المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : التبعيّة



بديع الزمان
28-08-2003, 09:53 PM
الأعزاء جميعا
يحتفل علماء النحو بالعامل و يجتهدون في البحث عنه و تحديده من خلال الجملة المراد إعرابها و هو لا يعدو عندهم أن يكون عاملا لفظيا أو معنويا 0
فمن أي النوعين العامل في التوابع ؟؟؟

أبو تمام
29-08-2003, 03:23 AM
السلام عليكم ...



اسمح لي أن أجيب على حسب علمي .

أولا :- أحب أن أوضح بعض ماقلت للقراء لتعم الفائدة .

العامل :- هو اسم يطلقه النحاة على الذي يعمل الرفع والنصب والجر والجزم في الكلمات. مثل :- أكل أحمدُ... فالعامل هنا الفعل أكل ، لأنه لولاه لما رفع الفاعل أحمد بالضمة .

- العامل ينقسم قسمين :0

لفظي :- وهو ما يظهر في النطق كالفعل ، والجوازم ، والنواصب ، وحروف الجر ، والأفعال الناسخة ، والحروف الناسخة ، ...وغيرها ..

مثال :-لم أذهب إلى الحديقة . فالحرف الجازم :لم هو العامل (عامل الجزم)الذي جزم الفعل ولولاه لما وجدنا السكون التى هي علامة الجزم في الفعل ...... وحرف الجر إلى هو العامل(عامل الجر) الذي جر الاسم .



معنوي :- هو الذي يدرك بالعقل، كالابتداء، فالمبتدأ وُجد مرفوعا ، والفعل المضارع مرفوعا ( اذا لم يسبقه جازم أو ناصب)أي التجرد من الناصب والجازم هو الذي رفع الفعل .

فمثال ذلك :- الشمسُ ساطعة ٌ. فالابتداء هو الذي رفع المبتدأ أي لأنه مبتدأ رُفع ، فهذا ما يعنيه النحاة عامل معنوي يدرك بالعقل ، أي أن الابتداء ليس لفظا عمل الرفع في المبتدأ ، بل أننا أدركنا بالعقل أن كل اسم نبتدئ به بالجملة لابد ان يكون مرفوعا .

وهناك تقسيم آخر للعامل اللفظي حسب احتياج الجملة له لاحاجة لسرده.


أما بخصوص سؤالك أستاذي بديع ، فالذي أراه أن التابع يعمل بعامل متبوعه ، فإذا قلنا الطالب الفاشل حريصٌ على الغش .

الصفة ( الفاشلُ )هي التابع ، ولولا أنّ متبوعها المبتدأ(الطالبُ) مرفوع بالابتداء لما رفعت ، لذلك فالذي عمل الرفع في المتبوع هو التابع ، والتابع نفسه يعمل بعامل جعله مرفوع ( وهو الابتداء).

أمّا إذا قلنا :-رأيت الطالبَ الفاشلَ . فالتابع (الفاشلَ) نصب لأن متبوعة منصوب (الطالبَ) وهو منصوب بعامل لفظي (الفعل)،إذن فالذي عمل النصب في التابع هو العامل الذي عمل النصب في متبوعه.

فالمتبوع لا يعمل في التابع رفعا و نصبا و جرا إلا بعامله الذي يؤثر عليه وبالتالي يؤثر المتبوع على تابعه .

هذا والله أعلم .
:)

المثنى
29-08-2003, 02:14 PM
واسمحوا لي بإضافة أنواع العامل من حيث أصالتها وعدمها فهي ثلاثة أنواع :

أ - أصلية لا يمكن الاستغناء عنها كأحرف النصب ، والجزم ، وبعض حروف الجر ، والأفعال .

ب _ زائدة وهي التي يمكن الاستغناء عنها من غير أن يترتب غالبا على حذفها فساد في المعنى، كبعض حروف الجر الزائدة مثل الباء ومن وغيرهما من باقي الحروف التي لا تجيء بمعنى جديد ، وإنما تزاد لمجرد تقوية المعنى وتوكيده .

ج - شبيهة بالزائدة وتنحصر في بعض حروف الجر التي تؤدي معاني جديدة دوا أن تحتاج مع مجرورها غلى متعلق مثل ربَّ ، ولعل ، ولولا نحو (( ربَّ صديقٍمخلص كان أوفى من قريب .

بديع الزمان
29-08-2003, 05:14 PM
الأستاذ أبا تمام ، كأنك ترى أنّ العامل في المتبوع يسري عمله إلى التابع 0 فيمكن أن يكون لفظيا و يمكن أن يكون معنويّا [ رأي نفيس يستحقّ أن نقف عنده ] 0
هل لأحد الأحباب هنا رأي آخر ؟
شكرا أخي المثنى على مشاركتك القيمك و إضافتك المميزة 0
للجميع تقديري 0

ربحي شكري محمد
29-08-2003, 07:58 PM
كل الشكر للبديع بديع الزمان على طرح هذا الموضوع.
هل لي أن أطرح رأيي؟
أظن أن العامل في التابع معنوي وهو التبعية ففي قولنا:شاهدتُ عصفوراً جميلاً
النعت"جميلاً" لم يكن حظه النصبَ إلا لتبعيته لاسم منصوب قبله وهو المتبوع"عصفوراً"وكذا في حالة الرفع والجر.
فالتابع نُصِب ورُفِع وجُرَّ لمجيء ما قبله مرفوعاً ومنصوباً ومجروراً متأثراً بما قبله طبعاً
من العوامل الفظية والمعنوية.
إن اعتبرنا أن العامل في التابع هو نفس العامل في المتبوع -وإن كان رأياً نفيساً- إلا
أنه والحالة هذه سيترتب على كون العامل موجه لمعمولين "المتبوع والتابع".
فعلى الرأي السابق قد يكون الابتداء عامل في المتبوع وكذا هو عامل في التابع .
والاقتصار برأيي على جعل العامل في التابع واحداً أسلم.
رأي ،أرجو من الجميع إبداء وجهات نظرهم ،لأن الموضوع يستحق ذلك عدا عن كون طارحه من أئمة منتدى النحو و الصرف.

أبو تمام
31-08-2003, 02:58 PM
السلام عليكم ..


بحثت في بعض الكتب النحوية ورأيت:-

أن الكلمة في كلام العرب أما عامل أو معمول ، أو عامل ومعمول .وكنت أظن أن الكلمة إما عامل أو معمول .

فالذي أراه أن المتبوع يكون( عامل) لتابعه ، و(معمول) للذي نصبه أو رفعه أو جره أو جزمه .

فإذا قلنا أن عامل المتبوع هو الذي أثر في التابع فما الفائدة من أن نسميه تابعا إذا لم يكون المتبوع هو الذي عمل فيه .

الطالب الفاشل حريص على الغش .

الطالب :- تكون معموله وعاملها الابتداء ، وتكون عامله ومعمولها الفاشل .

إذن فعامل التابع متبوعه وهو لفظي .



هذا والله أعلم

بديع الزمان
18-09-2003, 07:45 PM
يقول ابن هشام الأنصاريّ في أوضح المسالك إلى ألفيّة ابن مالك :
التّابع هو : الاسم المشارك لما قبله في إعرابه الحاصل و المتجدد ، وليس خبرا1 0
أي : أنه كلما تغير إعراب الاسم السابق بسبب تغير التراكيب يتغير إعراب الاسم اللاحق بنفس ذلك التغيير تبعا له 0
فليس من التبعية خبر المبتدأ ولا الخبر المتعدد و لا المفعولين الثاني و الثالث و لا الحال من الاسم المنصوب 0و خرج بغير خبر ( حامض ) من نحو قولك : العنب حلو حامض 2 0
أمّا عامل التابع فهو محل خلاف بين نحاة العربية و خلاصة هذا الاختلاف الأقوال الآتية 3:
1. [ النعت و البيان و التوكيد ] يرى الجمهور أنّ العامل فيها هو العامل في المتبوع و نسب إلى سيبويه و هو اختيار الناظم ، و قيل : تبعيتها لما جرت عليه أي لما قبله و بهذا يكون معنويّا و هو قول الخليل و الأخفش 0
2. أمّا البدل فيرى الجمهور أنّ عامله محذوف مماثل للعامل في المبدل منه ويستدل له بظهوره جوازا مع الظاهر ووجوبا مع الضمير وذهب المبرّد إلى أن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه و ينسب إلى سيبويه واختاره ابن مالك وابن خروف ، وذهب ابن عصفور إلى أنّ العامل في العامل في البدل هو العامل في المبدل منه لكن على أنه نائب عن آخر محذوف لا على سبيل الاستقلال 0
3. و أمّا عطف النسق فمذهب الجمهور أن العامل فيه هو العامل في المعطوف عليه لكنه عمل في المعطوف بواسطة الحرف العاطف ، وقال قوم إن العامل في عطف النسق هو الحرف العاطف و قيل محذوف 0
و عرّف الأستاذ عباس حسن التابع بـأنّه : لفظ متأخر دائما يتقيّد في نوع إعرابه بنوع الإعراب في لفظ معيّن متقدّم عليه يسمّى المتبوع حيث لا يختلف اللاحق عن السابق في ذلك النوع 4 0
و هو تعريف أشمل من التعريف المذكور آنفا إذ إنه يشمل الاسم و الفعل و الحرف 0
ويرى الأستاذ عباس حسن أن سبب إعراب التابع أيّا كان نوعه نعتا أو توكيدا أو عطفا أو بدلا هو التبعية ليس غير ولم يحفل كثيرا باختلاف النحاة حول العامل في التابع 0
هذه خلاصة الأقوال في العامل في التابع وأيسرها القول بأن التبعية هي العامل و أنها من قبيل العوامل المعنويّة 0

و الله أعلم 0


1 أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ج3 ص 299 0
2 حاشية الصبّان شرح الأشموني على ألفية ابن مالك ج3 ص56 0
3 شرح التصريح على التوضيح لخالد الأزهري ج2 ص107 و أوضح المسالك - الصفحة السابقة 0
4 النحو الوافي ج3 ص434 0