المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مَنْ يُجيب المعري؟



سامح
11-02-2004, 01:28 PM
المعري

ذلك اللغز المحير

اللزوميات ..بأكملها تحتاج إلى وقفة تأمل

ورد وتفنيد

تساؤلاتها تجبرك على أن تقف لتبحث عن إجابة عنها ..

ولكن الأمر شائك ومعقد ..


مارأيك يا أبا حمد لو بدأت بالرد على شيخ المعرة

فلعلك تبعث في نفوس غيرك الحماس ..,,


انتظرك ..:)

بوحمد
12-02-2004, 10:08 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي العزيز سامح:
كنت أتمنى أن اسمع رأيك أنت وبقية الأخوة والأخوات على تسائل المعري أولاً..
ولكن من الواضح أن الجميع يعلم الجواب عن يقين مع الدليل العقلي المصاحب له..
ألا أنهم ضنّوا به علي وعلى المعري.. فها قد مرّ أكثر من خمسة أشهر بدون أي تعليق!
(ما عدا تعليق -أو بالأحرى- استهزاء القلم الأسلامي على تسائل المعري.. إلا أنه قد تم حذفه مع ردي عليه ولا أعلم لماذا! وقد صبّرت نفسي بعلة "السستم داون")..
ولكني بالفعل أتسائل:
هل هذا السؤال صغير لدرجة أنه يمكن أن يهمل لصغره مقارنة مع علم جميع البشر (الغزير) ماعدا المعري وبوحمد؟1، أم لأن هذا السؤال لا يقع ضمن قوله تعالى: إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لأيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداًً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار) صدق الله العظيم.

بصراحة يا سامح:
حاولت أن أجيب المعري أكثر من مرة ولكنه كان يلزمني دائماً بالصمت بأسئلته المتلاحقة..
(هل هذا سرّ تسميتها باللزوميات؟!)

وعندما عجزت عن الردّ، وقد خذلني كل فصيح، اعترفت له:

لو سـألتني أنا يا أبا العلاء هذا السؤال البارحة وأنا أتابع قناة الجزيرة لسمعت مني جواب..
ولو سُـئِـلـت نفس السؤال غداً - ؟؟ - وأنا أتابع قناة المستقلة أو BBC! لسمعت مني جواب آخر..
أما وقد سُـئِـلـت الآن وأنا أتابع قناة السعودية الأولى وردّ عضو لجنة تنشيط السياحة في أبها على سؤال مقدم البرنامج " كيف توازن اللجنة بين الأعراف والعادات والتقاليد و متطلبات تشجيع السياحة الضرورية في المملكة؟!".. فأقول لك:

أنا أختلف بالرأي مع جميع من يستصغر هذا السؤال..(أقصد سؤال المعري، فلا يُساء الفهم!)
فهو سؤال كبير وكبير جداً
بل هو لغز.. ومرتبط بهذا اللغز الأكبر..الأنسان (وليس المعري فقط يا سامح)
ولكن مهلاً يا أبا العلاء!!..
ما فائدة جواب البشر إذا كان يتغير بتغيرهم مع مرور الزمن؟!
ولكن بالتأكيد ومهما اختلفت أجوبتنا جميعاً، إلا أنها لا بدّ أن تنتهي دائماً بـ:
آمنت بالله..
(مع ملاحظة أن هذا هو ردّ المؤمن وليس العاجز، فلا يُساء فهمي مرة أخرى!)

والنجمُ تستصغرُ الأبصارُ صورته *** والذنب للطرفِ لا للنجمِ في الصغرِ

ورحم الله المعري..

بوحمد

بوحمد
12-02-2004, 12:28 PM
أستاذي الفاضل أبا محمد..
سبق وأن تفضلت علي بشرح سرّ تميز البحتري بموسيقى الشعر الراقي واجبرتني بشرحك العذب السلس أن أقتني ديوانه، بل أنا الآن أحفظ العديد من قصائده وبدون قصد مني.. وأعترف لك بأني لم أكن أطرب يوماً لأشعاره قبلها، فضلاً عن اقناء ديوانه!.. فجزاك الله خيراً..(ومع ذلك فأنا أميل لموسيقى أبا نواس أكثر!)
وهكذا الأنسان.. كل يوم هو في حال جديد.. إذا ما طرأ على فكره شئ جديد.. وهذه هي القاعدة.
فلم نجعل من المعري الأستثناء الوحيد لهذه القاعدة..
لِمَ أجد التقزز عند كل من أذكر المعري عنده؟
لم نداوم على تذكّر بعض قصائد الشك في شعر المعري ونتجاوز عن عشرات القصائد التي تؤكد أيمانه العميق بالله..
وحتى قصائد الشك تلك، اليس الشك والتسائل هو أحد طرق الإيمان (والدكتور مصطفى محمود خير مثال)
يقول (ص) ما معناه: لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً وبكيتم كثيراً
ويقول أبو العلاء مؤيداً عن اقتناع:
ضَحكنا وكان الضحكُ منّا سفاهةً*** وحُقَّ لسكان البسيطةِ أن يبكوا
لِمَ لا يذكر أحد هذا البيت عن المعري؟
لِمَ نرى عُشر الكأس الخالي ولا نرى تسعة أعشاره الملئ؟
ثم أليست العبرة بالخواتيم..
من يقول لي ويجزم أن آخر كلمات المعري كانت:
الشرُّ طبعٌ ودنيا المرءِ قائدةٌ***إلى دنياهُ والأهواءُ أهوالُ
ولم تكن:
ومن يعفُ عن ذنبٍ ويسخُ بنائلٍ***فخالقنا أعفى وراحتهُ أسخى

ألم يغبط عمر بن عبدالعزيز الحجّاج على قول الأخير عند وفاته: أللهم أنهم يقولون أنك لن ترحم الحجّاج!
ألم يكن الخليفة الراشد الخامس ينهر من يذكر الحجّاج - بعد وفاته- يسوء أمامه، بل ويروى أنه كان يقول: علّ الله الكريم قد رحمة بكلماته تلك..
ألم ينه نبي الله عيسى (ع) بني اسرائيل عن رجم الزانية التي جاءته معترفة بذنبها وقال: من كان بلا ذنب فليرميها بحجر.
هل المعري اظلم من الحجاج وافجر من الزانية؟!
وما قولكم اذن بكفار مكة عندما أتوا رسولنا الكريم (ص) وقد مكّنه الله عزّ وجلّ من أعدائه يوم فتح مكة عندما أتوه يرجون الصفح؟
هل ردّهم ؟ هل أهانهم؟ هل قتلهم ومثّل بهم؟ هل وصفهم بالفجر والفسوق (وهم كذلك)؟
كلا وحاشاه (ص) أن يفعل ذلك، بل قال: اذهبوا وانتم الطلقاء.. هذا بعد أن سألهم: ماذا تظنون أني فاعلٌ بكم؟ فأحسنوا الظن به وقالوا: أخ كريم وابن أخٍ كريم..

ولله المثل الأعلى، فهل هناك من هو أكرم من الله؟ وهو القائل "أنا عند ظنّ عبدي بي".
يأتيه من قضى حياته وهو يتنقل بين:
ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمرُ***ولا تسقني سرّاً إن أمكن الجهرُ
و بين:
أصبني منكَ يا أملي بذنبٍ***تتيهُ على الذنوبِ به ذنوبي
وتارة أخرى يقول في "لاتفرغُ النفسُ من شُغلٍ بدنياها":
مُثنٍ على نفسه راضٍ بسيرتها***كذبتَ يا خادمَ الدنيا ومولاها
إني لأمقتُ نفسي عند نخوتها***فكيفَ آمنُ مقتَ اللهِ إياها
ياراكبَ الذنبِ، قد شابت مفارقهُ***أما تخافُ من الأيامِ عُقباها
فما ظنّكم أن الله فاعل به عندما يرجوه عند الموت :
أدعوكَ ربي إن عظُمتْ ذنوبيَ، كثرةً***فلقد علمتُ بأن عفوكَ أعظمُ
إن كان لا يرجوكَ إلا محسنٌ***فبمن يلوذُ ويستجيرُ المجرمُ
أدعوكَ ربيّ، كما أمرتَ، تضرعاً***فإذا رددت يدي، فمن ذا يرحمُ
ما لي إليكَ وسيلةٌ إلا الرجا،***وجميلُ عفوكَ ثمَّ أنّيَ مسلمُ
أما بوحمد فهو يحسن الظن بربه فهو يخافُ من الأيامِ عُقباها

أستاذي الكريم – أبومحمد-
قولوا ما بدى لكم عن أبي العلاء، أما بوحمد فيكفيه من الشيخ قوله (لإتمام الموضوع ليس إلا!! فلا يساء الفهم):
ألا في سبيلِ المجدِ ما أنا فاعلُ....

ورحم الله المعري والنوّاسي

بوحمد

بوحمد
12-02-2004, 11:18 PM
محاسنُ موتانا وأقلامُ ساخرٍ= مساوئ أحيانا! بأيٍّ نُفاخرُ
فإن باتَ بالشكِ قديماً أبو العُلى=فقد بِتَّ بالقذفِ مُعَنّىً تُقامرُ
فحقٌّ لربِّ العفوِ يُرجى نوالهُ=وحقٌ لعبدِ اللهِ حقٌّ يُناوِرُ
طريدُ كريمُ القومِ –والكفرُطاردٌ-=بهِ عاتبَ اللهُ خليلاً يُجاورُ
فما سرَّنيْ منكَ الذي فيهِ قُلتَهُ=وما سرَّ ربُّ الشيخِ شيخاً تُماترُ
فإن كنتَ بالشكِ القديمِ مُحاسِباً=فهلّا بذاكَ الشكِّ كنتَ تُبادِرُ
هو اللهُ ربٌّ لا شريك لهُ، كري=مُ عفوٍ، حليمٌ، قابلُ التوبِ غافرُ

بوحمد

بوحمد
12-02-2004, 11:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو من استاذي الكريم أن يستمر ...
وأنا أولى منك بالإعتذار، ولكن يشهد الله أني لم أقصد ما ذهبت اليه..

فكل الذي أجب أن أفهمه هو سرّ تحامل الجميع على هذا الشاعر..

وتقبل تقديري وامتناني سلفاً..
تلميذك بوحمد

سامح
13-02-2004, 06:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بورك هذا النقاش العذب المريح .. بينكما أيها الشاعران الفاضلان :)

بورك في أبي حمد الذي طرح تساؤل شيخ المعرة ..فأمتعنا بنظم
اشتقنا له من شاعرنا وعمدتنا أبو محمد ..

كان ردك مفحماً أيها المبدع :)



بالنسبة للتحامل على أبي العلاء
لأنه تحامل على العقيدة .. وغاص فيها .. وحاول التشكيك والخوض فيها

لايقارن بالحجاج ولابالزانية ولاحتى بكفار قريش الذين أسلموا..


لأن لزوميات أبي العلاء ..تبعث الشك في نفوس قارئيها تجاه العقيدة
حورب بأقسى الألفاظ وأعتاها ..

أبو العلاء كان معجزة القرن الخامس ..ولغزه المحير ..الذي ضل
الباحثون حتى الساعة يحاولون حله وفك رموزه ..

لم أقرأ اللزوميات ..فيبدو حكمي قاصراً ..ولكن الشاعر مات وخلّف أثراً
ربما بيت شك واحد يدمر عقيدة كاملة ..وآلاف الأبيات الملتزمة لاتصلح
مافسد من هنا كان التغاضي وأننا أصبحنا ( نرى عُشر الكأس الخالي
ولا نرى تسعة أعشاره الملئ؟).


يبقى أنني أوافقك في الدعوة لإنصاف تراث أبي العلاء .. وترك الأحكام العامة
التي تطلق على الشعراء ..ولو تتبعنا مجون وشطحات الشعراء لما بقيَ لنا
شاعر نقرأه ..


اعذرني ياأخي الحبيب على التطفل
وليبقى النقاش عامراً هنا ..,,

تحياتي لكما
دمتما بخير

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

سامح
13-02-2004, 05:24 PM
أعجبني هذا المقال .. ذكرني بسؤال المعري

أتمنى أن تطلع عليه أخي الكريم :)


http://writers.alriyadh.com.sa/kpage.php?ka=55

بوحمد
13-02-2004, 06:57 PM
أظن أن قصد المعري واضح جداً عندما قال:
وفي الأصلِ غشٌ والفروعُ توابعٌ***وكيفَ وفاءُ النجلِ والأبُ غـادرُ
فقد بيّن في عجز البيت أن الأصل هو الأب وهو آدم عليه السلام وليس كما ذهب اليه خيال استاذي الكريم..
قد يكون استخدامه لمفردة "غادرٌ" و "غشٌ" هي التي أثارت في نفوس بعضنا هذا الغضب، ولكن.. تمهلوا قليلاً..
إذا خالف الموظف أوامر رئيسه ونفذ عكس ما طلب، فماذا نقول عنه؟..
بالتأكيد سنقول انه قد غشّ وخان الأمانة.. إذن فهو "خائن غشّاش"..
ومن يعصي والده، نصفه بعشرات الصفات وأقلّها صفة "الغدر"..
فما بالكم بمن يعصي ربّه؟! فأي صفة يستحقها؟!
أنا لاأرى المعري إلا قد صوّر- بعدسة الشاعر- قوله تعالى:
(وعصى آدم ربّه).. بل استخدم أقل الألفاظ شناعة بحق من يعصي ربّه..
فأين أخطأ الرجل؟!

إذن فالقضية التي طرحها الشيخ – والتي سألت عنها لفتح باب النقاش ليس إلا- تدور حول فكرة واحدة وقديمة جداً وهي:
أن آدم (ع) قد عصى ربّه لأنه قد جُبل على الطاعة والعصيان وهكذا شأن جميع أولاده من البشر (إلا من عصم ربي).. وهذه حقيقة لا ينكرها أحد و إلا فكيف يكون الاختيار إذا كان قد جُبل على الطاعة فقط كالملائكة؟!..
إذن القضية الأساسية التي شغلت فكر المعري هي مسألة الاختيار.
ومن يقرأ سيرة وحياة البؤس واليتم والحرمان التي عاشها هذا الشيخ الضرير، فإنه يفهم سرّ حيرة هذا الرجل..
أنا متيقن أن المعري يعلم أن سلعة الله غالية ويعلم قوله تعالى" أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم، مسّتهم البأساء والضراء وزلزلوا .." الآية (214 البقرة). "أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولمّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين" (142 آل عمران).
ومع ذلك فإن لحظات الضعف الإنساني – ومن منّا لم يمر بها- قد أطلقت لسانه بهذا التسائل الفلسفي وهو أعلم بالجواب.. ولكنه من أشكال جلد الذات (كما يقولون)..

نقطة أخيرة حفظكم الله:
كان أبو البشر آدم (ع) مرفّه، معزّز مكرّم في جنة ربّه، لاتكليف ولا عبادة ، لاعناء ضيق نفس ولا قلة ذات يد، لامرض ولا موت.. ولا..ولا..ولا..
ومع ذلك فقد عصى ربّه بتفاحة!! وقد غفر الكريم له ..
فما ظنّكم بالكريم صانع بأولاده وهم في أرض الشقاء يمينهم حلال وشمالهم حرام وخلفهم ترهيب وأمامهم ترغيب وتحتهم دمار وفوقهم جنة دونها النار.. فهي كما وصفها خالقها عزّ وجلّ بقوله: "يا أيها الأنسانُ إنك كادحٌ الى ربك كدحاً فملاقيه" (6 الانشقاق)..

أحمدك ربي الغفور..
يا من تعلم بضعف عبادك..
أحمدك ربي أنك ربي..
وأنه لا شريك لك يحاسبني..
ورحم الله المعري..
ورحمنا معه..
إن شاء الله ..
بوحمد

بوحمد
13-02-2004, 07:09 PM
ما هذا المقال يا سامح؟! ثور؟؟!
لاحول ولا قوة إلا بالله..
ثور وبقر؟! هل هكذا توصف عصارة فكر المعري؟!
ثور؟1
هل يضحكك شقاء الرجل.. بل شقاء أمة..
سامحك الله يا سامح
ورحمك الله يا أبا العلاء

بوحمد

سامح
14-02-2004, 01:56 PM
المعذرة ثم المعذرة ثم المعذرة ياأبا حمد

وقاتلني الله إن كنت قصدت الاستخفاف أو الاستهجان

ولكن فكرة المقال العامة .. كانت قريبة فيما أظن من فكرة فساد الأخلاق
التي تعرض لها أبو العلاء في أبياته التي ذكرتها هنا ..
فأوردتها هنا ..

واعذرني إن أساء إلى ذوقك المقال
لعلني فعلت كما فعل الأعرابي صاحب البيت القائل :

إذ لو رأتني أخت جيراننا / إذ أنا في الدار كأني حمار

ولافرق بين الثور والحمار
لكن النية كانت طيبة وشريفة والله -سبحانه - يشهد :)

أكرر اعتذاري ياأستاذي الفاضل .. فوالله ماقصدت الإساءة
هي الفكرة لاأبجديات المقال ..



-----------

بالنسبة لما ذكرت

"قد يكون استخدامه لمفردة "غادرٌ" و "غشٌ" هي التي أثارت في نفوس
بعضنا هذا الغضب، ولكن.. تمهلوا قليلاً..
إذا خالف الموظف أوامر رئيسه ونفذ عكس ما طلب، فماذا نقول عنه؟..
بالتأكيد سنقول انه قد غشّ وخان الأمانة.. إذن فهو "خائن غشّاش"..
ومن يعصي والده، نصفه بعشرات الصفات وأقلّها صفة "الغدر"..
فما بالكم بمن يعصي ربّه؟! فأي صفة يستحقها؟!
أنا لاأرى المعري إلا قد صوّر- بعدسة الشاعر- قوله تعالى:
(وعصى آدم ربّه).. بل استخدم أقل الألفاظ شناعة بحق من يعصي ربّه.. "

فعلاً .. ولكن لنتأمل أيضاً وبتمهل مفردة ( غش ) و ( غادر )
ونقارنها بالفعل ( عصى )

في الآية ورد الوصف لخطأ أبينا آدم - عليه السلام - بالفعل الماضي
بمعنى أن العصيان حصل وانتهى .. لأنه - عليه السلام - تاب وندم
ولم يرجع للعصيان بعد ذلك .

أما مفردتي المعري - رحمه الله - فقد وردتا بصيغة المصدر واسم الفاعل
وهما صيغتان تشعران بالثبوت ولزوم الصفة للموصوف ..

فهل كان آدم - عليه السلام - غادراً باطراد .. أي مات غادراً
وكان الغش صفة لازمة في ذاته ..؟؟


وجهة نظر ..يبدو أني أثقلت عليكم ..( تحملوا ) غبائي وجهلي

ولك ياسيدي الكريم كل التحايا العاطرة
بوركت..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

بوحمد
14-02-2004, 07:26 PM
يقول أخي سامح:
"في الآية ورد الوصف لخطأ أبينا آدم - عليه السلام - بالفعل الماضي
بمعنى أن العصيان حصل وانتهى .. لأنه - عليه السلام - تاب وندم
ولم يرجع للعصيان بعد ذلك ."

وأنا أقول: أحسنت أخي سامح.. وهذا تماماً ما قصدته.. فالمعري كبقية الشعراء ومثل جميع البشر، خطاءون. وذكر سبحانه وتعالى معصية أبونا آدم (ع) في القرآن الكريم ليبقى مثل حي وخالد لجميع البشر، يذنبون ويستغفرون.. ومن تاب منهم يجد الله غفور رحيم.
بقي لي معك أخي سامح نقطة أخيرة في هذا الحوار:

"لم أقرأ اللزوميات ..فيبدو حكمي قاصراً ..ولكن الشاعر مات وخلّف أثراً
ربما بيت شك واحد يدمر عقيدة كاملة ..وآلاف الأبيات الملتزمة لاتصلح
مافسد من هنا كان التغاضي وأننا أصبحنا ( نرى عُشر الكأس الخالي
ولا نرى تسعة أعشاره الملئ؟)."

أنت تقول أن بيت شك واحد يدمر عقيدة كاملة؟!
وأنا أقول أن هذا القول ينطبق على كل فكر ماعدا فكر الإسلام..
والدليل القرآني أنت أعلم به مني...
والشواهد تثبت على مدى تاريخ الخليقة كلها منذ أيام آبونا أدم (ع) وحتى أيام هولاكو هذا العصر بوش - لعنه الله - بأن الإسلام خالد وليس مجرد فكرة هشّة مثل بقية الديانات الوضعية أو المحرّفة.. بل أني أرى أن جميع المشككين بصحة العقيدة الأسلامية ساهموا بترسيخ هذه العقيدة في نفوسهم –وإن أنكر بعضهم- قبل أن ترسخ بقلوب غيرهم، وذلك عندما تداعيت أفكارهم الباطلة الواحدة تلو الأخرى وبقي الإسلام شامخاً ودليلاً خالداً على صحة هذه العقيدة.
وقد يقول العرب: ربّ ضارة نافعة..
أما بوحمد فيقول: بل هذا الشك أراه يقع ضمن قوله تعالى: "ويتفكرون في خلق السموات والأرض"..
فتمتع أخي سامح بتسعة أعشار الكأس ودع العُشر لخالقة الغفور ولا تقلق على فكرة تعهد اللطيف الخبيربحفظها..
ويحفظك الله،
بوحمد

بوحمد
14-02-2004, 07:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي الفاضل أبا محمد

هل تسمح لتلميذك أن يقبّل رأسك أمام جميع أهل هذا المنتدى..
وحتى لو فعلت، فوالله لن أفي بحق معروفك..
بوحمد

بوحمد
14-02-2004, 07:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أستاذي الفاضل أبا محمد
قد حمّلت كلامي أكثر مما يحتمل..
مقام الأنبياء جميعاً محفوظ عند خالقهم قبل خلقه.
كنت أتكلم عن فكرة وليس عن أشخاص.
ولن أزيد فجزاك الله خيراً على التنبيه.
غفر الله لي ولك ولجميع المسلمين.
تلميذك بوحمد

بوحمد
14-02-2004, 09:59 PM
كان العتابُ قديماً صَخرهُ لينا=وكان يُصبحنا قَذفاًً ويُمسينا
فما بهِ فسدت يوماً مودّتنا=ولا لهُ عَجَلتْ للكُره رامينا
حتّى غدونا وجُرح القلبِ من عتبٍ=ينزفْ عطوراً كذا نزفُ الرياحينا
فالودُّ منّهُ ولا تُنسى مكارمهُ= والجودُ أسمٌ لهُ وفعلهُ لينا
أبا مُحمدَ لا تعجلْ إذا جهلتْ=مني الحروفُ ولا تَهجُرْ مغانينا
فما بهذا فصيحٌ كان متّهماً=ولا بذاك ضريرٌ كان يشقينا
أنت العميدُ إذا باتت بلا عُمدٍٍ=أنت الشقيقُ فلا تأخذ نواصينا
بوحمد

الشعاع
15-02-2004, 07:33 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لله أنت يا أبا محمد من مبلغك عنا أنك وعظت فأبدعت وخاصمت في الله فنصرت ووقفت كالطود الشامخ تنير طريقنا وتطهر قلوبنا فلله أنت من أخ في الله عزيز .

ولله أنت يا أبا حمد ما أعدلك مع نفسك وما أقوى جهادك عليها طوعتها فأطاعتك وأرجعتها لدرب القرآن واستبصرت لها طريق الإيمان . في وقت قل فيه مثيلك ممن يأطرون أنفسهم على الحق عند بيانه .

غفر الله لكما غفر الله لكما ولجميع المسلمين .



محبكم .

بوحمد
15-02-2004, 10:19 PM
هي وجهة نظر..
أنا أرى في فكر المعري خير دليل على صلابة هذا الدين.

يقول الشيخ في القضاء والقدر على سبيل المثال:


قضى الله فينا بالذي هو كائنٌ=فتمَّ وضاعت حكمة الحكماء
***
كيف احتيالك والقضاء مدبّرٌ=تجني الأذى وتقول أنك مجبرُ
***
إذا كان من فعلَ الكبائر مُجبراً=فعقابهُ ظلّمٌ على ما يفعلُ
واللهُ إذ خلق المعادنَ عالمٌ=إن الحدادَ البيضَ منها تُجعلُ
سَفَكَ الدماءَ بها رجالٌ أعصموا=بالخيلِ تُلجمُ بالحديد وتُنعلُ
***أنا أفهم من جميع هذه الأبيات إقراره التام بالقضاء والقدر..

وأراه هنا يعترف بأنه في ضلال وهاهو يتوسل لإرشاده لليقين:

إنما نحن في ضلالٍ وتعلي=لٍ فإن كنتَ ذا يقينِ فهاتهْ

وعندما لم يستطع أحد اقناعه قال:

ومالي لا أكونُ وصيّ نفسي=ولا تعصي أموري الأوصياءُ

فهو يقول ببساطة: أنا القائل" ألا في سبيل المجد ما أنا فاعلُ" لن أرضى أن أرث الأسلام فقط مثل غيري بل أريد أن أقنع عقلي به أيضاً، وبما أنكم عجزتم عن اقناعي، فسأعتمد على عقلي ليرشدني للصواب ولكني أتعهد بعدم مخالفتي للأوصياء (الأنبياء)..
ولكنه عاد وأقرّ مرة أخرى بحيرته وأنه يشك في شكوكه:

أما اليقينُ فلا يقينَ وإنما=أقصى اجتهادي أن أظُنَّ واحدسا

ثم يستسلم عندما لا يصل عقله لنتيجة فيقول أخيراً (آمنت بالله):

فعش وادعاً و ارفق بنفسك طالباً=فإن حسامَ الهندِ ينهكهُ الصقلُ

هذا هو المعري –عبقري عصره- يعلن على الملأ انهزام عقله ويقول لكل من يبحث عن الدليل العقلي بأنه مهما بلغت قدرة البشر الذهنية فأنها ستنتهي -لا محاله- بـ "آمنت بالله"، وأن الدين عند الله الإسلام..

هذا هو المعري الذي ترحمّ عليه بوحمد ..
فإن ترون السذاجة في فهمي للمعري فاعذروني،
لقد جبلني خالقي على حسن الظن به وبخلقه..

"ما كان اللهُ معذبهم وهم يستغفرون"
صدق الله العظيم

وجزاكم الله كل الخير
بوحمد

بوحمد
16-02-2004, 07:54 PM
يا قارئ الشعرِ لا يغريك ما فيه=هذا قريضُ لِمَن فيه ومِن فيهي
إن القوافيَ لا تأتي بلا سببٍ=قد سَاقها لكَ مَن بَرقاً سواقيهِ
فما عَصَتْ غَيرهُ إلا لهُ طَوَعَاً=وما نأت عَنهُمُ إلا لتأتيهِ
مُنادياً لا يُجِب سُقماً ويسمعهُ=وما بهِ صَمَمٌ لكن مناديهِ
إلّا ويسألني من لا أُمازِحهُ=ما بال دلوُكَ ينأى عن دواليهِ
وكُلُّ قومٍ لهمْ لُسْنٌ تُقارِبهمْ=فقلتُ ذاك لِأنَّ الضِدَّ يُدنيهِ
كَذاكَ واسمٌ بهِ سقمٌ لِحاملهِ=وغايةُ الطبِّ بَعضٌ من أساميهِ
وكُلُّ غَيمٍ لَيَسبِقْ ماءَهُ بَرَقاً=والغيمُ منهُ لَرعدَ البرقُ ساليهِ
كفاقد الكَفِّ لا يُعطي إذا مَلَكَ=ما كانَ فاقِدهُ شيئاً بِعاطيهِ
ومالكُ النفسِ إذ ينضحْ وإن عُدِمَ=أما وكُلُّ إناءٍ بالذي فيهِ
عَجِبتَ من شعرهِ! فالسحرُ مرتعهُ=ثَنَّت حُرُوفهُ ما ثَنَّت معانيهِ
(مُستغرباً) أوَيغري الناسَ؟ يا عجبا!=هذا الذي قد غدت غُرَّاً قوافيهِ
قد كان لا يُطربُ الآذانَ من ثَأبٍ=أضحت قوافيهِ في سُكرٍ تناجيهِ
قد تُهتَ في دربِ علمٍ عالِ تطلبهُ=مستوحياً أملاً من ظِلِّ ماضيهِ
وناقدُ النُطْقِ ما يدريهِ عِلَّتهُ=غَريبهُ فعسى يُنجيهِ مُنجيهِ
موسى –كليمُ عَزيزٍ- قَولهُ عُقَدٌ=يُحْلِلْ وعَقد لسانٍ مثلهُ التيهِ
فاستر عيوبهُ إن العيبَ طائلةٌ=علَّ الذي من بلى بالعيب باليهِ
مضى ويومهُ لا علمٌ يُناصرهُ=أتى وليلهُ من جهلٍ يُعاديهِ
وضيعةُ الشعرِ أمثالٌ لها ضُرِبَتْ=فَلَمْ أجِدْ بِسِواهُ شَخْصها فيهِ
وتسأمُ النفسُ من عَبدٍ إذا جَهُلَ=وترمدُ العينُ إن حُرّاً يُحاكيهِ
مَن يقطعُ الوردَ والأشجارَ من سفهٍ=مَن يمسكُ الكأسَ إن لاحتْ بواقيهِ
مَن يَدفنُ الجُبَّ والأنهارَ غاربةً= شُرْقاً عطاشَ ومن يَسقيهِ يَسقيهِ
والناسُ بئرٌ وماءٌ دونها سُكِبَتْ=تلك الحروف فما يلقيهِ يلقيهِ
أنَّى ليَسمَعُ بَطنُ البئرِ عاقرها=طَيْناً مَسالِكهُ والجهْلُ كاسيهِ
إن يأمرُ العقلَ حِسٌّ –إن يحوزهما-=ظَنَّ اللِسانُ وإنَّ الظَنَّ ناهيهِ
حَرٌ وبئرٌ لولا الماءُ ما افترقا=مثل السراب فما يُبديهِ يُخفيهِ
وما خَيالُ غَدٍ إلا حُمائِمهُ=الليلُ يَحيا بهِ والفجرُ يَنعيهِ
ألا لِكُلِّ خيالٍ مَنْ يُقَرِّبهُ=إلا خَياليَ أُقصيهِ لأُدنيهِ
إن ألقِ بالحرفِ وسطَ الجُبِّ غائرهُ=لو بعدَ حينٍ لَيُسْمَعْ للصدى إيهِ
وشِعْرِيَ اليوسفيْ جُبّاً مواعدهُ=لبئس سيّارةً مَنْ لَمْ تُوافيهِ

بوحمد