أنظر أصول النحو د/سعيد الأفغاني 29. معجم القراءات القرآنية 1/102.
2-الإتقان فى علوم القرآن .
3-السابق ذاته .
4-سورة النور آيه 31.
هذه القراءة على غير اللغة الشائعة لأن الشائع فى هذه الواو أن تكون ساكنه فلما خالفت الشائع لحنها ابن مجاهد (1) مع أن لغة هذيل بن مدركة تفتح هذه الواو (2) فجاءت القراءة على لغة هذيل .

- قراءة حمزة والأعمش ( وما أنتم بمصرخى ِّ)(3) بكسر الياء مشددة فجاءت هذه القراءة على غير اللغة المشهورة التى تفتح ياء المتكلم فطعن فيها الفراء والزجاج والأخفش (4) مع أن كسر هذه الياء لغة بنى يربوع (5) فجاءت القراءة على لغة هؤلاء القوم .

- قراءة أبى عمرو وحمزة والأعمش ( يؤده إليك )(6) بإسكان الهاء لما جاءت هذه القراء على خلاف اللغة المشهورة وهى كسر هذه الهاء سارع المبرد والزجاج (7) إلى تلحين هذه القراءة والطعن فيها .
مع أن تسكين هذه الهاء لغة عقيل وكلاب وأزد السراة .(8)

هذه بعض الأسباب التى أدت على وجود ظاهرة تلحين القراء عند كثير من نحاة البصرة ولا شك أنها أسباب واهية وقد رد عليها الكثير من العلماء بما يبطل الاعتماد عليها فى تلحين القراءات القرآنية سواء ما تواتر منها أو شذ فلم يكن هؤلاء النحاة على صواب فى هذا التلحين .



1- انظر تلحين ابن مجاهد لها فى إعراب القراءات السبع لابن خالويه 2/116- البحر المحيط 8/36.
2- انظر المقتضب 2/191 – الخصائص 3/131 – الكشاف 3/62- شرح الكافية الشافية 2/246- أوضح المسالك 4/306.
3- سورة إبراهيم آيه 22.
4- معانى القرآن للقراء 2/75 – معانى القرآن للأخفش 2/407 – معانى القرآن للزجاج 3/156.
5- البحر المحيط 6/429 – القرطبى 6/20.
6- سورة آل عمران آيه 75.
7- معانى القرآن وإعرابه للزجاج 1/432.
8- معانى القرآن للكسائى 101- معانى القرآن للفراء 1/233 – البحر المحيط 3/221 – الدر المصون 2/141 – خزانة الأدب 5/270 – معانى القرآن للأخفش 1/28 .))

ولكن هل ترى أن ماذكرته كان وراء طعن بعض النحاة في القراءات ؟؟

أحمد الفقيه
20-08-2008, 06:50 PM
هل أنت معي أخي أشرف ؟؟

سليمان الأسطى
20-08-2008, 11:34 PM
ألتمس منكم مشكورين قفل هذه الزاوية ، فالحديث فيها تحصيل حاصل ، و لا أظنه يأتي بخير ، خاصة أن المنتدى يدخله مستويات متعددة . فاتقوا الله في القرآن .

اشرف ابراهيم
22-08-2008, 05:40 PM
السلام عليكم أخى أحمد بداية أود أن أسألك كيف حصلت على نسخة من رسالتى ؟ وهذا بلا شك شرف عظيم لى0
أما عن الأسباب التى كانت وراء طعن بعض النحاة للقراءات فهذا ما توصلت إليه فى بحثى ،وما ذكره الشيخ عضيمة فى كتابه (دراسات لأسلوب القرآن الكريم)وإن كان عندك جديد فمنك نتعلم ونستفيد ،
هل توصلت إلى اسباب أخرى أخى أحمد؟

أحمد الفقيه
22-08-2008, 09:40 PM
أخي أشرف إنه لشرف لي أن أعرف صاحب الرسالة التي لم يذكر اسم مؤلفها عليها ؟؟
أخي قال الأغر وسأل سؤالا وأنا معه حفظه الله أود لو تجيب عنه باستفاضة دون الاعتماد على الشيخ عضيمة رحمه الله وتعطينا خلاصة مهمة :
(( كنت أود أن أجد إجابة شافية عن سؤال ملح في هذه القضية:
هل كان النحويون المتقدمون كالمبرد والزجاج والطبري والفارسي جاهلين بمنزلة القراءة المتواترة في الاحتجاج والتقعيد؟؟؟؟؟؟؟؟؟
لا بد أنه كانت لهم حجة في الرفض غير مخالفة القاعدة، وهي ما ينبغي البحث عنها ..))والتأكد منها بأدلة قوية دون اتباع الظن فيها؟؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
22-08-2008, 11:59 PM
أخي أحمد الفقيه
لقد كنت واضحًا كل الوضوح في بيان علل رد النحويين لبعض القراءات، والموضوع شائك بعض الشيء، فالصواب أن القراءات كلها المتواتر منها والشاذ هو من العربية الصحيحة بل بعض القراءات الشاذة كما صرح ابن جني أقوى في القياس من المتواترة، ولكن مدار القبول والرد على صحة الرواية فقط. ومن المهم أن ننتبه إلى أن النحويين ربما خلطوا بين النصوص العربية الموافقة للعربية المشتركة والنصوص العربية التي لا توافق العربية المشتركة فوصفوا خروجها عن ذلك باللحن. ومن المعلوم أن اللغة بنصوصها واستعمالاتها أعم من قواعدها؛ لأن قواعدها منتزعة من جمهرة الاستعمال لا كل الاستعمال، فالاستقراء الكامل للغة لا يؤدي إلى انتزاع قواعد صحيحة. فالقراءة التي لا توافق القاعدة النحوية هي قراءة صحيحة من حيث هي لغة؛ ولكنها لا تصلح أساسًا للتقعيد.
ومثل هذا يقال في الأمثال والأشعار التي لا توافق القواعد فهي لغة صحيحة ولكنها تروى كما هي ولا يقاس عليها.

د عبدالله الهتاري
23-08-2008, 12:31 AM
ما ذهب إليه د ياسين الجاسم في بحثه صحيح وهو الذي أميل إليه ولعل في محاضرتي الصوتية الآتية فيها توضيح لهذه القضية في موضوع رد النحاة للقراءات

http://www.fileflyer.com/view/oHIC2A7

اشرف ابراهيم
23-08-2008, 02:08 AM
أخى أحمد من الممكن أن تراسلنى على هذا العنوان
ashraf2010989@yahoo.com

أحمد الفقيه
23-08-2008, 06:27 PM
يقول الشاطبي - رحمه الله - المقاصد الشافية ( 3 / 456 ) :

(( وربما يظن من لم يطلع على مقاصد النحويين أن قولهم: "شاذ" أو "لا يقاس عليه" أو "بعيد في النظر القياسي" أو ما أشبه ذلك ضعيف في نفسه وغير فصيح، وقد يقع مثل ذلك في القرآن؛ فيقومون في ذلك بالتشنيع على قائل ذلك، وهم أولى -لعمر الله- أن يشنع عليهم، ويمال نحوهم بالتجهيل والتقبيح، فإن النحويين إنما قالوا ذلك لأنهم لما استقروا كلام العرب ليقيموا منه قوانين يحذى حذوها وجدوه على قسمين:
قسم سهل عليهم فيه وجه القياس ولم يعارضه معارض لشياعه في الاستعمال وكثرة النظائر فيه فأعملوه بإطلاق؛ علما بأن العرب كذلك كانت تفعل في قياسه.
وقسم لم يظهر لهم فيه وجه القياس، أو عارضه معارض لقلته وكثرة ما خالفه. فهنا قالوا إنه "شاذ" أو "موقوف على السماع" أو نحو ذلك؛ بمعنى أنا نتبع العرب فيما تكلموا به من ذلك ولا نقيس غيره عليه، لا لأنه غير فصيح، بل لأنا نعلم أنها لم تقصد في ذلك القليل أن يقاس عليه، أو يغلب على الظن ذلك، وترى المعارض له أقوى وأشهر وأكثر في الاستعمال، هذا الذي يعنون لا أنهم يرمون الكلام العربي بالتضعيف والتهجين ، حاش لله، وهم الذين قاموا بفرض الذب عن ألفاظ الكتاب، وعبارات الشريعة، وكلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ فهم أشد توقيرا لكلام العرب، وأشد احتياطا عليه ممن يغمز عليهم بما هم منه برآء.
اللهم إلا أن يكون في العرب من بعد عن جمهرتهم، وباين بحبوحة أوطانهم، وقارب مساكن العجم، أو ما أشبه ذلك ممن يخالف العرب في بعض كلامها وأنحاء عباراتها فيقولون: هذه لغة ضعيفة، أو ما أشبه ذلك من العبارات الدالة على مرتبة تلك اللغة في اللغات، فهذا واجب أن يعرف به، وهو من جملة حفظ الشريعة والاحتياط لها. وإذا كان هذا قصدهم وعليه مدارهم فهم أحق أن ينسب إليهم المعرفة بكلام العرب ومراتبه في الفصاحة، وما من ذلك الفصيح قياس، وما ليس بقياس، ولا تضر العبارات إذا عرف الاصطلاح فيها )).

د.سليمان خاطر
24-08-2008, 09:26 AM
بارك الله فيك،أخي العزيز الأستاذ أحمد الفقيه،على هذا النقل المفيد جدا في الموضوع،وكما عرفت فإني منذ البداية ضد اتهام النجاة جملة بمثل هذه الدعاوى الباطلة من أساسها،وقد قطع الشاطبي-رحمه الله - بكلامه هذا قول كل خطيب؛فليراجع الجميع مواقفهم في هذه القضية الشائكة التي زلت فيها كثير من الأقدام في العصر الحديث بسبب سوء الفهم وسوء الظن بسلف هذه الأمة.والله المستعان.

عمر المعاضيدي
07-04-2016, 01:04 PM
بيننا وبين هذا الموضوع زمن طويل

لكن كنتُ أتمنى لو حصلتُ على رسالة الأخ أشرف إبراهيم وعلى كتاب نظرية النحو القرآني فهما غير منشورين في الشبكة

زهرة متفائلة
07-04-2016, 02:25 PM
بيننا وبين هذا الموضوع زمن طويل

لكن كنتُ أتمنى لو حصلتُ على رسالة الأخ أشرف إبراهيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

جزاكم الله خيرا !

تجدون رابط الرسالة ــ والله أعلم ــ بالضغط هنا (http://www.quranona.com/site/play.php?catsmktba=667) ، وهناك 3 تعليقات" 2" لصاحب الرسالة في موقع الرابط بالأسفل .

والله الموفق

عمر المعاضيدي
07-04-2016, 02:51 PM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد :

جزاكم الله خيرا !

تجدون رابط الرسالة ــ والله أعلم ــ بالضغط هنا (http://www.quranona.com/site/play.php?catsmktba=667) ، وهناك 3 تعليقات" 2" لصاحب الرسالة في موقع الرابط بالأسفل .

والله الموفق

بارك الله فيكِ أختي زهرة متفائلة وجزاكِ الله خير الجزاء