المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : { مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ }



د. حجي إبراهيم الزويد
07-07-2007, 12:08 PM
{ مَالك يَوْمِ الدِّينِ الفاتحة }/4

قرأ عاصم والكسائي وخلف ويعقوب الحضرمي مالك بالألف والباقون ملك بغير ألف.

ذكر الطبرسي في مجمع البيان بحثا لطيفا حول هذا الجانب :


" اختلفوا في أن أي القراءتين أمدح فمن قرأ مالك قال أن هذه الصفة أمدح لأنه لا يكون مالكًا للشيء إلا وهو يملكه وقد يكون مِلكا للشيء ولا يملكه كما يقال: ملك العرب وملك الروم وإن كان لا يملكهم وقد يدخل في المالك ما لا يصح دخوله في الملك يقال: فلان مالك الدراهم ولا يقال ملك الدراهم فالوصف بالمالك أعم من الوصف بالملك. والله مالك كل شيء وقد وصف نفسه بأنه { مالك الملك يؤتي الملك من يشاء } فوضعه بالمالك أبلغ في الثناء والمدح من وصفه بالملك ومن قرأ الملك قال: أن هذه الصفة أمدح لأنه لا يكون إلا مع التعظيم والاحتواء على الجمع الكثير واختاره أبو بكر محمد بن السري السراج وقال: إن الملك الذي يملك الكثير من الأشياء ويشارك غيره من الناس في ملكه بالحكم عليه وكل ملك مالك وليس كل مالك ملكاً وإنما قال تعالى{ مالك الملك }[آل عمران: 26] لأنه تعالى يملك ملوك الدنيا وما ملكوا فمعناه أنه يملك ملك الدنيا فيؤتي الملك فيها من يشاء فأما يوم الدين فليس إلا ملكه وهو ملك الملوك يملكهم كلهم وقد يستعمل هذا في الناس يقال: فلان ملك الملوك وأمير الأمراء ويراد بذلك أن من دونه ملوكًا وأمراء ولا يقال ملك الملك ولا أمير الإِمارة لأن أميرًا وملكًا صفة غير جارية على فعل معنى لإضافتها إلى المصدر فأما إضافة ملك إلى الزمان فكما يقال: ملك عام كذا وملوك الدهر الأول وملك زمانه وسيد زمانه فهو في المدح أبلغ والآية إنما نزلت في الثناء والمدح لله الا ترى إلى قولـه رب العالمين والربوية والملك متشابهان.

وقال أبو علي الفارسي: يشهد لمن قرأ مالك من التنزيل قولـه تعالى:{ والأمر يومئذ لله }[الانفطار: 19] لأن قولك الأمر له وهو مالك الأمر بمعنىً ألا ترى أن لام الجر معناها المِلك والاستحقاق وكذلك قولـه تعالى:{ يوم لا تملك نفس لنفس شيئا }[الانفطار: 19]

يقوّي ذلك ويشهد لقراءة مَن قرأ ملك قولـه تعالى:{ لمن الملك اليوم }[غافر: 16] لأن اسم الفاعل من المُلك المِلك فإِذا قال المُلك له ذلك اليوم بمنزلة قولـه هو مَلِك ذلك اليوم وهذا مع قولـه فتعالى الله المَلِك الحق والملك القدوس و مَلِك الناس." انتهى.