المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : العالم يحتفل بافتتاح جروحي ( مع لمسة تنقيح )



سامي العامري
29-05-2007, 04:20 PM
سامي العامري
*******
العالم يحتفل بافتتاح جروحي


2007
شعر * كولونيا







العالم

يحتفل

بافتتاح

جروحي


*-*-*-*-*-*-*-*-*-






 سامي العامري :
 العراق -- بغداد -- أبو غريب 1960 .
 عَبَر الحدود الى إيران عام 1984 .
 مُقيم في المانيا منذ نهاية عام 1986 .
 له (السكسفون المُجَنًّح ) شعر ,
دار سنابل – القاهرة - 2004 .
 لوحة الغلاف : الفنّان العراقي كَارا .
+-+-+-+-+-+-+-+-+-+-+


القصائد هنا ما رُوعيَ فيها التسلسلُ الزمني وقد جُمِعَتْ لكونها جميعها موزونة باستثناء نصّ ( مزامير ) لضرورته في السياق امّا النصوص النثرية فهي وإنْ كان العديد منها تزامنت كتابته مع وقت كتابة هذه القصائد فقد افردتُ لها مجموعة اخرى وهي - ما زال الشاعر على قيد الجنون - .... أي لإعتبارات فنية فحسب .


*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*-*




دائرة
*********

أُحِسُّ أنَّ الكُرةَ الارضيهْ
زنزانةٌ تدور حَول الشمسْ !




ماذا لو
***********

كيف لو يُصبِحُ هذا الخَطْوُ ذكرى ؟
كُلَّما غابتْ بِلادٌ
جاءتْ الريحُ بأُخرى
وسؤالُ الوقتِ دَوّارٌ
وماذا لو رمى الشاعرُ كُلَّ الاسئلهْ ؟
ورأى أنْ أقْتُلَهْ ؟!



ياقوت
**********
لِرؤاي أجنحةٌ
وللنجمِ اصطفاقْ
إمّا دعوتُ
فإنَّ في كَفِيَّ ياقوتاً بِلونِ دمٍ
ومِنْ آياتهِ أنْ لا يُراقْ !



قلادة
********
مُشْعْشِعَةً تسحَبُ الشمسُ
خيطَ قِلادَتِها مِن إسارِ الغيومِ
وتَهْتَزُّ فوق رُبىً صافيهْ
يا ضياءاً تُرى
هل تَرى
ما أرى
في التَأَلُّقِ
واللَّحظةِ الساميهْ ؟





قطفتْ نَداك يدي
********************
أرويكِ للشمسِ الوئيدة إذْ تمدُّ شعاعَها كخيامْ
والذكرياتِ كسُفْرةٍ
ودمي الطعامْ !
وحكايتي وطنٌ وقد حاذرْتُهُ
إذْ كيف مَن يصبو لهُ لا يصبو إلاَّ للكآبةِ والفصامْ !؟
تلك الضريبةُ – لو عرفتِ – دفعْتُها
وربابةً بيدِ النخيل سمِعْتُها
فالى مَ أبقى مُذْنِباً وعَلامْ ؟
أروي دعيني ,
كنتِ يوماً وردةً ,
قطفتْ نداكِ يدي فقلتِ :
تَرَكتَني أطيافَ قُبْلَهْ
كيفَ انتَحَلْتَ هوى الطفولةِ
بينما شفتاكَ مُطْبَقتانِ من أَبَدٍ على آبادِ عُزْلهْ ؟
لا لستُ معتزلاً ولكني أسيرُ
فتقاربي , سأُريكِ بعضَ تَذمُّري
وأُريكِ بعضَ تَطيُّري
ويُريكِ صحرائي خريرُ !
ما أنتِ إلاَّ فكرةٌ صاحبتُها
ممشىً ونافذةً وحقلا
ما أنتِ إلاَّ دمعةٌ
وتمارسُ التحديقَ في عينيَّ عن بعدٍ
فهل ستظلُّ خجلى ؟
خجلى ولكني أُحِسُّ بأنها
ستطير من رمشٍ الى رمشٍ
وتملأُ راحةَ الضفَتين قتلى !
قتلى كأنَّهمُ أغاني الريفْ
قتلى بدون تأَلُّمٍٍ ونزيفْ !



أغنية الأضداد
**************
عذابي أنني لم أهتدِ يوماً
الى سِرّي
لذلك أهتدي دوماً الى الشعرِ !
ورَبّي , آهِ , ما رَبّي ؟
سؤالٌ عن جوابٍ لا جوابٌ عن سؤالٍ
لايزالُ
وهكذا أمري
فَرَيتُ العمرَ في التسآل
والريبِ الذي يفري !
ويأسٌ قد تعرّى مثلما الأفعى
فعلّقْتُ الثيابَ
بمشجبٍ في الروح
أرْجعُها اليه متى تفَقَّدَها
وكنتُ أقولُ :
أنا ماضٍ ,
على كتفي يحطُّ رجاءْ
أوزُّعُهُ غيوماً لا نجوماً
أو أُلوِّنُهُ على كفّي أوانيَ ماءْ
ولمّا تمَّ لي هذا
وقد بَدَتْ الرُبى بمياهِها إلاّ خريرْ !
وعند شفا حوافيها
تشاجرتِ المناقيرْ
وقد حُفَّتْ بأمهارٍ
رَضيتُ خريرَها دوّامةَ الخطوِ
وكنتُ جزائراً أطوي
مُفَكِّرتي تُشير الى الصِّبا
قد شابَ بين الأهلِ والآباءْ !
وأكداسٍ من الأصحابِ والرُفَقاءْ !
وأرضٌ سارَ مركبُها على موجٍ من الغاباتْ
ومجنونٌ يبادلُ عاشقاً
عَقلاً مُقابلَ قُبّراتْ !
مجانينُ احتفوا بالعُرْس
لكنْ مَهْرُهم نكباتْ !
وكنتُ أقولُ :
ليس يضيرُني زعلُ الصديقْ
فلي كأسي
وذاكرتي المُدمّاةُ الجناحِ
ولي أحابيلي
ولي وجهي الصفيقْ !
ولي بَلُّ الصدى العَطِرِ
وكلُّ مَجَّرةٍ هبطتْ الى القيعانِِ ,
أسفلَ قَطْرةِ المطرِ !
وقَََنصٌ من خطايا
مَدَّها في سِكَّتي
مُسْتَوحَشُ العصرِ
وعند نهايةِ التطواف
عُدتُ مُسائِلاً عمري
عن المغزى
عن المعنى
وعن أبياتِ أبي ماضٍ
ومِن قَبْلُ اشتعالاتِ المَعَرّي
فَرَدَّ العمرُ :
لا أدري !




الألوية
*********
قمرٌ كعُرفِ الديكِ يرفلُ في الليالي
كسِراجِ ساحرةٍ تُدَلِّيهِ الغيومُ
وتَحتَهُ طفلٌ تناومَ في حكايات السعالي !
حتى إذا ألفيتُني أمشي وحيداً
والجميعُ مضوا لنومٍ هانيءٍ
فهناكَ الفُ حكايةٍ تُروى
وراويها خيالي
مَنْ علَّمَ الأشعارَ طبْعَ الحانةِ المِدرارَ ؟
قد أصبحتُ أرشيفَ الدموعِ
وسِرَّ أسرارِ المدينةِ ,
والمدينةُ لا تُبالي
دَعْها فِدى أوهامِها
أو هَبْ أنْ إهتَزَّتْ حنيناً مثلَ فاكهةٍ
فهل يقوى الهواءُ على المَسيرِ بِبُرتُقالِ !؟
او هل تَرى يَدُكَ المُقَدَّسةُ الذي فعَلتْ بباخرتي ؟
فقد رفَعَتْ رئاتي العشرَ ألويةً الى شَطِّ الفراتِ
فيا فراتُ إذنْ غَزَوتُكَ
وانتصَرْتُ بلا قِتالِ
وهنا كذلك قد غزوتُ
وطالما كانَ الشراعُ الهُدْبَ
بالأمسِ القريبِ
وكانت الأمواجُ عَينَيها
وأطيارُ السواحلِ رَفَّ نظراتٍ
تَحُطُّ على الفؤادِ
فينزوي مُتَحَرِّجاً بحرُ الشمالِ !
ولطالما طالَ الحنينُ بمُهجتي لعذابِها
فاذا العذابُ يبيتُ عنها بإنشغالِ
بِمَنْ انشغَلتَ تُرى ؟
بأيَّةِ مُهجةٍ ؟
اوَ لَمْ تكنْ تكفي قلاعي الشامِخاتُ ممالكاً لكَ
والجِنائنُ مسرحاً ؟
فلقد عهدْتُكَ يا عذابُ مُنادِماً
تحسو مع الأنغامِ كاساتي النميرة َحَنظلاً حَدَّ الزلالِ !
العمرُ يرسلُ لي رسائلَ عن خريف العمر
أنكُرُها , أروحُ مُوقِّعاً بأصابع الأورادِ
إمعاناً بتحريف الرسائلِ
ناقِلاً ما خُطَّ من حالٍ لحال ِ
وتَطَلَّعتْ نفسي البعيدةُ للمَجيءِ
وكادَ ينضبُ بَحْرُها
حتى إذا مَرَّتْ بعُشّاقٍ
أعانوها على وَمْضِ اللآلي !
انا في المحبَّةِ لستُ بالآثارِ يوهِمْنَ الطريق بسائرٍ
قد مَرَّ يوماً من هنا
لكنني أبداً أمرُّ ولهفتي لِصقُ الحياةِ
وإنْ تَعَثَّرتِ الخُطى فيما مضى
فلسوف أنسبُ كلَّ ذلكَ للغَشاوةِ والضَلالِ !
مالي أسرِّح ظِليَ القاني ,
ومِن فوقي الشموسُ ؟
فهل أريدُ به الدليلَ على انصهار الآيتَين ؟
أرى ظِلالاً من شموسٍ
او شموساً من ظِلالِ
هي نصفُ عمرٍ في العراقِ
ونصفهُ الثاني يُنادمُهُ المُحاقُ
وإنْ أقُلْ : ما عشتُهُ إلاّ بأحضانِ القصيدِ فلا أُغالي
وطني الذي يبقى نشيداً من طيوفٍ هائماً مُتماوجاً
تتبادلُ الأدوارَ فيه الذكرياتُ أليمُها وحميمُها
راضٍ انا إنْ كنتَ قد أحزنتَني لكنَّما
نجمٌ تباعدَ فوقَ ما هو فيهِ من بُعْدٍ رِضايَ اذا حزنْتَ
ومِثْلَهُ يمضي الى إخفاقهِ قُدُماً مآلي
ولقد سَبرْتُ جوانحي فرأيتُها
لا تستريحُ لِما يُريحُ
وإنما للطَرْقِ في صَعْبِ المَنالِ
ومَدائحي فرأيتُها مأخوذةً بالنخلِ
يطوي الأفقَ في أبد البهاءِ
وتُربةٍ تاهتْ غِلالاً في غِلالِ
فلأيِّ مَسعىً حَلَّ ذِكْرُكَ صاحبي ؟
هل لإلتقاطي من ضياعٍ باذخٍ
ام مِن جَوىً في النفْسِ يبحثُ دون جدوى عن مِثالِ ؟
اللاّطِمونَ عليكَ هُمْ مَن يلطمونكَ كُلَّ حينٍ بالرَّزايا
مَنْ انا حتى أُبيِّنَ ما تَرى ؟
تَفَهاً أقولُ برُغْمِ أني مَنْ يُهابُ
حَبَتْنيَ الدنيا لسانَ الأوَّلينَ
ومنهُ تَوريةَ الإجابةِ في سؤالِ
لاميّتي
لاميّةٌ أُخرى هنا ما آنَستْ
( في الأرض منأىً )
عَلَّها ,
ورأيتُ رؤيا كالمواسم في شَذاها
كالدُوار
فما لروعتها ومالي؟
هي فِتنةٌ , أدري
ومازالَ الرنينُ مُحَلِّقاً
والريح تمضي بيْ على جنح الشَرارِ ,
تبَِعتُ شَوطي للذُرى
مأوايَ لا مأوىً لهُ
حتى ولا أرضٌ سوى الحربِ السِّجالِ
وهي العَوانُ قطْعْتُها حُلُماً تفايضَ عابراً مُدُناً وأسواراً
وقد كنتُ الكريمَ جمعْتُ في المنفى
جميعَ التائهينَ
وكلَّ غيماتِ السماءِ
وكلَّ غاباتِ البُكاءِ
وكلَّ لحنٍ دافقٍ
وعقَدْتُ مؤتمرَ الجَمالِ
ما سِرُّ رَونقِها ؟
تقابلَ ماءُهُ ونجيعُهُ
فتَوائما قمَرَينِ في أبهى الخِصالِ
ماءٌ الى شَفةِ الصدى المُرتَدِّ من عُمق الصحارى ذابلاً
ودمٌ الى نُسْغِ الحياةِ
يُشِنُّ نوراً باهراً
يطأُ المسافةَ
كوكباً فوقَ الرمالِ
او إنْ سألتَ فَرُبَّما
هو عاشقانِ تَفَرَّقا بيَ لحظةَ التقيا
فَصُرْتُ الشاهدَ الرائي على ظُلْمِ الوِصالِ !
ليُقال َ: أحلاها البُعادُ !
وليتهُ كانَ البُعادَ
فإنهُ قَلَقٌ تفَرَّعَ عن جنونٍ
واندهاشٍ وارتعاشٍ وإعتلالِ
ما دارَ في خَلَدي بأنْ أبقى المُشرَّدَ
في عراقِكَ يا عراقُ وفي بلادِ الله طُرَّاً
كي أناديَ : يا فناءُ أَعِنْ دمي ,
فأنا فنيتُ لغايةٍ أخرى
جعلتُ الشِعرَ خاتمةَ الأضاحي
وإستوى ألَمي على عرشِ الثناءِ
بحيثُ تبسمُ لي أساريرُ المُحالِ
ما عدتُ أحفلُ بالأسامي
سَمِّها
لاميّةَ المَنفى
أو المَشفى
فكلُّ التَسمياتِ سُدىً
سوى لفظِ الجَلالِ !









مولد الغريب في أبي غريب !(*)
*********************
الى : جبران خليل
-----------



ضروبُ الفنونِ
رِهانُ البقاءْ
ولكنْ فَدَتْكَ الرهاناتُ
أيُّ نهارٍ وأيُّ هباءْ !
وأيَّ جَمالٍ تُشيعُ الغيومُ إذا أمطرتْ ورَبَتْ ذكرياتٌ
وأيُّ ربيعٍ عميقِ الشتاءْ !
مولدي ذاكَ يوميءُ لي حاسرَ القلبِ
من فوق رابيةٍ
والليالي الصغيرةُ مثل الجِداءْ !
إنها بعضُ ذاكرةِ الطفلِ
أسكبُها كاللحونِ انتظاراً شفيفاً
ولكن لِمَنْ ؟
لا يهمُّ
فإنْ يحضرِ الطفلُ في خاطري فالجميعُ سَواءْ !
وإذّاكَ أَغفلُ أمري
وأهمسُ في أُذنِ صدري
هنيئاً لقلبي شذىً لا يدومْ
لعمرٍ وجيزِ الغيومْ !
شموعٌ أمامي تميسُ بمُتعهْ
وسربُ بلابلَ من آخر الأرضِ يُقبلُ ,
يَفتحُ نافذتي ليحطَّ على عِذْقِ شمعهْ !
كأني تَرَهْبَنْتُ جيلاً
وما عاد في باحتي غيرُ هذا الصليبْ
وبعضِ صغارِ الخنازيرِ تتبعني ثمَّ أتبعها
وألوِّنُها كيفما شئتُ مُستأنِساً
فهي صفراءُ حيناً وزرقاءُ حيناً
وحمراءُ داكنةٌ كالزبيبْ !
وحيناً على العكسِ
فهي تُلَوِّنني إنما بابتهاج الحقولِ
فَجَنْبي خريرٌ وفوقي نَثيثْ
وأحسُّ بأنْ ليس للأفقِ من زائرٍ
ما خلا خطواتِ المَحاريثْ
لمْ تكنْ صُدفَةً أنْ وُلِدْتُ كما البعض في قريةٍ ,
قريتي
سطحُها ساكنٌ
ودواخِلُها مَرْكبٌ يتحرَّكُ دَوماً
فَهَبْني إذاً أَحتفي بالخَفيِّ الذي لا يُقاوَمُ ,
أتَّبِعُ الريحَ حتى تغيبْ
وأدعو الذُرى
وكَمَنْ يَشْرَئِبُّ من السجنِ , سجنِ أبي غريبْ
أُشيرُ كذا بيدي
وأقول : هناك ترعرَعتُ حيث الحُبارى
كأنيَ ما كنتَ أجهلُ جُبرانَ قَطُّ ولا ( يوم مولدهِ )(**)
كنتُ أعرفُ نهراً يُقالُ لهُ الشَّطُّ
رُحْنا نطلُّ عليهِ
ونسبحُ في ضِفَتَيْ دمعتَيهِ !
وكنّا نريد العبورَ ضُحىً في ظِلالِ الهَسيسْ
ولكنما الجسرُ كانَ رؤوسَ الجَواميسْ
في قريتي تلكَ عند الشمالِ
هنالك بيتٌ وحيدٌ من الخَرَسانةِ
كانوا يُسمّونهُ القصرَ
يا طالما فوق أعتابهِ في خوالي السنينْ
صَنَعتُ ولَمّا أزلْ كائناتٍ من الطينْ !
كُنّا جميعاً كذلك ,
أثوابُنا نَفْسها كان يَلبَسُها الطينْ !
في قريتي تلكَ لا شيءَ إلاّ من الطينْ
وحليبُ الخفافيشِ في سقف كوخٍ
لجَدَّتيَ العلَويَّةِ
أسمعُهُ كالرنينْ
فكما لو سيرضَعُهُ الضوءُ حالاً
وأُمّي بفانوسها عاطرِ الضوءِ تَغمرُنا ,
خمسةٌ إخوتي ,
أربعٌ أخواتيَ ,
والناسُ أرغفةٌ لا تُجارى حرارتُهم
وكذلك أسماكُهم
فهي وقتِ الحَميَّةِ
كُلٌّ لِكُلٍّ خَدينْ !
وعند اليمين تلوحُ الإذاعهْ
وكُنّا نراها فَحَسْبُ !
فلا صوتَ غيرَ صياحِ اللقالقِ ,
ظلَّتْ لقالقُها مَعْلَماً
فهي عند الظهيرةِ ظلٌّ الينا
وفي الفجرِ تأتي مَزارِعَنا صادحاتٍ
ومنها تغارُ الديوكُ
لأنَّ مناقيرَها ما تزالُ تَتِكُّ كساعهْ !
ومن ثمَّ تعلو بنا صوبَ أعشاشِها الباسقاتِ
فيالَلفظاعهْ !
ويالَلمآلْ
وكم قد تنَفَّسْتُ من وحي ذاك العلُوِّ
غِنى الصَّبَأُوتِ
ومعنى الجلالْ
قريتي
لاحِنٌ في الكآبةِ
إنسانُها ,
لاحِنٌ في المَلالْ
وتلك الإذاعةُ ,
أذكرُ أنَّ أبي كان يحرسُها
هو والسُكَّريُّ العُضالْ
ولكنهُ لا يُبالي ,
ويوماً أَسَرَّ اليَّ
بأنّا جميعاً حَزانى !
لأنَّ سِوانا
لا يعرفون مباهجَنا ورِضانا !
ورُوَيداً رُوَيداً
إذا قريةُ البُسطاءْ
أفاقتْ على كهرباءْ !
أفاقتْ على عالَمَينِ
وسجنٍ مريعٍ وأقبيةٍ ومشانقْ
مُرْعِبٌ كلُّ هذا وقد زالَ , قالوا
وها انا ثانيةً صُرتُ أحصي الدقائقْ
بانتظارِ رجوعِ الصِّبا
وانتظارِ حَجيجِ اللقالقْ !

*****************************
(*) أبو غريب : إسم القرية التي ولدتُ فيها .
(**) يوم مولدي : مقالة لجبران أثّرَتْ بنفسي كثيراً ويعتبرها العديدُ من النٌقاد واحدة من قمم أعماله النثرية







يَدُ النادِل
*********

أُمّي ,
ها هو إبنِكِ يسألُ
مَن ولّى ومَن عادْ
مَن يحملُ خبراً عن نَجداد*!؟
******
تأمَّلتُ هذا
فقُلْتُ ولكن : أيُطوى شقائي ؟
فقالتْ يدُ النادلِ الواضعِ الكأسَ :
من دون كأسٍ ؟
مَعاذَ الشقاءُ , مَعاذا !
---------------
*نجداد : كلمة منحوتة من نجف وبغداد .




ماذا أتلو ؟
*************
يتبعني ظلّي كغيمهْ
ماذا أتلو؟
هل من نغمهْ ؟
أنا يازيدُ ويا عَمْرُ
إبتكرتْني الخمرُ .
لكنْ لو يُجْدِي أمرُ
فيُعزِّيني ويُلهمُني
أنْ لا أحدَ بتاتاً يُشبهني
لا أحدَ ولا شيءَ
وذاكَ رِهاني مع الزَمنِ !




سُرَّةُ الصحراء
***********

ثَلْجاً تَصَبَّبَ ذلكَ الليلُ الخريفيُّ البعيدْ
ترنو اليهِ اناملي
نجوى دعاءٍ ساهمٍ
وجبالُ كردستانَ ساهرةٌ
تُرَدِّدُ شِعْرَ جُنديٍّ طَريدْ
غابَ القمرْ
فحَمَلْتُ اشيائي لاخطوَ في شِعابٍ
ما اضاءَ شِعابَها غيرُ الخَطَرْ
حتى عَبَرْ
لكنْ الى اينَ العبورْ ؟
بالامس كان السجنُ قَيئاً
جَنْبَ حجرةِ آمِرِ الماخورْ
قُلْ للجنوبِ :
اكانت الصحراءُ في حَفْلٍ ؟
فَإنَّ ذِئابَها رَفَلَتْ
إذْ اجتَزْتُ الرمالَ الطوطميَّةَ
في مَسارٍ كالمَجامِرْ
يا نهرَ مِلْحٍ فوقَ نَبعكَ والمَصَبِّ
قد انحنى ضَمَأي قَناطِرْ
وحمِلتُ لونَ الماءْ
غَيبوبةً , إغْماءْ
وتَعَثُّراً في التيهْ
حتى إذا ما لاح دجلةُ عُمْتُ فيهْ
حَذَرَ ( الكِلابِ )
فطافَ مُبْتَعِداً قصيدٌ اقْتَنيهْ
مِسخٌ حُكوميٌّ يومَنّي النفسَ بيْ فَيخيبْ
والمَغربيُّ بذلكَ الزمنِ العجيبْ
أبدى ............. مَناراتٍ فاخفى نَعْشيَ المَذهولَ
والمُلْقى على أقصى الرصيفِ :
وصَلْتَ بغداداً , يوَدِّعُني
فأحزِمُ يأسيَ الحاني ,
ومَرْكَبَةٌ تغيبْ .







مِن ثَدْيَيَّ أُرْضِعُ الوحوش
(*)
*******************
صَفصافةٌ تُثْمِرُ إجّاصاً ... قصيداتي
زيتونةٌ تسيرُ في الأعراسِ ,
والهلاهلُ الثمارْ
طَلْعٌ يُظَلِّلُ الذاهبَ والآتي
ويَختِنُ الصِّغارْ !
*****
لكي تُجيزَ فِكرةً كالمَعْبَرِ الدقيقْ
بينَ الحقيقةِ الكُبرى وبين العَدَمْ
لكي تكونَ الساحلَ المُبْحِرَ والبحرَ العميقْ
لا بُدَّ أنْ تُصادِقَ الوَهَمْ
*****
تنتصرُ الروحُ , نعم
لكنَّها دون دفاعٍ هكذا دون غطاءْ
إنَّ انتصارَ الروحِ دائماً
لِباسُهُ العراءْ
*****
اذا انتَميتُ فانتمائي لضبابِ الغابةِ الشبيهِ بالهديرْ
لِرَجْعِهِ المُستَديرْ !
يُذْكِرُني بالشُّطوطْ
وبالمرايا والخطوطْ
أمّا وقد سعى الليلُ خُطىً أشُمُّها
وفي حَنايايَ أضُمُّها
فلتَذْكُرِ الغابهْ
انا الذي عمَّقَ فيها تلكُمُ الغرابهْ !
غرابةَ الأجنبيْ
يَشُذُّ عن أقرانهِ مُستَأذِناً
ومُستَعيراً في التعابير التي يختارُها
فضلَ نبيْ !
*****
بعينيَ الكُبرى أرى وحدتي
ملحمةً مكتملهْ
فتارةً أرتعي كالأفْيِلهْ
وتارةً أقدحُ كالنجماتْ
أمرُقُ من شرايينِ الزمانِ
أسبُقُ الصرخاتْ
أضاجعُ الذاتْ
أخلُقُ أعداءاً وأتباعاً
أُجَيِّشُ الجيوشْ
أزرعُ الغاماً وأنغاماً
ومِن ثَديَيَّ أُرْضِعُ الوحوشْ
وتارةً المَحُ كلَّ مبذولٍ لديَّ ثابتاً مُعَبِّراً فريدا
وحينما أفتحُ عينيَ الصُغرى – وقَلَّما أفتَحُها –
ألمَحُني وحيدا .
*****
هذا الذي كان وكان أيُّها الطبيبْ
أمّا لماذا جئتُ ها هنا فانني أجيبْ :
سُرتُ على الدرب دروبا
وحين ظَلَّ يمضي بي
أدركتُ أنَّ اللّعْنَ طُوبى
وعالمَ التشَرُّدِ النقيِّ كالإيمانْ
وفَجأةً وجدْتُني أوزِّعُ الأكوانَ بالدِّلاءْ
لكنني حين التَفَتُّ للوراءْ
إذا بقامتي قد أصبحتْ كرئتي مُحدودِبهْ
وكلِّ ما حولي مُغطّىً بالصدى والدخانْ
وكانت السماءْ
سُجّادةً مُثَقَّبهْ
خطوطُها تَضُجُّ بالوقاحهْ
مثلي انا الآنَ أجيءُ ناشداً منكمُ لا استشارةً
وإنما استراحهْ
تُغْني ولا تُغني .
*****
مِهما اختنَقْتَ او تنَفَّستَ بلا رئهْ
مِهما تكنْ محطّاتُ رؤاكَ هادئهْ
مهما كتَبتَ او أضربتَ
مهما تكنِ العِبارةُ البادئهْ
لا بُدَّ أنْ تطُلَّ من بين الأصابعِ امرأهْ !
*****
دافعُ تحنيطِ اليقينِ فاجرٌ
يطري لَذاذاتٍ
مَراسيها الضَّغينهْ
شوارعُ التَفَّتْ على الأعناقِ هكذا
كحَبْلِ سُرَّةِ المدينهْ .
*****
تَرغبُ أنْ تلحقَ بالأبعادِ
انتَ الجَسَدُ – القِشّةُ في دوّامةِ العيشِ
لكنْ للَحظاتٍ
ترى العالمَ أسماكاً هزيلاتٍ
وأمّا انتَ فالأوحَدُ فيها سَمَكُ القِرْشِ .
*****
معضِلةٌ مسدولةٌ يفيضُ عنها البَدَنُ
وثعلبٌ ما عاد ماكِراً وإنما مُدَجَّنُ
والريحُ لونٌ مُحزنُ .
*****
كلُّ الطيورِ هاجَرَتْ
وقد رأيتُها تَزعَقُ كالجيوشِ
هل يا تُرى حَطَّتْ ام انحَطَّتْ على رموشي ؟
*****
يكبرُ فيكَ الفنُّ والإنسانُ والينبوعُ والزَّهْرُ
وبالتوازي تكبرُ الخيبةُ فيكَ واختلاجاتُ الذُّنوبِ والأسى
فالثَّمَنُ القَهْرُ .
*****
تبحثُ عن مَدارِها الشفاهُ
أدري ,
وموسيقىً من الجروحِ يستقبِلُنا اللهُ .
*****
ها قد أطلَّ المَلَكْ
موَزِّعاً أسماكَهُ المُشَهِيهْ
رأيتُهُ في شاشةِ التلفازِ حيث الضوءُ والعطورُ
واللقاءاتُ على أغنيةٍ تتبعها أغنيهْ
جميعُهم بصحبةِ الكؤوسِ يضحكون حتى السَّمَكْ !
لكنهم ما انتبهوا للُّغْزِ
راحوا هُمُ في سُكْرِهِمْ
واللُّغزُ عادْ
أربَعَةٌ كانت وتبقى
حطباً ناراً فَجَمْراً
ثُمَّ يأتي أربعاءُ الرمادْ !
*****
زائرتي جاءت مع الشتاءِ
لو تعلمُ بالذي يجري
قميصي في المشجبِ قد علَّقْتُهُ
وأفتحُ الآن لها أزرارَ صدري
وأنني أغلقتُ أزرارَ قميصي
حَذَراً من نَزْلةٍ هناكَ تأتيهِ
فربَّما تَرَكْتُني فيهِ !
*****
بعضَ الأحايينِ أرى الشمسَ
وكلَّ ما في النفسِ من حرائقْ
ومن جُسَيماتٍ وأجرامٍ ومن دقائقْ
كوحدةٍ يُمكنُ أنْ تُخْتَصَرْ :
سيجارتي ,
إصبعيَ الحادي عَشَرْ !
*****
أزقَّةٌ ضيَّقةٌ لكنّها مليئةٌ رأفهْ
أمشي على أطرافِها ,
أمشي لأني مؤمنٌ بالسِّحْرِ نوعاً ما او الصُّدْفهْ
مُصَمِّمٌ : لا بُدَّ أنْ يحصلَ شيءٌ ليس في البالِ
كأنْ تنزُلَ نحوي عِبْرَ ساقٍ مثلما اللَّبلابِ شُرْفهْ
او رُبَّما أعثرُ سكرانَ على كنزٍ طفا بالحَسَراتْ
او رُبَّما القى التي قد غادَرَتني دونما ذَنْبٍ بتاتاً
فأُحَيِّيها طويلاً دون أنْ تَجرأَ بالقولِ :
لقد جئتَ عزيزاً إنَّما بعدَ فواتْ ...
*****
ليس لأحلامي نظيرْ
الى بيوتِ النحلِ في الليلِ أرى
أسألُ : هل لي يا تُرى فيها سريرْ !؟
وشمعةٌ من ضوئِها أُعرَفُ ؟
او طَبَقٌ من عَسَلٍ
بهِ يدي تَهتُفُ ؟
لكنني شيئاً فشيئاً وتسَلَّقْتُ قراري
خارجاً من لُجَّةِ الجُبِّ
وداخلاً الى اللُّبِّ
ودونما مُقَدِّماتٍ
مَلِكاً صُرتُ الى جانبِها
وكان حظي الجانبَ الغربي !
*****
كُرهُكَ للأعمالِ
والحسِّ المُمِضِّ في تَكَلُّفاتِها أنكَ لا تَعملُ بل تغيبْ
ولَذَّةُ الديونِ ,
ما ألَذَّها وهيَ تجيءُ من غريبْ !
وفوقَ كلِّ ذلكم وتحتَهُ تطَفُّلاتٌ خانِقهْ
وقبلَ كلِّ ذلكُم وبَعدَهُ
يأتي الصديقُ – الصَّدَقهْ !
*****
يا طائرَ السُّنونو ذا الأجنحةِ الخمسينْ
لا تَبقَ بيْ في بقعةٍ
فأنتَ في أعيُنِهم كما انا بعينِهم
جُزءٌ من ارتِعاشةٍ تافهةٍ باطلةٍ
وسطَ رياحِ السنينْ .
*****
أفياءُ ظلٍّ في قرارِ بحري
تدفعني للبحثِ عن سِرِّ
لحنٍ مَريءٍ ,
أُغنيهْ
تُضيئني مثلَ يدٍ صغيرةٍ
تضحكُ في مساحةٍ لِدُميةٍ لاهيهْ .
*****
تستَقبلُ الحُمّى
تودِّعُ الأرصِفهْ
ترجو لها الراحةَ والأمانْ
تدخلُ مشفىً نفسهُ سكرانْ
لا شيءَ يعنى بكَ إلاّ الصمتُ , صمتُ المكانْ
وعالَمُ الرتابةِ المُتْلِفهْ
وأنجمٌ بعيدةٌ قد لا تراها مَرَّةً ثانيةً
تبدو كذكرى أثَريَّهْ
ونظرةٌ ترنو بها اليكَ في تَشَوِّقٍ
خمرٌ بعينٍ عسَليّهْ !
*****
لقد تمرأيتُ هنا في ظِليَ المديدْ
رأيتُني أُقَرِّبُ البعيدْ
أجمعُ أشتاتي
ما كان حَولي أحَدٌ
وقبلَ أنْ ينفتِحَ العالمُ لي ثانيةً
طويتُ مِرآتي .
*****
عاينتُها عند الوضوءْ
كانت تُرى لوحدِها
فما عرفتُ هُزْلَها من جِدِّها
وحينما اقتربتُ من ساقيةٍ قريبةٍ منها
أشحْتُ بيْ وحَيرتي عنها
قد كانت المخبوءْ
*****
هل كلُّ هذا راجعٌ للداءْ ؟
حَرٌّ وبَرْدٌ ثُمَّ شمسٌ ومطرْ
غيمٌ وصحوٌ ورعودٌ ووَفَرْ
يَحْدُثُ هذا كُلُّهُ في ساعةٍ واحدهْ
في طقسِ المانيا فيالَلمائدهْ !
يا أيُّها الطقسُ
على عِلْمي انا ما لكَ مِن أعداءْ
فكيفَ فُقْتَ حيلةَ الحَرْباءْ !؟
*****
ها قد دنا الليلُ المُغطّى بالهلالْ
وسُدَّ لونُ الأرضِ بالأقفالْ
وحلَّ في ذاكرتي لونُ القراميدِ التي
ياطالما قد ساحَقَتْها رَبَّةُ الأريافْ
والليلُ يُدنيني من الكنائسِ البعيدةِ الضفافْ .
*****
إنْ حُبُّنا عن حُبِّهِ ارتَدَعْ
وهو كذلكَ ارتَدعْ
فسوفَ لا أدَعْ
شرارةً واحدةً مني تُصيبُ حتى لو بلمعةٍ
قدْرَكِ او كيانَكْ
لذا فانني انا الذي قرَّرَ أنْ يقتحمَ الساعةَ نيرانَكْ !
*****
دمعٌ غزيرٌ
وخدودٌ لونُها لونُ البوادي
عُذْرُ بلادي !
*****
( شيءٌ يُذيبُ الصخرْ )
أمرٌ سمعناهُ
ولكنْ أنْ يَذوبَ الماءْ !
قد تمَّ هذا فوق سطحِ البحرْ
وعندما التقى جبينُ الماءِ
بانتقالةِ الضياءِ عند المغيبْ
ام انني انا الذي كنتُ أغيبْ ؟
******************


(*) كُتِبَتْ هذه القصيدة بمقاطعها القصيرة في مستشفى مدينة كولونيا المعروف
Merheimباسم
خلال الفترة من17 - 2 الى 22- 2- 2007 .











لا شعوري
**********
لا شعوريَ أصدقُ حيوانْ
لذا فهو إنْ باحَ ليس يُدانْ
إنهُ الأرضُ مشدودةً رَغَباتٍ كما هيَ صُمّاً
وسخريةً وجنونَ مَعانْ
وخساراتيَ المُستَمرّاتْ
تُهَوِّنُ عندي الذي فاتْ
أتخَطّاهُ مِهما يلُجُّ
وكم قد تَشَفَّيتُ بالذكرياتْ !
ما كتبتُ الى أحدٍ أسْطُراً كرسالهْ
إلاّ وجارتْ على ما كتَبتُ الثُمالهْ !
وكم قد تحدَّثتُ ثُمَّ نَدمْتُ !
لماذا ؟
لأنَّ حديثي انبرى في عُجالهْ
ولا فرصةٌ كي أقلّبَ ما قُلْتُهُ
فأعيدَهْ .
غالباً لا أُجيد الحديثَ
سوى بلسانِ القصيدهْ .





في طريق الى الورشة
****************
باكراً استقلُّ الرصيفَ......
جلستُ على مقعدٍ انما
شخصٌ جَسيمٌ غريبُ المعالمِ
يهوي على مَقعدَينِ أمامي !
لا يَكاد يُرى مِن دُخانِ سيجارتهِ !
وكثافةِ صلعتهِ !
ظلَّ يهَدّدُ أو يتوعّدُ حتى ظِلالَ الهواء ,
أرتعبتُ ,
مَشيتُ أمامي
مشيتُ ورائي
وصلتُ الى عملي مُنْهَكاً مثْلَ عِلْكْ
عازلاً في قرارةِ نفسيَ هذا وذاك وهذي وتلكْ !
فكرةٌ طرأتْ
ما عهدتُ مساراتِهِِِا قَطُّ من قبلْ
كأنيَ رحتُ أسير على عجلٍ
والحياةُ تسير على حَبْلْ .







كان غِناء
*********

نايي يسيحُ وراءَ الجبالِ
قَنالاً الى الغدِ
عَوَّلتُ دوماً عليهِ
ورفيفاً نجا
من خرابٍ سجا
فَأَومأَ قلبي اليهِ
ومنقارُ طيرٍ أطلَّ كَلهبةِ شمعهْ
وتلفَّتُّ : كان غِناءٌ وقرعُ طبولٍ
تساءَلتُ :ماذا ؟ فقالوا : خميسٌ* تَزَوَّجَ ,
آهِ , ضَحِكْتُ :
خميسٌ تَزَوَّجَ في يومِ جُمعهْ !
هكذا طائرٌ اجذلتْ رحلةٌ دمعتيهِ

بنجوين- كولونيا
1985-1999
--------------
خميس : اسم راعٍ كردي .




المُسجّى
***************

في الازِقَّةِ مُستَلَباً ظَلَّ , طَيَّ السآمةِ , مُزْدَهِرَ العثراتْ
وشاهدةٌ دونَهُ لإمامٍ
تقولُ : الُمسجّى هنا طاهِرَ الذيلِ عاشَ وماتْ
فَصَحَّحها , خَطَّ :
عاثَ وماتْ !
وايرانُ كانت كذَقْنِ الخمينيِّ
مدهونةً بالفتاوى ,
حُسينيَّةً وحدَها !
ولياليكَ تعدو بها إسوةً بالنهاراتْ
مَذبحةُ التابواتْ !
------
طهران-كولونيا
1985-2000



عسف الصحراء
********************

أحتاطُ
وروحي لحنُ الأَلمِ الجامح والإحباطِ
تطُلُّ بِبُرْءِ ضحيَّهْ
آخِذَةً مِن عَسْفِ الصحراءِ هُويَّهْ
وشباباً عَرَكَتْهُ كؤوسٌ زَحلاويَّهْ !
ها هيَ تَتَهَذَّبُ , تُصبِح جيرمانيَّهْ !





الرائح والغادي
******************

قَمَرٌ أخضرُ راحَ يطلُّ
على الابوابِ لأوَّلِ مَرَّهْ
يا حقلاً ضَلَّ الدربَ
سَيُحْلَقُ ضوءُكَ في شَفْرَهْ
قَمَرٌ يُطْرَدْ
وسَديمُ الليلِ دليلٌ أوحَدْ
أدخُلُ كالاسرارِ لُبابَهْ
ووراءَ النهرِ بأقصى الافقِ
شبابيكُ أضاءَتْ كالحشراتِ بِغابَهْ
يارَبُّ انا الرائح والغادي
حَيرانَ عَليلْ
ياربُّ أما كان من الإنصافِ
- وحاشاكَ من الإجحافِ -
بأنْ تُسقيَني آلامي
على جُرعاتٍ !؟
سُبحانَكَ ,
لكنَّ عزائي وهو قليلْ:
أوراقي المغمورةُ بالسِّلمِ
ونوباتِ التقبيلْ !



عندما انجابت اليابسة
******************


أيامٌ عاجِلةٌ
في ليل هانوفرَ
ذاكَ المُجْهِدْ
أيامٌ عاجلةٌ بينَ البرقِ وبين الرعدِ
سفائنُ من أصدافٍ
متماديةٍ في اللَّمعانِ
نَجَتْ من لُجَجِ الفيضانِ
لِتَغرَقَ في مَوعِدْ !
ليتَ الموعدَ أُغْرِقَ في لُجَجِ الماءْ
ليتَ الكُلَّ فَناءْ !
سأُحاصرُ ذكراهُ بِمِحْبَرَتي ,
بِدُخاني ,
بِرَحيقِ سِجارتيَ الحمراءْ
لا , بل السوداءْ !





بؤس
*******
لا إلى اللُّقيا سبيلٌ
لا ولا للهَجْرِ داعْ
قَصَبُ السَّبْقِ لبُؤْسي
وبَراءةُ اختِراعْ ْ!






مِن بَعْد لأْي
*************
الحبُّ يدعوني ,
إلى أينَ المَفَرْ ؟!
لا فرْدَ يُصغي أو يُجيبُ
ولا حَجَرْ !
ها إنني مِن بَعْدِ لأْيٍ
أنتَضي قيثارتي
وأشُدُّ أحزِمَةَ الشَجَرْ
يا أيُّها العُصفورُ كُنْ بِمَعِيَّتي
أرضى بأنْ تجتازَني
فَلَكَ الجِنانُ جميعُها
وليَ ألأَثَرْ !
فَيُجيبُ عن ( نَحْوَ الفِخاخِ ؟!) بألفِ لا ,
هذي نِهايةُ مَن تًعَصَّبَ للغَجَرْ !





البُشارة
*******

ُمتُّ اعتباراً من جنوحيَ نَجمةً مَعْصوبةَ العِينَينِ
حيثُ أُذيعُ سِرَّ الموتِ :
يَبقى الموتُ مَشْروخَ الحياءِ
كَأَيِّ مَأْمورٍ عَنيدْ
يأْتي على لُبِّ الوجودِ
وفي الخِتامِ بلا رَصيدْ
وخَبِرْتُ من بَعْدِ التباعُدِ والتَقارُبْ ,
بَعْدِ إحتداماتِ التجاربْ
أَنْ كُلُّ حِرْصِكَ كالطنينِ وأَنَّهُ
لا يُجْدي حَبْلُكَ يا مُحارِبْ
إلاّ على الغارِبْ !






أَوَّلاً بِأَوَّل
**************

إِذَنْ حالَ الصباحْ
أَيا ذاتَ الأَكيراحْ !
وجوريٌّ تَوَعَّكَ صَدْرُهُ
فَشَكا الى القِدّاحْ !
غُبارَ الطَلْعِ ساقيني
وضاعفْ في مَعيَّتيَ الهباءَ
وإنْ شَكَكْتَ فَصَهْ
لأَرْويَ سِيرَتي راحاً بِراحْ !



مِن سمائي الأُولى
******************

ثَمِلاً سُرتُ أَسأَلُ :
أينَ تُرى ألتقيها ؟
ضَحكَ الجمْعُ , قالوا :
دَعِ الشوقَ في وِكْرهِ نائماً واحتسِ مَرَّةً ثانيهْ
فَإنْ كانَ عُمْرُكَ في الحُبِّ يوماً
فَفي الكأْسِ ليسَ سِوى ثانيه ْ!







تفاهات
*******

أمضي الى المكتبهْ
بخُطى راهبهْ
فاكهةٌ في طريقي ألَذُّ من الخوخِ والتينْ
يقطفُها الكلُّ إلاّ انا
دونما سببٍ لإمتناعيَ حتى ولا لَذَّةَ الإختلافِ !
لذا فهيَ مُمْتَنَّةٌ ليَ دوماً
إمتنانَ المكائنِ للمُضْرِبينْ
إمتنانَ الخنازيرِ للمسلمينْ !
طويتُ الجريدهْ
وكأنيَ تُمْلي عليَّ عقيدهْ
أجَّلْتُ خمرَ الكتابِ
تَصَفَّحتُ متْنَ الشرابِ
سطراً وحيداً قرأتُ فَغَنَّيتُ
حتى رأى السطرُ أنْ أستزيدهْ !





تعامُد
*********

كَما لو تهاديتُ كالاجَماتْ
والتَقَيتُكِ لكِنّما آهِ بَعْدَ فواتْ ........
تَعامَدْتُ والشمسْ
إنّي لأَعْجَبُ كيفَ سَكِرتُ
ولمْ أرتَشِفْ غَيرَ عشرينَ كأسْ!







رَباب اليائسين
***********


سأَستَدعي دمي قَبْلَ المَماتْ
لأُغْبِطَهُ وشِاحاً للحضاراتْ
وعُرْساً الخَساراتْ !
خرائِبُ أَصْلُ ما افتَرَشوا
ومن غيمٍ تدَلّى يُسْكَبُ العَطَشُ
وتسْتَعِرُ الرَباباتْ !
رَبابُ اليائسين أنا
وما بَرِحَتْ مَداراتي سِجالاً
يا سؤالاً كالمَباخرِ إِذْ تَدورْ
مَن يدهسُ الاعشابَ من بَعدي إذاً
بِخُطى النهورْ !؟






يأسي
*************
يأسي لا يبرحني
والأنكى من هذا ليس يحاورني
فهو كما المَلِك الممسوسْ
يتخَطَّرُ في زهو الطاووسْ
يأسي مَلِكٌ , أدري
لكنْ قد يتعقَّّلُ يوماً
فهو الأقربُ للصدقِ
لم يُؤذِ سِوايَ من الخَلْقِ
مَلِكٌ لكنْ
لم يتَلَوَّثْ بسياسات الشرقِ !










مُتصالب الضلوع على مَرْقى
*********************

طواحينُ هولندةَ العاليهْ
أزاهيرُ عَبّاد شمسٍ تَميلُ
بِحيثُ تَميلُ القلوبُ
وتخفِقُ كالساقيهْ
واحةٌ لاحَ منها شهيداً فَرَحْ
لاح منها غزالٌ بقُرْنينِ مُنْحَنيَينِ
كقوسَيْ قُزَحْ
وانا تحتَ غيمٍ صَدَحْ
نازِلٌ مِن مَراقي البُزاةْ
مُفْعَمٌ بالدهاليزِ ,
بالشرقِ,
بالحَرْقِ ,
بالخَنْقِ ,
بالكيل من عَطَبِ الذكرياتْ
طواحينُ هولندةٍ إِذْ تَدورُ
يدورُ الفضاءُ ,
تدور الكؤوسُ ,
ومَرعىً فمرعىً
وحاضِرةً حاضِرهْ
يقْظَتي قارّةٌ واختفَتْ مِثْلما باخرهْ
كان قاعُ المحيط كما الريفِ أخضرَ
والأفقُ أحمرَ كالآخِرهْ
أَضُمُّكِ ذكرى شبابٍ بَهيٍّ مُعَنَّىً
وأُشْهِدُ أقداحيَ الهادِرهْ !













مَقامة مُوَقَّعة
*****************
(( الغد بين الأمس واليوم ))


أشكو وأرضُ الدجلَتينِ سعيدةٌ !
وكذا قَطاها
ويَسُفُّني التعتيمُ وهي تُضيءُ ,
أشكوها زُمُرُّدةً وأقنطُ من سناها !
هذا السنى
لَهَفي انا
واذا تشاءُ فنَرجِسٌ
او لا تشاءُ فقامةُ الزيتونِ والصفصافِ
وامتَدَّتْ الى عُنُقي يداها !
ما زالَ يرسمُ لي المعادَ
ويومَ ودَّعتُ البلادَ
شكرتُهُ بمقامةٍ
او قُبلةٍ أرخيتُها في كفِّهِ فتَفَتَّحتْ
بالرُّغمِ من أني يئستُ وكنتُ أحسبُهُ طواها !
وأراكَ مسكوناً كما الأحداقِ بالغدِ والمَدارِ
وها هُما التحَما التحاما
والأصلُ أنكَ لا تَني ترتاحُ في نبضي المعنونِ للخُزامى !
يا منهلاً ما زال بالأسماكِ والمِرجانِ يعدو
إيّاكَ أستهدي وأشدو !
وأدورُ ما هطلَ الهديلْ
او صارَ للقمر اقتداءٌ بالشموسِ ولَوثةٌ
فَلَهُ شروقٌ مثْلُها ولهُ أصيلْ !
وانا امتثالٌ للهوى وقيودهِ
مع أنني مِن أوَّلِ الثُوّارِ
مُذْ كنتُ الصبيَّ عرفتُ لَذّاتِ التمَرُّدِ
والخروجِ على سراديبِ الخليلْ !
مُذْ كان شِعري رَهنَ درسي
مُذْ كنتُ في ريعان يأسي !
ليسَ انفكاكاً ما أريدُ وإنما رُزَمٌ من الظلِّ الظليلْ
ومن الرواءِ , من الغناءْ
عنقودُ لحنٍ في يدَي عفراءْ
في جيدِها ,
وعلى مسافتها سَواءٌ إنْ عثرتَ وإنْ مررتَ
ففي النهايةِ لا أراكَ قد استفدتَ
وهكذا أبداً هُمُ الشعراءْ !
ويطيبُ لي في الحُبِّ نقضُ شهادتي
والإتكاءُ على الظنونِ
وبيتُ شِعري مثلُ بيتِ العنكبوتِ
ومن فرائسهِ الجنونُ !
فلو تُصيخُ لما جرى بالأمسِ :
أفئدةُ الصداقةِ من أعاديكَ
الطلاسمُ من معانيكَ
النوافذُ مثلما الحَجَر الأصَمُّ
الهاوياتُ كأنها الجبلُ الأشمُّ
الطيِّباتُ كأنَّهُنَّ الإثمُ
حزبُ القبرِ يبدو أخلَدَ الأحزابِ
والروبوتُ أرهفَ مُهجةً من سائرِ الأعرابِ
ويحُكَ ,
أيُّ مهوىً للمآقي حينَ تنتحلُ الضياءَ ؟
البدرُ أدنى من منازلنا الينا
والسحائبُ من يدينا
فاستَلَلْتُ يراعيَ الذاوي
لتصعدَ فيكَ أنساغٌ وَرِيقاتٌ
وقد كانت لِحَدِّ اليومِ أفياءاً ترفرفُ في هوائِكْ
وانا أسيحُ دمي لتحفُظَ ما تبَقّى من دمائِكْ !
لن أستعينَ بقافياتِ الندْبِ
لا أبغي الوقوفَ على رثائِكْ
لكنني مِمَّنْ جحيمُهُمُ الجِنانُ
اذا أرادوا
والجحيمُ اذا أصابهمُ العنادُ
وإنما يبقى القرارُ بِغَضِّهِ وغضيضهِ بيدِ الحبيبِ
وكبريائي دائماً من كبريائِكْ !














أقداح مِن دون بَراح
****************

يا لَلْوحشةِ يا لَلْوحشهْ !
شَجَرٌ تتساقطُ مِنهُ فصولُ السنةِ ,
خريفٌ يختطِفُ الأضواءْ
قاماتٌ مُنْتصِبَهْ
بِظلالٍ حدباءْ
موجةُ أنهارٍ تجتاح الأعتابَ
مِياهاً صَدِئهْ
ويُشاعْ
أنَّ كؤوسي - جمراً كانتْ أمْ جُمّاراً-
غُلٌّ وخداعْ
وقصيداتي خَرَسٌ وعُصابٌ
وهي صياحُ ديوكٍ فوقَ شِراعْ
وغُرابٌ ورديُّ اللّونِ
سَنيٌّ لَمّاعْ !
الكُلُّ نفوسٌ هَشَّهْ
يا لَلوحشةِ يا لَلوحشهْ !
أنأى ,
أتعَهَّدُ رأسي بالخمرةِ
والعالمَ بالهجرةِ ,
أعوي :
لستُ بليداً فأُغامِرُ ثانيةً بالصَحْوِ !
سأبقى سكراناً حتى الأمسِ
بِذاتِ الكأسِ ,
بِذاتِ الرعشةِ ,
ذاتِ الدهشهْ
يا لَلوحشةِ يا لَلوحشهْ !







نخبكِ
********
عَناءٌ .. ثناءٌ
هَوانٌ .. جُمانٌ
فِراقٌ .. دِهاقٌ ,
فنَخْبُكِ يا وحدتي ,
وأموتْ
على مَذْبحٍ مِن نَبيذٍ وتوتْ !






مَزامير
*********

أيها الوطن ,
يا ابنَ الشرق المسحور ,
أيّها ألآمِنُ من الأمان
سأُجازيكَ هذا اليوم
ولكن ليس كما جازيتني
فَبعدما طَلَّقْتَ أحلامي ثلاثاً
سأُغَنِّيكَ , أغَنّي أنهارَكَ ثلاثاً
فَعَليكَ بأوراقي هذهِ ,
والحَذَرَ , الحَذَر
فقد تُفاجِئُكَ أفعىً نهريَّةٌ
تَطُلُّ برأسِها عليك
ولكنْ لا .....
فَمِثْلُكَ يا حاوي الأفاعي
لا يُغَنّي الأفاعي فَحَسْب
بل ويُقَبِّلُها كالمَزامير !






النهر ألأوّل قبل الميلاد
******************
رؤيا عن نهرٍ لازْوَرْديٍّ دَنِفٍ عاشقْ
أودى بِثوانيهِ الحُبُّ
دقائقَ إثْرَ دقائقْ !
وقروناً إثْرَ قرونْ
نَهرٌ جُنَّ
وثانيةً جُنَّ بهِ المجنونْ
لا أعشقُ ما فيهْ
إلاّ كُلَّ اغانيهْ
نهرٌ من خفْقِ البانْ
بضفافٍ تَتَعرّى كالجانْ
وهو بِبالي ألآنْ
يتَشفَّون بِأنْ صار يُقاطِعُ أضواءَهْ
لا أرثيهِ ولا آلاءَهْ
بل أتشفّى بالمُتَشَفّينِ ,
بِشِعري أخلقُ عَنْقاءهْ !







هكذا يصعد السيل
****************

ها هناك
ـ وحَسْبي رنينُ الدموع الفريدهْ ـ
تلالٌ بعيدهْ
ونهرٌ من الأصدقاءْ
شراعيَ يعلو فَتلمسُ قِمَّتُهُ غيمةً
كبُرَتْ في سِنيِّ العطاءْ
والنهارُ يصُبُّ سَديمَهْ
فيا صيفُ ,
يا محضَ مَنْظومَةٍ للحفيفِ
دموعاً إذاً هكذا يصعدُ السيلُ
حتى رفوفي القديمهْ !
لأيِّ المدائنِ أصْغَيتُ ؟
أيَّ الملائكِ ناديتُ ؟
ثُمَّ إذا الافقُ نهرٌ
فدائرةٌ من يخوتْ
يقولونَ : لا تحتجبْ
وامنَحِ الشوقَ فُرصةَ أنْ يجتبيكَ
وإيّاكَ إيّاكَ أنْ لا تموتْ !
وإياكَ أنْ لا تجوبَ المَعابِرَ
مُنْتَظِراً لحظةً آزِفهْ
تقولُ بها : يا مَدارُ
تقول ُبها : يا حِصارُ
غيابي جوابٌ
على كُلِّ أسئلةِ العاصفهْ .





صبواتٌ مُؤَجَّلة
**************

أَبَداً إذا تأوي الأحاديث الطِوالِ
لصمتها أبَدا
ويُصغي النهرُ لي ولهم سُدى
يهتاج ذِكْرُ ألأقدمين بِبالِنا
هو مُطْبِقٌ
حتى إستحالَ تَميمةً فَتوطَّدا
كَفَجيعةِ الغرباءِ
أو كالتاءِ أنَّثها السنى
أرَجُ القصائدِ نَهرُنا
واليومَ فلْيَرْحَلْ ولكنْ ليسَ مِن دوني !
بَعيداً في مَجاهيلِ السديمِ كما هيروغليفيَّةٍ
شَرَدَتْ بقافيتي التي انا مِن شوارِدِها
ومَجْدُكَ أيُّها النهرُ الطُفوليُّ الصفاءِ
بأنَّكَ الساري بهفواتي وغصّاتي ,
قَرَنْفُلَةً ذوى المَجرى
وما الشعراءُ ......... إلاّ الشيبُ
ويحُ كُهولةُ الأطفالِ ,
مَن ذا قالْ
انا ما زلتُ
أو ما زالَ ........ ؟
إني عائدٌ لِمَنابِتي وَهَجاً
وهذا ديدنُ ألأشياءِ ,
باْسمِ الماءْ
أنا المُتَعَطِّشُ الداعي لكلِّ خَطيئةٍ مَقموعةٍ
مِن بينها الإِسراءُ
غامِرْ بيْ
فأتبعُ بَغْشَةً غَنّاءَ
ثوبي رحلةُ العصفورِ
مِن نَبعٍ الى نبعٍ ...........
سرابُ العالمِ المحفورُ نيراناً بِذاكِرتي
فلا بهجهْ
أثيرٌ أيُّها النهرُ الخرافيُّ البُكاءِ
أَلا ....
أَلا ....
أَفديكَ مِن نهرٍ بِمَوجَهْ !






كنتُ أدري
**************

نسائمُ دائرةٌ
إنّما لم أسَلْ نَحوَ أيِّ الشِتاتِ تَرومُ
أزِنْزانَةٍ أم قصور بلابلَ آيلةٍ للعراقِ !
استغاثتْ كما قِمَمٍ للكرومْ
والفضاءُ بانجُمِهِ
هالةٌ خَرَّمَتْها ابتهالاتُ كُهّانكِم
إنّها تنتَفي ,
قلتُ : أي ... لا
وكنتُ عَنيتُ فَضاءاً جديداً
يليهِ انعتاقٌ , يليهِ جنونْ
يصِفُّ تماثيلَهُ دون آخِرةٍ
مِثْلَ عشقٍ يخوضُ عُبابَ الجفونْ
كنتُ ادري وادري
وبركانُ روحي يفرْقِعُ
حتى لَتغبطَهُ الشمسُ ,
بل تستعينَ به كُلَّ فجرِ !






مَآثِر
*******

همُ ْوحْدَهم ذبَحوا المكانَ وكُلَّ شيءٍ
ثمَّ طارَ مع الطيورِ لِحضرةِ الخَلاّقِ
سِرْبٌ مِن أصابعِ اتِّهامْ
طُوبى لَهم
والى الأمامْ !














الدََّبابير
******

المنهلُ الأَعذَبُ أنْ لا تسألَ الناسْ
كيلا تُساسْ
كيلا تكونَ من رعايا الكهْفِ والشيخوخةِ المُبَكِّرهْ
تهديك حفرةٌ وربما حاويةٌ او بقرهْ !
يقولُ طاليسُ لنا : إنَّ السياسةَ الفنُّ ,
وما زلنا نُغَرِّبُ الفنانْ
نُفَنِّنُ الخَرابْ
تعالَ , عَلِّمْ الأَعرابْ !
عُمْيٌ يُبَرقِعونَ بِعَماهمْ مُقلةَ الفَجرِ
وهل لنا عَصْرٌ لكي نُقْسِمَ بالعَصْرِ ؟
وأبْحُرُ العذابِ لا تَني تعومُ في نهري !
ما معنى قد ورُبَّما وعَلَّهُ وهكذا
ومَن حَولَيكَ ضِباعٌ تُحْتَذى ؟
هناك سَيلُ الجهلِ والنعوشِ والأَدْمُعِ طامٍ
والأسى أتعسُ ما رأيتْ
وليس مِن إمَّعَةٍ يُطاعُ في البلدةِ إلاّ يُتْحِفُ البلدةَ
والأرضينَ كالأزمنةِ الحديثةِ
بأنهُ استفظعَ ما مَرَّ وما يمُرُّ يوميّاً
وما الآنَ حكيتْ
هل لا تزالُ راغباً بالنُزْهةِ الأمحَلِ صَيدا
ترجو من الدَّبور شَهْدا ؟
يا صاحبي
لَمّا تَزَلْ مُعاتِبي
لكنني مِن كُلِّ مُعْصراتِهمْ
ما اخْتَرتُ إلاّ دَمَهُمْ
شَرِبْتُهُ بِطاسهِ وناسهِ
وما ارتَوَيتْ !










نوافذي تنوء بالآفاق
**************

عندي رؤىً غرَبَتْ مع الأشياءِ
كنتُ حَييتُ منها , من مناقبِها
وبلغتُ شأواً في العواءِ !
فكان فجرٌ راقدٌ في مهجتي يصحو
فيحكي عن غرائبِها
وتطلُّ أفراحي عليَّ مُجَدَّداً ,
تأتي فأسعى في مناكبِها
ما زال يطرقُ كلَّ نافذةٍ مع الأصباحِ نبضي
فغداً أُلملِمُ هذه الطُرُقاتِ ,
أحزمُها بأهليها وأمضي
بيَ رغبةٌ أنْ تصدحَ الجدرانُ خلفي بالوداعِ
وتؤميءَ الأنسامُ بالغاباتِ لي
والثرثراتُ بآيةٍ منها تُحاكمُنا وتَقضي
ومداخنُ الأتراكِ بالشرق المؤَذِّنِ
فوق أكتاف السطوحِ
كأنهُ القَدَرُ الذي يسعى ليوقفَني
فأهربُ تاركاً في كَفِّهِ السمراءِ بعضي
وأعومُ والناسَ الخُطاةَ بأنهُرٍ لا ذكرياتِ لها
وأغسلُ أضلعي في البَدءِ ثُمَّ ضلوعهم
من جوقة الآثامِ والأحلامِ
أجعَلَهم كما الشعراء
يأساً دائماً ينمو كمَوّالٍ على أصقاع أرضي
وحلمتُ أني فَجأةً ما عدتُ أحلمُ !
كيف لي ونوافذي عصَفَتْ بها الآفاقْ ؟
واليومَ ضَمَّتْها كأجنحةٍ وأرْخَتْها عناقْ
وأنا أعانقُ مَن تُرى غيرَ الفراقْ ؟
لكنَّ مَن فارقتُهُم كانوا المواسمَ لا البَشَرْ
فالناسُ ماتوا قبلما فارقتُ تربَتَهم أذىً
فظللتُ وحدي
والسنون يُشِعُّ من دمها القمرْ
قمرٌ تنكَّرَ للمُحاقْ
ولقد خبرتُ الوهمَ حتى صرتُ من طُلاّبهِ
واليأسَ حتى صرتُ من أحبابهِ !
لكنْ أُجَمِّلُهُ ,
أُسمِّيهِ انعتاقْ !




محض حُلم
*********
أتيتُ إليكِ فَعانقتِني قائلهْ :
ليلةٌ هائلهْ
ثُمَّ قلتِ : الوثوقُ إبتَدا
سِرُّنا بيننا
ولْيَكُنْ دَمعُنا شاهِدا !
فاتَّفَقْنا ,
وحينَ صَحَوْتُ
إذا بيدي سَبَقَتْني
وقد دوَّنتْ ما بَدا !
دوَّنَتْ ما عليها
حِفاظاً عليكِ
فَوَيلي ووَيكِ
ليسَ لي غير أنْ أستغيثَ
وقد صادرَ الصحْوُ لي مَوعِدا !





إستِباق
********

لا يخرجُ الماردُ مِن قُمْقُمٍ
لكِنَّما
مِن
عُلَبِ
السردينْ !







فضيلةُ الوهم
***********


لا احدٌ ينقذُني منّي
إلاّ أدَبي ,
إلاّ فَنّي
أستعذِبُ وهمي
في غاباتٍ حُبلى بالعُقمِ
أُصغي
كالناي لِما يُنْدي الأمطارْ
وأُلَمِّعُ ظُلْمائي خواتمَ
والحزنَ سِوارْ
لا أحدٌ ينقُذني مِني
إلاّ حرفي المُتناثرْ
واللُّؤْلؤُ ذو الحظِّ العاثِرْ !







أضلع الطريق
**************

طريقيَ مقلوبة الضوء بل لا ضياءْ
يمدُّ جناحيهِ من فوق أضْلُعِها المتعرِّجةِ ,
يمشي عليها ,
يورِّطها بالشقائق أو بالحرائق أو بالحِداءْ
عن شمال طريقي
صفوفٌ من العاطلين عن الحُبِّ
عن يمين طريقي
هِمَلايا من الأدعياءْ
تداعوا لعزفي
وقراصنةٌ ينهبونَ عذابيَ وَضْحَ النهارِ وشَسْعَ البحارِ
ولا يعرفونَ دروبَ التَخَفّي !







مَشْتهى
*********
يا مُشتهىً للمُشتهى
يا مُطلِقي من أسرِ روحيَ
انتَ أسرُ الروحِ , محرابٌ لها
عُدْ بيْ اليها انّما
انا وأعتناؤُكَ باعتلالي
ليس إلاّ .........ّ وانتهى !









إلاهُ العُتْمة
*********

النجمُ يرى أنْ أسكرَ حَدَّ الذُروةِ
كي أنجوَ مِن نجواكْ
ولَعَلّي أعلِنُ باسم إلاهِ العُتْمهْ
ما من نجمهْ
إلاّ كأسُ نبيذٍ أحمرَ
تترَجْرَجُ في كفِّ مَلاكْ .
فودعاً لي ولكم ولها
ذبتم عجباً
وهي دلالاً
وانا وَلَها !






شهيُّ الجنى
************
قمرٌ زارني بينما كنتُ أرتُقُ مِئْزَرَ ليلي
بِحيرَةِ هذا اليراعْ
ليَبْدأَ فصلٌ جديدٌ يلذُّ على جَبْهتَيهِ الصراعْ
ويهوي البَرَدْ
كالشَراراتِ عند اكتشافِ الجَسَدْ
حينَها لم أُوافِ سِوى الحُبِّ
سائلتُهُ : ياحبيباً وأكثرَ ,
هَلاّ أعرتَ حنيني سماعْ ؟
فجاءتْ إجابتُهُ : قد وقد !
فكان السَّحَرْ
شهيَّ الجَنى كرهاني
لا كرهان البَشَرْ !






الضحك
*******

سَرَقوني بكُلِّ نَزاهاتِ النُسّاكِ مِراراً
فَتَخَطَّفَني الضحكُ الأخرقُ
فاندهشَ البعضُ : لماذا لَمْ تطلبْ نَجدهْ ؟
قلتُ لهُم : جَيبي وأُهديهِ لهُمْ للذّكرى
وكما يُهدي العُشاقُ لبَعضهم البعضَ
سِواراً او وردهْ !
عَرَفَتْني مَشافٍ لم تعرفْ مِن قبلُ عليلاً مثلي
يتضاحك فيما كانَ طبيبانِ لمجزَرةٍ في الساق ِ
يعدّان العُدّهْ .



التَهالك على مَتاهةٍ مائيّة
******************

في الجنوبِ
القذائفُ تُغْني عن القولْ
وغزالاتُهم مُتَقافِزَةٌ مِثْلَ بِندولْ
ليس من مَرَحٍ
إنَّما رهْبَةً وارْتِعاباً
سلاماً أبا الهَولْ !
ماتَ أخي غَرَقا
بل نجا غَرَقا !
وكأَيِّ فَنارٍ تَباعَدَ مُؤتَلِقا
ولكنَّني ها هُنا
قائِلٌ : حَسَنا
فَفي كُلِّ رُكنٍ أضَعْتُ صديقاً
وطأْطأْتُ رايهْ
وأصابعُ كفّي
بأنيابِها الراعِشهْ
تَنْبَري عاطِشَهْ
هكذا للنِّهايهْ
يا زمانَ العَطَشْ
جادكَ الغيثُ حتى الغَبَشْ !
لو قَطَعْتُ البِحارَ زَعانِفَ زَورَقْ
او غَرِقْتُ كما رُحْتُ في الراحِ أغْرَقْ .




مَمْلَكتي
**********

وهذا العقلُ المَربوطُ كما الشاةِ بنَفْسِهْ
لا يعتَرِفُ بنَقْصِهْ .
أمشي في هذي الساعةِ
مُرْتَدياً زخّاتِ المطَرِ كمِعْطَف
من عدمِ مُبالاةِ الأنسانِ
بعمقِ هزيمتهِ وأَلْطَفْ
أقدامي يُضُيءُ لها المجهولُ الدرْبَ فَتَسعى
لا تعرِفُ حَدَّاً من وسَطِ
وكأُمِّ صِغارِ القِطَطِ !
في بَلَدي المُتَصَوِّفِ للغَلَطِ
لم أتركْ حاضِرةً
إلاّ وركلْتُ بلادَتَها بالشِعْرِ الوحشيِّ
وهل مِن بَعْدِ الشِعْرِ كلامٌ غيرِ الشَطَطِ ؟
ووجودٌ غيرُ النَمَطِ ؟
أما عن مَلَكوتِ الغُربهْ !
فالغربة واحدةٌ في كلِّ زمانٍ ومكانٍ
لكنْ ما أدرى الغافل ما الغربهْ ؟
هي في الخاطر منذ صِباي
تَلَقَّفَها - إنْ شِئتَ - كايّةِ لُعْبهْ
فالفارقُ لا محسوسْ
فهنا وهناكَ
هي استمرارٌ لشعائرَ شائعةٍ وطقوسْ
ولكي تحياها في وجدانكَ او تعتادَ مجاهلَها
وأوائلها وأواخرها
لا تحتاجَ الى قاموسْ !





الساحرة
********
ياساحرةً يا بنتَ السحَرَهْ
داريتكِ حتى قيلَ بأني مقطوعٌ من شَجَرهْ
فلبستُ الخرقةَ عامينِ
وألبستُكِ فُستانَ حريرْ
وتَزندَقْتُ على مَضضٍ
فأكلتُ الخمرةَ صِرفاً
وشَرِبتُ لتَرْضَيْ لحمَ الخنزيرْ
يا ساحرةً يا حُلمَ الغَولِ رؤيا التِنِّينْ
أكثرَ من هذا ماذا تبغينْ !؟



أغنية
***********

تأخذني اللذّةُ
حين تغادرني أشيائي
حين تلامسني أعضائي
واللذّةُ بَوحُ
أسمعُ أنغاماً
يسمعني نَوحُ
واللذّةُ أصلُ التبريحِ
وشراعي العالقِ في الريحِ
واللذّة أسرارُ
أحملُ أشجاراً
تحملني ثِمارُ
وتُفَرِّقُ أشعاري بينَ دروب الأيّامِ
عرباتٌ مَلأى بحقول الشِمّامِ
واللذَّةُ تبريكُ
وعلى أسيجةِ المرعى عند الفجر
تَميسُ غِلالُ
يُشَعْشِعُ هالُ
يؤَذِّنُ ديكُ !
:
عندي من حُبِّ حبيبي قارّهْ
عندي الى رَبّي أنباءٌ سارّهْ !
شراعٌ مركون
************
قلبي يَمسحُ عن شُرفتِهِِِ نبضاتِهْ
ودمي تَعِبَ من الجَرْيِ ,
مضى يحصي في وهنٍ عثراتِهْ
يتلَفَّتُ بِسُكونْ
يَحيا في عُزلتِهِ كشراعٍ مَركونْ
ما عاد الغيمَ التَيّاهْ
ما عدتُ أُفَتِّشُ عن ماضي اللّهْ
ما دُمْتَ صديقاً لتفاصيلَ صغيرهْ
وهمومٍ في الرُوحِ أثيرهْ
فستُضْطَرُّ لئن تَقْبلَ ما تعرضُهُ الأيامُ عليكَ
بدونِ مُجادلةٍ : اليأسُ القاتلْ
ذاكَ جديدُ بضاعتِها
وهو عتيقٌ ياابنَ الناسِ فَفيمَ تُجادلْ ؟









دِلاء ( فِلسْ هوفِِِنْ )*
*****************
أبْرقتُ للغيمِ الاسيلِ كما الخدودِ
وحوليَ الدانوبُ رَفَّ مُلَوِّحاً بِعَصا المايسترو
آمِلاً أنْ أُحْتَذى في غَصَّتي !
يا أيُّها الدانوبْ
يا ضاحِكاً وطَروبْ
كُنْ شَأنَ عينيَ مُلْفِتاً بالدَمعِ
أنظارَ الدِلاءْ !
انا خطوةٌ مَسحورةٌ
وأجِنْدَةٌ مَهجورةٌ
أو مِيتَةٌ شَمَّاءْ
يا أيُّها الدانوبْ
يا ضاحِكاً وطَروبْ
كُنْ دمعيَ الأبهى ومِسْكَ الخاتِمهْ
فلا تَقْرَبْ فِلِسْ هوفناً
وبارِحْ قَلْبَها المَعطوبْ
حَدَّ انبجاسِ الذكرياتِ المُؤْلِمهْ
حَدَّ اندحاراتِ السواقي والشجرْ
حَدَّ المشانِقِ يا حَجَرْ !

---------------------------------
*فلس هوفن : قَرية صغيرة في مُقاطعة باير الالماني


أل ( التعريف )
****************

-1-
كيتْ وكيتْ
شُعراءُ يَحُدّونَ الاسنانَ
على طَبَقِ الانترنيتْ !
وماذا بَعْدُ
عَقَمَتْ هِنْدٌ
ونأَتْ دَعْدُ !
لَو عرفوا الشِعرَ لَقُلْنا : طوبى
لكنْ ما حيلةُ سَبّاحٍ رِعْديدٍ
وجَدَ البحرَ أميناً
إلاّ أنْ يَبْليَهُ رُكوبا !؟
-2-
يا إِمَّعَةً هُمَزَهْ
أَلْيَقُ بالنكِراتِ العُرْيُ
فَدونَكَ ( أل ) التَعْريفِ
وقَدْ ضاقتْ بِكَ دارُ العَجَزهْ !

-3-

شكوايَ في البَدْءِ
كانتْ ترى الداءَ في بُسَطاءِ البَشَرْ
على أنها أكتَشَفتْ بلهاءَ يُسَمّونهم شعراءَ
ولا أحدٌ منهمُ مُدْرِكٌ قيمة ًفي الحياة
ولا في الفِكَرْ.








إهليلج
*******

لم تَعُدِ الشمسُ طائرةً وَرَقيَّهْ
وخِصاماً لطفلينِ صُبْحاً
على لُعبَةٍ أو هَديَّهْ !
ما لها أصبَحَتْ ناسِكهْ ؟
إنَّها الشمسُ - إنْ تأتِ –
لا تأتي إلاّ على مَوجةٍ مُنْهَكهْ
مِثْلَ إهليلَجٍ ,
زورقاً كانَ أم قَلْبَ مانجو
وفي كُلِّ حالٍ
هيَ التهْلُكهْ !








نَزْوَةٌ فَغَرَق
*************

مُتَحَفِّزَةٌ للنُعاسِ الهُمومُ
سِوايَ , سِواهُ
وبَرْقٌ خَطَرْ
كوكبٌ شَتَويٌّ أُلاحِقُهُ
إنَّ قارِبَهُ مَنْجَمٌ للسَّفَرْ
والفَناراتُ راعِشةٌ كالسنابِلْ
والضفافُ كما مَعْرضٍ
جُلُّ رُوّادِهِ الرَمْلُ والزبَدُ
إبتَعَدَتْ مَشْهَدا
يالَها من صدى نَزْوَةٍ غابَ في الليلِ
عنها الصدى
كوكبٌ غابَ بيْ وسْطَ موجٍ وليلٍ
ورَفْرَفَ مُبْتَعِدا !








مِن مَرقدي الكولوني
**************

يا مَن ليستْ فئةِ الأحياءِ الآنَ
كما ليستْ من فئةِ الأمواتْ
لكن أنْ أستجليَ هذا الأمرَ بـ (كيفَ)
فَهَيهاتْ
ماذا أروي ؟
أأصيحُ :
غَرَسْتُ بأرضكِ عشرَ جنائنِ نخلٍ
وغَرَسْتِ بأرضي عشراً
من غاباتِ السروِ ؟
ماذا أروي ؟
يا سِفْرَ قصائدَ
قَفّاها الزهوُ ونَغَّمَها كِبْرُ الذاتْ
لنْ أتمادى فأُسمّي شِعراً
ما أكتُبُ في هذي اللّحظاتْ
يا جُرحاً يستَعمِرُ قلبا
أنَصيبي في الدنيا أنْ لا تبقى في كفي
إلاّ نارٌ تسقي حطَبا ؟
أتَلَفَّتُ ,
لا ألمَحُ غيرَ البَجَعِ المُضْرِبِ عن سمفونيَّتهِ
وجنوني المُضرِبِ عن كونيَّتِهِ
فاُلاقي عَجَبا .
عَشرةُ أعوامٍ شارَكْنا فيها
الأفلاكَ
الدَوَرانْ
والمُرتاب َبهاءَ الإيمانْ
ماذا سيُضيفُ وحيدٌ للدنيا بَعْدَ الآنْ ؟
هل في آخِرَةِ المَشْهَدِ من ضوءِ السلوى حُزْمه ْ؟
هل في هذا القلَقِ الدائبِ والاّ مُتثائِبِ حِكْمَه ْ ؟
كان سريرُكِ محفوفاً بأَهِلَّةِ دمعٍ
وانا كنتُ المذهولَ المبهورا
لكِنَّكِ رُغْمَ مهابةِ صمتكِ
كنتِ الأكْثَرَ نبضاً منّا وحضورا
حتى لَكأَنّي يا( ريتا )
أُوسِعُ قلبي تَبكيتا
يا مَن مجنونَكِ ضيَّعتِ
أنا مَن ماتَ يقيناً لا أنتِ
هل صَدَّقتِ ؟
قد تتصادم في اللَّيلِ
النجمةُ بالنجمهْ
وتغادِرُ شفَةَ العالم للأبدِ البَسْمهْ
قد يتخلّى البحرُ عن الأمواجِ
فَتُمسي محْضَ رِشاشْ
وتضيقُ الغابةُ بالأطيارِ وبالأعشاشْ
وتُحاكي فألَ الشَّرِ النَسْمهْ
هذا سأصَدِّقُهُ ,
أمّا أنْ أرضى وأُصدِّقَ أنَّكِ مُتِّ
لا يا ريتا
فَلقد واللّهِ تَسَرَّعتِ
فَجَلَّ جلالُ أللّهِ
وجَلَّ جلالُ الموتِ
أنا لا أرثيكِ ألآنَ
وكيفَ المائِتُ يرثي نَفْسهْ ؟
فحياتي كانتْ - إلاّ في ظِلِّكِ –
دَوّاماتِ ضياعٍ تَعْسهْ
لكن خَطَفَتْني الأقدارُ بخطفِكِ خُلْسهْ .








المَسْرَح
*********


دُنيايَ المَسْرَحُ بالمقلوبْ
مَثَّلْت ُومَثَّلْتُ على خَشَباتِ المَسْرحِ هذا
لكنْ مَحْضَ ذُنوبْ
نُحْتُ ونُحْتُ على خشباتِ المسرحِ هذا
حتى تُوِّجَ مَجدُ نواحي
بالمنفى الإلِكترونيِّ
وليلِ الصَفَقاتِ وضَحْكِ المُنْتَجَعاتِ
وما لا يُحْصرُ بالحاسوبْ !
أصفارٌ , أرقامْ !
وغداً أمضي
صوبَ شموسٍ خُضرٍ
زهراً ذابلْ
وعزائي أشعاري الباقيةُ
وإنْ غضِبَتْ بابلْ !






الثُكْنة
*********


أيها الشرقُ ابتَعِدْ
قالتْ خُطايْ
فتأَمَّلْتُ القَطا ترحلُ للشرقِ
وقد حَذَّرْتُها
فانْثَنَتْ تسألني : مِمَّ ؟ لماذا ؟
حينَها قلتُ :
أما تكفي إجاباتٍ عَصايْ ؟
سَقَمي في الروحِ لا في الجسمِ ,
أطلالٌ فضاءُ الوطنِ المقهورْ
ثُكْنَةٌ كلُّ مَغانيهِ وصُفارّاتُ إنذارٍ ,
جحيمٌ مِثلَ نيرانٍ بلا نورْ
ذاكَ عيشٌ لو وعى جُرْحَ كياني
لافتداني
لكنِ الدنيا غَرورْ .







كيلا أضيع
*********

نحنُ المُشاهَدُ والمُشاهِدْ
أجسادُنا تسعى بنا
ولها - ولا ندري – مَقاصِدْ
فهنالكَ انتَظَمتْ عُرى الأكوانِ في رَهَفٍ
كما انتظَمَتْ قلائدْ
إذْ فيمَ فيمَ سيُقْتَلُ الجَسَدُ ؟
ومَن الذي بالعودةِ الأُخرى غداً يَعِدُ ؟
إنسانُنا إذْ يُستَباحُ فإنهُ
وُلِدَتْ جَنازَتُهُ لدينا
قَبلما يَلِدُ
في كلِّ يومٍ صرتُ أصرخ : لن أعودَ لمَعقلِ الأخبارِ !
سوف أَهدُّ داري
وكيف صار بنائيَ الوَرَقيُّ دارْ !
يا أجملَ الأحلامِ تنحَتُها يدُ الأحجارْ
أسلَمْتُ قافيتي نَجيعي
كيلا أضيعَ ولا تَضيعي
كيما أظلَّ على ارتقابٍ
إنما هُما دمعتانِ وقد سَكَبْتُهُما
فاين هي الدموعُ الباقياتُ الى الربيعِ ؟
ما أتَّقي ذَبْلُ الهواءْ
ما أبتغي فرحٌ كما فرح الدِّلاءْ
حزنُ الحياةِ وأهلُها
يمشونَ أجساداً من الأضواءْ
وإذا استحالَ وعَزَّ ذاكَ
فضحكةً لو يقطفونْ
رُغْماً عن الزَعَلِ المُدَلّى من خدودِ التينِ واللَّيمونْ !
لو يعرفونْ
كم قد توَحَّشْنا
وكم صُمَّتْ عيونْ
كَوني فقيراً منذُ جيلٍ ... لا يهمُّ
فمنذُ أيةِ حِقْبةٍ رأَفَتْ بأهليها السنونْ ؟
لكنني مُتَضَوِّرٌ من تُخمةٍ
هي هذهِ الجَمَراتُ
رغبةُ كائنٍ في أنْ يكونْ !






بلا سُلَّم
*********
شمسُ الضحى ترقى بلا سُلَّمِ
كماردٍ يخرجُ من قمقُمِ
او عَبَقٍ ينسلُّ من ميسمِ
شمسُ الضحى تختارني زوجاً أثيراً لها
فأعتلي الغيمَ وتجتاحني
من شَبَقِ العري تلاوينُ
وما من لُجَّة النشوة من عاصمِ
وحالما يُطبق جُنْحُ المغيبْ
أهبطُ في خيطٍ من المسكِ
وغارٍ صبيبْ
وتستطيلُ الهمومْ
تحتَ سماءٍ دسْمةٍ بالنجومْ !
ويسدلُ الدانوبُ فوق الموج خُصلاتهِ
كسارقٍ أنجُماً
يخشى عقاباً قريبْ !
ألمْ تكن خُصلاتُه تقتفي
صرحاً وأنصاباً فِدى الريحِ ؟
وهل أحتفي
بجَنّةِ النسيانِ في مأواكْ ؟
ام انني أكتفي
بالأمسِ مرميّاً على سجادة الأشواكْ ؟
ام اصطفي الحُبَّ
وبالحُبِّ اذا قلتُ : كُنْ
يكون ما لمْ يَدُرْ
او لم يَجُلْ او يَمُرْ
في خَلَد الأفلاكْ ؟!






بين يَدَيْ الحُمّى
**************


مُدُنٌ أمشي على أطراف أصابعِها
صَفٌّ من أشجارٍ
بعضٌ يتغَذّى على البعض الآخر ,
ينهشُهُ
وشواطيءُ تتوقَّفُ عند البابِ ,
شراعٌ يترجَّلُ
مخلوقاتٌ دونَ ملامحَ تتبُّعني , تُصيءُ
وحُمَّرةٌ تنقرُ صوتي كالثَمَرِ الذابلِ ,
مَرعىً ,
أُجْزمَ :
شرنقةٌ ما في داخلها عذراءُ ولكنْ محضُ بَغيٍّ !
وعدوٌّ يصبحُ خِلاًّ
أرأيتَ
قنافذَ
مَلْمَسُها الدِّيباجُ !
وينقلبُ المنظرُ
أسرجُ آثارَ خُطىً لنَعاماتٍ ,
هذي أشياءٌ تألفني
إذْ أتوقَّفُ عن شُربِ شَظايا زُجاجِ الخمرةِ
أصرخُ :
النجدهْ !
والموقدُ مثل دِلاءٍ ترشق جسدي
ببرادة حُمّى ,
تَغزلُ لي ألبِسَةً من جِلدي ,
وأَلهو بأنْ أنتُفَ ذَقنَ الغابةِ !
وفحيحُ أفاعٍ دونَ رؤوسٍ ,
أبنيةٌ شاهقةٌ تتعالى نحوَ سماءٍ ذات نجومٍ قارصةٍ ,
وصهاريجُ ستَهبِطُ ,
أُمّي تسقطُ في بُركةِ طينٍ ذهبيٍّ
فأُحاولُ أنْ أنقُذَها لكنَّ قيودي ...
عاشوراءُ وقرقعةٌ حولي
سَيفٌ لا مرئيٌّ يقطعُ رأسي
مُبتدِئاً بالأسرارِ
ويحملهُ الى أين ؟
الى الفسطاط !؟
هناكَ يُطلُّ جبينُ صديقي نصيفُ فلكْ
وهو يُرَدِّدُ : قلبي لا يبكي , قلبي يلطُم !
…..
عاصفةٌ تقتنصُ شراعي بحشدٍ من سُناراتٍ
أنزلَها إلاهٌ كاللَّحنِ المحظورِ ,
انا لا أعرف مقصد وجهي
لكني أمضي ,
ونواحٌ يطلعُ من رئةِ الفجرِ ,
يتَّبعُ الرعشاتِ الممتدّة من كفي حتى جذر الأرضِ ,
أسمعُ وقعَ خُطى النملِ على سطحِ أثيرٍ
مَن يشربُ دمعي من راحةِ أيامي ؟
مَن يُسلمُني أنسامي ؟
مَن يسلمُني أنسامي مُقَيَّدةً ؟
ما أجمَلَها مُقيَّدةً أنسامي !
أنهضُ والحيطانَ على عجلٍ ,
كُلٌّ منّا يأخذُ دربَ هزيمتهِ
وأروحُ أحَدِّثُ في شأن العبراتِ
كابوسٌ آخر يدخلُ وسطَ المشهدِ ,
أشهدُ أني ما وجّهتُ لهُ الدعواتِ
ولم يَطلبْ مني ذلك
لكنَّ الجُثثَ المُتَفَسِّخةَ أمامي بحمامتِها
تعرفُ أني أضعفُ من هذا بكثيرٍ
لا أنوي الثأرَ ولكنْ يلزمني صيفُ مواويلَ لكي أتكاملَ ,
تلزمني أشواقُ الدنيا بعواصمِها حتى أتآلفَ مع أمسي
كم أكرهُ نفسي !

*********










رُقى
*********

كنتُ رضيعاً
إذْ تَنَبَّأتُ بما يأتي بهِ الشبابْ !
كانتْ أصابعي
بحجم أعوادِ الثِقابْ
كانتْ قلائدي
مِسْبَحَةً كرُقيةٍ من والِدي
كنتُ رضيعاً ما لَهُ إلاّ الفراشاتُ نِقابْ
ورَنَّةُ الخلاخيلِ
تَليها رَنَّةُ الخِضابْ !
وخاتَمي مُطَعَّمٌ بالأنجُمِ
وأحْرُفٍ من مُعجَمِ
أرنو اليها خَزَراً
وواحِدٌ من الصعاليكِ أجابْ :
لا تَدَعوهُ وحْدَهُ
فإنَّما مَقْصَدُهُ الكِتابْ
وموعِدٌ مع المنافي والعذابْ !





من مدائحي
************
أحِبّائي سلاما
جِناني رَهْنُ جانيها
فلا قَلَقٌ على آتٍ ,
إذا استَسْقَيتُمُ في المَوسمِ الآتي
سأُسكِنُكُم قصيداتي
وأُغْرِقُكم مُداما
وحينَ تُحَلِّقونَ بها
سأَقْنُصُكُم حَماما !
أحبائي سلاما !





أبكيكَ كي تزعلْ !
************

أبكيكَ كي تزعلْ !
وإذا زعلتَ فدمعُكَ الأنبلْ
أبكيكَ كيلا تشتكي
انا أستفزُّكَ حينما أبكيكَ
فِعلي قاتلٌ
أدري به
لكنَّ فعلَ المُشتكى أَقتَلْ
يا انتَ فاستبقي اللآليءَ في ذُراكَ
ونجمُك الأعماقُ
يشهق بالبريقِ
فليس بحراً مُغْرِقاً ما لا يُحلِّقُ في البروجِ
وليس طيراً باشقاً ما لا يموجُ
وحَقِّ هَمِّكَ
ذاك هَمّي
حينما تسألْ
ستكون إذّاكَ الأَرَقَّ
وضحكُكَ الأنقى
والى ضُحاكَ تعود أشعاري ,
بلهيبِها
او ركبِها الساري
وما أبقى !
أنا هكذا قد علَّمَتْني آيةُ الآلامِ
أمَا أنتَ فالوطنُ
واليومَ كيف وكيف يا جَناتُ ,
بعضُ رحيقِها عَدَنُ
إنْ زاركَ الأحبابُ والوَسَنُ ؟!
او هذه الغاباتُ قاطبةً
ماذا ترى لو صرتَ أَبْحُرَها
وعلى مياهكَ تلتقي الأسماكُ والفَنَنُ !؟
او جئتَ بالأشياء من شيءٍ ولا شَيِِّ !
او صرتَ مَهوى كلِّ أفئدةٍ
وطوارقِ الأضيافِ
من قيسٍ ومن طَيِِّ !؟
او إنْ رأتكَ
فَحَطََّتِ الركبانُ عند رُباكَ وانحرفتْ
والقصْدُ كان بلوغَ نَيسابورَ والرّيِِّ !
ما نفعُ مزرعةِ الهوى
وثمارُها ليست سوى دوّامةِ الوَعيِ ؟
او زاركَ المجنونُ
يسألهُ ذوو الرأيِ ؟!
أنا لا أعيذكَ من جنونٍ كالقضاءِ
وإنما
من هجمةِ العُقلاءِ !
حيث الحُبُّ مُحتَرَفُ الجنونِ
ومَصْنَعُ الموتى الكِبارِ ورفْدُهم
والحُبُّ إرثٌ دائمٌ للمَيْتِ لا الحَيِِّ !
أنا كي يُجازَ لي الحديثُ عن اصطبارِكَ ساعةً
لا بدّ لي في البَدء من لَمِّ الشموسِ ونَثْرِها
فوق العراق سعيدةً
بالكَرْمِ والرَيحان والفَيِِّ !











حديث آخر
********

حَدَّثْتُ بَنيْ جِلْدَتيَ
بِبَعضِ ذُنوبِ حياتي
فاستَعَرَتْ ضِدّي تُهَمٌ
وشناعةُ أقوالْ
وتَحَدَّثْتُ معَ الغَربيينَ
بكُلِّ ذُنوبِ حياتي
فَقالوا : روضةُ أطفالْ









هَمْس ألأمس
*************

قالَ :
ثُقاتي ,
أسراري عَدَدُ مساماتي
أني أتَجَدَّد دوماً كالأشجارْ
أغصاني أذرعُ نُسّاكٍ
وسكوني دُوارٌ بدوارْ
فأراني أبَداً مَخموراً ,
مَخموراً بوميضٍ دافقْ ,
بشعورٍ يرحلُ أنساماً
ومساءاً يرتَدُّ حرائقْ .




....... ومَع الحُبارى
***************
يأتي النهارْ
يأتي فأقرأُ ما يُقاسيهِ الرداءُ ,
رداءُهُ من جُلَّنارْ
يأتي النهارُ , نهارُ آذارٍ فأَشهَدُ ذاهِلاً
أَنْ لا غيومَ سِوى العنادِل والحُبارى
وتَخِفُّ كأسي لافتضاحي
فَهيَ منْ دونِ الندى والآسِ
تَعْشَقُني جَهارا !
والكأسُ من دون المناسكِ منسكانِ :
الحلم والذكرى
أماناً تلكَ اطواري وبعض مَقاتلي
فلقد صَدعْتُ بِما أُمِرْتُ
وما صَدعتُ على المَدى
إلاّ بصهبائي وأدوائي
أنا.........
أنساغُ راياتٍ وأقلامٍ وقامةِ شَمعةٍ تهمي
ولكن لا أمانْ
تاقَ الفَتى
وأتى المحاقُ أتى
وحسبي أنْ أكونَ دليلهُ والترجمانْ!


شهادات
**********
أعلنُ في الحالِ
كانَ أبي مِنْجَلَ فَلاّحٍ مفتوناً بالعَزفِ على السُنْبُلِ
أغنيةً أو سمفونيهْ
وبأنْ أُمّي مِهْما هَرِمَتْ تبقى أحدثَ لوحاتِ البَشَرِ الفنيّهْ
أعترفُ بأني كثيراً ما أذنبتُ ,
لوثةُ انسانٍ
يسبح كالموجة في صحراءَ بلا حَدٍّ ,
يرثي الأحياءَ هو الميْتُ
أشهدُ أني عَصيتُ
ولم يكنِ الشيطانُ سوى نُطفةِ نارٍ
فاذا بالعالم يَنْفَتُّ
أجساداً مُرتَعِبهْ
تتلاشى كنداءْ
قطراتُ دموعٍ تَرْمُشُ ,
ترتابْ
حتى آخرةِ الأفقِ المُبتَلِّ برائحة التُفّاحِ ,
وورقة توتٍ تخفي بها واحتَها حوّاءْ !
ولَزِمْتُ المَعبدَ كمواويلِ البَوّابْ
آثارُ خُطاي أهترأتْ عندَ العَتَبهْ
ما كنتُ لأعلمَ أني أَمورُ بهذا الإستعدادِ المازوكيِّ
وبهذي الطاقةِ غيرِ المحسوبةِ أبداً ,
أسفارٌ كانتْ عني مُحتَجَبهْ



نذرتُ جوانحي للإنتقام !
*****************
نذرتُ جوانحي للإنتقامِ !
صَفيُّ البال ِ
أتْعبَني وأقوامي
ويعلمُ أنني أتعبتُ في إطرائهِ
كُتُبي وأقلامي

هو الوطَنُ الذي ناديتُهُ :
يا لَوذَعيَّ الروحِ ما الخَطْبُ ؟
ولكنَّ المواسي فيهِ أدمَتْني
ولي عمرٌ على العشرين لمْ يَرْبُ

تواضَعْ لستَ عَلاّمَ الغيوبْ
صنعتُ قواربي – كي ألتقيكَ –
من القروح , من الندوبْ
ومن نجوى الخيالِ وقد دنا
قَصَباً وأهواراً على الدانوبْ !

فهل ألقاكَ مُغتَسِلاً بلا ذنْبٍ
وكلُّ خطيئةٍ ذكرى ؟
قطعتُ اليكَ أجيالاً من الفَلَواتِ
يندى صُدْغُها جَمرا
وما من صخرةٍ إلاّ امتطتْها لهفتي مُهْرا

دمي المسكون بالأصدافِ
قد ماجتْ بيارقُهُ
ولاحتْ غيمةً فوق السطوح
فقلتُ : أنّى للمُكلّلِ بالمَسرَّةِ أنْ يراهُ ؟
فراتُ الطيّبين دمي
لك العُقبى ,
اذا أسلمتَ ثُمَّ عكفتَ
يُؤيني نَصاراهُ !

انا لم يبقَ لي ماضٍ
سوى التحديقِ في الرُّقَمِ
انا لم يبقَ لي زمنٌ سوى الكاساتِ في الظُّلَمِ !
انا لم يبقَ لي أبداً سوى حُلُمي
وأحلمُ ,
والكواكبُ مثلَ مِسبَحةٍ أُقلِّبُها
وتَبنيني المواجِعُ عالياً
هَرَماً على هَرَمِ





يأسي
*******
يأسي لا يبرحني
والأنكى من هذا ليس يحاورني
فهو كما المَلِك الممسوسْ
يتخَطَّرُ في زهو الطاووسْ
يأسي مَلِكٌ , أدري
لكنْ قد يتعقَّّلُ يوماً
فهو الأقربُ للصدقِ
لم يُؤذِ سِوايَ من الخَلْقِ
مَلِكٌ لكنْ
لم يتَلَوَّثْ بسياسات الشرقِ !













على مَتن القُلوع
************

تولّى كالضبابِ الليلُ
وانعطفَ الصباحُ
اذا بطلعَتِهِ فضاءٌ لا تزالُ تُزينُهُ الأشباحُ !
يا نفسي قِفي دوني
فماذا ترتجين من التغَرُّبِ بين هاويةٍ وأخرى بَعدُ ؟
ثقباً في بساطِ السندبادِ ؟
طُمُوَّ عَصْفٍ لا يُرى ؟
صَرَعاً كأهدابِ الرعودِ على الذُرى ؟
خَلَلاً بمركبةِ الفضاءِ ؟
فضيحةً في ليلِ أوروبا المُضاءِ ؟
هناك لن يبقى من الأمجادِ
إلاّ سيلُ أربِطةٍ على عنُقٍ غليظٍ ,
بَهوُ روليتٍ ينامُ على يوتوبياهُ الدعيُّ
فَيُسْتَزادُ شخيرُهُ أبداً ...
انا المَلاّحُ
مَركبيَ الجراحُ
أموُجُ فوقَ شوارعِ الدنيا
مَجاديفي الضلوعُ
وفوق الجانبينِ ترى هدايايَ التي انتثرتْ
فحازَتْها الجموعُ
ومن أُولى هدايايَ المِدادُ
ولكنْ وهْمُ سكرانَ الحصادُ !
كَوَهمِ الأمسِ
صحراءُ اتَّقَتْ لحناً نسيميَاً
ولاذتْ بالطنينِ
وما ترنَّمَ في الصحارى كلِّها إلاّ الجَرادُ !
وها انا مرّةً أُخرى هنا ألقاهُمُ في البابِ
أعرفُ مُبتغاهم دونما اسطُرْلابَ !
تسبقُهم أساريرُ الحنينِ !
ولكنْ قد أُصافيهم
ومخفورينَ أُرسِلُهم على متن القلوعِ
وربّما طابتْ مشاويراً !
وإنْ شاؤوا
على عكّازِ دولفينِ
الى جُزُرٍ
جواهرُها قد اختزَلَتْ بحارَ الهندِ والصينِ
وعند سواحلِ النِيلَينِ تنتظمُ الخيامُ لأجلهم ,
تمساحُها العربيُّ مضيافٌ
سيفتحُ جوفَهُ لخطاهمُ
ويَدقُّ ذكراهمْ كإسفينِ !
بِنفْسي أنتِ يا نَفْسي
تَعِبتِ من الأسى
في القُربِ والبَينِ !








الشِّعر
************
غادرني الداءُ ,
كان جبيني من حُمىً وسُهادٍ يندى
وأنا الآن رهينُ الأهدى
حُلماً أم وَجْدا
شعرٌ مُغتَبطٌ وعَميقْ
أقرأهُ , أتَلوهُ
على كلِّ طريقْ ؟!
وعلى أوراقِ الشجَرِ الحمراءِ
المُتصاعدةِ هنا مثل حريقْ ,
شعرٌ لا أتلوهُ عليها
إلاّ وأراهُ غداً محفوراً فيها
وعلى الأبواب وفي الأركان الغامضةِ الذكرى
والأنهار الباسمةِ المجرى
فَتَلُفُّ كياني كالإعصار مَشاعرُ أخرى !





خُطى القمر على السُلَّم
********************
قمرٌ زارني لامعَ الروحِ , ثَرَّاً
فما كان مني سوى أنْ خجلتُ
فحيَّيتُه قائلاً :
لسُكّانكَ القادمين السلامْ
فلا تتعجَّلْ بِهِمْ في المسير كما نحنُ !
واخبرْهُمُ أنني مِن بَني الأرض ممتليءٌ بالظلامْ
ومُعتَصِمٌ بالفضائحِ
أأكُلُ وجهَ الضحيةِ ,
مُنتكِسٌ ,
أسفلُ السافلينَ
وإنْ هُمْ يَرونيَ مِن فوقهم !
ليس وحدي
ولكنْ
يداً بيدٍ ياصديقي
انا وأسارى البَطَرْ
انا وجميعُ البَشَرْ !







حسرةٌ تَتَصَفَّحُ ضلوعي!
****************
ما شأني وأفراح الناسِ !
أتحسّرُ لرياحٍ أُخرى ,
فتُصفِّقُ أوراقُ الشَجَر
على مَقربةٍ من أذنِ الرملِ
لشراعٍ عن مركبهِ المائيِّ
يحيدُ جنوناً ,
يرتدُّ ,
يحطُّ على صهوةِ دَيناصورٍ !
أمطارٍ , ريحٍ
فرحٍ آخرَ ,
سُنبلةٍ
كم تحتاجُ اليها المَدَنيّاتُ !
كحلمٍ لا كطعامْ
سنبلةٍ تشدو
وتؤَرّخُ للحُبِّ
وبين أصابعها عشرةُ أقلامْ !






نافورة اللَّهَب
************
زَجَّتْ بهِ الذكرى
خموراً في مَغانيها فَفاقَ بها النديمَ
وما أفاقْ
وسعى الصباحُ ,
وخَطوُهُ حلوُ المَذاقْ !
ويرى مَمَرّاتٍ من الغيم الخفيضِ تمدَّدَتْ
كأزقَّةٍ فوق الزقاقْ
وهناك ما بين الشقوق تَمرُّ قافلةٌ من الأنغام
يغرفُها الهلالُ
يظلُّ ينشرُ ضوءَهُ
في الليل نصفَ صَبيحةٍ
فيخالُ لو جاءتْ إذنْ لشكا لها وشكتْ
ولحظاتٌ تَمُرُّ عصيبةً
وإذا بهِ يصفو العناقْ !
وصفا
فبايعَ شِعرَهُ لَهَباً تُخَُلِّفُهُ أعِنَّتُهُ
وسورٌ مثل أطواق الحَمامِ
فمَنْ يُغامر باللِّحاقْ ؟!
أو مَنْ سَيَنشلُهُ من الوَجْد العُضالِ ؟
ما في قَوامكِ من جديدٍ قَطُّ ,
ما من رأفةٍ او حكمةٍ
ما فيهِ إلاّ ضحكةٌ تُرثي لِبُقْيا صبريَ الواهي
وبُقيا صحوتي
وخياريَ المُضنى الهزيلِ على التوالي
تبغينَ رَدْعي عن شَذاكِ جَنىً
وعدلٌ أنْ أصيحَ تَبَرُّماً :
لا طابَ يومي حينَ أقنعُ بالشذى ,
كُلاًّ أريدُ ,
ومَنْ يُرِدْ ملَكوتَهُ في موتهِ
فالموتُ أهونُ ما جَنَتْهُ يدُ الدَلالِ !
طيفٌ تَنَفَّسَ أم عصافيرُ إحتَفَتْ
ورهانُها رئةُ الفضاءِ
فَيا عصافيرُ إستعيدي غنوةً ليستْ تُطالُ
ويا مباهجَها تعالي
ألقى الصباحُ عَصاهُ في كنَفِ الورود ,
أضاءَ حُنجرةَ البلابلِ ,
حيث ألمحُ غُنَّةً في ريشِها
وعلى مسافتها خَريرا
قد قيلَ ما قد قيلَ عن أسرارِ دجلةَ
إنما تبقى إجتهاداتٍ
ودجلةُ غيرَ جُرحي لن تصيرا !
وهنالكَ التبَسَتْ مساراتُ التألُّقِ
حدَّثَتْني عن بواطن بوحِها
طَوراً مكابدةً وطوراً شهوةً خَجلى
وأطواراً الى عَجَبي ظهيرا
وكذلكَ الأعشاشُ إذْ تأوي الى غاباتها
كعراقِ ما بعد الفراقِ
أروحُ أكتبهُ بريداً راجفاً
يروي حُطامَ غمائمي
لشروقهِ وغروبهِ
لشمالهِ وجنوبهِ
أو أنتمي وطناً لأعرافِ الصهيلِ
اذا شدا ,
لملامح الماشينَ كالنُيّامِ حيث توقَّفتْ أحلامُهم
مخطوفةَ النجماتِ ,
للنايِ إنحنى في الريحِ قوسَ سحابةٍ ,
لقصيدةٍ تَرَكتْكَ عند شَفا الظَماءِ
فما ترومُ ؟
أنا ريثما يدنو الحريقُ من العواصمِ
سوف أُدني من مناسكها صلاةً أو مَقاماً ,
مَوقِداً جمراتُهُ كالتينِ ,
بُركاناً غفا في خطوة التنِّينِ ,
تِبْرَ فضيلةٍ يهفو له مَن غَشَّ او مَن بَشَّ ,
عاصفةً إوَزِّيٌّ مَداها ,
كوكباً مَحَضَتْكَ طَلْعَتُهُ من الإلهامِ مثقالاً
لتَسْتَسقيكَ أفواهُ المَناجِمِ
ثَمَّ والحَسَدُ القديمُ !
أنا أحسبُ الخطواتِ نحو الموتِ بالأنهارِ
والنارُ التي يروونَ .....
غَرَّبَ بأسَها الهَمُّ المُقيمُ
لا يُلهيَنَّكِ عن شَراري مَحْفَلٌ
هذا الجُمانُ أنا ذِراعاهُ إغْتَني بعُِراهُما
عُرْساً يَهيمُ
ليلى وحاقَ بنَهدِها الصيفُ الشَميمُ !
وقد إرتضيتُ بكلِّ بحرٍ لا يُفَرِّطُ بالغريقِ
غدا يمدُّ لهُ الجِرارَ مُضَمَّخاتٍ بإعترافات الندامى
وإرتعاشاتِ الخمائلِ
وإنطلاقةِ أدمُعي هيَ والكرومُ
فَسَكنْتُها مُذّاكَ
وإنثالتْ مَجَرَّاتُ العتابِ عليَّ
حين سهوتُ عن كأسي
وقد يسهو الحكيمُ !








أتدلّى مِن كنوزي
*************

يا دموعي الخُضْرَ
هل انتِ التي زانتْ نواحَ العاشقينْ ؟
فارتضاني مُقلةً دمعُ المَجرّاتِ جميعاً
والدُّنى والعالَمِينْ ؟
*****
هكذا يُغري الترابُ الذكرياتْ
عبَرَتْ روحٌ سَنىً في سِكَّتي
فتذَكَّرتُ زماناً مع حُلْمِ الطفلِ
بالمَكتَبِ والبدلةِ والجرسونِ يأتي بالدَّواةْ !
*****
نحو غَورِ الظُلْمةِ العَجماءِ تهوي شُهُبُ
غالباً ما تتثَنّى الخمرُ عندي شمعةً مُؤْنِسَةً
حيثُ كوبُ الشاي لا يقوى على المَكْثِ
فيرتدُّ أسىً او خيبةً
أو قُلْ : عَلاهُ الغَضَبُ !
*****
لا أُبالي بالصباحاتِ اذا جاءتْ حزيناتٍ
وإنْ ناداني أسْرُ
طالما أنهضُ في منتصَفِ الليلِ من الحُلْمِ
وقد عَضَّ دمي المسفوحَ نِمْرُ !
*****
لَكَم احتَجْتُ لرأي البُسطاءْ
ولَكَمْ أحسَسْتُ باليأسِ
فقَلَّبتُ حزيناً كُتُبَ السِّحْرِ
وشيئاً من تعاليمَ بها يَنصَحُ
بعضُ الأولياءْ
*****
ظُلْمةٌ لكنما تَزخرُ بالألوانِ كُلاًّ
إنْ تباغِتْها بشيءٍ من إنارهْ
تلكمُ الروحُ
فما بالُكَ بالنورِ الذي يمنَحُهُ الشعرُ ؟
وقد يكفيكَ أحياناً من الحُبِّ الذي خَلَّفْتَ تِذكارٌ
وقد تكفي إشارهْ .
*****
إنْ تُرِدْ مجداً حقيقيَّاً كمَغْنَمْ
فلتُغادِرْ أيها الإنسانُ نفسَكْ
تاركاً للغدِ أمسَكْ
او لِتأْثَمْ !
ليس نُصْحاً ما تفَوَّهتُ بهِ
لكنما الآلامُ تُرْغِمْ .
*****
مِن سياقاتٍ هي الإمكانُ
تَلقى قلْبَكَ المُتْعَبَ يختارُ سياقَهْ
إنما الأصعبُ في كلِّ السياقاتِ .... الصداقهْ !
*****
صرخةُ الأُمِّ
ويتلوها صراخُ الكائن الأَوْهَنِ مولوداً
وصرخاتُ الطريقِ الصعبِ
والرعدُ وموجُ البحرِ
والدمعةُ والقُبلَةُ والضحكةُ والأحلامُ كُلاًّ
إنما صوتٌ بِصوتْ
ولذا قد جعلوا الحكمةَ في الصمتِ
وليس الصمتُ هذا غيرَ مَوتْ
*****
هاجسُ الرغبةِ مفتوحٌ على شتّىً
ولِلإنسانِ تركيزٌ على كلِّ القُطوفْ
فاذا ما كنتَ لا تقطفُ إلاّ الجزءَ في شَكٍّ
ففنّاناً ستبقى
وإذا ما كنتَ لا تُلقيَ إلاّ نظرةً حَيرى فانتَ الفيلسوفْ !
*****
شَجَراتُ السِّدْرِ قد مالتْ بصمتٍ
فوق صمتِ الخطوِ والإسفلتْ
أيها الكونُ الذي أعرِفُهُ مُذْ كنتُ طفلاً
أين انتْ ؟
*****
كم جميلٌ وجهُ هاتيكَ الصبيّهْ
تبسمُ الآنَ الى شيءٍ كما الضوء يُرى
وأرى خصلاتِها مضفورةً تبسمُ أيضاً مثلَها
نحو بحرٍ من أسىً يمتدُّ فِيَّهْ .
*****
صرتُ أدري بالذي سُمِّيَ في الفكرِ
( هنا والآنْ )
عازفٌ يستقطب الغاباتِ حَولي
وجماهيرُ أطَلَّتْ فَجأةً أَرْؤُسُها
من بين قُضبانِ الكمانْ !
*****
عند هذا الحدِّ صمتٌ وسُباتْ
فكرةٌ تطلعُ دُولفيناً
على سطحٍ طفا بالجَمَراتْ
دائمُ البسمةِ هذا الكائنُ – الدولفينْ
إنما مَن يتبعُ البسمةَ حتى قاعِها
ليراها دمعةً في طَرْفهِ البادي الأنينْ ؟!
*****
ليس يعنيني من المرأةِ تِلكُمْ
ما خلا الظلّ الذي قد خلَّفَتْهُ
او صَداهُ
فأراني قد توقّفتُ لحينٍ عندَهُ مُستفْسِراً
مَن ذا رَماهُ ؟
*****
إنْ مضتْ من سُكرةِ العمرِ هنا جُلُّ المسافاتِ
ولم يبقَ سوى النزرِ اليسيرْ
فلقد أرّختُ بالحُبِّ قروناً لم يروها
ولها في حِيرةِ النُّعمانِ مليونُ سديرْ
*****
البروقُ الزُرقُ تمضي فوق أنظاريَ
سَيلا
ودمي قد رفَعَتْهُ نحوَهُ الراحاتُ
ليلا .
*****
كنتُ أصغي
كلَّما أغشى مَمَرّاتِ الشموعْ
فاذا نبضاتُ قلبي
كفقاعاتٍ تشَظّى جِلدُها
بين الضلوعْ
*****
إنما الأوطانُ للإنسانِ
كالأنهارِ للظمآنِ ,
في قيدِكَ تجتازُ صحارى قاحلاتٍ
طالِباً قطرةَ ماءٍ
لا محاراً او عقيقْ
فاذا ما لاحتِ الأنهارُ
لا تحتاطُ من موجٍ
وتسعى صَوبَها
فاذا انتَ المُعَنّى
- إنْ تشأْ او لا تشأْ -
فيها غريقْ !
*****
في دمائي غبطةٌ ليستْ تُدانى
والسعاداتُ التي فيها
غدتْ
أَهوَنَ ما فيها
كما الخُلْدُ أَوانا
إنها تَشعُرُ باللا عدلِ حيناً
فانهبوها
سُعداءَ
وحَزانى !
**********

انتهى
أيلول

كولونيا 2007