المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هل يجوز تقديم جواب "لولا" ؟



محمد الأمين
14-09-2003, 03:44 AM
هل من الممكن أن أقول "لقد قمت لولا الحياء" بدلاً من "لولا الحياء لقد قُمْت".

والمقصود أني لم أقم أبداً بسبب الحياء.

هل من مثال من شعر العرب القديم بجواز هذا؟

محمد الأمين
14-09-2003, 03:57 AM
إخواني الأحبة

أليست هذه الآيات من القرآن الكريم تصلح كأدلة على الجواز:

{وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} (43) سورة الأعراف

{إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا} (42) سورة الفرقان

{قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا} (77) سورة الفرقان

{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (10) سورة القصص

أبو تمام
14-09-2003, 03:39 PM
السلام عليكم سأحاول أن أوضح بعض النقاط .

تختلف إستعمالات لولا في الجملة ، ففي مثال :- لقد قمت لولا الحياء
لولا حرف للامتناع ، واللام في ((لقد قمت أو لقمت)) واقعة في جواب لولا ، فهل يصح تقدم جوابها عليها ؟؟؟؟ ولعل كل ماذكرت من الآيات لولا فبها تفيد الامتناع ، فدعنا نصل إلا ماتريده تدريجا.

\بالنسبة للآيات التي ذكرتها ، في الآية الأولى:-

((وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله))
لولا للامتناع (شرطية غير جازمة) وجوابها محذوف دل عليه ماسبق أي:- لولا هدايته موجودة ((أو هداية الله) لما اهتدينا.

الآية الثانية:-{إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا}

كسابقتها للامتناع وجواب الشرط محذوف دل عليه ماسبق أي لولا صبرنا موجود لضلنا.

أما الآية الثالثة:((قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}

لولا حرف إمتناع (شرط غير جازم) وجواب الشرط محذوف دل عليه ماسبق أي :- لولا دعاؤكم موجود لعبأ ربكم بكم.

والآية الرابعة:-{وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} (10) سورة القصص

لولا حرف للامتناع وجوابه محذوف دل عليه ماسبق ، أي : لولا ربطنا موجود لأبت .


فالملاحظ أن لولا لها الصدارة في جملتها لأنها شرطية ، مابعدها يعتبر مبتدأ أو مصدر مؤول يعرب مبتأ والخبر محذوف وجوبا دالا على وجود عام ، واللام دائما ماتقع في جواب لولا ، إذن لايصح تقدم جوابها عليه؟، كما في الآيات الكريمة (وإن كان محذوفا) فالجواب لا يتقدم .

كذلك قال رسول الله (ص) :- لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك.....

فهل يصح لأمرتهم بالسواك لولا أن أشق على أمتي ؟؟

كذلك قال الشاعر جرير:-
لولا الحياء لهاجني استعبار **ولزرت قبرك والحبيب يزار

فهل يصح :- لهاجني استعبار لولا الحياء؟؟؟

هذا وفي مثالك اللام واقعة في جواب لولا ، فلا يصح ان تتقدم عليها ،لأنها من ضمن جملة الشرط وليست جملة منفردة سبقت جملة الشرط .

هذا والله اعلم

أبو تمام
15-09-2003, 02:31 PM
نأسف ، هناك خلل فني في النخاع ، وتصحيحه هو:D


لقد قمت لولا الحياء .

لقد :- مع الفعل الماضي تفيد التحقيق ، أي تحقق الوقوع ، وليست اللام منفصله عنها .

على هذا فيجوز قولك لقد قمت لولا الحياء ، لأن لقد قمت جملة منفصلة عن لولا الحياء .
أما بالنسبة إلى جواب لولا الامتناعية فمحذوف دل عليه ما سبق أي لولا الحياء لقمت .

هذا والله أعلم

الكاتب1
15-09-2003, 04:10 PM
لاتعليق بعد تعليق أستاذي " أبو تمام " فكل ماقاله هو الصحيح

بارك الله فيه

فجملة لقد قمت ليست جوابا للشرط " لولا "

وإن كان في نفسي شيء من صياغة الجملة ( لقد قمت لولا الحياء )

فالقيام حصل فأين الامتناع الذي أفادته لولا وهل يمكن أن يكون الجواب

لقمت وهو متحقق فلو كان تقدير الجواب " ما قمت " .

هذا مجرد رأي فلكم أن توافقوني أو أن تردوه علي

محمد الأمين
29-10-2003, 10:49 AM
الحقيقة الإشكال الذي ذكره الأخ النحوي الصغير قوي

فكيف يصبح معنى الجملة "لقد قمت لولا الحياء" ؟ هل معناه أني قمت أم أني لم أقم؟

أيضاً،

قال حسان بن ثابت:

يا حار قد كنتَ لولا ما غضبتَ لهُ * للهِ درُّكَ في عزٍّ وفي حَسَبِ

يعني: "قد كنت لولا الغضب في عز" أي أنك لست الآن في عز بسبب الغضب.

فهل ممن أن نقول "قد كنت في عز لولا الغضب" دون أن نخل بالمعنى؟

وقد رأيت من قال: لا يجوز أن نقول "قام زيد لولا عمرو" لكن يجوز أن نقول "قد كنت قمت لولا كذا وكذا"

فهل هذا صحيح أيها الأفاضل؟

الكاتب1
29-10-2003, 04:16 PM
عفوا أخي "محمد الأمين "لعلني أعود للمثال مرة أخرى فأقول

" لقد قمت لولا الحياء "

فكأن في الجملة تقديما وتأخيرا فنقول " لولا الحياء لقمت " فامتنع القيام للوجود الحياء

أولا يكون في الجملة تقديم ويكون الجواب محذوفا يفسره الكلام

السابق

قياسا على قوله تعالى {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه}

[يوسف:24]

فيوسف عليه السلام لم يقع منه الهم أصلا ، بل هو منفي عنه لوجود البرهان .

فعلى هذا المعنى زال مافي النفس على صياغة الجملة

محمد الأمين
29-10-2003, 07:41 PM
أخي الفاضل النحوي الصغير

أن سؤالي كله هو لمحاولة تفسير قوله تعالى {ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه}

فقد اختلف قول المفسرين النحويين عليه

فأبي عبيدة يقول أن في الجملة تقديم وتأخير

والطبري ينكر ذلك ويقول إنه مخالف للغة العرب

وكلا الرجلين له وجاهته. والذي أميل له هو الرأي الأول أي أن يوسف لم يهم أصلاً لأنه رآى برهان ربه

محمد الأمين
23-05-2007, 08:48 PM
للمزيد من المناقشة

أبو أسيد
23-05-2007, 11:03 PM
وما المانع من الهم فمن هم بسيئة ولم يعملها كتبت له حسنة كاملة
وهكذا هي طبيعة الانسان الا أن الانبياء معصومون من الوقوع في الكبائر
وأنا (الصغير)اميل مع رأي شيخنا الطبري

عبد القادر علي الحمدو
23-05-2007, 11:10 PM
السلام عليكم....
أحببت أن أشارككم في هذه العجالة لأنه موضوع هام وشيق-مع تفضيلي عدم الخوض في خصائص الأنبياء دون تثبت ودلائل من القرآن والسنة-، -إن سمحتم لي- أنقل عن كتاب الدر المصون في علم الكتاب المكنون ل"السمين الحلبي".
* { وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ }

قوله تعالى: {لَوْلا أَن رَّأَى}: جوابُ لولا: إمَّا متقدَّمٌ عليها وهو قوله: "وَهَمَّ بها" عند مَنْ يُجيز تقديمَ جوابِ أدواتِ الشرط عليها، وإمَّا محذوفٌ لدلالة هذا عليه عند مَنْ لا يَرَى ذلك، وقد تقدَّم تقريرُ المذهبينِ ومَنْ عُزِيا عليه غيرَ مرة كقولهم: "أنت ظالمٌ إن فعلْتَ"، أي: إنْ فَعَلْتَ فأنت ظالمٌ، ولا تقول: إنَّ "أنت ظالمٌ" هو الجوابُ بل دالٌّ عليه، وعلى هذا فالوقفُ عند قوله: "برهان ربه" والمعنى: لولا رؤيتُه برهانَ ربه لهمَّ بها لكنه امتنع هَمُّه بها لوجودِ رؤيةِ برهان ربه، فلم يَحْصُل منه هَمٌّ البتة كقوله: "لولا زيدٌ لأكرمتك" فالمعنى أن الإِكرام ممتنعٌ لوجود زيد، بهذا يُتَخَلَّص من الأشكال الذي يورَدُ... قال الزمخشري: فإن قلت: قوله "وهمَّ بها" داخلٌ القَسَم في قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ} أم خارجٌ عنه؟ قلت: الأمران جائزان، ومِنْ حَقِّ القارىء إذا قَصَدَ خروجَه من حكم القَسَم وجَعَلَه كلاماً برأسه أن يَقِفَ على قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} ويبتدىء قولَه: {وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَن رَّأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} وفيه أيضاً إشعارٌ بالفرق بين الهَمَّيْن. فإن قُلْتَ: لِمَ جَعَلْتَ جَوابَ "لولا" محذوفاً يدلُّ عليه "وهَمَّ بها" وهَلاَّ جَعَلْتَه هو الجوابَ مقدَّماً. قلت. لأنَّ "لولا" لا يتقدَّم عليها جوابُها مِنْ قِبَلِ أنه في حكم الشرط، وللشرط صدرُ الكلام وهو [مع] ما في حَيِّزه من الجملتين مثلُ كلمةٍ واحدة، ولا يجوز تقديمُ بعضِ الكلمة على بعض، وأمَّا حَذْفُ بعضها إذا دَلَّ عليه الدليل فهو جائز".
قلت: قوله "وأمَّا حَذْفُ بعضها" إلى آخره جواب عن سؤالٍ مقدرٍ وهو: فإذا كان جوابُ الشرط مع الجملتين بمنزلةِ كلمةٍ فينبغي أنْ لا يُحْذَفَ منهما شيءٌ، لأن الكلمةَ لا يُحذف منها شيءٌ. فأجاب بأنه يجوز إذا دلَّ دليلٌ على ذلك. وهو كما قال.
ثم قال: "فإن قلت: لِمَ جَعَلْتَ "لولا" متعلقةً بـ"هَمَّ بها" وحدَه، ولم تَجْعَلْها متعلقةً بجملةِ قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا}؟ لأنَّ الهمَّ لا يتعلَّق بالجواهر ولكن بالمعاني، فلا بد من تقدير المخالطة، والمخالطةُ لا تكون إلا بين اثنين معاً، فكأنه قيل: / ولقد هَمَّا بالمخالطة لولا أنْ مَنَعَ مَانعُ أحدِهما. قلت: نِعْم ما قلت، ولكن اللَّه سبحانه قد جاء بالهمَّين على سبيل التفصيل حيث قال: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا}.قلت: والزَّجَّاج لم يرتضِ هذه المقالة، أعني كون قوله: "لولا" متعلقةً بـ"همَّ بها" فإنه قال: "ولو كان الكلامُ "ولهمَّ بها" لكان بعيداً، فكيف مع سقوط اللام"؟ يعني الزجاج أنه لا جائزٌ أن يكونَ "وهمَّ بها" جواباً لـ"لولا"؛ لأنه لو كان جوابَها لاقترن باللام لأنه مثبت، وعلى تقدير أنه كان مقترناً باللام كان يَبْعُدُ مِنْ جهةٍ أخرى وهي تقديمُ الجوابِ عليها. وجواب ما قاله الزجاج ما قدَّمْتُه عن الزمخشري من أَنَّ الجوابَ محذوف مدلولٌ عليه بما تقدَّم. وأمَّا قولُه: "ولو كان الكلام "ولهمَّ بها" فغيرُ لازمٍ"؛ لأنه متى كان جوابُ "لو" و "لولا" مثبتاً جاز فيه الأمران: اللامُ وعَدَمُها، وإن كان الإِتيان باللامِ وهو الأكثر.
وتابع ابنُ عطية الزجاجَ أيضاً في هذا المعنى فقال: "قولُ مَنْ قال: إنَّ الكلام قد تَمَّ في قوله: {وَلَقَدْ هَمَّتَ بِهِ} وإنَّ جوابَ "لولا" في قوله: "وهمَّ بها"، وإن المعنى: لولا أن رأى البرهانَ لهَمَّ بها، فلم يَهُمَّ يوسفُ عليه السلام" قال: " وهذا قول يردُّه لسان العرب وأقوال السلف" أمَّا قولُه: "يردُّه لسان العرب" فليس كذا؛ لأنَّ وِزانَ هذه الآية وِزانُ قولِه: {إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} فقوله إن كادَتْ: إمَّا أن يكون جواباً عند مَنْ يرى ذلك، وإمَّا أن يكونَ دالاً على الجواب، وليس فيه خروجٌ عن كلام العرب. هذا معنى ما ردَّ به عليه الشيخ. قلت: وكأن ابن عطية إنما عنى بالخروج عن لسانِ العرب تجرُّدَ الجوابِ من اللام على تقدير جواز تقديمِه، والغرض أن اللامَ لم تُوْجد....
.......: أنَّ في الكلام تقديماً وتأخيراً، تقديره: هَمَّتْ به وهمَّ بها كذلك، ثم قال: "لولا أن رأى برهان ربه لنصرِفَ عنه ما همَّ بها" هذا نصٌّ ابن عطية. وليس بشيءٍ، إذ مع تسليمِ جواز التقديم والتأخير لا معنى لِما ذكره.